الدكتور إبراهيم بن فهد بن إبراهيم الودعان 1437هـ
عدد الصفحات ١(1) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها المقدمة هذا والله أسـأل أن يجعــل هذا العمـل خالصـاً لوجهه الكريم وأن ينفع بـه كاتبه وقارئه , و التوفيق, وصلى الله على نبينا محمد . ebrahim.f.w@gmail.com
عدد الصفحات ٢(2) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها قالت عائشة زوج النبي : كان رسول إذا أراد أن يخرج سفرا, أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي, فخرجت مع رسول الله , وذلك بعدما أُنزل الحجاب, فأنا أحمل هودجي, وأنزل فيه مسيرنا حتى إذا فرغ رسول الله من غزوه, وقفل, ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل, فمشيت حتى جاوزت الجيش, فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل, فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار قد انقطع, فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه, قال ت: وكانت النساء إذ ذاك خفافا, لم يـُ ه ب ل ن ولم يـ غ ش هُ ن اللحم, إنما يأكلن الع ل ق ة من الطعام, فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه, وكنت جارية حديثة السن, فبعثوا الجمل وساروا, ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش, فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب, فتيممت منزلي ال ذي كنت فيه, وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي, فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت, وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عر س(1) من وراء الجيش ف أدلج(2), فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم, فأتاني فعرفني حين رآني, وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب ع لي, فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني, فخمرت وجهي بجلبابي, ووالله ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه, حتى أناخ راحلته, فوطئ على يدها فركبتها, فانطلق يقود بي الراحلة, حتى أتينا الجيش, بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة, فهلك من هلك في شأني, وكان الذي ت ولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول, فقدمنا المدينة فاشتكيت, حين قدمنا المدينة شهرا, والناس يفيضون في قول أهل الإفك, ولا أشعر بشيء من ذلك, وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله اللطف, الذي كنت أرى منه حين أشتكي, إنما يدخل رسول الله فيسلم, ثم يقول«كيف تيكم؟»فذاك يريبني , ولا أشعر بالشر, حتى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع, وهو متبرزنا, ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا, وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه, وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا, فانطلقت أنا وأم مسطح, وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف, وأمها ابنة صخر بن عامر, خالة أبي بكر الصديق, وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب, فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي, حين فرغنا من شأننا, فعثرت أم مسطح في (1 ) من التعريس وهو نزول آخر الليل للنوم والراحة ويستعمل في كل وقت .(فتح الباري لابن حجر 1/155. ) (2 ) أدلج أي : سار آخر الليلالمرجع السابق 1/117)
عدد الصفحات ٣(3) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها مرطها, فقالت: تعس مسطح فقلت لها: بئس ما قلت, أتسب ين رجلا قد شهد بدرا, قالت: أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي, فلما رجعت إلى بيتي, فدخل علي رسول الله , فسلم ثم قال«كيف تيكم؟»قلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقن ا من قبلهما, فأذن لي رسول الله , فجئت أبوي فقلت لأمي: يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ فقالت بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها, ولها ضرائر, إلا كثرن عليها, قالت قلت: سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم, ثم أصبحت أبكي, ودعا رسول الله علي بن أ طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي, يستشيرهما في فراق أهله, قالت فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة أهله, وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود فقال: يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا, وأما علي بن أبي طالب, فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير, وإن تسأل الجارية تصدقك, قالت: فدعا رسول الله بريرة فقال: «أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟ »قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها, أكثر من أنها جارية حديثة السن, تنام عن عجين أهلها, فتأتي الداجن فتأكله, قالت: فقام رسول الله على المنبر, فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول, قالت: فقال رسول الله وهو على المن«يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا, ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا, وما كان يدخل على أهلي إلا معي »فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا أعذرك منه, يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك, قالت: فقام سعد بن عبادة و هو سيد الخزرج, وكان رجلا صالحا, ولكن اجتهلته الحمية, فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله لا تقتله, ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير - وهو ابن عم سعد بن معاذ -, فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله , قائم على المنبر, فلم يزل رسول يخفضهم حتى سكتوا وسكت, قالت وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم, ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي , فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار, فأذنت لها فجلست تبكي, قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله , فسلم, ثم جلس, قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل, وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء, قالت: فتشهد رسول الله حين جلس, ثم قال
عدد الصفحات ٤(4) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها «أما بعد يا عائشة, فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا, فإن كنت بريئة, فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه, فإن العبد إذا اعترف بذنب, ثم تاب تاب الله عليه » قالت: فلما قضى رسول , مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة, فقلت أجب عني رسول الله , فيما قال فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله , فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول , فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن إني والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به, فإن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك, ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقونني وإني, والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف18] فاضطجعت على فراشي, قالت: وأ , والله حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي, ولكن, والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى, ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله عز وجل في بأمر يتلى, ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله في النوم رؤيا يبرئ الله بها, قالت: فوالله ما رام رسول الله مجلسه, ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل عز وجل على نبيه , فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي, حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق, في اليوم الشات, من ثقل القول الذي أنزل عليه, قالت: فلما سُر ي (1) عن رسول , وهو يضحك, فكان أولكلمة تكلم بها أن قال: «أبشري يا عائشة أما الله فقد برأك »فقالت لي أمي: قومي إليه, فقلت: والله لا أقوم إليه, ولا أحمد إلا الله, هو الذي أنزل براءتي, قالت: فأنزل الله عز وجل آيات فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات براءتي, ق الت: فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله عز وجل يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القر [22] الله بن المبارك: هذه أرجى آية في كتاب فقال أبو بكر: والله إني لأحب أن يغفر الله لي, فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه, وقال: لا أنزعها منه أبدا, قالت عائشة: وكان رسول الله سأل زينب بنت جحش, زوج النبي عن أمري «ما علمت؟ أو ما رأيت؟ »فقالت رسول الله أحمي سمعي وبصري, والله ما علمت إلا خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي , فعصمها الله بالورع, وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها, فهلكت فيمن هلك (2) (1) سُر ي عنه أي : ذهب عنه ما يج د .(التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملق ن16/587.) (2) صحيح البخاري 3/173 رقم 2661 .صحيح مسلم4/2129 رقم 2770 واللفظ له
عدد الصفحات ٥(5) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها الدروس والعبر والفوائد المستنبطة من قصة الإفك : (1) قولها :( ق ب ل المناص ع) أي خرجن إلى المناصع , وهي مكان واسع خارج المدينة يقضون حاجتهن فيه من بول , أوغائط . (2) أجمع أهل السير أن قصة الإفك كانت في غزوة المريسيع, وهي غزوة ب المصطلق . (3) قولها : (ع ق دي) الع ق د : كل ما يُعقد ويـُع ل ق في العنق, ويقال له: ق لادة , وهو من ج ز ع ظفار , والج ز ع : خ ر ز يماني . (4) مشروعية القرعة (1) (5) قوله : ( ما علمت عليه إلا خيرا ) قال ابن حجروفيه استعمال لا نعلم إلا خيرا في التزكية , وأن ذلك كاف في حق من سبقت عدالته , ممن يُ ط لع على خفي أمره ). (2) (6) قول الزهري: (وكل حدثني طائفة من حديثها) هو جائز سائغ من غير كراهة؛ لأنه قد بيـ ن أن بعض الحديث عن بعضهم وبعضه عن بعضهم.والأربعة الذين حد ثوه به أئمة حفاظ من جلة التابعين, فإذا ترددت اللفظة من هذا الحديث بين كونها عن هذا أو عن ذاك لم يضر.وجاز الاحتجاج بها لثقتهم,وقد قام الاتفاق على أنه لو قال: حدثني زيد أو عمرو, وهما ثقتان معروفان بذلك عند المخاطب, جاز الاحتجاج بذلك الحديث. (7) قبول تزكية النساء بعضهن لبعض (8) خص الله أزواج نبيه من الفضل بما لم يوجد في غيرهن ممن يأتي بعدهن من النساء . (9) إنه يجوز أن يزكي بعضهن بعضا بقول حسن وثناء جميل ولا يكون تعدي شهادة توجب أخذ مال, وإنما هو إبراء من سوء لكان حسنا, وشهادة النساء إنما أجازها الله تعالى في كتابه في الديون والأموال مع الرجال, وأجازها المسلمون في عيوب النساء وعوراتهن, وحيث لا يمكن الرجال مشاهدته. (3) (10) قولها رضي الله عنها و كانت النساء إذ ذاك خفاف لم يـُ ه ب ل ن ) يعني لم يثقلهن ولم يكثر عليهن اللحم والشحم, والمراد أن النساء إذ ذاك خفاف؛ لقلة الزاد والحاجة, فيصيبهن الجوع كثيرا . قال النووي المشهور في ضبطه بضم أوله وفتح الهاء وتشديد الموحدة (1) من1-4 مستفاد من التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملق ن 4/119 .5/154-155 . (2) فتح الباري لابن حجر 8/681 . (3) من6-9 مستفاد من التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملق ن16/564 ,565 .
عدد الصفحات ٦(6) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها وبفتح أوله وثالثه أيضا وبضم أوله وكسر ثالثه من الرباعي يقال : ه بـ ل ه اللحم وأهبله إذا أثقله ,وأصبح فلان مُ ه ب لا أي : كثير اللحم , أو رام الوجه .فيكون في هذه الكلمة ثلاث لغات .وقال ابن الجو زي المهب ل الكثير اللحم ,الثقيل الحركة من الس م ن وفلان مُ ه ب ل أي مُ ه ي ج كأن به و ر ما. (1) (11) الصحابي الذي اُته م مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها , هو صفوان ابن المعطَّل بن رحضة بن المؤمل بن خزاعي بن محارب بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم, ذكر الكلبي وغيره أن أول مشاهده المريسيع, وذكر الواقدي أنه شهد الخندق وما بعدها, وكان شجاعا خيـ را شاعرا . قتل شهيدا في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين للهجرة. (12) والذين جاؤوا بالإفك في الآية: عبدالله بن أُبي كبير المنافقين, وحم ن ة بنت جحش رضي الله عنه ا, ومسطح بن أثاثة , وحسان بن ثابت رضي الله عنهما . (13) الإفك: الكذب وأصله من قولهم: أ ف ك هُ يأ ف كُه إذا ص رفه عن الشيء, فقيل للكذب: إ ف كٌ؛ لأنه مصروف عن الصدق. (2) (14) الذي تولى ك بر ه عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين . والمعنى أن ه هو الذي بدأ بالحديث عنه , والخوض فيه , وهو الذي يتحم ل معظم ذلك الإثم والإفك . (3) (15) كان صفوان على الساقة , يلتقط ما يسقط من متاع الجيش؛ ليرد ه إليهم وقيل: إنه كان ثقيل النوم لا يستيقظ حتى يرتحل الناس . (4) (16) قولها: (فاستيقظت باسترجاعه) يعني قوله: إنا لله وإنا إليه راجعون فيحتمل أن يكون شق عليه ما جرى عليها, ويحتمل أن يكون عد ها مصيبة لما وقع في نفسه أنه لا ي س لم من الكلام. (17) قولها: (يُفيضون) من قول أصحاب الإفك, يقال: أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه يخوضون وهو من قوله تعا 14.] قال ابن عرفة: يقال: حديث مستفيض ومستفاض فيه. وقال غيره: وحديث مفاض فيه ومستفاض ومستفيض في الناس, أي: جار فيهم وفي كلامهم. (1) فتح الباري لابن حجر 1/200- 8/460 . (2) من11-13 مستفاد من المرجع السابق 16/573,574 . (3) تفسير الطبري 19/116. (4) التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملق ن16/574.
عدد الصفحات ٧(7) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (18) قولها :(ت ع س مسطح) معناه: ع ث ر, وقيل: ه ل ك, وقيل: لزمه الشر, وقيل: بـ عُد وقيل: سقط لوجهه, قال ابن التين: المحدثون يقرءونه بكسر العين, وهو عند أهل اللغة بفتحها, قال: ومعناه: انكب أي: كبه الله. (19) أم مسطح: اسمها سلمى بنت أبي رهم, وهي بنت خالة أبي بكر الصديق واسمها رائطة بنت صخر أخت أم الصديق. ومسطح: لقب واسمه عوف وقيل: عامر, ومعناه عود من أعواد الخلال. و (أُثا ثة): هو ابن أبي عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي, يكني أبا عبد الله , أو أبا عباد. قال الواقدي: شهد مع علي صفين, ومات سنة سبع وثلاثين, وقيل: سنة أربع عن ست وخمسين سنة 0 (20) قوله :(تيكم) إشارة للمؤنث كذاكم للمذكر.والمـُر ط: كساء من صوف, قاله الداودي, وقال ابن فارس: م ل ح فة, يُؤ تزر بها. (21) قولها:(يا هنتاه) هذه اللفظة تختص بالنداء,ومعناها: يا هذه, وقيل: يا امرأة وقيل: يا بـ ل هى. كأنها تُنسب إلى قل ة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم. وهو اسم يلزمه النداء مثل قوله: يا هذه ولا يراد بها مدح ولا ذم . (22) قولها: (لها ضرائر) لأن كل واحدة تتضر ر من الأخرى بالغ ير ة وشبهها. (23) وقولها(وضيئة) أي: ح س ن ة جميلة, ومنه اشتق الوضوء . (24) فيه تسمية الزوجة أه (25) قولها: (أغمصها) أعيبها به, وأطعن عليها, يقال: رجل مغموص عليه في دينه إذا طعن عليه فيه.والداجن: الشاة التي تألف البيت, ولا تخرج إلى المرعى. (26) قولها(فاستـ ع ذر من عبد الله بن أُبي , فقال: من يعذرني؟ ).أي: طلب من يعذره منه أي: ينصفه منه, تقول: من يعذرني من فلان؟ ومن ع ذ يري؟ يحتمل عد ة وجوه : أحدها: من يقوم بعده فيما أوصله إلي من مكروه. ثانيها: من يقوم يعذرني إن عاقبته. ثالثها: من ينتقم لي منه, ويشهد لهذا جواب سعد: أنا أعذرك منه, إن كان من الأوس ضربنا عنقه. (27) قولها (قام سعد بن معاذ) وهو وهم , وقد وه م ابن حزم الأول؛ لأن سعد بن معاذ مات إثر بني قريظة بلا شك, وبنو قريظة كان في آخر ذي القعدة سنة أربع, فبين الغزوتين نحو سنتين, والوهم لم يـ ع ر منه أحد من البشر.وكذ ا قال ابن العربي: ذكر سعد بن معاذ هنا وهم اتفق عليه الرواة.وقال أبو عمر: وهو وهم وخطأ. وتبعه عليه جماعة وآخرهم
عدد الصفحات ٨(8) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها القرطبي, فقال: إن ابن معاذ توفي منصرف رسول الله من قريظة سنة أربع لم يختلف فيه أحد من الرواة . (1) (28) ويجُاب عن القول في الفقرة السابقة : بأن في هذه الرواية التصريح الواضح بوجود سعد بن معاذ , وأن ه تحاور , وتشاد بالكلام مع سعد بن عبادة , والذي ذكرها حافظ متقن , هو الزهري عن أربعة أئمة كبار هم : سعيد بن المسيب ,وعروة بن الزبير ,وعلقمة ابن وقاص ,وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود .الأمر الثاني : أن سعد بن معاذ قد يكون موجودا وقت الحادثة , ولا يستحيل ذلك عقلا ,بسبب الاختلاف في تأريخ غزوة المريسيع . ويجوز أن يكون جرح سعد بن معاذ لم ينفجر عقب الفراغ من بني قريظة, بل تأخ ر زمانا ,ثم انفجر بعد ذلك ,وتكون مراجعته في قصة الإفك في أثناء ذلك, ولعل ه لم يشهد غزوة المريسيع لمرضه وبذلك يستقيم الأمر , ولا نُغل ط ,أو نوه م الرواة . (2) (29) سعد بن معاذ هو ابن النعمانبن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم, أخي حارثة ابني الحارث , أخي ظفر , واسمه كعب بن الخزرج بن عمرو النبيت بن مالك بن الأوس. (30) وسعد بن عبادة: هو ابن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر, أخي الأوس, ابني حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء , وأم الأوس والخزرج قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد , أخي نهد وجهينة أولاد زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. (31) قولها: (وكان قبل ذلك رجلا صالحا) أي : قبل أن يقول كلمته التي قالها حمي ة وعصبي ة . كان خير ا . (32) السعدان , وأسيد بن حُض , هؤلاء الثلاثة نُقباء(والنقباء جمع نقيب , وهو كبير القوم وسي دهم). (3) (33) مكث الوحي شهرا للاختبار , والابتلاء , والتمحيص , وليعرف الن الـمُت كل م في هذه الحادثة من غيره (34) من شد ة وقع الكلام على عائشة رضي الله عنها بكت يوما وليلة , وبشكل متواصل . (1) من16-27 مستفاد منالمرجع السابق 16/574-575 . (2 )فتح الباري لابن حج ر 8/471-472 . (3 )موقعمعجم المعاني . مادة : نقيب .
عدد الصفحات ٩(9) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (35) قوله : (إن كنت ألممت بذنب) أي: آتيته, والإلمام: هو النزول النادر غير متكرر, وقال بعض المفسرين: اللمم: مقارفة الذنب من غير مواقعة.وقال الداودي: معناه زنيت . وقيل اللمم: هو الذي يأتي الشيء وليس له عادة. (36) قوله: ( فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب, تاب الله عليه ) دعاها إلى الاعتراف,ولم يأمرها بالستر كغيرها؛ لأنه لا ينبغي أن يكون عند النبي امرأة أتت ذنبا (37) قولها: (والله ما ظننت أن ينزل في شأني وحيا) هو شأن الصالحين احتقار النفس وملازمة الافتقار إلى الله. (38) قولها (قـ لُص دمعي) أي: ذهب, وقيل: نقص.يعني أن الحُز ن والموج دة وصلت نهايتها ,وبلغت غايتها لفرط حرارة المصيبة. (39) قولها: (ما رام مجلسه). أي: ما برح منه ولا قام منه, قاله صاحب "العين" يقال: رامه يريمه ريما أي: برحه ولازمه, فأما من طلب الشيء فرام يروم روما. (40) البـُر ح اء: فـُ ع لاء, من البـُر ح وليست بجمع, وهي شد ة الحمى ,وغ يرها من الشدائد, وقال في "العين": شدة الحر .وقال الخطابي: شدة الكرب, مأخوذ من قولك: برحت بالرجل إذا بلغت به غاية الأذى والمشقة .ويقال: لقيت منه البرح . (41) قولها: (لا أقوم إليه) إدلالا وعتبا؛ لكونهم شكوا في أمرها مع علمه م بحسن طريقها وجميل حالها. (42) ومع22]والألية: اليمين, وقيل يـُ ق ص ر من قولهم: ما ألوت أن أفعل كذا و 22]لمال والسعة العيش والرزق؛ فإن قلتيق. قلت: قال الضحاك: أبو بكر وغيره من المسلمين . (43) خروج النساء؛ لحاجة الإنسان, وهي التبرز بغير إذن أزواجهن . (44) خدمة الرجال لما يركبنه النساء من الدواب . (45) جواز حمل النساء في الهوادج . (46) ترك مكا ة النساء ومخاطبتهن في ذلك . (47) كتم ما يقال في الإنسان من القبيح عنه؛ كما كتم الناس القول في أم المؤمن عنها حتى أعلمتها أم مسطح به. (48) تشكي الإمام والسلطان ممن يؤذيه في أهله ,أو غير ذلك إلى المسلمين . (49) مشاورة الرجل بطانته في فراق أهله لقول قيل .
عدد الصفحات ١٠(10) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (50) الكشف والبحثعن الأخبار الواردة إن كان لها نظائر أم لا؛ لسؤاله بريرة وأسامة وزينب وغيرهم من بطانته عن عائشة وعن سائر أفعالها وما يـُ غ م ص عليها. (51) الحكم بما يظهر من الأفعال . (52) أن المرأة لا تخرج إلى دار أبويها إلا بإذن زوجها (53) فضيلة من شهد بدرا من المسلم (54) أن الدعاء علىمن شهد بدرا , وجفاء الكلمة فيهم مما يجب أن ينكر, كما أنكرته عائشة رضي الله عنها على أم مسطح في ابنها . (55) أن عاقبة الصبر الجميل فيه الغبطة والعزة في الدارين (56) الوحي لا يأتي الن متى ما أراد؛ لبقائه شهرا لا يُوحى إليه . (57) ترك حد من له منعة ؛ لما يخشى من تفرق الكلمة وظهور الفتنة, كما ترك حد عبد الله ابن أبي بن سلول . (58) غضب المسلمين لعرض إمامهم وسلطانهم . (59) أن العصبية تنقل عن اسم الصلاح, كما نقلت سعد بن عبادة من الصلاح عصبيته لعبد الله بن أبي , لقول عائشة (وكان قبل ذلك رجلا صالحا). (60) أنه قد يُسب الرجل , أو يُرم ى بشيء ينسب إليه , وإن لم يكن فيه ما نُ سب؛ لقول أسيد بن حضير: (كذبت لعمرو الله فإنك منافق تجادل عن المنافقين) ولم يكن سعد منافقا لكن؛ لمجادلته عن ابن أُبي , استحل منه أسيد أن يرميه بالنفاق. (61) أن الشبهة تسقط العقوبة ؛ كما تسقط الحد وتبيح العرض وتسقط الحرمة (62) أن من آذى نبيه في أهله أو عرضه أنه يقتل؛ لقول أسيد بن حضير: (إن كان من الأوس قتلناه).ولم يُنكر عليه شيئا, فكذلك من سب عائشة بما برأها الله منه أنه يقتل؛ لتكذيبه القرآن المبرئ لها ,وتكذيبه الله ورسوله . (63) معاقبة المؤذي بقطع المعروف عنه, والأخذ بالعفو والصفح عن المسيء, وأن ذلك مما يغفر الله به الذنوب . (64) التسبيحعند التعجب. (65) سماع الغيبة مثل الغيبة؛ لأنه تتميم لقصد القائل وإبلاغه أمله قال تعا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم16 . ] (66) إن أشد الناس بلاء الأنبياء الأمثل فالأمثل. (67) قولها: (تساميني) أي: تعاليني فتنازعني الحظوة عند رسول الله, والمساماة مفاعلة من سما يسمو إذا ارتفع وتطاول .وفيه تزكية عائشة لصفية بنت جحش .
عدد الصفحات ١١(11) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (68) قول زينب: (أحمي سمعي وبصري) أي: لا أُك ل ف فيما سمعت وأبصرت فيعاقبني الله فيهما لكن أص دق؛ حماية لهما وذبا عنهما, وقيل: أصونها كراهية أن أقول سمعت ما لم أسمع ورأيت ما لم أر.وفيه كمال خُلقها , ودينها , وكمال إيمانها , وشد ة ورعها . (69) عائشة رضي الله عنها اختارها الله زوجا لأطيب خلقه وأفضلهم وجعلها أحب إليه من نساء العالمين. ولا يجوز أن تكون إلا طيبة مثله لقول ه (1) (70) تعص ب أصحاب المنافق عبدالله بن أُبي له في هذه الحادثة وغيرها . (71) العدل بين النساء واجب , وقد أوجب القسم في حق ه , فلو خرج بواحدة من أزواجه دون قرعة , لم يكن ذلك عدلا بينهن وكان ميلا, فكانت القرعة فصلا في ذلك وحكما يرجع إليه ,كما يحكم بها في كثير مما يشكل أمره من أمور الشريعة. (72) أقام الن الحد على الصحابة : حسان ومسطح رضي الله عنهما , وعلى حمنة رضي الله عنها , فجلدهم الح د ثمانين . ليكفر الله عنهم بذلك إثم ما صدر منهم حتى لا يبقى عليهم تبعة في الآخرة . (73) قال هشام بن عمار: سمعت مالكا يقول: من سب أبا بكر وعمر أُد ب, ومن سب عائشة قتل؛ لأن الله تعالى يقول [17]لف القرآن وقُتل, ومن سب ها بما برأها الله منه فهو مُ كذب لله, ومن كذ ب الله فهو كافر .وعند الشافعي من سب ها أدب . (2) (74) أن التوبة من الذنب الندم والاستغفار (75) قوله :(بعد ما نزل الحجاب )أي بعد ما نزل الأمر بالحجاب , والمراد حجاب النساء عن ر ؤية الرجال لهن ,وكن قبل ذلك لا يمنعن , وهذا قالته كالتوطئة للسبب في كونها كانت مستترة في الهودج ؛حتى أفضى ذلك إلى تحميله ,وهي ليست فيه وهم يظنون أنها فيه ,بخلاف ما كان قبل الحجاب .فلعل النساء حينئذ كن يركبن ظهور الرواحل بغير هوادج , أو يركبن الهوادج غير مستترات, فما كان يقع لها الذي يقع , بل كان يعرف الذي كان يخدم بعيرها إن كانت ركبت أم لا . (76) اله و د ج : مـ ح م لٌ له قبة تُستر بالثياب ونحوه , يوضع عن ظهر البعير ,يركب عليه النساء ليكون أستر لهن . (77) قولها:(ودنونا من المدينة قافلين) أي راجعين أي أن قصتها وقعت حال رجوعهم من الغزوة قرب دخولهم المدينة . (1 ) سورة النور آية 26 . (2) من29-73 مستفاد من التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملق ن16/575-594 .17/566 .23/52 .
عدد الصفحات ١٢(12) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (78) الذين كانوا يرح لون بعير عائشة رضي الله عنها, كانوا في غاية الأدب معها ,والمبالغة في ترك التنقيب عما في الهودج ,بحيث إنها لم تكن فيه, وهم يظنون أنها فيه وكأنهم جو زوا أنها نائمة . (79) قولها:( وكنت جارية حديثة السن) هو كما قالت لأنها أدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة في شوال ولها تسع سنين وأكثر ما قبل في المريسيع أنها عند بن إسحاق كانت في شعبان سنة ست , فتكون لم تكمل خمس عشرة . فإن كانت المريسيع قبل ذلك فتكون أصغر من ذلك . (80) قولها:( وكنت جارية حديثة السن يحتمل أن تكون أشارت بذلك إلى بيان عذرها ؛ فيما فعلته من الحرص على العقد الذي انقطع, ومن استقلالها بالتفتيش عليه في تلك الحال ,وترك إعلام أهلها بذلك ,وذلك لصغر سنها وعدم تجاربها للأمور , بخلاف ما لو كانت كبيرة لكانت تتفطن لعاقبة ذلك . (81) إن قيل لم لم تستصحب عائشة معها غيرها ؟ فكان أدعىمنها ؛ مما يقع للمنفرد ,ولكانت لما تأخرت للبحث عن العقد ؛ ترسل من رافقها لينتظروها إن أرادوا الرحيل . والجواب : أن هذا من جملة ما يستفاد من قوله:(حديثة السن )لأنها لم يقع لها تجربة مثل ذلك. وقد صارت بعد ذلك إذا خرجت لحاجتها تستصحب معها أحدا . (82) لم ا لم تجدهم أقامت رضي الله عنها في منزلها إلى أن أصبحت , وكأنه تعارض عندها أن تتبعهم ؛فلا تأمن أن يختلف عليها الطرق فتهلك قبل أن تدركهم , ولا سيما وقد كانت في الليل ,أو تقيم في منزلها لعلهم إذا فقدوها عادوا إلى مكانها الذي فارقوها فيه . (83) ينبغي لمن فقد شيئا أن يرجع بذاكرته إلى الوراء , إلى الحد الذي يتحقق وجوده , ثم يأخذ من هناك في التنقيب عليه . (84) أرادت رضي الله عنها بمن يفقدها من هو منها بسبب , كزوجها أو أبيها والغالب الأول ؛لأنه كان من شأنه أن يساير بعيرها,ويتحدث معها فكأن ذلك لم يتفق في تلك الليلة, ولما لم يتفق ما توقعته من رجوعهم إليها , ساق الله إليها من حملها بغير حول منها ولا قوة . (85) قوا:( فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت) يحتمل أن يكون سبب النوم شدة الغم ؛ الذي حصل لها في تلك الحالة. ومن شأن الغم -وهو وقوع ما يكره - غلبة النوم , بخلاف الهم -وهو توقع ما يكره -فإنه يقتضي السهر, أو لما وقع من بـ ر د
عدد الصفحات ١٣(13) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها السَّ ح ر لها مع رطوبة بدنها ,وصغر سنها . أو أن الله سبحانه وتعالى لطف بها فألقى عليها النوم لتستريح من وحشة الانفراد في البرية بالليل . (86) قوا:( فرأى سواد إنسان نائم ) السواد ضد البياض وقد يطلق على الشخص أي شخص كان , فكأنها قالت :رأى شخص آدمي لكن لا يظهر أهو رجل أو امرأة. (87) قولها: ( فعرفني حين رآني) هذا يشعر بأن وجهها انكشف لما نامت ؛ ا تلففت بجلبابها ونامت , فلما انتبهت باسترجاع صفوان بادرت إلى تغطية وجهها . (88) قولها :( وكان يراني قبل الحجاب) أي :قبل نزول آية الحجاب , وهذا يدل على ق د م إسلام صفوان ؛ فإن الحجاب كان في قول أبي عبيدة , وطائفة في ذي القعدة سنة ثلاث , وعند آخرين في سنة أربع وصححه الدمياطي وقيل بل كان في سنة خمس . وأن قصة الإفك كانت بعد نزول آية الحجاب . (89) كأن صفوان لم ا استرجع , وقال ( إنا لله وإنا إليه راجعون) شق عليه ما جرى لعائشة , أو خشي أن يقع ما وقع ,أو أنه اكتفى بالاسترجاع رافعا به صوته عن مخاطبتها بكلام آخر , صيانة لها عن المخاطبة . (90) مافعله صفوان حينما رأى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها دالٌ على ف ط نته , وحُس ن أدبه . (91) قولها: (والله مايكلمني كلمة) عبـ رت بهذه الصيغة إشارة إلى أنه استمر منه ترك المخاطبة ؛ لئلا يفهم لو عبرت بصيغة الماضي اختصاص النفي بحال الاستيقاظ, فعبرت بصيغة المضارعة . (92) قولها:(ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه فهم كثير من الشراح أنها أرادت بهذه العبارة نفي المكالمة البتة . فقالوا :استعمل معها الصمت اكتفاء بقرائن الحال , مبالغة منه في الأدب ,وإعظاما لها وإجلالا . (93) قولها :(في نحر الظهيرة) تأكيد لقولها : (مُو غ رين) فإن نحر الظهيرة أولها, وهو وقت شدة الحر , ونحرُ كل شيء أو له , كأن الشمس لما بلغت غايتها في الارتفاع , كأنها وصلت إلى النحر الذي هو أعلى الصدر . (94) أن عائشة رضي الله عنها عندما وصلت إلى المدينة , م رضت شهرا , والناس تتحدث عن الإفك , وهي لا تشعر بذلك رضي الله عنها . (95) قوله :(كيف تيكم ؟استدلت عائشة بهذا اللفظ على أنها استشعرت منه بعض جفاء, ولكنها لما لم تكن تدري السبب فلم تبالغ في التنقيب عن ذلك حتى عرفته .
عدد الصفحات ١٤(14) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (96) قولها :(أ م رُنا أمر العرب الأول في التنزه) التنزه طلب النزاهة والمراد البعد عن البيوت لقضاء الحاجة , وأنه م لم يتخذوا الكنف في البيوت كالأعاجم . (97) قول أم مسطح لم ا عثرت :(تعس مسطح) يحتمل أن يكون هذا القول عمدا ؛ لتتوصل إلى إخبار عائشة بما قيل فيها وهي غافلة. ويحتمل أن يكون اتفاقا أجراه الله على لسانها . لتستيقظ عائشة رضي الله عنها من غفلتها عما قيل فيها . (98) قوا (قالت أي هنتاه) أي حرف نداء للبعيد وقد يستعمل للقريب حيث ينزل منه منزل البعيد , والنكتة فيه هنا أن أم مسطح نسبت عائشة إلى الغفلة عما قيل فيها لإنكارها سب مسطح فخاطبتها خطاب البعيد . (99) من شد ة ما أصاب عائشة رضي الله عنها من هذه التهمة البشعة هم ت بأمر سوء فعند الطبراني(1) وأبي عوانة بإسناد صحيح عن أيوب عن بن أبي مليكة عن عائشة قالت :لما بلغني ما تكلموا به هممت أن آتي قليبا فأطرح نفسي فيه . وهو هم الخاطر . (100) كلام أم عائشة لابنتها يدل على فطنتها, وحسن تأت يها في تربيتها, ما لا مزيد عليه, فإنها علمت أن ذلك ي عظُ م عليها فهو نت عليها الأمر بإعلامها بأنها لم تنفرد بذلك لأن المرء يتأسى بغيره فيما يقع له, وقالت لها كلاما طي بت به خاطرها من أنها فائقة في الجمال والحظوة ,وذلك مما يعجب المرأة أن توصف به . (101) الإشارة إلى ما وقع من حمنة بنت جحش, وأن الحامل لها على ذلك كون عائشة ضرة أختها زينب بنت جحش .لذلك شاركت فيمن شارك في هذا الإفك , والبهتان العظيم . (102) قولها ولا أكتحل بنوم استعارة للسهر (103) كان إذا أراد أن ي ستشير أحدا في أمر أهله؛ لم يـ ع دُ عليا وأسامة رضي الله عنهما . (104) قولها:(في فراق أهله) عدلت عن قولها في فراقي إلى قولها فراق أهله لكراهتها التصريح بإضافة الفراق إليها . (105) قول علي (يا رسول الله لم يُضي ق الله عليك, والنساء سواها كثير) هذا الكلام الذي قاله علي ؛ حمله عليه ترجيح جانب النبي لما رأى عنده من القلق ؛ بسبب القول الذي قيل وكان شديد الغ ير ة , فرأى علي أنه إذا فارقها؛ س ك ن ما عنده من القلق ,بسببها إلى أن يتحقق براءتها . (1 )المعجم الكبير للطبرا23/121 رقم 157 . وله المعجم الأوسط1/184 رقم 582 مسند البـزار 18/212 رقـم 206 ولم أعثـر عليه في مسند أبي عوانة , ولا المستخرج له . حسب بحثي في المكتبة الشاملة .
عدد الصفحات ١٥(15) قصة إفك المنافقين على عائشة رضي الله عنها (106) يستفاد من الفقرة السابقة أيضا, ارتكاب أخف الضررين لذهاب أشدهما وقال الثوري : رأى ذلك هو المصلحة في حق النبي واعتقد ذلك لما رأى من انزعاجه ؛ فبذل جهده في النصيحة لإرادة راحة خاطره . (107) قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: لم يجزم علي بالإشارة بفراقها ؛ لأنه عق ب ذلك بقوله وسل الجارية تصدقك ؟ ففوض الأمر في ذلك إلى نظر النبي فكأنه قال :إن أردت تعجيل الراحة ففارقها ,وإن أردت خلاف ذلك فابحث عن حقيقة الأمر , إلى أن ت طل ع على براءتها ,لأنه كان يتحقق أن بريرة لا تخبره إلا بما علمته ,وهي لم تعلم من عائشة إلا البراءة المحضة . (108) سبب اختصاص علي بالمشاورة ,أن عليا كان عنده كالولد ؛ لأنه ربا ه من حال صغره, ثم لم يفارقه ,بل وازداد اتصاله بتزويج فاطمة . فلذلك كان مخصوصا بالمشاورة فيما يتعلق بأهله , لمزيد اطلاعه على أحواله أكثر من غيره .وأسامة كعلي في طول الملازمة ومزيد الاختصاص والمحبة , ولذلك كانوا يطلقون عليه أنه ح بُّ رسول الله . (109) خص الن أسامة دون أبيه زيدا رضي الله عنهما , لكونه كان شابا كعلي وإن كان علي أسن منه ,وذلك أن للشاب من صفاء الذهن ما ليس لغيره ,ولأنه أكثر جرأة على الجواب بما يظهر له من المسن, لأن المسن غالبا يحسب العاقبة ,فربما أخفى ما يظهر له ,رعاية للقائل تارة ,والمسؤول عنه أخرى . (110) قول الجارية عن عائشة رضي الله عنها :( إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها, أكثر من أنها جارية حديثة السن, تنام عن عجين أهلها, فتأتي الداجن فتأكله) هذا من الاستثناء البديع الذي يراد به المبالغة في نفي العيب فغفلتها عن عجينها أبعد لها من مثل الذي رم يت به وأقرب إلى أن تكون من الغافلات المؤمنات . (111) حد ثت عائشة رضي الله عنها ماوقع لها بعد دهر طويل ,حتى سمع ذلك منها عروة وغيره من التابعين . (112) اعتذر المازري عن قول أسيد بن حضير , لسعد بن عبادة إنك منافق ,أن ذلك وقع منه على جهة الغيظ , والحنق والمبالغة في زجر سعد بن عبادة عن المجادلة عن بن أبي وغيره , ولم يرد النفاق الذي هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر . (113) وإنما أجابها أبو بكر بقوله: لا أدري لأنه كان كثير الاتباع لرسول الله فأجاب بما يطابق السؤال في المع,ولأنه وإن كان يتحقق براءتها لكنه كره أن يزكي ولده .
عدد الصفحات ١٦