118 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net (وَعَنْ كُل ِهِمْ بِالْمَد ِ مَا قـَبْلَ سَاكِن ........ وعِنْدَ سُكُونِ الْوَقْفِ وَجْهَانِ أُص ِلا) وسمي أيضاً بمد العدل وإلى هذا قال ابن الجزري: (ويقال له أيضاً المد اللازم إما على تقدير حذف مضاف أو لكونه يلزم في كل قراءة على قدر واحدة ، ويقال له أيضاً مدُّ العدل، لأنه يعدل حركة) (1). وأشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة أيضاً إلى المد اللازم في إطاره العام بقوله: (فلازم إنْ جاءَ بعْدَ حرفِ مَد ساكِنُ حَالَيْن وبالطول يُمَد) (2) كما أشار إليه الجمزوري في تحفته بقوله: (ولَزم إن السكون أُص ِلا وصْلاً ووقْفاً بعد مَد طُو ِلَ) وقال المرصفي في تعريف المد اللازم : (أن يقع سكون أصلي - أي في الوصل والوقف - بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده في كلمة أو في حرف) (3). اختلاف القرَّاء في مقدار مد ِ اللازم : أجمع القرَّاء سلفاً وخلفاً على مد ِ اللازم بقسميه الكلمي والحرفي المثقل والمخفف ، ولكنهم اختلفوا في مقداره على ثلا مراتب كما ذكرها صاحب كتاب (حلية القرَّاء وزينة الَقراء) (4) نصاً عن أبي بكر بن مهران، والتي بينها الإمام ابن الجزري (رحمه الله) في النشر (5) وهي: الأولى: أربع ألفات أي ثمان حركات . والثانية: ثلا ألفات أي ست حركات . والثالثة: ألفان أي أربع حركات (6) . قال الديماطي البنَّاء في مقدار مد ِه ست حركات ناقلاً كلام ابن الجزري قوله: (أجمع القرَّاء على مد ِه قدراً واحداً مشبعاً من غير إفراط، قال في النشر: لَ أعلم بينهم في ذلك خلافاً سلفاً ولَ خلفاً إلََّ ما ذكره في (حلية القرَّاء) عن ابن مهران من اختلاف القرَّاء في مقداره، فالمحققون يمدُّونه أربع ألفات ومنهم من يمدُّه ثلاثاً ، والحادرون يمدُّون ألفين، ثم قال في النشر: وظاهر عبارة التجريد أن المراتب تتفاوت ك تفاوتها في المتصل، وفحوى كلام ابن بليمة تعطيه ، والْخذون من الأئمة في الأمصار على خلافه، ثم اختلفت آراء أهل الأداء في تعيين هذا القدر المجمع عليه) (1). (1) النشر في القراءات العشر 1/244. (2) المقدمة الجزرية ص 11. (3) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1 /331. (4 )المؤلف: أبو الفخر حامد بن علي بن حسنويه الجاجاني، والكتاب مفقود. (5) النشر في القراءات العشر 1/242. (6) وهو رأي الحادرين، و الح دُر: هو السرعة، وهي المرتبة الثالثة بعد التحقيق والتدوير . (1 )إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ص 45.
عدد الصفحات ١٠٨119 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net الرأي المعول عليه : والذي عليه أهل الأداء في القدر المتساوي هو ست حركات وهذا هو الذي نعول عليه وهو رأي جمهور العراقيين ومذهب شيوخ الداني وأكثر البغداديين والمصريين والذي اختاره شيخ المحققين الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى ورأي الأغلب الأعم من المجودين والقرَّ اء والمؤلفين. ويؤيد قولنا ما قاله ابن الجزري في النشر : (وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى التَّسْوِيَةِ بـَيْنَ مَد ِ الْمُدْغِمِ وَالْمُظْهِرِ فِي ذَلِكَ كُل ِهِ ؛ إِذِ الْمُوجِبُ لِلْمَد ِ هُوَ الْتِقَاءُ السَّاكِنـَيْنِ ، وَالْتِقَاؤُهُمَا مَوْجُود ، فَلاَ مَعْنًى لِلتـَّفْصِيلِ بـَيْنَ ذَلِكَ وَبـَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَئِمَّةِ الْعِرَا قِي ِينَ قَاطِبَةً ، وَلََ يـُعْرَفُ نَصٌّ عَنْ أَحَد مِنْ مُؤَل ِفِيهِمْ بِاخْتِيَارِ خِلاَفِهِ ، قَالَ الدَّانِيُّ : وَهَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا ، وَبِهِ قـَرَأْتُ عَلَى أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْبـَغْدَادِي ِينَ وَالْمِصْرِي ِينَ ) (1). وقال أيضاً : (وكذلك لَ أمنع التفاوت في المد ِ اللازم على ما قدمت إلََّ أني أختار ما عليه الجمهور) (2). وقال عن إجماع القراء على مده مقداراً واحداً : (فَإِنَّ الْقُرَّاءَ يُجْمِعُونَ عَلَى مَد ِهِ مُشْبـَعًا قَدْرًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ إِفـْرَاط ، لََ أَعْلَمُ بـَيـْنـَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا سَلَفًا وَلََ خَلَفًا) (3). وقال الشيخ عبد الفتاح القاضي: (وجميع القرَّ اء يمدُّون الساكن اللازم مد اً مشبعاً بقدر ثلا ألفات) (4). ثمقال القاضي عند فرشه لسورة الفاتحة : (﴿وَلََ الضَّآل ِينَ ﴾ مده لَزم لأن سببه ساكن لَزم مدغم، وجميع القرَّ اء يمدون للساكن اللازم مداً مشبعاً بقدر ثلا ألفات) (5). وقال الشيخ المرصفي : (وسمي لَزماً للزوم سببه في حالتي الوصل والوقف. أو للزوم مده عند كل القرَّ اء مد اً متساوياً بمقدار ست حركات اتفاقاً سواء في الوصل أو في الوقف) (6). وقال في(غاية المريد من علم التجويد ): (حكمُهُ : لزوم مد ِه مدًّا متساويًا اتفاقًا وصلاً ووقفًا. مقدارُ مد ِهِ : يمد ست حركات دائمًا إلََّ في لفظ (عين) أول مريم والشورى ففيه وجهان : الإشباع والتَّوسط وذلك لوقوع السكون الأصلي فيه بعد حرف لين ولم يوجد غيره في القرآن ، والإشباع هو المقدم في الأداء ) (1). وقال الشيخ عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ : (والمد اللازم بجميع أنواعه الأربعة يجب مده بمقدار ست حركات ، وهو الطول، ويسمى الإشباع) (4). (1 )النشر في القراءات العشر 1/314. (2) المصدر نفسه 1/261. (3 )المصدر نفسه1/311. (4) البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة للقاضي ص 35. (5 )المصدر نفسه ص16. (6) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/332. (1) غاية المريد من علم التجويد ص 156. (4) قواعد التجويد على رواية حفص عن عاصم بن أبي النجود ص 22.
عدد الصفحات ١٠٩111 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وذكر الدكتور محمد بن سيدي محمد محمد الأمين عن اللحن الخفي في التجويد ثم عرَّ ج على انقاص المد اللازم عن ست حركات قال : (أو يجعل المد اللازم خمس حركات ونصف حركة أو ثلاثة أرباع حركة ، أو يجعله ست حركات وربع حركة أو نصف حركة ، فينقصه عن المقدار المقرر له، أو يزيده عليه) (1). والأقوال في كتب المؤلفين كثيرة عن مد اللازم الكلمي ست حركات ، واكتفينا بما تقدم والله تعالى أعلم. ثانياً - تعريف المد العارض للسكون من حيث الَصطلاح: هو: حرف مد أو لين جاء بعده سكون عارض غير أصلي لأجل الوقف ، كالوقف على ﴿العالمينَ ﴾، ﴿الرحيمِ ﴾، ﴿نستعينُ ﴾، ﴿المؤمنونَ ﴾، ﴿السميعُ ﴾، ﴿البصيرُ ﴾..... و حكم مد ِه الجواز لجميع القرَّاء لَختلافهم في مده ومقداره . اختلاف أهل الأداء في مقدار مده: اختلف أهل الأداء في مقدار مده على ثلاثة أوجه وهي: الأول: الطول ست حركات : لَلتقاء الساكنين اعتداداً بالعارض، وهو اختيار الشاطبي لجميع القرَّاء، وأحد الوجهين في (الكافي)، واختاره بعضهم لأصحاب التحقيق كحمزة ، وورش عن نافع، والأخفش عن ابن ذكوان من طريق العراقيين ، ومن نحا نحوهم من أصحاب عاصم وغيره (2). الثاني: التوسط أربع حركات : لمراعاة اجتماع الساكنين مع ملاحظة كون هذا الساكن عارضاً ، وهو مذهب أبي بكر ابن مجاهد، وأصحابه، واختيار أبي بكر الشذائي، والأهوازي ، وابن شيطا، والشاطبي أيضاً ، وقال الداني: (وبذلك كنت أقف على أبي الحسن، وأبي الفتح، وأبي القاسم)، وهو الذي في (التبصرة) للمكي ، واختاره بعضهم لأصحاب التوسط وتدوير القراءة كالكسائي ، وخلف العاشر ، وابن عامر في مشهور طرقه ، وعاصم في عامة رواياته (3). الثالث: القصر حركتان : لعروض السكون وعدم الَعتداد به، وهو اختيار الجعبري ، والوجه الثاني في (الكافي)، وكره ذلك الأهوازي ، وكذلك لم يرتضه الشاطبي ، واختاره بعضهم لأصحاب الحدر والتخفيف من الذين قصر وا المنفصل كأبي جعفر ، وأبي عمرو البصري ، ويعقوب، وقالون عن نافع. قال الداني: (وكنت أرى أبا علي شيخنا يأخذ به من مذاهبهم ، وحدثني به عن أحمد بن نصر) (4) . واختار الإمام ابن الجزري الأوجه الثلاثة لجميع القراء فقال في كتابه (النشر في القراءات العشر): ((قـُلْتُ ): الصَّحِيحُ جَوَازُ كُل مِنَ الثَّلاَثَةِ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ ؛ لِعُمُومِ قَاعِدَةِ الَِعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ وَعَدَمِهِ عَنِ الْجَمِيعِ إِلََّ عِنْدَ مَنْ أَثـْبَتَ تـَفَاوُتَ الْمَرَاتِبِ فِي اللاَّزِمِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ لِكُل ِ ذِي مَرْتـَبَة فِي اللاَّزِمِ تِلْكَ الْمَرْتـَبَةُ وَمَا دُونـَهَا؛ لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ . وَلََ يَجُوزُ مَا فـَوْقـَهَا بِحَال .... وَاللَّهُ أَعْلَمُ) (5). (1) الوجيز في حكم تجويد الكتاب العزيز ص 65. (2) النشر في القراءات العشر 1/262. (3 )المصدر نفسه (4 )المصدرنفسه. (5) المصدر نفسه1/336.
عدد الصفحات ١١٠111 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net
عدد الصفحات ١١١112 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وأشار الجمزوري رحمه الله في التحفة إلى العارض للسكون بقوله: (ومِثْلُ ذا إن عَرضَ السكونُ وقْفاً كَتَعلَمُونَ نستعينُ) وأشار إليه أيضاً ابن الجزري في المقدمة بقوله: (وجائز إذا أَتَى مُنْفصِلاً أو عَرض السكونُ وقفاً مُسْجَلاً) (1) وقال المرصفي في معرض ذكر المد العارض كما في هدايته: (أن يقع سكون عارض للوقف بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده ) (2). وقال الشيخ القاضي في(البدور الزاهرة ): (﴿العالمين﴾ إذا وقف عليه جاز فيه لجميع القرَّ اء ثلاثة أوجه : الإشباع ، وقدره ثلا ألفات لَلتقاء الساكنين اعتداداً بالعارض، والتوسط، وقدره ألفان لمراعاة اجتماع الساكنين مع ملاحظة كون هذا الساكن عارضاً . والقصر وقدره ألف واحدة نظراً لعروض السكون وعدم الَعتداد به، وتجرى هذه الأوجه الثلا في جميع ما ماثله) (3). الفرق بين النوعين: فـَ رَّ قَ العلماء بين المد اللازم والعارض من حيث حكم المد فيهما و من حيث مقداره ، ومعلوم أن سبب المد بين الَثنين هو السكون. ففي المد اللازم الكلمي أن السكون الذي جاء بعد حرف المد هو سكون أصلي غير عارض سواء أكان مشدداً نحو ﴿وَلََ الضَّآل ِينَ ﴾، ﴿الْحَآقَّةُ ﴾، ﴿الطَّآمَّة﴾ ﴿ أَتُحَ آجُّون ِي﴾، ﴿صَوَآفَّ ﴾ (الحج: 36)، ﴿مُضَآر ِ ﴾ (النساء: 12)، ﴿وَالدَّوَآبُّ ﴾ (الحج: 14)، ﴿وَلَ جَآنٌّ ﴾ (الرحمن : 32).... الخ. أم مخففاً كما في ﴿آَلَْْنَ ﴾ بموضعين في سورة يونس (51) و21). بينما نجد أن السكون في العارض جاء عارضاً ليس أصلياً بسبب الوقف. ثم أن الفرق الثاني بينهما أن العلماء اتفقوا على مد اللازم ومقدار ه وهو ست حركات في الوقف والوصل، بينما المد العارض اختلفوا في مده ومقداره ، فحكم مده جائز، ومقدار مده على ثلاثة أوجه وهي الطول والتوسط والقصر وهي جائزة لجميع القرَّ اء. فالقصر نظراً لعروض السكون وعدم الَعتداد به، والتوسط لمراعاة اجتماع الساكنين مع ملاحظة كون هذا الساكن عارضاً ، والطول لَلتقاء الساكنين اعتداداً بالعارض. وبهذا يتميز المد اللازم عن العارض . (1 )المقدمة الجزرية ص 14. (2 )هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/354. (3) البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة للقاضي ص 15.
عدد الصفحات ١١٢113 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net المطلب الثاني: اختلافهم في مراتب المد المنفصل وأنواعه تعريف المد المنفصل اصطلاحاً : هو: الذي يكون حرف المد ِ في آخر الكلمة والهمز في أول كلمة أخرى تليها مباشرة . ويسمى أيضاً بمد ِ الفصل، لأنه يفصل بين كلمتين . وبمد ِ البسط: لأنه يبسط بين كلمتين . وبمد ِ الَعتبار، لَعتبار الكلمتين من كلمة ، ويقال مدُّ الحرف لحرف ، أي مدُّ كلمة لكلمة (1) نحو ﴿إنَّا أَنـْزَلْنَاهُ ﴾، ﴿قَالُوا إِنَّا﴾، ﴿إِن ِي أَنَا﴾،.... وهكذا. ويلحق بهذا المد المنفصل مدُّ الصلة الكبرى في هاء الكناية إذا جاء بعدها همز نحو ﴿يـُبَدِلُونَهُ و إِنَّهُ ﴾ (البقرة : 141)، ﴿وَأَمْرُهُ و إِلَى﴾ (البقرة : 215)، ﴿عِنْدَهُ و أَجْر عَظِيم﴾ (التوبة: 22)، ﴿مِنْ عِلْمِهِ ى إِلََّ ﴾ (البقرة : 255)، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ ى أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تـُرَاب ﴾ (الروم: 25)، وكذلك يلحق بهاء الصلة اسم الإشارة (هذه) إذا جاء بعدها همز نحو ﴿ إِنَّ هَذِهِ ى أُمَّتُكُمْ ﴾ (الأنبياء: 22) وما شابهها. ويلحق به أيضاً صلة ميم الجمع إذا جاء بعدها همز نحو ﴿أَأَنْذَرْتـَهُمْ و أَمْ ﴾ (البقرة : 6 )وما شابهها. حكم المد المنفصل: وحكمه الجواز لَختلاف القرَّاء في قصره ومد ِه، فمن قرأه بالقصر فإنه لم يعتد بالهمز لعدم ثبوته وقفاً (2)، ومن قرأه بالمد ِ أكثر من الطبيعي فإنه اعتدَّ بالهمز بعده عند الوصل (3). مراتب المد المنفصل: ذكر الإمام ابن الجزري (رحمه الله تعالى) أن للقرَّاء قديماً في المد ِ المنفصل سبع مراتب هي (4): الأولى: القصر: ومقداره حركتان . الثانية: فويق القصر: ومقدارها ثلا حركات . الثالثة: التوسط: أربع حركات . الرابعة : فويق التوسط: مقدارها خمس حركات . الخامسة: الطول: مقداره ست حركات . السادسة: فويق الطول: هذه المرتبة قدرها الهذلي بخمس ألفات ونقل ذلك عن ابن غلبون وقيل بأقل. وكلام الهذلي هو الصحيح وهي عن حمزة لرجاء ، وابن قلوقا، وابن رزين ، وخلف من طريق إدريس ، والمحفي وغيرهم من أصحاب السكت (1) النشر في القراءات العشر 1/255. (2) لَ يقرأ بالقصر إلََّ باعتبارات محددة قررها أهل الأداء. يراجع كتابنا إمعان النظر في مناهج القرَّاء العشر ورواتهم وطرقم فـي المـد والقصـر – باب المد المنفصل. (3) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/245. (4) انظر: النشر في القراءات العشر 1 /255-265.
عدد الصفحات ١١٣114 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net عنه وللشموني عن الأعشى غير ابن أبي أمية، وللزند ، ولأبي قتيبة، ولورش غير الأصبهاني عنه، وهي أيضاً في غاية أبي العلاء لقتيبة عن الكسائي، وفي مبسوط بن مهران لورش، وهي أيضاً في جامع البيان لحمزة في غير رواية خلا د ، ولأبي بكر من رواية الشموني عن الأعشى عنه، ولحفص في رواية الأشناني عن أصحابه، وللكسائي في رواية قتيبة قال: (لأن هؤلَء يسكتون على الساكن قبل الهمزة فهم لذلك أشد تحقيقاً وأبلغ تمكيناً ). قال ابن الجزري : (قلت: وقد خلف هذا القول في التيسير ومفرداته فجعل مدَّ حمزة في رواية خلف وخلا د وسائر رواته واحداً والصواب – والله أعلم – أن هذه المرتبة إنما تأتي لأصحاب السكت على المد ِ لَ لأصحاب السكت مطلقاً فإن من يسكت على حروف المد ِ قبل الهمز كما يسكت على الساكن غيره قبل الهمز لَ بد لهم من زيادة قدر السكت بعد المد ِ ، فمن ألحق هذه الزيادة بالمد ِ زاد مرتبة على المرتبة الخامسة ومن لم يلحقها بالمد ِ لم يتجاوز المرتبة الخامسة، ومن عدل عن ذلك فقد عدل عن الأصوب والأقوم والله تعالى أعلم) (1). السابعة: الإفراط: قدَّر الهذلي هذه المرتبة بست ألفات وذكرها كاملة لورش فيما رواه الحداد، وابن نفيس، وابن سفيان، وابن غلبون وقد وهم عليهم في ذلك وانفرد بهذه المرتبة وشذَّ عن إجماع أهل الأداء وهؤلَء الذين ذكرهم فالأداء عنهم مستفيض ونصوصهم صريحة بخلاف ما ذكره ولم يتجاوز أحد منهم المرتبة الخامسة وكلهم سوى بين ورش من طريق الأزرق وبين حمزة (2). رأي المحق قين في عدد مراتبه: و أما رأي المحققين أمثال الحافظ ابن الجزري فقد جعلوها خمس مراتب لَ سادس لها هي: القصر المحض، وفويق القصر، والتوسط، وفويق التوسط، والطول. قال ابن الجزري : (هذا ما استقر عليه المحققون من أهل العلم)، ثم استأنف قائلاً (فهذا ما يحضرني من نصوصهم، ولَ يخفى ما فيها من الَختلاف الشديد في تفاوت المراتب وأنه ما من مرتبة ذكرت لشخص من القرَّ اء إلََّ وذكر له ما يليها، وكل ذلك يدل على شدة قرب كل مرتبة مما يليها ، وإن مثل هذا التفاوت لَ يكاد ينضبط، والمنضبط من ذلك غالباً هو القصر المحض (3) والمدُّ المشبع من غير إفراط عرفاً، والتوسط بين ذلك وهي المراتب تجري في المنفصل) (4). أقسام المد المنفصل: ينقسم المدُّ المنفصل إلى قسمين: الأول: المنفصل الحقيقي: هو أن يأتي حرف المد ِ أو اللين مفصولًَ عن الهمزة حسب الرسم كما في قوله تعالى: ﴿إنَّا أَنـْزَلْنَاهُ ﴾ (القدر: 1)، و﴿قَالُوا إِنَّا﴾، و﴿إِن ِي أَنَا﴾.... وفي القرآن كثير . (1) النشر في القراءات العشر 1/255. (2) المصدر نفسه (3 )قصر المنفصل: نعني به حذف المد ِ العرضي وإبقاء ذات الحرف على ما فيها من غير زيادة (4) المصدر نفسه1/265.
عدد الصفحات ١١٤115 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net
عدد الصفحات ١١٥116 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net الثاني: المنفصل الحكمي: هو أن يكون حرف المد ِ أو اللين محذوفاً في الرسم ثابتاً في اللفظ ورسمت الألف ألفاً خنجرية، و يكون في ياء النداء نحو ﴿يإبرَاهِيمُ ﴾ (غافر: 44)، ﴿يأَيها النَّاسُ اتـَّقُوا رَبَّكُمْ ﴾ (النساء: 1). وها التنبيه ﴿هَأَنـُتُمْ هَؤلَءِ ﴾ (آل عمران : 66). وكذلك الحكم في صلة هاء الضمير نحو ﴿أَنْ لَمْ يـَرَهُ و أَحَد ﴾ (البلد: 1). وصلة ميم الجمع عند من وصلها بواو نحو ﴿وَمِنـْهُم و أُم ِيُّونَ ﴾ (البقرة : 14). فلا يجوز الوقف على حرف المد ِ لعدم ثبوته رسماً ، ولَعتبارها كلمة واحدة من قبيل الموصول في الرسم (1). وكلا القسمين في الحكم سواء لَ فرق بينهما في مقدار مد ِه عند الوصل. وأما عند الوقف على المنفصل الحقيقي فيصير حكمه كالمد ِ الطبيعي في مقدار المد لجميع القرَّاء، لأن انتفاء الهمز عند الوقف سبب للقصر، ووجوده عند الوصل يكون سبباً في زيادة المد ِ ، فلما انعدم الهمز بسبب الوقف انعدمت هذه الزيادة هذا في المد ِ المنفصل الحقيقي. أما المنفصل الحكمي فالمقدار الزائد على القصر ثابت في الوصل والوقف لعدم إمكان الوقف على يا من (يأيها) غير المفصولة. وأما هاء الصلة وميم الجمع فمقدار المد ِ فيه ثابت في الوصل فقط أما عند الوقف فيحذف المدُّ مطلقاً ، لأن الهاء والميم سكنتا للوقف وبسكونهما انعدمت الصلة. خلاصة القول: والذي نحلص إليه في التفريق بينهما يكون في: 1. أن المنفصل الحقيقي يجوز الوقف على حرف المد وبهذا يعد مداً طبيعياً ، أما الحكمي فلا يجوز الوقف على حرف المد ِ لعدم ثبوته رسماً ، ولَعتبارها كلمة واحدة من قبيل الموصول في الرسم . 2. أن رسم المنفصل الحكمي يختلف عن رسم المنفصل الحقيقي . 3. أن مراتبه خمس وليس سبع وهي: القصر وفويقه والتوسط وفويقه والطول، ولكل مرتبة لها اعتبارها لدى أهل الأداء والمحققين. (1 )انظر: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/245.
عدد الصفحات ١١٦117 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net المطلب الثالث: هل يلحق قصر المنفصل عند من قرأه بالقصر بالمد الطبيعي ؟ تعدُّ مرتبة قصر المنفصل من المراتب الثابتة الصحيحة المقروء بها، فقد ثبت ذلك بالتواتر عن ابن كثير المكي، وأبي جعفر المدني، ويعقوب البصري ، والسوسي عن أبي عمرو البصري قولًَ واحداً . وثبت عن قالون، والأصبهاني عن ورش، والدوري عن أبي عمرو بخلف عنهم، وثبت عن حفص بخلف عنه من طريق طيبة النشر وهو طريق أبي الحسن زرعان عن عمرو بن الصباح وهو المشهور عند العراقيين ومن طريق أبي جعفر الفيل أيضاً . وقصره يعني الَكتفاء بإبقاء ذات الحرف والنطق به بدون زيادة وتطويل في زمن صوته (1). وقصر المنفصل له شروطه للعمل به، لهذا ينبغي الإلتزام بها وقد بينَّ ا بعضاً منها في كتابنا (إمعان النظر في مناهج القرَّ اء العشر ورواتهم وطرقهم في المد والقصر) (2)، وهي مبسوطة في كتب التحريرات لمن أراد تتبعها . بقي علينا أن نعرف هل أن قصر المنفصل يلحق بالمد الطبيعي أم هو مستقل عنه؟، ولننظر هل من رأي في هذه المسألة؟. إن من المعلوم في المد المنفصل أن الهمزة جاءت بعد حرف المد، فحرف المد في كلمة والهمزة في كلمة فإن وقف على الكلمة الأولى زالت الزيادة على المد لَنتفاء سببه وهو الهمز ويكون عندئذ طبيعياً مثل ﴿مَ ا أنزل ﴾ أو يكون بدلًَ اذا كان قبل حرف المد همز مثل ﴿وَ جَ اءُ و ا أَ بَ اهُ مْ ﴾. أما عند الوصل فيصبح منفصلاً وهذا يكون في المد المنفصل الحقيقي، أما في المنفصل الحكمي فالمد يثبت في الوصل والوقف لعدم إمكان فصل حرف المد عن الهمز نحو رسم (يايها) (هَؤلََءِ) لَنهما كلمة واحدة رسماً لَ يفصل بعضها عن بعض. وأما رأي من نسبه في حالة قصره إلى المد الطبيعي فقد جاء في كتاب (تيسير الرحمن في تجويد القرآن) عن سبب القصر قالت: (سبب القصر: عدم الَعتداد بوجود الهمزة لعدم ثبوتها وقفاً ، فمد حركتين على أنه طبيعي) (3). وفي معرض آخرنجد الدكتورة سعاد عبد الحميد صاحبة الكتاب نفسه تعتبر أن حرف المد إذا وقف القارئ عليه يكون مداً طبيعياً لأنه تجرد عن الهمز، قالت ما نصه: (عند الوقف على حرف المد في المد المنفصل يصير مداً طبيعياً يمد بمقدار حركتين وذلك لزوال الهمز المسبب لزيادة المد ، أما في الوقف على ها الضمير فيسقط المد بالكلية لَنعدام الصلة التي تثبت وصلاً فقط) (4). (1 )انظرالنشر في القراءات العشر 1/321. (2) الكتاب معروض في موقع شبكة الألوكة فليراجع (3 )انظرتيسير الرحمن في تجويد القرآن ص 215. (4 )انظرالمصدر نفسه ص 216.
عدد الصفحات ١١٧118 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net نعم إذا وقف على حرف المد يكون المد طبيعياً لزوال الهمز المسبب لزيادة المد، وكذلك الوقف على هاء الضمير فإن المد يسقط ولَ يبقى له أثر لأن الصلة تثبت وصلاً . بينما نجد الإمام المرصفي رحمه الله تعالى في هدايته يقول: (وكان حكمه الجواز لجواز قصره ومده عند بعض القرَّ اء. فالقصر حركتان كالمد الطبيعي.... ووجه القصر في المنفصل انتفاء أثر الهمزة لعدم لزومها عند الوقف.... لأن انتفاء الهمز عند الوقف موجب للقصر. ووجوده عند الوصل كان سبباً في زيادة المد فلما انعدم الهمز بسبب الوقف انعدمت هذه الزيادة هذا في المد المنفصل الحقيقي نحو قوله تعالى: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم م ِنَ العلم إِلََّ قَلِيلاً ﴾ (الإسراء: 45)، أما في المنفصل الحكمي في نحو ﴿يَأَيـُّهَا الناس﴾ (البقرة : 21) فالمقدار الزائد على القصر ثابت في الوصل والوقف لعدم إمكان الوقف على (يا) من (يا أيها) ونحوها. وأما في صلة هاء الضمير نحو ﴿وَلََ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَب ِهِ ى أَحَدَاً ﴾ (الكهف: 115) وكذا صلة ميم الجمع نحو ﴿عَلَيْكُمْ و أَنـْفُسَكُمْ ﴾ (المائدة: 155) فمقدار المد فيه ثابت في الوصل فقط أما في الوقف فيحذف المد مطلقاً لأن الهاء والميم سكنتا للوقف وبسكونهما انعدمت الصلة التي هي المد فتأمل) (1). والذي قال بنسبته إلى المد الطبيعي في حالة قصره لم يأخذ بحسبانه المنفصل نوعان حقيقي وحكمي ، فالحكمي ثابت وصلاً بمقتضى الرسم، لذا لَ يمكن فصل حرف المد عن الهمز وقفاً لعدم إمكان الوقف على حرف المد، وقول المرصفي (كالطبيعي) أي بمقداره ، ولم يقل يلحق بالطبيعي. وكذلك اختلاف القرَّ اء في قصره ومده سبب آخر إلى عدم إلحاقه بالمد الطبيعي، ويجوز لمن يقصر أن يمد للتعظيم بالشروط المقررة لدى العلماء كما في قوله تعالى: ﴿الله لْ إله إِلََّ هُوَ الحي القيوم لََ تَأْخُذُهُ سِنَة وَلََ نـَوْم ﴾ (البقرة : 255). ثم قصر المنفصل لحفص مثلاً لَ يتم إلََّ بشروط معينة ولم يرد هذا إلََّ من طريق طيبة النشر لمن أراد قصر المنفصل . أما طريق الشاطبية فلا يقرأ إلََّ بالتوسط أربع حركات ، وإذا جمع بين التيسير والشاطبية فله التوسط وفويق التوسط. قال صاحب (غاية المريد في علم التجويد): (جواز مد ِه وقصره ، إلََّ أن رواية القصر لحفص ليست من طريق كتاب الشاطبية الذي نلتزم به في كتابنا هذا، وإنما هو من طريق طَي ِبَة النَّشْر في القراءات العشر وعلى هذا فلا يجوز للقارئ أن يقرأ بقصر المنفصل إلََّ إذا كان على دِرَايَة بالأحكام المترتبة عليه حتى لَ يحصل خَلْط أو تركيب في الطرق عند التلاوة) (2). ونخلص إلى أنالأصح أن نقول في حالة قصره – عند من قصره - أن يمد حركتين كالمد الطبيعي كما قال بذلك الشيخ المرصفي في هدايته ولَ نقول يلحق بالطبيعي ، وذلك لأن مذهب بعض المحققين ك الإمام الشاطبي وغيره عدم قصر المنفصل إلى حركتين في نوعي المنفصل . بينما نجد المد الطبيعي لَ يحكمه همز ولَ يعارضه رأي ، وهو يمد عند جميع القرَّ اء بحركتين فلا يجوز قصره إلى حركة واحدة ، لأن الحرف لَ يقوم إلََّ به ، وكذلك لَ يجوز زيادته إلى أكثر من حركتين . والمدود الملحقة بالمد الطبيعي كالعوض والصلة الصغرى والتمكين لَ يجوز زيادة المد عليها بأكثر من حركتين ، بينما المنفصل يجوز الزيادة عليه بسبب الهمز . والله تعالى أعلم. (1 )انظرهداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/244. (2 )انظرغاية المريد في علم التجويد ص 24.
عدد الصفحات ١١٨119 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net المطلب الرابع: اختلافهم في حكم حرف ي اللين إذا جاء بعده ما همز في كلمة أو كلمتين تعريف اللين : حرفا اللين هما الواو الساكنة والياء الساكنة المفتوح ما قبلهما، وسمي لينا لسهولته في النطق بسبب خفته بالفتح وهو ضد الخشونة، وخروجهما من غير كلفة وشدة . قال الشيخ المرصفي في (هداية القاري ): (الصفة الثالثة: اللين وهو في اللغة السهولة وقيل في معناه ضد الخشونة. وفي الَصطلاح خروج الحرف من مخرجه من غير كلفة على اللسان وله حرفان : الواو والياء والساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو: ﴿الْخَوْفُ ﴾ ﴿الْبـَيْتِ ﴾ وسميا بذلك لخروجهما بلين وعدم كلفة على اللسان) (1). ولَ يعامل اللين إذا جاء بعده همز كالمد المنفصل والمتصل إلََّ ما جاء عن ورش من طريق الأزرق في اللين المتصل ولتوضيح ذلك ما يأتي: حكمه إذا كان منفصلاً في كلمتين : أجمع القرَّ اء على عدم المد في حرفي اللين المنفصلين، إذا أتيا قبل همزة قطع كما في قوله تعالى: ﴿خَلَوْا إِلَى﴾ (البقرة 13)، و﴿ابـْنَيْ آدَمَ ﴾ (المائدة 21)، و﴿وَلَوْ أَنـَّنَا نـَزَّلْنَآ ﴾ (الأنعام 111)، و﴿ذَ وَ اتيْ أُ كل خَ مْ ط ﴾ وماشابهها... وهذا دليل على ضعف حرفي اللين عن حروف المد. وأنه لَ يتاثر بالهمز في المنفصل. فمن المعروف أن الهمز ثقيل في النطق به لأنه حرف شديد جهري في صفته فزيد في المد قبلها للتمكن من النطق به على حقه من شدته وجهره . وقيل إن حرف المد ضعيف خفي والهمز قوي صعب فزيد في المد تقوية لضعفه عند مجاورته القوي، واللين ليس كحرف المد ، فهو ضعيف لخفته بسبب الفتحة قبله، فلا يتناسبان فامتنع المد. حكمه إذا كان متصلاً في كلمة : أما إذا كان متصلاً نحو ﴿شَيء﴾ (سواء أكانت منصوبة أم مرفوعة أم مجرورة) ، و﴿كهيئة﴾، و﴿سَوْءَة﴾، و﴿السَّوْء﴾ ففيها لورش عن نافع من طريق الأزرق مرتبتان وصلاً ووقفاً : الأولى: الطول ست حركات : وإليه ذهب المهدوي، واختاره الحصري ، وهو أحد الوجهين في (الهادي)، و(الكافي)، و(الشاطبية)، ويحتمل في (التجريد ) لَبن الفحام أيضاً (1) . (1 )هداية القاري في تجويد كلام الباري ص 41.
عدد الصفحات ١١٩121 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net والثانية: التوسط أربع حركات : وإليه ذهب مكي بن أبي طالب، وأبو عمرو الداني، وبه قرأ على أبي القاسم خلف، وفارس بن أحمد، وهو الوجه الثاني في (الكافي) و(الشاطبية)، وظاهر (التجريد )، وذكره الحصري أيضاً في قصيدته (2). ويمتنع له القصرلضعف الشرط باختلاف حركة ما قبله ا، وذلك لعدم إلحاقهما بحروف المد، والمراد بالقصر هنا عدم المد بالكلية (3). وبستثنى لورش من طريق الأزرق من المد ﴿مَوْئِلاً ﴾ في سورة ( الكهف) الْية (54)، و﴿الْمَوْءُودَة﴾ في (التكوير) الْية (4 )لعروض سكونهما لأنهما من (وأل، و (وأد) (4). واختلف أيضاً عن الأزرق في واو﴿سَوْ ءَاتِهِمَا﴾ ﴿سَوْ ءَاتِكُمْ ﴾ بالأعراف الْيات ( 25 و22 و26 )و (طه: 121). قال ابن الجزري : (وَاخْتـَلَفُوا فِي تَمْكِينِ وَاوِ (سَوْآتِ ) مِنْ ﴿سَوْءَاتِهِمَا﴾، و﴿سَوْءَاتِكُمْ ﴾ فـَنَصَّ عَلَى اسْتِثـْنَائِهَا الْمَهْدَوِيُّ فِي (الْهِدَايَةِ)، وَابْنُ سُفْيَانَ فِي (الْهَادِي)، وَابْنُ شُرَيْح فِي (الْكَافِي)، وَأَبُو مُحَمَّد فِي (التـَّبْصِرَةِ)، وَالْجُمْهُورُ ، وَلَمْ يَسْتـَثْنِهَا أَبُو عَمْر و الدَّانِيُّ فِي (التـَّيْسِيرِ) وَلََ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الأَْهْوَازِيُّ فِي كِتَابِهِ (الْكَبِيرِ )، وَنَصَّ عَلَى الْخِلاَفِ فِيهَا أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ ، وَيـَنـْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخِلاَفُ عَلَى الْمَد ِ الْمُتـَوَس ِطِ وَالْقَصْرِ ، فَإِن ِي لََ أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى الإِْشْبَاعَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلََّ وَهُوَ يَسْتـَثْنِي (سَوْآت ) فـَعَلَى هَذَا لََ يـَتَأَتَّى فِيهَا لِوَرْش سِوَى أَرْبـَعَةِ أَوْجُه ، وَهِيَ قَصْرُ الْوَاوِ مَعَ الثَّلاَثَةِ فِي الْهَمْزَةِ طَرِيقُ مَنْ قَدَّمْنَا، وَالرَّابِعُ التـَّوَسُّطُ فِيهَا طَرِيقُ الدَّانِي ِ ، وَاللَّهُ تـَعَالَى أَعْلَمُ) (5) فعلى هذا يكون الخلاف دائراً بين التوسط والقصر، وقد نظم ابن الجزري البيت الْتي: (وَسَوْآتُ قَصْرُ الْوَاوِ وَالْهَمْزِ ثـُل ِثَا... وَوَسْطُهُمَا فَالْكُلُّ أَرْبـَعَة نَادِرُ). وذهب بعض أهل الأداء إلى قصر المد في حرفي اللين عن الأزرق عدا لفظ ﴿السَّوْء ﴾ فقط كيف أتى مرفوعاً أو مجرور اً أو منصوباً (6). وقرأ حمزة بخلف عنه في لفظ ﴿شَيء﴾ (كيف أتت) بالتوسط أربع حركات فقط (1). قالابن الجزري : (وبعض خَص مد شيء له مع حمزة) (1). (1) انظر: النشر في القراءات العشر 1/346. (2 )قال الحصري في المرتبتين: (وَفِي مَد ِ عَيْن ثُمَّ شَيْء وَسَوْأَة ... خِلاَف جَرَى بـَيْنَ الأَْئِمَّةِ فِي مِصْرِ... فـَقَا لَ أُنَاس مَدُّهُ مُتـَوَس ِط ... وَقَالَ أُنَاس مُفْرِط وَبِهِ أَقْرِي). المصدر نفسه. (3) انظر: الكامل المفصل في القراءات الأربع عشر ص 31. (4) قال ابن الجزري في النشر في القراءات العشر 1/341 ما نصهوَأَجْمَعُوا عَلَى اسْتِثـْنَاءِ كَلِمَتـَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَهُمَا (مَوْئِلاً) ، وَ (الْمَوْءُودَةُ) فـَلَمْ يَزِدْ أَحَد فِيهِمَا تَمْكِينًا عَلَى مَا فِيهِمَا مِنَ الص ِيغَةِ ، وَانـْفَرَدَ صَاحِبُ (التَّجْرِيدِ) بـَعْدَ اسْتِثـْنَاءِ (مَوْئِلاً) فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنِ الأَْزْرَقِ). (5) النشر في القراءات العشر 1/341. (6) انظر: المصدر نفسه. (1) قال ابن الجزري: (وَاخْتـَلَفَ أَيْضًا بـَعْضُ الأَْئِمَّةِ مِنَ الْمِصْرِي ِينَ وَالْمَغَارِبَةِ فِي مَد ِ (شَيْء ) كَيْفَ أَتَ ى عَنْ حَمْزَةَ ، فَذَهَبَ أَبُو الطَّي ِبِ بْنُ غَلْبُونَ وَصَاحِبُ (الْعُنـْوَانِ) ، وَأَبُو عَلِي الْحَسَنُ بْ نُ بـَل ِيمَةَ ، وَغَيـْرُهُمْ إِلَى مَد ِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَص ِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ فِي (التَّذْكِرَةِ) ، وَذَهَبَ الْْخَرُونَ إِلَى
عدد الصفحات ١٢٠) ، وَأَبُو عَلِي الْحَسَنُ بْ نُ بـَل ِيمَةَ ، وَغَيـْرُهُمْ إِلَى مَد ِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَص ِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ فِي (التَّذْكِرَةِ) ، وَذَهَبَ الْْخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ السَّكْتُ دُونَ الْمَد ِ. وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ الدَّانِيُّ كَلاَمَ ابْنِ غَلْبُونَ ، وَبِهِ قـَرَأَ عَلَيْ هِ ، وَبِهِ أَخَذْنَا أَيْضًا، وَقَالَ فِي (الْكَافِي): إِنَّهُ قـَرَأَ الْوَجْهَيْنِ - يـَعْنِي
عدد الصفحات ١٢٠121 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وقرأها الباقون (2 )بقصر الياء والواو وصلاً. وأما وقفاً على ﴿شَيء﴾ (المرفوعة أو المجرورة) ، أو ﴿سَوْء ﴾ (الأنبياء: 11)، ﴿مَثَلُ السَّوْء ﴾ (النحل: 65) فالجميع لهم فيها ثلاثة مراتب هي : الأولى: القصر حركتان : هو مذهب الحذاق كأبي بكر الشذائي، والحسن بن داود النقار، وأبي الفتح بن شيطا، وأبي محمد سبط الخياط، وأبي علي المالكي، وأبي عبد الله بن شريح ، وغيرهم ، وأكثرهم حكى الإجماع على ذلك وأنها جارية مجرى الصحيح، وبه يقرأ الأستاذ أبو الجود، والمصري ، كما نص عليه ابن القصاع عن الكمال الضرير عنه، وهو قول النحويين أجمعين (3) . والثانية: التوسط أربع حركات : هو مذهب أكثر المحققين، واختيار أبي عمرو الداني، وبه يقرأ الإمام الشاطبي، ونص عليه أيضاً أبو عبد الله بن القصاع عن الكمال الضرير عنه، قال الداني: (المدُّ في حال التمكين التوسط من غير إسراف )، وبه قرأ ابن الجزري (4) . والثالثة: الطول ست حركات : هو مذهب أبي الحسن علي بن بشر، وبعض من يأخذ بالتحقيق، وإشباع التمطيط من المصريين وأضرابهم (5). وهذه الأوجه الثلاثة هي أوجه العارض للسكون المحض. وإذا قرأت بالرَّوم والإشمام فلهم ما يأتي: 1. الهمز المرفوع وقبله ياء لينية نحو ﴿شًيء ﴾: - وقف عليها هشام بخلف عنه، و حمزة بالنقل والإدغام مع الأوجه الثلاثة السكون والرَّوم والإشمام فهي ستة أوجه . - لورش من طريق الأزرق ستة أوجه عند الوقف عليها : التوسط والطول مع الأوجه الثلاثة السكون المحض والرَّ وم والإشمام. - وقرأها الباقون وقفاً بثلاثة أوجه السكون المحض والرَّ وم والإشمام. 2. الهمز المجرور وقبلهواو أو ياء لينية نحو ﴿شَيء ﴾، و﴿سَوْء ﴾ (الأنبياء: 11)، و﴿مَثَلُ السَّوْء ﴾ (النحل: 65) كما يأتي: - وقف عليها هشام بخلف عنه، و حمزة بالنقل والإدغام مع السكون والرَّوم فهي أربعة أوجه له. - لورش من طريق الأزرق أربعة أوجه التوسط والطول وعلى كل منهما السكون المحض والرَّ وم. - وقرأ الباقون بالسكون المحض والروم . مِنَ الْمَد ِ وَالسَّكْتِ – وَهُمَا أَيْضًا فِي (التـَّبْصِرَةِ)، وَالْمُرَادُ بِالْمَد ِ عِنْدَ مَنْ رَوَاهُ مِنْ هَؤُلََءِ هُوَ التـَّوَسُّطُ ، وَبِهِ قـَرَأْتُ مِنْ طَرِيقِ مَنْ رَوَى الْمَدَّ ، وَلَمْ يـَرَوِهِ عَنْهُ إِلََّ مَنْ رَوَى السَّكْتَ فِي غَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ). المصدر نفسه. (1) انظر: المصدر نفسه (2) لحمزة في (شيء) السكت عند الوصل سواء كان منصوباً أو مجروراً أو مرفوعاً. وكذلك بالسكت عن ابن ذكوان عن ابـن عـامر وحفـص عن عاصم وإدريس عن خلف العاشر بخلف عنهم. انظر: الكامل المفصل في القراءات الأربع عشر ص 1 . (3) انظر: النشر في القراءات العشر 1/212. (4) المصدر نفسه (5) المصدر نفسه
عدد الصفحات ١٢١122 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net 3. الهمز المنصوب وقبله ياء لينية نحو ﴿شَيْئاً ﴾: - لحمزة فيه وقفاً وجهان: النقل والإدغام وعلى كل منهما الس كون المحض. - لورش من طريق الأزرق وجهان : التوسط والطول مع السكون المحض. - والباقون بالسكون المحض. وخلاصة القول إلى أن سبب تسمية حرف اللين لينا لسهولة النطق به وذلك بسبب خفته بالفتح، ولَ يعامل اللين إذا جاء بعده همز كالمد المنفصل والمتصل إلََّ ما جاء عن ورش من طريق الأزرق في اللين المتصل ، وبعض أهل الأداء خص حمزة بمد (شيء) بحركاتها الثلا ، وقرأ الباقون من غير مد . وقد بينا ذلك. المطلب الخامس: اختلافهم في مقدار مد اللين في حالة القصر وقف ا اختلف أهل الأداء في مقدار القصر بالنسبة لحرفي اللين مثل اللين العارض للسكون وكذا للإدغام وفي حالة الرَّوم وكذا في (عين) من فاتحتي مريم والشورى . فذهب بعض من العلماء إلى عدم مده مطلقاً وحذف المد منه بحيث يكون النطق بحرفي الل ِين عند الوقف كالنطق بهما حالة الوصل إجراء لهما مجرى الحروف الصحيحة، وذهب فريق ثان إلى مده مداً ما دون المد بالنسبة لحروف المد، وذهب آخرون إلى تسويتهما من حيث المقدار فقالوا: إن المراد بالقصر فيهما حركتين كالقصر فى حروف المد إجراء لحرفي اللين الذين بعدهما سكون عارض مجرى حرفى المد اللذين بعدهما سكون عارض تسهيلاً للنطق بحرفى اللين لأن حذف المد منهما بالكلية عند الوقف يؤدى إلى ثقل النطق بهما هذا الثقل إلََّ بمدهما بمقدار حركتين (1). أما الفريق الأول فمنهم الشيخ محمود خليل الحصري حيث قال: (هذا وقد بينا فيما سبق أن عبارة النشر يفيد ظاهرها أن المراد بالقصر فى حرفى اللين حذف المد منهما مطلقا بحيث يكون النطق بهما عند الوقف كالنطق بهما عند الوصل إجراء لها مجرى الحروف الصحيحة) (2). وأيضاً فإن أكثر الذين شرحوا الشاطبية يقولون في معنى قول الإمام الشاطبي (وعنهم سقوط المد فيه): أن المراد به القصر حركتين كالمد العارض للسكون. (1) هداية القاري في تجويد كلام الباري 1 /354. (2) المصدر نفسه
عدد الصفحات ١٢٢