123 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وأما الفريق الثاني ؛ قال الشيخ المرصفي في هداية القاري : (ويستثنى من ذلك المد العارض للسكون الذي سكونه بعد حرف اللين فقط نحو ﴿م ِنْ عِندِ الله خَيـْر ﴾ (البقرة : 153)، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء ﴾ (الشورى : 11) في حالة الوقف بالرَّوم مطلقاً . فإن الرَّوم فيه لَ يكون على القصر المعروف الذي هو حركتان كالوقف على نحو ﴿وَنِعْمَ النصير﴾ (الأنفال: 45) بل على القصر الذي هو بمعنى (مد مَّا) وذلك لأن حرف اللين في الوصل يمدُّ مد اً يسيراً بقدر الطبع وقدروه بأنه دون المد الطبيعي فالرَّوم فيه يكون كذلك أي بمد م ا ويضبط هذا المشافهة والإخلال بشيء من ذلك لحن وهذا هو المستفاد من التعريف الَصطلاحي للقصر في أول الباب) (1) . ومن الذين تكلموا في مده مداً ما العلاَّمة محمد علي الضباع في كتاب (الإضاءة في بيان أصول القراءة ) فقد قال: (إن في حروف المد واللين مدًّا أصليًّا وفي حروف اللين فقط مد اً ما يضبط كل منهما المشافهة والإخلال بشيء منهما لحن وهذا معنى قول مكي في حروف اللين من المد بعض ما في حروف المد) (2). وكذلك نص عليه الإمام النويري في شرحه على الطيبة بكلام أوسع مما هنا كما نص عليه شيخه الحافظ ابن الجزري في النشر (3) . ومن قبله نص عليه أيضاً سيبويه... إلى أن قال: (والدليل على أن في حرفي اللين مد اً ما من العقل والنقل - أما العقل فإن علة المد موجودة فيهما والإجماع على دوران المعلول من علته. وأيضاً فقد قوي شبههما بحروف المد لأن فيهما شيئاً من الخفاء ويجوز إدغام الحرف بعدهما بإجماع في نحو ﴿كَيْفَ فـَعَلَ ﴾ (الفجر: 6)، ﴿قـَوْمِ موسى﴾ (الأعراف : 152) ب عسر) (4). ويجوز مع إدغامهما الثلاثة الجائزة في حروف المد بلا خلاف وأيضاً جوز أكثر القرَّ اء التوسط والطول فيهما وقفاً . وجوز ورش مدهما مع السبب. وأما النقل فنص سيبويه وناهيك به على ذلك وكذلك الداني ومكي إذ قالَ: في حرفي اللين من المد بعض ما في حروف المد (5). وكذلك قال الجعبري : (واللين لَ يخلو من أيسر مد فيمد بقدر الطبع) (6). قال الشيخالمرصفي: (فإن قلت أجمع القائلون به على أنه دون ألف. والمد لَ يكون دون ألف. (قلت): الألف إنما هي نهاية الطبيعي وهذا لَ ينافي أن ما دونها يسمى مد اً لَسيما وقد تضافرت النصوص الدالة على ثبوت مدهما) (1). (1) المصدر نفسه (2) المصدر نفسه (3) المصدر نفسه (4) المصدر نفسه (5) انظر: الإضاءة في بيان أصول القراءة للعلامة الضَّبَّاع ص12 وما بعدها (6 )انظر: المصدر نفسه (1) هداية القاري في تجويد كلام الباري 1 /352.
عدد الصفحات ١٢٣124 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وقال أبو شامة في إبراز المعاني : (فمن مد ﴿عَلَيْهِم﴾ ﴿إِلَيْهِمْ ﴾ ﴿لَدَيْهِمْ ﴾ ونحو ذلك وقفاً أو وصلاً ، أو مد نحو ﴿والصيف﴾ (قريش : 2) و﴿البيت﴾ (البقرة : 121) و﴿الخوف﴾ (الأحزاب : 12) و﴿الموت﴾ (العنكبوت: 51) في الوصل فهو مخطئ) (1). قال الشيخ المرصفي معقباً على كلام أبي شامة: (وهذا صريح في أن اللين لَ مد فيه (قلت): ما أعظمه مساعداً لو كان في محل النزاع . لأن النزاع في الطبيعي وكلامه هنا في الفرعي بدليل قوله قبل. فقد بان لك أن حرف اللين لَ مد فيه إلََّ إذا كان بعده همزة أو ساكن عند من رأى ذلك) (2). ويستأنف الشيخ المرصفي فيقول : (وأيضاً فهو يتكلم على قول الشاطبي (وإن تسكن اليا بين فتح وهمزة) وليس كلام الشاطبي إلََّ في الفرعي بل أقول في كلام أبي شامة تصريح بأن اللين ممدود وأن مده قدر حرف المد وذلك أنه قال في الَنتصار لمذهب الجماعة على ورش في قصر اللين. وهنا لما لم يكن فيهما مد كان القصر عبارة عن مد يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركة ما قبلهما من جنسمها فقوله على لفظهما دليل المساواة. وعلى هذا فهو برىء مما فهم السائل من كلامه وهذا مما لَ ينكره عاقل والله أعلم أهـ بحروفه) (3). وبعد: فقد ظهر لك مما قدمنا من نصوص أئمتنا أن الوقف بالرَّوم على المد العارض للسكون الذي سكونه العارض بعد حرفي اللين لَ يكون على القصر الذي هو حركتان كما قد يتبادر بل على القصر الذي هو بمعنى (مد ما) لأنه في حالة الوصل يكون كذلك كما قدمنا. أما ما قاله الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه (الرائد في تجويد القرآن ): (واعلم أن المد العارض للسكون إذا كان حرف لين مثل ﴿بيت﴾ و﴿خوف﴾ فإن الرَّوم يكون على عدم المد مطلقاً لأن الرَّوم مثل حالة الوصل وقد علمت أنه في حالة الوصل لَ يمد أصلاً) (4). وقد ردَّ عليه الشيخ المرصفي في هدايته: (هو كلام لَ يلتفت إليه ولَ يعول عليه وكاتبه يعوزه الَطلاع وصحة الفهم وضبط المسائل العلمية) (5). وأماوجه الرَّوم فقد اختلفوا فيه فأكثرهم يقول: بأن الرَّ وم يأتي مع القَصْر الذي هو عدم المد أصالة لأن حرف الل ِين في حالة الوصل لم يكن فيه مدٌّ مطلقًا عكس المد العارض للسكون الذي يكون في الوصل مدًّا طبيعيًّا كما سبق بيانه. وبعضهم يقول: بأن الرَّ وم يأتي مع القصر الذي هو بمعنى (مد ما) وقدَّروه بأنه دون المد الطبيعي وقد أورد ذلك العلامة الضبَّاع في كتابه (الإضاءة في بيان أصول القراءة )، وذكر بأن ممن قال بهذا الرأي الدَّاني ومكي وقد تقدم، وعلى هذا فالرَّوم فيه يكون على مثل ذلك ولَ يضبط هذا إلََّ بالمشافهة. (1) انظر: إبراز المعاني من حرز الأماني ص 125. (2) هداية القاري في تجويد كلام الباري 1 /352. (3) المصدر نفسه (4) الرائد في تجويد القرآن ص 34. (5) هداية القاري في تجويد كلام الباري 1 /352.
عدد الصفحات ١٢٤125 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net مناقشة الأوجه الثلاثة : ولغرض حمل الأوجه الثلاثة على محمل الجد و تقريب وجهات النظر بينهم، علينا مناقشة ذلك مناقشة علمية جادة، وهي قول الشيخ الحصري و الشيخ الضباع والمرصفي ومن تبعهما، وقول الدكتور محمد سالم محيسن ومن تبعه. نعود إلى قول الشيخ الحصري حيث قال: (سبق أن عبارة النشر يفيد ظاهرها أن المراد بالقصر فى حرفي اللين حذف المد منهما مطلقاً بحيث يكون النطق بهما عند الوقف كالنطق بهما عند الوصل إجراء لها مجرى الحروف الصحيحة). قال ابن الجزري في النشر: (وَأَمَّا السُّكُونُ فـَهُوَ عَلَى أَقْسَامِ الْمَد ِ أَيْضًا، لََزِم وَعَارِض ، وَكُلٌّ مِنـْهُمَا مُشَدَّد وَغَيـْرُ مُشَدَّد . فَاللاَّزِمُ غَيـْرُ الْمُشَدَّدِ حَرْف وَاحِد ، وَهُوَ (عين) مِنْ فَاتِحَةِ مَرْيَمَ وَالشُّورَى، فَاخْتـَلَفَ أَهْلُ الأَْدَاءِ فِي إِشْبَاعِهَا فِي تـَوَسُّطِهَا، وَفِي قَصْرِهَا لِكُل مِنَ الْقُرَّاءِ ، فَمِنـْهُمْ مَنْ أَجْرَاهَا مَجْرَى حَرْفِ الْمَد ِ ، فَأَشْبَعَ مَدَّهَا لَِلْتِقَاءِ السَّاكِنـَيْنِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِد وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِي ِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْر الأَْنْطَاكِي ِ وَأَبِي بَكْر الأُْذْفُوِي ِ ، وَاخْتِيَارُ أَبِي مُحَمَّد مَك ِي وَأَبِي الْقَاسِمِ الشَّاطِبِي ِ ، وَحَكَاهُ أَبُو عَمْر و الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ بـَعْضِ مَنْ ذَكَرْنَا، وَقَالَ : هُوَ قِيَاسُ قـَوْلِ مَنْ رَوَى عَنْ وَرْش الْمَدَّ فِي (شَيْء ، وَالسُّوءَ ) وَشِبْهِهِمَا ، ذَكَرَهُ فِي (الْهِدَايَةِ)، عَنْ وَرْش وَحْدَهُ - يـَعْنِي مِنْ طَرِيقِ الأَْزْرَقِ ، وَكَذَا كَانَ يَأْخُذُ ابْنُ سُفْيَانَ ، وَمِنـْهُمْ مَنْ أَخَذَ بِالتـَّوَسُّطِ نَظَرًا لِفَتْحِ مَا قـَبْلُ ، وَرِعَايَةً لِلْجَمْعِ بـَيْنَ السَّاكِنـَيْنِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي الطَّي ِبِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ غَلْبُونَ ، وَابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِ طَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِي ِ بْنِ سُلَيْمَانَ الأَْنْطَاكِي ِ وَأَبِي الطَّاهِرِ صَاحِبِ (الْعُنـْوَانِ)، وَأَبِي الْفَتْحِ بْنِ شَيْطَا وَأَبِي عَلِي صَاحِبِ (الرَّوْضَةِ)، وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ قِيَاسُ مَنْ رَوَى عَنْ وَرْش التـَّوَسُّطَ فِي (شَيْء ) وَبَابِهِ ، وَهُوَ الأَْقـْيَسُ لِغَيْرِهِ وَالأَْظْهَرُ ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِ ي (جَامِعِ الْبـَيَانِ)، و(حِرْزِ الأَْمَانِي ِ)، وَ(التـَّبْصِرَةِ)، وَغَيْرِهِ ا، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي كِفَايَةِ أَبِي الْعِز ِ الْقَلاَنِسِي ِ عَنِ الْجَمِيعِ ، وَفِي (الْكَافِي) عَنْ وَرْش وَحْدَهُ بِخِلاَف ، وَهَذَانَ الْوَجْهَانِ مُخْتَارَانِ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ عِنْدَ الْمِصْرِي ِينَ ، وَالْمَغَارِبَةِ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ ، وَأَخَذَ بِطَرِيقِهِمْ ، وَمِنـْهُمْ مَنْ أَجْرَاهَا مَجْرَى الْحُرُوفِ الصَّحِيحَةِ فـَلَمْ يَزِدْ فِي تَمْكِينِهَا عَلَى مَا فِيهَا، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي طَاهِرِ بْنِ سَوَّار وَأَبِي مُحَمَّد سِبْطِ الْخَيَّاطِ وَأَبِي الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِي ِ ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ أَبِي الْعِز ِ الْقَلاَنِسِي ِ ، وَاخْتِيَارُ مُتَأَخ ِرِي الْعِرَاقِي ِينَ قَاطِبَةً ، وَهُوَ الَّذِي فِي (الْهِدَايَةِ ) وَ (الْهَادِي) وَ (الْكَافِي) لِغَيْرِ وَرْش ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِيهِ لِوَرْش ، وَقَالَ : لَمْ يَكُنْ أَحَد مَدَّهَا إِلََّ وَرْشًا بِاخْتِلاَف عَنْهُ) (1). فقوله (تمكينها على ما فيها) فسره ووضحه (رحمه الله) في موضع آخر من نشره (وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِلْحَاقِ حَرْفَيِ الل ِينِ
عدد الصفحات ١٢٥أَحَد مَدَّهَا إِلََّ وَرْشًا بِاخْتِلاَف عَنْهُ) (1). فقوله (تمكينها على ما فيها) فسره ووضحه (رحمه الله) في موضع آخر من نشره (وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِلْحَاقِ حَرْفَيِ الل ِينِ بِهِمَا وَهُمَا الْيَاءُ وَالْوَاوُ الْمَفْتُوحُ مَا قـَبـْلَهُمَا، فـَوَرَدَتْ زِيَادَةُ الْمَد ِ فِيهِمَا بِسَبـَبَيِ الْهَمْزِ وَالسُّكُونِ إِذَا كَانَا قَوِيـَّيْنِ . وَإِنَّمَا اعْتُبِرَ شَرْطُ الْمَد ِ فِيهِمَا مَعَ ضَعْفِهِ بِتـَغْيِيرِ حَرَكَةِ مَا قـَبـْلَهُ ؛ لأَِنَّ فِيهِمَا شَيـْئًا مِنَ الْخَفَاءِ وَشَيـْئًا مِنَ الْمَد ِ ، وَإِنْ كَانَا أَنـْقَصَ فِي الرُّتـْبَةِ مِمَّا فِي حُرُوفِ الْمَد ِ ؛ وَلِذَلِكَ جَازَ الإِْدْغَامُ فِي نَحْوِ (كَيْفَ فـَعَلَ ) بِلاَ عُسْر ، وَلَمْ يـَنـْقُلِ الْحَرَكَةَ إِلَيْهِمَا فِي الْوَقْفِ فِي نَحْوِ زَيْد وَعَوْف مَنْ نـَقَلَ فِي نَحْوِ بَكْر وَعَمْر و، وَتـَعَاقـَبَا مَعَ حُرُوفِ الْمَد ِ فِي الش ِعْرِ قـَبْلَ حَرْفِ الرَّوِي ِ فِي نَحْوِ قـَوْلِ الشَّاعِرِ : تُصَف ِقُهَا الر ِيَاحُ إِذَا جَرَيـْنَا مَعَ قـَوْلِهِ : مَخَارِيقُ بِأَيْدِي اللاَّعِبِينَا . وَقَالُوا فِي تَصْغِيرِ مِدَق وَأَصَم : مُدَيْق وَأُصَيْم ، فَجَمَعُوا بـَيْنَ السَّاكِنـَيْنِ ، وَأَجْرَوْهُمَا (1) النشر في القراءات العشر 1/211.
عدد الصفحات ١٢٥126 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net مَجْرَى حُرُوفِ الْمَد ِ ؛ فَلِذَلِكَ حُمِلاَ عَلَيـْهَا وَإِنْ كَانَا دُونـَهَا فِ ي الرُّتـْبَةِ لِقُرْبِهِمَا مِنـْهَا، وَسَوَّغَ زِيَادَةَ الْمَد ِ فِيهِمَا سَبَبِيَّةُ الْهَمْزِ ، وَقـُوَّةِ ات ِصَالِهِ بِهِمَا فِي كَلِمَة ، وَقـُوَّةِ سَبـَبـَيَّةِ السُّكُونِ) (1). وقول ابن الجزري (لأن فيهما شيئاً من الخفاء وشيئاً من المد) فقد أثبت مسألة وجود شئ من المد، وهذا بخلاف ما فهمه فضيلة الشيخ محمود خليل الحصري ، وعليه فإن الوقوف على حرفي اللين من مذهب ابن الجزري وكلامه الموهم بعدم وجود المد يعتبر من باب الَختصار أو التجوز. وليس على حقيقته لما سبق. وقد تقدم قول أبي شامة وغيره من العلماء ممن قالوا بهذه المدة التي هي دون الطبيعي. وأما أقوال الأئمة الذين ينفون وجود المد رأساً أو مطلقاً فإليك بعضها: استدل بعض شيوخنا بقول الشاطبي (رحمه الله): (وعنهم سقوط المد...) أنه قصد ذهاب المد مطلقاً ، ومن ثَمَّ مساواتها بالحرف الصحيح. قال الدكتور حميتو وهو يتحد عن اللين في (عين) مريم والشورى : (قال الخراز وتبعه ابن المجراد: (المراد بالقصر هنا ترك المد رأساً ، وليس هو مثل القصر في حروف المد قال: والمختار من هذه الأوجه التوسط، وهو الذي أخذ به الحافظ) (2). وذكر المرعشي في جهد المقل ترك المد رأساً فقال: (اعلم أنه ليس في بحرفي اللين مدٌّ طبيعي كما سبق، فمعنى القصر فيهما في الَستعمال الأكثر: سلب المد بالكلية) (3). ثم ذكر: (قلت: المد في عرفهم لَ يطلق على ما دون مقدار ألف وامتداد أصوات حروف الرخو ما عدا المد لَ يبلغ قدر ألف. فاعرف ) (4). ووجدته ذكر في (بيان تجويد الفاتحة) قوله: (وإنما قيدنا عدم المكث بقدر ألف لأن حروف الرخو لَ تخلو عن مكث قليل عليها لأنها زمانية يجري فيه الصوت كما سبق نقلا عن شرح المواقف.... ) (5). فهذه النصوص وغيرها لَ دلَلة فيها على سقوط المد بالكلية، لأنهم صرحوا في موضع آخر بأن في اللين شيئاً من المد وهو سبب رئيسي في إدغام نحو (كيف فعل) وشبهها ولولَ ذلك المد اليسير ما أجازوا إدغامها كما هو في قواعدهم (6). القول في مد (عين) من فاتحتي مريم والشورى : (1) النشر في القراءات العشر 1/215. (2) القصد النافع لأبي عبد الله الخراز لوحة 114. وكذا الإيضاح لَبن المجراد لوحة 51 واللفظ له (3) جهد المقل ص22. (4) المصدر نفسه ص151. (5) من كتاب نصوص الأئمة الأعيان في تجويد فاتحة القرآن للشيخ عمر مالم (6) انظر: موقع ملتقى أهل التفسيرالقول المتين.. في تجويد قصر اللين – عبد الحكيم عبد الرزاق http://vb.tafsir.net/tafsir16035/#.V8U06Ft97IU
عدد الصفحات ١٢٦127 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وأما القول في (عين) من فاتحتي مريم والشورى ففيها ثلاثة أوجه القصر والتوسط والطول من طريق طيبة النشر، قال ابن الجزري : (... ونحو عين فالثلاثة لهم..كساكن الوقف) (1)، وقرأها الشاطبي رحمه الله بوجهين لَ ثالث لهما وهما الطول والتوسط (2). فالعين كسابقتها في القصر، فالأمر لَ يختلف فكلاهما واحد في القول بين الوقف على اللين وبين القول فيها، إلََّ أن صاحب (فريدة الدهر) نفى المد في قصر (عين) فقال: (القصر في عين معناه عدم المد مطلقاً وليس المراد حركتين كما في (قال، يقول، قيل ) لأن ذات حرف المد غير اللين لَ تقوم إلََّ بالحركتين ، وليس اللين كذلك، فذات اللين قائمة بدون مد، وإن ذكر بعضهم: أنه أيسر مد فانتبه لهذا الحكم وحققته مع المقرئ الشيخ الزيات ...) (3). وهذا الكلام في معرض الحديث عن اللين في حال إيصالها لمقدار الطبيعي المد حركتين ، وإن لم يكن الأمر كذلك فنصوص الأئمة واضحة في وجود ذلك القدر اليسير. نذكر بعضها : قال أبو عمرو الداني في (جامع البيان): (عند ذكر الوقف على مثل هذه الكلم: فإن انفتح ما قبل الياء والواو نحو ﴿الْ حُ سْ نـَ يـَ يْ ن﴾ و﴿صَ الِ حَ ينِ ﴾ و﴿أو دَ يْ ن﴾ و﴿عَ لَ يْ كُ مْ اليـَّ وْ مَ ﴾ و﴿مِ ن فِ رْ عَ وَ نَ ﴾ و﴿من خَ وْ ف ﴾ وما أشبهه، فإن عامة أهل الأداء والنحويين لَ يرون إشباع المد وزيادة التمكين فيهما لزوال معظم المد منهما بتغير حركة الحرف الذي قبلها. قال: (والْخذون بالتحقيق وإشباع التمطيط من أهل الأداء من أصحاب ورش وغيره يزيدون في تمكينهما إذ كانا لَ يخلوان من كل المد، وهو مذهب شيخنا أبي الحسن علي بن بشر. والْخذون بالتوسط يمكنونهما يسيرا ) (4). وقال وهو يتحد عن (عين) في سورة الشور ى: (وبعضهم لَ يبالغ في زيادة التمكين بقدر ما فيها من اللين لَ غير) (5). وقال أبو شامة (... ذكر وجهاً ثالثاً عن القرَّ اء وهو عدم المد في حرف اللين قبل الساكن للوقف فصار لهم فيه ثلاثة أوجه ووافقهم ورش عليها في الوقف على كل ما لَ همز فيه نحو ﴿رَأْيَ الْعَيْنِ ﴾ و﴿إِحْدَى الْحُسْنـَيـَيْنِ ﴾ و﴿فَلا فـَوْتَ ﴾ و﴿الْمَوْتَ ﴾، فيكون له أيضا ثلاثة أوجه . وأما ما كان ساكنة همزة نحو: (شيء) و(سوء) فله فيه الوجهان المقدمان وقفاً ووصلاً لأن مد ورش هو لأجل الهمز لَ لأجل سكون الوقف وهذه الأوجه الثلاثة في الوقف هنا هي الأوجه التي سبقت في حروف المد واللين عند سكون الوقف ولم ينص ثم على وجه سقوط المد، وفي نصه عليه هنا تنبيه على ذلك، واحترز أيضاً بقوله هنا وعند سكون الوقف عن الوقف بالرَّ وم فلا مد فيه كما سبق في حروف المد واللين إلََّ في روم الهمزة فالمد باق لورش وحده لأجل الهمز فقد بان لك أن حرف اللين وهو الياء والواو المفتوح ما قبلهما لَ مد فيه إلََّ إذا كان بعده (1) قال ابن الجزري في طيبة النشر 112 - وَأَشْبِعِ الْمَدَّ لِسَاكِن لَزِمْ... وَنَحْوُ عَيْن فَالثَّلاَثَةُ لَهُمْ 113 - كَسَاكِنِ الْوَقْفِ وَفِي الل ِينِ يَقِلْ (2) انظر: البدور الزاهرة في القراءات العشر للقاضي ص 311. (3) فريدة الدهر 3/1162. (4) جامع البيان ص255. (5) المصدر نفسه ص256.
عدد الصفحات ١٢٧128 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net همز أو ساكن عند من رأى ذلك فإن خلا من واحد منهما لم يجز مده فمن مد (عليهم) و(إليهم) و(لديهم) ونحو ذلك وقفاً أو وصلاً أو مد نحو ﴿الصَّيْفِ ﴾ و﴿الْبـَيْتِ ﴾ و﴿الْمَوْتُ ﴾ و﴿الْ خَ وْ ف﴾، في الوصل فهو مخطئ......... والله أعلم ) (1). وقال أبو شامة (قال صاحب التيسير والنص عنه بالإسكان، قلت وكذا ذكر ابن مجاهد عن نافع قال أبو علي وكثير من النحويين ينكرون الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني منهما مدغماً ولم يكن الأول حرف لين نحو(دابة) و(ثمود) (الشرب ) (وقيل لهم) ويقولون إن المد يصير عوضاً من الحركة ثم قال وإذا جاز نحو أصيم ومديق ودويبة مع نقصان المد الذي فيه لم يمتنع أن يجمع بين الساكنين في نحو (تعدوا) لأن ما بين حرف اللين وغيره يسير، قلت: ذلك القدر اليسير هو الفارق لأنه هو القائم مقام الحركة وما ليس فيه ذلك اليسير فلا حركة فيه ولَ ما يقوم مقامها فلا ينبغي أن يتكلف جوازه وصحته مع عسره على اللسان أو استحالته وقد سبق في- نعما هي- تحقيق ذلك أيضاً وإنكار أبي علي وغيره من أئمة العربية جواز إسكان العين وعجبت منه كيف سهل أمره هنا، قال ابن النحاس لَ يجوز إسكان العين والذي يقرأ بهذا إنما يروم الخطأ، قال الحوفي: وهذا شيء لَ يجوز ولعل القارئ بذلك أراد الإخفاء فتوهم عليه الإسكان والله أعلم) (2). مما سبق يتضح لنا أن القرَّ اء عندهم اللين لَ يخلو من (مد ما) وقفاً ، والمتعارف لديهم أن الحروف تزيد صفاتها وقفاً دون الوصل ولذا فرقوا في القلقلة بين مقدارها وقفاً ووصلاً مع وجود السكون في الحالين، إلََّ أن الوقف تزداد فيه الصفة وهذا يقال في جميع الصفات. وإدغام أبي عمرو خير دليل على وجود ذلك المد، لأن عروض الإسكان في الوقف مثل عروض الإسكان في الإدغام، قال ابن الجزري : (قـُلْتُ : الصَّحِيحُ جَوَازُ كُل مِنَ الثَّلاَثَةِ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ ؛ لِعُمُومِ قَاعِدَةِ الَِعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ وَعَدَمِهِ عَنِ الْجَمِيعِ إِلََّ عِنْدَ مَنْ أَثـْبَتَ تـَفَاوُتَ الْمَرَاتِبِ فِي اللاَّزِمِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ لِكُل ِ ذِي مَرْتـَبَة فِي اللاَّزِمِ تِلْكَ الْمَرْتـَبَةُ وَمَا دُونـَهَا، لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ . وَلََ يَجُوزُ مَا فـَوْقـَهَا بِحَال ) (3). وقال أيضاً : (وبعضهم فرق بين عروض سكون الوقف وبين عروض سكون الإدغام الكبير لأبي عمرو فأجرى الثلاثة له في الوقف وخص الإدغام بالمد وألحقه باللازم كما فعل أبو شامة في باب المد والصواب أن سكون إدغام أبي عمرو عارض كالسكون في الوقف. والدليل على ذلك إجراء أحكام الوقف عليه من الإسكان والروم والإشمام كما تقدم. قَالَ الإِْمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبـْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْجَعْبَرِيُّ : وَلأَِبِي عَمْر و فِي الإِْدْغَامِ إِذَا كَانَ قـَبـْلَهُ حَرْفُ مَد ثَلاَثَةُ أَوْجُه : الْقَصْرُ وَالتـَّوَسُّطُ وَالْمَدُّ كَالْوَقْفِ ، ثُمَّ مِثـْلُهُ ، وَقَالَ : نَصَّ عَلَيـْهَا أَبُو الْعَلاَءِ . قَالَ : وَالْمَفْهُومُ مِنْ عِبَارَةِ النَّاظِمِ - يـَعْنِي الشَّاطِبِيَّ - فِي بَابِ الْمَد ِ . (قـُلْتُ ): أَمَّا مَا وَقـَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ كَلاَمِ أَبِي الْعَلاَءِ فـَتـَقَدَّمَ آخِرَ بَابِ الإِْدْغَامِ الْكَبِيرِ ، وَأَمَّا الشَّاطِبِيُّ فـَنَصُّهُ عَلَى كَوْنِ الإِْدْغَامِ عَارِضًا، وَقَدْ يـُفْهَمُ مِنْهُ الْمَدُّ وَغَيـْرُهُ عَلَى أَنَّ الشَّاطِبِيَّ لَمْ يَذْكُرْ فِي كُل ِ سَاكِن الْوَقْفَ قَصْرًا، بَلْ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ ، وَهُمَا الطُّولُ (1) إبراز المعاني من حرز الأماني ص 124. (2) المصدر نفسه ص424. (3) النشر في القراءات العشر 1/262.
عدد الصفحات ١٢٨129 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وَالتـَّوَسُّطُ، كَمَا نَصَّ السَّخَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ ، وَهُوَ أَخْبـَرُ بِكَلاَمِ شَيْخِهِ وَمُرَادِهِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِي شَرْحِ كَلاَمِهِ ؛ لِقَوْلِهِ بـَعْدَ ذَلِكَ : وَفِي عَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ الْوَجْهَيْنِ الْمُتـَقَد ِمَيْنِ مِنَ الطُّولِ وَالتـَّوَسُّطِ ، بِدَلِيلِ قـَوْلِهِ : وَالطُّولُ فَضْلاً ) (1). والذي يترجح من خلال ما تقدم أن الوقف بشئ من المد في اللين الراجح في الأمر وإلََّ يصل المد إلى مقدار المد الطبيعي. والله أعلم. المطلب السادس: اختلافهم في مقدار مد البدل، وتصنيفه، وأقسامه تعريف مد البدل اصطلاحاً : هو: المد الذي يتقدم فيه الهمز على حرف المد نحو ﴿ءَادَمَ ﴾، ﴿إِيمَاناً ﴾، ﴿وَأُوذُواْ ﴾ (آل عمران : 125). وسمي بمد البدل لإبدال الهمز الساكن بحرف مد، فإن الأصل في هذه الكلمات بهمزتين الأولى متحركة والثانية ساكنة فأبدلت الساكنة حرف مد من جنس حركة ما قبلها على القاعدة الصرفية المعروفة (ءَءْدَم) (ءِءْمَاناً) (وَءُءْذُوا) فصارت الكلمات. (ءَادَمَ). (إيماناً). (وأوذوا). وقد أشار إلى مد البدل العلاَّ مة الجمزوري في تحفته قائلاً : (أو قُد ِمَ الهمزُ عن المد ِ وذا............. بدل كآمنوا وإيماناً خُذَا) حكمه ومقداره : حكم مد البدل الجواز لَختلاف القرَّ اء في مده ومقدار ه. فجميع القرَّ اء يقرأونه بالقصر سوى ورش من طريق الأزرق فله فيه ثلا مراتب وهي: الأولى: القصر حركتان : و بها قرأ صاحب (التذكرة )، و(الشاطبية)، و(الإعلان في القراءات) لأبي القاسم الصفراوي، وبه قرأ ابن الجزري (2). (1) انظر: موقع ملتقى أهل التفسيرالقول المتين.. في تجويد قصر اللين – عبد الحكيم عبد الرزاق. (2) انظر: تقريب النشر في القراءات العشر ص 52.
عدد الصفحات ١٢٩131 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net جاء في كتاب الفارق بين رواية ورش وحفص ما نصه: (مدُّ البدل خاص بورش وله فيه الأوجه الثلاثة والمشهور عنه التوسط لأنه من رواية الأزرق ، وبالقصر قرأ ابن الجزري ) (1). وقال القاضي: (وأقوى الأوجه الثلاثة في البدل القصر فينبغي تقديمه على التوسط والطول) (2). وهذه المرتبة الأولى وينبغي تقديمها على بقية المراتب (3). الثانية: التوسط أربع حركات : وبها قرأ الداني، والأهوازي ، وابن بليمة، وأبو علي الهرَّاس فيما رواه على ابن عدي إلى التوسط، وهو اختيار أبي علي الحسن بليمة (4) . الثالثة: الطول ست حركات : وبها قرأ عبد الله بن سفيان صاحب (الهادي)، وأبو محمد مكي بن أبي طالب صاحب (التبصرة )، وأبو عبد الله بن شريح صاحب (الكافي)، وأبو العباس المهدوي صاحب (الهداية)، وأبو الطاهر بن خلف صاحب (العنوان)، وأبو القاسم الهذلي، وأبو الفضل الخزاعي ، وأبو الحسن الحصري ، وأبو القاسم بن الفحام صاحب (التجريد )، وأبو الحسن بن بليمة صاحب (التلخيص)، وأبو علي الأهوازي ، وأبو عمرو الداني من قرائته على أبي الفتح، وخلف ابن خاقان وغيرهم من سائر المصريين ، والمغاربة زيادة المد ِ في ذلك كله(5) . اختلافهم في مقدار الزيادة في المرتبة الثالثة : ثم اختلفوا في مقدار هذه الزيادة في مرتبة الطول : فذهب الهذلي فيما رواه عن شيخه أبي عمرو إسماعيل بن راشد الحداد إلى الإشباع المفرط كما هو مذهبه في المد ِ المنفصل. قال: (وهو قول محمد بن سفيان القروي، وأبي الحسن يعني الخبازي عن أبي محمد المصري يعني عبد الرحمن بن يوسف أحد أصحاب ابن هلال) (6) . وذهب الجمهور إلى أن الإشباع يكون من غير إفراط وسووا بينه وبين ما تقدم على الهمزة وهو أيضاً ظاهر عبارة (التبصرة )، و(التجريد ). قال ابن الجزري : (وذكر أبو شامة أن مكياً ذكر كلاً من الإشباع والتوسط. وذكر السخاوي عن مكي بن أبي طالب الإشباع فقط) (1). سبب زيادة المد على القصر عند الأزرق : وسبب ذلك لأن حرف المد ِ موجود من الأساس ولو أسقطناه لسقط حرف من التلاوة وهذا لَ يصح بأي شكل من الأشكال، لذا يوجد بعض أنواع البدل ملحقة بالمد ِ الطبيعي، ولكن لَ ينبغي أن نلحق جميع البدل بالمد ِ الطبيعي، لأن (1) كتاب الفارق بين رواية ورش وحفص ص 22. (2) البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة للقاضي ص 41. (3 )انظر: تقريب النشر في القراءات العشر ص 52 . (4) انظر: النشر في القراءات العشر 1/264. (5 )انظر: النشر في القراءات العشر 1/264. (6) انظر: النشر في القراءات العشر 1/264. (1 )انظر: النشر في القراءات العشر 1/264.
عدد الصفحات ١٣٠131 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net المد الطبيعي يمدُّ حركتين بينما البدل عند الأزرق عن ورش يمدُّه حركتين أو أربعاً أو ستاً . ثم أن الأزرق يسو ي بين البدل والمد ِين المتصل والمنفصل في مقدار المد ِ نظراً إلى الأصل وهو وجود حرف مد مجاور للهمز بغض النظر هل أن هذا الهمز متقدم أم متأخر؟، ويفرق بينهما إذا كان يقرأ بقصر البدل فإنه لم يعتد بالأصل وهو وجود الهمز. وجاء في كتاب (الفارق بين رواية ورش وحفص) : (مدُّ البدل خاص بورش وله فيه الأوجه الثلاثة والمشهور عنه التوسط لأنه من رواية الأزرق ) (1). وينقسم البدل باعتبار أصل شرطه إلى قسمين (عند جميع القرَّ اء): الأول: المد البدل الأصلي: هو ما كان أصل شرطه همزاً ممدوداً أبدل حرف مد من جنس حركة ما قبله كما تقدم في الأمثلة السابقة. الثاني: المد الشبيه بالبدل: وسمي شبيهاً بالبدل لأن حرف المد الواقع بعد الهمزة فيه ليس مبدلًَ من الهمز كما في الأصلي. ولتقدم الهمز على حرف المد في الجملة نحو: ﴿لإِيلافِ ﴾، ﴿المستهزئين ﴾، ﴿رؤوف﴾، ﴿رؤوس﴾، ﴿مئاب﴾، ﴿سوءات﴾. (1) انظر: كتاب الفارق بين رواية ورش وحفص ص 22.
عدد الصفحات ١٣١132 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وينقسم باعتبار ما يطرأ على سببه إلى أربعة أ قسام (عند رواية ورش): الأول: إذا كان الهمز محققاً - أي الهمزة ثابتة - كما في ﴿ءَامنُوا﴾، ﴿نَأَى﴾، ﴿دَعَائِي﴾، ﴿المستهزئين ﴾، ﴿أُوتُوا﴾، ﴿رؤوف﴾، ﴿متكئون﴾، ﴿لإِيلافِ ﴾، ﴿يـَؤُوساً ﴾. الثاني: أو مغيراً بالتسهيل كما في ﴿ءَامنتم﴾ في (الأعراف : 123)، و(طه: 11)، (الشعراء: 42)، ﴿ءَالهتنا﴾ في (الزخرف : 54)، ﴿جاءَ ءَالَ ﴾ في (الحجر: 61)، و(القمر: 41). الثالث: أو مغيراً بالبدل أي إبدالها ياءً كما في ﴿هَؤلَءِ ءَالهة﴾ في (الأنبياء: 22)، و﴿مِنَ السَّمَاءِ ءَاية﴾ في (الشعراء : 4). فتقرأ (هَؤلَءِ يَالهة)، (مِنَ السَّمَاءِ يَاية). الرابع: أو مغيراً بالنقل(1) كما في ﴿الْخرة ﴾، ﴿الإيمان﴾، ﴿الْن﴾، ﴿مَنْ ءَامن﴾، ﴿ءَادم﴾، ﴿إنْ ءَاباءهم﴾. ويستثنى لورش من طريق الأزرق المفردات الْتية فتقرأ بالقصر فقط وهي: 1. إذا كان قبل همزة القطع ساكن صحيح نحو : ﴿مذْؤُوْماً ﴾، ﴿مَسْؤُولًَ ﴾. 2. وإذا كان بعد همزة القطع همزة وصل عند الَبتداء بها ﴿ ائتُونِي﴾، ﴿اؤتُمِنَ ﴾ (البقرة : 243). 3. وإذا كــان بعــد همــزة القطــع ألــف تنــوين فــي الوقــف ﴿ نِــدَاءاً ﴾، ﴿مَــاءاً ﴾، أو يــاء مديــة كمــا فــي ﴿إسْــرَائِيل﴾... الخ. اختلافهم في تصنيف مد البدل: اختلف العلماء في تصنيف مد البدل إلى رأيين : الأول: أن مد البدل من المدود التي جاءت بسبب الهمز وهو ينسب إلى المد الفرعي ، ولكنه ضعيف جداً ، لتقدم السبب وهو الهمز على حرف المد. وهذا رأي كثير من العلماء كالمرصفي في هدايته حيث يقول : (فالهمز سبب لثلاثة أنواع منه وهي المد المتصل والمنفصل والبدل. فإن تقدم الهمز على حرف المد فهو المد البدل نحو ﴿ ءَامَنَّا بالله﴾ (البقرة : 136) وإن تأخر عنه وكان معه في كلمة واحدة فهو المد المتصل نحو ﴿ مَا شَآءَ الله﴾ (الكهف: 32) وإن انفصل عنه بأن كان حرف المد آخر الكلمة والهمز أول الثانية فهو المد المنفصل نحو ﴿ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ الله مِن كِتَاب ﴾ (الشورى : 15 )) (2) . وهو رأي الجمزوري أيضاً في منظومته: (أَوْ قُـد ِمَ الهَمْـزُ على المَ ـــــد ِ وَذا......... بَــــدَل كَـ ــ(آمِنـوا) وَ (إِيمانـاً ) خُـــــذَا) واعتبره الإمام ابن الجزري من المدود الجائزة كما في البيت (62 )وهذا لَ يكون إلََّ في المد الفرعي حيث قال: (وَالْمَدُّ لََزِم وَوَاجِب أَتَى .............. وَجَائِز وُهُوَ قَصر ثُبِتَا) وكذلك ذكره صاحب (لْلئ البيان) في المد الفرعي ، وغيره م كثير. (1) النقل: هو نقل حركة الهمزة إلى الحرف الساكن قبلها مع حذفها (2 )انظر: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/212.
عدد الصفحات ١٣٢133 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net والثاني: لَ علاقة له بالمد الفرعي ، إنما هو يلحق بالمد الطبيعي وهو رأي الشيخ الدكتور أيمن سويد رشدي . و أما عن زيادة المد عليه عند الأزرق عن ورش ف يقول: (إن لورش حالة خاصة به بالنسبة للزيادة عليه ).
عدد الصفحات ١٣٣134 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net اجتماع البدل مع مد آخر أقوى منه : معلوم أن البدل مرتبته تأتي بين المدود الأخيرة ، وقد رتب صاحب (لْلئ البيان) المدود بقوله: (أقوى المدُودِ لَزم فما اتَّصَلْ فعارض فذُو انْفِصال فبَدَلْ) وعند اجتماعه مع مد آخر في حرف المد يقدم الأقوى بناءً على القاعدة العامة في اجتماع مدين في حرف المد. قال الشيخ المرصفي: (ولَ يجوز بحال تقديم مرتبة منها على الأخرى أو تأخير واحدة عن مكانها) (1). وهذا الضعف في البدل يحتم على القارئ تقديم القوي عليه إذا اجتمعا في كلمة واحدة ، كاجتماع اللازم والبدل في قوله تعالى: ﴿ءَآم ِينَ ﴾ في (المائدة: 2) فقد اجتمع البدل واللازم فيقدم اللازم لأنه أقوى من البدل ، وكذلك عند الوقف على ﴿يَسْتـَهْزِءُونَ ﴾ فيقدم العارض على البدل لأن العارض أقوى من البدل، وكذلك كلمة ﴿بـُرَءآؤاْ ﴾ في (الممتحنة: 4) فقد اجتمع فيها سببان سبب المد البدل وهو الهمز المتقدم على حرف المد وسبب المد المتصل وهو الهمز الواقع بعد حرف المد في كلمة وهنا يلغى سبب مد البدل لضعفه ويعمل بسبب المد المتصل لقوته عملاً بأقوى السببين كذلك، وكذلك كلمة ﴿رَأَى أَيْدِيـَهُمْ ﴾ في (هود: 15) عند الوصل فقد اجتمع هنا سببان للمد: أحدهما: سبب المد البدل وهو تقدم الهمز على حرف المد. وثانيهما: سبب المد المنفصل وهو الهمز الواقع بعد حرف المد في كلمة أخرى وهنا يلغى سبب المد البدل لضعفه ويعمل بسبب المد المنفصل لقوته عملاً بأقوى السببين كذلك وأما عند الوقف على (رأى) فيتعين سبب مد البدل لَ غير..... وهكذا. يقول الشيخ المرصفي : (القاعدة الثانية: إذا اجتمع سببان للمد الفرعي في كلمة واحدة فلا يخلو الأمر من أن يكون أحدهما ضعيفاً والْخر قوي اً وحينئذ يعمل بالسبب القوي ويلغى العمل بالسبب الضعيف وهذا أمر متفق عليه) (2). (1) انظر: المصدر نفسه1/355. (2) المصدر نفسه1/351.
عدد الصفحات ١٣٤135 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net المطلب السابع: اختلافهم في الحالات التي يسقط فيها المد الطبيعي تعريف المد ِ الطبيعي: هو: الذي لَ تقوم ذات حرف المد ِ إلََّ به، ولَ يتوقف على سبب من سببي المد ِ السكون والهمز. قال الدكتور غانم قدوري : (ومعنى قولهم في تعريف المد ِ الطبيعي بأنه الذي لَ تقوم ذات الحرف إلََّ به: أي المقدار الذي يتحقق فيه حصول حرف المد ِ ، بأن يمتدَّ مقدار حركتين ، وكل زيادة على ذلك المقدار يخرج بالحرف من المد ِ الطبيعي إلى المد ِ الزائد) (1). المواضع التي يسقط فيها المد الطبيعي: هناك مواضع في القرآن الكريم اتفق القرَّ اء على هدر المد الطبيعي - أي اسقاطه -، واختلفوا في مواضع أخرى ، و لسقوط المد ِ الطبيعي المواضع الْتية (2): الموضع الأول: إذا جاء بعد حرف المد ِ حرف ساكن في كلمتين: اتفق القرَّ اء في هذا الموضع بسقو ط المدُّ الطبيعي وصلاً إذا جاء بعد حرف المد ِ حرف ساكن ولَ يكون ذلك إلََّ في كلمتين - أي يأتي حرف المدُّ في كلمة والحرف الساكن في كلمة أخرى - نحو ﴿فِي الأَرْضِ ﴾ (البقرة : 11)، ﴿فاتـَّقُوا النَّارَ ﴾ (البقرة : 24)، ﴿مِنْ تَحْتِهَا الأَنـْهَارُ ﴾ (البقرة : 25 )وفي القرآن الكريم كثير مما يشابهها ، وسبب سقوط المد ِ الطبيعي هو لَلتقاء الساكنين. الموضع الثاني: ألف (أَنَا) (أينما وقعت) في القرآن : فهي تحذف وصلاً وتثبت وقفاً إلََّ في مواضع معينة هي: 1. إذا جاء بعدها همز نحو ﴿وَأَنَا أَوُّلُ ﴾ في (الأنعام: 163 )و(الأعراف : 143)، و﴿فَأَنَا أَوُّلُ ﴾ في (الزخرف : 41)، و﴿أَنا أُنـَب ِئُكُمْ ﴾، و﴿أنَا أَخُوكَ ﴾ في (يوسف: 45 و 62)، و﴿أَنَاْ أَكْثـَرُ ﴾، و﴿أَنَاْ أَقلُ ﴾ في (الكهف: 34 و 32)، و﴿أَنَاْ أَدْعُوكُمْ ﴾ في (غافر: 42). قرأها نافع، وأبو جعفر بإثبات ألف (أنا) وصلاً ووقفاً ، ولَ يخفى أن لهما المد المنفصل وكل حسب منهجه. وقرأها الباقون بحذفها وصلاً وإثباتها وقفاً . 2. إذا جاء بعدها (إلََّ ) نحو ﴿أَناْ إِلََّ ﴾ في (الأعراف : 144)، وفي (الشعراء: 115)، وفي (الأحقاف): قرأها قالون عن نافع بوجهين : الأول: بإثبات الألف في (أنا) وصلاً ووقفاً فيكون المدُّ منفصلاً وهو على أصله في المد ِ المنفصل. (1 )الميسر في علم التجويد ص114. (2) انظركتابنا إمعان النظر في مناهج القراء العشر وروايتهم وطرقهم في المد والقصر ص 46.
عدد الصفحات ١٣٥136 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net والثاني: حذفها وصلاً وإثباتها وقفاً . وقرأها الباقون بالحذف وصلاً والإثبات وقفاً . والموضع الثالث: ألف ﴿لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَب ِي﴾ في (الكهف: 34): قرأها ابن عامر، وأبو جعفر، ورويس عن يعقوب بإثبات الألف بعد النون وصلاً . وقرأها الباقون بحذفها وصلاً وهم نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة ، والكسائي، وروح عن يعقوب، وخلف العاشر. وأجمعوا على إثباتها وقفاً اتباعاً للرسم . والموضع الرابع: ألف ﴿الظُّنُونَا﴾ و﴿الرَّسُولَ﴾ و﴿السَّبِيلا﴾ في (الأحزاب : 15 و 66 و61): قرأها نافع، وابن عامر، وشعبة عن عاصم، وأبو جعفر بإثبات الألف وصلاً ووقفاً . وقرأها حمزة ، وأبو عمرو، ويعقوب بحذف الألف وصلاً ووقفاً . وقرأها الباقون بحذفها وصلاً وإثباتها وقفاً وهم ابن كثير، والكسائي، وحفص ، وخلف العاشر. والموضع الخامس: ألف ﴿قـَوَارِيرا قوارير ﴾ في (الإنسان: 15): قرأهما نافع، وشعبة، والكسائي، وأبو جعفر بالتنوين وصلاً فيهما (قواريراً قواريراً )، وبإبدالهما ألفاً وقفاً على العوض فتمدُّ بمقدار حركتين . وقرأهما ابن كثير، وخلف العاشر بالتنوين في الأولى وبتركه في الثانية وصلاً ، ووقفاً على الأولى بالألف على العوض، وعلى الثانية بحذفها مع إسكان الراء. وقرأهما أبو عمرو، وابن عامر، وروح ، وحفص بترك التنوين فيهما وصلاً ، ووقفوا على الأولى بالألف وعلى الثانية بحذفها مع إسكان الراء إلََّ هشاماً عن ابن عامر وقف على الثانية بالألف أيضاً ، ومن وقف فله فيها مدُّ العوض. وقرأهما حمزة ، ورويس بترك التنوين فيهما وإذا وقفا حذفا الألف فيهما مع إسكان الراء. والموضع السادس: ألف ﴿سَلاسِلا ﴾ في (الإنسان: 4): ففيها وجهان للقرَّاء: الأول: الإثبات. والثاني: الحذف بإسكان اللام (سلاسلْ ). فمذاهبهم فيها: فقد قرأها نافع، وهشام، وشعبة، والكسائي، وأبو جعفر بالتنوين فيها وصلاً ، وبإبدالها ألفاً وقفاً . وقرأها الباقون بحذف التنوين وصلاً . واختلفوا في قرائتها وقفاً : فأبو عمرو، وروح عليها بالألف. وحمزة وقنبل، ورويس، وخلف العاشر وقفوا عليها من غير ألف مع إسكان اللام. ولحفص، والبزي ، وابن ذكوان وجهان : الأول: كأبي عمرو وروح بالألف. والثاني: كحمزة ومن معه من غير ألف مع إسكان اللام.
عدد الصفحات ١٣٦137 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net المبحثالسادس اللمسات في بعض المختلف من أحكام الراء وفيه مطلبين هما: - اختلافهم في الراءات التي تقرأ بوجهين - قراءة الراء بالتفخيم إذا كانت الكسرة قبلها أصلية منفصلة المطلب الأول: اختلافهم في الر اءات التي تقرأ بوجهين اختلف أهل الأداء بقراءة الرَّ اء بوجهين التفخيم والترقيق في بعض مفردات القرآن الكريم ، و هي ﴿فرق ﴾، و﴿مصر﴾، و﴿قطر﴾، و﴿ونذر﴾، و﴿يسرِ ﴾، و﴿أَنْ أَسْرِ ﴾، و﴿فَأَسْرِ ﴾، و﴿الْمَرْءِ ﴾، و﴿فِرْقَة﴾، و كذلك اختلفوا في الراءات المفتوحة والمضمومة قبلها كسر أو ياء ساكنة من طريق الأزرق عن ورش عن نافع المدني. وتفصيل هذين الخلافين: الأول: اختلافهم في قراءة راء بعض المفردات ب وجهين : أولًَ - اختلافهم في قراءة راء ﴿فِ رْ ق ﴾: اختلف القرَّاء في قراءة راء ﴿ فِرْق ﴾: من قوله تعالى في سورة الشعراء الْية (63 )﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْق كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾. قال ابن الجزري في النشر (رحمه الله) : (وَاخْتـَلَفُوا فِي ﴿فِرْق ﴾ مِنْ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ مِنْ أَجْلِ كَسْرِ حَرْفِ الَِسْتِعْلاَءِ ، وَهُوَ الْقَافُ ؛ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ ، وَالْمِصْرِي ِينَ إِلَى تـَرْقِيقِهِ ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي (التـَّبْصِرَةِ )، و(الْهِدَايَةِ )، و(الْهَادِي)، و(الْكَافِي)، و(التَّجْرِيدِ )، وَغَيْرِهَا. وَذَهَبَ سَائِرُ أَهْلِ الأَْدَاءِ إِلَى التـَّفْخِيمِ ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ نَص ِ (التـَّيْسِيرِ ) وَظَاهِرِ (الْعُنـْوَانِ ) و(التـَّلْخِيصَيْنِ )، وَغَيْرِهَا. وَهُوَ الْقِيَاسُ ، وَنَصَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ صَاحِبُ (جَامِعِ الْبـَيَانِ )، و(الشَّاطِبِيَّةِ )، و(الإِْعْلاَنِ )، وَغَيْرِهَا. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ إِلََّ أَنَّ النُّصُوصَ مُتـَوَاتِرَة عَلَى التـَّرْقِيقِ ، وَحَكَى غَيـْرُ وَاحِد عَلَيْهِ الإِْجْمَاعَ ، وَذَكَرَ الدَّانِيُّ فِي غَيْرِ
عدد الصفحات ١٣٧