94 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net لكل واحد منهما غنة، كما يبقى الإطباق في الحرف المطبق إذا أدغم، ومنهم من بعبر عنه بالإخفاء لوجود الغنة وهي صفة لَزمة للميم فلم يكن إدغاماً محضا....) (1). وهذا نص واضح وفيه إشارة إلى أن المصنفين قديماً كان يسمونه بالإدغام الناقص بدلًَ من الإخفاء. وأما قول ابن الجزري في (النشر في القراءات العشر) عند كلامه عن الإدغام الكبير للسوسي. قال ما نصه: (ثم إن الْخذين بالإشارة عن أبي عمرو أجمعوا على استثناء الميم عند مثلها وعند الباء وعلى استثناء الباء عند مثلها وعند الميم قالوا: لأن الإشارة تتعذر في ذلك من أجل انطباق الشفتين....) (2). ولو رجعنا إلى كلامه في التمهيد، إذ لَ توجد أي إشارة بترك الفرجة بين الشفتين قال: (الإقلاب، وقد تقدم الكلام على معناه، فإذا أتى بعد النون الساكنة والتنوين باء قلبت ميماً ، من غير إدغام، وذلك نحو: ﴿أَنْ بُورِكَ ﴾ (النمل: 4)، ﴿أَنْبِئـْهُمْ ﴾ (البقرة : 33 )﴿جُدَد بِيض ﴾ (فاطر: 21 )والغنة ظاهرة في هذا القسم. وعلة ذلك أن الميم مؤاخية للنون في الغنة والجهر، ومشاركة للباء في المخرج ، فلما وقعت النون قبل الباء، ولم يمكن إدغامها فيها، لبعد المخرجين ، ولَ أن تكون ظاهرة لشبهها بأخت الباء وهي الميم، أبدلت منها لمؤاخاتها النون والباء) (3). وقال الملا علي القاري في (المنح الفكرية شرح المقدمة الجزرية ): (وقلب النونين - النون والتنوين - ميماً عند ملاقاتهما الباء كما قال الشاطبي وقلبهما ميماً لدى الباء حال كونها مقرونة بغنة كما هو شأن الميم الساكنة عند الباء من إخفائها لديها مع الغنة كما سبق عن أجلاء أرباب القراءة في نحو قوله: ﴿وَهُمْ بِرَب ِهِمْ ﴾ (الأنعام: 155 )﴿أَنْبِئـْهُمْ ﴾ (البقرة : 33 )﴿أَنْ بُورِكَ ﴾ (النمل: 4 )و﴿عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ (لقمان: 23 )ووجه القلب عسر الإتيان بالغنة في النون والتنوين مع إظهارهما ثم إطباق الشفتين لأجل الباء، ولم يدغم لَختلاف نوع المخرج وقلة التناسب، فتعين الإخفاء. ويتوصل إليه بالقلب ميماً لتشاركه الباء مخرجاً والنون غنة) (4). وقول الشيخ ملا علي القاري ليس فيه أدنى شك إلى ترك فرجة عند إخفاء الميم مع الباء ، فلو كان التلقي قديماً بالفرجة في صوت الميم الساكنة لصرحوا به ولتوافر ت النصوص على بيانها. وقال أبو الحسن النوري الصفاقسي ما نصه: (وأما القلب فعند حرف واحد وهو الباء نحو ﴿انـْبـَعَثَ ﴾ (الشمس: 12 ) ﴿أَنْ بُورِكَ ﴾ (النمل: 4) ﴿صُمٌّ بُكْم ﴾ (البقرة : 14 )فيقلبان ميماً خالصة مع الغنة فهو في الحقيقة إخفاء الميم المقَلوبة لأجل الباء قال في النشر فلا فرق حينئذ في اللفظ بين أن ﴿أَنْ بُورِكَ ﴾ (النمل: 4 )و﴿وَمَنْ يـَعْتَصِمْ بِاللَّه﴾ (آل عمران : 151)..) (5). (1) انظرإبراز المعاني من حرز الأماني ص 21. (2 )النشر في علم القراءات العشر 1/221. (3) التمهيد في علم التجويد ص151. (4) المنح الفكرية شرح المقدمة الجزرية ص 44. (5) تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين ص 41.
عدد الصفحات ٩٤95 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وأما علماء القرن الرابع عشر ومنهم الشيخ محمد بن يالوشة وهو من قراء تونس فلم يصرح بالفرجة إنما قال بإطباق الشفتين عن ملاقاة الباء للميم الساكنة، فقد قال في كتابه شرح الجزرية : (أما القلب فعند حرف واحد وهو الباء نحو ﴿انـْبـَعَثَ ﴾ (الشمس: 12 )﴿أَنْ بُورِكَ ﴾ (النمل: 4 )﴿صُمٌّ بُكْم ﴾ (البقرة : 14 )فينقلبان ميماً خالصة مع الغنة وهذا معنى قوله (والقلب عند الباء بغنة) لكن في الحقيقة هو إخفاء الميم المقلوبة لأجل الباء قال في النشر فلا فرق حينئذ بين ﴿أَنْ بُورِكَ ﴾ (النمل: 4 )و ﴿وَمَنْ يـَعْتَصِمْ بِاللَّه﴾ (آل عمران: 151) (1) . وقالالدمياطي البنَّاء في كتابه (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر) : (والثالث: القلب وهو في الباء الموحدة فقط نحو ﴿أَنْبِئـْهُمْ ﴾ (البقرة : 33 )﴿أَنْ بُورِك﴾ (النمل: 4 )﴿عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ (الأنفال: 43 )فاتفقوا على قلب النون الساكنة والتنوين ميماً خالصة وإخفائها بغنة عند الباء من غير إدغام وحينئذ فلا فرق في اللفظ بين ﴿أَنْ بُورِك﴾ (النمل: 4 )و﴿أَمْ بِهِ جِنَّة ﴾ (سـبأ: 4) ) (2). وقال الشيخ محمد علي الضباع شيخ عموم المقارئ المصرية (رحمه الله تعالى) عند شرح ه لحكم قلب النون الساكنة والتنوين: (وهو أبدالهما عند ملاقاتهما الباء ميماً خالصة تعويضاً صحيحاً ). وهنا لم يشر الشيخ الضباع إلى ترك الفرجة بل قال ميماً خالصة. وقال في نهاية حديثه عن الإقلاب: (وليحترز القارئ عند النطق به من كز الشفتين على الميم المقلوبة في اللفظ، لئلا يتولد من كزهما غنة من الخيشوم ممطة، فليسكن الميم بتلطف من غير ثقل ولَ تعسف) (3). ونقل الشيخ المرصفي هذا النص حرفياً في (هداية القاري إلى تجويد كلام الباري) ، وكان الشيخ عبد العزيز عيون السود (رحمه الله) - وهو من تلامذة الضباع - يقرئ بالإطباق حسب ما تلقى عن شيخه إلى أن وصله اجتهاد الشيخ عامر بن عثمان، فاجتهد هو اجتهاداً آخر في الستينات الميلادية وهو النطق بالنون المخفاة والميم المخفاة بغنة خالصة مع عدم إعمال عضو النطق – لساناً أو شفة - بتاتاً ، معتمداً على ظاهر كلام ابن الجزري ومكي في الرعاية (4) . فكلام الضباع يدل على الإطباق من عدة وجوه ، وإن وجد أدنى لبس فإنه يزال بتلقي الشيخ عيون السود عنه، وإقرائه بالإطباق قبل ظهور الفرجة . ومن الذين قرأوا بإطباق الشفتين الشيخ عبد العزيز الزيات ومن تلاميذه الشيخ أحمد مصطفى، الذي قال: (إن جميع من أخذ عن الزيات فبقراءة الإطباق) (5). ويقول الدكتور يحيى عبد الرزاق الغوثاني في كتابه (علم التجويد أحكام نظرية .. وملاحظات تطبيقية): (وقد سألت كبار العلماء المجودين المعاصرين عن انفراج الشفتين فأجابني الجميع بأنهم قرؤوا على مشايخهم بالإطباق، وذلك مثل المقر ئ (1 )الفوائد المفهمة في شرح المقدمة الجزرية لَبن يال وشة كما في ملتقى أهل الحديث 2/153. (2) إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر ص 146. (3) الإضاءة في أصول القراءة ص 16. (4) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/162. (5) انظرملتقى أهل التفسير ؛ هل الداني أخذ بالإظهار في الميم الساكنة مع الباء؟ لعبد الحكيم عبد الرزاق http://vb.tafsir.net/tafsir31317/#.VurbDtJ97IU
عدد الصفحات ٩٥96 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات أعلى القرَّ اء إسناداً في مصر، وقد ناهز عمره التسعين، وقد أخبرني مشافهة في بيته في المدينة المنورة بعد أن قرأت عليه سورة الفاتحة وسألته عن انفراج الشفتين في الميم عند الباء فقال: لم نعهد ذلك في مشايخنا ولم نكن نسمع عنه من قار ئ معتبر من قراء الأزهر ، ولَ أعرف أحداً قال به إلََّ بعض القرَّ اء المعاصرين من بضعة وعشرين سنة تقريباً ، ولم نقرأ على شيوخنا إلََّ بالإطباق، ولكن لَ بأس أن يكون الإطباق خفيفاً بدون كز الشفتين. وكذلك شيخ القرَّ اء في دمشق المقرىء الشيخ حسين خطاب (رحمه الله)، ومن بعده المقرىء الشيخ محمد كريم راجح شيخ القراء في دمشق والمقر ئ الشيخ محمد سكر وهو من أبرز شيوخ القراءة في دمشق، والمقر ئ الشيخ أبو الحسن الكردي شيخ مقار ئ جامع زيد في دمشق، وشيخ القرَّ اء في حلب المقر ئ الشيخ محمد عادل الحمصي، والمقر ئ الشيخ محمد كلال الطحان الحلبي وكلهم سألتهم فأجابوني بأنهم قرؤوا بالإطباق. وتأمل هذا النص حول الميم عند الباء من قار ئ كبير هو أبو جعفر ابن الباذش (ت 545هـ) حيث قال: وقال لي أبو الحسن ابن شريح فيه بالإظهار، ولفظ لي به، فأطبق شفتيه على الحفرين إطباقاً واحداً ). ومن القرَّ اء المعاصرين الذي قرأ بالإطباق الشيخ الدكتور أيمن رشدي سويد الذي قال: إنه بحث هذه المسألة أكثر من خمسة وعشرين عاماً فتبين له من خلال نصوص المتقدمين فساد من قال بالفرجة في صوت الميم الساكنة عند ملاقاتها حرف الباء. كيف يقرأ الإخفاء بالإطباق : يقول الشيخ الدكتور أيمن رشدي سويد في كيفية الإخفاء: (كل عدول عن الإظهار إلى غيره لَ بد أن يكون عدول إلى الأسهل لأن الأصل عند إلتقاء الأحرف أن تظهر الحروف، وقلب الميم الساكنة عند الباء إلى الميم قلب فطري يفعله الإنسان فطرة لذلك لو سألنا عامياً في الشارع لم يدرس التجويد ولم يشم رائحته ثم أشممناه عطر (العنبر) لقال هذا عطر (العمبر) فيطبق شفتيه ولَ يقول (عنبر) ولَ يظهر النون عند الباء بل يقلبهما ميماً قلباً فطرياً والعامة تقول موجز (الأمباء) ولَ يقولون الأنباء حتى في اللغة الإنجليزية والفرنسية لَ يوجد n بعدها b بل يوجد b–m لكن شاع منذ ثلاثين سنة على يد شيخنا الشيخ عامر عثمان (رحمه الله) شيخ عموم القرَّ اء المصرية وهو شيخي وأستاذي وقرأت عليه القراءات العشر إلى آخر سورة البقرة شاع إبقاء بين الشفتين فرج ة وهو كان متحمساً لهذا الموضوع استشكالًَ منه لكلمة إخفاء.. لكن مشايخ الأرض قاطبة في مصر والشام وشرق البلاد الإسلامية وغربها كلهم يطبقون بل إنه حدثني الشيخ صلاح الدين كبارة (رحمه الله) شيخ قرَّ اء طرابلس في لبنان أنه قرأ على الشيخ عامر عثمان القراءات السبع بإطباق الشفتين على الميم المقلوبة وعلى الميم المخفاة ثم عاد إلى بلدته طرابلس لبنان وبعد سنوات عاد إلى مصر ليقرأ على الشيخ عامر القراءات الثلاثة فوق السبع فأمره بعدم الإطباق للشفتين.. إذا طرأ عليه التعديل في آخر عمره ، وكان شيخي عبد العزيز عيون السود يقرأ ويقرئ بالإطباق، وهكذا روى عن مشايخه في مصر، ثم سافر إلى مصر وعاد بالقراءة مع انفراج الشفتين رواية عن الشيخ عامر سيد عثمان (رحمه الله تعالى)، وإن كنتم قرأتم على أستاذ أو شيخ فبين لكم أن هذه المسألة قد وهم فيها الشيخ أو توهم فيها الصواب وليست كذلك علينا أن نعود إلى الصواب قال تعالى ﴿الْحَق ِ أَحَقُّ أَنْ يـُتـَّبَع﴾ (يونس: 35 )قال ابن الجزري (رحمه الله) قرأت على بعض الشيوخ بترقيق الألف مطلقاً ثم تبين لي بعد ذلك فساده فرجعت عنه. وذكر بأن الألف تتبع
عدد الصفحات ٩٦97 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net الحرف الذي قبلها تفخيماً وترقيقاً أما الرد على استشكال الشيخ عامر كيف نقول أم بإطباق الشفتين ونسميه إخفاء؟ والجواب أن الأصل أن يقرع مخرج اللسان كل حرف على حدة فعندما نقول ﴿تـَرْمِيهِمْ بِحِجَارَة ﴾ (الفيل: 4 )نطبق الشفتين على ميم ونفتحهما على باء فهذا العمل يشبه الإدغام فلذلك هل نقول ذلك إدغام بالطبع لَ لأن الإدغام يذهب معه الحرف الأول ويكون النطق بباء مشددة فلو نطقنا بباء مشددة لكان إدغاماً ولو قلنا ﴿تـَرْمِيهِمْ بِحِجَارَة ﴾ بإظهار الميم فهذا يسمى إظهاراً فنحن عندما ننطق الإخفاء الشفوي نطبق الشفتين على ميم ونفتحهما على باء فهذا عمل بين الإظهار والإدغام اسمه الإخفاء وتعريف الإخفاء منطبق عليه (وهو النطق بحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عار عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول نفسه). نقول هكذا تلقى القرآن الكريم العلماء كابراً عن كابر، ولَ يعقل أبداً أن يكون جميع العلماء في العالم الإسلامي ينطقون بشيء خطأ وقد أجمعوا على خطئه، فإن القرآن الكريم منزه عن ذلك ولَ شك. كيف انتشر القول بالفرجة في الميم الساكنة المخفاة: قال الشيخ عامر عثمان في كتابه (كيف يتلى القرآن ): (والإخفاء هو النطق بحرف من الخيشوم بصفة بين الإظهار والإدغام عار عن التشديد، وليحذر القارئ من إطباق الشفتين عند النطق بها حالة إخفائها، وسمى شفهياً أو شفوياً نسبة إلى الشفة وهي مخرج الميم وعلامته في المصحف ترك الميم بدون السكون) (1) . واختلف القائلون بالفرجة في مقدارها ؛ فبعضهم يقول بأنها بمقدار ورقة ، أو رأس قلم، أو حتى يرى بياض الأسنان، أو إطباق الشفتين من طرفيهما وفتحهما من الأمام، أو فتحهما بمقدار حركة ثم إطباقهما بمقدار حركة . و لَ فرق بين كل تلك الأقوال حيث لم يثبت منها علمياً ولَ تلقياً بسند متصل. بل إن في هذه الأقوال تضارب من حيث مقدارها ، وهذا دليل واضح على منهج الإطباق، وما كان للعلماء أن يدعوا لمثل هذا الَختلاف دهوراً طويلة دون بيان. لقد انتشر القول بالفرجة في الميم الساكنة المخفاة من قبل الشيخ عامر سيد عثمان و من ثم تلاميذه المقرئين بشكل غير مألوف أمثال المشايخ محمود خليل الحصري ، ومصطفى إسماعيل، وعبد الباسط عبد الصمد، وهي بدعة في علم التجويد، لم تكن مألوفة فيما سبق، وقد ترجم للشيخ عام ر بن السيد بن عثمان المرصفي في هدايته وذكر تلاميذه (2) . (1) انظركيف يتلى القرآن ص 55. (2 )(الشيخ عامر بن السيد بن عثمان ولـد بقريـة ملامـس مركـز منيـا القمـح مـن أعمـال محافظـة الشـرقية بجمهوريـة مصـر العربيـة فـي 16 مـايو ســنة 1255م عــالم مصــري مبــرز فــي علــم التجويــد والقــراءات والرســم والضــبط والفواصــل ، حفــظ القــرآن الكــريم علــى معلــم القريــة الشــيخ عطيــة ســلامة، ثــم فــي ســنة 1211م ذهــب إلــى بلــدة الت لــين مركــز منيــا القمــح بــالقرب مــن قريــة ملامــس فأخــذ علــم التجويــد وطب قــه بروايــة حفــص عــن عاصم على الأستاذ الجليل الشيخ إبراهيم موسى بكر الب ناسي كبير المقرئين في وقته ثم عرض عليـه بعـد ذلـك القـرآن الكـريم بـالقراءات العشـر من طريقي الشاطبية والدرة وأجازه بها وبرواية حفص من الشاطبية من قبـل. ثـم رحـل إلـى القـاهرة بعـد ذلـك وقـرأ علـى العلامـة المحقـق الشـيخ علي بن عبد الرحمن سبيع المقرئ الكبير بالقاهرة المحروسة فقرأ عليه القراءات العشر من طريق طيبة النشر إلى قوله تعالى ﴿ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْــمِ اللَّــهِ مَجْرَاهَــا وَمُرْسَــاهَا إِنَّ رَب ِــي لَغَفُــور رَحِــيم ﴾ (هــود 41) ثــم انتقــل الشــيخ ســبيع إلــى رحمــة اللــه تعــالى. فاســتأنف مــن جديــد القــراءة علــى
عدد الصفحات ٩٧لَّــهِ مَجْرَاهَــا وَمُرْسَــاهَا إِنَّ رَب ِــي لَغَفُــور رَحِــيم ﴾ (هــود 41) ثــم انتقــل الشــيخ ســبيع إلــى رحمــة اللــه تعــالى. فاســتأنف مــن جديــد القــراءة علــى تلميذ شيخه المذكور الأ ستاذ الجليل صاحب الفضيلة الشيخ همام قطب عبد الهادي فقـرأ عليـه القـرآن كلـه بـالقراءات العشـر مـن طريـق طيبـة النشر وأجازه بها وذلك في عام 1242م ، ثم التحق بالأزهر الشريف طالباً فحص ل كثيراً مـن العلـوم العربيـة والشـرعية وجلـس للإقـراء فـي منزلـه
عدد الصفحات ٩٧98 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net فالمتأمل في حال الشيخ عامر سيد عثمان وتلاميذه يعلم يقيناً كيف انتشر الأمر بترك الفرجة في الميم الساكنة، لأنهم قرَّ اء الإذاعة والعالم كله يعرف هؤلَء القرَّ اء ويحبهم ويتأثر بهم وظهر لهؤلَء القرَّ اء من يقلدهم لحسن أدائهم الذي يذهب بالأفئدة، والجميع الذين تلقوا العلم عن الشيخ عامر يروون عنه أنه كان يتعصب جداً بالقول بترك فرجة عند الميم الساكنة وحمل (رحمه الله) قرَّ اء المصاحف المرتل على ترك فرجة عند التلفظ بالميم الساكنة وخاصة أنه كان من مراقبي لجنة ترتيل المصاحف الصوتية بالإذاعة المصرية ، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد (رحمه الله) صرح بذلك في بعض مقالَته أن القارئ الذي كان يطبق الشفتين على الميم الساكنة كان لَ يقبلها منه ويأمره بإعادة تسجيلها مره أخرى ، وبسبب انتشار هؤلَء المصاحف في العالم الإسلامي انتشر ترك الفرجة في الميم وكذلك من تولوا مشيخة عموم المقارئ المصرية بعده قالوا بما قال الشيخ عامر بن عثمان لأنهم تلاميذه في هذا الدرب وكل من قال بها من العلماء فإنما أخذها عنه (رحم الله الجميع) ولكن قبل عصر الشيخ عامر عثمان لَ يوجد القول بترك الفرجة أبداً واستمعوا للشيخ محمد رفعت، والشعشاعي، والصيفي لَ تجد الفرجة عند الميم الساكنة أبداً وهناك بعض تلاميذ الشيخ عامر رجع عن قوله وأطبق الشفتين على الميم الساكنة مثل الشيخ أيمن سويد والشيخ محمود عمر سكر قال بعض مشايخ الأردن : عندنا في الأردن الشيخ محمود إدريس وهو من تلاميذ الشيخ عبد الودود الزراري والشيخ سعيد سمور. أقرءوه بالإطباق وما زال يقرئ الشيخ كما تلقى عن شيخيه مع العلم أن الشيخ عبد الودود من تلاميذ الشيخ عامر السيد عثمان. والشيخ سعيد سمور من تلاميذ الشيخ عثمان سليمان مراد. وقرَّ اء دمشق على الإطباق. و على كل من يقول بترك فرجة بسيطة عند الميم الساكنة أن يأتي بدليل واحد عليها من كتب المتقدمين أمثال ابن الجزري والداني وغيرهم وهكذا تلقينا وهكذا ينبغي المحافظة عليه لَتفاق الطريقين عليه أقصد المشافهة والسند ثم النصوص القديمة كلها على الإطباق. بالقاهرة ليقرئ الناس الت جويد والقراءات إلى أن اختير مدرساً في قسم تخصص القراءات بكلية اللغة العربية بالأزهر سنة 1245م وظل هكـذا إلــى أن أحيــل إلــى التقاعــد ســنة 1264م. ثــم عــين مفتشــاً بمشــيخة عمــوم المقــارئ المصــرية ثــم وكــيلاً لتلــك المشــيخة ثــم عــين شــيخاً لعمــوم المقارئ بالديار المصرية سنة 1245م ومن نشاط الشيخ عامر عثمان أنه أشرف على تسجيل المصاحف القرآنية المرتلة لمشاهير القرَّاء في مصــر مــع آخــرين فــي إذاعــة الجمهوريــة المصــرية. وعــين عضــواً لَختيــار القــرَّاء الــذين يقــرءون القــرآن الكــريم فــي الإذاعتــين المرئيــة والمســموعة بالجمهورية المصرية. واشتغل بإلقاء المح اضـرات فـي علـم التجويـد والقـراءات فـي مختلـف المـدن المصـرية ممـا كـان لـه الأثـر الطيـب فـي نشـر القراءات والتجويد وحسن الأداء. تلامذته: أما تلامذته فكثيرون يخطئهم العد ولَ يأتي عليهم الحصر منهم الأستاذ إبراهيم سالم وزير الصناعة بمصــر ، والمهنــدس ســليمان عبــد الحــي وزيــر الن قــل والمواصــلات بمصــر ، الأســتاذ حســن حســان مــدير شــركة الأهرامــات بقطــاع الجمعيــات الَستهلاكية بمصر ، وفضيلة الشيخ سليمان إمام الصغير من خيرة علماء الأزهر قرأ عليـه القـراءات الثلاثـة المتممـة للقـراءات العشـر مـن ط ريـق الدرة ، ومن تلاميذه القرَّاء المشاهير وهم الشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ مصطفى إسماعيل ، والشيخ كامل يوسف البهتيمي ، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمد تميم الزعبي قرأ عليـه القـراءات العشـر الكبـرى مـن طريـق الطيبـة ، والشـيخ أيمـن سـويد مـن دمشـق قـرأ
عدد الصفحات ٩٨اعيل ، والشيخ كامل يوسف البهتيمي ، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمد تميم الزعبي قرأ عليـه القـراءات العشـر الكبـرى مـن طريـق الطيبـة ، والشـيخ أيمـن سـويد مـن دمشـق قـرأ عليه طيبة النشر ، والشيخ محمد صلاح الدين كب ارة المقرئ المشـهور بطـرابلس لبنـان قـرأ عليـه القـراءات العشـر مـن طريقـي الشـاطيبة والـدرة ، والشيخ كرامة الله البخاري من المدينة المنورة قرأ عليه القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة.... والشيخ صادق قمحـاوي ، والشـيخ رزق خليل حبة، والشيخ محمود عمر سك ر، وغيرهم). انظر: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 2/155.
عدد الصفحات ٩٨99 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net أقوال العلماء في كيفية النطق بالميم الساكنة المخفاة: العلماء القدماء قالوا بإطباق الشفتين على الميم والبعض الْخر من المعاصرين قال بالفرجة بين الشفتين، والبعض الْخر قال زمن الغنة حركتين حركة بترك الفرجة والحركة الثانية بإطباق الشفتين، والبعض الْخر قال بتبعيض حركة الميم وهذا لم يقل به المتقدمو ن بل تبعيض الحركة يعرف بالرَّ وم أو الَختلاس، والبعض الْخر قال أن تقرع الثنايا العليا عند النطق بالميم الساكنة على ظاهر الشفة السفلى، والبعض الْخر يقول إن هيئة الشفتين في حالة الإخفاء الشفوي والقلب تتبع الحرف الذي قبلها، فتضم إن كان مضموماً ، وتتمدد إن كان مكسوراً أو مفتوحاً . وهذا الكلام ليس دقيقاً . و الصواب الذي عليه أهل التحقيق أن هيئة الشفتين واحدة في جميع حالَت القلب والإخفاء الشفوي، وهي أن تكون الشفتان منطبقتين بدون كز، لَ مضمو متين مُقَبَّبتين أو مكوَّرتين. إذن ملخص هذه الأقوال كالْتي: 1 .إطباق الشفتين على الميم. 2 .انفراج الشفتين عند نطق الميم. 3 .حركة بفرجة والأخرى بإطباق. 4 .تبعيض الميم المخفاة الساكنة. 5 .تصادم الثنايا العليا على ظاهر الشفة السفلى. 6 .شكل الشفاة تابع لحركة ما قبله. والراجح الذي لَ ريب فيه الأول إطباق الشفتين لأن الأصل في صوت الميم الساكنة الإطباق فمن خالف الأصل طولب بالدليل وحذاري من قول البعض يجوز الكل فعلى الجميع أن يعلموا أن الحق واحد لَ يتعدد ومن قال الحق يتعدد فقد قال بما تقول به المعتزلة ولكن منهج السلف الصالح عندهم أن الحق واحد دليلهم قوله تعالى: ﴿فَمَاذَا بـَعْدَ الْحَق ِ إِلََّ الضَّلالُ ﴾ (يونس: 32). القائلون المعاصرون بالفرجة عند ملاقاة الميم للباء : و من العلماء الذين يرون ترك فرجة يسيرة بين الشفتين، قد جمع ذكرهم الشيخ جمال بن إبراهيم القرشي في كتابه (زاد المقرئين أثناء تلاوة الكتاب المبين)، فقد ذكر أن من صور اللحن في الإقلاب عدم إبقاء فرجة بين الشفتين عند الإخفاء الشفوي، ثم نقل كلام عدد من العلماء المعاصرين المحققين في فن القراءات فقال: (سادساً : من صور لحون أحكام الميم الساكنة: 1- إطباق الشفتين في الإخفاء الشفوي تماماً : اختلف القرَّ اء في كيفية تحقيق الإخفاء الشفوي فبعضهم يرى الإطباق، وبعضهم يرى إبقاء فرجة صغيرة جداً ، وهذا الموضع أشغل الكثير من طلبة هذا العلم، أضمن ما نقلته عن المشايخ: - حدثني فضيلة الشيخ العلامة أحمد الزيات قال: (الراجح في الإخفاء الشفوي أن تبقى فرجة ). - حدثني فضيلة الشيخ رزق خليل حبه قائلاً : (الَنفراج أولى، لأننا لما نُطبق الشفتين يصيرُ وكأنَّه مُظهر، فالصواب أن يكون هناك انفراج خفيف بين الشفتين، ليس مُبالغاً فيه حتى لَ تضيع صفة الحرف).
عدد الصفحات ٩٩111 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net - حدثني فضيلة الدكتور عبد العزيز القاري قال: (الذي قرأت به على مشايخي أنه لَ يكون هناك انطباق تام من الشفتين ، ولَ يكون هناك انفراج بين الشفتين بحيث يُخِلُّ بالنطق بالإخفاء). - حدثني فضيلة الشيخ علي الحذيفي قال: (الإخفاء الشفوي قرأناه بحيث يكون هناك فرجة في أول الإخفاء، وإطباق الشفتين في آخر النطق به). - حدثني فضيلة الشيخ عبد الرافع بن رضوان : (ينبغي أن تخفى الميم الساكنة عند الباء بحيث تجعل الشفتين لَ ينطبقان انطباقاً كاملاً عند إخراج الميم، لأنك لو أطبقت الشفتين سينقلب الحكم من الإخفاء إلى الإظهار، وفي الوقت نفسه الإظهار سوف يكون مصحوباً به غنة، وما في التجويد شيء اسمه إظهار بغنة) (1). - حدثني فضيلة الشيخ محمد أبو رواش قال: (الرأي الراجح في الإخفاء الشفوي أن تترك فرجة بين الشفتين حتى يمكن أن يتحقق الإخفاء). - حدثني فضيلة الشيخ إبراهيم الأخضر قال: (وجود الإخفاء يستلزم عدم إطباق الشفاه في الإقلاب لأنه انقلب إلى إخفاء شفوي، فلا بد من فرجة بسيطة جداً بين الشفتين). - حدثني فضيلة الدكتور إبراهيم الدوسري قال: (أذكر أن من المشايخ من يشدد في هذا ﴿قـُلُوبـُهُم بِذِكْرِ ﴾ ومنهم من يقول يخرج نفس خفيف جداً ، أذكر أن الشيخ عبد الحكيم بن عبد اللطيف قرأت عليه من القرآن بالقراءات العشر، وهو شيخ مقرأة الأزهر ، كان يقول يخرج نفس خفيف جداً جداً لَ يصل إلى حد الَنفتاح الكامل، وهذا هو رأي الحُذاقِ ، والشيخ إبراهيم الأخضر أيضاً نفسُ الشيء، لَ هو إطباق شديد، ولَ هو يفتحُ فتحاً شديداً ). - حدثني فضيلة الشيخ رشاد السيسي قال: (الإخفاء الشفوي عند النطق به ألَ يكز الشفتين لَ بد أن يوجد فرجة بين الشفتين). - حدثني فضيلة الشيخ أحمد مصطفى قال: (الأولى بقاء فرجة ). - حدثني فضيلة الدكتور عبد العزيز بن عبد الحفيظ: (تبقى فرجة خفيفة جداً بدون مبالغة). - حدثني فضيلة الشيخ أسامة بن عبد الوهاب قال: (أن الراجح في الإخفاء الشفوي إبقاء فرجة صغيرة جداً بين الشفتين). وخلاصة القول بعد عرض الوجهين للعلماء يتبين لنا الأمرين الْتيين: الأول: ما عليه جمهور أهل الأداء وهو الأرجح والأشهر ، وهو انطباق الشـفتين للمـيم مـن غيـر مبالغـة - أي مـن غيـر كـز (2)- وإظهار غنتها، أي مجرد ملامسة طبيعية للشفتين ثم النطق بالباء بعدها من غير فصل . والثاني: ترك فرجة صغيرة بين الشفتين عند النطق بالميم ، ثم انطباق الشفتين للنطق بالباء (3). نقول: إن الخلاف اللفظي لَ ينطبق إلََّ على القائلين بإخفاء الميم مع انطباق الشفتين. ولَ ينطبق علـى القـائلين بالإظهـار المحض. (1) الشيخ عبد الرافع بن رضوان هو شيخ شيخي عبد اللطيف بن غايب العبدلي ، وقد أقرأني بترك فرجة بسيطة عند الإخفاء الشفوي. (2) جاء في مختار الصحاح ص562 مادة (ك ز ز): (الكَزَازَة) بالفتحالَنقباض واليُبس، تقول (كَزَّ) يَكُزُّ بالضم (كَزَازَة) فهو رجل (كَزٌّ). (3) لم ترد في كتب الأولين إشارة واضحة إلى هذا المذهب. ينظر: الميسر في علم التجويد ص 25.
عدد الصفحات ١٠٠111 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وإحـــدا الفرجـــة لتجنـــب الإظهـــار أمـــر مســـتحد لـــم يكـــن عنـــد أهـــل الفـــن الصـــحيح والفصـــاحة ســـابقاً، لهـــذا لَبـــد مـــن تصحيح هذا لمن يعمل به. وعندما أخبر تلاميذي على الأخذ بأحد الوجهين ، فإنهم يقولون؛ إننـا نأخـذ بمـا جـاء عـن سـلف الأمة وهو انطباق الشفتين من غير كز مع الغنة، لأنه هو الصحيح. والله أعلم.
عدد الصفحات ١٠١112 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net المطلب الثالث: اختلافهم في مفهوم الإخف اء والإخف ات تعريف الإخفاء والإخفات لغ ةً : للتفريق بين الإخفاء والإخفات من الناحية اللغوية كما يلي: أولًَ - الإخفاء: هو: الستر لكل ِ شيء، وخفى الشيء من باب رمى : كتمه، وأخفاه: ستره وكتمه ، وشيء خفي: أي خاف . والس ِتر : جمعه ستُور، وسَتَر الشيء غطَّاه، وبابه نَصَر (1) . ثانياً– الإخفات: هو: (خفت) الصـوت سَكَنَ ، وبابه جَلَسَ ، و(المخافتة) و (التخافت)، و(الخَفْتُ) بوزن السبت: إسرار المنطق (2) . تعريف الإخفاء والإخفات اصطلاحاً : أولًَ - الإخفاء: ينقسم الإخفاء إلى قسمين حقيقي وشفوي: القسم الأول: الإخفاء الحقيقي: هو النطق بالحرف الساكن بصفة بين الإظهار والإدغام خال من التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول. والمقصود بالحرف الساكن هو: النون الساكنة والتنوين. و إخفاء النون الساكنة والتنوين لَ يكون إلََّ مع خمسة عشر حرفاً مجموعة في أوائل البيت: (صِفْ ذَا ثـَنَا كَمْ جَادَ شَخْص قَدْ سَ مَا..... دُمْ َطَي ِبَاً زِدْ فِي تُقى ضَعْ ظَالِمَا ) (3). ويكون في كلمة واحدة أو في كلمتين . فالنون الساكنة تكون في كلمة واحدة وفي كلمتين ، ولَ يكون التنوين إلََّ في كلمتين. والأمثلة على ذلك كما في الجدول الْتي (4): التنوين النون الساكنة الحروف في كلمتين في كلمة واحدة في كلمتين (1) انظرمختار الصحاح للرازي مادة (خ ف ى) ص 143، ومادة (س ت ر) ص 245. (2) انظرالمصدر نفسه - مادة (خفت) ص 141. (3) انظرتحفة الأطفال والغلمان في تجويد القرآن ص 3. (4) السعود في قراءة عاصم بن أبي النجود ص 45.
عدد الصفحات ١٠٢113 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net ﴿رِيحاً صَرْصَراً ﴾ ﴿ظِل ذِي ﴾ ﴿قـَوْلًَ ثَقِيلاً ﴾ ﴿كِتَاب كَرِيم ﴾ ﴿خَلْق جَدِيد ﴾ ﴿غَفُور شَكُور ﴾ ﴿سَمِيع قَرِيب ﴾ ﴿وَرَجُلاً سَلَماً ﴾ ﴿كَاْسَاً دِهاقاً ﴾ ﴿صَعِيداً طَي ِباً ﴾ ﴿صَعِيداً زَلَقاً ﴾ ﴿خَالِداً فِيهَا﴾ ﴿جَنَّات تَجْرِي ﴾ ﴿وَكُلاً ضَرَبـْنَا﴾ ﴿ظِلاًّ ظَلِيلاً ﴾ ﴿وَالأَنْصَار﴾ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ ﴾ ﴿وَالأُنـْثَى﴾ ﴿الْمُنْكَرِ ﴾ ﴿أَ نْجَيـْنَاكُمْ ﴾ ﴿فَأَنْشَرْنَا﴾ ﴿انـْقَلَبُوا﴾ ﴿الإِنْسَانُ ﴾ ﴿أَنْدَاداً ﴾ ﴿بِقِنْطَار ﴾ ﴿أُنْزِلَ ﴾ ﴿فَانـْفَلَقَ ﴾ ﴿كُنـْتُم﴾ ﴿مَنْضُود ﴾ ﴿يـُنْظَرُونَ ﴾ ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ ﴾ ﴿مِنْ ذَهَب ﴾ ﴿مِنْ ثَمَرَة ﴾ ﴿مَنْ كَانَ ﴾ ﴿إِنْ جَاءَكُمْ ﴾ ﴿إِنْ شَاءَ ﴾ ﴿مِنْ قـَرَار ﴾ ﴿مِنْ سُلاَلَة ﴾ ﴿مِنْ دَابَّة ﴾ ﴿مِنْ طِين ﴾ ﴿مِنْ زَوَال ﴾ ﴿مِنْ فَضْل ﴾ ﴿وَمَنْ تَابَ ﴾ ﴿وَمَنْ ضَلَّ ﴾ ﴿مِنْ ظَهِير ﴾ الصاد الذال الثاء الكاف الجيم الشين القاف السين الدال الطاء الزاي الفاء التاء الضاد الظاء القسم الثاني: الإخفاء الشفوي: هو: إخفاء الميم الساكنة بالباء مع الغنة في كلمة أو كلمتين سواء أكانت الميم أصلية نحو: ﴿وَهُمْ بِالْخِرَةِ ﴾، ﴿تـَرْمِيهِمْ بِحِجَارَة ﴾ (الفيل: 4)، أم مقلوبة من نون ساكنة أو تنوين نحو ﴿يـُنْبِتُ ﴾، ﴿مِنْ بـَعْدُ ﴾، ﴿عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾. قال الشيخ محمد مكي نصر: (تبعيض الحرف وستر ذاته في الجملة كما في الميم الساكنة قبل الباء أصلية أو مقلوبة من النون الساكنة والتنوين) (1) . الفرق بين الإخفاء الحقيقي والإخفاء الشفوي: 1. الإخفاء الحقيقي يتم فيه ستر النون الساكنة وإعدامهما تماماً مع بقاء الغنة، و الإخفاء الشفوي يتم فيه إضعاف الميم الساكنة وتبعيضها لقربها من مخرج الباء . 2. الإخفاء الحقيقي يرد في كلمة واحدة وكلمتين ، و الإخفاء الشفوي لم يرد إلََّ من كلمتين. 3. الإخفاء الحقيقي يكون في النون الساكنة والتنوين، والإخفاء الشفوي يكون الميم الساكنة فقط. (1) انظرالميسر في علم التجويد ص 52.
عدد الصفحات ١٠٣114 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net 4. الإخفاء الحقيقيلم يختلف فيه العلماء، بينما الإخفاء الشفوي اختلف فيه العلماء بين الإخفاء بغنة والإظهار، والإطباق من غير كز وترك الفرجة . ثانياً - الإخفات: هو: التلفظ بالحرف بصوت خافت لَ يكاد يُسمع، أو يمال باللسان عن مخرجه – أي مخرج الحرف نفسه – ميلاً يسيراً يفهم به أن هناك حرفاً قد أريد له أن يلفظ فلم يكن في وسع لَفظه أن يصنع أكثر مما صنع من نطقه على وجه غير ظاهر ولَ مسموع سماعاً تاماً (1). وحروفه مجموعة في عبارة (لن يضروهم والأمثلة على ذلك كما يأتي : - (ل) كالوقف على (العدل) من قوله تعالى ﴿وَلْيَكْتُبْ بـَيـْنَكُمْ كَاتِب بِالْعَـدْلِ ﴾ (البقرة : 242). - (ن) كالوقف على (الأمن) من قوله تعالى ﴿ أُولئِكَ لَهُمْ الأَمْـنُ ﴾ (الأنعام: 42 ). - (ي ﴿فَمَا اسْتـَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ (البقرة : 126) ﴿وِيـَنـْهَى عَنْ الْفَ حْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبـَغْ ي﴾ (النحل: 25). - (ضكالوقف على (الأَرْض) (أيتما وقعت). - (ر) كالوقف على ﴿ وَالْفَجْر﴾ (الفجر: 1)، ﴿شَاهِدِينَ عَلَى أَنـْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ﴾ (التوبة: 11). - (وكالوقف على (العفو) من قوله تعالى ﴿قُلْ الْعَفْوَ ﴾ (البقرة : 212). - (هـ) كالوقف على (مِنْهُ) من قوله تعالى ﴿مَا تَشَابًهَ مِنْه﴾ (ال عمران : 1)، أو (عَنْهُ ) من قوله تعالى ﴿أَعْرَضُوا عَنْه﴾ (القصص: 55). - (م) كالوقف على (علم) من قوله تعالى: ﴿بِهِ عِلْم ﴾ (الإسراء: 36). ولعمل الإخفات الشروط الْتية: 1. أن يكون الحرف الذي يراد له الإخفات ساكناً سكون وقف - أي عارض بسبب الوقف - وأن يكون في خواتيم الألفاظ، بحيث يقف عليه القارئ . 2. وأن يكون الحرف سكونه هذا كائناً إثر حرف ساكن سكون بناء – أي أن يكون أصلياً غير عارض. 3. وأن لَ يكون حرف الإخفات مشدداً . 4. وأن لَ يكون حرف مد لَزم أو عارض أو لين. فإذا انتفت هذه الشروط أو أحدها فلا يصح الإخفات بالحرف . (1) انظرقواعد التجويد والإلقاء الصوتي ص 255.
عدد الصفحات ١٠٤115 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net علة الإخفاء والإخفات: أولًَ - الإخفاء علة الإخفاء الحقيقي: وعلة الإخفاء الحقيقي كما يقول الداني (رحمه الله) : (وذلك أن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الإدغام فيجب إدغامها فيهن من أجل القرب ، ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الإظهار فيجب إظهارها عندهن من أجل البعد، فلما عدم القرب الموجب للإدغام والبعد الموجب للإظهار أخفيا عندهن ، فصارا لَ مدغمين ولَ مظهرين ، إلََّ أن لإخفائها على قدر قربهما منهن وبعدهما عنهن فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنده) (1). وقال مكي بن أبي طالب في(الرعاية ): (إن النون الساكنة قد صار لها مخرجان : مخرج لها ومخرج لغنتها، فاتسعت في المخرج عند اتساعها بحروف الفم فشاركتها بالإحاطة عندها) (2). وقال المرعشي : (الإخفاء حالة أدائية تخص النون الساكنة، ويراد بها ذهاب النون والتنوين من اللفظ وإبقاء صفتهما التي هي الغنة) (3). وقالالدكتور علاء جبر في (المدارس الصوتية عند العرب النشأة والتطور): (والحجة لإخفائهما أي النون الساكنة عند هذه الحروف الخمسة عشر أنهن لم يبعدن عنهما بعد الحروف الحلقية فيجب الإظهار، ولم يقربن قرب حروف (يرملون )، أو يماثلهن كالنون فيجب الإدغام، فأعطين حكماً متوسطاً بين الإظهار والإدغام وهو الإخفاء، ويكون تارة إلى الإظهار أقرب ، وتارة إلى الإدغام أقرب ، وذلك على حسب بعد الحرف منهما وقربه ، والفرق بين الإخفاء والإدغام أن الإخفاء لَ تشديد معه بخلاف الإدغام) (4). علة الإخفاء الشفوي: وأما علة الإخفـــاء الشفوي ، لأن مخرج ا الميم والباء من الشفتين . فإخفاؤها بالباء كما يقول بعض العلماء مراعاة للإنطباق والَختصاص مع بقاء الغنة. ثانياً - الإخفات: العلة من الإخفات كي لَ يحرك القارئ الحرف الساكن قبل حرف الإخفات فيصبح ذلك لحناً واضحاً جلياً كمن يقرأ (الهدْي) وقفاً بالهدِي، أو يقرأ (العفْو) وقفاً بالعفُو، أو يقرأ (الفَجْر) وقفاً بالفجِر أو يقرأ (الْقَدْر) وقفاً بالْقَدِر،... وهكذا، لهذا يضطر القارئ إلى الإخفات بالصوت مخافة الوقوع في اللحن ، وهذا ما نسمعه اليوم من بعض القراء وأئمة المساجد. لذا ننصحهم بتجنب ذلك، ولَ يتم تحقيق ذلك إلََّ بالأخذ بالإخفات. (1 )النشر في القراءات العشر 2/21. (2 )الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص 135. (3) انظرجهد المقل للمرعشي ص 14. (4) المدارس الصوتية عند العرب النشأة والتطور ص 125 .
عدد الصفحات ١٠٥116 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net قال أبو عمرو الدني: (اعلموا أن كل حرف من حروف القرآن يجب أن يمكن لفظه، ويوفى حقه من المنزلة التي هو مخصوص بها، على ما حددناه وما نحدده، ولَ يبخس شيئاً من ذلك، فيتحول عن صورته ويزول عن صيغته، وذلك عند علمائنا في الكراهة والقبح كلحن الإعراب الذي يتغير فيه الحركات وينقلب به المعاني. كما حدثني الحسين بن شاكر السمسار، قال: حدثنا أحمد بن نصر، قال: سمعت ابن مجاهد يقول: اللحن في القرآن لحنان: جلي وخفي ، فالجلي لحن الإعراب ، والخفي ترك إعطاء الحرف حقه من تجويد لفظه) (1). اختلافهمفي الإخفاء والإخفات: ذهب بعض العلماء إلى أنه لَ فرق بين التسميتين ، بل سمى بعضهم حروف الإخفات بحروف الإخفاء كما عليه الشيخ جلال الحنفي صاحب كتاب (قواعد التجويد والإلقاء الصوتي) لأنه يسمي حروف الإخفاء تسمية أخرى . وهناك الكثير من الباحثين في علم التجويد لم يتطرقوا إلى موضوع الإخفات ولم يتناولوه في مؤلفاتهم . لهذا لَ فرق عندهم بينهما. وذهب البعض الْخر إلى التفريق بينهما ، و هذا الرأي هو الصحيح ، لأننا فيما سبق بينا الفرق بين الإخفاء والإخفات لغة واصطلاحاً وهذا هو أهم الفروق. أضف إلى ذلك أن حروف الإخفاء الحقيقي هي خمسة عشر حرفاً : الصاد و الذال و الثاء و الكاف و الجيم و الشين و القاف و السين و الدال و الطاء و الزاي و الفاء و التاء و الضاد و الظاء. وحرف الإخفاء الشفوي هو الباء ، بينما حروف الإخفات هي: اللام والنون والياء والضاد والراء والواو والهاء والميم. وحروف الإخفاء تصاحبها غنة عند إجراء إخفاء النون الساكنة والتنوين معها، وكذلك الميم الساكنة مع الباء ، بينما حروف الإخفات لَ تصاحبها غنة. والإخفاء اختلف فيه العلماء بين الإظهار والإخفاء، بينما الإخفات مهم لأجل النطق بالحرف الساكن قبله، فالَتفاق بين العلماء ظاهر تجنباً من وقوع اللحن الجلي في عدم إجراء الإخفات. (1) التحديد في الإتقان والتجويد للداني ص111 .
عدد الصفحات ١٠٦117 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net المبحث الخامس اللمسات في بعض المختلف من أحكام الم دود وفيه المطالب الْتية: - الفرق بين المد اللازم الكلمي والعارض للسكون من حيث حكم المد ومقداره - اختلافهم في مراتب المد المنفصل وأنواعه - هل يلحق قصر المنفصل عند من قرأه بالقصر بالمد الطبيعي؟ - اختلافهم في حكم حرفي اللين إذا جاء بعدهما همز في كلمة أو كلمتين - اختلافهم في مقدار مد اللين في حالة القصر وقفاً - اختلافهم في مقدار مد البدل، وتصنيفه، وأقسامه - اختلافهم في الحالَت التي يسقط فيها المد الطبيعي المطلب الأول: الفرق بين المد اللازم الكلمي والعارض للسكون من حيث حكم المد ومقداره وسببه قبل بيان الفرق بين المدَّ ين، لَبد لنا أن نتعرف على النوعين حكماً ومقداراً ، ورأي أهل الأداء فيهما: أولًَ - تعريف المد اللازم الكلمي من حيث الَصطلاح: هو: حرف مد أو لين أتى بعده حرف ساكن سكونه أصلياً وأن يكونا – أي حرف المد ِ والساكن - واقعين في كلمة واحدة سواء أكان مدغماً مشدداً نحو ﴿وَلَ الضَالَّينَ ﴾ (الفاتحة: 1 )وفي القرآن الكريم كثير. أم مخففاً نحو ﴿ءَآلَْنَ ﴾ بموضعين في سورة (يونس 51 و21 )وهذا القسم يمد في الحالين. أو واقعا بعد التقاء الكلمتين كما في قراءة أبي عمرو نحو ﴿الأَْبـْرَارَ لَفِي﴾ (الأنفال: 13)، ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا﴾ (يوسف: 56)، و كما في قراءة ابن كثير من رواية البزي نحو ﴿وَلَ تـَعَاوَنُوا﴾ (المائدة: 2 )وهذا يمد فقط عند الوصل. وسميَّ لَزماً للزوم سببه في حالتي الوصل والوقف، أو للزوم الإجماع في مد ِه عند جميع القرَّاء كما تقدم مد اً متساوياً وقفاً ووصلاً (1) من غير إفراط. قال الشاطبي في البيت (116) منحرز الأماني ووجه التهاني : (1) انظر: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/332.
عدد الصفحات ١٠٧