64 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net ويؤيد قول المحقق أن الشيخ عثمان مراد قال في الشرح أيضاً : (وترقق إن وليها غيرها ) بعدما ذكر قوله السابق: (ما لم تكن الحروف مكسورة نحو ﴿من صِيام﴾ ﴿من طِ ين﴾ ﴿من قِيام﴾ فلو كان يقول بأنها ترقق عند حرف الَستعلاء المكسور لم يقل بعده مباشرة : (وترقق إن وليها غيرها ) (1) . الرابع- اختلافهم في مراتب الغنة: قال الشيخ المرصفي في اختلاف العلماء في مراتب الغتة: (أما مراتبها: ففيها خلاف بين العلماء)(2) وهي خمسة مذاهب و تفصيل ذلك: المذهب الأول: ذهب فريق إلى إنها ثلا مراتب ، وهي المشدد، فالمدغم بغنة الناقص، فالمخفي. ولم ينظر هذا الفريق إلى الغنة التي في الساكن المظهر ولَ في المتحرك المخفف. وهذا هو ظاهر كلام الإمام الشاطبي (رحمه الله) في (حرز الأماني ووجه التهاني) حيث قال: (وَغُنَّةُ تـَنْوِين وَنُون وَمِيم إنْ سَ كَنَّ ..... وَلََ إِظْهَارَ فِي الأَنْفِ يُجْتَلى) (3). قال أبو شامة في (إبراز المعاني من حرز الأماني): (وقوله: (إن سكن ولَ إظهار) بيان للحالة التي تصحب الغنة لهذه الأحرف لأن هذه الحروف ليست لَزمة للغنة لَ تنفك عنها فقال شرطها أن تكن سواكن وأن تكن مخفيات أو مدغمات، فإن كن مظهرات أو متحركات فلا غنة فالعمل في النون للسان وفي الميم للشفتين على ما سبق وكان يجزئه أن يشترط عدم الإظهار...) (4). فقوله (أو مدغمات) ينقسم المدغم إلى كامل التشديد وناقص التشديد وبجمع القسمين مع قسم المخفيات فيصير ثلاثة أقسام. المذهب الثاني: و ذهب فريق ثان ومنهم الشيخ عثمان سليمان على أنها أربع مراتب حيث قال: (مشددان ثم مدغمـــــــــان...... ومخفيــــــــــــــــــان ثم مظهـــــــــــــران كاملة لدى الثلاثة الأول...... ناقصة في الرابع الذي فضل) (5) . وهذايعني أن مراتب الغنة عنده أربع : 1. المشدد. 2. المدغم (غير مشدد). (1) انظرموقع ملتقى أهل التفسير - التتمة في أحكام الغنة، جمع وترتيب: سامح سالم عبد الحميد. (2) انظرهداية القاري إلى تجويد كلام الباري ص 111. (3) انظرهداية القاري إلى تجويد كلام الباري ص 111. (4) انظرإبراز المعاني من حرز الأماني ص 155 (بتصرف (5) انظرمتن السلسبيل الشافي – باب الغنة البيتان (32 و33).
عدد الصفحات ٦٤65 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net 3. المخفى. 4. المظهر. ومن أهل العلم من ذهب إلى أنها أربع مراتب لكنها تختلف عن هذه الوجهة مثل الصفاقسي (رحمه الله) في (تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين ) حيث قال: (الغنة في الساكنة أكمل منها في المتحركة وفي المخفاة أكمل منها في الظاهرة وفي المدغمة أكمل منها في المخفاة) (1). يعني مراتب الغنة على مذهب الصفاقسي: 1. المدغم. 2. المخفى. 3. المظهر (الساكن). 4. المتحرك . المذهب الثالث: و ذهب جمهور العلماء إلى إنها خمس مراتب : الثلاثة المتقدمة (المشدد، والمدغم، والمخفى). ورابعها الساكن المظهر. وخامسها المتحرك المخفف. وهذا هو المعول عليه والخلاف بين العلماء لفظي. فمن قال بسقوط الغنة في المرتبتين الأخيرتين أي في الساكن المظهر والمتحرك المخفف فقد أراد سقوط كمالها وهذا لَ ينافي أن أصلها موجود عنده. وكذلك من أسقط مرتبة المتحرك فقط وكذلك من قال ببقائها فيهما فقد أراد بقاء أصلها فقط لَ بقاء كمالها ونظر إلى كون الغنة صفة لَزمة للنون ولو تنويناً والميم مطلقاً (2). المذهب الرابع: وذهب هذا الفريق إلى أن مراتبها ست ، كما أشار إلى ذلك الشيخ الضباع ، والمراتب هي : 1. النون المخفاة. 2. النون المدغمة في مثلها. 3. الميم المدغمة في الميم. 4. الميم عند الباء. 5. النون المدغمة في الواو والياء. 6. النون المدغمة في الياء. المذهب الخامس: (1) انظرتنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين ص 14. (2) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري ص 111، ومتن السلسبيل الشافي – باب الغنة، وإبراز المعاني من حرز الأماني ص 155، و تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين ص 14.
عدد الصفحات ٦٥66 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وذهب فريق آخر إلى إنها سبعة: يقول الشيخ إبراهيم الدسوقي الحضري : (مراتب الغنة سبعة: النون المخفاة وهي ثلاثة كما تقدم (يعني ثلا مراتب الطاء والدال والتاء مرتبة والقاف والكاف أخرى والعشر حروف الباقية في المرتبة الثالثة) ثم النون في مثلها ثم النون في الميم وكذلك الميم في مثلها ثم الميم مطلقاً عند الباء ثم النون في الواو والياء) (1). والواضح أن الشيخ إبراهيم الدسوقي لَ يتحد عن المراتب على جهة العموم كمن سبقه بل يتحد عن مراتب الغنة على جهة الخصوص ومن ثم ذهب يعدد أماكنها لكن في الحقيقة الشيخ عبد الفتاح المرصفي ذكرها أفضل منه وبصورة أشمل وبرؤية أوسع حيث قال (2): وإليك توضيح المراتب الخمس وتحديد أماكن كل مرتبة : المرتبة الأولى: المشدد ويشمل ما كان في كلمة وما كان في كلمتين فالذي في كلمة هو النون والميم المشددتان مطلقاً نحو ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ ﴾ (الأحزاب : 35 )﴿إِن ِي تـُبْتُ إِلَيْكَ ﴾ (الأحقاف: 15) ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ ﴾ (الحجرات : 11 )﴿هَمَّتْ بِهِ ﴾ (يوسف: 24 )﴿م ِنَ الْيَم ِ ﴾ (طه: 14 )﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ (الرعد : 32). والذي في كلمتين يشمل أربعة أنواع وكلها في الإدغام التام: الأول: الإدغام التام المصحوب بالغنة وهو إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم نحو ﴿إِن نَّشَأْ ﴾ (الشعراء : 4 ) ﴿م ِن مَّالِ اللَّهِ ﴾ (النور: 33). الثاني: إدغام الميم الساكنة في مثلها نحو ﴿كَم م ِن فِئَة ﴾ (البقرة : 242). الثالث: إدغام المتجانسين الصغير والمصحوب بالغنة وهو إدغام الباء الساكنة في الميم في قوله تعالى: ﴿يابـُنَيَّ ارْكَبَ مَّعَنَا﴾ (هود: 42 )عند من أدغم ومنهم حفص عن عاصم من الشاطبية اتفاقاً ونحو ﴿يـُعَذ ِبُ مَن يَشَآءُ ﴾ (آل عمران : 122 )عند من أدغم. الرابع: إدغام اللام الشمسية في النون اتفاقاً نحو إِلى ﴿إلَى النُّورِ ﴾ (البقرة : 251) ﴿عَنِ النَّعِيمِ ﴾ (التكاثر: 4 )ويسمي كل من النون والميم فيما ذكر حرف غنة مشدداًّ . وقد أشار صاحب التحفة إلى هذه المرتبة وحكمها بقوله فيها: (وعُنَّ ميماً ثمَّ نوناً شُد دا........ وسم ِ كُلاًّ حرفَ غُنَّة بَدَا) كما أشار إليها الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله: (وأظْهر الغُنَّة من نُون ومِنْ ....... ميم إذا ما شُد ِدا.........) المرتبة الثانية: المدغم والمراد به هنا الإدغام بالغنة الناقص وهو إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء مثل ﴿من ولي﴾ و ﴿من يعمل﴾. المرتبة الثالثة: المخفي ويشمل أنواعاً ثلاثة: الأول: إخفاء النون الساكنة والتنوين عند حروف الإخفاء الخمسة عشر عند الجمهور. (1) انظراللطائف المحسنة في مباحث الغنة (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 242 قراءات (2) انظرهداية القاري إلى تجويد كلام الباري ص 114.
عدد الصفحات ٦٦67 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net الثاني: إخفاء الميم قبل الباء نحو ﴿فَاحْكُم بـَيـْنـَهُم﴾ (المائدة: 44 )على خلاف عند العراقيين. الثالث: إخفاء الميم المقلوبة من النون الساكنة والتنوين عند ملاقاتهما بالباء مثل ﴿يُنبِتُ ﴾ (النحل: 11 )﴿عَلِيم بِذَاتِ ﴾ (هود: 5) لأن بعد القلب إخفاء للميم المقلوبة ولهذا شمل المخفي القلب. المرتبة الرابعة : الساكن المظهر ويشمل إظهار النون الساكنة والتنوين عند حروف الحلق، وكذلك الميم الساكنة حال إظهارها إذا لم يأت بعدها باء على المعمول به أو ميم، وكذلك الإظهار المطلق كما في ﴿صنوان﴾ و﴿قنوان﴾ و﴿دنيا﴾ و﴿بنيان﴾. المرتبة الخامسة: المتحرك المخفف ويشمل النون والميم الخفيفتين المتحركتين بأي حركة كانت. وكذلك التنوين المتحركة نحو ﴿يـُنَادَوْنَ ﴾ (غافر: 15 )﴿نُودِيَ ﴾ (القصص: 35 )﴿مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ ﴾ (البقرة : 22 )﴿يـَوْمَئِذ يَمُوجُ ﴾ (الكهف: 22 )﴿مَحْظُوراً انظر﴾ (الإسراء: 25-21) ﴿مُّنِيب ادخلوها﴾ (ق: 33-34 )وما إلى ذلك. المبحث الثالث اللمسات في بعض المختلف من أحكام النون الساكنة والتنوين وفيه المطالب الْتية: - اختلافهم في إدغام النون الساكنة والتنوين مع الواو والياء - اختلافهم في إخفاء النون الساكنة والتنوين مع حرف الغين والخاء مع الغنة - اختلافهم في إدغام النون الساكنة والتنوين مع الياء والواو بغنة وغير غنة - اختلافهم في إدغام النون الساكنة والتنوين مع اللام والراء بغنة وبغير غنة المطلب الأول:
عدد الصفحات ٦٧68 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net اختلافهم فيإدغام النون الساكنة والتنوين مع الواو والياء كثيراً ما يسأل طلبة العلم؛ هل إن إدغام النون الساكنة والتنوين مع الواو والياء من قبيل الإدغام المتجانس أم هو إدغام النون الساكنة والتنوين مع الواو والياء فقط؟. و لقد أشرنا في كتابنا (السَّعود في قراءة عاصم بن أبي النجود) (1) إلى أن إدغام النون الساكنة والتنوين مع الواو والياء والميم من قبيل المتجانس نحو ﴿مِنْ وَال ﴾، و﴿هُدىً وَرَحْمَةً ﴾، و﴿مَنْ يـَقُولُ ﴾، و﴿وَبـَرْق يَجْعَلُونَ ﴾، و﴿مِنْ مَسَد ﴾. والإدغام المتجانس : هما حرفان اتحدا مخرجاً واختلفا صفة نحو ﴿وَقَدْ تـَبـَيَّنَ ﴾ (العنكبوت 34)، أو اتحدا صفة واختلفا مخرجاً نحو ﴿مِنْ مَسَد ﴾ (المسد 5 )وهو على ثلاثة أقسام صغير وكبير ومطلق. وسمي صغيراً لأن الحرف الأول ساكن والثاني متحرك، وسمي كبيراً لأن الحرفين متحركان (2)، وسمي مطلقاً لأن الأول متحرك والثاني ساكن نحو ﴿تـُتـْلَى﴾ (يونس: 15)، والسينين في نحو ﴿تَمْسَسْهُ ﴾ (النور: 35) (3). وقد أشار العلاَّ مة الجمزوري (4) إلى القسمين الصغير والكبير في التحفة بقوله: (إنْ في الص ِفَات والمخــــارج اتَّفقْ حرفَان فالمِثْلان فيهمَا أحـــــــقُّ أوْ إن يَكونا مخرجاً تقاربَ ـــــــــــــــــــــــــــــا وفي الصفاتِ اخْتَلفَا يـُلَقَّبَــــــــــــــا متقاربيْن أو يكونـــــــــــــا اتـَّفَقَــــــــــــــــــــــــا في مخرج دُونَ الصفات حُق ِقَا بالمتجانسيــــــــــــــْن ثُمَّ إنْ سَكَـــــــــــــنْ أوَّلُ كل فالصَّغيرَ سَم ِيَ ــــــــــــــــــــــــنْ أوْ حُر ِكَ الحرفَان في كُل فـَقُـــــــــلْ كُلٌّ كبير وأفهَمَنْ ـــــــــــهُ بالمُثُـــــــلْ) ونحن هنا ليس بصدد التفصيل في هذه الأقسام الثلاثة فهي مبسوطة في كتب التجويد ، ولكننا نريد أن نعرف هل أن إدغام النون الساكنة والتنوين مع الياء والواو والميم من قبل المتجانس أم إدغام من نوع آخر ؟. ولبحث هذا الموضوع : نقول: إن علة الإدغام في النون الساكنة والتنوين مع حروفه الستة (يرملون) مطلقاً التقارب والتجانس والتماثل. (1) الكتاب مطبوع في مطبعة ديوان الوقف السني – العراق ، سنة الطبع 2552م (2) وقال المرصفي في هدايـة القـاري إلـى تجويـد كـلام البـاري 1/221: (وسـمي كبيـراً لكثـرة العمـل فيـه حـال الإدغـام حيـث يكـون فيـه ثلاثـة أعمال هي: قلب المدغم من جنس المدغم فيه ثم تسكينه ثم إدغامه في المدغم فيه). (3) وسمي مطلقاً لأنه ليس من الصـغير ولَ مـن الكبيـر سـواء أكـان متمـاثلاً أم متقاربـاً أم متجانسـاً. وحكمـه الإظهـار وجوبـاً للجميـع لأن مـن شرط الإدغام أن يكون المدغم فيه متحركاً والمدغم ساكناً سـواء كـان سـكونه أصـلي اً نحـو ﴿رَبِحَـتْ ت ِجَـارَتـُهُمْ ﴾ (البقـرة: 16)، وفـي المتقـارب نحو، أو كان سكونه للإدغام كسكون الهاء الأولى في نحو ﴿ فِيهِ هُدًى﴾ (البقرة: 2) عند من أدغـم. ينظـر: هدايـة القـاري إلـى تجويـد كـلام الباري ص 1/212. (4) هو: سليمان بن حسين بن محمد الجمزوري ، ولد بطنطا في ربيع الأول سنة بضع وسنين بعد المائة والألـف مـن السـنة الهجريـة. انظـر: الملخص المفيد في علم التجويد ص 25.
عدد الصفحات ٦٨69 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وقد ذهب فريق من العلماء إلى أن علة الإدغام هنا التماثل للنون، والتجانس للميم، والتقارب في (اللام والراء والواو والياء). وذهب آخرون إلى أن وجه الإدغام في النون التماثل، والميم التجانس في الغنة والجهر والَنفتاح والَستفال وبعض الشدة، وفي الياء والواو التجانس في الجهر الَنفتاح والَستفال، والمشابهة في الغنة المد ، ومن ثم أعرب بالنون في الأفعال الخمسة كما أعرب بحروف المد في الأسماء الستة. قال الداني واصفاً سبب الإدغام: (وإنما ادغمت النون والتنوين في هذه الحروف للقرب الذي بينهما وبينهن والتشاكل والمشابهة، فادغما في الراء واللام لقرب خر و جهما من مخ رجهما على طرف اللسان ، وقد قيل إنهن من مخرج واحد .وادغما في الميم للمشاركة التي بينهما وبينها في الغنة ، حتى كانك تسمع النون كالميم والميم كالنون لنداوة صوتهما ) (1). بينمايقول النويري (ر حمه الله): (الإدغام في الميم التجانس في الغنة والجهر والَنفتاح، وفي الواو والياء التجانس في الغنة والجهر) (2). وذهب فريق آخر إلى أن: (التماثل للنون والتقارب للحروف (يرملو ) لأن حد التجانس لَ يتفق هنا). وممن ذهب للتقارب بين الميم والنون صاحب كتاب اللطائف حيث قال: (فإن قلت النون من طرف اللسان وفوق الثنايا والميم من بين الشفتين وبينهما مخارج فلما ساغ الإدغام مع التباعد والجواب بأنه قد يحصل للمتباعد وجه يسوغ إدغامه فالوجه الذي قرب بين النون والميم ونحوهما الغنة التي اشتركا فيها فصارا بذلك متقاربين ) (3). وذهب فريق من أهل العلم إلى تعريف التجانس بأنه: ما اتفق مخرجاً واختلف صفة أو العكس بمعنى ما اتفق صفة واختلف مخرجاً . وقال صاحب كتاب (المفيد في علم التجويد) : (ووجه الإدغام في النون التماثل ، وفي الميم التجانس في الغنة، والجهر والَنفتاح والَستفال، وبعض الشدة، وفي الياء والواو التجانس في الَنفتاح والَستفال والجهر، ولما كانت الواو من مخرج الميم أدغم فيها كما أدغم في الميم ثم أدغم في الياء لشبهها بما أشبه الميم وهو الواو ، وأدغم في اللام والراء للتقارب في المخرج وفي أكثر الصفات) (4). فيما تقدم تبين لنا أن هناك عدة مذاهب: منها من يُ صَ ي ر حكم إدغام النون مع الواو أو الياء من قبيل التجانس لأنهما متفقان صفة لَ مخرجاً كما بين النويري و صاحب كتاب المفيد في علم التجويد ، فقال: (وفي الياء والواو التجانس في الَنفتاح والَستفال والحهر)...، ومنها من يجعلها من قبيل التقارب كصاحب كتاب اللطائف وغيره ، ومنهم من قال هو إدغام مستقل بذاته، والذي أميل إليه هو الأول لَتفاقهما صفة لَ مخرجاً ... والله أعلم. (1) التحديد في الإتقان والتجويد ص112- 113. (2) انظر: شرح طيبة النشر في القراءات العشر للنويري 1/554. (3) نقلا عن نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن المجيد ص 112. (4) انظر: المفيد في علم التجويد: د. حمدي بخيت عمران ص 55.
عدد الصفحات ٦٩71 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net
عدد الصفحات ٧٠71 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net المطلب الثاني: اختلافهم في إخف اء النون الساكنة والتنوين مع حرف الغين و الخاء اختلف أهل الأداء في عدد أحرف الإظهار مع النون الساكنة والتنوين؛ فالجمهور على أنها ستة وهي التي مجموعة في أوائل البيت الْتي: (أَخِي هَاكَ عِلماً ...... حَازَهُ غَيرُ خَاسِر ) ، وعند أبي جعفر المدني أربعة هي الهمزة والهاء والعين والحاء لقربهما من أقصى اللسان القاف والكاف، فقد جعل الخاء والغين من حروف الإخفاء مع غنة يصاحبها. واختلف عنه في ثلا كلمات في كتاب الله تعالى، قوله: ﴿إنْ يَكُنْ غَنِيًّا﴾ في النساء الْية (135) و﴿الْمُنْخَنِقَةُ ﴾ في المائدة الْية (3 ) و﴿فَسَيـُنْغِضُونَ ﴾ في الإسراء الْية (51) ب خلاف من طريق الدُّ رة في الثلا كلمات، قال ابن الجزري : (وبغين خا الَخفا سوي.... ينغض يكن منخنق ألَ)، وبالخلاف من طريق الطيبة فيها. (لَ منخنق ينغض يكن بعض أبي). وحروف الإظهار مرتبة من حيث المخرج : فالهمز والهاء يخرجان من أقصى الحلق، والعين والحاء يخرجان من وسط الحلق، والغين والخاء يخرجان من أدنى الحلق. وتسمى هذه الحروف بحروف الحلق. وقال البن اء في (الإتحاف): (الإظهار وهو عند حروف الحلق الستة وهي: الهمزة نحو: ﴿وَيـَنْأَوْنَ ﴾ فقط ﴿مَنْ ءَامَنَ ﴾، ﴿عَاد إِذْ ﴾ والهاء ﴿عَنـْهُمْ ﴾، ﴿مِنْ هَاد ﴾، ﴿امْرُؤ هَلَكَ ﴾ والعين ﴿أَنـْعَمْتَ ﴾، ﴿مِنْ عِلْم ﴾، ﴿حَقِيق عَلَى﴾ والحاء ﴿وَانْحَرْ ﴾، ﴿مِنْ حَكِيم حَمِيد ﴾ والغين ﴿فَسَيـُنْغِضُونَ ﴾، ﴿مِنْ غِل ﴾، ﴿مَاء غَيْرِ ﴾ الخاء ﴿الْمُنْخَنِقَةُ ﴾، ﴿إِنْ خِفْتُمْ ﴾، ﴿يـَوْمَئِذ خَاشِعَة ﴾ فاتفق القراء على إظهار النون الساكنة والتنوين عند الستة لبعد المخرجين ، إلََّ أن أبا جعفر قرأ بإخفائهما عند الأخيرين الغين والخاء المعجمتين كيف وقعا، لكن استثنى بعض أهل الأداء له ﴿فَسَيـُنْغِضُونَ ﴾ (الإسراء الْية: 51) ﴿يَكُنْ غَنِيًّا﴾ (النساء الْية: 135) ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ ﴾ (المائدة الْية: 3) فأظهر فيها كالجمهور وفي النشر الَستثناء أشهر وعدمه أقيس) (1). وقال في تنبيه الغافلين: (ولَ خلاف بين القراء في إظهار النون الساكنة والتنوين عند هذه الحروف الستة إلََّ ما وقع لأبى جعفر من القرَّ اء العشرة من الإخفاء عند الغين والخاء المعجمتين واستثنى بعض أهل الأداء له ﴿فَسَيـُنْغِضُونَ ﴾ و﴿إنْ يَكُنْ غَنِيًّا﴾ و﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ ﴾ فاظهر النون فيها كساير القراء) (2). وقد روي عن ورش في نقل حركة الهمزة إلى النون الساكنة والتنوين وأسقطها من اللفظ لثقلها كما في قوله تعالى : ﴿منْ ءَامَنَ ﴾، ﴿عَاد إِذْ ﴾.... وما شابهما. (1 )إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 1/46. (2) تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين ص 155.
عدد الصفحات ٧١72 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وأخفىأبو جعفر محمد بن سعدان عن أبي عمرو الخاء وحدها وأظهر الباقي . وانفرد ابن مهران عن ابن بويان عن أبي نشيط عن قالون بالإخفاء أيضاً عند الغين والخاء في جميع القرآن ولم يستثن شيئاً واتبعه على ذلك أبو القاسم الهذلي في (كامله). وإلى هذا أشار أبو عمرو الداني (رحمه الله) في جامع البيان: (واختلف عن نافع عند ثلاثة أحرف منها وهي الهمزة والخاء والغين فروي عن ورش عنه أنه ألقى الهمزة على النون الساكنة والتنوين وأسقطها من اللفظ لثقلها. وروى المسيبي عنه أنه أخفى النون والتنوين عند الخاء والغين في المتصل والمنفصل جميعاً لقربهما من أقصى اللسان القاف والكاف، وكذلك روى ابن شنبوذ عن أبي حسان عن أبي نشيط عن قالون، ومحمد ابن سعدان عن أبي عمرو أنه أخفاها عند الخاء وحدها ، وبإظهارها عندهما قرأت إلََّ في رواية المسيبي وحده.. ثم ذكر يكن وينغض دون ذكر ﴿الْمُنْخَنِقَةُ ﴾) (1). وكذلك ذكرها ابن الجزري في النشر: (اخْتُلِفَ فِيهِمَا وَهُمَا: الْغَيْنُ وَالْخَاءُ . نَحْوَ ﴿فَسَيـُنْغِضُونَ ﴾، ﴿مِنْ غِل ﴾، ﴿إِلَه غَيـْرُهُ ﴾، ﴿الْمُنْخَنِقَةُ ﴾، ﴿مِنْ خَيْر ﴾، ﴿قـَوْم خَصِمُونَ ﴾ فـَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر بِالإِْخْفَاءِ عِنْدَهُمَا. وَقـَرَأَ الْبَاقُونَ بِالإِْظْهَارِ . وَاسْتـَثـْنَى بـَعْضُ أَهْلِ الأَْدَاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَر ﴿فَسَيـُنْغِضُونَ ﴾، وَ ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا﴾، وَ ﴿الْمُنْخَنِقَةُ ﴾ فَأَظْهَرُوا النُّونَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الثَّلاَثَةِ ، وَرَوَى الإِْخْفَاءَ فِيهَا أَبُو الْعِز ِ فِي إِرْشَادِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَنـْبَلِي ِ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ ، وَذَكَرَهُمَا فِي كِفَايَتِهِ عَنِ الشَّطَوِي ِ كِلاَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَرْدَانَ . وَرَوَاهُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّار فِي ﴿الْمُنْخَنِقَةِ ﴾ خَاصَّةً مِنَ الر ِوَايـَتـَيْنِ جَمِيعًا. وَلَمْ يَسْتـَثْنِهَا الأُْسْتَاذُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ فِي الر ِوَايـَتـَيْنِ بَلْ أَطْلَقَ الإِْخْفَاءَ فِي الثَّلاَثَةِ كَسَائِرِ الْقُرْآنِ . وَخَصَّ فِي (الْكَامِلِ ) اسْتِثـْنَاءَهَا مِنْ طَرِيقِ الْحَمَّامِي ِ فـَقَطْ وَأَطْلَقَ الإِْخْفَاءَ فِيهَا مِنَ الطَّرِيقَيْنِ وَبِالإِْخْفَاءِ وَعَدَمِهِ قـَرَأْنَا لأَِبِي جَعْفَر مِنْ رِوَايـَتـَيْهِ وَالَِسْتِثـْنَاءُ أَشْهَرُ ، وَعَدَمُهُ أَقـْيَسُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وانفرد ابن مهران عن ابن بويان عن أبي نشيط عن قالون بالإخفاء أيضاً عند الغين والخاء في جميع القرآن ولم يستثن شيئاً واتبعه على ذلك أبو القاسم الهذلي في (كامله)، وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْر و فِي (جَامِعِهِ ) عَنْ أَبِي نَشِيط مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنـَبُوذَ عَنْ أَبِي حَسَّان عَنْهُ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي (الْمُبْهِجِ ) وَاسْتـَثـْنَى ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا﴾، وَ ﴿فَسَيـُنْغِضُونَ ﴾ وَهِيَ رِوَايَةُ الْمُسَيَّبِي ِ عَنْ نَافِع . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ عَنِ الْيَزِيدِي ِ عَنْ أَبِي عَمْر و وَوَجْهُ الإِْخْفَاءِ عِنْدَ الْغَيْنِ وَالْخَاءِ قـُرْبـُهُمَا مِنْ حَرْفَيْ أَقْصَى الل ِسَانِ الْقَافِ وَالْكَافِ . وَوَجْهُ الإِْظْهَارِ بـُعْدُ مَخْرَجِ حُرُوفِ الْحَلْقِ مِنْ مَخْرَجِ النُّونِ وَالتـَّنْوِينِ وَإِجْرَاءُ الْحُرُوفِ الْحَلْقِيَّةِ مُجْرًى وَاحِدًا ) (2) . والمعمول عند نافع الإظهار في الستة أحرف إلََّ ورشاً فعنده نقل حركة الهمزة إلى النون الساكنة قبلها كما سبق. والنقل ليس كالإخفاء . والذين ذكروا بُعد المخرج فلربما من باب تتميم الفائدة، حيث إنهم وجدوا لكل حكم سبباً وعلة، فمن هنا ذكروا سبباً للإظهار.
عدد الصفحات ٧٢مزة إلى النون الساكنة قبلها كما سبق. والنقل ليس كالإخفاء . والذين ذكروا بُعد المخرج فلربما من باب تتميم الفائدة، حيث إنهم وجدوا لكل حكم سبباً وعلة، فمن هنا ذكروا سبباً للإظهار. وإلََّ فالأحرف على أصلها والإظهار أصل كما يقول الضباع : (والإظهار هو الأصل لعدم احتياجه إلى سبب) (3)، (1) انظر: جامع البيانص 222 و223. (2) انظر: النشر في القراءات العشر 2/22. (3) انظر: الإضاءة في بيان أصـول القـراءة: علـي محمـد الضـباع ، طبـع ونشـر: عبـد الحميـد أحمـد حنفـي، مصـر – القـاهرة – شـارع المشـهد الحسيني – رقم ( 14). ص14.
عدد الصفحات ٧٢73 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net ويشكل أيضاً غنة الخاء والغين عند أبي جعفر عند من قال بالبعد رغم ما تأولوه من قربهما من أقصى اللسان، وأطلق بعضهم التقارب النسبي. إذن وجه الإخفاء عند الغين والخاء بسبب قربهما من حرفي أقصى اللسان وهما القاف والكاف، ووجه الإظهار بسبب بعد مخرج حروف الحلق من مخرج النون الساكنة والتنوين وإجراء حروف الحلق مجرىً واحداً ، وتفصيل قرائتها كالْتي: 1. الجمهور على الإظهار عند الستة أحرف . قال الجمزوري في حروف الإظهار وهي أوائل البيت الْتي : (أَخِي هَاكَ عِلْماً .... حَازَهُ غَيرُ خَاسِر ) . 2. ورش ينقل حركة الهمزة ولَ يسكن النون والتنوين. والنقل يعني نقل حركة الهمزة إلى الحرف الساكن قبلها فتقرأ محركة كما في ﴿مَنْ ءَامَنَ ﴾، ﴿عَاد إِذْ ﴾. 3. أظهر أبو جعفر المدني الهمزة والهاء والعين والحاء وأخفى الغين و الخاء. 4. أخفىمحمد ابن سعدان عن أبي عمرو الخاء وحدها وأظهر الباقي. 5. انفرد ابن مهران عن ابن بويان عن أبي نشيط عن قالون بالإخفاء أيضاً عند الغين والخاء في جميع القرآن ولم يستثن شيئاً واتبعه على ذلك أبو القاسم الهذلي في كامله. ملاحظة: قال العلماء إن ما جاء من رواية قالون عن نافع و قراءة أبي عمرو البصري ليس عليه العمل فلا يلتفت إليه.
عدد الصفحات ٧٣74 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net المطلب الثالث: اختلافهم في إدغام النون الساكنة والتنوين مع الياء والواو بغنة وغير غنة سبب إدغام النون الساكنة والتنوين مع الياء والواو: قبل البحث في سبب إدغام حمزة الزيات (رحمه الله تعالى) للنون الساكنة والتنوين مع الياء والواو إدغاماً كاملاً من غير غنة، لَبد لنا أن نستقرأ رأي العلماء ، لنتعرف على سبب أدغام النون الساكنة والتنوين في الياء والواو؟. يقول السخاوي (رحمه الله) في إدغام النون الساكنة في الياء والواو: (الموجب لإدغامهما في الياء أن النون فيها من المد قريب مما في الياء لأن هواء الفم يتسع بالغنة كاتساع المد......... وهي أيضاً أخت الواو في المد واللين وكل واحدة منهما تدغم في الأخرى بعد القلب ولأن المد الذي في الواو بمنزلة الغنة التي في الميم والنون ويدغم في الميم للاشتراك في الغنة والنون للمماثلة) (1). وسبب بقاء الغنة كما علل ذلك السخاوي في (فتح الوصيد) بقوله: (وأما الغنة فإنما بقيت لأن النون لها مخرجان نطق اللسان وصوت يخرج من الخياشيم فكرهوا مع إدغام التنوين ذهاب الغنة من الخياشيم مع إذهابهم النون والتنوين من اللسان فيكونون لإذهابهم حرفين كأنهما قد أدغموا حرفين في حرف فابقوا الغنة خشية الإخلال بهما) (2). وقال محمد علي الضباع (رحمه الله) : (ومن أبقى الغنة في الواو والياء حجته ما في بقاء الغنة من الدلَلة على الحرف المدغم ويقوي ذلك أنهم مجمعون على بقاء صوت الإطباق إذا أدغمت في التاء نحو (بسطت) فبقاء الإطباق مع إدغام الطاء شبيه ببقاء الغنة مع إدغام النون) (3). وقال المرصفي: (ووجه الإدغام بغنه: التماثل بالنسبة للنون والتجانس في الجهر والَستفال والَنفتاح بالنسبة للواو والياء) (4). وقال محمد مكي نصر: (وحجة الأكثرين في بقاء الغنة عند الياء والواو ما في بقائهما من الدلَلة على الحرف المدغم) (5). (1) انظـر: فـتح الوصــيد فـي شــرح القصـيد: علـي بــن محمـد الســخاوي علـم الــدين أبـو الحسـن ، المحقــق: مـولَي محمــ د الإدريسـي الطــاهري ، مكتبة الرشد ، سنة النشر: 1423 – 2552، 1 /452. (2) فتح الوصيد في شرح القصيد 1/452. (3) انظر: موقع شبكة الألوكة – الغنة لمحمد علي الضباع. (4) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/164. (5) نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن المجيد ص 15.
عدد الصفحات ٧٤75 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وعلق ابن الجزري على كلام من قال: إن إدغام النون الساكنة نسميه إخفاءً بقوله: (والصحيح من أقوال الأئمة إنه إدغام ناقص من أجل صوت الغنة الموجودة معه بمنزلة صوت الإطباق الموجود مع الإدغام في ( أَحَطتُ )، و(بَسَطْتَ ) والدليل على أن ذلك إدغام وجود التشديد فيه ، إذ التشديد ممتنع مع الإخفاء) (1). (1) انظر: النشر في القراءات العشر 2/24.
عدد الصفحات ٧٥76 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net اختلاف العلماء في إبقاء الغنةوتركها : اختلف العلماء في إدغام النون الساكنة والتنوين في (الواو، والياء)، فضلاً عن اختلافهم في بقاء الغنة أو تركها وهم على اتجاهين: الَتجاه الأول: الخلاف في الغنة، هل هي في الحرف الأول (المدغم)، أم في الثاني (المدغم فيه)؟: فقد أورد سيبويه نصاً في (الكتاب) يفهم منه، أنه يذهب إلى إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء إدغاماً كاملاً ، حيث قال وهو يتحد عن النون: (وهي مع الراء واللام ، والياء والواو، إذا أدغمت بغنة فليس مخرجها من الخياشم ، ولكن صوت الفم أشرب غنة، ولو كان مخرجها من الخياشم لما جاز أن تدغمها في الواو والياء والراء واللام حتى تصير مثلهن في كل شيء ) (1). فقوله (حتى تصير مثلهن في كل شيء )، يفهم منه أنه قد تذهب إلى إدغامها إدغاماً تاماً في مثل هذه الأحرف، إلََّ أن قوله (ولكن صوت الفم أشرب غنة)، يعتوره الغموض ، ولربما يفهم منه أن الغنة ظهرت في الحرف الثاني (المدغم فيه ) (2). ونقل الَسترباذي رأي سيبويه ، وذكر أن مراده من (صوت الفم) هو الصوت الذي تدغم فيه النون؛ لكن الَسترباذي خالف سيبويه بذلك، إذ قال: (ومذهب سيبويه وسائر النحاة أن إدغام النون في اللام والراء والواو والياء مع الغنة أيضاً إدغام تام، والغنة ليست من النون، لَن النون مقلوبة إلى الحرف الذي بعدها ، بل إنما اشرب صوت الفم غنة ... أما على ما اخترناه ، فالغنة للنون التي هي كالمدغمة . أما على ما قال النحاة فلإشراب الواو والياء المضعفين غنة ) (3). وأيد بعض من علماء التجويد فكرة سيبويه هذه ، فقد قال مكي: (إنهما يدغمان في الياء والواو من كلمتين مع إظهار الغنة في حال اللفظ بالمشدد لَ في نفس الحرف الأول، لأن الغنة حينئذ في نفس الحرف الأول ، بخلاف إظهار الغنة مع الإدغام في الميم والنون فيكون ذلك أيضاً إدغاماً غير مستكمل التشديد لبقاء بعض الحرف وهو الغنة، وإنما لم تكن الغنة في نفس الحرف الأول كما كانت مع النون والميم لأنك إذا أدغمت الأول في الياء أبدلت منه ياءً ، ولَ غنة في الياء ، وكذلك إذا أدغمته في الواو أبدلت منه واواً ، ولَ غنة في الواو ، فصارت الغنة ت ظهر فيما بين الحرفين لَ في نفس الحرف الأول. وصارت مع الميم والنون تظهر في نفس الحرف الأول ؛ لأنه لَبد من غنة فارقة ، فاعرفه ) (4). ولو أجرينا مقارنة بين نص كلام سيبويه ، وبين كلام مكي ؛ لوجدنا أن مكي يجعل الغنة تظهر بين الحرفين ، وفكرة البينية هذه لم يذكرها سيبويه . (1) الكتاب لسيبويه4/454. (2) انظـــرالخـــلاف الصـــوتي عنـــد القـــدماء والمحـــدثين، أحمـــد عطيـــة علـــو، أطروحـــة دكتـــوراه ، كليـــة التربيـــة / جامعـــة تكريـــت ، 1424هــــ- 2554م، ص 114. (3 )شرح شافية ابن الحاجب 3/214، والدراسات الصوتية عند علماء التجويد ص 311. (4) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص 111.
عدد الصفحات ٧٦77 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net ويبدوأن ابن الباذش تأثر كثيراً بفكرة (البينية)، حتى أنه ذكرها في كتابه الإقناع ، إذ قال: (إن الغنة ليست في نفس الحرف ، لأنهم قد أبدلوا حرفاً لَ غنة فيه، وإنما هي بين الحرفين ، وليست بيان الغنة بناقض للإدغام) (1). ولم تنل هذه الفكرة - البينية - عند جمهور علماء التجويد إلََّ قليلاً من الَهتمام (2) وقد صرحوا بأن الغنة الظاهرة عند إدغام النون في الواو والياء، هي غنة النون، قال عبد الوهاب القرطبي : (فالغنة تـُقَدَّرُ باقيةً من النون، وان كانت قد انقلبت واواً أو ياءً ، ومثله (أحطت) و(فرَّطت) فان الطاء تدغم بإبقاء شائبة منها مع إنها تنقلب تاءً والإطباق لها لَ للتاء) (3). وقال السمرقندي: (وهذه الغنة التي بقيت مع الواو والياء غنة النون والتنوين. إذ لَ غنة للياء والواو أصلاً ) (4). وإلى هذا قال محمد المرعشي: (ولَ احتمال هنا لأن تكون الغنة الباقية غنة المدغم فيه – أي الواو والياء -، إذ لَ غنة له، فهي غنة المدغم البتة) (5) . ورجح الدكتور غانم قدوري الحمد ما ذهب إليه القرطبي والسمرقندي ، في حقيقة نطق النون الساكنة والتنوين، حال إدغامها في الواو والياء، معللاً ذلك بأن النون لها معتمد في الفم، وصوت يخرج من الخيشوم هو غنة ، وهذه الغنة باقية مع الإدغام إلََّ أن معتمد اللسان في الفم في موضع النون يتحول إلى مخرج الحرف الذي تدغم فيه (6). وقد عب ر مكي عن هذه الفكرة تعبيراً واضحاً جلياً ، بالرغم من أنه يقول إن الغنة كأنها بين الحرفين ، وذلك حيث قال: (والحرف الذي فيه الغنة إن كان ميماً فمن بين الشفتين يخرج ، وان كان نوناً فمن طرف اللسان و أطراف الثنايا يخرج ، فحرف الغنة له مخرجان ، فإذا أدغمته أدغمت ما يخرج من الفم منه ، وأبقيت ما يخرج من الخياشم ظاهراً ، فلا يتمكن التشديد مع بقاء الغنة ظاهرة ، فإن أدغمت حرف الغنة في الراء واللام أدغمت ما يخرج من المخرجين جميعاً ، ولم تبق شيئاً فيتمكن التشديد، إذ لم تبق من الحرف شيئاً ) (1). اتجاه الثاني: الخلاف في وصفه: ذهب بعض علماء التجويد إلى أن ما بقيت فيه الغنة هو من قبيل الإخفاء وليس إدغاماً ، ولو كان إدغاماً لذهبت الغنة وذلك بإنقلاب النون الساكنة والتنوين إلى حرف لَ غنة فيه؛ لأن حكم الإدغام أن يكون لفظ الأول من الحرفين كلفظ الثاني (4). وأطلق عليه ابن مجاهد(تسمية الإخفاء) (2). (1 )الإقناع في القراءات السبع لَبن الباذش 1/253. (5 )انظر: النشر في القراءات العشر 2/22. (3) الموضح في التجويد لعبد الوهاب القرطبي ص 146 - 141. (4) روح المريد شرح منظومة عقد الفريد في علم التجويد ص 151. (5) جهد المقل للمرعشي ص 124. (6) انظرالدراسات الصوتية عند علماء التجويد ص 312. (1) انظرالكشف في وجوه القراءات لمكي بن أبي طالب القيسي 1 /164. (4) انظرالإقناع في القراءات السبع لَبن الباذش 2/252. (2) انظرالسبعة في القراءات ، ابن مجاهد، تحقيق: شوقي ضيف، (القاهرة: بلات ، دار المعارف) ص 646.
عدد الصفحات ٧٧78 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وقال علم الدين السخاوي: (واعلمْ أنَّ حقيقة ذلك في الواو والياء إخفاء لَ إدغام، وإنما يقولون له: إدغام مجازاً وهو في الحقيقة إخفاء على مذهب من يبقي الغنة لأنَّ ظهور الغنة يمنع بمحض الإدغام إلََّ أنه لَبد من تشديد يسير فيهما وهو قول الأكابر، وقالوا: الإخفاء ما بقيت معه الغنة، وقالوا: النون تحول مع الواو والياء غنة مخفاة غير مدغمة لأنها لو أدغمت لم تثبت الغنة) (1). ونقل هذا النص أيضاً السمرقندي في كتابه (روح المريد شرح منظومة عقد الفريد في علم التجويد) (2). وقد نحى هذا المنحى بعض علماء الأصوات المحدثين، إذ قسم الإدغام إلى قسمين هما: القسم الأول: إدغام حقيقي: وهو فيما أصله التشديد، وهما النون والميم المشددتان . و القسم الثاني: إدغام مجازي : وهو فيما عرض له التشديد، وصحبته الغنة - وهو الواو والياء - وحقيقة هذا أنه إخفاء حقيقي(3). كما ذكر ابن الباذش عن أبي الطيب التائب، وأبي بكر الشذائي، أنهما يذهبان إلى تسمية ذلك إخفاءً وليس بإدغام، وقال: (ولو كان إدغاماً لذهبت الغنة بإنقلاب النون إلى حرف لَ غنة فيه، لأن حكم الإدغام أن يكون لفظ الأول من الحرفين كلفظ الثاني ) (4). وقال السمرقندي: (وأما إدغامهما في الواو والياء مع الغنة فغير كامل التشديد إلََّ عند خلف، لأنه يدغم بلا غنة كامل التشديد، وحقيقة إدغامهما في الواو والياء إخفاء لَ إدغام ، وإنما يقولون إدغاماً مجازاً ، وهو في الحقيقة إخفاء على مذهب من يبقى الغنة لأن ظهور الغنة يمنع تمحض الإدغام، إلََّ أنه لَبد من تشديد يسير عليها، وعند من يدغم بلا غنة، إدغام محض، وهو خلف) (5). كما نقل ابن الجزري أن أبا العباس الأشبيلي بي ن أن ذلك بالإخفاء أشبه، إذ قال: (فإن جاء نص بإبقاء نعت من نعوت الحرف المدغم فليس ذلك الإدغام بإدغام صحيح ، لأن شروطه لم تكتمل، وهو بالإخفاء أشبه) (6). وأشارمحمد المرعشي إلى أن هذا النوع من الإدغام هو شبيه بالإخفاء (1). ويأبى جماعة من علماء التجويد وعلماء العربية تسمية ذلك إخفاءً، ويقولون إنه إدغام، لكنه ناقص لبقاء الغنة (4) . (1) فتح الوصيد في شرح القصيد 1 /453. (2) روح المريد شرح منظومة عقد الفريد في علم التجويد ص 151 ؛ وشرح الشاطبية: عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بـ: أبي شامة (665هـ، (بلام: بلات، بلا دار نشر) 1/241. (3) انظرتجويد القران الكريم من منظور علم الأصوات الحديث ص 124. (4 )الإقناع في القراءات السبع لَبن الباذش 1/252. (5) روح المريد شرح منظومة عقد الفريد في علم التجويد ص 151. (6 )التمهيد في علم التجويدص 62. (1) انظرجهد المقل للمرعشي ص 124. (4 )ولمــن أراد التفصــيل فــي ذلــك فلينظــر إلــى مــا جــاء فــي كتــاب الدراســات الصــوتية عنــد علمــاء التجويــد للــدكتور غــانم قــدوري الحمــد ، ص 314.
عدد الصفحات ٧٨