48 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net قال ابن الجزري في التمهيد عن فائدة الَنحراف : (حرفا الَنحراف ، وهما الراء واللام، سميتا بذلك لأنهما انحرفا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما ، وعن صفتهما إلى صفة غيرهما . أما اللام فهو حرف من الحروف الرخوة ، لكنه انحرف به اللسان مع الصوت إلى الشدة، ولم يعترض في منع خروج الصوت اعتراض الشديد، ولَ خرج معه الصوت كله كخروجه مع الرخو ، فهو بين صفتين. وأما الراء فهو حرف انحرف عن مخرج النون، الذي هو أقرب المخارج إليه، إلى مخرج اللام، وهو أبعد من مخرج النون من مخرجه ، فسمي منحرفاً لذلك) (1). ومن بعض الأخطاء عن صفة الإنحراف هي انحراف الراء واللام عن مخرجهما لمخرج آخر من غير ضبط، وهذا ما يحد كثيراً عند المبتدئين، فقالوا إن اللام تنحرف لمخرج النون كالذي يقرأ كلمة ﴿أَرْسَلْنَا﴾ بـــ (أرسنَّا) فأدغم اللام بالنون أو يقرأ ﴿جَعَلْنَا﴾ بـــ (جَعَنَّا) فأدغم اللام بالجيم وهذا غير صحيح وهو من اللحن جلي. وأما الراء فيقولون إنها ادغمت فانحرفت إلى مخرح اللام فيتحول النطق كمن يكون عنده ثلغة في حرف اللام فيقول مثلاً عند قراءة ﴿إِنَّا أَنـْزَلْنَاهُ قـُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تـَعْقِلُونَ ﴾ (يوسف: 2) يقرأ﴿عَرَبِيًّا﴾ (علبياً)، وهذا أيضاً لَ يصح فهو من اللحون الجلية. فالإنحراف يجب أن يكون صحيحاً لغرض تصحيح مثل هذه الأخطاء. وذلك لأن صفة الإنحراف أصلية لَ تنفك عنه بحال من الأحوال فكيف تحال إلى خطأ بتحول حرف مكان حرف آخر. اختلافهم في حرفي الَنحراف : لقد اختلف أهل العلم في أن الَنحراف لَ يكون إلََّ في اللام ، وهذا ما نسبه ابن الجزري (رحمه الله) إلى البصريين، والصحيح أن الَنحراف في حرفي اللام والراء ، قال ابن الجزري في النشر : (وَحَرْفَا الَِنْحِرَافِ اللاَّمُ وَالرَّاءُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : اللاَّمُ فـَقَطْ ، وَنُسِبَ إِلَى الْبَصْرِي ِينَ ، وَسُم ِيَا بِذَلِكَ لأَِنـَّهُمَا انْحَرَفَا عَنْ مَخْرَجِهِمَا حَتَّى اتَّصَلاَ بِمَخْرَجِ غَيْرِهِمَا) (2). (1) التمهيد في علم التجويد ص26. (2) انظر: النشر في القراءات العشر 1/162.
عدد الصفحات ٤٨49 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net المطلب الثالث: اختلافهم في ت ك ر ي ر ال ر اء تعريف التكرير لغة: هو: إعادة الشيء، وأقله مرة . وَكرر الشَّيْء، وكركره : اعاده مر ة بعد أُخْرَى، والمكرر من الْحُرُوف: الرَّاء، وَذَلِكَ لأَِنَّك إِذا وقفت عَلَيْهِ رَأَيْت طرف الل ِسَان يتعثر بِمَا فِيهِ من التكرير (1). وقال الرازي في المختار: (وَكَرَّرَ الشَّيْءَ (تَكْرِيرًا) وَ (تَكْرَارًا) أَيْضًا بِفَتْحِ التَّاءِ وَهُوَ مَصْدَر وَبِكَسْرِهَا وَهُوَ اسْم ) (2). وأمافي الَصطلاح: فهو ارتعاد طرف اللسان عند النطق بالحرف ارتعاداً خفياً نتيجة ضيق مخرجها، وهو من الصفات القوية، وحرفه : (الراء ) فقط. قال ابن الجزري في منظ و مته: (في اللام والرا ، وبتكرير جُعل................) (3). قال في الرعاية: (التكرار هو : ارتعاد طرف اللسان بالراء مكرراً لها) (4). وسمي بذلك لأنه يتكرر على اللسان عند النطق به، كأن طرف اللسان يرتعد به (1) . (1) انظرالمحكم والمحيط الأعظم 6 /652. (2) انظر: مختار الصحاح– مادة (ك ر ر) ص 264. (3) المقدمة الجزرية ص 15. (4) انظر: الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص 136.
عدد الصفحات ٤٩51 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وهو من الصفاتالتي لَ ضد لها، ولَ تنفك عنه بحال ، قال مكي : (فوجب على القارئ أن يخفي تكريره ، ولَ يظهره ، ومتى ما أظهره فقد جعل من الحرف المشدد حروفاً ، ومن المخفف حرفين ) (2). هذه الصفة الوحيدة التي يجب أن تعرف لغرض منع العمل بها عكس بقية الصفات يجب أن تعرف لغ رض العمل بها. قال المرصفي : (ومعنى وَصْف الراء بالتكرير أنها قابلة له وليس المراد منه الإتيان به كما هو ظاهر وإنما المراد به التحرز منه واجتنابه وخاصة إذا كانت الراء مشددة فالواجب على القارئ حينئذ إخفاء هذا التكرير لأنه متى أظهره فقد جعل من الراء المشددة راءات ومن المخففة راءين والتكرير في المشددة أحوج إلى الإخفاء من التكرير في المخففة. ولهذا أمر الحافظ ابن الجزري في المقدمة بإخفاء تكرير المشدد بقوله:............ واخْفِ تكريراً إذا تُشَدَّدُ). ثم قال (وخلاصة القول أن الغرض من معرفة صفة التكرير للراء ترك العمل به عكس ما تقدم في الصفات وما هو آت بعد إذ الغرض منها العمل بمقتضاها. وطريقة إخفاء التكرير في الراء كما قال الجعبري إنه يلصق اللافظ ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقاً محكماً مرة واحدة بحيث لَ يرتعد لأنه متى ارتعد حد من كل مرة راء) (3). اختلافهم في كيفية التكرير : لَ خلاف في أن التكرير صفة ملازمة للراء تعرف ولَ يعمل بها بين أهل العلم سوى ما قاله الصفاقسي: (ومنها الحرف المكرر، وهو الراء.... ومعنى تكريره نموه في اللفظ ، لَ إعادته وترعيد اللسان به ، فإن ذلك لحن يجب الَحتراز منه ) (4). وقال أيضاً: (ويقع الخطأ فيها من أوجه ، منها: ترعيد اللسان بها إذا شددت في نحو ﴿الرَّ حمَ نِ الرَّ حِ يمِ ﴾ و﴿مِ ن رَّ ب ِ ي﴾، حتى يصير الحرف حرفين ، أو أحرفاً ، بل المطلوب حبس اللسان بها وإخفاء تكريرها ، وهذا مذهب المحققين كمكي ، والجعبري ، وابن الجزري . قال الجعبري : (ومعنى قولهم مكر ر: أن لها قبول التكرير ، لَ أنها مكررة بالفعل ، فإنه لحن يجب التحفظ منه، وهذا كقولهم لغير الضاحك : إنسان ضاحك، إذ وصف الشيء بالشيء أعم من أن يكون بالفعل وبالقوة، وطريق السلامة من هذا التكرير أن يلصق اللافظ بها ظهر لسانه على حنكه لفظاً محكماً ) انتهى بالمعنى، وذهب ابن شريح وآخرين : إن التكرير صفة لَزمة لها وهو مذهب سيبويه لقوله : إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة ، والصواب الأول) (5). هذاالتصريح ليس من مذهب ابن الجزري كما ذكر الصفاقسي، ولَ قول مكي وإنما قولهما إخفاء التكرير لَ ينفي وجوده ولَ يعني أنه معدوم . أما قو ل ابن الجزري فهو: (والحرف المكرر هو الراء، قال سيبويه وغيره : هو حرف شديد جرى فيه الصوت لتكرره وانحرافه إلى اللام ، فصار كالرخوة ، ولو لم يكرر لم يجر فيه الصوت، وقال المحققون: هو بين الشدة والرخاوة ، وظاهر كلام (1) المصدر نفسه ص15. (2) المصدر نفسه ص135. (3) انظر: هداية القاري إلى تجويد كتاب الباري 1/44. (4) انظر: تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين ص 14. (5) انظر: تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين ص 43 و44.
عدد الصفحات ٥٠51 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net سيبويه أن التكرير صفة ذاتية في الراء ، وإلى ذلك ذهب المحققون ، فتكريرها ربوها في اللفظ ، وإعادتها بعد قطعها ، ويتحفظون من إظهار تكريرها خصوصاً إذا شددت، ويعدون ذلك عيباً في القراءة ، وبذلك قرأنا على جميع مشايخنا ، وبه نأخذ) (1). فأنت ترى أن التكرير لَ بد منه لجريان صوت الراء ، ولو لم تتكرر لكانت حرفاً شديداً . وما نقله الصفاقسي عن الجعبري قد يشير إلى امتن ا ع التكرار ؛ لأن لصق ظهر اللسان على الحنك لصقاً محكماً - كما ذكر- يمنع بلا شك جريان الصوت ، وبالتالي صارت حرفاً شديداً . قال الجعبري مشيراً إلى هذا الوصف: (والراء رو ولَ تهرهر واخفين تكريره بلزوم ظهر لسان) (2). وقد حذر ابن الجزري من ذلك في نشره فقال : (وَقَدْ يـُبَالِغُ قـَوْم فِي إِخْفَاءِ تَكْرِيرِهَا مُشَدَّدَةً فـَيَأْتِي بِهَا مُحَصْرَمَةً شَبِيهَةً بِالطَّاءِ ، وَذَلِكَ خَطَأ لََ يَجُوزُ فـَيَجِبُ أَنْ يـَلْفِظَ بِهَا مُشَدَّدَةً تَشْدِيدًا يـَنـْبُو بِهَا الل ِسَانُ نـَبـْوَةً وَاحِدَةً وَ ارْتِفَاعًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَة فِي الْحَصْرِ وَالْعُسْرِ نَحْوَ : ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، ﴿و خَرَّ مُوسَى﴾، وَلْيَحْ تَرِزْ حَالَ تـَرْقِيقِهَا مِنْ نُحُولِهَا نُحُولًَ يُذْهِبُ أَثـَرَهَا وَيـَنـْقُلُ لَفْظَهَا عَنْ مَخْرَجِهَا كَمَا يـُعَانِيهِ بـَعْضُ الْغَافِلِينَ) (3). قال أبو الحسن شريح بن محمد الرعيني : (وقد ذهب قوم من أهل الأداء إلى أنه لَ تكرير فيها مع تشديدها ، وذلك لم يؤخذ علينا به ، ولَ نعلم وجهه ، غير أنَّأ لَ نقول بالإسراف في ذلك، فلا تسرف فيه ، وأما إذهاب التكرير جملة فلم نعلم أحداً من المحققين بالعربية ذكر أن تكريرها يسقط عنها جملة في حال ، فاعلم ذلك) (4). ولعل الصفاقسي في قوله هذا كان معتمد اً على كلام ابن الناظم في حواشيه حيث قال: (بل هو لحن - أي التكرير - فيجب التحفظ منه، وهذا كمعرفة مثل السحر ليجتنب ) (5). وقد رد ذلك العلاَّ مة المرعشي فقال: (ليس معنى إخفاء تكريره إعدام تكريره بالكلية بإعدام ارتعاد طرف اللسان بالكلية ، لأن ذلك لَ يمكن إلََّ بالمبالغة في لصق رأس اللسان باللثة ، بحيث ينحصر الصوت بينهما بالكلية، كما في الطاء المهملة وذلك خطأ لَ يجوز... لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الراء من الحروف الشديدة، مع أنه من الحروف البينية، بل معناه: تقوية ذلك اللصق بحيث لَ يتبين التكرير والَرتعاد في السمع ، ولَ يميز اللافظ ولَ السامع بين المكررين ... فظهر معنى إظهار التكرير أيضاً ... فلا وجه لنفي التكرير عنه بالكلية كما صدر عن البعض ) (6). (1) النشر في القراءات العشر 1/254. (2) انظر: عقود الجمان في تجويد القرآن ص 116. (3) النشر في القراءات العشر 1/212. (4) انظر: الفوائد المفهمة في شرح الجزرية للشريف بن يالوشة ص 315. (5) انظر: الحواشي المفهمة في شرح المقدمة (المقدمة الجزرية) ص 42. (6) انظر: جهد المقل للمرعشي ص 21 و22.
عدد الصفحات ٥١52 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net مما تقدمنخلص بالقول إلى إن التكر ير من الصفات الذاتية التي لَ ينفك عنها حرف الراء؛ لأن بانفكاكه ذهاب رخاوة الحرف ، فيصير حرفاً شديداً ، وإلى هذا نشير بقول شارح الواضحة للجعبري : (وأما إذهاب التكرير جملة فلم نعلم أحداً من المحققين ذكره ) (1) . المطلب الرابع: اختلافهم في بعض مباحث الغنة والمباحث هي: - اختلافهم في هل أن الغنة صفة أم مخرج . - اختلافهم في هل الغنة من الحروف الفرعية أم غير ذلك؟ - اختلافهم في مقدار الغنة مع حروف الإخفاء. - اختلافهم في مراتب الغنة تعريف الغنة لغة واصطلاحاً : أما الغُنَّة لغة: فهي صوت في الخَيْشُوم، وقيل صوت فيه ترخيم نحوَ الخياشيم تكون من نفس الأَنف، وقيل الغُنَّة أَن يجري الكلامُ في اللَّهاةِ وهي أَقل من الخُنَّة (2). وقال المبرد : (الغُنَّة أَن يُشْرَبَ الحرفُ صوتَ الخيشوم والخُنَّة أَشد منها والترخيم حذف الكلام غَنَّ يـَغَنُّ وهو أغنُّ ، وقيل الأَغَنُّ الذي يخرج كلامه من خياشيمه وظبي أَغَنُّ يخرج صوته من خَيْشومه) (3). وقال أَبو زيد: (الأَغَنُّ الذي يجري كلامه في لَهاته والأَخَنُّ السادُّ الخياشيم) (4). وقال الرازي : (الْغُنَّةُ : صَوْت فِي الْخَيْشُومِ . وَ (الأَْغَنُّ ) الَّذِي يـَتَكَلَّمُ مِنْ قِبَلِ خَيَاشِيمِهِ يـُقَالُ : طَيـْر (أَغَنُّ ). وَوَاد أَغَنُّ أَيْ كَثِيرُ الْعُشْبِ . لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَلِفَهُ الذ ِبَّانُ وَفِي أَصْوَاتِهَا (غُنَّة ).....) (5). وأماالغنة اصطلاحاً : فهو صوت جميل يخرج من أعلى الخيشوم، لَ دخل للسان فيه، والأغن الذي يتكلم من قبل خياشيمه، ومقدار الغنة حركتان (6). (1) نقلاً عن المصدر نفسه ص22. (2) انظر: لسان العرب لَبن منظور 13/315. (3) انظر: لسان العرب لَبن منظور 13/315، وتاج العروس 34/426. (4) لسان العرب لَبن منظور 13/315 (بتصرف (5) مختار الصحاح– مادة (غ ن ن) ص 235. (6) السعود في قراءة عاصم بن أبي النجود ص 111.
عدد الصفحات ٥٢53 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وقيل: شكل دال على غيره (1). وقال في غاية المريد في علم التجويد : (صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم لَ عمل للسان فيه) (2). وقيل: هي صوت يشبه صوت الغزالة إذا ضاع ولدها (3). (1) اللطائف المحسنة فيمباحث الغنة (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 242 قراءات (2) غاية المريد في علم التجويد ص 11. (3) غاية المريد في علم التجويد ص 11.
عدد الصفحات ٥٣54 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net مخرج الغنة: مخرج الغنة يكون من الخيشوم وهو خرق الأنف المنجذب إلى الداخل فوق سقف الفم. وقيل: أقصى الأنف - أي أن صوت الغنة بجميع أحواله يخرج من الخيشوم، ودليل ذلك أنك لو أمسكت الأنف لَنحبس خروجه مطلقاً حتى في حال ضعفه عند تحريك النون والميم مخففتين أو سكونهما مظهرتين كما يشهد بذلك النطق (1). قال سيبويه فيمخرجي النون والميم: (ومنها حرف شديد يجري معه الصوت ، لأن ذلك الصوت غنة من الأنف، فإنما تخرجه من أنفك ، واللسان لَزم لموضع الحرف ، لأنك لو أمسكت أنفك لم يجر معه الصوت، وهو النون وكذلك الميم) (2). وقالالشيخ محمد علي الضباع في مخرج الغنة : (مخرجها الخيشوم وهو أقصى الأنف. أي تخرج أحرفها منه، وذلك لأن النون والميم يتحولَن حالة إدغامهما أو إخفائهما أو تشديدهما عن مخرجهما الأصلي الذي هو رأس اللسان في الأول وما بين الشفتين في الثاني إلى الخيشوم كما يتحول بعض حروف المد عن مخرجه الأصلي إلى الحرف . ولَ ينافي ذلك أن النون من طرف اللسان والميم من بين الشفتين لأن المراد بهما ثم المتحركتان أو الساكنتان حالة الإظهار والمراد بهما هنا الساكنتان حالة الإخفاء والإدغام، ولَ يقال لَبد من عمل اللسان في النون والشفتين في الميم مطلقاً حتى في حالة الإخفاء والإدغام بغنة ولَبد من عمل الخيشوم حتى في حالة التحرك والإظهار ولَ داعي إلى هذا التخصيص. لأنهم نظروا للأغلب فحكموا له بأنه المخرج ، فلما كان الأغلب في حالة إخفائهما أو إدغامهما بغنة عمل الخيشوم جعلوه مخرجهما حينئذ، وإن عمل اللسان والشفتان أيضاً . ولما كان الأغلب في حالة التحرك والإظهار عمل اللسان والشفتان جعلوهما المخرج وإن عمل الخيشوم حينئذ أيضاً ، أفاد ذلك بعضهم عن العلاَّ مة الشبراملسي . واستحسنه شارح القول المفيد بقوله: إن عبارة شيخنا المصنف القائل بأن الخيشوم هو مخرج النون والميم المخفاتين أحسن من قول بعضهم: إن الخيشوم هو مخرج الغنة لأن الغنة صوت في الخيشوم وهو صفة من صفات النون ولو تنويناً ، والميم الساكنتين حالة الإخفاء أو ما في حكمه من القلب والإدغام بغنة، واللائق بالصفات ذكرها في محلها لَ في المخارج ) (3) . وبما أن النون والميم ليسا من مخرج واحد ، إلََّ أنهما سميتا بالغنة لَشتباه الصوتين وكونهما ترجعان إلى الخياشيم، وسمى مكي بن أبي طالب (الميم) بالراجع ، لأنه يرجع في م خرجه إلى الخيشوم فتصل معه الغنة (4). الأصل في الغنة: الأصل في الغنة النون، والميم تعد فرعية عنها، بدليل أن النون تعمل في النون وغيرها من الحروف، و ليس مثلها الميم، لأن الميم قد تنوب عنها الباء حرصاً على استمرار مزيتها وهي الغنة، ولذلك كان أخفاء الميم المنقلبة نوناً واجباً ، ولَ قائل بعدمه بخلاف الميم الأصلية إذا وقعت قبل الباء فإن في إخفائها خلافاً لأن إخفاء الميم عند الباء حينئذ ليس مراداً بالذات (1) هداية القاري في تجويد كلام الباري ص 11. (2) انظر: الكتاب لسيبويه4/461. (3) انظر: موقع شبكة الألوكة – الغنة للشيخ علي محمد الضباع. (4) انظر: الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص 134.
عدد الصفحات ٥٤55 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net لَتحاد المخرج فكان حق المقام الإدغام لأن التجانس يقتضيه، لكن لما كان يترتب على الإدغام ذهاب مزية الميم وهي الغنة أقيم الَخفاء مقامه لبقاء الغنة معه، ولذلك أدغمت الباء المتقدمة على الميم فيها لبقاء تلك المزية . فأخفاء الميم عند الباء عوض عن الإدغام إن كانت الميم أصلية سواء كانت منقلبة عن نون فهو إخفاء سببه القلب فيكون إخفاء بواسطة القلب، وإخفاء النون عند حروف الَخفاء ليس قائماً على شيء ولَ متسبباً عن شيء فلهذا أسموه حقيقياً ولَ تدغم الميم إلََّ في مثلها فظهر من هذا أن النون سيدة الحروف (1). قال الجعبري : (الغنة صفة النون ولو تنويناً والميم تحركتا أو سكنتا ظاهرتين أو مخفاتين أو مدغمتين) (2) . وقالالمرصفي : (والنون أغن من الميم ويلحق بالنون التنوين) (3)، وأما عن النون والميم المشددتين، فيقول ابن الجزري : (وأَظْهِرِ الغُنَّةَ مِنْ نُون وَمِنْ ..... مِيْم إِذَا مَا شُد ِدَا وَأَخْفِيَنْ) (4). فالمعنى: أن تبالغ في إظهار الغنة الصادرة من النون و الميم المشددتين نحو (إنَّ) و(ثمَّ)، وإنما قدر ت المبالغة، لأن الغنة صفة لَزمة للنون والميم سواء تحركتا أو سكنتا ظاهرتين أو مخفاتين أو مدغمتين إلََّ أنها في الساكن أكمل من المتحرك وفي المخفي أزيد من المظهر وفي المدغم أوفى من المخفي. قال الملا علي القاري : (وأما تقييد الشاطبي التنوين والنون والميم مع الغنة حيث سكن ولَ إظهار فبيان للحالة التي تصحب الغنة فيها لهذه الحروف لَ أن هذه الحروف ليست لَزمة للغنة إذ لَ تنفك عنها فلذلك قال شرطها أن يكن سواكن وأن يكن مخفيات أو مدغمات..... فإن كن مظهرات أو متحركات فلا غنة أي ظاهرة لما سبق من أنهما لَ يخلوان عنها البتة في كل حالة بجزئه فالعمل في النون للسان) (5). وفي الميم للشفتين على ما تقدم وكان يجزئه أن يشترط عدم الإظهار إذ يلزم من ذلك أن يكن سواكن (6) . ويتفرع من الكلام على النون والميم المشددتين، هل الحرف المشدد حرفان ؟ يقول محمد مكي نصر الجريسي : (التشديد لَ يستلزم الإدغام إذ بعض الكلمات بها تشديد وليس سببه الإدغام بل هو في أصل وضعه نحو (إن ) (1) . وقال الشيخ علي محمد الضباع : (محلها النون الساكنة والتنوين حالة إدغامهما بغنة أو إخفائهما، والنون والميم المشددتان والميم إذا أدغمت في مثلها أو أخفيت عند الباء، والنون أغن من الميم كما في التمهيد. وقال الرضى: في الميم غنة وإن كانت أقل من غنة النون. وقال جماعة من أهل الأداء: النون حرف أغن آصل في الغنة من الميم لقربه من (1) انظر: اللطائف المحسنة في مباحث الغنة (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 242 قراءات (2) نهابة القول المفيد في تجويد القرآن المجيد ص 52. (3) هداية القاري في تجويد كلام الباري ص 111. (4) المقدمة الجزرية - باب النون والميم المشددتين والميم الساكنة ص 16. (5) انظر: المنح الفكرية. نقلاً من أرشيف ملتقى أهل التفسير (6) انظر: المصدر نفسه (1 )نهاية القول المفيد في تجويد القرآن المجيد ص 124.
عدد الصفحات ٥٥56 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net الخيشوم فإذا سكنت تخرج من الخيشوم لَ من مخرج المتحركة ، والميم أيضا حرف أغن وتظهر من الخيشوم إذا كان مدغما أو مخفي) (1). وقد يسأل سائل هل صحيح أنه لَ عمل للسان في صوت الغنة؟، وجواب ذلك: إن أهل العلم هم لَ ينكرون عمل اللسان في صوت الغنة لكنهم نظروا للأغلب فحكموا له. فقد يظن البعض أنه لَ عمل للسان مطلقاً في صوت الغنة. وهذا غير صحيح، لأن للسان عملاً فيها، لكنهم نظروا للأغلب فحكموا له، فعندما يكون عمل اللسان أكثر يقولون: المخرج لساني وعندما يكون عمل الخيشوم أكثر يقولون: لَ عمل للسان فيه. وما قيل عن النون الساكنة وعمل اللسان يقال كذلك عن الميم وعمل الشفتين. وقد بين هذا الشيخ محمد مكي نصر الجريسي حيث قال: (لَ يقال لَبد من عمل اللسان في النون والشفتين في الميم مطلقاً حتى في حالة الإخفاء والإدغام بغنة وكذا للخيشوم عمل حتى في حالة التحريك والإظهار فَ لِ مَ هذا التخصيص؟!! لأنهم نظروا للأغلب فحكموا له بأنه المخرج فلما كان الأغلب في حالة إخفائهما أو إدغامهما بغنة عمل الخيشوم جعلوه مخرجهما حينئذ وإن عمل اللسان والشفتان أيضاً . ولما كان الأغلب في حالة التحرك والإظهار عمل اللسان والشفتين جعلوهما المخرج وإن عمل الخيشوم حينئذ أيضاً . أفاد ذلك بعضهم عن العلامة الشبراملسي مع بعض زيادة ) (2) . الأول- اختلافهم في هل أن الغنة حرف أم صفة؟: اختلف العلماء في هذا في بحث المخارج والصفات لكن الصحيح أن الغنة صفة إذ لَ تأتي مستقلة بنفسها أبداً ولَ وجود لها بدون حرف ومن ثم كانت صفة لأنها تابعة وعليه جمهور العلماء حتى أن ابن الناظم نفسه أحمد بن الجزري قال: (وعد الغنة من المخارج لَ يخلو من إشكال). وعلى أية حال فالخلاف لفظي ولن يؤثر على شيء في القراءة . والله أعلم. و يضيف الشيخ المرصفي في هدايته بقوله: (لَ يخرج من الخيشوم إلََّ صوت الغنة فقط دون حروفها في كل ما تقدم سواء كانت الغنة للإخفاء أو للإدغام وهذا هو ظاهر كلام الحافظ ابن الجزري في الطيبة والمقدمة الجزرية حيث يقول فيهما: (وغنة مخرجها الخيشوم) ومن صرح من المتقدمين زمناً على الحافظ ابن الجزري بخروج صوت الغنة من الخيشوم فقط دون حروفها الإمام أبو الحسن بن بري حيث يقول في الدرر اللوامع: (والغُنَّة الصوت الذي في الميمِ ........ والنُّون يخرُجُ من الخيْشُومِ ) (3). ويؤيد ذلك أيضاً قولهم في تعريف الغنة السابق إنها صوت يخرج من الخيشوم لَ عمل للسان فيه ويؤخذ من هذا القول أمران : الأول: أن الذي يخرج من الخيشوم هو صوت الغنة فقط لَ حروفها. (1) انظر: موقع شبكة الألوكة – الغنة للشيخ علي محمد الضباع. (2 )نهاية القول المفيد في تجويد القرآن المجيد ص 45. (3) انظرهداية القاري في تجويد كلام الباري ص 145.
عدد الصفحات ٥٦57 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net الثاني: أن الغنة ليست حرفاً كما في إطلاق بعضهم أو تخصيصه لأن الحروف يعمل فيها اللسان لإخراجها والغنة ليست كذلك بل هي صفة تابعة لموصوفها اللساني أو الشفوي أي النون والميم: الأمر الذي أوجب إلحاقها بالصفات اللازمة المشهورة التي لَ ضد لها كما تقدم فهي لَ تقل أهمية عن القلقلة وقد عدها من الصفات جمع من العلماء كالإمام ابن بري وغيره ولَ يعكر علينا ذكرها مع المخارج فلكل رأيه فيها . فمن ذكرها في المخارج نظر إلى أن لها مخرجاً وهو الخيشوم فذكرها معه وعدها من الحروف تغليباً للحروف عليها. ومن ذكرها في الصفات نظر إلى أنها صفة اختصت بمخرج دون سائر الصفات فعدها منها تبعاً لها (1) . ولعل تحليل الشيخ إبراهيم الدسوقي الحضري عن قول البعض: بأن الغنة صفة، ولقول البعض الْخر: إن الغنة حرف . قال: (وأشرك بعضهم بالخيشوم عمل اللسان بالنسبة للنون والتنوين والشفتين بالنسبة للميم ولعله لَحظ في ذلك مخرج تلك الحروف الثلاثة لأن الغنة تابعة لهن ويدل لذلك أنك إذا أمسكت الأنف حال نطقك بحرف من تلك الحروف الثلاثة لم تجد له صورة كاملة إلََّ أن عمل اللسان وكذا الشفتان قوي بالنسبة لتلك الحروف ضعيف بالنسبة للغنة)(2). ثم خلص إلى أن الغنة صفة لَ حرفاً قائلاً : (ولَ شك أن الغنة اجتمع فيها شبهان شبه الحرف وشبه الصفة وإن كانت صفة لَ غير لكنها تزيد على باقي الصفات لهذه المزية فشبهها بالحرف اختصاصها بمخرج مغاير لمخرج موصوفها وكانت صفة لقيامها بغيرها وعدم استقلالها بنفسها فمن عرفها بأنها شكل أو صوت راعي حقيقتها) (3) . مميزات الغنة: ومن مميزات الغتة أنها جمعت بين مزية الحروف حيث اختصت بمخرج ، و بمزية الصفات حيث كانت تابعة لغيرها ، ومن المزايا المفقودة عن غيرها أنها تظهر حال إخفاء موصوفها فتلك المزية جمعت بين شبهي الحروف والصفات(4). الثاني- اختلافهم في هل الغنة من الحروف الفرعية أم غير ذلك؟: الحروف الفرعية عبارة عن حروف تردَّدت بين مخرجين، وتولَّدت من حرفين، ومنها الغنة التي تخرج من الخيشوم ، فقد اختلف العلماء في هذا. قال الحسن بن قاسم المرادي: (وزاد بعضهم في هذه الفروع الغنة التي مخرجها من الخيشوم وليس هذا بمتجه، لأن المراد بالفروع : حروف ترددت بين مخرجين وتولدت من حرفين والغنة ليست كذلك) (5) . و يمنع هذا من أن النون لها صوتان من الأنف والفم. قال د. حميتو: (وعموم قول أبي عمرو في (المنبهة) يدل على ما قاله في (الَقتصاد) وذهب إليه ابن أبي السداد، قال في ذلك: واعلم هداك الله أن الغنة....... صوت من الأنف فكن (1) انظرهداية القاري في تجويد كلام الباري ص 145 وما بعدها (2 )اللطائف المحسنة في مباحث الغنة (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 242 قراءات (3) المصدر نفسه. (4) المصدر نفسه (5) انظر: المفيد في شرح عمدة المجيد في النظم والتجويد ص 44.
عدد الصفحات ٥٧58 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net ذا فطنة. إلى أن قال: والنون في النطق له صوتان...... صوت من الأنف وصوت ثان...... مخرجــــــه من داخـــــل الخيشـــــــوم...... وهو الــذي يفضــــي إلى الحلقوم) (1) . ومراد أبي عمرو الداني في (الأرجوزة المنبهة) هو أن الغنة من صفة النون أنها داخلة في بنيتها التركيبية إذ لَ تفارقها مظهرة ولَ مدغمة. وقال مكي بن أبي طالب في (الرعاية ) في ذكر النون: (وهي متوسطة القوة، وفيها إذا سكنت غنة تخرج من الخياشيم، فذلك مما يزيد في قوتها، والخفيفة منها مخرجها من الخياشيم من غير مخرج المتحركة ) (2) . وذهب الصفاقسي إلى عدم ترددها بين مخرجين قال : (لأنها – أي: النون المخفاة - لَ تخرج عن كونها نونًا، ولم تقع بين مخرجين ، وإنما تنتقل إلى مخرج آخر، وهو الخيشوم، وقد عُدَّ من السبعة عشر مخرجاً ، ولو قلنا بهذا، لورد علينا الواو والياء المديَّتان؛ لأنهما ينتقلان عن مخرج المتحركتين إلى مخرج آخر) (3). وكلام الصفاقسي ورد به أكثر من تعليل، أما قوله: (ولم تقع بين مخرجين) ، فمسلَّم به، ولكن في المقابل تتولد من حرفين ، فإن قيل: كيف تتولَّد من حرفين ولَ تتردد بين مخرجين ؟، لأن الحرف الذي تفرعت منه، يخرج من مخرجين ، ولو خرجت منهما، لكانت عين أصلها، فلما خرجت من أحدهما، كانت كالمتفرعة منه. أما قوله: (وإنما تنتقل إلى مخرج آخر، وهو الخيشوم، وقد عُدَّ من السبعة عشر مخرجاً)، ففيه تعليلين: الأول: انتقال مخرجها ، وهذا غير صحيح؛ لأن النون المخفاة لم تنتقل من مخرجها إلى مخرج الخيشوم، بل الحاصل أنها تخلت عن أحد مخارجها ، وهو طرف اللسان، فكان اعتمادها على أحد مخارجها الأصلية، ولَ يعد هذا انتقالًَ . و الثاني: وهو أن الخيشوم أحد المخارج السبعة عشرة الأصلية، وهذا يدل على أنها حرف أصلي، وليس فرعياً . وكون خروجها من الخيشوم، لَ يكون مسوغاً لعدم فرعيتها ؛ لأن الخيشوم مخرج فرعي ، وألحقوه بالمخارج الأصول بخلاف بقية المخارج الفرعية ؛ لكونه مخرجاً قائماً بذاته، فألحقوه نظراً لوصفه، لَ لحروفه (4). الفرق بين النون المخفاة والغنة: قال المرعشي في (جهد المقل): (إن قلت: ما الفرق بين النون المخفاة وبين الغنة. قلت: هما متحدتان ذاتاً مختلفتان اعتباراً ، لأن كلاً منهما وإن كان صوتاً خارجاً من الخيشوم لكن ذلك الصوت صفة في الأصل للنون والميم الساكنتين المظهرتين كما في (عن) و(لم) ويسمى حينئذ غنة وقد تخفى النون الساكنة، ومعناه أن تعدم ذاتها وتبقى صفتها التي هي الغنة كما في (عنك) وسميت الغنة الباقية من النون نوناً مخفاة وبالجملة أن الغنة تطلق لغة على الصوت الخارج من الخيشوم سواء قام بالحرفين المذكورين أو قام بنفسه، وفي اصطلاح أهل الأداء تختص بما قام بالحرفين ، وإن قلت: الصفة كيف تقوم بنفسها قلت: الغنة لها مخرج غير مخرج موصوفها ولذا أمكن التلفظ بها وحدها بخلاف سائر الصفات، وإن (1) انظر: شرح ابن بري لوحة 255، والدر النثير 3/131. (2) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص 123. (3) تنبيه الغافلين وإرشاد الغافلين ص 25. (4) انظر: موقع الألوكة – الحروف الفرعية: أحمد نجاح محمد.
عدد الصفحات ٥٨59 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net قلت: قد ظهر أن الخيشوم مخرج للغنة أيضاً فلم لم تذكر هنا. قلت: النون المخفاة عدت حرفاً لَستقلالها بخلاف الغنة فإنها قائمة بالحرف وصفة له فلم تعد حرفاً . وإن قلت: النون المخفاة من الحروف المتفرعة وقد ذكر مخرجها فلم لم يذكر مخارج سائر الحروف المتفرعة، قلت: ذكر أن مخرج النون المخفاة زائد على ما مر من مخارج الحروف الأصول بخلاف سائر الحروف المتفرعة فإن مخارجها ليست زائدة على مخارج الحروف الأصول ولما كان الخيشوم مخرجاً للحرف الفرعي أخر عن مخارج الحروف الأصول) (1) . فرؤية المرعشي لذكرهم الخيشوم مع المخارج الأصلية، هو كونه زائدًا، بخلاف مخارج الأحرف الفرعية الباقية، فإنها من ذات مخارج الأصول نفسها، وهو كلام سديد، غير أن قوله: (إن مخرج النون المخفاة زائد)، منظور فيه؛ فقد سبق أنه جزء من مخرج النون، فالكلام فيه مسامحة على عادة المرعشي في ذلك. وكذلك الميم حال إخفائها، تكون من الأحرف الفرعية ، وهو مما انفرد به الناظم (رحمه الله) بقوله في البيت (45): (قـُلْتُ: كَذَاكَ الْمِيمُ فِيمَا يظهرُ) (2) ووجه تفرُّعها ظاهر، بل هي أولى من النون المخفاة؛ لَنعدام ذات الحرف في الأخير، لكن الَنعدام في الميم ليس كليًّا. ولم يعتد تفرُّعها الدكتور أيمن رشدي سويد (حفظه الله) وذلك لأنه يرى إطباق الشفتين عند الإخفاء، فكانت عنده كالميم المدغمة في مثلها. والصواب أنها حرف فرعي ؛ لوجود إعدام لذات الميم، وإن لم يكن كليًّا؛ كما يدل عليه كلام المرعشي ، والفرق بينها وبين النون المخفاة، أن النون كل اعتمادها على الخيشوم لَنعدام ذاتها، لكن الميم لها اعتمادان: اعتماد في الخيشوم، واعتماد في الشفتين، ولكنه ليس كليًّا؛ لوجود فرجة ضئيلة وهي برهان الإخفاء. شرط ظهور الغنة: إن كلاً من الحروف الثلاثة (النون والتنوين والميم) ووقوعها عند ما يخفى عنده أو ما يدغم فيه حيث لَ مانع من إظهارها فتلك شرطان (3). مو انع ظهور الغنة: المو انع من إظهار الغنة أحد ثلاثة أشياء: أحدهما: تباعد المخرج كما في الهمزة نحو : ﴿مَنْ آمَن ﴾، ﴿ينـْئَون﴾، ﴿كُلٌّ آمَن ﴾. والهاء نحو : ﴿مِنْ هَاد ﴾، ﴿الأَنـْهَار﴾، ﴿جُرُف هَار ﴾. والعين نحو: ﴿مِنْ عِلْم ﴾، ﴿أَنـْعَمْت﴾، ﴿حَكِيم عَلِيم ﴾. والحاء نحو : ﴿مِنْ حَكِيم ﴾، ﴿يـَنْحِتُونَ ﴾، ﴿حَكِيم حَمِيد ﴾. والغين والخاء عند غير أبي جعفر المدني نحو: ﴿مِنْ غِل ﴾، ﴿فَسَيـُنْغِضُون﴾، ﴿قـَوْلًَ غَيْر﴾. ﴿مِنْ خَيْر ﴾، ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ ﴾، ﴿عَلِيم خَبِير ﴾. (1) جهد المقل ص62. (2) انظر: منظومة المفيد في التجويد للإمام شهاب الدين أحمد بن أحمد بن بدر الدين الطيبي (المتوفى سنة212 هـ، تحقيق: د. أيمن رشدي سويد. (3) انظراللطائف المحسنة في مباحث الغنة (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 242 قراءات
عدد الصفحات ٥٩61 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وثانيهما: التباس المعنى كما في ﴿صنـْ وَ انَ ﴾ (الرعد : 4 )و﴿قِ نـْ وَ ان﴾ (الأنعام: 22 )و﴿دُ نـْ يَ ا﴾ (أينما وردت) و﴿بـُ نـْ يَ ان﴾ (الصف: 4) (1). وثالثهما: السكت من رواية حفص عن عاصم فقط كما في قوله تعالى : ﴿مَنْ (س) رَاق ﴾ (القيامة: 21). فالسكت يمنع ظهور الغنة ويمنع الإدغام. الثالث - اختلافهم في مقدار الغنة مع حروف الإخفاء: اختلف أهل العلم في مقدار الغنة مع حروف الإخفاء، فقد ذهب المرعشي ومن تبعه إلى أن زمان الغنة مع حروف الإخفاء متغير وذلك بأن الغنة مع الطاء والدال والتاء زمنها أقصر من الغنة في القاف والكاف. ثم قال: أعلاها قدر ألف وأدناها قدر ثلث ألف وأوسطها قدر ثلثي ألف. فالمرعشي كما في رسالته أن مراتب مقدار الغنة ثلاثة : الأولى: إخفاء أعلى يعنى أن المخفى منهما عند هذه الأحرف أكثر من الباقى وغنتهما الباقية قليلة يعنى أن زمان امتداد الغنة قصيراً . والثانية: عند القاف والكاف أخفاء أدنى يعنى أن يكون المخفى منهما أقل من الباقى وغنتهما الباقية كثيرة بمعنى أن زمان امتدادها طويل. والثالثة: عند الأحرف الباقية إخفاء أوسط وزمان غنتهما متوسط. و قد عقب عليه الشيخ محمد مكي نصر بقوله: (والذي نقلناه عن مشايخنا وعن علماء الفن المتقنين أن الغنة لَ تزيد ولَ تنقص عن مقدار حركتين (قدر ألف) كالمد الطبيعي لأن التلفظ بالغنة الظاهرة يحتاج إلى التراخي لما ذكره في التمهيد: أن الغنة التي في النون والتنوين أشبهت المد في الواو والياء لكن ينبغي التحذير عن المبالغة في التراخي ) (2). وقول الشيخ محمد مكي نصر بأن قدر الغنة حركتان لَ تزيد ولَ تنقص هذا هو المعول عليه والأضبط للمتلقي، وهذا ما تلقيناه عن مشايخنا الكرام ، فزمنها واحد لَ يزيد ولَ ينقص والله أعلم. انعدام أصل الغنة في الساكن المدغم: و يستثنى من وجود أصل الغنة في الساكن المدغم - إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء - لأن في هذه الحالة لَ يوجد أصل للغنة بسبب تمام الإدغام إذ أن النون والتنوين يبدلَن حينئذ لَماً عند اللام، وراء عند الراء وتدغم اللام في اللام والراء في الراء وبذلك قد انعدم كل من النون والتنوين ذاتاً وصفة بخلاف تمام الإدغام في إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم فإن انعدام النون والتنوين ذاتاً وصفة حنيئذ لَ يؤثر في حذف الغنة لأن غنة المدغم فيه وهو النون والميم لَتزال باقية كما تقدم من أن الغنة صفة لَزمة للنون والميم مطلقاً بخلاف المدغم فيه في النوع الأول فإنه لَم وراء والغنة ليست من صفاتهما (3) . (1) المصدر نفسه. (2) انظرنهاية القول المفيد في تجويد القرآن المجيد محمد مكي نصر ص 125. (3) انظرهداية القاري في تجويد كلام الباري ص 141.
عدد الصفحات ٦٠61 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net أما ما ورد من بعض طرق الطيبة ، في أن الغنة تظهر في إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء ولَ يتم ذلك إلََّ من توافر قواعد تترتب على القراءة بها فلينتبه لذلك القارئ . انتقال حروف الغنة إلى مخرج غيرها : قال الشيخ محمد مكي نصر: (والإخفاء هنا ذهاب ذات النون والتنوين من اللفظ وإبقاء صفتهما التي هي الغنة فانتقل مخرجهما من اللسان إلى الخيشوم لأنك إذا قلت (عنك) وأخفيت تجد اللسان لَ يرتفع ولَ عمل له ولم يكن بين العين والكاف إلََّ غنة مجردة . ولَ يرد (أنتم) ونحوه فإن ارتفاع الطرف من اللسان لخروج التاء لَ للنون..... النون والميم يتحولَن (حالة إدغامهما بغنة أو إخفائهما أو المشددتان أو الميم إذا أدغمت في مثلها وأخفيت عند الباء) عن مخرجهما الأصلي الذي هو رأس اللسان في النون وما بين الشفتين في الميم إلى الخيشوم ولَ ينافي ذلك ما مر من أن النون من طرف اللسان والميم من الشفتين لأن المراد بهما ثم المتحركتان أو الساكنتان حالة الإظهار والمراد بهما هنا الساكنتان حالة الإخفاء والإدغام بغنة) (1). ويقول إبراهيم الدسوقي الحضري في اللطائف: (النون حينئذ لَ نظر لمخرجها ولَ اشتغال به إذ الَشتغال في تلك الحالة بتهيئة مخرج الحرف المخفي عنده) (2). وهذا الذي عبر عنه الشيخ محمد مكي نصر بقوله كما في النص السابق: (فإن ارتفاع الطرف من اللسان لخروج التاء لَ للنون)، وعبر عنه أيضاً الشيخ إبراهيم الدسوقي الحضري بقوله: (النون حينئذ لَ نظر لمخرجها ولَ اشتغال به إذ الَشتغال في تلك الحالة بتهيئة مخرج الحرف المخفي عنده). وهو الذي قال عنه الشيخ المرصفي في (هداية القاري ): (وأما في حالة إخفائهما الأصلي فلا ينتقلان إلى الخيشوم ولَ يستقران في طرف اللسان الذي هو مخرجهما الأصلي بل ينطق بهما قريبين من مخرج الحرف الذي يخفيان عنده) (3). وإليك تفصيل ما ذكره الشيخ المرصفي في هذا الباب: (القول في تثبيت حروف الغنة في مخرجها أو نقلها إلى مخرج غيرها : سبق أن ذكرنا في آخر مخارج الحروف بعض ما قاله أئمتنا فيما يخرج من الخشيوم. ومما قالوا يخرج من الخيشوم النون والميم الساكنتان حال الإخفاء أو الإدغام بالغنة. وزاد بعضهم على ذلك النون والميم المشددتين. وقالوا إن مخرج كل من النون والميم في هذه الأحوال يتحول من مخرجه الأصلي الذي هو طرف اللسان بالنسبة للنون وبين الشفتين بالنسبة للميم إلي الخيشوم على الصحيح وخص بعضهم النون المخفاة بالتحول من طرف اللسان إلى الخيشوم دون الميم. وأما خروج النون من طرف اللسان والميم من بين الشفتين ففي حالة إسكانهما مع الإظهار أو تحريكهما . هذا مضمون قولهم في هذا المقام في كثير من المراجع التي بيدي. ونقول: إن الحق الذي يجب أن يُتبع في هذه المسألة ويشهد له النطق الصحيح هو أن مخرج كل من النون والميم المشددتين وكذلك النون الساكنة والتنوين في حال إدغامهما في النون وكذلك الميم الساكنة المدغمة في مثلها أو المخفاة لدى الباء سواء كانت أصلية أو مقلوبة من النون الساكنة والتنوين لَ (1) انظر: نهايةالقول المفيد في علم تجويد القرآن المجيد ص 165. (2) انظراللطائف المحسنة في مباحث الغنة (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 242 قراءات (3) انظرهداية القاري إلى تجويد كلام الباري ص 143.
عدد الصفحات ٦١62 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net يتحول إلى الخيشوم بل يظل ثابتاً في مخرجه الأصلي الذي هو طرف اللسان بالنسبة للنون والتنوين وبين الشفتين بالنسبة للميم. ومن قال بخلاف ذلك فقد نازع في شيء محسوس قد حدده النطق. وأما النون الساكنة والتنوين في حال إدغامهما بالغنة في حروف (ينمو) غير النون كما تقدم فينتقل مخرجهما من طرف اللسان إلى مخرج المدغم فيه نفسه وليس إلى الخيشوم ويؤيد ذلك ماهو مقرر في أن الإدغام في غير المثلين بشرطه يستلزم إبدال المدغم من جنس المدغم فيه وخروج الأول من مخرج الثاني وتصييره حرفاً واحداً مشدداً كما تقدم في تعريف الإدغام. فإذا أدغمنا النون الساكنة والتنوين في الميم نجد أن مخرجهما قد تحول من طرف اللسان إلى مخرج المدغم فيه وهو الميم وإذا أدغمناهما في الواو والياء نجد أن مخرجهما قد تحول من طرف اللسان أيضاً إلى مخرج المدغم فيه (الواو والياء) وهنا نجد أن النون الساكنة والتنوين في حال إدغامهما في الميم والواو كان مخرجهما من الشفتين. وفي حال إدغامهما في الياء كان مخرجهما من وسط اللسان وهذا واضح من النطق بأدنى تأمل. وأما في حالة إخفائهما الأصلي فلا ينتقلان إلى الخيشوم ولَ يستقران في طرف اللسان الذي هو مخرجهما الأصلي بل ينطق بهما قريبين من مخرج الحرف الذي يخفيان عنده من غير أن يبدلَ من جنسه كما في الإدغام لأن الإبدال حنيئذ يأتي بالتشديد. والإخفاء لَ تشديد معه وهذا هو مقتضى عبارة تعريف الإخفاء السابقة التي تقول الإخفاء: هو عبارة عن النطق بحرف ساكن خال من التشديد على صفة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة في الحرف الأول. والمراد به هنا النون الساكنة والتنوين. فوجود الغنة في الحرف الأول مع النطق به ساكناً غير مشدد بين صفتي الإظهار والإدغام يتطلب نقل النون الساكنة والتنوين من طرف اللسان إلى قرب مخرج الحرف الذي يخفيان عنده كما قدمنا: ويشهد بذلك النطق السليم في أداء الإخفاء على ما بيناه آنفاً : فمثلاً إذا أخفينا النون الساكنة عند القاف في نحو ﴿يُنقَذُونَ ﴾ (يس: 43 )نجد أنها لم تستقر في طرف اللسان ولم تتحول إلى الخيشوم ولكنها قريبة من مخرج القاف الذي هو من أقصى اللسان. وكذلك إذا أخفيناها عند الشين المعجمة في نحو ﴿مَنْشُوراً ﴾ (الإسراء: 13 )وعند الفاء في نحو ﴿لََ يَنفَعُ ﴾ (الشعراء: 44 )وجدناها لم تستقر في مخرجها ولم تتحول إلى الخيشوم ولكنها قريبة من مخرج الشين الذي هو من وسط اللسان وقريبة من مخرج الفاء الذي هو من باطن الشفة السلفى. وكذلك إذا أخفيناها عند الصاد في نحو ﴿وَلََ هُمْ يـُنْصَرُونَ ﴾ (البقرة : 44 )أو عند الذال المعجمة في نحو ﴿م ِن ذَكَر ﴾ (آل عمران : 125 )أو عند التاء المثناة فوق نحو ﴿إِن تـَتُوبَا﴾ (التحريم : 4 )أو عند الغين المعجمة في نحو ﴿م ِنْ غِل ﴾ (الحجر: 41 )في قراءة الإمام أبي جعفر إلى آخر حروف الإخفاء وجدناها غير مستقرة طرف اللسان وغير محولة إلى الخيشوم ولكنها قريبة من مخرج الحروف المخفاة عندها وهذا واضح من النطق أيضاً . ومثل النونِ التنوينُ في كل ما ذكر) (1). لهذا يجب على القارئ أن يحترز من المد عند إخفاء النون نحو ﴿كنتم﴾ وعند الإتيان بالغنة في النون والميم في نحو ﴿إن الذين﴾ ﴿وإما فداء﴾ وكثيراً ما يتساهل في ذلك من يبالغ في إظهار الغنة فيتولد منها واو وياء فيصير اللفظ (كونتم) (إين) (إيما) وهو خطأ قبيح وتحريف (2). كيفية أداء الغنة وما يراعى في ذلك: (1) انظرهداية القاري إلى تجويد كلام الباري ص 143. (2) انظرإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر.
عدد الصفحات ٦٢63 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net الغنة تابعة لما بعدها من الحروف تفخيماً وترقيقاً ، فتفخم مع حروف الَستعلاء (خص ضغط قظ)، وترقق مع حروف الَستفال وهي بقية الحروف، على العكس من ألف المد التي تتبع ما قبلها، وفي ذلك يقول صاحب لْلىء البيان إلى كيفية أداء الغنة مع حكم ألف المد بقوله: (وتتبع ما قبلها الألِفْ ... والعكس في الغن ِ أُلِفْ ). وقال الشيخ عثمان سليمان مراد صاحب السلسبيل الشافي إلى أداء الغنة بقوله: (وفخ ِم الغُنَّة إن تلاها...... حروفُ الَستعلاءِ لَ سواها) (1). وأما قراءة أبي جعفر المدني ف الغنة تفخم فقط مع خمسة أحرف هي (ص، ض، ط، ق، ظ)، لأن النون الساكنة والتنوين مع (الخاء والغين) حكمها الإظهار فلا غنة عنده فيهما. فالغنة تتبع في الإخفاء الحرف المخفي تفخيماً وترقيقاً مخافة الكلفة على اللسان، لأن النون حينئذ لَ نظر لمخرجها ولَ اشتغال به إذ الَشتغال في تلك الحالة بتهيئة مخرج الحرف المخفي عنده (2). وقال الشيخ المرصفي : ـ(ويلاحظ أن التفخيم في الغنة كما ذكرنا خاضع لمراتب التفخيم السابقة بحسب حركة الحرف الواقع بعد الغنة كما يلاحظ مرتبة الكسر في ذلك وخاصة حرف الَستعلاء في نحو ﴿وَإِن قِيلَ ﴾ (النور: 24) عند الجميع ونحو ﴿م ِنْ غِل ﴾ (الأعراف : 43) ﴿مِن قـَوْم خِيَانَةً ﴾ (الأنفال: 54) عند أبي جعفر فإن الغنة هنا تفخم تفخيماً نسبياً خلافاً لصاحب السلسبيل الشافي حيث قال بترقيقها وقد تقدم أن حرف الَستعلاء المكسور لَ يرقق بحال بل يفخم تفخيماً نسبي اً وهو الذي ارتضاه العلامة المتولي وقال به إلى آخر ما ذكرنا هناك)(3). قال الشيخ سامح سالم عبد الحميد: (عند الرجو ع لمتن (السلسبيل الشافي) وشرحه فلم نجد نص الشيخ عثمان سليمان مراد الذي يقول فيه: بأن الغنة ترقق إذا أتى بعدها مفخم مكسور لكن وجد ناه يقول: (ما لم تكن الحروف مكسورة نحو ﴿من صِ يام﴾ ﴿من طِ ين﴾ ﴿من قِ يام﴾. قال المحقق: معلقاً على هذه الفقرة : ليس معنى هذا أن الغنة ترقق إذا جاء حرف الَستعلاء بعدها مكسوراً ولكن المراد أن تفخم تفخيماً نسبياً فإن المصنف لم يصرح بالترقيق . لكن وقع في النسخة (ط): (ما لم تكن القاف مكسورة نحو ﴿من قِ يام﴾ فإنها حينئذ ترقق وهو مخالف لما أثبته من (خ) ولعله استثنى القاف لكونها منفتحة) (4). ثم قال د. حامد خير الله سعيد محقق كتاب (السلسبيل الشافي): (هذا الَستدراك من الشيخ المرصفي مبني على ما في ط (المقصود بـــــ (ط) النسخة المطبوعة تحقيق د. سعيد حسن سمور) ويبدو أن النسخة المطبوعة قد حققت على نسخة قديمة أعاد المصنف النظر فيها بعد ذلك) (5) . (1) انظرمتن السلسبيل الشافي – باب الغنة البيت (34). (2) انظر: اللطائف المحسنة في مباحث الغنة (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 242 قراءات (3) انظرهداية القاري إلى تجويد كلام الباري ص 142. (4) انظرموقع ملتقى أهل التفسير - التتمة في أحكام الغنة، جمع وترتيب: سامح سالم عبد الحميد. (5 )شرح السلسبيل الشافي . انظر: موقع ملتقى أهل التفسير - التتمة في أحكام الغنة، جمع وترتيب: سامح سالم عبد الحميد.
عدد الصفحات ٦٣