المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

لمسات المستفيد في بعض المختلف من علم التجويد

حامد شاكر العاني

صفحة ٢ من ١٨

17 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net والثانية: الحقيقة إن رأي الدكتور في خصوص صعوبة نطق هذا الصوت صحيح ولَ غبار عليه، ولكن وصفه بأنه (ينحو بخواص الصوت نحو سمات أصوات أخرى ، وبخاصة الظاء واللام) (1) يكون صحيحاً مع الظاء إذا فقد الضاد صفة الَستطالة، ولعل السبب وراء ذلك أنه أغلب الصفات تجمع الصوتين كـ (الجهر، و الإستعلاء، والإطباق، والرخاوة ، والَصمات) إذن ما يميز صوت الضاد هو تأخر النطق بها وهي صفة الَستطالة، وليس مثله مع اللام لأنها تمتاز بصفة الَنحراف وصوت الضاد فاقد لصفة الَنحراف ولكن عند النطق به مع الَستطالة سوف تدنو حافة اللسان قرب مخرج اللام مما التبس على البعض أن صوت الضاد فيه شيء من الإنحراف ؛ إذن العامل الأساسي لهذا الصوت هو الَستطالة ولو انتفت هذه الصفة كان كلام الدكتور صائباً ولَ إشكال فيه. وقد أعجب بعض المحدثين وهو (جان كانتينو) بوصف القدمى للضاد أنه كان (وصفاً حسناً كافياً نوعاً ما) (2). وردَّ الشيخ أيضاً على ما ادعاه الدكتور غانم قدوري الحمد بأنه: (لم يعد تحديد سيبويه مخرج الضاد بأول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مطابقاً لنطق الضاد في زماننا ، مما يستدعي وضع الضاد في مخرج واحد مع الطاء والتاء والدال) (3). بقوله: (وأعتذر للأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد بأن دعواه غير مقبولة وضعيفة لسبين: الأول: مخرج الضاد كما وصفه الدكتور فيه اضطراب ووهم وينبغي اعادة النظر فيه كما عب ر عنه أستاذي الشيخ مضر الصحاف (4) .فقدشاع بين أوساط علماء الأصوات المحدثين، ويجب إعادة النظر فيه، والدليل على ذلك لو أردنا أن ننطق صوت الضاد بجوار صوت الطاء لما استطعنا ذلك ! في نحو ﴿المضطر﴾، ﴿فرضْتُم﴾ لوجب عليك إدغام الضاد مع الطاء والتاء؛ لأنهما من نفس المخرج فتصبح عندئذ (المطَّ ر)، (فرتُّ م)، وهذا غير وارد في الَحكام التجويدية في قراءة القرآن الكريم . والثاني: والسبب الْخر أننا نبحث في علم التجويد ما كان ينطق في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولَ نعير أهمية لما جرت عليه اللغة من تطور لأي سبب كان، فبما أن النطق القديم لصوت الضاد هو ما ذكره سيبويه وعلماء التجويد بعده فهو المقبول والمعول عليه. وقد ينطق صوت الضاد كما وصفه المحدثون في بعض الدول العربية ). ومن خلال بحثنا في هذا الموضوع وجدنا الكثير من الكتاب تعر ضوا لمقالة المستشرق الألماني (براجستراسر ) في محاضراته التي ألقاها في الجامعة المصرية سنة 1222م والتي تحد فيها عن حرف (الضاد) قائلاً : (وأما رابعها وهي الضاد، فهي الْن شديدة عند أكثر البدو ومع ذلك فليس لفظها البدوي الحاضر نفس لفظها العتيق؛ لأن مخرج الضاد في جدول المخارج من حافة اللسان، ومن القدماء من يقول من جانبه الأيسر ومنهم من يقول من الأيمن ومنهم من يقول من كليهما فمخرجها قريب من مخرج اللام الذي هو أيضاً من حافة اللسان وذلك يدل على أن الضاد كانت تشبه اللام من بعض الوجوه والفرق بينهما هو أن الضاد من الحروف المطبقة كالصاد وأنها من ذوات الدوي واللام غير مطبقة صوتية (1) علمالأصوات لكمال بشر ص 265. (2) انظر: دروس في علم أصوات العربية لجان كانتينو ص 45. (3) انظر: المدخل إلى علم الأصوات العربية لغانم قدوري ص 23. (4) الشيخ مضر الصحاف أستاذ القراءات العشر وخبير في علم التجو يد.

عدد الصفحات ١٧

18 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net محضة؛ فالضاد العتيقة حرف غريب جداً ، غير موجود حسبما أعرف في لغة من اللغات إلََّ العربية ولذلك كانوا يكنون عن العرب بالناطقين بالضاد، ويغلب على ظني أن النطق العتيق للضاد نطقاً قريباً منه جداً عند أهل حضرموت وهو كاللام المطبقة ويظهر أن الأندلسيين كانوا ينطقون الضاد مثل ذلك ولذلك استبدلها الأسبان بالــــ (LD )في الكلمات العربية المستعارة في لغتهم مثال ذلك كلمة (القاضي) صارت في الإسبانية ( ALCALDE )ومما يدل أيضاً على أن الضاد كانت في نطقها العتيق قريبة من اللام، أن الزمخشري ذكر في كتاب (المفصل) أن بعض العرب كانت تقول: (الطجع) بدل (اضطجع). ونشأ نطق الضاد عند البدو من نطقها العتيق بتغيير مخرجها من حافة اللسان إلى طرفه ونطقها عند أهل المدن نشأ من هذا النطق البدوي بإعماد طرف اللسان على الفك الأعلى بدل تقريبه منه فقط فصار الحرف بذلك في نطقه شديداً بعد أن كان رخواً ) (1). إن براجستراسر يرى في موسوعته الصوتية أن هذا تطور في النطق بحرف الضاد حسب التغير الحاصل في بنية الشخص العربي ، وهي وجهة نظر صائبة في بعض الأحيان عند الكلام في غير القرآن، ولكن الذي يقرأ القرآن الكريم لَبد له من تمييز الضاد عن الظاء وعن الدال وعن اللام المطبقة وعن التاء والطاء، ومن خلال تتبعنا لبعض القرَّ اء غير المجازين لَسيما بعض أئمة المساجد وجدنا أن الضاد تخرج غير صحيحة بل هو الصوت البديل والأسهل للضاد الحقيقية أو القديمة، ولذلك فإن صوت الضاد الحقيقي ينتج عن قرع حافة اللسان أصول الثنايا العليا من الجهة اليسرى على الأكثر واليمنى على الأقل، وبالتحديد فإن اللسان يقرع أصول ثلاثة من الأسنان هي (الرباعي ، والناب، والضاحك) وهي الأسنان الثلاثة التالية للثنايا يمنة، أو يسرة وهنا يظهر حرف الضاد الحقيقي المعروف عند العرب قديماً وهو يشبه إلى حد ما حرف الضاد الذي ينطق في مصر وبلاد الشام اليوم. ولكن ما يفعله هؤلَء ليس هو الضاد السليمة، لأن الحرف المنطوق اليوم يخرج نتيجة لَلتصاق بطن اللسان أو معظمه بالسقف الملاصق لأصول الثنايا فربما خرج ممزوجاً بالدال، أو الطاء، أو اللام، مع أن ما فصله العلماء فيه يعطيه الوضع الأتم. فهؤلَء يتخالفون عند النطق بالضاد. فالذي يجعله ظاءً مطلقاً فإنه يشارك الظاء في صفاتها كلها ويزيد عليها صفة الَستطالة فلولَ هذه الَستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاءً كما يقول بعض العلماء. والذي ينطقه لَماً فإنه قلب الضاد من كونه حرفاً شجرياً إلى حرف ذلقي وشاركه بعض الصفات، ومن نطقه دالًَ أو طاءً فإنه قلبه من كونه شجرياً إلى نطعي وكذلك شاركه بعض الصفات التي هي ليست للضاد ، و إلى هذا أشار ابن جني (رحمه الله) في كتاب (التنبيه) (2) وغيره من أن بعضاً من العرب من يجعل الضاد ظاءً مطلقاً في جميع كلامهم ، ومنهم من لَ يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة لَ يقدرون على غير ذلك ... ومنهم من يخرجها لَماً مفخمة... إلى غير هذا. و قد يصعب على القارئ أيضاً إذا أتى بعد الضاد حرف إطباق، فإنه يجب عليه التحفظ بلفظ الضاد لئلا يسبق اللسان إلى ما هو أخف عليه وهو الإدغام كق و له تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ ﴾ في (البقرة : 113) وغيرها ، وقوله: ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ ﴾ في (1) انظر: التطور النحوي لبراجستراسر ص 12. (2) انظر: التمهيد في علم التجويد لَبن الجزري ص 42 نقلاً من كتاب التنبيه على شرح مشكلات الحماسة لَبن جني

عدد الصفحات ١٨

19 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net (البقرة : 126)، وإذا سكنت الضاد و أتى بعدها حرف من حروف المعجم فلا بد من المحافظة على بيانها وإلََّ بادر اللسان إلى ما هو أخف منها نحو قو له تعالى: ﴿أَفَضْتُمْ ﴾ في (البقرة : 124)، وقوله: ﴿خُضْتُمْ ﴾ (التوبة: 62) (1) . وهذا الخلط بين الضاد وهذه الحروف غير جائز في كتاب الله عز وجل ويغتفر في غيره ، فعلى القارئ أن يتقن مخرج الضاد لأن ابن مسعود رضي الله عنه قال : (فاقرؤوا القرآن كما علمتم) (2). اختلاف العلماءفي أن الضاد القديمة تختلف عن الضاد الحديثة: اختلف أهل العلم في شأن الضاد إلى أن الضاد القديمة هي ليست الضاد التي ننطقها اليوم، لأن الضاد الحديثة هي التي تعد المقابل المفخم للدال، أي أنه صوت شديد مجهور مفخم، ينطق بنفس الطريقة ، التي تنطق بها الدال، مع فارق واحد، هو ارتفاع مؤخرة اللسان نحو الطبق ، في النطق بصوت الضاد. وعلى هذا فالضاد العربية هي المقابل المطبق للدال . و من خلال وصف القدماء لمخرج الضاد من النحويين واللغويين وعلماء التجويد، تبين لنا أن الضاد القديمة تختلف عن الضاد الحديثة، في أمرين جوهريين : الأول: أن الضاد القديمة ليس مخرجها الأسنان واللثة ، بل حافة اللسان أو جانبه. و الثاني: أنها لم تكن انفجارية شديدة، بل كانت صوتاً احتكاكياً رخواً . فقد عدها الخليل بن أحمد الفراهيدي في حيز الجيم والشين، وهما من الأصوات الغارية ، فقال وهو يذكر أحياز الحروف : (ثم الجيم والشين والضاد في حيز واحد) (3). ويقول سيبويه عن مخرج الضاد : (ومن بين أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس مخرج الضاد ) (4) . ويوضح ذلك المبرد فيقول: (الضاد ومخرجها من الشدق ، فبعض الناس تجري له في الأيمن ، وبعضهم تجري له في الأيسر) (5). ويقول ابن جني: (ومن أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس ، مخرج الضاد ، إلََّ أنك إن شئت تكلفتها من الجانب الأيمن، وإن شئت من الجانب الأيسر) (6). والذييتضح من هذه النصوص، أن الفرق الأول بين الضاد القديمة والضاد الحديثة أنها كانت جانبية ، وليست أسنانية لثوية. أما الفرق الثاني؛ وهو أنها لم تكن انفجارية ، بل احتكاكية أو رخوة ، فعليه يـُ قَّ سم سيبويه الحروف بقوله: (ومنها الرخوة وهي : الهاء والحاء والغين والخاء والشين والصاد والضاد والزاي والسين والظاء والثاء والذال والفاء ) (1) . (1) التمهيد في علم التجويد ص135. (2) جـامع البيــان فــي تأويــل القــرآن للطبـري 1/55، وفضــائل القــرآن للمســتغفري 1/311، وهدايــة القـاري إلــى تجويــد كــلام البــاري للمرصــفي 1/222. (3) انظر: العين للخليل الفراهيدي 1 /64. (4) الكتاب لسيبويه4/433. (5) المقتضب للمبرد 1/123 (6) سر صناعة الإعراب 1/52. (1) انظرالكتاب لسيبويه 2 /456.

عدد الصفحات ١٩

21 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وقد عُرف أن الضاد التي ينطقها المصر يون هي المقابل المطبق أو المفخم للدال، فالدال صوت ينطق بنفس الطريقة التي ينطق بها صوت الضاد، مع فارق واحد ، وهو أن مؤخرة اللسان ، ترتفع قليلاً في اتجاه الطبق عند نطق الضاد، ولَ يحد مثل ذلك مع الدال. أما الضاد القديمة، فلا يقابلها شيء من الأصوات؛ إذ يقول سيبويه: (ولولَ الإطباق ... لخرجت الضاد من الكلام ؛ لأنه ليس شيء من موضعها غيرها ) (1) . وعلى هذاالقول؛ فالضاد الحديثة، ليست هي الضاد القديمة، التي كانت عند العرب القدماء ، وإنما هي تطور عنها. ويعضد هذا قول الدكتور إبراهيم أنيس الذي يقول: (يستدل من وصف القدماء لهذا الصوت، على أن الضاد كما وصفها الخليل ومن نحا نحوه، تخالف تلك الضاد التي ننطق بها الْن؛ إذ معها ينفصل العضوان المكونان للنطق انفصالًَ بطيئاً نسبياً ، ترتب عل ى أن حل محل الَنفجار الفجائي انفجار بطيء، نلحظ معه مرحلة انتقال بين هذا النوع من الأصوات ، وما يليه من صوت لين، فإذا نطق بالضاد القديمة، وقد وليتها فتحة مثلاً ، أحسسنا بمرحلة انتقال بين الص وتين، تميز فيها كل منهما تميزاً كاملاً هذا إلى أن الضاد، كما وصفها القدماء، كانت تتكون بمرور الهواء بالحنجرة ، فيحرك الوترين الصوتيين ، ثم يتحذ مجراه في الحلق والفم ، غير أن مجراه في الفم جانبي عن يسار الفم عند أكثر الرواة ، أو عن يمينه عند بعضهم، أو من كلا الجانبين ، كما يستفاد من كلام سيبويه . والذي نستطيع تأكيده هنا، هو أن الضاد القديمة، قد أصابها بعض التطور، حتى صارت إلى ما نعهده لها من نطق في مصر... ولَ يزال العراقيون حتى الْن ، وبعض البدو ينطقون بنوع من الضاد، يشبه إلى حد ما الظاء، كما يشبه إلى حد كبير ذلك الوصف ، الذي روي لنا عن الضاد القديمة. والذين مارسوا التعليم في بلاد العراق يذكرون ، كيف يخلط التلاميذ هناك بين الظاء والضاد. والضاد القديمة -كما أتخيلها- يمكن النطق بها، بأن يبدأ المرء بالضاد الحديثة ، ثم ينتهي نطقه بالظاء، فهي إذن مرحلة وسطى ، فيها شيء من شدة الضاد الحديثة، وشيء من رخاوة الظاء العربية ، ولذلك كان يعدها القدماء من الأصوات الرخوة ) (2). ويبدو من وصف القدماء لها ، ومن تطورها في بعض اللهجات واللغات ، أنها كانت لَماً مطبقة، كما يقول (برج ستراسر )، و كما يبدو أنها كان فيها بعض الشبه بالظاء والضاد، وإلََّ ما تطورت في اتجاه كل واحد من هذين الصوتين ، في اللهجات العربية الحديثة . وأما قول الدكتور كمال بشر و ما ذهب إليه، من احتمال أن يكون القدماء قد (وصفوا الضاد المولدة، لَ الضاد العربية الأصلية) (3) . ولعلالسر في إطلاق لغة الضاد على اللغة العربية ، فإنه يكمن في أن هذه الضاد، كانت مشكلة عويصة بالنسبة لمن يريد أن يتعلم العربية من الأعاجم . يقول ابن الجزري : (والضاد انفرد بالَستطالة ، وليس في الحروف ما يعسر على اللسان (1) المصدر نفسه (2) الأصوات اللغوية للدكتور إبراهيم أنيس ص 42، وانظر: المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي لرمضان عبد التواب ص 66. (3) انظر: علم اللغة العام- الأصوات ص 131.

عدد الصفحات ٢٠

21 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net مثله، فإن ألسنة الناس فيه مختلفة، وقل من يحسنه، فمنهم من يخرجه ظاء ، ومنهم من يمزجه بالذال ، ومنهم من يجعله لَما مفخمة، ومنهم من يشمه الزاي . كل ذلك لَ يجوز) (1). ويقول الدكتور إبراهيم أنيس أيضاً : (يظهر أن القديمة، كانت عصية النطق على أهالي الأقطار التي فتحها العرب ، أو حتى على بعض القبائل العربية في شبه الجزيرة ، مما يفسر تلك التسمية القديمة لغة الضاد، كما يظهر أن النطق القديم بالضاد، كان إحدى خصائص لهجة قريش ) (2). (1) النشر في القراءات العشر 1 /212 (2) الأصوات اللغوية للدكتور إبراهيم أنيس ص 55.

عدد الصفحات ٢١

22 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وكل ما ذكره ابن الجزري والدكتور إبراهيم أنيس له نظائر في كتب العرب نذكر بعضها : - فمن أمثلة الضاد والظاء؛ ما حكاه أبو الطيب اللغوي من قوله: (الحضل والحظل): فساد يلحق أصول سعف النخل (1). - ومن أمثلة الضاد والذال: (ما ينبض له عرق نبضاً )، و(ما ينبذ له عرق نبذاً )، و(قد نبض العرق ينبض )، و(نبذ ينبذ إذا ضرب ) (2). - ومن أمثلة الضاد واللام: (تقيض فلان أباه وتقيله)، تقيضاً ، وتقيلاً : إذا نزع إليه في الشبه (3). - ومن أمثلة الضاد والزاي : (أنا على أوفاز)، و(على أوفاض)، أي على عجلة (4). ويحدثنا اللغويون عما سموهبــــ (الضاد الضعيفة)، وهو مظهر من مظاهر عدم تمكن بعض العرب القدماء، من نطق الضاد التي عرفنا وصفها من قبل، يقول ابن يعيش: (والضاد الضعيفة من لغة قوم اعتاصت عليهم، فربما أخرجوها طاء ، وذلك أنهم يخرجونها من طرف اللسان وأطراف الثنايا ، وربما راموا إخراجها من مخرجها ، فلم يتأت لهم، فخرجت بين الضاد والظاء ) (5). ومن الأخبار التي تؤكد لنا أن بعض الناس كانوا يخلطون الضاد بالظاء ما روى أبو علي القالي أن رجلاً قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين، أيضحى بضبي؟ قال: وما عليك لو قلت: بظبي؟! قال: إنها لغة. قال: انقطع العتاب، ولَ يضحى بشيء من الوحش (6)، و كما سجل الجاحظ مثل هذا الخلط بين الضاد والظاء فقال: (وزعم يزيد مولى ابن عون، قال: كان رجل بالبصرة له جارية تسمى ظمياء ، فكان إذا دعاها، قال: يا ضمياء بالضاد، فقال ابن المقفع: قل: يا ظمياء ! فناداها: يا ضمياء، فلما غير عليه ابن المقفع، مرتين أو ثلاثاً ، قال له: هي جاريتي أو جاريتك ؟!)(1). ومأخوذ من القرآن الكريم ، وهو: ﴿الضنين﴾ في (التكوير: 24)، فقد قرأها كثيرون بالظاء مكان الضاد ﴿الظنين﴾، التي رسمت بها في كل المصاحف . وممن قرأها بالظاء : ابن كثير ، وأبو عمرو، والكسائي (4). ومما لَ شك فيه، أن العرب القدامى في البيئة القرشية ، كانوا يفرقون بين الضاد والظاء، بدليل أن الكتابة العربية ، التي شاعت أول ما شاعت في قريش ، فرقت بين الصوتين في الصورة الموضوعة لكل واحد منهما . (1) انظر: الإبدال لأبي الطيب2/215 (2) انظر: المصدر نفسه 2/16 (3) انظر: المصدر نفسه2/211 (4) انظرالمصدر نفسه 2/134 (5) انظر: شرح المفصل للزمخشري لَبن يعيش 15/121 وانظر كلاماً غير مفهوم عن هذه الضاد الضعيفة في الكتاب لسيبويه2/454. (6) انظر: ذيل الأمالي والنوادر للقالي ص143، وانظر الخبر برواية أخرى في (المزهر في علوم اللغة وأنواعها) للسيوطي 1/562 - 563. (1) انظر: البيان والتبيين للجاحظ2/211. (4) انظر: التطور النحوي لبراجستراسر ص 11.

عدد الصفحات ٢٢

23 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net يقول الدكتور إبراهيم أنيس : (لَ يخالجنا الْن أدنى شك في أن العرب القدماء كانوا في نطقهم يميزون هذين الصوتين ، تمييزاً واضحاً ، ولكنهم فيما يبدو، كانوا فريقين : فريق يمثل الكثرة الغالبة ، وهؤلَء هم الذين كانوا ينطقون بهما ذلك النطق ، الذي وصفه سيبويه. أما الفريق الْخر، فكان يخلط بين الصورتين ... وهذا الخلط الذي وقع في بعض اللهجات المغمورة ، إنما كان سببه أن هذين الصوتين - على حسب وصف سيبويه لهما - يشتركان في بعض النو احي الصوتية، أو بعبارة أخرى ، كان وقعهما في الْذان متشابهاً . ولعل مما يستأنس به لهذا التشابه بين الصوتين في النطق القديم، وقوعهما في فاصلتين متواليتين من فواصل القرآن الكريم (1)، مثل ما جاء في قوله تعالى: ﴿فـَلَنـُنـَب ِئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنـَّهُمْ مِنْ عَذَاب غَلِيظ  وَإِذَا أَنـْعَمْنَا عَلَى الأِْنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيض ﴾ (فصلت: 55 - 51) (2). ولعل هذا الخلط بين صوتي الضاد والظاء، قد شاع في القرن الثالث الهجري ، وكان هذا هو السر فيما ذهب إليه أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي ، اللغوي المشهور (ت 231هـ) من أنه يجوز عند العرب ، أن يعاقبوا بين الضاد والظاء، فقد روى ابن خلكان، أن ابن الأعرابي كان يقول : (جائز في كلام العرب أن يعاقبوا بين الضاد والظاء ، فلا يخطئ من يجعل هذه في موضع هذه وينشد: إلى الله أشكو من خليل أوده... ثلا خصال كلها لي غائض بالضاد بدل غائظ، ويقول: هكذا سمعته من فصحاء العرب ) (3). ويقول ابن جني في سر صناعة الإعراب إن ذلك ليس من باب المعاقبة، وإنما هي مادة أخرى : (ويجوز عندي أن يكون غائض غير بدل. ولكنه من غاضه، أي نقصه، فيكون معناه: ينقصني ويتهضمني) (4) . وفي نهاية هذا المبحث نقول أن الأمر يستند إلى أصليين مهمين لأجل المحافظة على نطق الضاد كما نزل بها القرآن الكريم و هما: الأول: أن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لَ زالت كما هي ، وذلك لأن القرآن ورد إلينا بالتواتر والنقل ، ولَ زال غضاً طرياً كما نزل . لهذا يستلزم على جميع القرَّاء الإعتماد على شيوخ القراءات وعلماء التجويد المجازين بأخذ لفظ الضاد منهم، وهذا مطلب عظيم جداً . والثاني: أن توزيع الحروف على اللسان العربي لم تكن من قبيل الَ جتهاد والرأي ، إنما هو منة من الله سبحانه وتعالى، فقد اختلفوا حول أول من تكلم العربية ، فقد ورد بسند ضعيف أن الله عز وجل فتق لَهة إسماعيل (عليه السلام) بالعربية ، لما (1) مجلة العرب: معنى القول المأثور لغة الضاد للدكتور إبراهيم أنيس ص 114 و112. (2) انظر: التطور النحوي لبراجستراسر ص 11، والكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها لمكي بن أبي طالب 2/364، ويرى المفسـرون أن المعنـى مختلـف علـى القـراءتين ، فهــي بالضـاد بمعنـى: (بخيـل)، وبالظـاء بمعنـى: (مــتهم). وانظـر الكشـف فـي الموضـع الســابق، وتفسير القرطبي 12 /242 135، وزينة ال فضلاء في الفرق بين الضاد والظاء لأبي البركات بن الأنباري ص 21. (3) انظر: وفيات الأعيان وأبناء الزمان3/433. (4) انظر: سر صناعة الإعراب 1 /222.

عدد الصفحات ٢٣

24 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن أول من تكلم بالعربية المحضة إسماعيل (1)، وقيل إبراهيم (عليهما السلام) (2)، و قال القرطبي في تفسيره ما نصه : (أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِاللُّغَاتِ كُل ِهَا مِنَ الْبَشَرِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، وَالْقُرْآنُ يَشْهَدُ لَهُ قَالَ الله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَْسْماءَ كُلَّها﴾ (البقرة : 31) وَاللُّغَاتُ كُلُّهَا أَسْمَاء فَهِيَ دَاخِلَة تَحْتَهُ وَبِهَذَا جَاءَتِ السُّنَّةُ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((وَعَلَّمَ آدَمَ الأَْسْماءَ كُلَّها حَتَّى الْقَصْعَةَ وَالْقُصَيـْعَةَ )) وَمَا ذَكَرُوهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ وَلَدِ إِبـْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ . وَكَذَلِكَ إِنْ صَحَّ مَا سِوَاهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَحْمُولًَ عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ مِنْ قَبِيلَتِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكَذَلِكَ جِبْرِيلُ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ وَأَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِ نُوح بـَعْدَ أَنْ عَلَّمَهَا اللَّهُ آدَمَ أَوْ جِبْرِيلَ ، عَلَى مَا تـَقَدَّمَ) (3). لهذا فهي محفوظة بحفظ القرآنالكريم . والأمر المهم الذي يعنينا من ذلك أن العربية بقيت كما هي لَ يعتريها شك ، وأن ما أحدثه الناس بخلط مخارج الحروف إنما هو بسبب العجمة التي طرأت على اللسان العربي ، وبسبب ضعف القرَّ اء غير المجازين بسند بالنطق به ، ولكن القارئ الماهر يستطيع بمهارته إخراج كل حرف من مخرجه كما تقدم ويأخذه ذلك تلقياً من أفواه الشيوخ الماهرين الحذَّاق، و أن يتجنب الوقوع في الخلط بين الضاد وغيره من الحروف ما استطاع إلى ذلك سبيلاً والله تعالى أعلم.  (1) أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه برقم 3641)، والبيهقي في شعب الإيمان برقم ( 1555) من طريق سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا: ﴿ قرءَانا عَرَبي اً لقوم يعلمون﴾ (فصـلت: 3) ثـم قـالأُلْهِـمَ إسـماعيلُ هـذا اللســان العربــيَّ إلهامــاً )). انظــر: المزهــر فــي علــوم اللغــة وأنواعهــا ص 26 و35. والحــديث ضــعفه الشــيخ الألبــاني فــي ضــعيف الجــامع الصــغير وزياداته 1/113 برقم 1225.) (2) جاء في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للشيخ الألباني6/461: (فقال المناوي: الذي وقفت عليه في أصول قديمة من (شعب البيهقي) و (المستدرك) وتلخصيه للذهبي بخطه: (إبراهيم) بدل (إسماعيل) ، فليحرر). (3) تفسير القرطبي 1/244.

عدد الصفحات ٢٤

25 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net المطلب الثالث: التمييز بين مخارج الحروف ( الأ س ل ي ة) الصاد، والزاي ، والسين اعلم أن مخرج ال حروف الثلاثة الصاد والسين والزاي من بين طرف اللسان فويق الثنايا السفلى ، وهذه الأحرف يطلق عليها بـــ (الأَ سَ لِ يَّ ة)، لإنها تخرج من أسَلَة اللسان وهو مستدقة. وتسمى أيضاً بحروف (الصفير). وقيل أن لفظ (الأَسَلِيَّة) يطلق على المخرج ، ولفظ (الصفير) يطلق على الصفة، ولَ فرق لأنهما دلَلة على هذه الحروف . سبب تسميتها بالأَسَلِيَّة: و سبب تسميتها بالحروف (الأَسَلِيَّة) لأنها تخرج من أسلة اللسان أي من تحته. يقول الرازي في المختار: (الأَ سَ ل: الشوك الطويل من شوك الشجر، وتسمى الر ِ ماح: أسلاً ) (1). وقال الزمخشري في أساس البلاغة: (الأسل: هو نبات دقيق الأغصان تتخذ منه الغرابيل، الواحدة: أسلة، وقيل الر ِ ماح: الأسل على التشبيه، ولمستدق اللسان والذراع : أسلة) (2). وقال ابن منظور في لسان العرب عن مخرج وصفة الزاي : (الزَّايُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ ، وَالزَّايُ وَالس ِينُ وَالصَّادُ فِي حَي ِز وَاحِد ، وَهِيَ الْحُرُوفُ الأَسَلِيَّة لأَن مبدأَها مِنْ أَسَلَةِ الل ِسَانِ ) (3) . وقال عن السين: (وَالس ِينُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَهْمُوسَةِ ، وَمَخْرَجُ الس ِينِ بـَيْنَ مَخْرَجَيِ الصَّادِ وَالزَّايِ) (4). وقال عن الصاد: (الصاد المهملة حَرْف مِنَ الْحُرُوفِ الْعَشَرَةِ الْمَهْمُوسَةِ ) (5). ثم عقب بعد ذلك فقال: (والزايُ والسينُ والصادُ فِي حَي ز وَاحِد ، وَهَذِهِ الثَّلاَثَةُ أَحْرُف هِيَ الأَسَلِيَّة لأَن مَبـْنَاهَا مِنْ أَسَلَة الل ِسَانِ ، وَهِيَ مُسْتدَق طرف الل ِسَانِ ، وَلََ تَأْتَلِف الصَّادُ مَعَ الس ِينِ وَلََ مَعَ الزَّايِ فِي شَيْء مِنْ كَلاَمِ الْعَرَبِ) (6). وقال ابن الجزري في النشر : (الْمَخْرَجُ الثَّالِثَ عَشَرَ - لِحُرُوفِ الصَّفِيرِ وَهِيَ الصَّادُ وَالس ِينُ وَالزَّايُ - مِنْ بـَيْنِ طَرَفِ الل ِسَانِ فـُوَيْقَ الثـَّنَايَا السُّفْلَى، وَيـُقَالُ فِي الزَّايِ زَاء بِالْمَد ِ وَزِيٌّ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَهَذِهِ الثَّلاَثَةُ الأَْحْرُفُ هِيَ الأَْسَلِيَّةُ ؛ لأَِنـَّهَا تَخْرُجُ مِنْ أَسَلَةِ الل ِسَانِ ، وَهُوَ مُسْتَدَقَّة ) (1). (1 )مختار الصحاح- مادة (اسل) ص 11. (2) أساس البلاغة للزمخشري ص 12. (3) لسان العرب لَبن منظور 5/354. (4) المصدر نفسه6/3. (5) المصدر نفسه (6) المصدر نفسه1/3. (1) النشر في القراءات العشر 1/251.

عدد الصفحات ٢٥

26 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وقال الإمام الشاطبي في حرز الأماني البيت1156): (وَصَاد وَسِين مُهْمَلانِ وَزَايُها... صَفِير وَشِين بِالتـَّفَش ِي تـَعَمَّلا) (1). وهذه الثلاثة هي الحروف الأَسَلِيَّة، قال ابن مريم : (... وإنما يقال لها حروف الصفير؛ لأنك تُصَّفِرُ عند اعتمادك على مواضعها. قال مكي: والصفر حد الصوت كالصوت الخارج من ضغطة ثقب) (2) . وقال النحاس في إعراب القرآن : (والسين والصاد والزاي من موضع واحد. يسم ين حروف الصفير) (3). وقال المرصفي عن مخرج الحروف الأَسَلِيَّة: (طرف اللسان ومن فوق الثنايا السفلى مع إبقاء فرجة قليلة بين طرف اللسان والثنايا عند النطق ويخرج منه ثلاثة أحرف : الصاد فالزاي فالسين )(4). التمييز بين حروفالأَسَلِيَّة: و لغرض التمييز بين الحر و ف (الأَسَلِيَّة) الصاد والزاي والسين ، لَبد من مراعاة مخا ر ح هذه الحروف الثلاثة وصفاتها؛ فالصاد حرف مهموس رخو مستعل مطبق مصمت. والزاي والسين حرف ان جهوري ان رخو ان مستفلان منفتحان مصمتان. فهنا يتفق الزاي والسين في جميع الصفات ويختلفان عن الصاد في أربعة : الهمس والَستعلاء والَطباق والَصمات، لهذا عند النطق بالصاد ترتفع طائفة اللسان من مخرجه باتجاه الحنك الأعلى قليلاً بينما النطق بالسين يكون بانخفاض طائفة اللسان نحو الحنك الأسفل، وتكون الزاي بينية بحيث لَ يرتفع اللسان ولَ ينخفض ، وكل هذه الح روف تخرج من طرف اللسان من تحته . قال الأَزهري: (لََ تأْتلف الصَّادُ مَعَ الس ِينِ وَلََ مَعَ الزَّايِ فِي شَيْء مِنْ كَلاَمِ الْعَرَبِ) (5). ومن الخلط الذي يحصل لدى بعض القر اء لَسيما أئمة المساجد غير المجازين من المشايخ ، مثلاً في كلمة ﴿المستقيم﴾ يخلطون بين السين والصاد فيجعلونها (المصتقيم) وذلك برفع طائفة اللسان باتجاه الحنك الأعلى قليلاً فيحد الخلط والتركيب . وكذلك يقرأون ﴿الأسباط﴾ بـــ (الأصباط)، و يقرأون ﴿ويبسُطُوا﴾ بــــ (ويبصطوا)... إلى غير ذلك. والسبب يعود إلى وجود حرف استعلاء بعده . لهذا يستحسن بهؤلَء تجنب هذا الخلط ب تصويبها و طلبها من أفواه المشائخ الحاذقين بتعلم مخرجها وما يرافقها من صفات . مراتب الحروف الأسلية: كما تقدم من تعريف الحروف الأسلية الثلاثة الصاد والزاي والسين ، فإن أقوى هذه الحروف هو الصاد لأن فيه صفتي الإستعلاء والإطباق، ثم يليه الزاي لجهره ، ثم السين لضعفه لما فيه من صفة الهمس دون غيره . قال الداني في التمهيد: (حروف الصفير، وهي ثلاثة: الزاي والسين والصاد سميت بذلك لأن الصوت يخرج معها عند النطق بها يشبه الصفير، (1) إبراز المعاني من حرز الأماني لأبي شامة ص 135. (2) النشر فيالقراءات العشر 1/251. (3) إعراب القرآن للنحاس 4/241. (4) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1 /14. (5) لسان العرب لَبن منظور 5/354.

عدد الصفحات ٢٦

27 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net فالصفير من علامات القوة، والصاد أقواها للإطباق والَستعلاء اللذين فيها، والزاي تليها لجهر فيها، والسين أضعفها لهمس فيها) (1). وقال الشيخ المرصفي : (وأقوى تلك الحروف في الصفير الصاد لَستعلائها وإطباقها ثم الزاي لجهرها ثم السين لهمسها ) (2). (1) التمهيد في علم التجويد ص21. (2) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1 /43.

عدد الصفحات ٢٧

28 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net الكلمات التي تقرأ بوجهين : أما الكلمات التي تقرأ بوجهين كما في ﴿يبسط﴾ و﴿يبصط﴾، و﴿الصراط﴾ و﴿السراط﴾ معرفاً ومنكراً أينما وجد، و﴿بسطة﴾ و﴿بصطة﴾، و﴿المسيطرون﴾ و﴿المصيطرون﴾، و﴿بمسيطر﴾ و﴿بمصيطر﴾ فهذه تعود إلى لغات العرب . - فقد قرأ ﴿الصراط﴾ معرفة ومنكرة قنبل بخلف عنه (1)،و قرأها رويس بالسين فيهما حيث وقعت. وقرأ ها خلف عن حمزة بخلف عن خلاَّد بالصاد مشمة صوت الزاي حيث وقع ت معرفة ومنكرة . و لخلاَّ د أربعة طرق (2) : الأول: الإشمام في الحرف الأول من سورة الفاتحة الْية (6 )فقطوهو ﴿اهْدِنَا الص ِرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾. والثاني: الإشمام في حرفي الفاتحة فقط . والثالث: الإشمام في المعرف بأل خاصة هنا وفي جميع القرآن . والرابع: عدم الإشمام في الجميع. و قرأ ها الباقون بالصاد الخالصة في جميع القرآن . - و قرأ ﴿يبصط﴾ في (البقرة : 245 )و﴿وفي الخلق بسطة﴾ في (الأعراف : 62 )نافع، والبزي عن ابن كثير ، وشعبة عن عاصم، والكسائي، وروح عن يعقوب، وأبو جعفر بالصاد الخالصة موافقاً للرسم. وقرأهما الدوري عن أبي عمرو، وهشام عن ابن عامر، وحمزة ، وخلف باختياره بالسين . و اختلف عن قنبل عن ابن كثير ، و السوسي عن أبي عمرو، و ابن ذكوان عن ابن عامر، وحفص عن عاصم، ورويس عن يعقوب، وخلاَّ د عن حمزة بالصاد والسين (3). (1) روي عن قنبل بالسـين ابـن مجاهـد وهـي روايـة أحمـد بـن ثوبـان عنـه، وروايـة الحلـواني عـن القـواس ورواه عنـه ابـن شـنبوذ وبالصـاد، وكـذلك سائر الرواة عن قنبل. النشر في القراءات العشر 1/213. (2 )قـــال ابـــن الجـــزري فـــي النشـــر فـــي القـــراءات العشـــر 1/213 (واختلـــف عـــن خَـــلاَّد فـــي إشـــمام الأول فقـــط ، أو حرفـــي الفاتحـــة خاصـــة ، أو المعروف باللام في جميع القرآن ، أو لَ إشمام في شيء فقطع له بالإشمام في الحرف الأول حسب ما في (التـَّيْسِيرِ) ، و(الشَّاطِبِيَّةِ)، وبذلك قرأ الداني على أبي الفتح فارس ، وصاحب (التَّجْرِيدِ) على عبد الباقي، وهـي روايـة محمـد بـن يحيـى الخنيسـي عـن خَـلاَّد ، وقطـع لـه بالإشـمام في حرفي الفاتحة فقط صاحب (الْعُنـْوَانِ) والطرسوسي من طريق ابن شاذان عنه، وصاحب (الْمُسْتَنِيرِ) من طريق ابن البختري عن الوزان عنه، وبـه قطــع أبــو العــز، والأهــوازي عـن الــوزان أيضــاً ، وهــي طريــق ابــن حامـد عــن الصــواف ، وقطــع لــه بالإشــمام فـي المعــرف بــاللام خاصــة هنــ ا وفــي جميع القرآن جمهور العراقيين ، وهي طريق بكـار عـن الـوزان ، وبـه قـرأ صـاحب (التَّجْرِيـدِ) علـى الفارسـي، والمـالكي، وهـو الـذي فـي روضـة أبـي علي البغدادي، وطريق ابن مهران عن ابن أبي عمر عن الصواف عن الوزان ، وهي رواية الدوري عـن سـليم عـن حمـزة ، وقطـع لـه بعـدم الإشـمام في الجميع صاحب (التـَّبْصِرَةِ)، و(الْكَافِي) و(التـَّلْخِيصِ) ، و(الْهِدَايَةِ)، و(التَّذْكِرَةِ)، وجمهور المغاربـة ، وبـه قـرأ الـداني علـى أبـي الحسـن، وهـي طريق ابن الهيثم والطلحي، ورواية الحُلواني عن خَلاَّد ، وانفرد ابن عبيد على أبي علي الصواف على الوزان عنه بالإشمام فـي المعـرف والمنكـر كرواية خلف عن حمزة في كل القرآن وهو ظاهر (الْمُبْهِجِ) عن ابن الهيثم). (3) فأما قنبل فروى ابن مجاهد عنه بالسين، وروى عنه ابن شنبوذ بالصـاد. وأمـا السوسـي فـروى عنـه ابـن حـبش عـن ابـن جريـ ر بالصـاد، وكـذا روى ابن جمهور عن السوسي وهي رواية ابن اليزيدي وأبي حمدون وأبي أيوب من طريق مـدين ، ويـروي عنـه سـائر النـاس بالسـين فيهمـا. وأمـا ابن ذكوان فروى المطـوعي عـن الصـوري والشـذائي عـن الـداجوني عنـه عـن ابـن ذكـوان بالسـين فيهمـا وهـي روايـة هبـة اللـه وعلـي بـن السـفر عـن

عدد الصفحات ٢٨

ـه سـائر النـاس بالسـين فيهمـا. وأمـا ابن ذكوان فروى المطـوعي عـن الصـوري والشـذائي عـن الـداجوني عنـه عـن ابـن ذكـوان بالسـين فيهمـا وهـي روايـة هبـة اللـه وعلـي بـن السـفر عـن الأخفش، وروى زيد والقباب عن الداجوني وسائر أصحاب الأخفش عنه بالصاد فيهما إلََّ أن النقاش روى عنه بالسين في (البقرة) والصاد في (الأعراف) ، وبهذا قرأ الداني على عبد العزيز ، وبالصاد فيهما قرأ على سائر شيوخه في رواية ابن ذكوان. وأما حفص فقد روى الولي عن الفيل

عدد الصفحات ٢٨

29 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net - وقرأ ﴿بسطة﴾ في (البقرة : 241) قنبل بخلف عنه بالصاد، وقرأ الباقون بالسين ، وهو الوجه الثاني لقنبل . - وقرأ ﴿المصيطرون﴾ في (الطور: 31) قنبل، وابن ذكوان، وحفص بالسين والصاد . وقرأ خلف عن حمز ة بإشمام الصاد زاياً . وقرأ خلاَّد بالإشمام والصاد . وقرأ الباقون بالصاد الخالصة. - وقرأ ﴿بمصيطر﴾ في (الغاشية: 22 )هشام بالسين. و قرأ خلف عن حمزة بخلف عن خلاَّ د بإشمام الصاد الزاي . وقرأ خلاَّد بالإشمام كخلف وله أيضاً بالصاد . وقرأ قنبل ، وابن ذكوان، وحفص بالصاد والسين . و قرأ الباقون بالصاد الخالصة، وإذا ركب ت ﴿بمصيطر﴾ مع (الأكبر) كان لخلف من طريق (الشاطبية) وجه واحد وصلاً وهو الإشمام في ﴿بمصيطر﴾ مع السكت في (الأكبر) ووجهان وقفاً وهما السكت والنقل مع الإشمام، ولخلاَّ د وصلاً من نفس الطريق ثلاثة أوجه الإشمام مع السكت وعدمه والصاد الخالصة مع عدم السكت ووقفا ثلاثة كذلك الإشمام مع السكت والنقل والصاد الخالصة مع النقل فقط (1). - ومنهم من يشمم الصاد زاياً كمافي ﴿أصدق﴾ (النساء: 41) وغيرها كحمزة ، والكسائي، وخلف العاشر ، ورويس بخلف عنه وهو طريق الجوهري والنخاس عنه ، و قرأ الباقون بالصاد الخالصة. وهو الوجه الثاني لرويس على الأصل من رواية أبي الطيب وابن مقسم عنه. إذن نخلص إلى أن الماهر بالقرآن لَ يمزج بين هذه الحروف ، بل يُ خرج كل حرف كما هو مقرر من مخرجه مخافة الخلط والتركيب . ولَ يكون ذلك إلََّ بالتلقي من أفواه الشيوخ الحذَّاق . و الصفير هو صوت زائد يشبه صوت الطائر (2)، ويخرج من بين الشفتين ملازماً لحروفه وتختلف هذه الأصوات الثلاثة في صفاتها، حيث تشترك في صفة الصفير وتخرج من طرف اللسان الدقيق . فمخرج الز اي يكون بضغط طرف اللسان على ما فوق اتصال الثنيتين بال لثة فوق مخرج الظاء. ومخرج الصاد يكون بضغط طرف اللسان على ما فوق اتصال الثنيتين باللث ة مع ملاحظة عدم إعمال الشفتين في إخراجه ، فيخرج الصوت فوق مخرج الزاي . ومخرج السين يكون بضغط طرف اللسان على ما فوق اتصال الثنيتين باللث ة ويخرج الصوت فوق مخرج الصاد. فلولَ إطباق الصاد واستعلاءها لصارت سيناً ، ولولَ الجهر في الزاي لصارت سيناً ، ولولَ الَطباق والهمس والَستعلاء في الصاد لصارت زاياً . وأما مراتب هذه الحروف من حيث القوة: فأقواها في الصاد ثم تليها الزاي ثم السين وهو أضعفها . و زرعان كلاهما عن عمرو بن الصباح عن حفص بالصاد فيهما ، وروى عبيد الله بن الصباح عنـه بالسـين فيهمـا ونـص علـى الـوجهين المهـدوي وابن شريح. وأما خلاَّد فقد روى عنه ابـن الهيـثم مـن طريـق ابـن ثابـت بالصـاد فيهمـا ، وروى ابـن النظـر عـن ابـن الهيـثم والنقـاش عـن ابـن شـاذان كلاهما عن خلاَّد بالسـين فيهمـا. وانفـرد ابـن سـوار عـن شـعيب عـن يحيـى عـن أبـي بكـر وأبـو العـلاء الحـافظ عـن أبـي الطيـب عـن التمـار عـن رويس بالسين في البقرة والصاد في الأعراف. الكامل المفصل في القراءات الأربعة عشر ص 32. (1) البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة ص 654. (2) قال في معجم الصوتيات ص 34: (فالصاد يشبه صوت الإوز، والزاي يشبه صوت النحل ، والسين يشبه صوت الجراد).

عدد الصفحات ٢٩

31 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وإليك المخطط في إخراج كل حرف من حروف الصفير من محله وذلك بالَعتماد على صفات كل حرف : 

عدد الصفحات ٣٠

31 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net المطلب الرابع: التفر يق بين مصطلحي (الذ ل ق ية) و (ال م ذ ل ق ة) لقد نحى بعض علماء اللغة والتجويد إلى التفريق بين مصطلحي (الذَّلْقِية) و(الْمُذْلَقَة)، فقالو ا إن (الذَّلْقِية) تطلق على مخارج حروف اللام والنون والراء، و(الْمُذْلَقَة) تطلق على صفات حروف (فر من لب)، والغرض من هذا هو أن يميز القارئ و المتلقي بين المخرج والصفة . فقد جاء في كتاب دراسات في فقه اللغة : (الذَّلْقِية مخرج اً ، و الْمُذْلَقَة صفة، فالذَّلْقِية لَ تخرج إلََّ من ذلق اللسان، أما الْمُذْلَقَة فمنها ما يخرج من ذلق اللسان كالراء واللام والنون، ومنها ما يخرج من ذلق الشفة وهي الباء والفاء والميم. ففي صفة الذلَقة شمول وعموم، وفي مخرج الذلَقة تضييق وتحديد. والَتفاق في الَسم لَ يوقع في اللبس عند التفرقة بين الصفة والمخرج) (1). فلابد من إلقاء الضوء على مخارج حروف الذَّلََقةِ الثلاثة الراء واللام والنون ، وصفة حروف (فر من لب) لغرض أن يميز بينهما علماء التجويد والمتخصصين. فحروف الذَّلْقِية أو (الذَّلََقةِ) الثلاثة ذات وضع خاص وتسميتها بالذلَقة لأنها تخرج من ذلق اللسان أي بطرف أسلته. ولَ ينطق طرف اللسان إلََّ بالراء واللام والنون فقط. وألحق الخليل الفراهيدي (رحمه الله) بهذه الثلاثة، الفاء والباء والميم لأنها شفوية، وسحب عليها اسم (الذَّلََقةِ ) كذلك. وتصريحه بأن حروف (الذَّلََقةِ ) الستة أسهل من غيرها في النطق، ولذا تكثر في أبنية الكلام، ولَ يخلو أي بناء رباعي أو خماسي منها أو من بعضها. بينما خالفه غيره بأن فرَّق بينهما فجعل الذلَقة فقط في الحروف الثلاثة كمخرج لها، وجعل المذلقة في (فر من لب) كصفات لها. إذن سبب تسميتها بــــ (الذَّ لََ قةِ )، لأنها كما تقدم تخرج من طرف اللسان ، وذلق كل شيء ، وذلوقه طرفه (2). اختلافالعلماء في مخارج حروف الذَّ لََ قة: اختلف العلماء في شأن مخرج كل حرف من حروف الذلَقة ، هل هي من حيز واحد أم لكل حرف حيز مستقل به . فسيبويه وغيره جعل لكل من اللام والنون والراء مخرجاً مستقلاً عن الْخر، بينما خالفه الفرَّاء وقطرب والجرمي وابن كيسان بأنها في حيز واحد (3)، وأيديهم من العلماء المحدثينالدكتور غانم قدوري الحمد ، حيث قال: (إن هذه الأصوات الثلاثة في مخـرج واحد هو بين مقدم اللسان وآخر الل ِثة)(4) وذلك للقرب الشديد بين مخارج هذه الأصوات . (1) دراسات في فقه اللغة ص 343 - 344. (2) انظر: تهذيب اللغة للهروي (كتاب القاف) ص31، وأسرار العربية للأنباري ص 422. (3) انظر: التحديد في الإتقان والتجويد ص154، و دقائق التصريف ص 451، و إبراز المعاني من حرز الأماني لأبي شامة ص 146. (4) انظر: المدخل إلى علم أصوات العربية لغانم قدوري ص 25.

عدد الصفحات ٣١