1 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net
عدد الصفحات ١2 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net لَمَسَـات الْم سْتَفِيدِ خادم القرآن الكريم الحافظ الشيخ حامد شاكر الشقاقي العاني
عدد الصفحات ٢3 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net قال الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى : (والأخذ بالتجويد حتمٌ لازم من لم يجود القرآن آثم )
عدد الصفحات ٣4 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net بسم الله الر ح م ن الر ح يم ال م ق د م ة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحابته والتابعين ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين. لَكَ الْحَمْدُ يَا مَولََي فِي الس ِرِ وَالْجَهْرِ عَلَى نِعْمَ ــــــــــــــــــــةِ الْقُــــــــــرْآنِ يَسَّــــــرْتَ لِلذ ِكِـــرِ وَظَلَّ هُدىً لِلنَّ ـــاسِ مِنْ كُــــــل ِ ظُلْمَ ـــــــــــــة دَلََئِلُــــــــ ــــــــــــــــهُ غُــــــــرٌّ وَسَامِيــــــــــــــــــــــةُ الْقَـــــــــــــــــدْرِ وَصَلَيـــــــتُ تـَعْظِيمــــــــــاً وَ سَلَّمتُ سَرْمَداً عَلَى الْمُصْطَفَى وَالْْلِ مَعَ صَحْبِهِ الزُّهرِ وبعد: فمنذ زمن يزيد على العقد والنصف من السنين كانت لي همة في البحث عن بعض المسائل التجويدية المختلف فيها بين أهل العلم، و التي تمحضت ورشحت من خلال تدريس مادة التجويد والقراءات، ومن خلال الأسئلة التي كان يطرحها بعض طلبة العلم أثناء التدريس . والموضوع خاص في (بعض ما اختلف فيه علماء التجويد)، وهو موضوع في غاية الأهمية، ولم يكن جوابنا لهم باجتهاد منا، إنما هو ما رشح لنا من خلال ما تبين من آر اء العلماء المحققين، ولكل ِ متتبع لمثل هذه المواضيع سيجد ضآلته في رأي العلماء قديماً وحديثاً ، لَسيما المواضيع التي تتعلق بمخارج وصفات الحروف ، لأنها في غاية الخطورة ، لتعلقها بتفسير الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم ا سئل عن قول الله تعالى ﴿ورتل القرآن ترتيلاً ﴾ (المزمل : 4) قال: (الترتيل هو تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف) (1) . والموضوع الأكثر أهمية - والذي هو محل خلاف العلماء - هو مخرج الضاد ، وكيف يلتبس على كثير من المتعلمين، بقرائته ظاءً أو طاءً أو دالًَ أو تاءً أو لَماً مفخمة. وكذلك الخلط بين (حروف الصفير) بأن يجعل الصاد سيناً أو زاياً وبالعكس. و كذلك في اختلاف القرَّ اء في الميم المخفاة مع الباء هل يكون بإطباق الشفتين مع الغنة أم ترك فرجة بسيطة ؟ والتي أشغلت الكثير من أهل العلم فيها. و أيضاً اختلافهم فيما يتعلق ببعض أحكام النون الساكنة والتنوين عند ملاقاة الواو والياء. وفي بعض مسائل الإدغام. والحروف المقطعة. والياءات بنوعيها الإضافية والزائدة... وغيرها من الأحكام ، لهذا كله وجدنا من الضروري بمكان البحث فيه ا باختصار في كتب أهل الأداء من الأقدمين و المحدثين ومدى اتفاقهم واختلافهم فيها. وإنما أردنا أن نبين للقار ئ الكريم إلى أي حد يخطىء أولئك الذين يطلقون الوجوه للناس فيعملون بها حال الأداء من غير توقيف ولَ حساب - ويحسبون أنهم على الحق - فيزل بزلتهم خلق كثير فيقعون في المحظور الذي هو بذاته الكذب في الرواية والتركيب في الطرق وهو ممنوع لَ يجوز بحال فإن الأصل في قراءة القرآن هو التلقي والرواية لَ الَجتهاد ولَ القياس، ولله در شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حيث أفتى بعدم جواز القراءة بمجرد الرأي وساق لذلك أدلة كثيرة (1) روح المريـد شــرح منظومــة عقــد الفريــد فــي علــم التجويــد ص 131، والتمهيـد فــي علــم التجويــد ص 44، وهدايــة القــاري إلــى تجويــد كــلام الباري 1/41.
عدد الصفحات ٤5 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net من كلام السلف وقال كما قال زيد بن ثابت: (القراءة سنة يأخذها الْخر عن الأول)، وذكر من كلام ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (إني قد سمعت القرَّ اء، فوجدتُهم متقاربين فاقرأوا كما عُل ِمتم، وإياكم والتنطع ، فإنما هو كقول أحدكم : هلم وتعال) وانتهى من ذلك إلى قوله: (ليس لأحد أن يقرأ بمجرد رأيه بل القراءة سنة متبعة) إلى أن قال: (والَعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب لَ على المصاحف) (1) أي ما أخذ بالتلقي من أفواه أهل التخصص. وهذا الذي أفتى به شيخ الإسلام، و هو ما عليه جميع علماء القراءة وقد نص عليه غير واحد من أعيانهم: فقد قال العلامة المحقق الشيخ أبو العاكف محمد أمين المدعو بعبد الله أفندي زادة شيخ الإقراء في وقته باستانبول في كتابه (عمدة الخلان شرح زبدة العرفان في القراءات العشر) ما نصه: (فلا يجوز لأحد قراءة القرآن من غير أخذ كامل عن أفواه الرجال المقرئين بالإسناد. ويحرم تعليم علم القراءة باستنباط المسائل من كتب القوم بمطلق الرأي بغير تلق على الترتيب المعتاد لأن أركان القرآن اتصال السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلا انقطاع فالإقراء بلا سند متصل إليه عليه الصلاة والسلام مردود وممنوع عن الأخذ والَتباع ) (2). وكذلك فإن العلامة المحقق والباحث المدقق فضيلة الشيخ علي محمد الضباع شيخ القرَّ اء والإقراء بالديار المصرية الأسبق. لما وقع له ذكر التلفيق في القراءة عظَّ م أمره وقال: (هو خلط الطرق بعضها ببعض وذلك غير جائز) (3). وقال الإمام النويري (رحمه الله) في شرح الدَّ رة (4): (والقراءة بخلط الطرق أو تركيبها حرام أو مكروه أو معيب) (5) . وقال القسطلاني في لطائفه: (يجب على القارىء الَحتراز من التركيب في الطرق وتمييز بعضها من بعض وإلََّ وقع فيما لَ يجوز وقراءةِ ما لم يـُنـْزَل) (6). وأورد الداني بسنده عن أبي هاشم الرفاعي عن سليم عن حمزة قال : (إن الرجل يقرأ القرآن فما يلحن حرفاً أو قال ما يخطئ حرفاً وما هو من القرآن في شيء) (1). قال الداني معقباً على هذه الرواية: (يريد أنه لَ يقيم قراءته على حد ها، ولَ يؤدي ألفاظه على حقها، ولَ يوف ي الحروف صيغتها، ولَ ينزلها منازلها من التلخيص والتبيين والإشباع والتمكين، ولَ يميز بين سين وصاد، ولَ ظاء ولَ ضاد، ولَ يفرق بين مشدد ومخفف ومدغم ومظهر، ومفخم ومرقق ، ومفتوح وممال، وممدود ومقصور، ومهموز وغير مهموز، وغير ذلك (1) جـامع البيــان فــي تأويــل القــرآن للطبـري 1/55، وفضــائل القــرآن للمســتغفري 1/311، وهدايــة القـاري إلــى تجويــد كــلام البــاري للمرصــفي 1/222. (2) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري للمرصفي 1/222. (3) المصدر نفسه (4) هـي: منظومـةللإمـام ابـن الجـزري (رحمـه اللـه) نظـم فيهـا ثـلا قـراءات وهـي قـراءات الأئمـة أبـي جعفـر ويعقـوب وخلـف العاشـر ، وســبب نظمها تكملة للشاطبية بحيث تصبح الشاطبية مع الدرة جامعتين للقراءات العشر. وعدد أبياتها ( 241) بيت (5) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري للمرصفي 1/222. (6) المصدر نفسه (1) المصدر نفسه
عدد الصفحات ٥6 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net من غامض القراءة ، وخفاء التلاوة الذي لَ يعلمه إلََّ المهرة من المقرئين ، ولَ يميزه إلََّ الحذ اق من المتصدرين الذين تلقوا ذلك أداءً وأخذوه مشافهة، وضبطوه وقيدوه، وميزوا جلي ه وأدركوا خفي ه وهم قليل من الناس) (1) . وروي أيضاً عن الداني في كتابه(التحديد في الإتقان والتجويد) بسنده عن هشام بن بكير وكان هو وأبوه من القرَّ اء قال: (كنت عند عاصم ورجل يقرأ عليه قال فما أنكرت من قراءته شيئاً قال فلما فرغ قال له عاصم والله ما قرأت حرفاً) (2). وعقب الداني على هذه الرواية بقوله: (يريد أنك لم تقم القراءة على حدها ولم توف الحروف حقها، ولَ احتذيت منهاج الأئمة من القرَّ اء، ولَ سلكت طريق أهل العلم بالأداء، وهذا وما قدمناه دال على توكيد علم التجويد والأخذ بالتحقيق والله ولي التوفيق) (3). وبعد ما تقدم من أقوال العلماء حول منع الخلط كان البحث وقد اسميته (لمسات في بعض المختلف من علم التجويد). خطة البحث: وخطتنا في البحث تتلخص : 1. طرح المسألة المختلف فيها ثم مناقشتها وترجيح الرأي المناسب والمقرر من قبل أهل العلم . ثم ذكر خلاصة ما توصلنا إليه إن احتاج إلى ذلك في كل مسألة بحث . 2. استخدام الصور في مخارج بعض الحروف كوسيلة إيضاح لتجنب الوسائل الخطأ التي بين يدي القارئ . 3. اعتماد مصادر أهل اللغة والأصوات والتجويد في التوصل إلى اللفظ الصحيح في مخارج بعض الحروف التي طال الحديث عنها لَسيما الضاد والحروف الأسلية، وكذلك في إخفاء الميم عند الباء . 4. اعتماد أمهات المصادر والمراجع في بيان الخلاف بين أهل الأداء سيما موضوع الياءات بنوعيها ، وأحكام الراء التي تقرأ بوجهين ، وهاء الصلة.. وغيرها . 5. لم نتناول جميع ما اختلف فيه أهل الأداء سيما في مسائل القراءات لتوسعها وضخامتها، وذلك لأن بحثنا يتعلق ببعض ما اختلف في علم التجويد. 6. ذكر الخلاف في الحواشي وبنقل تاممن مصادرها لأهميتها مع ذكر مصادرها لَ سيما كتاب النشر للإمام ابن الجزري والكل عيال عليه . 1. جعلنا الكتاب على شكل مباحث ومطالب وكل مبحث يتناول بعض ما اختلف في ه العلماء كمبحث مخارج الحروف وصفات الحروف وأحكام المدود وأحكام الراء... وغيرها . (1) الوجيز في حكم تجويد الكتاب العزيز ص 25. (2) التحديد في الإتقان والتجويد ص44. (3) المصدر نفسه ص45.
عدد الصفحات ٦7 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net هذا؛ فإننا نسأله تعالى أن يوفقنا في الوصول إلى صحيح القول المعتمد الذي لَ لبس فيه ولَ خلط ، فهو خير المعين والهادي إلى سواء السبيل. والحمد لله رب العالمين. المبحث الأول اللمسات في بعض المختلف من مخارج الحروف وفيه المطالب الْتية: - اختلاف العلماء في مخرج الضاد أهو من الحروف الشجرية أم هو حرف مستقل بذاته؟ - اللحن الجلي باختلاط مخرج الضاد ببقية الحروف - التمييز بين مخارج الحروف (الأسلية) الصاد ، والزاي ، والسين - التفريق بين مصطلحي (الذَّلْقِية) و (الْمُذْلَقَة) المطلب الأول: اختلاف العلماء في مخرج الضاد أهو من الحروف الشج رية أم هو حرف مستق ل بذاته ؟ سبب تسميتها بالأحرف الشجْ رية : سميت بالأحرف الشجْ رية لخروجها من شجْ ر الفم أي منتفخة، ونسبة آلة شجْ ر الحنك وهو ما يقابل طرف اللسان، فسميت بذلك الَنفتاح لإنفتاح الفم عند النطق بها أكثر من غيرها ون ظَّر بعضهم فيه (1). قال السمرقندي: (وسميت شجْ رية لأنها تخرج من شجْ ر الفم، وهو مفرجه ومفتحه، وقيل: الشجْ ر الذقن بعينه، وقيل: الشجْ ر ما بين اللحيين) (2). وقال المرصفي في هدايته : (ولقبت هذه الأحرف بالشجْرية لخروجها من شجْر الفم وهو ما بين وسط اللسان وما يقابله من الحنك الأعلى في قول. وقيل غير ذلك) (3). والحروف الشجْ رية تحتل حيزاً واحداً لأن مبدأها من شجْ ر الفم أي مفرج الفم أي مفتحه والشجْ ر، مجمع اللحيين عند العنفقة، وفي لسان العرب : العَنـْفَقُ : خِفَّةُ الشَّيْءِ ، ومنه: العَنـْفَقَةُ : لِشُعَيْرات بـَيْنَ الشَّفَةِ السُّفْلَى والذَّقَنِ . والعَنـْفَقةُ : ما بين الشفة السفلى والذَّقَن منه لخفة شعرها ، وقيل: العَنـْفَقة ما بين الذَّقَن وطرف الشفة السفلى، كان عليها شَ عْ رأَ ولم يكن، (1) تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين ص 34. (2) روح المريد شرح منظومة عق د الفريد في علم التجويد ص 62، ولسان العرب: 1/326 (مـادة شجر (3) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/12.
عدد الصفحات ٧8 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وقيل: العَنـْفَقَةُ ما نبت على الشَّفة السُّفلى من الشَّعر؛ قال الأَزهري: (هي شعرات من مقد مة الشَّفة السُّفلى ورجل بادي العَنـْفَقَةِ إذا عري موضعُها من الشعر). وفي الحديث: أنه ((كَانَ فِي عَنـْفَقَتِهِ شَعَرَات بِيض )) (1). اختلاف العلماء في شأن مخرج الضاد : اختلف العلماء في شأن مخرج الضاد، هل هو من الحروف الشجْ رية أم من غيرها ، فقد جعل الخليل الفراهيدي والزمخشري وابن الجزري وغيرهم الضاد من الحروف الشجْ رية ، في حين لم يعدَّها السمرقندي وأبو حيان النحوي وغيره ما منها (2) . قال الشيخ المرصفي في هدايته عن هذا الخلاف ما نصه: (الحروف الشجْ رية - بسكون الجيم - وقد اختلف العلماء في حروف هذا اللقب فذهب البعض إلى أن حروفه ثلاثة، وذهب البعض الْخر إلى أنها أربعة . واختلف القائلون بالأحرف الثلاثة فذهب بعضهم إلى أنها الجيم والشين والياء. وذهب غيرهم إلى أنها الجيم والشين والضاد بإسقاط الياء) (3) . سبب اختلافهم: وسبب اختلافهم يعود إلى اختلافهم في مخرج الضاد هل مخرجه من (شجْ ر الفم) أم من غيره ؛ فمنهم من قال أن شجْ ر الفم هو ما بين وسط اللسان وما يقابله من الحنك الأعلى (4)، أي مفرج الفم ، وقيل هو ما بين اللحيين... إلى غير ذلك (5)، وهو مخرج الأحرف الجيم والشين والياء غير المدية، وهذا الفريق عدَّ الضاد من الأحرف الشجْ رية كما قال الخليل في كتابه (العين): (والضاد ش جْري ة لأن مَبْدَأها من شجْر الفم) (6). بينما نجد الفريق المختلف لم يعد مخرج الضاد من شجْ ر الفم – أي ليس من مفرجه -، وقد أشار ابن الجزري إلى هذا الفريق بقوله : (وقال غير الخليل: وهو مجمع اللحيين عند العنفقة، فلذلك لم تكن الضاد منه) (1). ومن أقوال الفريق ين: الفريق الأول : قال الخليل الفراهيدي: (والجيم والشين والضاد شجْ رية لأن مبدأها من شجْ ر الفم. أي مفرج الفم) (4). وقال الحسيني في معجم تاج العروس: (والجيمُ والش ين والض اد ثلاثة في حي ِز واحِد ، وهي من الحُرُوفِ الشَّجْرِي ة والشَّجْر: مَفْرَجُ الفمِ ، ومَخْرَجُ الجِيمِ والكافِ والقافِ بين عَكَدَة الل سانِ وبينَ اللَّهَاةِ في أَقْصى الفَم) (2) . (1) لسان العرب لَبن منظور حرف (الجيم 5/255. والحديث في صحيح البخـاري 4/141 بـرقم 3546)، ومصـنف ابـن أبـي شـيبة 5 / 141برقم 25563)، ومسند أحمد 22/225 برقم 11612) وغيرهم (2) معجم الصوتيات ص153. (3) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/12. (4) الكتاب لسيبويه2/455، والمقتضب للمبرد 1/122، وسر صناعة الإعراب 1/65. (5) المحكم والمحيط المعظم1/245. (6) العين للخليل الفراهيدي 1/54. (1 )النشر في القراءات العشر 1/255. (4) العين للخليل الفراهيدي 1/54. (2) تاج العروس من جواهر القاموس5/325.
عدد الصفحات ٨9 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وفي موضع آخر من معجم التاج: (والض ادُ من (الحُرُوف الشَّجْرِيَّة) ويَجْمَعُها قولك (شضج)، الشين والضاد والجيم) (1). وقال الألوسي في تفسيره : (وتسمى الأحرف الشجْ رية وهي الجيم والشين والضاد) (2). وعدَّ صاحب للآلئ البيان أن حرف الضاد يلقب أيضاً من الحروف الشَّجْ رية ، وقد أشار إلى ذلك بقوله: (والجيم والشين وياء لقبت... مع ضادها شجْ رية كما ثبت ) وبذلك تكون الحروف الشجْ رية أربعة (3). وقد أشار ابن الجزري (رحمه الله) إلى أن الضاد من الحروف الشجْرية حيث قال: (الثالث الشجْ رية ، وهي ثلاثة أحرف : الجيم والشين والضاد، سمين بذلك لأنهن نسبن إلى الموضع الذي يخرجن منه، وهو مفرج الفم، قال الخليل: الشجْ ر مفرج الفم، أي مفتحه، وقال غيره الشجْ ر مجمع اللحيين عند العنفقة) (4). وقال الشيخ عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ : (الحروف الشجْ رية : وهي ثلاثة: الجيم، والشين، والياء، ويزيد بعضهم الضاد، سميت بذلك لأن مخرجها يحاذي ما بين اللحيين كما أنه منطبق الفم ومنفرجه ، فالشجْ ر كما قال صاحب القاموس: من الفم مخرجه أو مؤخره أو ما انفتح من منطبق الفم أو ملتقى اللهزمتين أو ما بين اللحيين) (5). وجاء عن ابن منظور في لسان العرب أنه قال: (والجيم والشين والضاد ثلاثة في حيز واحد، وهي من الحروف الشَّجْرية، والشَّجْرُ مَفْرَجُ الفم، ومخرج الجيم والقاف والكاف بين عَكَدَةِ اللسان، وبين اللَّهاةِ في أَقصى الفَم) (6). وقال الإمام مكي القيسي: (الحروف الشجْ رية : وهي ثلاثة أحرف الشين والضاد والجيم سماهن الخليل بذلك لأنه نسبهن إلى الموضع الذي يخرجن منه وهو مفرج الفم. قال الخليل مفرج الفم أي منفتحه)، وقال غيره : (الشجْ ر مجمع اللحيين عند العنفقة) (1) . وقالالزمخشري في أساس البلاغة: (ومشتجراً : من شجْ ر الفم وهو مفتحه. والضاد من الحروف الشجْ رية) (4) . وقال المرصفي في هدايته: (ولقبت هذه الأحرف بالشجْ رية لخروجها من شجْ ر الفم وهو ما بين وسط اللسان وما يقابله من الحنك الأعلى في قول. وقيل غير ذلك) (2). الفريق الثاني : و أما الفريق الذي لم يعد الضاد من الحروف الشجْ رية ك سيبويه و السمرقندي وأبي حيان النحوي وابن جني وابن المبرد وآخرين وإليك بعض أقوالهم: (1) المصدر نفسه12/142. (2) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي 2/42. (3) غاية المريد في علم التجويد ص 132. (4) التمهيد في علمالتجويد ص 44. (5) قواعد التجويد على رواية حفص عن عاصم بن أبي النجود ص11. (6) انظر: لسان العرب لَبن منظور حرف (الجيم 5/255. (1) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص 42. (4) أساس البلاغة1/424. (2) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/13.
عدد الصفحات ٩11 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net قال سيبويه عن مخرج الضاد : (من بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد) (1)، وله تعريف آخر هو : (حرف جانبي ينتج من احتكاك أحد جانبي اللسان مع اللثة). لهذا جعل مخرج الضاد حرفاً مستقلاً لَ علاقة له بالأحرف الشجْ رية . وتابع أبو حيان النحوي سيبويه في طريقة إخراج الضاد إذ قال: (المخرج السابع وهو الضاد وهي أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس من الجانب الأيسر عند الأكثر أو الأيمن عند الأقل، وكلام سيبويه يدل على إنها من الجانبين خلافاً لمن ذهب إلى أنها تختص بالجانب الأيمن، وخلافاً للخليل في زعمه أنها شجْ رية من مخرج الجيم والشين) (2) . وقال ابن جني: (من أول حافة اللسان وما يليها من الأظراس مخرج الضاد إلََّ إنك إن شئت تكلفتها من الجانب الأيمن وإن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر) (3). وقال ابن المبرد : (ومخرجها من الشِدْقَ فبعض النَّاس تجْرِي لَهُ فِي الأَيمن وَبـَعْضهمْ تجْرِي لَهُ فِي الأَيسر) (4). وفي تعريف آخر لَبن المبرد أنه قال : (مخرجها من الشدق زاوية الفم من باطن الخدين) (5). فجميع هؤلَء وغيرهم لَ يعدون الضاد من الحروف الشجْرية ، بل يعدونه مستقلاً بذاته اتباعاً لشيخ العربية سيبويه. بعد ما تقدم من ذكر أراء الفريقين وتضاربهما حول الضاد هل هي من الأحرف الشجْرية أم مخرجه مستقل به، وبعد التمحيص والبحث الطويل، تبين لنا أن الضاد من الأحرف الشجْ رية لأنها تخرج من حي ِز واحِد ، وهو مَفْرَج الفمِ أي مفتحه ما بين اللحيين - ما بين وسط اللسان وما يقابله من الحنك الأعلى -، وهذا ما عليه أكثر علماء اللغة والأداء كالخليل الفراهيدي، والزمخشري ، وابن منظور، والحسيني صاحب (تاج العروس) وغيرهم ، ومنهم إمام الفن المحقق ابن الجزري (رحمه الله تعالى )، و ابن أبي طالب المكي القيسي صاحب كتاب (التبصرة )، ومن المفسرين الألوسي ، وآخرين من القدامى والمحدثين. وبهذا تكون الأحرف الشجْ رية أربعة وهي الجيم والياء والشين والضاد ، والله أعلم. (1) الكتاب لسيبويه 4/433. (2) ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان 1/6. (3) سر صناعة الإعراب 1/52. (4) المقتضب1/123. (5) انظر: المنجد في اللغة ص312.
عدد الصفحات ١٠11 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net المطلب الثاني: اللحن الجلي ب ا ختلاط مخرج الضاد ببقية الحروف قد يختلط على بعض المتعلمين مخرج الضاد ، فبعضهم يخرجه ظاءً وبعضهم يخرجه طاءً أو تاء أو دالًَ أو لَماً مفخمة، وهذا لَ يصح لَ من قريب ولَ من بعيد . (فالذي يجعله ظاءً ): يخالف بذلك المعنى في القرآن الكريم كما في قوله تعالى ﴿وُجُوه يـَوْمَئِذ نَاضِرَة إِلَى رَب ِهَا نَاظِرَة ﴾ (القيامة: 22 - 23)، و قوله ﴿وَ لََ الضَّ ال ِ ينَ ﴾ (الفاتحة: 1) فهنا المعنى يتغير تماماًفإن أبدل الأولى في الثانية في القول الأول فـــ (ناضرة) تعني مستبشرة فرحة مشرفة متهللة ، و(ناظرة) تعني مشاهدة رب العالمين يوم الحساب من قبل المؤمنين المخلصين. وفي القول الثاني ﴿وَ لََ الضَّ ال ِ ينَ ﴾ يحرم أن نجعلهم دائمين باقين، لهذا قال الإمام النووي (رحمه الله) ببطلان الصلاة لمن قرأها بالظاء. و قال العلاَّ مة الصفاقسي في كتابه (تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين): (وقال النووي في الأذكار ولو قال ﴿الضَّ آل ِ ينَ ﴾ بالظاء بطلت صلاته على أرجح الوجهين إلََّ أن يعجز عن الضاد بعد التعلم) (1). وبناءً على هذا قال ابن الجزري في التمهيد : (فمنهم من يجعله ظاءً مطلقاً ، لأنه يشارك الظاء في صفاتها كلها ، ويزيد عليها بالَستطالة، فلولَ الَستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاءً ، وهم أكثر الشاميين وبعض أهل المشرق . وهذا لَ يجوز في كلام الله تعالى ، لمخالفة المعنى الذي أراد الله تعالى، إذ لو قلنا ﴿الضَّ آل ِ ين﴾ بالظاء كان معناه الدائمين ، وهذا خلاف مراد الله تعالى ، وهو مبطل للصلاة، لأن (الضلال) هو ضد (الهدى)، كقوله: ﴿ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلََّ إِيَّاهُ ﴾ (الإسراء : (1) انظــر: تنبيــه الغــافلين وإرشــاد الجــاهلين عمــا يقــع لهــم مــن الخطــأ حــال تلاوتهــم لكتــاب اللــه المبــين ص 45. وقــال ابــن بــاز(رحمــه اللــه تعــالى): (الصــواب عنــد المحققــين مــن أهــل العلــم، أن التبــاس الضــاد بالظــاء لَ يضــر، لَ فــي الصــلاة ولَ فــي غيرهــا ؛ لأن مخرجهمــا متقــارب ، وليس كل أحد يستطيع التمييز ، فالأمر في هذا واسع والحمد له، فلا ينبغي للقارئ ولَ لغير القارئ أن يشدد في ذلك ، المقرئ وغير المقـ رئ لَ ينبغـي التشــديد فــي ذلــك، إن تيســر التمييــز فــلا بـأس، وإلََّ فــالأمر واســع فــي ذلــك ، وممــن نبــه علـى هــذا الحــافظ ابــن كثيــر (رحمــه اللــه) فــي تفسيره لسورة الفاتحة في آخرها ، وقـد بـين أن الصـحيح أنـه يعفـى عـن ذلـك، ولَ ينبغـي فيـه التشـديد ؛ لأن كثيـراً مـن النـاس يلتـبس عليـه الأمـر ويصعب عليه التفريق). انظر موقع: http://www.binbaz.org.sa/mat/11303
عدد الصفحات ١١12 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net 61)، ﴿وَ لََ الضَّ ال ِ ينَ ﴾ ونحوه، وبالظاء هو الدوام كقوله : ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ (الزخرف : 11 )وشبهه، فمثال الذي يجعل الضاد ظاء في هذا وشبهه كالذي يبدل السين صاداً في نحو قوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ (طه: 62 )و﴿وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبـَرُوا﴾ (نوح : 1) فالأول من السر، والثاني من الإصرار) (1) . ومخرج (الضاد) يختلف عن مخرج الظاء ، فالضاد تخرج من إحدى حافتي اللسان وما يحاذيهما من الأضراس من الجانب الأيسر، أو الأيمن، وهي خمسة أسنان نع دها من طرف الحلق إلى الناب وهو السادس الذي هو أول مخرج اللام (2). ومخرج (الظاء) يخرج من طرف اللسـان مع طرفي الثنيتين العليين وهو من الحروف (اللَّثَوي ة) (3) . إذنالفارق كبير بين مخرجي الضاد والظاء ، لهذا منع العلماء التساوي بينهما، لأن المعنى يختلف تماماً بين الكلمة التي فيها ضاداً والكلمة التي فيها ظاءً . والضاد من الحروف الشجْ رية والظاء من الحروف اللثوية وقد يعسر مخرج الضاد بينما لَ يعسر مخرج الظاء ، قال ابن الجزري في صعوبة مخرج الضاد : (واعلم أن هذا الحرف ليس من الحروف حرف يعسر ع لى اللسان غيره ، والناس يتفاضلون في النطق به) (4). (والذي يجعله طاءً ): أو يمزجها بالطاء التي هي من الحروف النطعية، وهذا أيضاً من اللحو ن الجلية، والخلط بينهما يخالف المعنى الصحيح للقرآن، لهذا قال ابن الجزري في هذا الشأن : (ومنهم من لَ يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة ، لَ يقدرون على غير ذلك، وهم أكثر المصريين وبعض أهل المغرب) (5). (والذي يجعله تاءً ): أو يقلب التاء طاءً وهذا أيضاً مخالف للمعنى القرآني ، قال شريح في نهاية الإتقان : (من العرب من يبدل التاء طاء ، ثم يدغم الطاء الأولى فيها فيقول: (أحط) و (فرط ) وهذا مما يجوز في كلام الخلق لَ في كلام الخالق) (6). فالتاء من الحروف النطعية، بينما الضاد من الحروف الشجْرية عند أكثر العلماء، لذلك يجب التمايز ومنع الخلط بينهما. (والذي يجعله دالًَ ): (1) انظر: التمهيـد فـي علـم التجويـد ص135. ويـرى ابـن كثيـر فـي تفسـيره خـلاف مـا يـراه ابـن الجـزري فـي تمهيـده فيـرى: (أن الصـحيح مـن مذاهب العلماء أنه يغتفر الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظـاء لقـرب مخرجيهمـا ، وذلـك أن الضـاد مخرجهـا مـن أول حافـة اللسـان ومـا يليهـا من الأضراس ، ومخرج الظاء من طرف اللسـان وأطـراف الثنايـا العليـا ولأن كـلا مـن الحـرفين مـن الحـروف المجهـورة ومـن الحـروف الرخـوة ومـن الحروف المطبقة فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الْخر لمن لَ يميز ذلك). انظر: تفسير القرآن العظيم لَبن كثير 1/21. (2) التمهيد في علم التجويد ص135. (3) لأنهــا تخــرج مــن بــين طــرف اللســان واللثــة. انظــر: التمهيــد فــي علــم التجويــد ص 25، ولســان العــرب لَبــن منظـــور 2/152،3/415، 1/434، 15/245 و364. (4) التمهيد في علم التجويد ص135. (5) المصدر نفسه ص131. (6) انظر: الكتاب لسيبويه4 /433، والنشر في القراءات العشر 1 /152.
عدد الصفحات ١٢13 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net فهذا الخلط أيضاً يخالف المعنى، لأن الدال من الحروف (النطعية) وهي التي تخرج من طرف اللسان مع أصول الثنيتين العليين (1). فلو قرأ القارئ ﴿الضَّ آل ِ ين﴾ بــــ (الدَّال ِين) فإن المعنى يتغير تماماً بحيث يجعله على الدَّ لَلة (2) وليس على الضلال. وهذا المزج يخالف المعنى الصحيح للقرآن . (1) لأنها تخرج من أسلة اللسان أي ما دق منه ومن بين الثنايا العليا والسفلى. انظر: التمهيد في علم التجويد ص 25. (2) جاء في مختار الصحاح– مادة (د ل ل) ص 156: (د ل ل: (الدَّلِيلُ) مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ وَالدَّلِيلُ الدَّالُّ وَقَدْ (دَلَّهُ) عَلَى الطَّرِيقِ يَدُلُّهُ بِالضَّم ِ (دَلََلَةً) بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا وَ(دُلُولَةً) بِالضَّم ِ ، وَالْفَتْحُ أَعْلَى. وَ يـُقَالُ: (أَدَلَّ) فَأَمَلَّ وَالَِسْمُ (الدَّالَّةُ) بِتَشْدِيدِ اللاَّمِ).
عدد الصفحات ١٣14 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net (والذي يجعله لَماً مطبقة): فهذا أيضاً غير صحيح، لأن اللام من الحروف (الذلقية) وهي التي تخرج من حافة اللسان من أدناه إلى منتهى طرفه وما بينهما وبين ما يليـه من الحنك الأعلى بعد مخرج الضاد (1). والضاد يخالفها بالمخرج والصفة . ومثل هذا يحد عند الأخوة النيجيريين وبعض من يصعب عليه بإن يجعلوا الضاد لَماً مغلظة، وهذا غير صحيح البتة. مخرج الضاد : والضاد عند سيبويه: (من بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد) (2). وتابع أبو حيان النحوي سيبويه في طريقة إخراج الضاد إذ قال: (المخرج السابع وهو الضاد وهي أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس من الجانب الأيسر عند الأكثر أو الأيمن عند الأقل، وكلام سيبويه يدل على إنها من الجانبين خلافاً لمن ذهب إلى أنها تختص بالجانب الأيمن، وخلافاً للخليل في زعمه أنها شجْ رية من مخرج الجيم والشين) (3). وأما مخرج الضاد عند المبرد فيقول: (مخرجها من الشدق زاوية الفم من باطن الخدين) (4). والضاد عند ابن جني: (ومن أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد إلََّ أنك إن شئت تكلفتها من الجانب الأيمن و إن شئت من الجانب الأيسر) (5). وجاء في غاية المريد عن مخرج الضاد ما نصه : (إحدى حافتي اللسان مما يلي الأضراس العليا اليسرى أو اليمنى، ويخرج منه الضاد، وخروجه من اليسرى أسهل وأكثر استعمالًَ ، ومن اليمنى أصعب وأقل استعمالًَ ، ومن الجانبين معًا أعز وأعسر، وبالجملة فالضاد أصعب الحروف وأشدها على اللسان، ولَ توجد في لغة غير العربية ؛ ولذلك تسمَّى لغة الضاد) (6) . وصوت الضاد هو أصعب الأصوات العربية نطقاً لذلك نجد اختلافاً في طريقة نطقه فمنهم من ينطقه من الجانب الأيمن (1)، ومنهم من يرى أنه من إحدى حافتي اللسان (4). ولم يختلف علماء التجويد عن غيرهم في مخرج الضاد، قال أبو طالب المكي القيسي: (فلابد للقارئ المجو ِ د أن يلفظ بالضاد منخفضة مستعلية مستطيلة فيظهر صوت خروج الريح عند ضغط حافة اللسان بما يليه من الأضراس عند اللفظ بها) (1) . (1) ذلق اللسان: طرفه ، وأحرفه ثلاثة ، الراء واللام والنون ، وسميت هذه الأحرف ذلقاً ، لأن الذلَقة في المنطق إنما هي بطرف أسل اللسـان ، انظر: لسان العرب لَبن منظور 15/152، والقاموس المحيط 1/1143، وتاج العروس من جواهر القاموس 1/6325. (2) الكتاب لسيبويه4/433. (3) ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان 1/6. (4) انظر: المنجد في اللغة ص312. (5) سر صناعة الإعراب 1/52. (6) غاية المريد في علم التجويد ص 122. (1) انظر: شرح شافية ابن الحاجب للاستربادي 3/251 . (4) المصدر نفسه3/252.
عدد الصفحات ١٤15 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net وأحسب أن نطق الضاد من إحدى حافتي اللسان مع ما يليه من الأضراس ، من أي جهة يحس بها أيسر وأسهل وأخف ولَ يشترط في جهة محددة. لهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتكلفها من الجانبين ، وهذه هي صفة الماهر بالنطق بحروف اللغة العربية . قال الدكتور أيمن رشدي سويد (حفظه الله) في مخرج الضاد : (يخرج الضاد من حافة اللسان اليمنى أو اليسرى أو منهماً معاً مع ما يحاذيه من الأضراس العليا. هذا الحرف وهو حرف الضاد ، فإن كل المنطقة تنقفل فلا يبقى مجال للصوت أن يمر، فلما ينقفل، فالهواء الخارج من القصبة الهوائية يدفع اللسان ويصير خلف اللسان هنا هواء ضاغط – قوة ضاغطة – يضغط الهواءُ اللسانَ قليلاً إلى الأمام فيندفع اللسان تحت تأثير الهواء الضاغط قليلاً إلى الأمام إلى أن يصل منتهى رأسه إلى منطقة التقاء اللحم بالأسنان من الداخل (لحم اللثة) من الداخل ، فلما يتقدم اللسان هكذا فإن كمية الهواء المحجوزة خلف اللسان تس تطيل وتربو وتزيد ، وأن (است) من (استطالة) في اللغة العربية للطلب ، واستطال طلب الطول، فإن كمية الهواء المحجوزة هنا خلف اللسان تصير كبيرة عند بدأ التصويت بالضاد .... فلو اتكأ عند النطق بالضاد على منطقة التلامس من غير ضغط فسوف يخرج الصوت دالًَ مفخمة، وليس في اللغة العربية دال مفخمة إنما الدال مرققة) والرسم الْتي يبين مخرج الضاد كما أشار إليه الدكتور الشيخ أيمن رشدي سويد : المقارنة بين القدامى والمحدثين حول كيفية النطق بحرف الضاد: لقد أجرى أحد المشايخ مقارنة بين العلماء المحدثين والقدامى حول كيفية النطق بحرف الضاد ، فيقول فيه (2): (إن صوت الضاد عند المحدثين يختلف عن موضع نطقه القديم، قال الدكتور إبراهيم أنيس: (فالضاد الحديثة صوت شديد (1) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص 154- 152. (2) ملتقـــى أهـــل التفســـيرVb.tafsir.net/tafsir32795/#.VsMGMLR97IV: مخـــرج صـــوت الضـــادِ بـــين الحَدَاثـــة والقِـــدَم للشيخ أحمد جاسم محمد.
عدد الصفحات ١٥16 تابع الجديد والحصري على شبكة الألوكة www.alukah.net مجهور يتحرك معه الوتران الصوتيان، ثم ينحبس الهواء عند التقاء طرف اللسان بأصول الثنايا العليا. فإذا انفصل اللسان عن أصول الثنايا سمعنا صوتاً انفجارياً هو الضاد كما ننطق بها في مصر) (1) . والضاد عند الدكتور كمال محمد بشر بأنها: (النظير المجهور للطاء، فلا فرق بينهما إلََّ أن الطاء صوت مهموس والضاد صوت مجهور. كما أنه لَ فرق بين الدال والضاد إلََّ أن الضاد مطبق (مفخم) والدال لَ إطباق فيه) (2). فالضاد عندهم صوت أسناني لثوي انفجاري مجهور مفخم مطبق (3). وهنا يورد الدكتور كمال محمد بشر عدة احتمالَت لإضمحلال صوت الضاد التي وصفها سيبويه وعلماء التجويد، وخلط هذا الصوت بأصوات مجاورة له يقول: (أولًَ : وأهمها في نظرنا ، أننا لم نسمع هذا الصوت منطوقاً من كل أولئك الذين وصفوه بطريقتهم ، بدءاً من سيبويه وتابعيه. ومن المقرر أن أصوات اللغة بالذات لَ يمكن تعر يفها تعر يفاً دقيقاً أو الوقوف على خواصها إلََّ بالسماع لمنطوق واقع بالفعل وأنى لنا ذلك؟ فمعيار الحكم الصحيح غائب (وهو النطق الفعلي)، وفي غيابه مظنة الخطأ أو الخلط في التطبيق (4) .ثانياً: إن ترجمة الوصف الذي قدمه السابقون ترجمة نطقية وأداءً فعلياً فيه قدر كبير من الصعوبة إذ هو وصف متأرجح ينحو بخواص الصوت نحو سمات أصوات أخرى ، وبخاصة الظاء واللام، فالضاد في وصفهم صوت رخو (احتكاكي) فاقترب من الظاء، وهو جانبي فاختلط باللام...) (5). وقد ناقش هذا الشيخ أحمد جاسم محمد آرا ء الدكتور كمال محمد بشر من وجهتين : الأولى: يبدو أن الدكتور قد التبست عليه قضية مهمة وهي أن القراءات القرآنية وصلت إلينا بالتواتر والنقل، وقد نفى الدكتور هذا التواتر بقوله: (إننا لم نسمع هذا الصوت منطوقاً من كل أولئك الذين وصفوه بطريقتهم ، بدءاً من سيبويه وتابعيه) (6). بيد أن تواتر القراءات قضية قد أجمع عليها المسلمون ولَ أحد ينكرها فما نطق في زمن الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ما زال حياً وينطق في وقتنا الحاضر بدليل التواتر والمشافهة المباشرة من قبل المتقن المجيد للقراءات القرآنية ، وهذا الذي نستمع إليه في كثير من دول العالم الإسلامي وخاصة عند قرَّ اء العراق الذين سمعت منهم وأخذت عنهم القراءة بالمشافهة. فهو يمثل نطق الضاد العربي الأصيل. كما حدده سيبويه. ويدل على أن للضاد مخرجاً متميزاً لَ يزال حياً حتى الْن، وإن استعصى على ألسنة غير القرَّ اء من الناطقين بالعربية، فنطقوه ملتبساً بأصوات أخرى (1). (1) الأصوات اللغوية للدكتور إبراهيم أنيس ص 42. (2) علم الأصوات لكمال بشر ص253، 114، وعلم اللغة مقدمة للقارئ العربي لمحمود السعران ص 135. (3) انظر: علم الأصوات لكمال بشر ص253. (4) المصدر نفسه ص265. (5) المصدر نفسه (6) المصدر نفسه (1) انظر: أصواتاللغة العربية لعبد الغفار حامد هلال ص 154 ـ152.
عدد الصفحات ١٦