المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامية في الميزان

غير معروف

صفحة ٣٣ من ٣٦

الجامية في الميزان517 قال الشيخ أبو الحسن المأربي في كتابه وأسلوبه الشنيع علماء ودعاة أهل السُّنَّة: « السُّنَّة، كقولهم على وجه الأرض منذ تاريخ البشرية ومــراوغ، ومخادع، وماكر، وعــدو للسنة، ومحارب للسلفيين الكبار منهم والصغار، وخبيث مخبث، ومائع، ومميع، وضال مضل، ومبتدع خبيث، وكذاب أشر، أحد الدجاجلة أو الروافض أفضل منه، واليهود والنصارى أهون منه، ولو خرج الدجال لركض وراءه فان وأتباعه، أو لو ادّعى رجل الربوبية أو النبوة لركض وراءه فان وأتباعه، وزائغ، وحزبي، ضال، وحزبي مستهتر، ودسيسة، ومدسوس في الصف لتدميره، ومجند من قبل الأعداء لهدم السلفية، وساقط، وتافه، وصاحب دنيا وصدق والله الشيخ أبو الحسن المأربي فيما ذكر، ويكفيك أن تقرأ ردود الشيخ ربيع المدخلي أو فالح الحربي أو أي شيخ من شيوخهم، في ردهم على مخالفيهم حتى ترى كمية السب والشتم والطعن في مخالفيهم، مثال ذلك قول الشيخ ربيع الدخلي عن الشيخ عدنان العرعور بأنه دجال من الدجاجلة، وبأنه أكذب خلق الله، وبأنه دسيسة، وبأنه باء الباء وفتنة الفتن.

عدد الصفحات ٥١٣

الجامية في الميزان518 - امتحان الناس بالأشخاص61 فتراهمومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، امتحان الناس بأسماء معينة، يحرصون على امتحان العلماء والدعاة بل وعامة الناس بأسماء معينة، من أجل أن يعرفوا موقفه من الشخص المسؤول عنه، فإن أجاب بما هم يريدونه فهو منهم، ويصنف بأنه سلفي، وإن أجاب بعكس ما يريدون فهو ليس بسلفي بل هو « ولعل من أكثر الأسماء التي يمتحن بها الجامية العلماء والدعاة هم قطب، حسن البنا، أبو الأعلى المــودودي، محمد سرور، سلمان العودة، سفر الحوالي، ناصر العمر، سعيد بن مسفر، عائض القرني، عبدالرحمن عبدالخالق، محمد حسان، أبو إسحاق الحويني فإن أجاب المسؤول عن هذه الأسماء بالذم والشتم واللعن لهم، وتبديعهم والشهادة بضالهم وانحرافهم، وأن السلفية برآءُُ منهم، فهو منهم، وهو سلفي. وإن أجاب المسؤول عنهم، بالثناء عليهم، والثناء على جهودهم الدعوية، أو الثناء على مؤلفاتهم وكتبهم، أو لم يبدّعهم أو يضلّلهم أو لم يخرجهم من السلفية، فهو ضال، منحرف، مبتدع، ليس بسلفي وإن ادّعى ذلك، مادام أنه يثنى على واحد من هؤلاء، فمن لم يبدّع المبتدع فهو مبتدع كما هو مقررٌ عندهم في أصولهم وقواعدهم المنحرفة. ولا شك أن هذا المنهج القائم على بناءً على ثنائهم أو ذمهم للمسؤول عنه، منهج منحرف، فاسد، ليس عليه دليل لا ، وليس من منهج السلف في شيء.|من كتاب الله ولا من سنة نبيه ولقد كان كثير من علماء أهل السُّنَّة والجماعة يثنون على بعض أهل البدع،

عدد الصفحات ٥١٤

الجامية في الميزان519 وعلى جهودهم، وعلى مؤلفاتهم، مع ما هم عليه من البدعة، مع التنبيه والتحذير من بدعهم وأخطائهم وزلاتهم، ولم يبدّعهم أحد من أهل العلم بسبب ثنائهم ومدحهم لبعض أهل البدع. وقد كان هذا هو منهج شيخ الإسام ابن تيمية في تعامله مع بعض أئمة الكام وبعض المبتدعة. «فمن ذلك قوله في المنهاج فضاء الناس وعلمائهم، وهو من أذكياء الناس وأحدّهم أذهاناً، وإذا ضلوا في مسألة لم يلزم أن يضلّوا في الأمور الظاهرة التي لا تخفى على الصبيان وهذا المنهج هو منهج الشيخ العامة المجدّد عبدالعزيز بن باز - رحمه الله تعالى - أيضاً. فقد كان - رحمه الله تعالى - يثنى على جهود علماء ودعاة الصحوة كما يسمّيهم الجامية، مثل الشيخ سفر الحوالي، والشيخ سلمان العودة، والشيخ ناصر العمر، والشيخ عائض القرني، بل وأصدر التزكيات لهم، إلا أنه في المقابل حذّر ونبه على بعض تصرفاتهم وأخطائهم، حتى لا يتابعوا فيها، إلا أنه لم يبدّعهم أو يفسّقهم ولم يبدّع من يثني عليهم أو يمدحهم، كما تفعل الجامية. بل إنــه - رحمة الله عليه - لما رأى جــرأة الناس عليهم، في تبديعهم وتفسيقهم، أصدر بياناً يستنكر فيه ما يقوم به مشايخ المدينة آنذاك من الطعن في العلماء والدعاة وتبديعهم وتفسيقهم، والذي شرحه الشيخ سفر الحوالي في «»الممتاز في شرح بيان ابن بازدرس وسمّاه . )1(.يطعن في العلماء والدعاة وقد أوردته في المبحث الثامن. )1(

عدد الصفحات ٥١٥

الجامية في الميزان520 ثم إنه ليس معنى الثناء على عالم أو داعية معين، أني أوافقه في كل ما قاله لكل أو كتبه، بل ما من عالِم أو داعية إلا وله أخطاء وزلات وهفوات، وقد قيل »جواد كبوة، ولكل عالم هفوة المسائل بدّعناه وأخرجناه من أهل السُّنَّة والجماعة، لما سلم معنا أحد من أهل العلم لا من المتقدمين ولا من المتأخرين. « ورحم الله الإمام الذهبي حي قال آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قمنا عليه وبدّعناه وهجرناه، لما سلم معنا ابن نصر، ولا ابن منده، ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم )1(الراحمين، فنعوذُ بالله من الهوى والفظاظة وقال الشيخ ابن عثيمي - رحمه الله -: « الفاني؟ وما تقول في الطائفة الفانية؟ يمتحن الناس بهذا!! أم كان الصحابة يمتحنون الناس بهذا!! |أكان النبي إن هذا من شأن الشُّعب الضالّة التي تريد أن تفرّق الناس حتى لا يكونوا جياً )2(راسخاً أمام التحديات التي نسمعها كل يوم وقال الشيخ عبدالمحسن العباد في رسالته باب « .)40/1( سير أعام النباء )1( .62 كلمات في رثاء الشيخ ابن عثيمين صـ )2(

عدد الصفحات ٥١٦

الجامية في الميزان521 بعضاً بأشخاص، سواء كان الباعث عليه الإطــراء لشخص آخر، وإذا كانت نتيجة الامتحان المرافقة لما أراده الممتحن ظفر بالترحيب والمدح والثناء، وإلا كان حظه التجريح والتبديع والهجر والتحذير، وهذه نقول عن شيخ الإسام ابن تيمية في أولها التبديع في الامتحان بأشخاص آخرين لإطرائهم، قال رحمه الله في كام له عن يزيد بن معاوية لا يُخص بمحبة ولا يُلعن، ومع هذا فإن كان فاسقا أو ظالماً فالله يغفر للفاسق والظالم، لا سيما إذا أتى بحسنات عظيمة، وقد روى البخاري في صحيحه عن « قال|ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي ، وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية، وكان معه أبو أيوب مغفور له )1(الأنصاري - رضي الله عنه فالواجب الاقتصاد في ذلك، والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين به؛ فإن هذا من البدع المخالفة لأهل السُّنَّة والجماعة « :)415/3وقال »|ولا رسول « :)164/20وقال ، ولا ينصب لهم كاماً يوالي عليه ويعادي |ويوالي ويعادي عليها غير النبي غير كام الله ورسوله، وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كاماً يفرّقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكام أو تلك النسبة ويعادون « :)28/16وقال ).1( – 3:413 مجموع الفتاوى )1(

عدد الصفحات ٥١٧

الجامية في الميزان522 وإسقاطه وإبعاده ونحو ذلك نظر فيه: فإن كان قد فعل ذنباً شرعياً عوقب بقدر ذنبه با زيادة، وإن لم يكن أذنب ذنباً شرعياً لم يجز أن يعاقب بشيء لأجل غرض المعلم أو غيره. وليس للمعلمين أن يحزّبوا الناس ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء، بل يكونون مثل الإخــوة المتعاونين على البر والتقوى، كما قال الله تعالى: )1(.} ﯷ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯱﯭ ﯮ ﯯ ﯰ{ ولو ساغ امتحان الناس بشخص في هذا الزمان لمعرفة من يكون من أهل السُّنَّة أو غيرهم بهذا الامتحان، لكان الأحق والأولــى بذلك شيخ الإسام ومفتى الدنيا وإمام أهل السُّنَّة في زمانه شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن هـ، رحمه الله وغفر له وأجزل له 1420 من شهر المحرم عام27باز المتوفى في المثوبة، الذي عرفه الخاصة والعامة بسعة علمه وكثرة نفعه وصدقه ورفقه وشفقته وحرصه على هداية الناس وتسديدهم، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً؛ فقد كان ذا منهج فذ في الدعوة إلى الله وتعليم الناس الخير، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، يتسم بالرفق واللين في نصحه وردوده الكثيرة على غيره، ، وينهض بهم ولا يناهضهم، ويسمو )2(منهج سديد يقوّم أهل السُّنَّة ولا يقاومهم .2 سورة المائدة، آية )1( من الذين نالتهم سهام التجريح من بعض المتكلفين، وظفروا بالتقويم والتسديد والتشجيع من )2( سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - رجان فاضان يدرسان في المسجد النبوي، ودروسهما مسموعة في الإذاعة، أحدهما زادت مدة تدريسه فيه على خمسين عاماً، وأول مرة هـ)، وبعد انتقال الشيخ عبدالعزيز بن باز من 1376رأيته يدرس فيه عقب موسم الحج عام رئاسة الجامعة الإسامية بالمدينة إلى رئاسة البحوث العلمية والإفتاء بالرياض، كان - رحمه الله - كلما لقيته يسألني عن الدروس في المسجد النبوي والمدرسين فيه، ويخص بالسؤال عن ذلك الرجل الفاضل. والثاني له اشتغال بالعلم واهتمام بالتدريس، فيدرس في المسجد النبوي وفي جدة ومكة، وقد

عدد الصفحات ٥١٨

الجامية في الميزان523 بهم ولا يسمّهم، منهج يجمع ولا يفرّق، ويلم ولا يمزّق، ويسدّد ولا يبدّد، وييسّر ولا يعسّر، وما أحوج المشتغلين بالعلم وطلبته إلى سلوك هذا المسلك القويم والمنهج العظيم؛ لما فيه من جلب الخير للمسلمين ودفع الضرر عنهم. والــواجــب على الأتباع والمتبوعين الذين وقعوا في ذلــك الامتحان أن يتخلّصوا من هذا المسلك الذي فرّق أهل السُّنَّة وعادى بعضهم بعضاً بسببه، وذلك بأن يترك الأتباع الامتحان وكل ما يترتب عليه من بغض وهجر وتقاطع، وأن يكونوا إخوة متآلفين متعاونين على البر والتقوى، وأن يتبرأ المتبوعون من هذه الطريقة التي توبعوا عليها، ويعلنوا براءتهم منها ومن عمل من يقع فيها، وبذلك يسلم الأتباع من هذا الباء، والمتبوعون من تبعة التسبب بهذا الامتحان وما يترتب عليه من أضرار تعود عليهم وعلى غيرهم. وقال الشيخ حاي الحاي: « ولا يرتبون وينصبون شخصاً|بل كانوا يمتحنون الناس باتباعهم لسنة النبي ، وهذا الذي يجب على المسلم، |يدعون إلى مذهبه وطريقته إلا رسول الله ، يوالي ويعادي عليها، إنما |أن لا يقدم أحداً ولا مذهباً على سنة رسول الله ، |الموالاة والمعاداة والبراء والولاء لله وفي الله جل وعا وفي رسول الله وعليه أن يتبرأ ويعتزل هذه الفتنة التي تفرّق شمل المسلمين وتجلب لهم البغضاء والشحناء، كما حدثت فتنة القول بخلق القرآن وامتحان أهل السُّنَّة والجماعة، سمعت من أحد المدرسين في الجامعة الإسامية في المدينة، أنه دخل مسجد الشيخ عبدالعزيز ابن باز بمكة، فوجد ذلك الرجل الفاضل يلقي درساً بحضور سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - وعندما تأتي الأسئلة في الدرس يتولى الإجابة عنها الشيخ عبدالعزيز - رحمه الله - . وهذان نموذجان من تقويمه وتسديده وتشجيعه للمشتغلين بتعليم العلم.

عدد الصفحات ٥١٩

الجامية في الميزان524 فامتحان الناس بالناس والأفــراد، مما يضر ويجلب البغضاء، فحسبنا الكتاب )1(والسُّنَّة وهدي السلف الصالح، فإنهم كانوا على الصراط المستقيم - الحكم على الناس بناءً على قواعدهم: 62 فالجامية يحكمون على الناس بناءً على قواعدهم، فالسلفي هو من قال بقولهم واتبع منهجهم وطريقتهم وأسلوبهم، والمبتدع هو من لم يقل بقولهم ولم يتبع منهجهم وطريقتهم وأسلوبهم. فمقياس الحق والصواب عندهم ليس الدليل من الكتاب والسُّنَّة، وإنما المقياس هو قواعدهم التي وضعوها، فمن قال بها فهو على الحق، ومن خالفها فقد ضل ضالاً عظيما!! والعجيب والغريب أن هذه القواعد كما ذكرنا لا دليل عليها لا من كتاب كقاعدة|الله ولا من سنة نبيه من وقع في البدعة فهو مبتدع - الولع والهوس في تتبع الأخطاء ونشرها:63 ومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، الولع والهوس في تتبع أخطاء وزلات وهفوات وسقطات العلماء والدعاة، ونشرها بي عامة الناس. قال الشيخ أبو الحسن المأربي: وأتباعه مولعون بتصيّد وجمع الأخطاء التي تصدر ممن يخالفهم، )2(« .10« )1( يقصد الشيخ ربيع المدخلي )2(

عدد الصفحات ٥٢٠

الجامية في الميزان525 ولو في أمر يسير، بل وقد يكون الحق مع مخالفهم، فيطيرون بها في الآفاق، وينشرونها، في كل حدب وصوب للتشهير بمن يخالفهم وتنفير الناس منه، حتى يخلو لهم الجو، زاعمين أن هذا من باب تحذير المسلمين من أهل البدع، ومن باب )1(الجرح والتعديل وقال الدكتور عبدالرزاق الشايجي في كتابه السلفية الأصل الحادي والثاثون: الهمّ الأول جمع مثالب الدعاة من أجل « التنفير منهم: جعل هؤلاء الجراحون همّهم الأول في الدعوة إلى الله هو الوقوف على أخطاء الدعاة، وجمع مثالبهم، وحفظ سقطاتهم برقم الصفحة، ونص كامهم... والاهتمام بنشر هذه المثالب والسقطات بقصد تنفير الناس منهم لا بقصد تحذير الناس من الوقوع فيها، أو النصح لمن وقعوا فيها، وإنما بقصد أن ينفروا الناس من الداعي إلى الله ويبطلوا جميع جهاده وكل حسناته، ويهدموا كل ما بناه، ويحرموا المسلمين من جميع مؤلفاته وعلمه ولو كان نافعاً صالحاً وهذا تخريب عظيم وسعي للإفساد في الأرض، فلو أن ساعياً سعى في جمع مثالب الأئمة والفقهاء لوجد الكثير، ولو أن جامعاً جمع سقطات الفقهاء لجمع شيئاً لا يُحصى، وقد قال سليمان التيمي )2(فيك الشر كله ولا يوجد عالم لم يتكلم فيه، ولو تذكر له جرحة أو سقطة إلا من رحم الله! وهؤلاء الجراحون أنفسهم لو جمع جامع بعض سقطاتهم وزلاتهم من من كتاب تحذير الجميع من أخطاء الشيخ ربيع. )1( .92-291 جامع بيان العلم وفضله )2(

عدد الصفحات ٥٢١

الجامية في الميزان526 شريط أو شريطين أو كتاب أو كتابين أو محاضرة أو محاضرتين لكفت في إسقاط عدالتهم، وتبديعهم وتكفيرهم على حسب أصولهم الفاسدة في التبديع والتفسيق والتجهيل والتكفير. وهم يدّعون أن الخطر الذي يتهدّد الوجود الإسامي في الأرض اليوم على أيدي هذه الفرق والطوائف الضالّة أشد بكثير جداً من الخطر الذي يتهدّده على أيدي الأعداء الصرحاء من أهل الشرك والمذاهب المادية، إذ إن هذه الفرق والطوائف تدّعي الإسام، ويحسبها غير المسلمين على الإسام وهي في حقيقتها سوس مكين يسري في جذوع الإسام وفروعه، في الوقت الذي يتغافلون فيه عن أهل الكفر والبدع الظاهرة لعجزهم عن مواجهتهم.. - الخوض في النيات:64 ومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، الخوض في النيات وعدم الأخذ بالظاهر، فتراهم يتركون الأدلة الواضحة البينة التي يستدل بها المخالف لهم، ويقولون هو يقصد كذا، وهو ما يريد إلا كذا. وتراهم يتنافسون في هذا الأمر ويعدّونه من الفراسة، ويفتخر بعضهم بأنه تكلّم في فان قبل سنتين أو ثاث، وقبل أن يتكلّم به غيره، وأن الأمور جاءت بصدق ما قال. قال الدكتور عبدالرزاق الشايجي في كتابه السلفية « فلقد أحرجهم الذين ظاهرهم الصاح والدعوة إلى السُّنَّة والخير، ولما اجتهدوا فلم يجدوا جرحة كبيرة يهدمون بها من يريدون هدمه فإنهم اتهموا نياتهم وقالوا

عدد الصفحات ٥٢٢

الجامية في الميزان527 « ذلك كان أخذ الناس بالظنة واتهامهم با بيّنة راجحة سمة من سمات منهجهم الكاسد - سوء الخُلق: 65 ومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، سوء الخُلق، المتمثّنل في: الفجور في الخصومة، والخوض في النيات، وسب وشتم المخالفي لهم، وعدم احترام العلماء، والجرأة على الأكابر، وتسفيه الآخرين وتحقير المخالف، وعدم الإنصاف، والظلم والتجنّني، والغلو في التبديع والتضليل والتفسيق. وهذه الأوصاف واضحة جليّة لكل من يقرأ أو يسمع ردودهم أو دروسهم المسماة - معاملة خصومهم بـ (اللازم):66 ومن معالِم وسمات الجامية أيضاً، هو معاملة خصومهم ب في الأحكام، سواء في التبديع أو التكفير. ومثال معاملة خصومهم بـ مبتدع فهو مبتدع لأن ثناءه عليه دليل موافقته على بدعته، ومن جالس مبتدعاً فهو مبتدع، لأن جلوسه لديه دليل على موافقته على بدعته. وقد كتب أحدهم مقالاً يبدّع فيه داعية من دعــاة أهل السُّنَّة المشهود له بالتمسك بالسُّنَّة والدفاع عنها، ويصفه بأنه لِم تصفه بأنه أشعري وصوفي وهو على عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة. فقيل له:

عدد الصفحات ٥٢٣

الجامية في الميزان528 ألم يقل إنه درس على الشيخ فان والشيخ فان أشعري صوفي، فإذاًفقال: هو أشعري صوفي!! !! وهذا با شك كام )1(فحين صار شيخه مبتدعاً، فابد أن يكون هو كذلك ساقط لا قيمة له، إذ لو قلنا به لبدّعنا كثيراً من علماء وأئمة السلف من أهل السُّنَّة لأنهم تلقّوا العلم على مبتدعة. ومثال معاملة خصومهم بـ فقد كفر، وذلك لأن تأويل الصفات يلزم منه تحريف القرآن، ومن حرّف القرآن فقد كفر. والصحيح أن هذه قاعدة فاسدة وباطلة، فازم القول ليس بازم، كما أن لازم المذهب ليس بمذهب، فإذا قال المسلم قولاً ولزم منه الكفر، كمن أنكر أن الله تعالى فوق السماء، أو نفى الصفات عن الله تعالى، فإن لازم ذلك تعذيب ، بل لازم ذلك نفي وجوده سبحانه وتعالى، وهذا كفرٌ |الله تعالى ورسوله بينٌّ، ولكن لا يحكم على الشخص بالكفر ما لم يبينَّ له ذلك ويلتزمه، لأن الإنسان قد يقول المقالة وهو ذاهل عن لازمها، بل لا يقصده، بل ربما يكون يقصد نقيضه، كمن أراد أن ينزّه الله في زعمه عن المكان فيقول، هو في كل مكان، فإن لازم ذلك أنه لاينزهه عن المكان فيقول، هو في كل مكان، فإن لازم ذلك أنه لا ينزهه عن مكان طيب أو خبيث، وهذا كفر، لكن من قال هذه المقالة فإنه لا يقصد ذلك. ليس معنى هذا أني أبدّع الأشاعرة أو أخرجهم من أهل السُّنَّة والجماعة، والتفصيل في هذه )1( المسألة يطول، لعلّي أبسطه في مؤلَّف آخر مستقل، إنما المقصود هو نقل كام الجامية

عدد الصفحات ٥٢٤

الجامية في الميزان529 - إنزالهم الآيات النازلة في الكفار على المسلم67 ومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، إنزالهم الآيات التي نزلت في الكفار على المسلمي، وأن الرسل جاؤوا للتفريق بي الابن وأبيه، والزوج وزوجته، والأخ وأخيه. قد جاء فرقاً بين الناس، أو قد |ويستدل بعضهم في دروسه بأن محمداً فرّق بين الناس، ويجعلون هذا الحديث دلياً على وجوب التفريق بين المسلمين، فا يستوي السلفي مع غير السلفي، ويعتقدون بوجوب الولاء بين السلفيين، والبراء من غير السلفيين، كما هو البراء من الكفار، ويحملون الحديث في التفريق بين المؤمن والكافر على وجوب التفريق بين المسلم السلفي والمسلم غير السلفي - لا عمل لنصرة الإسلام:68 فالجامية لا يُعرف لهم باع في الدعوة إلى الله - عز وجل - ونصرة الإسام والمسلمين، ونصرة قضاياهم، والدفاع عنهم، والرد على أعدائهم من اليهود والنصارى أو الرافضة أو العلمانية أو الماحدة، أو عاج مشاكل المجتمع المسلم أو هداية الشباب المسلم، أو نشر العلم بين عوام المسلمين من خال المحاضرات أو الدروس. وإنما قضاياهم التي يدعون إليها محصورة في طاعة ولي الأمر والتذكير بحقوقه وحكم مخالفة أمره، والتحذير من الجماعات الإسامية، والتحذير من العلماء والدعاة من أهل السُّنَّة، وتتبع عثراتهم ونشرها، وتصنيف العلماء والدعاة وامتحانهم، والاشتغال بذلك، ومن أراد أن يتأكد من صحة ما

عدد الصفحات ٥٢٥

الجامية في الميزان530 ذكرت، فليدخل إلى موقع شيخهم الشيخ ربيع المدخلي أو موقعهم الرسمي « هذا أكثر ما عُرفوا به في جانبي الدعوة واشتهر عنهم، وأما ما سواه من قضايا الدين فكامهم فيه لا يكاد يذكر كما بيّنا، فالدعوة التي خصص هؤلاء أنفسهم لها، وفرّغوا أعمالهم من أجلها، هو أن يهدموا ما يبنيه غيرهم من العلماء والدعاة، باسم السلفية، والسلفية بريئة منهم ومن أعمالهم وتصرفاتهم وأخاقهم وسلوكهم، فالسلفية كما أنها عقيدة ومنهج، فهي أخاق وسلوك وآداب ورحمة وشفقة بالآخرين. - عدم الاهتمام بالعلم:69 ومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، عدم الاهتمام بطلب العلم الشرعي، وإنما غاية ما يتعلّمه طلبتهم هو معرفة حكم شيوخهم على العلماء والدعاة، فأول ما يجب معرفته عندهم هو معرفة العلماء والدعاة المجروحين، والحذر والتحذير منهم. فغالب مجالسهم ودروسهم تدور حول الطعن في العلماء، وفي التصنيف، وفي غيبة العلماء والدعاة، باسم الجرح والتعديل، ولا تكاد تجد لديهم دروساً في الفقه، أو التفسير، أو الحديث، وذلك لأنهم يرون أن العلوم الشرعية ليست كافية لكشف المبتدعة، فابد من الإقبال على ما يسمّى عندهم بـ - القسوة على مخالفيهم:70 فمن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، قسوتهم الشديدة على إخوانهم المسلمي مِنْ مَنْ ينتمون إلى الجماعات الإسلامية، أو يخالفونهم في منهجهم

عدد الصفحات ٥٢٦

الجامية في الميزان531 وطريقتهم، ولو لم يكن منتمياً إلى أي جماعة أو حزب، فشابهوا بذلك المعتزلة والخوارج في قسوتهم على المسلمي كما هو معروف. فالشدة والغلظة وقسوة العبارة هي صفة أصيلة في هذه الجماعة، ولذا تجد ردودهم مليئة بالكلمات القاسية والغليظة مثل: ضال، مضل، مبتدع، خارجي، تكفيري، فاسق، حقير، لا قيمة له، كــذاب، مدلس... وغيرها من الكلمات القاسية مما امتلأت بها كتبهم وأشرطتهم. قال الشيخ الألباني عن كتب ربيع المدخلي: )1(« - عدم اهتمامهم بقضايا الأمة71 ومن معالِم وسمات الجامية أيضاً، عدم اهتمامهم بقضايا الأمة وما يقع عليها من مصائب وبايا وحروب وكوارث ومؤامرت من اليهود والنصارى والرافضة، فلم نسمع يوماً أن شيخاً من شيوخ الجامية جمع التبرعات والصدقات لمساعدة الفقراء والمساكين والمحتاجين من المسلمين، ولم نسمع يوماً أن شيخاً من شيوخ الجامية أقام ندوة أو محاضرة لنصرة قضية من قضايا المسلمين، ولم نسمع يوماً أن شيخاً من شيوخ الجامية ألّف كتاباً في الرد على اليهود، أو النصارى، أو الرافضة، وإنما تجدهم متفرغين للترصّد للعلماء والدعاة من أهل السُّنَّة بالطعن فيهم، وجمع أخطائهم وزلاّتهم، ولاحول ولا قوة إلا بالله. - الفجور في الخصومة:72 ومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، الفجور في الخصومة، وهذا مشاهد فتجد أحدهم عندما يرد على عالِم أو ومسموع في ردودهم على مخالفيهم، في اليوتيوب )1(

عدد الصفحات ٥٢٧

الجامية في الميزان532 داعية وقع في زلة أو أخطأ أو خالفه في بعض المسائل، تجده يصفه بأبشع وأشنع الأوصاف التي قد لا يوصف بها كبار أهل البدع الأصلية، كالرافضة أو الجهمية أو الخوارج، فتجده يصفه مثاً، بالضال، المنحرف، الزائغ، الدسيسة، الزنديق وغيرها من الأوصاف الكثيرة التي يمتلئ فيها قاموس الجامية. - سب وشتم المخالفين لهم:73 ومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، سب وشتم المخالفي لهم، فتراهم يسبّنون ويشتمون كل من خالفهم دون أي تأثر أو تردد، بل أحدهم يسبّن ويشتم العلماء والدعاة وهو منشرح الصدر، ومحتسب الأجر في ذلك. وذلك لأنه يرى أن كل من خالفهم فهو ضال مضل منحرف مبتدع عدو للإسام والمسلمين، فيجوز سبّه وشتمه ولعنه حتى لا يغتر الناس به. وهذا با : |شك قول ساقط وغير صحيح، فالمسلم ليس بالسبّاب ولا اللعّان كما قال رواه البخاري.« - التفريق بين العقيدة والمنهج74 ومن معالِم وسمات الجامية أيضاً، التفريق بي العقيدة والمنهج، والهدف من ذلك تسهيل الطعن في مخالفيهم من أهل السُّنَّة بحجة أنه وإن كانت عقيدته لذلك تجدهم يكثرون من تأليف ما سمّوه بـ سليمة إلا أن منهجه فيه خلل. المنهج والجامية بدّعوا كثيراً من علماء ودعاة أهل السُّنَّة بدعوى وجود خلل عندهم في المنهج، مع أن عقيدتهم عقيدة سلفية ودعاة للتوحيد والسُّنَّة. ومصطلح المنهج عندهم مصطلح غير منضبط ليس له تعريف أو ضابط

عدد الصفحات ٥٢٨