المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامية في الميزان

غير معروف

صفحة ٣١ من ٣٦

الجامية في الميزان485 قال أبو سعيد فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجتُ مع مــروان وهو أمير المدينة في الأضحى أو الفطر، فلما أتينا المصلى إذا منبرٌ بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد يرتقيه قبل أن يصلي، فجبذتُ بثوبه، فجبذني فارتفع فخطب قبل الصاة، فقلت له غيّرتم والله، فقال: يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خيرٌ مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصاة فجعلتها قبل الصاة فأبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قد أنكر على مروان بن الحكم عانية لمخالفته السُّنَّة بتقديم الخطبة على الصاة، بل لم ينكر عليه بلسانه فقط بل أنكر عليه حتى بيده لقوله وروى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أيضاً قال مروان المنبر في يوم عيد فبدأ بالخطبة قبل الصاة، فقام رجلٌ فقال: يا مروان خالفت السُّنَّة، أخرجت المنبر في يوم عيد ولم يكن يخرج فيه، وبدأت الخطبة قبل الصاة ولم يكن يبدأ بها فقال أبو سعيد الخدري من هذا؟ قالوافان بن فان، فقال: أما هذا فقد « يقول|قضى ما عليه، سمعت رسول الله أن يغيّنره بيده فليغيّنره، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان فهذا الرجل أنكر على مروان بن الحكم أمير المؤمنين عانية، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، بل إن أبا سعيد الخدري قد أثنى عليه وقال قضى ما عليه

عدد الصفحات ٤٨١

الجامية في الميزان486 وفي صحيح مسلم عن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - أنه دخل المسجد وعبدالرحمن بن أم الحكم يخطب قاعداً فقال ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ الخبيث يخطب قاعداً وقال الله تعالى )1(.}ﮁﭿ ﮀ وفي صحيح مسلم أيضاً عن عمار بن روية أنه رأى بشر بن مروان على المنبر ما يزيد على |رافعاً يديه فقال أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة وقد كان الصحابي الجليل عبادة بن الصامت ينكر على معاوية أشياء عانية، « ويحتج بحديث البيعة وهو«ويحدّث بحديث على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره، وأن لا |رسول الله )2(.ننازع الأمر أهله وأن نقول بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومه لائم فكتب معاوية إلى عثمان « يقول|فلما جاء عبادة إلى عثمان قال: له سمعت النبي بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن )3(.عصى الله تبارك وتعالى، فلا تعتلوا بربكم وسئل الإمام عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -: ما ضابط الإنكار من حيث الإسرار والجهر به، وإذا لم يُجْدِ الإسرار فهل يجهر بالإنكار؟ وهل هنالك فرق بي الحاكم والمحكوم في هذه المسألة؟ وكيف نوجّنه قصة أبي سعيد الخدري مع .11 سورة الجمعة، آية )1( متفق عليه )2( رواه الحاكم وأحمد وصححه الألباني في الصحيحة )3(

عدد الصفحات ٤٨٢

الجامية في الميزان487 الخليفة في تقديم الخطبة على الصلاة، وقصة سلمان مع عمر في قصة القميص وغيرها من الوقائع؟ الأصل أن المنكِرَ يتحرّى ما هو الأصلح والأقرب إلى النجاح، فقد فقال: ينجح في مسألة مع أمير ولا ينجح مع الأمير الثاني، فالمسلم الناصح يتحرّى الأمــور التي يرجو فيها النجاح، فإذا كان جهره بالنصيحة في موضع يفوت الأمر فيه، مثل قصة أبي سعيد، والرجل الذي أنكر على مروان إخراج المنبر، وتقديم الصاة، فهذا لا بأس، لأنه يفوت، أما إذا كان الإنكار على أمور واقعة، ويخشى أنه إن أنكر لا يقبل منه أو تكون العاقبة سيئة، فيفعل ما هو الأصلح، فإذا كان في مكان أو في بلد مع أي شخص، ويظهر له ويرتاح إلى أن الأصلح مباشرة الإنكار باللسان والجهر معه فليفعل ذلك، ويتحرّى الأصلح، لأن الناس يختلفون في هذه المسائل، فإذا رأى المصلحة ألا يجهر، وأن يتصل به كتابة أو مشافهة فعل ذلك، لأن هذه الأمور تختلف بحسب أحوال الناس... وكذلك الشخص المعينّ يحرص على الستر مهما أمكن، ويزوره، أو يكاتبه، وإذا كان يرى من المصلحة أنه إذا جهر قال: فان فعل كذا، ولم تنفع فيه النصيحة السريّة، ورأى من المصلحة أنه ينفع في هذا الشيء فيفعل الأصلح، فالناس يختلفون في هذا، والإنسان إذا جهر بالمنكر فليس له حُرمة إذا جهر به بين الناس فليس لمجهر الفسق حُرمة في عدم الإنكار عليه، وقد ذكروا أن الغيبة في حق من أظهر الفسق )1(لا تكون غيبة إذا أظهره ولم يستحِ وقد أجاب العلامة محمد بن عثيمي - رحمه الله - عندما سئل عن الجمع « بي الأدلة في الإنكار العلني على ولاة الأمور حيث قال تفريغ لشريط )1(

عدد الصفحات ٤٨٣

الجامية في الميزان488 علناً يزول به المنكر ويحصل به الخير فلننكر علناً، وإذا رأينا أن الإنكار علناً يزول به الشر، ولا يحصل به الخير بل يزداد ضغط الولاة على المنكرين وأهل الخير، فإن الخير أن ننكر سراً، وبهذا تجتمع الأدلة، فتكون الأدلة الدالة على أن الإنكار يكون علناً فيما إذا كنا نتوقّع فيه المصلحة، وهي حصول الخير وزوال الشر، والنصوص الدالة على أن الإنكار يكون سراً فيما إذا كان إعان الإنكار يزداد به الشر ولا يحصل به الخير بماء الذهب بجانب من النصوص ويدعون جانباً... فالنصوص لا يكذب بعضها بعضاً ولا )1(يصادم بعضها بعضاً وقال علامة الشام الألباني رحمه الله: « في ذلك، لأن هؤلاء الذين يسمعون الإنكار من الحاكم وإنكاره منكر يدخل في )2(قلوبهم فيما إذا لم ينكر المنكر من العالِم على ذلك الحاكم - اعتبارهم المظاهرات خروجاً على ولي الأمر: 38 يعتبر الجامية المظاهرات خروجاً على ولي الأم المظاهرات فهو مبتدع، خارجي، تكفيري. والصحيح أن مسألة المظاهرات من المسائل الفقهيّة الحديثة التي وقع الخاف فيها بين أهل العلم، فمنهم من قال بجوازها، ومنهم من قال بحرمتها، ومنهم من قال بالتفصيل، إلا أن القائلين بالحُرمة كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين طبعة دار البصيرة.814« )1( في اليوتيوب بعنوان )2(

عدد الصفحات ٤٨٤

الجامية في الميزان489 والشيخ الألباني، لم يقولوا بأنها خروج على ولي الأمر، وأن القائلين بجواز المظاهرات مبتدعة، وخوارج، وتكفيريين، كما تقول الجامية. فالمسألة مسألة فقهيّة، والخاف فيها سائغ، فا يبدّع ولا يضلّل المخالف فيها، لعدم وجود نص صحيح وصريح في المسألة، ولأنها من المسائل الحديثة التي لم يتكلّم فيها أهل العلم المتقدمون. - عدم الاحتساب إلا بأذن ولي الأمر:39 ومن أب وذلك لأن الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بأذن ولي الأمر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدون إذن ولي الأمر يعتبر افتئات وتعدٍّ على صاحيات ولي الأمر!! فا يجوز التكلّم أو الكتابة عن الفساد الحكومي، لأنه افتئات وتعدٍّ على صاحيات ولي الأمر!! ولا يجوز التكلّم أو الكتابة عن فساد وزير أو مسؤول حكومي، لأنه افتئات وتعدٍّ على صاحيات ولي الأمر!! ولا يجوز التكلّم أو الكتابة عن الفساد في المجتمع وتقصير الحكومة في مواجهته، لأنه افتئات وتعدٍّ على صاحيات ولي الأمر!! ولا يجوز التكلّم أو الكتابة عن بعض المنكرات في الأسواق والجامعات والحدائق، لأنه افتئات وتعدٍّ على صاحيات ولي الأمر!! وهــذا با شك قول باطل وغير صحيح، فالاحتساب والأمــر بالمعروف

عدد الصفحات ٤٨٥

الجامية في الميزان490 والنهي عن المنكر ليس مسؤولية ولي الأمر فقط، إنما هو مسؤولية جميع أفراد المجتمع، فكل من رأى المنكر وجب عليه إنكاره بحسب استطاعته، وذلك لقوله « :| فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ولا يعد هذا تعديّاً ولا افتئاتاً على صاحيات ولي الأمر كما تقول الجامية، إلى عهدنا هذا، يأمرون بالمعروف |فما زال العلماء والصالحون من عهد النبي وينهون عن المنكر باليد واللسان، ولم ينقل عن أحد من أهل العلم أنه قال إن هذا على صاحيات ولي الأمر.افتئات وتعدٍّ الفعل فيه بل هذا القول لم يقل به إلا الجامية، وذلك لغلوّهم في طاعة ولي الأمر وتقديسه وإنزاله فوق منزلته التي أنزله الله إياها. - قولهم: إن الإنكار باليد لا يكون إلا للإمام:40 ومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، قولهم إن الإنكار باليد لا يكون إ وهذا القول با شك قول غير صحيح، وفيه تعطيل لأحكام الجهاد باليد للإمام. والذي هو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. « :|وهو مخالف لقوله )1(.فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه قال الإمام النووي: « فحق المغيّر أن يغيّره بكل وجه أمكنه زواله به، قولاً كان أو فعاً، فيكسر آلات رواه مسلم. )1(

عدد الصفحات ٤٨٦

الجامية في الميزان491 الباطل ويريق المسكر بنفسه، أو بأمره إذا أمكنه، ويرفق في التغيير جهده بالجاهل وبذي العزة الظالم المخوف شره، إذ ذلك أدعى إلى قبول قوله. كما يستحب أن يكون متولي ذلك من أهل الصاح والفضل لهذا المعنى، ويغلظ على المتمادي في غيّه والمسرف في بطالته إذا أمن أن يؤثر إغاظه منكراً أشد مما غيره لكون جانبه محمياً عن سطوة الظالم، فإن غلب على ظنه أن تغييره بيده يسبب منكراً أشد منه: من قتله أو قتل غيره بسببه كفّ يده واقتصر على القول باللسان والوعظ والتخويف، فإن خاف أن يسبب قوله مثل ذلك غيّر بقلبه، وكان في سعة، وهذا هو المراد بالحديث إن شاء الله تعالى. وإن وجد من يستعين به على ذلك استعان ما لم يؤدّ ذلك إلى إظهار ساح وحرب، وليرفع ذلك إلى من له الأمر إن كان المنكر من غيره أو يقتصر على تغييره بقلبه، هذا هو فقه المسألة وصواب العمل )1(فيها عند العلماء والمحقق ثم قال النووي - رحمه الله -: « الكبيرة إن لم يندفع عنها بقوله ما لم ينته الأمر إلى نصب قتال وشهر ساح، فإن )2(.انتهى الأمر إلى ذلك ربط الأمر بالسلطان وقال القاضي أبو بكر بن العربي: « متعاطيه بنزعه عنه وبجذبه منه، فإن لم يقدر إلا بمقاتلة وساح فليتركه، وذلك إنما هو إلى السلطان لأن شهر الساح بين الناس قد يكون مخرجاً إلى الفتنة، وآياً ) عند شرح حديث2:25 شرح صحيح مسلم )1( المصدر السابق )2(

عدد الصفحات ٤٨٧

الجامية في الميزان492 إلى فساد أكثر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا أن يقوى المنكر، مثل أن يرى عدواً يقتل عدواً فينزعه عنه ولا يستطيع ألا يدفعه، ويتحقق أنه لو تركه قتله، )1(.وهو قادر على نزعه ولا يسلمه بحال، وليخرج الساح وتضافرت النصوص عن الإمام أحمد في إراقة الخمور وكسر آلات اللهو، فمن ذلك:«وقد رواها الخال في كتابه - وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، أن أبا طالب 1 حدّثهم أنه قال لأبي عبد الله: نمر على المسكر القليل والكثير أكسره؟ قال: نعم تكسره، لا يمر بالخمر مكشوفاً. قلت فإذا كان مغطى؟ قال: لا تتعرض له إذا . )64كان مغطى. (ص - أخبرني أحمد بن حمدويه الهمذاني قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله، 2 ثنا أبو بكر المروزي قال: قلت لأبي عبد الله: لو رأيت مسكراً مكشوفاً في قنينة، ).64أو قربة ترى أن تكسر أو تصب؟ قال تكسره. (ص - أخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق حثهم قال: سألت أبا عبد الله 3 عن الرجل يكسر الطبل أو الطنبور أو مسكراً، عليه في ذلك شيء؟ قال أبو عبد ).74الله: اكسر هذا كله، وليس يلزمه شيء. (ص - أخبرنا أبو بكر المروزي قال: قلت لأبي عبد الله: أمر في السوق فأرى ( الطبول تباع، أفأكسرها؟ قال: ما أراك تقوى، إن قويت. قلت: أدعى أغسل ميتاً، فأسمع صوت طبل. قال: إن قدرت على كسره فاكسره، وإلا فاخرج. ).71(ص ).1:293 (أحكام القرآن )1(

عدد الصفحات ٤٨٨

الجامية في الميزان493 - أخبرني عمر بن صالح بطرسوس، قال: رأيت أحمد بن حنبل مر بعود5 .)68مكشوف، فقام، فكسره. (ص - أخبرني الحسن بن علي بن عمر المصيصي قال: سمعت عمر بن الحسين 6 يقول: كسر أحمد بن حنبل طنبوراً في يد غام لأبي عبد الله نصر بن حمزة، قال: فذهب الغام إلى مولاه، فقال له: كسر أحمد بن حنبل الطنبور. فقال له مولاه: فقلت له: إنك غامي؟ قال: لا. قال: فاذهب، فأنت حر لوجه الله تعالى. ).68(ص - أخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح بن أحمد أنه سأل أباه عن 7 الرجل يستغيث به جاره من فاحشة يراها. قال: كل من رأى منكراً فاستطاع أن يغيّره بيده غيّره، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف ).63الإيمان. (ص .. ومما نُقل عنه ـ رحمه الله ـ في توبيخ فاعل المنكر والتشهير به - أخبرني محمد بن جعفر بن الحارث حدّثهم أنه قال لأبي عبد الله: 8 إن لنا جيراناً يشربون النبيذ في الطريق. قال: انههم أشد النهي، وأغلظ لهم ).50ووبّخهم. (ص - أخبرني محمد بن علي الوراق، أن محمد بن أبي حرب حدّثهم قال: 9 سألت أبا عبد الله عن الرجل يسمع المنكر في دار بعض جيرانه، قال: يأمر. قال ).50فإن لم يقبل؟ قال: تجمع عليه الجيران وتهوّل عليه. (ص - أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم قال: 10 سمعت أبا عبد الله سأل عن الرجل يمر بالقوم يغنون، قال: إذا ظهر له، هم

عدد الصفحات ٤٨٩

الجامية في الميزان494 داخل. قلت لكن الصوت يسمع في الطريق. قال: هذا قد ظهر عليه أن ينهاهم، ورأى أن ينكر الطبل ـ يعني إذا سمع حسه ـ.. قيل له: مررنا بقوم وقد أشرفوا من علية لهم، وهم يغنون فجئنا إلى صاحب الخبر فأخبرناه، فقال: لم تكلموا في الموضع الذي سمعتم؟ فقيل: لا. قال: كان يعجبني أن تكلموا، لعل الناس كانوا ).50:51يجتمعون، وكانوا يشهرون. (ص وقال النووي: « :|« فعليه أن يغيّر بكل وجه أمكنه، ولا يكفي الوعظ لمن أمكنه لم يستطع فبلسانه )1(إزالته باليد، ولا تكفي كراهة القلب لمن قدر على النهي باللسان « وقال أيضاً والصبي المميز، يشتركون في جــواز الإقــدام على إزالــة هذا المنكر وسائر المنكرات، ويثاب الصبي عليها كما يثاب البالغ، ولكن إنما تجب إزالته على المكلف القادر. قال الغزالي في الماهي وإراقة الخمور وغيرهما من المنكرات، كما ليس له منع البالغ، فإن الصبي وإن لم يكن مكلفاً فهو من أهل القرب، وليس هذا من الولايات، )2(.ولهذا يجوز للعبد والمرأة وآحاد الرعية :وقال ابن قدامة « .)10:220 روضة الطالب )1( .)5:18 إتاف الماهي )2(

عدد الصفحات ٤٩٠

الجامية في الميزان495 لآحاد الرعية الحسبة، وهذا فاسد، لأن الآيات والأخبار عامة تدل على أن كل من )1(.رأى منكراً فسكت عنه عصى، فالتخصيص بإذن الإمام تحكم « وقال أيضاً مما ليس فيه إشهار ساح، وذلك جائز للآحاد، بشرط الضرورة والاقتصار على قدر الحاجة، فإذا اندفع المنكر فينبغي أن يكف. الدرجة الثامنة: أن لا يقدر على الإنكار بنفسه ويحتاج إلى أعوان يشهرون الساح فإنه ربما يستمد الفاسق أيضاً بأعوانه ويؤدي إلى القتال، فالصحيح أن ذلك يحتاج إلى إذن الإمام، لأنه يؤدي إلى الفتن وهيجان الفساد. وقيل: لا يشترط في )2(ذلك إذن الإمام وقال ابن مفلح: « والرجل وغير ذلك مما ليس فيه إشهار ساح أو سيف يجوز للآحاد بشرط الضرورة والاقتصار على قدر الحالجة، فإن احتاج إلى أعــوان يشهرون الساح لكونه لا يقدر على الإنكار بنفسه فالصحيح أن ذلك يحتاج إلى إذن الإمام لأنه يؤدي إلى الفتن وهيجان الفساد. وقيل لا يشترط في ذلك )3(.إذن الإمام ):814وقال ابن النحاس الشافعي (المتوفى سنة « .)124 مختصر منهاج القاصدين (ص )1( .)129 درجات الاحتساب (ص )2( .)1:195 الآداب الشرعية )3(

عدد الصفحات ٤٩١

الجامية في الميزان496 إذا وصل في الإنكار إلى هذه ونحو ذلك، وليحذر ما يفعله كثير من الناس الرتبة من الاسترسال في الضرب بعد زوال المنكر، فإن ذلك لا يجوز لآحاد )1(.الرعية إن لآحاد الرعية تغيير المنكر باللسان والتقريع والتوبيخ باليد أيضاً ما لم يثر فتنة، ولهم الضرب باليد والرجل دون استرسال، أما شهر الساح فا يكون إلا )2(بإذن الإمام، إلا لاستنقاذ معصوم تعينّ عليه إنقاذه - اعتبارهم وسائل الدعوة توقيفيّة: 41 ، معومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، قولهم إن وسائل الدعوة توقيفية – التلفاز – أنهم يستعملون كثيراً من الوسائل في نشر منهجهم مثل مواقع التواصل الاجتماعي– المواقع الإلكترونية والصحيح أن وسائل الدعوة ليست توقيفية، لأنها ليست من أمور الغيب وفرائض الدين، فالله - سبحانه وتعالى - لم يتعبدنا بأسلوب معينّ للدعوة ولا }ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ بوسيلة خاصة وإنما أطلق الأمر ولم يقيّده فقال تعالى )((.« :|، وقال)3()125النحل( وهذا وقد تعارف المسلمون في عصورهم المختلفة على أساليب ووسائل غير منحصرة، كالدروس المنظمة، والإجازات الشرعية، والمدارس، والجامعات، والمعاهد، وطبع الكتب والمجات، وكذلك استخدموا الإذاعة والشريط والتلفاز، وكثير من ذلك لم تنص عليه نصوص خاصة من الكتاب والسُّنَّة. ).57:58 كتاب )1( من مقال للشيخ طارق الطواري بعنوان )2( .125 سورة النحل، آية )3( رواه البخاري )((

عدد الصفحات ٤٩٢

الجامية في الميزان497 وقال الشيخ سعيد بن مسفر « توقيفية أم اجتهادية توفيقية، وفي اعتقادي أن طرح هذا الموضوع وصرف الأوقات في النقاش حوله من الترف الفكري الذي كان الأولى بالدعاة الإعــراض عنه وعدم إضاعة الأوقات في بحثه؛ لأن من بديهيات الأمور أن الأصل في الوسائل الإباحة إلا ما ورد الشرع بالنهي عنه وتحريمه، وأن كل وسيلة تؤدي إلى تحقيق أغراض وأهداف الرسالة من عبادة الله وحده وإقامة شرعه وإظهار دينه ودحر الشرك والفسوق والعصيان وأهله، فهي وسيلة مشروعة ما لم يأت في الشرع ما يدل على النهي عنها، وأن الشارع لم يحدد أسلوباً معيناً ولا طريقة محددة، ولا وسيلة خاصة لتحقيق تلك الأهداف، وإنما اشترط أن تكون تلك الوسائل شرعية لا تتعارض مع مبادئه؛ لأن الغاية لا تبرر الوسيلة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو )1(واجب كما هو مقرر عند علماء الأصول رحمه الله:– ويقول سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز « وإنكار الرسالات وإنكار الآخرة، وانتشار الدعوة النصرانية في كثير من البلدان – عز وجل – وغير ذلك من الدعوات المضللة، نظراً إلى هذا، فإن الدعوة إلى الله اليوم أصبحت فرضاً عاماً وواجباً على جميع العلماء، وعلى جميع الحكام الذين يدينون بالإسام، فرض عليهم أن يبلغوا دين الله حسب الطاقة والإمكان بالكتابة والخطابة والإذاعة وبكل وسيلة استطاعوا، وأن لا يتقاعسوا عن ذلك، أو يتكلوا على زيد أو عمر، فإن الحاجة بل الضرورة ماسة اليوم إلى التعاون والاشتراك والتكاتف في هذا الأمر العظيم أكثر مما كان من قبل؛ ذلك لأن أعداء الله قد تكاتفوا (( كتاب )1(

عدد الصفحات ٤٩٣

الجامية في الميزان498 فوجب على أهل الإسام– عز وجل – وتعاونوا بكل وسيلة للصد عن سبيل الله أن يقابلوا هذا النشاط المضل وهذا النشاط الملحد بنشاط إسامي وبدعوة إسامية على شتى المستويات وبجميع الوسائل وبجميع الطرق الممكنة، وهذا من باب أداء )1(ما أوجب الله على عباده من الدعوة إلى سبيله هذا الموضوع – رحمه الله – ويزيد الشيخ محمد بن صالح بن عثيمي إيضاحاً وتفصيلاً فيقول: « منهياً عنه بعينه، فإن كان منهياً عنه بعينه فا نقربه. فلو قال: أنا أريد أن أدعو شخصاًً بالغناء والموسيقى لأنه يطرب لها ويستأنس بها وربما يكون هذا جذباً له فأدعوه بالموسيقى والغناء هل نبيح له ذلك؟ لا، لا يجوز أبداً، لكن إذا كانت وسيلة لم ينه عنها ولها أثرها فهذه لا بأس بها، فالوسائل غير المقاصد وليس من الازم أن ينص الشرع على كل وسيلة بعينها، يقول هذه جائزة وهذه جائزة وهذه غير جائزة، لأن )2(الوسائل لا حصر لها، ولا حد لها، فكل ما كان وسيلة لخير فهو خير - اعتبارهم الحاكم الكافر المتغلب ولي أمر:42 ومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، اعتبارهم كل حاكم متغلّنب ولي أمر، يجب طاعته ولا تجوز معصيته، ولو كان يهودياً أو نصرانياً!! وقد صرّح الشيخ طلعت زهران بهذا حيث قال .)3(كان مسلماً أو كافراً، ولو أشنوده تمكّن الآن فهو الإمام .18 انظر الدعوة إلى الله وأخاق الدعاة، للشيخ عبدالعزيز بن باز ص )1( .49، ص15 لقاء الباب المفتوح مع الشيخ محمد بن عثيمين رقم )2( البابا شنودة هو بابا الإسكندريه وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر باد المهجر )3(

عدد الصفحات ٤٩٤

الجامية في الميزان499 وقال بعضهم: إن م ولي أمر يجب على أهل العراق طاعته لأنه حاكم متغلّب!!2002الحرب عام وهذا با شك قول باطل وغير صحيح فولي الأمر هو الحاكم المسلم، لقوله } ﯿﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ تعالى ومعنى منكم أي من المسلمين، قال القاضي عياض الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل فولي الأمر هو الحاكم المسلم سواء جاء عن طريق الشورى أو بالغلبة، أما الحاكم غير المسلم فليس بولي أمر، وإن تغلّب واستتبت له الأمور، إنما هو حاكم كافر يُطاع في غير معصية الله، ويجب الخروج عليه عند القدرة وتنصيب حاكم مسلم بدلاً عنه يحكم بشرع الله. - وجوب السكوت عن انحراف الحكام:43 ومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، قولهم بوجوب السكوت عن انحرافات الحكام، وأن من يتكلم أو يكتب عن انحرافات الحكام، فهو خارجي تكفيري، وذلك لأن التكلّم أو الكتابة عن انحرافات الحكام يعتبر تشجيعاً للناس للخروج على الحاكم!! فيجب السكوت عن انحرافات الحكام وعدم التطرق لها. فإذا أباح الحاكم الاختاط، فا يجوز التكلّم عليه، لأنه خروج على ولي الأمر!! وإذا أباح الحاكم شرب الخمر، فا يجوز التكلّم عليه، لأنه خروج على ولي الأمر!!

عدد الصفحات ٤٩٥

الجامية في الميزان500 وإذا أباح الحاكم زواج المثليين والشواذ، فا يجوز التكلّم عليه، لأنه خروج على ولي الأمر!! وإذا أباح الحاكم المراقص، فا يجوز التكلّم عليه لأنه خروج على ولي الأمر!! وإذا أباح الحاكم الزنا واللواط، فا يجوز التكلّم عليه، لأنه خروج على ولي الأمر!! وإذا أفقر الحاكم شعبه وأستأثر بثرواته، فا يجوز التكلّم عليه، لأنه خروج على ولي الأمر!! وإذا منع الحاكم الحجاب، فا يجوز التكلّم عليه، لأنه خروج على ولي الأمر!! وهذا با شك كام باطل وغير صحيح وهو تحريف للدين، وإضاعة لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي بسببها استحقت الأمة الخيرية والرفعة. ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ قال تعالى )1(.}ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ بل بسبب السكوت عن الفساد والمنكر لُعِن بنو إسرائيل، قال تعالى: ﭵﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ { ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ )2(.} ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮂﮁ أمر |فالسكوت عن المنكر سبب لاستحقاق لعن الله وعقابه، ثم إن النبي .110 سورة آل عمران، آية )1( .78 – 78 سورة المائدة، آية )2(

عدد الصفحات ٤٩٦