المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامية في الميزان

غير معروف

صفحة ٢٨ من ٣٦

الجامية في الميزان437 ذلك حرج في الأخذ عن هؤلاء، وإن كان الظاهر أن يقيّد ذلك بمن لم تكن بدعته مغلّظة، مع أن الاحتياط: الترك مطلقاً. أما إذا كان العلم الذي ستأخذه منه من العلوم التي لا تدخلها بدعته؛ كعلم النحو واللغة وتجويد القرآن الكريم، بل وغالب الفقه كذلك؛ فهنا تعارضت مفسدة مخالطة المبتدع، مع مصلحة العلم النافع، ففي هذه الحالة يرجّح بينهما، وينظر أيهما أقل مفسدة: أخذ العلم عنه، أو تركه؟ فإذا كانت هناك حاجة ماسّة لعلمه، ولا يوجد غيره، وأمنت فتنته: ففي هذه الحالة يجوز الأخذ عنه. أما إذا كان العلم المراد تعلّمه ليس هناك حاجة شديدة إليه، أو كان يوجد غير هذا المبتدع يمكن التعلم على يديه، أو كانت فتنة بدعته أشد من فوات علمه؛ ففي (((هذه الحالة ينهى عن الأخذ عن هذا المبتدع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - : « الحسنات المأمور بها: لم تكن هجرة مأموراً بها، كما ذكره أحمد عن أهل خراسان إذ ذاك: أنهم لم يكونوا يقوون بالجهمية (أي: لم يكونوا يستطيعون أن يظهروا العداوة للجهمية). فإذا عجزوا عن إظهار العداوة لهم سقط الأمر بفعل هذه الحسنة، وكان مداراتهم فيه دفع الضرر عن المؤمن الضعيف، ولعله أن يكون فيه تأليف الفاجر القوي. موقع الإسلام سؤال وجواب. (((

عدد الصفحات ٤٣٣

الجامية في الميزان438 وكذلك لما كثر القدر في أهل البصرة الحديث عنهم، لاندرس العلم والسنن والآثار المحفوظة فيهم. فإذا تعذّر إقامة الواجبات، من العلم والجهاد وغير ذلك، إلا بمن فيه بدعة مضرّتها دون مضرة ترك ذلك الواجب، كان تحصيل مصلحة الواجب، مع مفسدة مرجوحة معه: خيراً من العكس. ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل (((انتهى. - قولهم بعدم جواز السلام على من بدّعوهم. 27 ومن معالِم وسمات الجامية أيضاً، قولهم بعدم جواز إلقاء السلام على من بدّعوهم وعدم جواز رد السلام عليهم. والصحيح التفصيل، فإذا كان المبتدع بدعته بدعة مكفّرة فإنه لا يسلم قلت: عليه ولا يرد عليه السلام، لأن الكافر لا يجوز أن يسلّم عليه ولا يرد عليه السلام، وأما إذا كانت بدعته بدعة غير مكفّرة فإنه يسلّم عليه ويرد عليه السلام، لأنه ﯿ ﰀ ﰁ {مسلم، ومن حق المسلم على المسلم رد السلام. قال تعالى « :|، وقال} ﰇﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ فسلّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله (رواه مسلم).فشمّته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه قال الألباني: « مسلم، وهذه مغالطة لا تجوز إسلامياً وكون المسلمين مختلفين، فهذا الأمر ليس (.(١(: ٨( (مجموع الفتاوى) ( (((

عدد الصفحات ٤٣٤

الجامية في الميزان439 بالحديث بل هو قديم، لكن التناصح هو الذي يجب أن يكون قائماً بين المسلم وأن يتوادّوا وأن يتحابّوا في الله - عز وجل - فالتدابر والتقاطع أمر منهي عنه في الإسلام، والحب في الله أمر مرغوب في الإسلام، والبغض في الله كذلك، (((لكن بعض الناس لا يحسنون التطبيق - قولهم بعدم جواز عيادة من بدّعوهم: 28 ومن معالِم وسمات الجامية أيضاً، قولهم بعدم جواز عيادة من بدّعوهم لأنهم وهذا في الحقيقة قول باطل، فعيادة المريض لغير المسلم جائزة، فقد عاد من المبتدعة. الغلام اليهودي الذي كان يخدمه عندما مرض والحديث في صحيح مسلم، |النبي فإذا كانت عيادة غير المسلم جائزة فعيادة المسلم المبتدع جائزة من باب اولى. - قولهم بعدم جواز تعزية من بدّعوهم: 29 ومن معالِم وسمات الجامية أيضاً، قولهم بعدم جواز تعزية من بدّعوهم وهذا كلام غير صحيح، والراجح التفصيل، فمن كانت لأنهم من أهل البدع، بدعته مكفّرة فهذا لا يجوز التعزية بموته بالاتفاق، أما من كانت بدعته غير مكفّرة، فهذا الصحيح أنه يجوز التعزية بموته. قال ابن القيم عن شيخه، شيخ الإسلام ابن تيمية: « وتنكّر لي واسترجع ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزّاهم وقال: إني لكم مكانه ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه ونحو هذا من الكلام، فسروا به ودعوا له وعظّموا هذه الحال منه فرحمه الله ورضي عنه في اليوتيوب بعنوان (((

عدد الصفحات ٤٣٥

الجامية في الميزان440 قولهم بوجوب هجر المخالفين لهم– 30 ومن معالِم وسمات الجامية أيضاً، قولهم بوجوب هجر المخالفي لهم، وذلك لأنهم أهل بدع وضلال وانحراف فيجب هجرهم مطلقاً. فتراهم يتحرّجون من الجلوس معهم، أو التحدّث إليهم، أو حضور ولائمهم، حتى ولو كانوا من الأرحام والأقارب، بدعوى أنهم ليسوا بسلفيين، أو أن عندهم بدع وانحراف في المنهج والعقيدة، وهذا بلاشك من وحي الشيطان ومن مكره، وهذا بلا شك من وحي الشيطان، ومن كيد الشيطان، الذي يسعى لتفرقة صف المسلمين ونشر الكراهية والبغضاء بينهم. والصحيح في مسألة هجر المخالف التفصيل، فمسألة الهجر يُناط تطبيقها بالمصالح والمفاسد، فإذا كان الهجر فيه مصلحة راجحة بحيث يجعل صاحب الشر والمنكر والبدعة يتركه، فإنه هنا قال أهل العلم بالجواز، وأما إذا لم يكن في الهجر مصلحة راجحة، بل قد تزيد الشر والمنكر، فإنه في هذه الحالة قال أهل العلم بعدم جواز الهجر لأنه فيه زيادة الشر والمنكر. ):206/28قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في « وكثرتهم، فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه، ورجوع العامة عن مثل حاله فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعاً. وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر؛ بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر، والهجر لبعض الناس أنفع من

عدد الصفحات ٤٣٦

الجامية في الميزان441 يتألف قوماً ويهجر آخرين، كما أن الثلاثة الذين |التأليف. ولهذا كان النبي خُلفوا كانوا خيراً من أكثر المؤلفة قلوبهم، لما كان أولئك كانوا سادة مطاعين في عشائرهم، فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم، وهؤلاء كانوا مؤمنين، والمؤمنون سواهم كثير، فكان في هجرهم عز الدين وتطهيرهم من ذنوبهم، وهذا كما أن المشروع في العدو القتال تارة، والمهادنة تارة، وأخذ الجزية تارة، كل ذلك بحسب الأحوال والمصالح وسئل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني عن حكم مقاطعة المخالفي من أهل البدع وأصحاب المعاصي فقال: « نقاطعه؟؟ أقول له أنا لا يقاطعه لأن مقاطعته لا تفيده بالعكس تسره وبتخلِّيه في ضلاله، لذلك فالمقاطعة وسيلة شرعية وهو تأديب المهاجر والمقاطع، فإذا كانت المقاطعة لا تؤدبه بل تزيده ضلالاً على ضلال حينئذ لا ترد المقاطعة، لذلك نحن اليوم لا ينبغي أن نتشبث بالوسائل التي كان يتعاطاها السلف أنهم ينطلقون من موقف القوة والمنعة ثم تحدث عن قلة الصالحين في هذا الزمان وقال فتحنا باب المقاطعة والهجر والتبديع لازم نعيش في الجبال وإنما نحن واجبنا {اليوم »أَحْسَنُ ولما اعترض أحدهم واستفسر عما إذا كان الظهور لأهل الحق فقال الألباني رحمه الله: « الجماعة يعود الكلام السابق: هل ذلك ينفع الطائفة المتمسكة بالحق أم يضرها

عدد الصفحات ٤٣٧

الجامية في الميزان442 هذا من جهتهم، ثم هل ينفع المُقَاطَعِين والمهجورين من الطائفة المنصورة أو يضرهم، يعني لا ينبغي أن نأخذ هذا الأمر بالحماس والعاطفة وإنما بالروية والحكمة والأن باستعمال علاج المقاطعة أبداً، لأنه يضر أكثر مما ينفع، وأكبر دليل الفتنة القائمة الآن في الحجاز وأورد سائل ما وصفه بشبهات يستدل بها بعضهم على وجوب هجر المبتدع كالآثار المنقولة عن بعض السلف في ذلك، فقال الألباني رحمه الله: « والصحابة، هو تماماً كالمقاطعة،|العامر بالإيمان القوي والاتباع الصحيح للنبي مقاطعة المسلم لمسلم تربيةً وتأديباً له هذه سنة معروفة، لكن في اعتقادي وكثيراً ما سئلت فأقول زماننا لا يصلح للمقاطعة، زماننا إذن لا يصلح لمقاطعة المبتدعة لأن معنى ذلك أن تعيش على رأس الجبل، أن تنزوي عن الناس وأن تعتزلهم ذلك أنك حينما تقاطع الناس إما لفسقهم أو لبدعتهم لا يكون ذلك الأثر الذي كان يكون له يوم كان أولئك الذين تكلموا بتلك الكلمات وحضوا الناس على مجانبة أهل البدعة هذا كلامه في هجر المخالفي الواقعي في البدع، وهو يشمل من باب أولى المخالفي من أهل السُّنَّة، وقد نص على نحو من ذلك فقال رحمه الله: « جداً، لذلك يجب أن نضع نصب أعيننا ما يسمى اليوم في لغة العصر الحاضر بالتسامح الديني، لكن بالمعنى الذي يسمح به الإسلام، التسامح الديني قد وسعت دائرته إلى حيث لا يسمح به الإس

عدد الصفحات ٤٣٨

الجامية في الميزان443 بالمعنى الصحيح، وذلك أننا إذا رأينا شخصاً من غير السلفيين فضلاً عمّن كان من السلفيين أن له رأياً خاصاً أو اجتهاداً خاصاً أو… بل رأيناه أخطأ فعلاً في شيء من تصرفاته أن لا نبادر إلى نَهرِه، ثم إلى مقاطعته بل يجب علينا أن الدين النصيحة الدين نسلك طريق النصح الذي ابتدأنا به هذه الكلمة بالحديث: ، فإن نصحناه وتجاوب معنا، ذلك ما كنا نبغي، وإن لم يستجب، فليس النصيحة لنا عليه من سبيل، ولا يجوز لنا أن نبادره أو نقاطعه، بل علينا أن نظل معه نتابعه بالنصيحة ما بين الفينة والفينة وما بين آونة وأخرى حتى يستقيم على الجادة… وهناك بعض الأحاديث الصحيحة التي نحن بحاجة إلى أن نتذكرها عملياً « :| وليس فقط فكراً وعلماً، وهو قوله ، لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخواناً لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، لماذا يهجره تباغضاً وتحاسدًا لا لأمر شرعي، لا لأنه عصى الله ورسوله، ولكن هو لم يجاهر بالمعصية، لم يعتقد أن هذه معصية، ومع ذلك فهو يعصي الله - عز وجل - فجاء أحدنا وقاطعه، هذه مقاطعة مشروعة، ولكن التقاطع في سبيل اختلاف الأفكار..في المفاهيم هذا هو التدابر المنهي عنه في الحديث « وقال رحمه الله وهو يعتقد أنه مسلم، وهذه مغالطة لا تجوز إسلامياً، وكون المسلمين مختلفين هذا الأمر ليس بالحديث بل هو قديم، لكن التناصح هو الذي يجب أن يكون قائماً بين المسلمين، وأن يتوادّوا وأن يتحابّوا في الله - عز وجل -، فالتدابر والتقاطع أمر منهي عنه في الإسلام، والحب في الله أمر مرغوب في الإسلام والبغض في الله كذلك، لكن بعض الناس لا يحسنون التطبيق، وأنا كثيراً ما أُسأل عن مقاطعة المسلم عن أخيه المسلم لسبب ما.. فأنا أقول المقاطعة اليوم وإن كانت في

عدد الصفحات ٤٣٩

الجامية في الميزان444 الأصل هي مشروعة، لكن اليوم ليس هو زمن التطبيق، لأنك إذا أردت أن تقاطع كل مسلم أنكرت عليه شيئاً بقيت وحيداً شريداً، فليس لنا اليوم أن نتعامل على طريقة البغض في الله والمقاطعة في الله، هذا إنما وقته إذا قويت شوكة المسلمين وقوي مظهر المسلمين في تعاملهم بعضهم مع بعض، حين يشذ فرد من الأفراد عن الخط المستقيم فقوطع، إذ ذاك المقاطعة تكون دواء له وتربية له، أما الآن فليس هذا زمانه… لذلك فهذا ليس في العصر الحاضر ليس من الحكمة أبداً أن نقاطع الناس لسبب انحرافهم سواء كان هذا الانحراف فكرياً عقدياً أو كان انحرافاً سلوكياً، وإنما علينا أن نصبر في مصاحبتنا لهؤلاء، وأن لا نضلّل ولا نكفّر، لأن هذا التضليل وهذا التكفير لا يفيدنا شيئاً، وإنما علينا بالتذكير كما قال عز وجل: (((»}وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُْؤْمِنِيَ { هذا منهج الألباني، وأما غلاة التبديع فقد تفننوا في استعمال هذه المقاطعة، فبعضهم لا يلقي السلام على العوام وعلى من يسميهم مجهولين من الملتزمين، وفي بعض المناطق اصطلحوا على هيئة معينة في اللباس ليعرف بعضهم بعضاً فلا يسلمون إلا على صاحب تلك الهيئة، وفي بعض القرى لا تجد إلا ثلاثة أو أربعة منهم ومع ذلك فقد قرروا مقاطعة كل الناس إلا من يحتاج إلى التعامل معه كالبقال وصاحب النقل… إلخ، وأفتى بعضهم بترك صلاة الجمعة خلف السنيين المخالفين له وأدائها خلف أهل البدع لأن الاغترار بهؤلاء حاصل أكثر من أولئك!!. ومنهم من قال الجمعة، إذا لم يجدوا إماماً سلفياً غير مجهول ولا مجروح « (((

عدد الصفحات ٤٤٠

الجامية في الميزان445 - قولهم إن أهل البدع أشر من اليهود والنصارى31 ومن معالِم وسمات الجامية أيضاً، قولهم إن أهل البدع والمبتدعة ممن خالف منهجهم، أشر من اليهود والنصارى. وهذه العباره دائماً ما يكررها الجامية وقد سمعتها من الكثير منهم، والشيخ ربيع المدخلي قد تواتر عنه بأنه يقول بهذه العباره حتى قال الشيخ محمد العنجري بأنه سمع الشيخ ربيع المدخلي يقول أكثر من مرة: إن أهل البدع أشر من اليهود والنصارى ولاحول ولاقوة الا بالله. وهذا بلا شك فجور في الخصومة، وغلو في التبديع والتضليل والتفسيق، وهو طريق للوقوع في التكفير والحكم على من خالفهم بالمروق من الدين. فغلاة التبديع اليوم يصفون إخوانهم في الدين المخالفين لهم في بعض المسائل الاجتهادية؛ فضلاً عن المبتدعين المفارقين لجماعة المسلمين بأنهم شر من اليهود والنصارى بإطلاق، ويعتقدون ذلك اعتقاداً يجعلهم يفضّلون اليهودي والنصراني على المسلم، ويسوقهم إلى التفريط في الولاء الواجب عليهم بحق «كلمة وقد سئل الشيخ الألباني رحمه الله عمّن قال خطراً على الإسلام من اليهود والنصارى « والتباغض والتدابر.. كل الجماعات الإسلامية فيها خير وفيها شر، فالحكم على الجماعات - يا إخواننا - كالحكم على الأفراد، الحكم على الجماعات كالحكم على الأفراد، فلا يوجد هناك فرد مسلم جمع خصال الكمال كلها، وإنما بعضاً

عدد الصفحات ٤٤١

الجامية في الميزان446 دون بعض، وصلاحه أكثر من طلاحه، أو طلاحه أكثر من صلاحه، وحتى في هذه الصورة الأخيرة يصدر منه، فالإخوان المسلمون وحزب التحرير وجماعة التبليغ فيهم خير، لكن فيهم بُعدٌ عن الإسلام إما جهلاً أو تجاهلاً، ولذلك فإن هذا القول فيه خطورة متناهية جداً، فلا يجوز أن نطلق هذا الكلام ولو كان الأمر متعلقاً بجزئية من الجزئيات، ولم يُبنَ عليه البراء المطلق لما كان هناك وجه للانتقاد، فإننا نعتقد أن الأشاعرة مثلاً أقرب إلى السُّنَّة من المعتزلة لما أثبتوه من الصفات ومن الغيبيات ولسلامة موقفهم من الصحابة، لكن قربهم هذا جعل أمرهم يلتبس على كثير من الناس فكانوا أخطر على عوام أهل السُّنَّة من المعتزلة، لكن لا يجوز لنا أن نتبرأ منهم تبرأ مطلقاً أو أن نفضّل المعتزلة عليهم، .(((فإن هذا ليس من العدل في شيء وقال ابن تيمية - رحمه الله -: « ينقطع بها كثير من أهل الباطل ويقوى بها قلوب كثير من أهل الحق، وإن كانت في نفسها باطلة فغيرها أبطل منها، والخير والشر درجات فينتفع بها أقوام ينتقلون مما كانوا عليه إلى ما هو خير منه، وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير، وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين، وهو خير من أن يكونوا كفاراً وأما الذين هم فعلاً شر من اليهود والنصارى ولا خلاف في ذلك أقول: فهم أهل الحلول والاتحاد، المحكوم عليهم بالردة والخروج من ملة الإسلام كابن في اليوتيوب بعنوان (((

عدد الصفحات ٤٤٢

الجامية في الميزان447 عربي وابن الفارض وابن سبعين والحلاج ونحوهم، ويُطلق ذلك على الزنادقة الكفار المتسترين بدين التشيع والتجّهم، وإنما صحّ وصفهم بذلك لأن الإلحاد والشرك أعظم جرماً عند الله تعالى من دين اليهود والنصارى. - قولهم إن صاحب البدعة لا تقبل له صلاة ولا صيام ولا صدقة:32 ومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، قول بعضهم إن صاحب البدعة تقبل له صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صرفاً ولا عدلاً حتى يتوب من بدعته. ويستدلون لرأيهم هذا بما روي عند ابن ماجه من حديث حذيفة بن اليمان «- رضي الله عنه - مرفوعاً، قال ولا صدقةً، ولا حجاً، ولا عمرةً، ولا جهاداً، ولا صرفاً، ولا عدلاً، يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجي وبما روي عن عبدالله بن عباس - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله « :| والجواب على ما استدلوا به من أحاديث « :| عَنْ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - قال رسول الله - أما الحديث الأول:( يقبل الله لصاحب بدعة صوماً، ولا صلاةً، ولا صدقةً، ولا حجاً، ولا عمرةً، ولا جهاداً، ولا صرفاً، ولا عدلاً، يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجي ) قال: حدثنا داود بن سليمان العسكري، 9رواه ابن ماجه في الس« حدثنا محمد بن علي أبو هاشم بن أبي خ محصن، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبد الله بن الديلمي، عن حذيفة به.

عدد الصفحات ٤٤٣

الجامية في الميزان448 :)1493قال الشيخ الألباني في « حاتم، وقال الحافظ في « :»0« على ضعفه وحينئذ فذكر الاتفاق دون ذكر السبب لا يكون معبراً عن واقع الراوي. فتأمل - أما الحديث الثاني:عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ ( « :|رَسُولُ اللّهِ )، وابن ماجه في السنن 9رواه ابن أبي حاتم في )، ١١١:٣)، وأبو الفضل المقرئ في50(رقم ( 5)، والخطيب في(٣وابن أبي عاصم في ) جميعهم من طريق: بشر ٤٤١:١ومن طريقه ابن الجوزي في ابن منصور الخياط عن أبي زيد، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عباس به. قال ابن أبي حاتم - بعد روايته له -: يعني أبا زيد وأبا المغيرة -: فقال: لا أعرفهما، ولا – « أعرف بشر بن منصور الذي روى عنه الأشج ):1:145وقال ابن الجوزي في ، وفيه مجاهيل|«

عدد الصفحات ٤٤٤

الجامية في الميزان449 :)1492وقال الشيخ الألباني في « أبا زيد ولا شيخه ولا بشراً ) انتهى. ١١:١« - قولهم بوجوب حرق كتب أهل البدع33 ومن معالِم وسمات الجامية أيضاً قولهم بوجوب حرق كتب أهل البدع، ككتب ابن حجر والنووي وابن حزم والبيهقي والدار قطني وابن الجوزي والعز ابن عبدالسلام وأبي المعالي الجويني وغيرهم. وذلك لأن هؤلاء الأعلام في نظرهم أهل بدع وضلال وانحراف في العقيدة، فيجب حرق كتبهم لأنها كتب ضلال وبدع، ومؤلفيها ليسوا من أهل السُّنَّة والجماعة. ولعل أول من قال بهذا القول ودعا إليه هو الشيخ محمود الحداد، عندما كان مقيماً في المدينة المنورة في بداية التسعينيات من السنة الميلادية، وقيل: إن الشيخ ربيع المدخلي وافقه على ذلك في بداية الأمر واستحسنه ثم لما رأى إنكار ، ولاشك أن القائل بهذا لا (((العلماء عليه تبرأ منه ومن دعوته إلى حرق الكتب عقل له فضلاً عن أن يكون صاحب علم وفقه في الدين. قال الشيخ ابن عثيمي بعد ثنائه على ابن حجر والنووي: « قيل لي إن بعض الناس يقول يجب أن يُحرق فتح الباري لأن ابن حجر أشعري، « (((

عدد الصفحات ٤٤٥

الجامية في الميزان450 وهذا غير صحيح، فهذان الرجلان بالذات ما أعلم اليوم أن أحداً خدم الإسلام .((( مثلهما|في باب أحاديث الرسول ويُذكر أن الشيخ حماد الأنصاري، عندما سئل عمّن يقول بحرق كتب ابن حجر والنووي قال - حصرهم الكفر بالاعتقاد:34 ومن معالِم وسمات بعض الجامية أيضاً، أنهم يحصرون الكفر بالاعتقاد، فالمسلم عندهم لا يكفر مهما قال أو فعل من الأمور الكفريّة، كسبِّ الله أو أو سبِّ الدين أو الاستهزاء والسخرية بشعائر الإسلام، أو تمزيق |سبِّ النبي المصحف أو السجود للصنم، أو لبس الصليب أو حارب الإسلام والمسلمين أو والى الكفار والكافرين، فإنه لا يكفر حتى يصاحب ذلك القول أو الفعل اعتقاد .|استحلال الفعل أو تكذيب لله عز وجل أو لنبيه وهذا بلا شك اعتقاد باطل وفاسد، وهو قول المرجئة، وأما الذي عليه أهل السُّنَّة والجماعة، فإن الكفر وال استحل ذلك أم لم يستحله. وقد انعقد إجماع أهل السُّنَّة والجماعة على أن الكفر والردة تكون بالقول ، والشيخ سليمان آل (((وبالفعل وبالاعتقاد، وقد حكى الإجماع العلامة ابن حزم .(5(، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ(((، والشيخ عبدالله أبابطين(٣(الشيخ وسوف أذكر هنا أقوال بعض أئمة أهل السُّنَّة والجماعة التي تنصّ على أن في اليوتيوب بعنوان ((( (.5/١٣« ((( .(0« (٣( (.59/(« ((( .(0(« (5(

عدد الصفحات ٤٤٦

الجامية في الميزان451 الكفر يكون بالقول وبالفعل وبالاعتقاد، دون اشتراط الاستحلال أو التكذيب كما تقول المرجئة والجامية: هـ). 238- الإمام إسحاق بن راهويه المروزي (ت( « الذي آمن بالله تعالى، ومما جاء من عنده، ثم قتل نبياً أو أعان على قتله، وإن كان مقراً، ويقول: الأنبياء محرم، فهو كافر، وكذلك من شتم نبياً، أو رد عليه قوله من (((غير تقية ولا خوف ، أو دفع شيئاً مما |« أنزل الله - عز وجل - أو قتل نبياً من أنبياء الله، أنه كافر بذلك، وإن كان مقراً .(((بكل ما أنزل الله هـ).241- إمام أهل السُّنَّة أحمد بن حنبل (ت 2 « قال في رده على الجهم وصلى للصليب، وأتى الكنائس والبيع وعمل الكبائر كلها، إلا أنه في ذلك مقر .(((، وهذه الأشياء من أشنع ما يلزمهم(٣(بالله، فيلزمه أن يكون عنده مؤمناً «وفي بالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، ولم يفعل من ذلك شيئاً حتى يموت، أو يصلي مسند ظهره مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً إذا ه٦– () مكتبة الدار، ط0/(« ((( ه٧١٤١– ()، رمادي للنشر، ط5/(« ((( أي أنه عند الإمام أحمد ليس مؤمناً (٣( )، المكتب الإسلامي.٤٨٣« (((

عدد الصفحات ٤٤٧

الجامية في الميزان452 علم أن تركه ذلك في إيمانه إذا كان يقر الفروض واستقبال القبلة؛ فقلت: هذا وفعل المسلمين. قال |الكفر بالله الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله حنبل: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: من قال هذا فقد كفر بالله، ورد على الله (((أمره وعلى الرسول ما جاء به وقال عبدالله ابن الإمام أحمد: « (((هذا مرتد عن الإسلام. قلت لأبي: تضرب عنقه؟ قال: نعم، تضرب عنقه هـ).265- فقيه المغرب محمد بن سحنون المالكي (ت3 كافر، والوعيد جارٍ عليه بعذاب الله له، |« .(٣(وحكمه عند الأمة: القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر هـ).456- العلامة أبو محمد علي بن حزم4 «قال في ﭟ ﭠ ﭡ ، فهو دعوى، لأن الله تعالى قال |شتم رسول الله فنص تعالى على أن من }ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ الكلام ما هو كفر. ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ {وقال تعالى . فنص تعالى أن من الكلام في آيات الله } ﰀ ﯽ ﯾ ﯿﯼﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ) دار الراية.٦٨/٣« ((( ) مكتبة الدار١/٣« ((( )، طبعة هشام علي حافظ(١٣/(« (٣(

عدد الصفحات ٤٤٨