المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامية في الميزان

غير معروف

صفحة ٢٧ من ٣٦

الجامية في الميزان421 يـــا أكــــرم الخــلــق مـــا لـــي مـــن ألـــوذ ســواك عند حلول الحـــادث الغمم إن لم تكن آخــذاً يــوم المعاد بيدي عـــفـــواً وإلا فــقــل يـــا زلــــة الــقــدم فـــإن مــن جـــودك الــدنــيــا وضرتها ومــن علومك علم الــلــوح والقلم هذه أشعار كفرية، هذا اعتقادٌ ضال، فإذا كان أصحاب المسجد يعتقدوا مثل يعلم الغيب، |هذه الأمور فلا يصلى خلف إمامهم، لأن الاعتقاد بأن الرسول أو أنه يملك الدنيا والآخرة هذا كفرٌ وضلال والعياذ بالله، لأن علم الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. ينقذ الناس يوم |وهكذا اعتقاد بعض الصوفية وبعض الوثنية أن الرسول القيامة، وينقذ من دعاه يوم القيامة ويخرجه من النار، هذا كله كفرٌ وضلال، إنما الأمور بيد الله سبحانه وتعالى، هو الذي ينجي من النار، وهو الذي يعلم |الغيب، وهو مالك لكل شيء، والمدبر للأمور سبحانه وتعالى، والرسول ليس بيده إخراج الناس من النار، بل يشفع ويحدّ الله له حداً يوم القيامة في الشفاعة عليه الصلاة والسلام، ولا يشفع إلا لأهل التوحيد والإيمان، كما قد سأله أبو هريرة - رضي الله عنه - قال يا رسول الله: من أحق الناس بشفاعتك؟ : |»من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه، أو قال: خالصاً من نفسهقال إني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلةٌ إن شاء الله، من مات من « أمتي لا يشرك بالله شيئاً فشفاعته لأهل التوحيد والإيمان لا لأهل الكفر بالله - عز وجل - فالحاصل أن الإمام إذا كان عنده شيءٌ من الكفر هذا لا يصلى خلفه، أما إذا كانت بدعته دون الكفر فلا مانع من الصلاة خلفه، ولكن إذا وجد مسجدٌ آخر فيه أهل السُّنَّة

عدد الصفحات ٤١٧

الجامية في الميزان422 فالصلاة خلفهم أولى وأحسن وأبعد عن الشر، ولكن مع ذلك ينبغي لأهل السُّنَّة أن يتصلوا بأهل البدع للنصيحة والتوجيه والتعليم والتفقيه والتعاون على البر والتقوى، لأن بعض أهل البدع قد يكونون جاهلين ما عندهم بصيرة، فلو علموا الحق لأخذوا به وتركوا بدعتهم. فينبغي لأهل السُّنَّة أن لا يدعوا أهل البدع، بل عليهم أن يتصلوا بهم وينصحوهم ويوجهوهم ويعلّموهم السُّنَّة ويحذّروهم من البدعة، لأن هذا هو ﮦ ﮧ {الواجب على أهل العلم والإيمان، كما قال الله - سبحانه وتعالى } ﯓ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮭﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ )، وقال سبحانه وتعالى5 (((). نسأل الله للجميع التوفيق الهداية٣٣}ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ «وقال أيضاً رحمه الله بدعة مكفّرة كالجهمية؛ فهذا لا يُصلى خلفه، والمعتزلي الذي ي الله والخوارج لا يُصلى خلفه، أمَّا إذا كانت بدعته خفيفة لا تفضي إلى الشرك فالأمر في هذا سهل، ولكن إذا تيسر إزالته والتماس إمام من أهل السُّنَّة؛ فهذا أمر واجب، ولكن إذا دعت الضرورة أن يُصلى خلفه، كالتي بدعته لا تكفّره (((كالعاصي فهذا يصلّى خلفه ما دام مسلماً وقال الإمام الألباني - رحمه الله - في الصلاة خلف المبتدع: « الصلاة خلف كل بر وفاجر، والصلاة على كل بر وفاجر، بأن الصلاة خلف هؤلاء (.0/(١ فتاوى ومقالات الشيخ عبدالعزيز بن باز ( ((( (.5 ب د٤٦٣ (نور على الدرب (((

عدد الصفحات ٤١٨

الجامية في الميزان423 الأئمة المبتدعين، ما دام الذي يصلي يرى هذا الإمام بما عنده من بدع لم يخرج عن دائرة الإسلام والمسلمين، ولكن ليس كل مبتدع كافر، وإذا كان الأمر كذلك، فأقول: إن كان المصلي وراء الإمام المبتدع كان صوفياً أو ماتوريدياً أو أشعرياً أو من فرق وأحزاب، إذا كان المصلي يرى أن هذا الإمام ما خرج عن كونه مسلماً، حينئذ ترد القاعدة السابقة، الصلاة وراء كل بر وفاجر، وإن كان يرى العكس من ذلك أنَّه كفر، فحينئذ الأمر بدهي جداً أن الصلاة خلفه لا تصح. ولكننا، في الوقت نفسه نُحذّر من التسرّع إلى إصدار الفتاوى المُكفّرة لمسلم فضلاً عن مسلمين، لمجرد أنَّه وقع في بدعة كما يقولون: عقديّة، تتعلّق بالعقيدة، فلا بدَّ من التريث وعدم التسرّع في إصدار فتوى التكفير، لكن في الوقت نفسه نحن نقول على المسلم أن يختار الإمام الذي يصلي خلفه أن يكون على السُّنَّة عقيدة وعبادة وسلوكاً. وإلا فإذا ما دار الأمر أن يصلي وحده في داره، أو يصلي (((خلف الإمام الذي يبدّعه، نقول لا: يصلي خلفه، أولى أن يصلي وحده - قولهم بعدم جواز الصلاة على من بدّعوه: 22 ومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، قولهم بعدم جواز الصلاة على من بدّعوه لأنه من المبتدعة. والصحيح أن هذا القول ليس على إطلاقه، بل فيه تفصيل، فأما البدع المكفّرة كبدعة المعطّلة والجهمية فلا يجوز الصلاة على أصحابها. وأما من وُصف ببدعة غير مكفّرة فهذا حكمه حكم صاحب الكبيرة، فيجوز الصلاة عليه، ولم يقل أحد من أهل العلم بعدم جواز الصلاة عليه. (.55 سلسلة الهدى والنور (((

عدد الصفحات ٤١٩

الجامية في الميزان424 « وقد أورد اللالكائي في كتابه الكثير من الآثار عن السلف تدلّ على جواز الصلاة على أهل البدع والكبائر. فعن محمد بن سيرين أنه قال: ولا من غيرهم من التابعين من ترك الصلاة |« على أحد من أهل القبلة تأثماً من ذلك الصلاة على أحد من أهل القبلة قبلتك « أصوب ذلك وأعدله عندي إذا قال لا إله إلا الله، ثم هلك أن يغسل ويصلى « :عليه هل تترك الصلاة على أحد من أهل القبلة وإن عمل أي عمل؟ قال (((الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد مثله. وفي رسالة عبدوس بن مالك العطار عن الإمام أحمد، قال: « عنه الاستغفار، ولا تترك الصلاة عليه لذنب أذنبه صغيراً كان أو كبيراً، أمره إلى (((الله تعالى وذهب جمهور العلماء إلى جواز الصلاة على المبتدع الذي لم يكفّر ببدعته .(٣(« :|لقول النبي شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة، للالكائي. ((( نفس المصدر السابق. ((( الموسوعة الفقهية. (٣(

عدد الصفحات ٤٢٠

الجامية في الميزان425 وقال ابن تيمية « (((بدعة أو فسق تنبيه: ورد عن بعض السلف ترك الصلاة على بعض أهل البدع المجاهرين ببدعتهم، وهذا من باب الزجر لأصحاب البدع، بترك الصلاة عليهم، ولئلا يغتر ببدعتهم من إذا رأى أحد الأئمة المشهورين يصلي عليه ظن أنه يوافقه في اعتقاده، وليس من باب أنه يحرم الصلاة عليهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: « ببدعة أو فجور زجراً منها، لم يكن ذلك محرماً للصلاة عليه أو الاستغفار فيمن كان يمتنع عن الصلاة عليه وهو الغال وقاتل نفسه |له، بل قال النبي وروي أنه كان يُستغفر « والمدين الذي لا وفاء له للرجل في الباطن، وإن كان في الظاهر يدع ذلك زجراً عن مثل توبته، كما (((روي في حديث محلم بن جثامة - قولهم بعدم جواز بيع أشرطة وكتب من بدّعوه: 23 ومن أب وكتب من بدّعوه، ومن يبيع أشرطة وكتب المبتدعة فهو مبتدع، وذلك لأن بيعه (.5/5 منهاج السُّنَّة ((( (. ٧١(/٧ مجموع الفتاوى لابن تيمية ( (((

عدد الصفحات ٤٢١

الجامية في الميزان426 لأشرطتهم وكتبهم دليل على تزكيته لهم، ورضاه بما يقولونه في أشرطتهم، وبما يكتبونه في كتبهم. هذا القول مطلق والصحيح التفصيل، فإذا كان الشريط أو الكتاب فيه قلت: دعوة إلى ما دعا إليه الكتاب والسُّنَّة، أو لم يخالف ما دعا إليه الكتاب والسُّنَّة، فيجوز بيعه ولو كان صاحبه موصوفاً بالبدعة ولو كان غير مسلم أيضاً. وأما إذا كان الشريط أو الكتاب فيه دعوة إلى ما يناقض أو يخالف الكتاب والسُّنَّة، فلا يجوز بيعه. وهذا التفصيل هو الذي اختاره الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني. وخلاصته أن الكتاب أو الشريط الذي فيه دعوة إلى ما دعا إليه الكتاب والسُّنَّة يجوز نشره، بغض النظر عن صاحبه، ولم يوافق من اعتبر هذا الصنيع تزكية لهذا المخالف ورضا بكل مؤلفاته وأشرطته. فقد سأله سائل رحمه الله تعالى: أنا أعمل في التسجيلات الإسلامية « أشرطة بعض من لا ينهجون منهج السلف، ينتمون مثلاً لبعض الجماعات التي نعرفها في الساحة، كجماعة الإخوان المسلمي، أو التبليغ أو ما إلى ذلك، فبعضهم أفتى بأن لا أسجل أو أنشر هذه الأشرطة بالمرة، والبعض الآخر قال: تخيّر منها ما ترى فيه الصلاح ولا يكون فيه تصريح بمخالفة لمنهج السلف، فالحيرة ما زالت تلازمني حتى الآن، وأسأل الله - عز وجل - أن يزيل هذه الحيرة بما تراه وتشير به علينا في هذا المجال جزاكم الله خيرا؟ «فأجاب الشيخ رحمه الله

عدد الصفحات ٤٢٢

الجامية في الميزان427 »الحكمة ضالة المؤمن من أين سمعها التقطهابعض أهل العلم هو الصواب لأن هذا الحديث وإن كان حديثاً ضعيفاً لا يصح، وولع به بعض الناس في بعض البلاد فكتبوه في اللوحات، وعلّقوه في صدور المجالس على أنه حديث ثابت وليس بالثابت، ولكن حسبنا منه أن يكون حكمة فعلاً، فحينئذ |عن النبي نعمل بها ولا نتعصّب لمذهبنا اعتباراً بتعصب أصحاب المذاهب الأخرى، فنحن أتباع الحق حيثما كان هذا الحق ومن حيث ما جاء، والحكمة ضالة المؤمن أين وجدها التقطها، فإذا جاء أو وقفت على مقال أو بحث علمي لجماعة من تلك الجماعات التي مع الأسف لا تنهج منهج السلف لكن كان فيها تذكير بآيات الصحيحة، وليس هناك ما يمنع من نشر |الله.. ببعض أحاديث رسول الله هذه البحوث بطريقة التسجيل ما دام أنه ليس فيها ما يخالف الكتاب والسُّنَّة ومنهج السلف الصالح، وهذه المشكلة في الواقع لا تنحصر في التسجيل بل تتعدّاه حتى إلى المؤلفات وهي أكثر انتشاراً من المسجلات هذه، فهل يصح لناشر الكتب وبائع الكتب أن يطبع ما ليس على منهج السلف الصالح، وهل يجوز له أن يبيع كذلك مثل هذه الكتب. قد لا يخلو كتاب ما من مخالفة ما، وإنما العبرة بملاحظة شيئين الجواب: أن لا يكون الكتاب وعلى ذلك التسجيل داعية إلى منهج يخالف أولاً:اثنين، : أن يكون صوابه يغلب خطأه، وإلا من منا كما ثانياًمنهج السلف الصالح، قال الإمام مالك - رحمه الله - ما منا من أحد إلا رَدَّ ورُدَّ عليه إلا صاحب هذا القبر، ولذلك فالتسجيل وطبع الكتب وبيعها يجب أن يراعى فيها هاتين القاعدتين، وإذ سألت عن تسجيل ليس فيه مخالفة للمنهج السلفي فأنا لا أرى مانعاً أبداً من نشر هذا التسجيل بمجرد أن الذي يتحدث فيه ليس سلفي المنهج وإنما هو خلفي أو حزبي أو ما شابه ذلك، هذا هو الذي يقتضيه العلم ويقتضيه

عدد الصفحات ٤٢٣

الجامية في الميزان428 الإنصاف ويقتضيه محاولة التقريب بين الاختلافات القائمة اليوم بين الجماعات الإسلامية مع الأسف، هذا خلاصة ما عندي جواباً على ما سألت إكمالاً لهذا الأمر بعض القائلين بالمنع لهذا الأمر يقولون: إن في قال السائل: نشر حديث أو شريط لمثل هؤلاء فيه تزكية لمنهجهم وكأنه رضي بكل ما يقولون غثه وسمينه. «فأجاب الشيخ رحمه الله رسالة جمع فيها أحاديث الأذكار من صحيح البخاري وهو ليس سلفي المنهج، كيف يصدق هذا الكلام عليه، وما صلة نشر مثل هذه الرسالة بتأييد منهجه، لا، نحن نؤيد منهجنا بنشر رسالته لأنه سلك طريقتنا في اختيار ما صح عن نبينا، فأنا أعتقد أن فيه مبالغة والله أعلم ومن التطبيقات الصحيحة لهذا الرأي الذي تبناه الشيخ - رحمه الله - كتب العقيدة التي يؤلّفها بعض المنتمين إلى جماعة الإخوان على طريقة أهل السُّنَّة والجماعة كالشيخ عمر سليمان الأشقر، والبحوث المتخصصة التي لا علاقة لها بالمنهج الدعوى، كفقه الزكاة للشيخ يوسف القرضاوي، والكتب التعليمية كالمواريث للصابوني. ومن يخالف الألباني في رأيه بإطلاق يلزمه تحريم نشر كتب التفاسير وش الأشعرية وغيرهم. والذي جرى عليه عمل العلماء نشر ما فيه فائدة من كتبهم مع التعليق على ما زلوا فيه أو ضلوا كما علّق عبد الرزاق عفيفي على الإحكام للآمدي، والشيخ ابن باز على فتح الباري …

عدد الصفحات ٤٢٤

الجامية في الميزان429 ومما يقترب في المعنى من نشر كتب المخالفين والمنتسبين لغير السُّنَّة، النقل عنهم والاستشهاد بصحيح أقوالهم، وخاصة لإلزام أتباعهم، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية يكون له عقل ودين حتى يفهم ويدين، ثم نور الكتاب والسُّنَّة يغنيه عن كل شيء، ولكن كثيراً من الناس قد صار منتسباً إلى بعض طوائف المتكلمين ومحسناً للظن بهم دون غيرهم، ومتوهماً أنهم حقّقوا في هذا الباب ما لم يحققه غيرهم، فلو أتى بكل آية ما تبعها حتى يؤتى بشيء من كلامهم، ثم هم مع هذا مخالفون لأسلافهم غير متبعين لهم، فلو أنهم أخ (((أسلافهم لرُجِي لهم مع الصدق في طلب الحق أن يزدادوا هدى وبعض الغلاة لشدة بعده عن ميدان العلم يمنع من استفادة العارف من مثل كتاب الزمخشري في التفسير، ويعد من يصرّح باستفادته منه أو النقل عنه من المروّجين لآراء الزمخشري الاعتزالية والمعظّمين له والمغرّرين بالناس، ومن أجل هذه الشبه التافهة وجد بعضهم حرجاً كبيراً في عزو الأحاديث إلى بعض المحدثين الأشعرية، فأصبح يقول في تخريج الحديث: رواه البيهقي الأشعري (((وابن عساكر الأشعري، نعوذ بالله من مثل هذه الوساوس. - قولهم بعدم جواز الترحُّم على من بدّعوه: 24 ومن أبرز معالم وسمات الجامية أيضاً، قولهم بعدم جواز الترحُّم على من بدّعوه والصحيح أن القول بعدم جواز الترحُّم على المبتدعة على إطلاقه غير صحيح، والواجب التفصيل، فمن كانت بدعته مكفّرة ومات على ذلك وقد (. 00/5« ((( .٣٣« (((

عدد الصفحات ٤٢٥

الجامية في الميزان430 قامت عليه الحجة فلا يجوز الترحُّم عليه، وأما إذا كانت بدعته غير مكفِّرة فيجوز ﯜ ﯛﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ{الترحُّم عليه، لقوله تعالى (((} ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ وقال تعالى (((}ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ولقد جهل غلاة التبديع أحكام الولاء والبراء، وبناءها على الموازنة العادلة، وغفلوا عن طريقة أهل السُّنَّة القاضية بتجزُّئها وتفاوتها، لذلك فقد شابهوا الخوارج الذين لا يقرّون بهذا التجزُّؤ والتفاوت، وصرح كثير منهم بما يقتضي تكفير من يعتقدون ابتداعه، كمنعهم من الترحُّم عليهم والصلاة عليهم، بل قال أحد كبرائهم: إذا صليت الجنازة على من لا تعرفه فقل: اللهم اغفر له إن كان من .(٣(أهل السُّنَّة قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: « (((بدعة أو فسق، لكن لا يجب على كل أحد أن يصلي عليه «وقال رحمه الله فإنه يقول يجوز أن أصلي عليه وألعنه، فإنه مستحق للثواب ومستحق للعقاب .٤٨ سورة التوبة، آية ((( .٣١١ سورة التوبة، آية ((( . ٨٤« (٣( (. ٧١(/٧« .5 :5 مناهج السُّنَّة (((

عدد الصفحات ٤٢٦

الجامية في الميزان431 فالصلاة عليه لاستحقاقه الثواب، واللعن له لاستحقاقه العذاب، واللعنة البعد (((عن الرحمة، والصلاة عليه سبب للرحمة، فيرحم من وجه، ويبعد من وجه. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: « ببدعة أو فجور زجراً عنها، لم يكن ذلك محرماً للصلاة عليه والاستغفار له، فيمن كان يمتنع عن الصلاة عليه وهو الغال، وقاتل نفسه |بل قال النبي وروي أنه كان يستغفر للرجل «والمدين الذي لا وفاء له في الباطن، وإن كان في الظاهر يدع ذلك زجراً عن مثل مذهبه، كما روي في (((حديث محلم بن جثامة. « رحمه الله–وقال شيخ الإسلام من الإيمان كأهل الكبائر، فهؤلاء لابد أن يصلي عليهم بعض المسلمين، ومن امتنع من الصلاة على أحدهم زجراً لأمثاله عن مثل ما فعله، كما امتنع النبي عن الصلاة على قاتل نفسه وعلى الغال وعلى المدين الذي لا وفاء له، وكما كان كثير من السلف يمتنعون من الصلاة على أهل البدع كان عمله بهذه السُّنَّة حسناً، وقد قال لجندب بن عبد الله البجلى ابنه: إني لم أنم البارحة بشماً، فقال: أما إنك لو مت لم أصلِّ عليك، كأنه يقول: قتلت نفسك بكثرة الأكل، وهذا من جنس هجر المظهرين للكبائر حتى يتوبوا، فإذا كان في ذلك مثل هذه المصلحة الراجحة كان ذلك حسناً، ومن صلّى على أحدهم يرجو له رحمة الله، ولم يكن في امتناعه مصلحة راجحة كان ذلك حسناً. . 0 المصدر السابق ((( (.٧١(/٧« (((

عدد الصفحات ٤٢٧

الجامية في الميزان432 ولو امتنع في الظاهر ودعا له في الباطن ليجمع بين المصلحتين كان تحصيل المصلحتين أولى من تفويت أحدهما وكل من لم يُعلم منه النفاق وهو مسلم يجوز الاستغفار له والصلاة عليه، بل يشرع ذلك ويؤمر به كما قال تعالى: .} ﰔﰐ ﰑ ﰒ ﰓ{ وكل من أظهر الكبائر فإنه تسوّغ عقوبته بالهجر وغيره حتى ممن في هجره مصلحة له راجحة فتحصل المصالح الشرعية في ذلك بحسب الإمكان والله (((أعلم «وقال ابن قدامة المقدسي - رحمه الله أهل الكبائر والمرجوم في الزنا وغيرهم، قال أحمد: من استقبل قبلتنا وصلى (((بصلاتنا نصلي عليه وندفنه وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم الدعاء (٣(لقاتل نفسه: نص السؤال: أنا سوداني مسلم بحمد الله، أعمل بالمملكة العربية السعودية منذ سنوات خلت، ومنذ فترة حمل إلي البريد نبأ وفاة أحد أقربائي بالسودان منتحراً، أي قتل نفسه والعياذ بالله، وقد قمت بإرسال خطاب عزاء فيه لأهله بالسودان، وترحّمت عليه، وفي الوقت نفسه أرسلت خطاباً لأحد أقربائي العاملي بدولة الإمــارات المتحدة أحيطه فيه علماً بالحادث، وبالخطاب الذي أرسلت، فرد علي مستنكراً إرسال خطاب عزاء في قاتل نفسه والترحُّم عليه، (.٧٨(-٦٨(:٤( مجموع الفتاوى ( ((( .٨: ٣ المغني: ((( (.0 الفتوى رقم (٣(

عدد الصفحات ٤٢٨

الجامية في الميزان433 والسؤال الذي أريد أن أسأله على أن تخبروني بفتوى واضحة هو: هل يجوز شرعاً عزاء أهل قاتل نفسه؟ وهل يجوز الترحُّم عليه؟ وما الدليل من الكتاب والسُّنَّة؟ وَلاَ يحرّم على المسلم قتل نفسه، قال تعالى الحمد لله، نص الفتوى: ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼﭹ ﭺ ﭻ { وقال تعالى،}تُلْقُوا بِأَيْدِيْكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﮌ ﮍ ﮋﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ « قال|، وثبت أن النبي}ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ (((القيامة ومن أقدم على قتل نفسه فهو مرتكب لكبيرة من الكبائر، ومتعرّض لعذاب الله، ولكن يجوز أن يترحّم عليه، وأن يُدعى له، كما يجوز تعزية أهله وأقاربه؛ لأنه لم يكفر بقتل نفسه. (((وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو: عبدالله بن غديان نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز وقد سئل الشيخ الألباني عن ذلك فقيل له يترحّم على من خالف عقيدة السلف كالنووي وابن حجر وابن حزم… ومن المعاصرين سيد قطب وحسن البنا رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ((( (. ٦٧٣/(« (((

عدد الصفحات ٤٢٩

الجامية في الميزان434 « فأجاب رحمه الله جائزة لكل مسلم، ومحرّمة على كل كافر، فالجواب هذا يتفرّع على اعتقاد يقوم في نفس الشخص، فمن كان يرى أن هؤلاء الذين سُمُّوا في السؤال وفي أمثالهم يرى أنهم مسلمون، فالجواب عُرف مما سبق أنه يجوز الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة، ومن كان يرى - لا سمح الله - أن هؤلاء المسلمين الذين ذكروا في السؤال هم ليسوا من المسلمين فلا يجوز الترحُّم عليهم، لأن الرحمة قد حُرّمت على الكافرين فلما ذكر السائل أن صاحب هذا القول يزعم أن هذا هو منهج السلف. «قال الشيخ - رحمه الله أن السلف كانوا لا يصلّون على عامة المبتدعة وعلى كل المبتدعة، هذه مجرد دعوى تقوم في أذهان بعض الناس الطيبين الذين يأخذون المسائل بحماس … |وعاطفة غير مقرونة بالعلم الصحيح القائم على قال الله قال رسول الله لكن إن لم يُصلّ مُصَلٍّ ما أو عالِم ما على مسلم ما، فذلك لا يعني أن الصلاة عليه لا تجوز، وإنما يعني أنه يرمي إلى حكمة قد لا تتحقق هذه الحكمة بغيره، في بعضها |مثل الأحاديث التي لابد أنك تذكر شيئاً منها، التي يقول النبي ، ترى الرسول الممتنع عن الصلاة |.. ما صلى الرسولصلوا على صاحبكم على مسلم أهم أم العالِم السلفي إذا امتنع من الصلاة على مسلم أهم؟؟… فإذا الصلاة على مسلم لا يدلّ على أنه لا تجوز الصلاة عليه، فمن |كان ترك النبي باب أولى أن ترك عالِم من علماء السلف الصلاة على مسلم مبتدع لا يدلّ على (((أنه لا يُصلّى عليه .99« (((

عدد الصفحات ٤٣٠

الجامية في الميزان435 - قولهم بعدم جواز الجهاد مع من بدّعوه 25 ومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، قولهم بعدم جواز مشاركة الجهاد مع أهل البدع والمبتدعة، أو تحت رايتهم، فتراهم يخذّلون الشباب عن الجهاد بدعوى أن قادتهم ليسوا على عقيدة السلف، وليسوا على منهج السلف، وأنهم من أهل البدع. والصحيح خلاف ذلك، فالجهاد إما جهاد دفع وإما جهاد طلب، أما قلت: جهاد الدفع فإنه واجب على جميع المسلمين ولو مع أهل البدع بلا خلاف بين أهل العلم، وقد كان ابن تيمية يحرّض الصوفية وأهل البدع للنفير للجهاد لصد عدوان التتار عن بلاد المسلمين. وأما جهاد الطلب فمازال المسلمون يجاهدون مع أمرائهم وقادتهم، دون النظر إلى عقيدتهم، ولعلّ من أبرز من قاد الفتوحات الإسلامية وجاهد ضد النصارى وأرجع القدس إلى المسلمين صلاح الدين الأيوبي، وقد كان أشعري العقيدة، ولم يقل أحد من أهل العلم في عصره ولا بعد عصره بعدم جواز الجهاد معه لأنه أشعري. « قال صاحب الطحاوية (((برهم وفاجرهم إلى قيام الساعة لا يبطلهما شيء ولا ينقصهما - قولهم بعدم جواز أخذ العلم مِن مَن بدّعوهم . 26 ومن أبرز معالِم وسمات الجامية أيضاً، قولهم بعدم جواز أخذ العلم من من بدّعوهم لأنهم من المبتدعة. ٣٣ العقيدة الطحاوية للطحاوي ص (((

عدد الصفحات ٤٣١

الجامية في الميزان436 هذا القول على إطلاقه غير صحيح، والواجب التفصيل في المسألة،قلت: فحكم أخذ العلم من المبتدعة يختلف باختلاف نوع البدعة التي تلبس بها المعلم، وباختلاف حال قوة أهل السُّنَّة وضعفهم وباختلاف حصانة الطالب ضد البدع وتمكنه من عقيدة السلف. وإلى هذه المعاني أرشد الألباني - رحمه الله - من سأله عن حكم أخذ العلم «عن أهل البدع حيث قال والقراءات ونحو ذلك، عندهم معرفة بعلم النحو والصرف، عندهم معرفة بعلم أصول الفقه وأصول الحديث… ولا يوجد حواليه السني الحريص على اتباع السُّنَّة ممن يتعلّم منه بعض هذه العلوم، فلا مانع أن يتلقى هذا العلم أو ذاك منه، لكن بشرط أن يكون حَذِراً من بدعته (((في العقيدة جاز وإلا ف فأخذ العلم عن المبتدع: إما أن يكون في الأمور التي تدخل في نطاق بدعته أو لا؟ فإن كان العلم الذي سيأخذ منه مما تلحقه بدعته، ويظهر أثرها فيه: ففي هذه الحالة لا شك في النهي عن الأخذ عنه؛ لأن في أخذ العلم عنه تحقيقاً لمفسدتين؛ مفسدة مخالطة المبتدع وتوقيره؛ ومفسدة تعريض النفس للشبهات وأخذ العلم الذي يختلط فيه الحق بالباطل. من كان له أداة كاملة، في تمييز مواقع هذه البدعة، وربما يستثنى من ذلك: وغلب على ظنه السلامة من تأثير المأخوذ عنه، واحتاج إلى شيء من الأخذ عنه لأجل دراسة، أو معرفة ما عند القوم، أو نحو ذلك، فنرجو ألا يكون على مثل منهج الألباني في التعامل مع المخالفين. (((

عدد الصفحات ٤٣٢