المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامية في الميزان

غير معروف

صفحة ٢٥ من ٣٦

الجامية في الميزان389 الشرعية بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن، حتى ينصاعوا إلى الحق، وحتى يقبلوه، وحتى لا ينفروا منه، هذا هو الواجب على أهل الإِسلام أن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يتناصحوا فيما بينهم، وأن لا يتخاذلوا فيطمع فيهم .(((العدو السؤال: هل تعتبر قيام جماعات إسلامية في البلدان الإسلامية لاحتضان الشباب وتربيتهم على الإسلام من إيجابيات هذا العصر؟ الجواب: وجود هذه الجماعات الإسلامية فيه خير للمسلمين، ولكن عليها أن تجتهد في إيضاح الحق مع دليله، وأن لا تتنافر مع بعضها، وأن تجتهد بالتعاون فيما بينها، وأن تحب إحداها الأخرى، وتنصح لها وتنشر محاسنها، وتحرص على ترك ما يشوش بينها وبين غيرها، ولا مانع أن تكون هناك جماعات إذا كانت .((( |تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله وسئل أيضاً: وهل يعتبر التنظيم لجماعة الدعوة أمراً بدعياً كما يقول البعض؟ ليس بدعياً التنظيم، ومما يعين على أداء الواجب تنظيمهم، ويكون الجواب: لهم رئيس يرجعون إليه، ومجلس شورى يتشاورون فيه، هذا من المهمات العظيمة، ومن أسباب النجاح، والعمل المنظم أقرب إلى النجاح من العمل غير المنظم، وكون الجماعة تنظم أعمالها في الدعوة إلى الله وبتعليم الناس الخير، (.٦٦١/٨« ((( .((٧/٧« (((

عدد الصفحات ٣٨٥

الجامية في الميزان390 وفي تعمير المساجد، وفي الحرص على الأئمة المعروفين بالسُّنَّة والاستقامة، كل هذا أمر مطلوب، وفيه خير عظيم. وليس هذا من البدع بل هذا من الشرع، كون أهل السُّنَّة يعتنون بتنظيم أمورهم وتولية الأخيار عليهم والتشاور فيما بينهم فيما يقول في – عز وجل – يفعلون ويدعون، كل هذا مما جاءت به الشريعة والله ﭭ { :|)، ويقول للنبي٨٣ (الشورى: }ﮞ ﮟ ﮠ وصفهم ﭱ ﭲ ﭳ )، ويقول - عز وجل59 (آل عمران} ﭰﭮ ﭯ )، فالاجتماع والتعاون والتشاور كله مما ٣}ﭷﭴ ﭵ ﭶ .(((يحبه الله ويرضاه فيما يتعلق بمصلحه المسلمين ويقول الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - رداً على سؤال آخر يقول: الأقليات المسلمة تعيش في بلاد الكفر، فهل يتعي عليها انتخاب أمير لها ورئيس لجماعتها أو يعيشون تحت ضلال الكفر؟ ومن يبايعون؟ عليهم أن يجتمعوا على رئيس من يرون فيه الصلاح وتأميره عليهم جواب: إذا أمكنهم ذلك، إذا استطاعوا هذا، هذا من أهم المهمات، حتى يسعى لمصالحهم، ويعينهم على ما ينفعهم بالطريقة التي لا تضرهم، ولا تسلّط الدولة عليهم، بل بطريقة لا تأباها الدولة، ولا تسبب مشاكل عليهم، فيؤمّرون عليهم من يرون أنه خير منهم، أو يرون أنه أنفع، أو أن في تأميره المصلحة العامة باسم رئيس الجمعية أو رئيس الجماعة في البلد، ويسمونه بالأسماء، ولا تجعل للدولة سلطاناً عليهم، فيسمونه بالاسم المناسب الذي معناه أنهم يرجعون إليه، وأنهم يتعاونون معه على البر والتقوى، وأنه يسعى لهم في الخير، على طريقة لا تضر مجتمعهم ولا (((تضر إخوانهم، ولا تجعل للدولة سلطاناً عليهم بالأذى. المصدر السابق. ((( مصر.– كتاب (((

عدد الصفحات ٣٨٦

الجامية في الميزان391 - الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيم2 فقد فصّل الأمر في – رحمه الله – وأما الشيخ محمد بن صالح العثيمين « كما نشر ذلك في كتاب– حديثه للشباب عند لقائه بهم مصر. فقال - رحمه – الناشر مكتبة التربية الإسلامية في الدول غير الإسلامية الله وقد يسمّى بالرئيس، لأن الناس لا يصلحون بدون هذا، لا يصلحون بدون قائد، من كانوا ثلاثة أن يؤمّروا أحدهم |لا يصلحون بدون مرجع، ولهذا أمر النبي حتى يكون هناك مرجع، حتى الطيور في جو السماء، يقول أهل الخبرة: إن لكل فريق منها قائداً يقودها ويوجهها، وكذلك الظبي الماشية على الأرض لابد لها من قائد. وسئل الشيخ: نحن أقليات في بلاد غير مسلمة، لا تطبّق الإسلام، وربما تحــارب الإســلام، لابد أن يكون لنا شخص نرجع إليه، ولكن كيف يمكن أن ننصّب هذا الشخص؟ ومن نختار؟ الشخص إذا كانت فيه صفتان: القوة والأمانة، فهو الأهل كما قال الله فقال: ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ { (((}ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ عز وجل إذا وجدنا الشخص (((} ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮇ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ من هذه المجموعة قوياً أميناً، فهو ضالتنا المنشودة، نجعله الأمير. وإن وجدناه قوياً لكنه فيه نقص في الأمانة نجعل له وزيراً أميناً، حتى يحصل من قوة هذا وأمانة هذا ما به الخير والمصلحة. .٦(– القصص ((( .9 – النمل (((

عدد الصفحات ٣٨٧

الجامية في الميزان392 وإذا وجدنا أميناً، ولكنه ليس بقوي أضفنا إليه قوياً حتى تكمل الولاية والتدبير. ، فإن هذا يستلزم أن يكون عليماً، أي عالماً بشريعة «وعندما أقول الله، وعالماً بأحوال الناس وعالماً بما تتطلبه الدعوة، لأن هذا هو مصدر القوة، أو هو أساس القوة، فلذلك، فأنا أدعوكم أيها الإخوة المنتشرون في بلاد لا تمثّل الإسلام، أدعوكم إلى أن يكون لكم أمير، أو رئيس أو قائد أو ما تسمّونه، المهم المعنى دون اللفظ، ولا مشاحة في الاصطلاح. هذا الرئيس نستفيد منه فوائد: أننا عند التنازع نرجع إليه، والبشر لابد أن يقع بينهم شيء الفائدة الأولى: من سوء التفاهم يحتاجون إلى أحد يحكم بينهم، فنرجع إليه، وعليه هو أن يتقي الله - عز وجل - في تحرّي الحق، والوصول إلى الحقيقة. أننا نحن في الجماعة قد نحتاج إلى جمعية تعاونية، بحيث الفائدة الثانية: تكون صندوقاً لمن أراد أن يتبرع به للإعانة في الدعوة أو في المدعوين أو لإعانة بعضنا فيما قد يحصل له من حاجة. أنه لو احتاج أحد منا أن يتزوج بامرأة مسلمة ليس لها ولي الفائدة الثالثة: مسلم، فإنه يمكن أن يعقد النكاح لهم، لأن أهل العلم يقولون: إنه إذا كانت المرأة في مكان ليس فيه إمام ولا نائبه ولا أحد من أوليائها الصالحين للولاية، فإنه يزوجها ذو سلطان في مكانها، أي من جعلته القبيلة أميراً أو حاكماً أو أشبه ذلك. أن لا يتصرف أحد تصرفاً ينسب إلى المجموع إلا بإذنه، الفائدة الرابعة: وأقول

عدد الصفحات ٣٨٨

الجامية في الميزان393 فيه بما يناسبه، لكن التصرف باسم الجماعة لا يكون إلا بعد مراجعته، كما قال الله تعالى عن الصحابة رضي الله عنهم إنهم لا يذهبون إلى أي مذهب إلا بعد .|مراجعة النبي أن لا نتخذ من هذه اليقظة تطرفاً في – نحن الشباب المسلم – ثم إن علينا الاندفاع لأن التطرف قد يؤدي إلى تيار عكسي. صحيح أن الرجل إذا وجد شباباً يؤازرونه ينشط ويحيى ويتحرّك، لكن لابد أن يضبط تصرفه، وأن لا يندفع الاندفاع الذي يخلّ، لأن بعض الاندفاعات، ولاسيما في بلاد غير مسلمة، قد تلفت النظر، وحينئذ قد يُقضى على الدعوة، وهذا أمر ينافي الحكمة، وله خطره، وكم رأينا من الاندفاعات التي يتصرّف فيها المندفع تصرفاً منافياً للحكمة، كم رأينا فيها من الخلل، وربما يقضى عليها حتى تموت. ورأس هذا كله هو الإخلاص لله - عز وجل - وأن يعتقد الداعي إلى الله أنه يدعو إلى دين الله، يدعو عباد الله - عز وجل - وإلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وإلى ما يقرّبهم إلى الله - عز وجل - وإلى دار كرامته، يدعو عباد الله ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ إلى ما فيه الحياة الطيبة والجزاء الحسن في الآخرة ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮕﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ (((}ﮛﮜ وسئل أيضاً: في بلاد الإسلام كثير من المؤسسات التي تحقق معنى التعاون }ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖوالتكافل بي المسلمي قال الله تعالى وفي الحديث في غير البلاد الإسلامية، المسلمون آحاد وأفراد، ونسأل: هل يجب على المسلمي .٧– النحل (((

عدد الصفحات ٣٨٩

الجامية في الميزان394 أن ينشئوا جمعيات ومراكز، أم أنه لا حرج عليهم أن يبقوا فرادى، وإذا اجتمعوا فما التكليف الشرعي للهيئة المنتخبة التي تدير شؤون الجاليات من ناحية السمع والطاعة ومن ناحية ما أشرتم إليه آنفاً حفظكم الله. الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله الجواب: وأصحابه أجمعين: الذي أرى أنه لا يمكن أن تقوم القائمة لأناس متفرقين أفراداً، فالإنسان مدني بالطبع، ولابد أن يكون له من يعينه من الخلق بعد معونة الله - عز وجل - للجميع، وبناء على ذلك أرى أنه لابد أن تكون الأقليات جماعة تدعو إلى الله، وأن يكون لهم أمير يرجعون إليه على ما وصفته في كلامي السابق. وأما كيفية تكوينها فلا أستطيع أن أعطي فيه قاعدة عامة، لأن هذه الجمعيات تختلف في كثرتها وقوتها المادية والبيانية والبدنية، ولكن إذا وفقوا للحكمة أمكنهم أن يكوّنوا هذه الجمعية أو هذه الجماعة على الوجه الذي يحصل به المطلوب، فهذا داع يتكلم في المساجد، وهذا داع يدعون الناس أف إنسان يجمع الأموال من المتبرعين، وهذا أمين للصندوق، إنما لا يمكن أن أعطي قاعدة عامة في هذا وذلك لاختلاف الجمعيات وأحوالها، لكن الذي ينبغي أن (((يركز عليه هو اتخاذ أمير يكون مرجعاً لهم في ذلك. - الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني:3 وهذا نص ما قاله العلامة الألباني رحمه الله في مجلة الأصالة حيث أجاب على السؤال الآتي: هل ترون أن أصل فكرة العمل الجماعي اليوم بدعة وحرام، أو أن نقدكم يتناول أخطاء التطبيق؟ لا، العمل الجماعي ليس هناك مجال لإنكاره، إذا لم يقترن فقال الشيخ: كتاب أهمية الالتزام بالإسلام في الدول غير الإسلامية، الناشر مكتبة التربية الإسلامية مصر. (((

عدد الصفحات ٣٩٠

الجامية في الميزان395 ﭷ ﭸ بالتحزب. والعمل الجماعي، يشمله عديد من الآي }ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ }ﭹ ﭺ )، فمثل هذا التعاون الجماعي (} ﯱ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ)،٨١ ليس هناك مجال لإنكاره إطلاقاً، لأن الإسلام قائم على هذا التعاون، ولكن الظاهرة التي تبدو في العصر الحاضر قد انحرفت عن هذه الغاية من التعاون على البر والتقوى، هي التي خالطها كثير من التحزب والتعصب، إلى درجة أنه صار أمراً مهضوماً مقبولاً عند كثير من الدعاة كالتكتل باسم التحزب، ونحن نعلم أن الله - عز وجل - قد نهى في كثير من الآيات القرآنية عن التحزب والتعصب لطائفة أو لجماعة لها نظامها الخاص، ولو لم يكن هذا النظام وهذا المنهج مطابقاً في |للسنة من كل جانب أصبح التحزب اليوم فرقة تمثّل ما حذّر عنه النبي ﯴ ﯵ بعض أحاديثه التي تعتبر تبياناً وتفصيلاً لمثل قوله تبارك وتعالى ﰀ ﰁ ﰂ ﯿﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ }ﰃ ﰄ ﰅ ولا يخفى على كل مسلم اليوم كثرة الأح لكلٍّ – الإسلامي، وأن لكل حزب المقصود من التكتل والتجمع الإسلامي منهاجه، ولكل رئيسه، ولكلٍّ طائفته، وكل هذه الطوائف لا تلتقي بعضها ﯴ ﯵ ﯶ مع بعض، وهذا بلا شك مما تشمله عموم الآية السابقة ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﯿﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ }ﰄ ﰅ التكتل والتجمّع في سبيل العمل بالإسلام الذي كان عليه خلاصة الأمر: أمر واجب لا يختلف فيه اثنان، ولا ينتطح فيه عنزان، كما يقال، |الرسول

عدد الصفحات ٣٩١

الجامية في الميزان396 بل لن تقوم قائمة المسلمين ولن يتحقق المجتمع الإسلامي، ولن تقوم الدولة الإسلامية إلا بمثل هذا التجمع لكن شروطه أن لا يكون عصبية لشخص أو وعلى منهج |لطائفة دون أخرى، وإنما التعصب لله فيما جاء عن الله ورسوله (((السلف الصالح - تبديع كل من ي 4 للشيخ عبد المحسن العباد ومن أبرز معالم وسمات الجامية أيضاً، قولهم: إن كل من يوزّع أو ينشر رسالة فهو مبتدع. :قال الشيخ عبيد الجابري إما مغفل أو صاحب «« (((فتنة وقال الشيخ أحمد النجمي - رحمه لله - : (٣(« قال الشيخ عبدالمحسن العباد رداً على من يقول بأن من يوزع أو ينشر رسالة « « ه٨١٤١ محرم ٨١ مجلة الأصالة العدد ((( في اليوتيوب بعنوان ((( في اليوتيوب بعنوان (٣(

عدد الصفحات ٣٩٢

الجامية في الميزان397 علماء وطلبة علم لا يُوصفون ببدعة، وآمل منهم تزويدي بالملاحظات التي بنوا (((عليها هذا التبديع العام إن وجدت للنظر فيها - تبديع من خالفهم في المسائل الفقهية:5 ومن أبرز معالم وسمات الجامية أيضاً، هو تبديع كل من خالفهم في المسائل الفقهية المعاصرة التي يسوّغ فيها الخلاف، لعدم وجود نص صريح وقطعي في المسألة. فمن خالف قولهم في حكم المظاهرات، وقال بجوازها فهو مبتدع عندهم. ومن خالف قولهم في حكم الاعتصامات، وقال بجوازها فهو مبتدع عندهم. ومن خالف قولهم في حكم التجمعات والمسيرات، وقال بجوازها فهو مبتدع عندهم. ومن خالف قولهم في حكم الأناشيد، وقال بجوازها فهو مبتدع عندهم. ومن خالف قولهم في أن وسائل الدعوة توقيفية، وقال بجوازها فهو مبتدع عندهم. فكل من خالف قول الجامية أو قول شيوخهم ورموزهم لاسيما الشيخ ربيع المدخلي فهو مبتدع، ولو كانت المخالفة في المسائل الفقهية التي يعتبر الخلاف فيها خلاف سائغ ومعتبر لعدم وجود دليل صريح وقطعي يمكن الاعتماد عليه في المسألة. فالجامية يعتبرون أقوالهم كأنها نص شرعي لا تجوز مخالفته، ومن خالفه .٨٧ رسالة (((

عدد الصفحات ٣٩٣

الجامية في الميزان398 فهو ضال مضل ومبتدع، وهذا بلا شك منهج غير صحيح، فالمسائل الفقهية التي ليس فيها دليل يمكن الاعتماد عليه، يعتبر الخلاف فيها خلافاً معتبراً، ولا يجوز تبديع وتضليل المخالف. ثم إن إلزام العالم غيره بآرائه وأقواله غير جائز، فلا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص بعينه من العلماء لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم في كل ما يقول، بل الواجب على المسلم إذا نزلت به نازلة أن يستفتي من يعتقد أنه يفتيه ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ بشرع الله ورسوله امتثالاً لقوله تعالى }ﮫ رحمه الله– قال شيخ الإسلام ابن تيمية وإذا نزلت بالمسلم نازلة: فإنه يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله «: من أي مذهب كان، ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص بعينه من العلماء في كل ما يقول، ولا يجب على أحد من المسلمين التزام مذهب شخص في كل ما يوجبه ويخبر به، بل كل أحدٍ من الناس يؤخذ |معين غير الرسول .|من قوله ويترك إلا رسول الله واتباع شخص لمذهب شخص بعينه لعجزه عن معرفة الشرع من غير جهته: إنما هو مما يسوغ له ليس هو مما يجب على كل أحد، إذا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق، بل كل أحد عليه أن يتّقي الله ما استطاع ويطلب علم ما أمر الله به (((ورسوله فيفعل المأمور ويترك المحظور وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمي: « .(٨/0 مجموع الفتاوى (((

عدد الصفحات ٣٩٤

الجامية في الميزان399 كان الحق معه واتخذها بعضهم منهجاً حزبياً كمنهج الأحزاب الأخرى التي تنتسب إلى الإس إلى منهج السلف الصالح ماذا يفعلون في منهجهم في اتساع صدورهم في الخلاف الذي يسوّغ فيه الاجتهاد، حتى أنهم يختلفون في مسائل كبيرة عقدية قد رأى ربه وبعضهم يقر |وعملية، فتجد بعضهم مثلاً ينكر أن الرسول ذلك، وبعضهم يقول الذي يوزن العمل يوم القيامة، وبعضهم يقول صحائف الأعمال هي التي تُوزن، وتراهم أيضاً في مسائل الفقه يختلفون كثيراً، في النكاح وفي الفرائض، وفي العدد وفي البيوع وغيرها، ومع ذلك لا يُضلّل بعضهم بعضاً، فالسلفية بمعنى أن تكون حزباً خاصاً له مميزاته ويضلّل من سواهم، تقول هؤلاء ليسوا من السلفية في شيء، فالسلفية هي اتباع منهج : |السلف، عقيدةً وقولاً وعملاً واتفاقاً وائتلافاً وتراحماً وتواداً كما قال « (((تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى - تبديع كل من أخطأ في اجتهاده:16 ومن أبرز معالم وسمات الجامية أيضاً، أن كل من أخطأ في اجتهاده في (2(المسائل التي يسوّغ فيها الاجتهاد فهو مبتدع عندهم وهذا بلا شك قول غير صحيح، فالمجتهد إذا صلحت نيته، وبذل جهده، وأخطأ في اجتهاده، فإنه لا يبدّع ولا يضلّل، بل هو مأجور على اجتهاده، وإن في اليوتيوب بعنوان ((( يدّعي الجامية عدم صحة نسبة هذا القول لهم، ولكن أفعالهم تدلّ على أنهم يبدّعون كل من ((( أخطأ في اجتهاده وعدم عذره

عدد الصفحات ٣٩٥

الجامية في الميزان400 « :|أخطأ، طالما أنه استفرغ وسعه وجهده، ولم يألُ، فقد قال (((فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد وهذا الحديث يدخل فيه الحاكم والقاضي والمفتي وكل من اجتهد وبذل وسعه في طلب الحق. ثم إن هناك الكثير من أهل العلم الذين أخطأوا في مسائل لا يسوّغ فيها الخلاف أيضاً، سواء كانت مسائل علميّة أو عمليّة، ولم يبدّعهم أو يضلّلهم أحد. مثال ذلك: - قول الإمام أبي حنيفة، بعدم جواز الاستثناء في الإيمان، وقوله بعدم ( زيادة الإيمان ونقصانه، وقوله بجواز زواج المرأة بدون ولي، وقوله بجواز النبيذ. - قول الإمام مالك، بعدم نقصان الإيمان، وجواز الوطء في الدبر.( - قول الإمام الشافعي، بوجوب القنوت في الفجر، وإباحته للعينة.٣ ، وتأويله لصفة المجيء.|- قول الإمام أحمد، بجواز التوسل بالنبي( - قول ابن عبدالبر، بجواز التبرك بآثار الصالحين، وتأويله لصفة الضحك 5 وصفة الحياء .|- قول الإمام الصابوني، بجواز شد الرحال إلى قبر النبي٦ - تأويل البغوي، لصفة الرحمة بإرادة الخير، وتأويل صفة الغضب بإرادة ٧ الانتقام، وتأويل صفة المحبة بالرضا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: « متفق عليه (((

عدد الصفحات ٣٩٦

الجامية في الميزان401 قوله بدعة يخالف بها نصاً أو إجماعاً قديماً وهو لا يعلم أنه يخالف ذلك بل قد أخطأ فيه كما يخطىء المفتي والقاضي في كثير من مسائل الفتيا والقضاء باجتهاده يكون أيضاً مثاباً من جهة اجتهاده الموافق لطاعة الله تعالى غير مثاب من جهة ما (((أخطأ فيه وإن كان معفواً عنه «وقال أيضاً في المسائل العلمية، ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء الأمّة، وإذا كان الله يغفر لمن جهل تحريم الخمر لكونه نشأ بأرض جهل، مع كونه لم يطلب العلم، فالفاضل المجتهد في طلب العلم بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه إذا كان مقصوده متابعة الرسول بحسب إمكانه هو أحق أن يتقبل الله حسناته، ويُثيبه على اجتهاداته، ولا } ﯬﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ يؤاخذه بما أخطأ تحقيقا لقوله السُّنَّة جزموا بالنجاة لكل من اتقى الله تعالى؛ كما نطق به القرآن وإنما توقفوا في (((شخصٍ معينٍ؛ لعدم العلم بدخوله في المتق فمن كان خطؤه لتفريطه فيما يجب عليه من اتباع القرآن وقــال أيضاً: والإيمان مثلاً، أو لتعديه حدود الله بسلوك السبيل التي نهي عنها، أو لاتباع هواه بغير هدى من الله، فهو الظالم لنفسه، وهو من أهل الوعيد، بخلاف المجتهد في طاعة الله ورسوله باطناً وظاهراً أن الذي يطلب الحق باجتهاده كما أمره الله ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ورسوله، فهذا مغفور له خطؤه، كما قال تعالى ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮟﮜ ﮝ ﮞ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﮰ ﮭ ﮮ ﮯ ﮬﮫ (.٣٨١ العقيدة الأصفهانية ( ((( (.5/(0 مجموع الفتاوى (((

عدد الصفحات ٣٩٧

الجامية في الميزان402 ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯤ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯝﯚ ﯛ ﯜ وكذلك ثبت «} ﯬﯫ فيه من حديث ابن عباس الفاتحة إلا أعطى ذلك (((لا يؤاخذهم إن نسوا أو أخطأوا «وقال في موضع آخر .(((يعم الخطأ في المسائل الخبريّة القوليّة والمسائل العمليّة وقال الذهبي: « علمه، وظهر ذكاؤه، وعُرف صلاحه وورعه واتباعه، يُغفر زلله ولا نُضلّله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم، ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له .(٣(التوبة من ذلك وقال الذهبي في ترجمة الإمام محمد بن نصر المروزي: « عليه، وبَدَّعناه، وهجَرْناه، لمََا سَلِم معنا لا ابنُ نصرٍ، ولا ابن مَنْده، ولا مَن هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحقِّ، وهو أرحم الرَّاحمين، فنعوذ بالله (((من الهوى والفظاظة (.٨١٣/٣ مجموع الفتاوى ( ((( (.9/٣ نفس المصدر ( ((( (.١٧(/5 السير (٣( (.0/(( السير (((

عدد الصفحات ٣٩٨

الجامية في الميزان403 قال الذهبي في ترجمة الإمام ابن خزيمة « السُّنَّة. وكتابه في فليعذر من تأول بعض الصفات، وأما السلف، فما خاضوا في التأويل، بل آمنوا وكفوا، وفوّضوا علم ذلك إلى الله ورسوله، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه، وتوخّيه لاتباع الحق - أهدرناه، وبدّعناه، لقلّ من يسلم من (((الأئمة معنا، رحم الله الجميع بمنّه وكرمه وسئل الشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز عن حكم تبديع جملة من أئمة أهل السُّنَّة بحجّة أنهم أخطأوا في العقيدة مثل النووي وابن حجر (2(وغيرهما؟ - رحمه من أخطأ لا يؤخذ بخطئه، الخطأ مردود مثل ما قال مالكفقال: ، وكل |الله عالم يخطئ ويصيب، فيؤخذ صوابه ويترك خطؤه، وإذا كان من أهل العقيدة السلفية ووقع في بعض الأغ السلفية إذا كان معروفاً باتباع السلف، ولكن تقع منه بعض الأغلاط في بعض منه فلا يقبل الخطأ ولا يتبع شروح الحديث أو في بعض الكلمات التي تصدر مالك أو أحمد أو فيه، وهكذا جميع الأئمة إذا أخطأ الشافعي أو أبو حنيفة أو الثوري أو الأوزاعي أو غيرهم، يؤخذ الصواب ويُترك الخطأ، والخطأ ما خالف (.٤٧٣/(( السير ( ((( ه٨١٤١/(١/5 سؤال موجّه لسماحته بعد الدرس الذي ألقاه في المسجد الحرام بتاريخ ((( موجود في موقعه.

عدد الصفحات ٣٩٩

الجامية في الميزان404 الدليل الشرعي، وهو ما قاله الله ورسوله، فلا يؤخذ أحد من الناس إلا بخطأ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ يخالف الدليل، والواجب اتباع الحق، قال الله تعالى ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ (((} ﮨ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮟﮝ ﮞ وقد أجمع العلماء على أن كل إنسان يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ، فالواجب اتباع ما جاء به وقبوله، وعدم رد شيء مما جاء به عليه الصلاة | ﯵ ﯶ{والسلام؛ للآية الكريمة المذكورة، وما جاء في معناها؛ ولقوله تعالى ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﯿﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ (((} ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓﰎﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ وسئل الألباني عن حكم إخراج شخص من دائرة أهل السُّنَّة لأنه أخطأ أو وقع في بدعة: « فقال (٣(من أهل السُّنَّة بمجرد أنه وقع في خطأ أو وقع في بدعه - تبديع القائلين بتوحيد الحاكميّة: 17 من أبرز معالم وسمات الجامية أيضاً، تبديع القائلي بتوحيد الحاكمية فكل من قال بتوحيد الحاكمية وجعله قسماً رابعاً من أقسام التوحيد، فهو مبتدع، تكفيري، خارجي، يجب الحذر والتحذير منه. .٧ سورة الحشر، الآية ((( .59 سورة النساء، الآية ((( ، الوجه الأول.٤٣٧ سلسلة الهدى والنور، (٣(

عدد الصفحات ٤٠٠