الجامية في الميزان341 بتبديعهم ومن لم يبدعهم أو يتوقف في الحكم عليهم فهو يلحق بهم ويصبح من المبتدعة، وجعلوها قاعدة من قواعدهم، وأصلاً من أصولهم الفاسدة و المنحرفة وهي بدَّعناه فهو مبتدع. وهذا بلاشك ضلال وانحراف وجهل، وهم بقولهم هذا شابهوا الخوارج عندما قالوا: من لم يكفّر من كفرناه فهو كافر، فإن حكموا على شخص أنه كافر ولم توافقهم على ذلك فأنت كافر أيضاً لأنك لم ترض باجتهادهم. فالعالِم أو الداعية غير ملزم شرعاً بتبديع من بدّعه غيره من أهل العلم لا سيما إذا كان الأصل فيه أنه من أهل السُّنَّة ومن المتمسكين في السُّنَّة والمحبين لها والذابين عنها. وعندما سئل الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى - عن قول بعضهم: « « قعّدها؟ على سبيل الإنكار ثم قصّ قصة أحد علماء ألبانيا الذي كفّر من لم يهيئ واللفظ للألباني: هذا كفره لأنه لم يحترم – له نعله للخروج من الدار حيث قال ، |العالِم، ومن لم يحترم العالِم لا يحترم العلم، والذي جاء بالعلم هو محمد وهكذا سلسلها إلى جبريل إلى رب العالمين فإذاً هو كافر. ثم قال الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى -: « معه في التكفير، لأنه قد يكون هو متأولاً، ويرى العالم الآخر أنه لا يجوز تكفيره، وكذلك التفسيق والتبديع، فهذه الحقيقة من فتن العصر الحاضر ومن تسرّع بعض
عدد الصفحات ٣٣٧الجامية في الميزان342 الشباب في ادعاء العلم، المقصود أن هذا التسلسل وهذا الإلزام غير لازم أبداً، هذا باب واسع قد يرى عالِم الأمر واجباً ويراه الآخر ليس كذلك، وما اختلف العلماء من قبل ومن بعد إلا لأنه من باب الاجتهاد، لا يلزم الآخرين أن يأخذوا برأيه، الذي يلزم بأخذ رأي الآخر إنما هو المقلّد الذي لا علم عنده، وهو الذي يجب عليه أن يقلّد، أما من كان عالماً فالذي كفّر أو فسّق أو بدّع ولا يرى مثل رأيه (((فلا يلزمه أبداً أن يتابع ذلك العالم. وقد سئل الشيخ العلامة صالح الفوزان - حفظه الله تعالى - عن حكم الذين يلزمون الناس بتبديع بعض الدعاة؟ فقال الشيخ: « (((هذا، ولا أدخل فيه، ولا أعرف عنه شيئاً وسئل الشيخ العلامة صالح السدلان عن حكم من يبدّعون الشيخ عدنان عرعور ويلزمون الناس بقولهم، ويقولون من لم يبدّعه فهو مبتدع فقال: « وسأبدّعه، وإلزام الناس باللوازم مثل من لم يبدّع المبتدع فهو مبتدع، هذه قاعدة لنا فيها نظر، فأنا لا يلزمني أن أبدّع أحداً، أنا أتمسك بالسُّنَّة، وأدعو إليها، ومن ارتكب بدعة ننصحه إذا كنا نستطيع نصحه، واحذروا معاشر الشباب من هذا المنهج الفاسد، ومن هذه الطريقة التي لا تجلب إلا الضرر والفوضى والنزاع ﭜ ﭝ ﭞ ﭛ ﭚﭙ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ والله جل وعلا يقول (٣(}ﭟ ﭠ (. ٨٧٧ سلسلة الهدى والنور، شريط رقم ( ((( في اليوتيوب بعنوان ((( .٦٤ سورة الأنفال، آية (٣(
عدد الصفحات ٣٣٨الجامية في الميزان343 إن علامة أهل البدع أن ينتقد بعضهم بعضاً، وأن يضلّل بعضهموقلت لكم: بعضاً، هذه علامة أهل البدع، أما علامة أهل السُّنَّة فيصوّبُ بعضهم بعضاً، |وينصح بعضهم بعضاً، ويتآلفون ولا يختلفون، وكان أصحاب رسول الله يختلفون على المسألة، وكلٌ له في ذلك رأي، ثم يقومون ويصافح بعضهم بعضاً (((ويجتمعون في مجالسهم وعلى ولائمهم وغير ذلك هدانا الله للسُّنَّة فالعالِم أو الداعية إذا كان من أهل السُّنَّة، وكانت عقيدته عقيدة أهل السُّنَّة، ثم وقع في بدعة عن تأويل أو فهم خاطئ، فهذا لا يُقال عنه مبتدع، ولايجوز تبديعه. وهذا هو منهج كبار أهل العلم في عصرنا الحاضر، كالشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والشيخ ناصر الدين الألباني، ومن ادّعى غير ذلك عنهم في أنهم يبدّعون من لم يبدّع المبتدع، فهو كاذب في دعواه. تنبيه: لابد من التنبيه على أن الجامية يطلقون صفة المبتدعة على كل من خالفهم في أصولهم وقواعدهم التي وضعوها من عند أنفسهم وألزموا الناس بها، وعلى هذا فهم يُلزمون غيرهم بتبديع من هم يبدّعونه من العلماء والدعاة، وإن لم «يبدّع من بدعوهم، فسوف يُبدّع، وذلك لقاعدة «والتي هي في حقيقتها وعلى ذلك فإنه يلزم من قاعدتهم الفاسدة: أن من لم يبدّع الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق فهو مبتدع، لأنهم يُبدّعونه. في اليوتيوب بعنوان (((
عدد الصفحات ٣٣٩الجامية في الميزان344 وأن من لم يبدّع الشيخ سفر الحوالي فهو مبتدع، لأنهم يُبدّعونه وأن من لم يبدّع الشيخ ناصر العمر فهو مبتدع، لأنهم يُبدّعونه. وأن من لم يبدّع الشيخ عبدالعزيز الطريفي فهو مبتدع، لأنهم يُبدّعونه. وأن من لم يبدّع الشيخ محمد العريفي فهو مبتدع، لأنهم يُبدّعونه. وأن من لم يبدّع الشيخ أبا إسحاق الحويني فهو مبتدع، لأنهم يُبدّعونه. وأن من لم يبدّع الشيخ محمد حسان فهو مبتدع، لأنهم يُبدّعونه. وأن من لم يبدّع الشيخ محمد يعقوب فهو مبتدع، لأنهم يُبدّعونه. والقائمة طويلة من العلماء والدعاة الذين يبدّعونهم، وقد ذكرت بعضاً «منهم في المبحث الرابع الذي بعنوان - تبديع كل من وقع في البدعة:4 من أبرز معالم وسمات الجامية أيضاً، قولهم: إن كل من وقع في البدعة فهو مبتدع، وهذا بلا شك كلام غير صحيح وباطل، فليس كل من وقع في البدعة يعتبر مبتدعاً، كما أنه ليس كل من وقع في الكفر يُعتبرُ كافراً. فالتكفير المطلق لا يلزم منه تكفير المعينّ، فكذلك التبديع المطلق لا يلزم منه تبديع المعينّ، حتى تتحقق الشروط وتنتفي الموانع، وهذا أمرٌ متفقٌ عليه بين أهل السُّنَّة والجماعة. فليس كل من وقع في الكفر يعتبرُ كافراً، وكذلك ليس كل من وقع في البدعة يعتبرُ مبتدعاً، فلابد من التفريق بين الحكم على الفعل، والحكم على الفاعل.
عدد الصفحات ٣٤٠الجامية في الميزان345 قال شيخ الإسلام ابن تيمية يجب القول بإطلاقه وعمومه، وأما – كالوعيد العام – « الحكم على المعينّ بأنه كافر أو مشهود له بالنار فهذا يقف على الدليل المعينّ، فإن (((الحكم يقف على ثبوت شروطه وانتفاء موانعه «وقال أيضاً بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك، لا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعين، إلا إذا (((وجدت الشروط وانتفت الموانع « وقال أيضاً بدعة، ولم يعلموا أنه بدعه، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات (٣(فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه، وفي المسألة نصوص لم تبلغهم وهذا هو منهج الأئمة المعاصرين كابن باز وابن عثيمين والألباني. قال الشيخ ابن عثيمي: « (((لغيره وقال الشيخ ناصر الدين الألباني في رسالته إذا عرفت ذلك فلا يتوهمنّ أحدٌ أننا حين اخترنا الاقتصار على السُّنَّة في عدد ركعات التراويح، وعدم جواز الزيادة عليها أننا نضلل أو نبدّع من لا يرى (.٨/(١« ((( .((٧٣/0 المصدر السابق ((( المصدر السابق. (٣( .٤« (((
عدد الصفحات ٣٤١الجامية في الميزان346 ذلك من العلماء السابقين واللاحقين، كما قد ظن ذلك بعض الناس واتخذوه حجة للطعن علينا، توهماً منهم أنه يلزم من قولنا بأن الأمر الفلاني أنه بدعه، أن (((كل من قال بجوازه فهو ضال مبتدع!!، كلا فإنه وهمٌ باطل، وجهلٌ بالغ « وقال أيضاً لا نبدع القائل بخلاف النص، وإن كنا نقول: إن قوله بدعة، وأنا أفرّق بين أن تقول فلان وقع في الكفر وفلان كفر، وكذلك فلان وقع في البدعة وفلان مبتدع، فأقول: فلان مبتدع ليس معناه وقع في بدعة، وهو من شأنه أنه يبتدع، لأن مبتدع اسم فاعل، هذا كما إذا قلنا فلان عادل ليس لأنه عدل مرة في حياته، لكن – ولا شك – فأخذ هذا اسم الفاعل، القصد أن المجتهد قد يقع في البدعة .(((لا ألومه بها ولا أطلق عليه اسم مبتدع، هذا فيما إذا خالف نصاً « ومعنى قوله لابد أن يكون يقينياً، أما إذا كانت المسألة اجتهادية لا نصوص فيها قاطعة لكل احتمال، فلا حديث حينئذ عن بدعة ولا تبديع. ومن التطبيقات العملية لهذه القاعدة عند الشيخ ناصرالدين الألباني دفاعه – وردّه على الشيخ مقبل الوادعي – رحمه الله – عن الشيخ محمد رشيد رضا الذي ضلّله بسبب انضمامه للماسونية وإنكاره لحديث سحر النبي – رحمه الله حيث قال: هل العلم على الطاعني في حديث السحر في كتابه | « معروفين بالمروق عن الشريعة، لكن نحن نتصور أن المسألة قابلة للاجتهاد، فأنا .5« ((( الوجه الثاني50 سلسلة الهدى والنور (((
عدد الصفحات ٣٤٢الجامية في الميزان347 أظن في السيد رشيد رضا، وهو قد خدم الإسلام خدمة جليلة، نظن به أن انضمامه إلى الماسونية إنما كان باجتهاد خاطئ منه، ولم يكن لمصلحة شخصية كما يفعله كثير ممن لا خلاق لهم، فنسبته إلى الضلال لأنه صدر منه خطأ وضلال هذا أظن توسع غير محمود في إطلاق الضلال على مثل هذا الرجل، الذي في اعتقادي له المنّة على كثير من أهل السُّنَّة في هذا الزمان، بسبب إشاعته لها، ودعوته إليها في مجلته المعروفة بالمنار حتى وصل أثرها إلى بلاد كثيرة من بلاد الأعاجم المسلمين، لذلك أرى أن هذا فيه غلو من الكلام ما ينبغي أن يصدر من مثل أخينا مقبل، .(((وعلى كل حال « وعرض عليه - رحمه الله - الكلام الآتي كافر، وليس كل من أتى بفسق فهو فاسق، وليس كل من أتى بجاهلية فهو جاهلي أو جاهل، وكذلك ليس كل من أتى ببدعة فهو مبتدع، لأن ثمة فرقاً عند أهل السُّنَّة بين من وقع في البدعة وبين من أحدث البدعة وتبنّاها ودعا إليها وهذا أمر متفق عليه فقال الألباني: « ببعض الأدل « المسألة أصوليّة أو عقديّة أو كانت حكماً شرعياً فرعياً، فالله - عز وجل .(((يؤاخذه إذا علم منه أنه كان قاصداً معرفة الحق الوجه الثاني.٦(( سلسلة الهدى والنور/ ((( الوجه الثاني.95 سلسلة الهدى والنور (((
عدد الصفحات ٣٤٣الجامية في الميزان348 ومن الموانع أيضاً من إسقاط حكم الابتداع على من وقع في البدعة إضافة النظر في الحال الغالبة على العالِم وإقامة الموازنة العادلة بين إلى قاعدة العذر: أخطائه وصوابه - ما دام المراد تقويمه. « وقال - رحمه الله - مقرراً هذا المعنى في دعوة الحق، فإذا أخطأ في مسألة أو أخرى في مسألتين أو ثلاث أو أكثر فذلك لا يخرجه عن دعوة الحق إذا تبناها، الحافظ ابن حجر والإمام النووي وغيرهما ممن أخطؤوا في بعض المسائل العقديّة كما يقولون اليوم، فذلك لا يخرجهما عن كونهما من أهل السُّنَّة والجماعة، لأن العبرة بما يغلب على الإنسان من فكر صحيح أو عمل صالح، متى يكون المسلم صالحاً؟ هل يشترط كي يكون صالحاً أن لا يقع منه أي ذنب أو معصية؟ لا، بل من طبيعة الإنسان أن يقع منه الذنب والمعصية مراراً وتكراراً، الجواب: فمتى يكون العبد صالحاً؟ إذا غلب خيره شره وصلاحه ضلاله، وهكذا كذلك تماماً يقال في المسائل العلمية، سواء كانت هذه المسائل العلمية مسائل عقدية أو فقهية، فإذا كان هذا العالِم يغلب عليه العلم الصحيح فهو الناجي، وأما أنه له زلة أو زلات في الفقه أو في العقيدة فهذا لا يخرجه عمّا غلب عليه من العقيدة الصحيحة.. فابن حجر مع ما ذكرت مما له من تلك الزلات فلا يعني ذلك أنه لا ينبغي أن نستفيد من كتابه وأن لا نترحم عليه وأن لا نحشره في زمرة علماء .(((المسلمين المتمسكين بالكتاب والسُّنَّة الوجه الثاني.٧(٧ سلسلة الهدى والنور/ (((
عدد الصفحات ٣٤٤الجامية في الميزان349 - تبديع كل من أثنى على من بدّعوه 5 ومن أبرز معالم وسمات الجامية أيضاً، قولهم إن كل من أثنى أو مدح من بدّعوه فهو مبتدع. والمبتدع عند الجامية هو كل من لا يوافقهم على منهجهم القائم على الطعن في العلماء والدعاة، وكل من لا يقول بقولهم فيما يسمونه وكل من ينتمي لحزب أو جماعة. فكل من يمدح أو يثني على من بدّعه الجامية فهو مبتدع !! فكل من يثنى على الشيخ أبي إسحاق الحويني فهو مبتدع لأنهم يبدّعونه. وكل من يثني على الشيخ محمد حسان فهو مبتدع، لأنهم يبدّعونه. وكل من يثني على الشيخ سعيد بن مسفر فهو مبتدع، لأنهم يبدّعونه. وكل من يثني على الشيخ ناصر العمر فهو مبتدع، لأنهم يبدّعونه. وكل من يثني على الشيخ أحمد القطان فهو مبتدع، لأنهم يبدّعونه. وكل من يثني على الشيخ نبيل العوضي فهو مبتدع، لأنهم يبدّعونه. وكل من يثني على الشيخ عدنان العرعور فهو مبتدع، لأنهم يبدّعونه. وكل من يثني على الشيخ عبدالمجيد الزنداني فهو مبتدع، لأنهم يبدّعونه. والقائمة طويلة، فكل من يثني على مبتدع، يُلحق به. ولا شك أن هذه القاعدة، قاعدة فاسدة وباطلة وغير صحيحة، وذلك من عدة وجوه: أن هذه القاعدة لا دليل عليها لا من كتاب الله ولا من سنّة الوجه الأول: .|نبيه
عدد الصفحات ٣٤٥الجامية في الميزان350 أن هذه القاعدة لم يقل بها أحدٌ من أئمة الدين من سلف الأمة الوجه الثاني: أن الثابت عند كثير من أئمة أهل السُّنَّة، أنهم كانوا يثنون الوجه الثالث: ، وعلى جهودهم في خدمة الدين والملة، ويثنون على (((على بعض أهل البدع مؤلفاتهم وكتبهم، مع ما هم عليه من البدعة، مع التحذير والتنبيه من بدّعهم وأخطائهم وزلاتهم، ومع هذا لم يبدّعهم أحدٌ من أهل العلم بسبب ثنائهم (((ومدحهم لأهل البدع. إن تبديع الجامية لبعض علماء ودعاة أهل السُّنَّة والجماعة، الوجه الرابع: لا يلزم منه قول جميع أهل العلم بقولهم، فليس قولهم بإجماع لا يجوز لأحد مخالفته. كان الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الوجه الخامس: الألباني - رحمهم الله جميعاً - يُثنون على كثير من العلماء والدعاة الذين يبدّعونهم الجامية، مثل الشيخ ناصر العمر، والشيخ سلمان العودة، والشيخ عائض القرني، والشيخ سعيد بن مسفر، فهل يتجرأ الجامية على تبديعهم لأنهم يثنون على المبتدعة. ليس معنى الثناء على عالِم أو داعية معينّ وقع في البدعة الوجه السادس: المقصود هو ثناؤهم على بعض أصحاب البدع غير المكفّرة، أما أصحاب البدع المكفّرة فلم ((( يكونوا يثنون عليهم أبداً، بل يذمونهم، ويبينون فساد عقائدهم. مثال ذلك ثناء شيخ الإسلام ابن تيمية على عبدالرحمن الأصم والذي كان من رؤوس المعتزلة ((( حيث قال عنه وهو من أذكياء الناس وأحدّهم أذهاناً واقفياً، أي يقول القرآن كلام الله ويقف، فقد روى عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه في العلل أنه قال
عدد الصفحات ٣٤٦الجامية في الميزان351 أني أوافقه على بدعته، أو على كل ما يقوله أو يفعله أو يكتبه، بل ما من عالِم و داعية إلا وله أخطاء وزلات وهفوات. وقد بينّ الشيخ الألباني - رحمة الله عليه - أن الثناء على شخص معينّ ليس معناه أني أوافقه على كل ما يقول. فلما سئل الشيخ - رحمه الله - من أحد الأشخاص حول رأيه في مدح سلمان العودة، لأبي الأعلى المودودي؟ أمدح كلامه، أم مدح صاحب الكلام؟فقال الشيخ: بل مدح صاحب الكلام.فقال السائل: فإذا مدح صاحب الكلام، قد أمدحه أنا، فهل معنى ذلك، أني فقال الشيخ: أصوّب كل ما قال!! لا، لا يعني هذا.فقال السائل: إذاً أنت ماذا تعني بهذا السؤال.فقال الشيخ: بلغنا من البعض في بعض الأشرطة لبعض المشايخ تكلموا فقال السائل: أنهم ذهبوا إليه (يعني سلمان) وقالوا له إن فلاناً اللي هو المودودي فيه كذا وكذا فقال: والله لو سئلت يوم القيامة سأقول: إمام محق، فنحن اختلط علينا الأمر وقلنا نسأل فيه الشيخ. فقال الشيخ الألباني: شوف يا أخي.. أنا بنصحك أنت والشباب الآخرين الذين يقفون في خط منحرف فيما يبدو لنا والله أعلم ألا تضيعوا أوقاتكم في نقد بعضكم بعضاً، وتقولوا: فلان قال كذا وفلان قال كذا وفلان قال كذا، لأنه: أولاً: هذا ليس من
عدد الصفحات ٣٤٧الجامية في الميزان352 العلم في شيء، وثانياً هذا الأسلوب يوغر الصدور ويحقق الأحقاد والبغضاء في القلوب، إنما عليكم بالعلم، فالعلم هو الذي سيكشف: هل هذا الكلام في مدح زيد من الناس لأن له أخطاء كثيرة هو مثلاً يحق لنا أن نسميه بأنه صاحب بدعة، وبالتالي هل هو مبتدع؟ ما لنا ولهذه التعمقات، أنا أنصح بأن لا تتعمقوا هذه التعمقات؛ لأن الحقيقة نحن نشكو الآن هذه الفرقة التي طرأت على المنتسبين لدعوة الكتاب والسُّنَّة أو كما نقول نحن للدعوة السلفية، هذه الفرقة والله أعلم السبب الأكبر فيها هو حظ النفس الأمارة بالسوء وليس هو الخلاف في بعض .الآراء الفكرية.. هذه نصيحتي (ثم تكلم متدخل بكلام جيد حول إضاعة الوقت في الطعن في العلماء، وفي آخر حديثه طلب من الشيخ التوجيه). فقال الألباني: أنا كثيراً ما أُسأل: شو رأيك في فلان؟ فأفهم أنه متحيّز له أو عليه، وقد يكون الذي عَمْ يُسأَل عنه من إخواننا، وقد يكون من إخواننا القدامى اللي يقال أنه انحرف، أنا بنصح السائل: يا أخي، شو بِدَّك بزيد وبكر وعمرو؟ استقم كما أمرت، تعلّم العلم، هذا العلم سيميز لك الصالح من الطالح، والمخطئ من ما بقول – يعني – المصيب إلى آخره، ثم لا تحقد على أخيك المسلم لمجرد أنه أخطأ بل بقول لمجرد أنه انحرف، لكن هو انحرف في مسألة، اثنتين، ثلاثة، والمسائل الأخرى ما انحرف فيها، فنحن نجد في أئمة الحديث من يتقبلون حديثه ويقولون عنه في ترجمته .و... و... إلخ هذه كلها عيوب وض
عدد الصفحات ٣٤٨الجامية في الميزان353 يرجحون كفة سيئة على الحسنات، أو سيئتين أو ثلاث على جملة حسنات، ومن .(((أعظمها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله - تبديع كل من جالس من بدّعوه: 6 ومن أبرز معالم وسمات الجامية أيضاً، قولهم إن كل من جالس من بدّعوه ، وذلك لأن جلوسه عندهم، وحضوره لديهم، ومصاحبته فهو مبتدع، ويُلحق بهم لهم، دليل قطعي الدلالة على أنه يوافقهم في منهجهم وعقيدتهم وبدعهم. ويستدلون بصحة قولهم هذا، بقول عبدالله بن المبارك .(((بدعته، لم تخف علينا ألفته وبقول الأوزاعي: .(٣(« وبقول أبي داود « أترك كلامه، قال لا، حتى تعلمه أن الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه .(((وإلا فألحقه به إن الجامية الأصل فيهم التلبيس والتدليس على فأقول وبالله التوفيق: المسلمين والتلاعب بالنصوص والآث ابن المبارك والأوزاعي والإمام أحمد، بتبديع كل من جالس المبتدعة فيه تلبيس وتدليس على المسلمين، وهي كما قيل كلمةُ حقٍ أُريد بها باطل. في اليوتيوب بعنوان ((( .٦ الإبانة الصغرى ص ((( نفس المصدر. (٣( (.0/( طبقات الحنابلة (((
عدد الصفحات ٣٤٩الجامية في الميزان354 وذلك أنه لا خلاف بين أهل السُّنَّة أن من جالس المبتدعة، من الخوارج والمرجئة والقدرية والرافضة والمعتزلة، وناصرهم وآزرهم وكثّر سوادهم، فهو يلحق بهم، وهذا هو الذي يقصده ابن المبارك والأوزاعي والإمام أحمد. وأما أن تؤخذ هذه العبارات وتنزل على علماء ودعاة أهل السُّنَّة والجماعة، المتمسكين بالسُّنَّة والذابين عنها، ويتم وصفهم بالمبتدعة، بل وصف كل من جالسهم أيضاً بالابتداع، فهذا من التلبيس والتدليس على المسلمين، وهذا ما لم يقل به أحد من أهل العلم. فالجامية يستدلون بهذه العبارات للتنفير من الحضور لدى العلماء والدعاة الذين يخالفونهم في منهجهم القائم على الطعن في العلماء والدعاة وسبهم وشتمهم تحت مسمى أصله غيبة ونميمة كما قال الشيخ صالح الفوزان. - تبديع كل من يقرأ أو يستشهد بكتب من بدّعوهم: 7 ومن أبرز معالم وسمات الجامية أيضاً، قولهم بتبديع كل من يقرأ كتب من بدّعوهم أو يستشهد بها في محاضراته ودروسه. فقراءة كتب أهل البدع، والاستشهاد بكلامهم، دليل قطعي عند الجامية على موافقته لمنهجهم وعقيدتهم وبدعهم، وهي من أبرز علامات أهل البدع عند الجامية، لذلك تراهم يبدّعون كل من يقرأ كتب أهل البدع، أو يستشهد بها. فتراهم يبدّعون كل من يقرأ أو يستشهد بكتب ابن حجر، والنووي، وابن حزم، وابن الجوزي، والبيهقي، والدارقطني، وأبي الأعلى ا قطب، وحسن البنا، والشيخ عبدالرحمن عبدالخالق، والشيخ سفرالحوالي، والشيخ ناصر العمر، بدعوى أنهم مبتدعه.
عدد الصفحات ٣٥٠الجامية في الميزان355 وهذا بلا شك كلام غير صحيح، فبداية نحن نخالفهم في تبديعهم لهؤلاء العلماء والدعاة، بل نقول: هم بشر يصيبون ويخطئون،ومن أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر، ثم إن قراءه كتب المبتدعة أو الاستشهاد بكتبهم وأقوالهم لا يصلح أن يكون دليلاً على الابتداع أو البدعة. فما زال أهل العلم يستشهدون بكتب وأقوال لأهل البدع، ولم يبدع بعضهم بعضاً، بل كان أهل الحديث يروون عنهم في كتبهم، فالبخاري مثلاً روى في صحيحه عن رجال وصفوا ببدعة الخوارج والإرجاء وغير ذلك. ثم إن قراءة كتب أهل البدع أو الاستشهاد بأقوالهم، ليس بدليل على الموافقة لهم في منهجهم أو عقيدتهم، فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها، ، وما منا إلا رادٌ |وكما قال الإمام مالك ومردودٌ عليه - تبديع كل من يستمع لأشرطة من بدّعوهم: 8 ومن أبرز معالم وسمات الجامية أيضاً، قولهم بتبديع كل من يستمع لأشرطة من بدّعوهم، وذلك لأنه دليل على موافقته لهم. فمن يستمع لأشرطة العلماء والدعاة المؤثّرين الذين فتح الله عليهم في الوعظ والرقائق، كالشيخ سعيد بن مسفر، والشيخ عائض القرني، والشيخ نبيل العوضي، والشيخ محمد حسان، فهو مبتدع، وذلك لأن هؤلاء الدعاة مبتدعة ومن يستمع لهم فهو مبتدع، لأن سماعه لهم دليل قطعي عندهم على موافقته لمنهجهم المنحرف فيلحق بهم. وهذا من الغلو والهوس والتوسع والتساهل في التبديع، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
عدد الصفحات ٣٥١الجامية في الميزان356 - تبديع كل من انتسب لجمعية إحياء التراث السلفية9 ومن معالم وسمات الجامية أيضاً، تبديع كل من انتسب إلى جمعية إحياء التراث السلفيّة في الكويت من العلماء والدعاة: قال الشيخ ربيع المدخلي: « السلفي، فعليها أن تتوب الى الله تعالى، وتلتزم المنهج السلفي، فإحياء التراث ليست صادقة في التزامها في المنهج السلفي، فهي لا تحمل المنهج السلفي بجديّة ونقاء « وقال أيضاً لتفريق السلفيين وتمزيقهم، وهم يستترون بتوزيع كتب السلف فلا تتعاونوا (((معهم وقال الشيخ محمد العنجري: « إحياء التراث أخطر على السلفية من اليهود والنصارى، لأنهم يلبّسون الحق بالباطل، اليهودي والنصراني معروف بأنه على خلاف الملّة والدين، أما هذا الرجل التراثي فهو يغيّر معاني السُّنَّة إلى معاني مدرسة عبدالرحمن (((عبدالخالق موقع النهج الواضح، قسم التحذير من جمعية إحياء التراث، تسجيل صوتي. ((( موقع النهج الواضح، قسم التحذير من جمعية إحياء التراث، تسجيل صوتي. (((
عدد الصفحات ٣٥٢