الجامية في الميزان309 المبحث التاسع موقف أهل السُّنَّة والجماعة من العالِم إذا أخطأ ال « :|يصيب ويخطئ، فإذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر، كما قال حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد وأخطأ فله أجر (((واحد ولما كان العالم غير معصوم من الخطأ والزلل والوهم، فإن الواجب اجتناب زلاته وأخطائه، وعدم الاقتداء به فيها، ويحذر من زلته وخطئه، فلا يبدع ولا يهجر، لا سيما إذا علم عنه تحري الصواب والحق والتمسك والدفاع عن السُّنَّة. وفي هذه نقول عن جماعة من أهل العلم في تقرير وتوضيح اغتفار خطأ العالِم في صوابه الكثير: هـ):93 - قال سعيد بن المسيب( « فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله، كما أنه من غلب عليه نقصانه ذهب فضله. وقال غيره: لا يسلم العالِمم من الخطأ، فمن أخطأ قليلاً وأصاب كثيراً فهو عالِمم، ومن أصاب قليلاً وأخطأ كثيراً فهو جاهل (.48لابن عبد البر هـ):181 - وقال عبد الله بن المبارك( « رواه البخاري (((
عدد الصفحات ٣٠٥الجامية في الميزان310 8:(5(المساوئ على المحاسن لم تُذكر المحاسن ط. الأولى). هـ):41 - وقال الإمام أحمد3 « يخالفنا في أشياء؛ فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً (.11:(71 - هـ354 - وقال أبو حاتم ابن حبان4 من خيار أهل الكوفة، وحفّاظهم، – يعني ابن أبي سليمان – « والغالب على من يحفظ ويحدّث من حفظه أن يهمّ، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبتٍ صحّت عدالته بأوهام يهمّ في روايته، ولو سلكنا هذا المسلك للزمنا ترك حديث الزهري، وابن جريج، والثوري، وشعبة؛ لأنهم أهل حفظ وإتقان، وكانوا يحدّثون من حفظهم، ولم يكونوا معصومين حتى لا يهموا في الروايات، بل الاحتياط والأولى في مثل هذا قبول ما يروي الثبت من الروايات، وترك ما صحّ أنه وهم فيها ما لم يفحش ذلك منه حتى يغلب على صوابه، فإن (.98-7:97كان كذلك استحق الترك حينئذ هـ):7(8 - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية5 « والكلام على درجات، منهم من يكون قد خالف السُّنَّة في أصول عظيمة، ومنهم من يكون إنما خالف السُّنَّة في أمور دقيقة. ومن يكون قد رد على غيره من الطوائف الذين هم أبعد عن السُّنَّة منه،
عدد الصفحات ٣٠٦الجامية في الميزان311 فيكون محموداً فيما رده من الباطل وقاله من الحق، لكن يكون قد جاوز العدل في رده بحيث جحد بعض الحق وقال بعض الباطل، فيكون قد رد بدعة كبيرة ببدعة أخفّ منها، ورد باطلاً بباطل أخف منه، وهذه حال أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى السُّنَّة والجماعة. ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولاً يفارقون به جماعة المسلمين يوالون عليه ويعادون كان من نوع الخطأ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك. ولهذا وقع في مثل هذا كثيرٌ من سلف الأمة وأئمتها، لهم مقالات قالوها باجتهاد، وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسُّنَّة، بخلاف من والى موافقه وعادى مخالفه، وفرّق بين جماعة المسلمين، وكفّر وفسّق مخالفه دون موافقه في مسائل الآراء والاجتهادات، واستحل قتال مخالفه دون موافقه، فهولاء من (.49-(:(48أهل التفرّق والاختلافات « :)19(-19:191وقال وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم { تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله ، وفي الصحيح أن الله قال: (قد فعلتنسينا أو أخطأنا هـ):748 - وقال الإمام الذهبي6 « علمه، وظهر ذكاؤه، وعُرف صلاحه، وورعه واتباعه، يغفر له زلله، ولا نضلله
عدد الصفحات ٣٠٧الجامية في الميزان312 ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم! ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة (.5:(71من ذلك « وقال أيضاً مغفوراً له قمنا عليه وبدّعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ (.40-14:(9بالله من الهوى والفظاظة مع صحة إيمانه وتوخّيه – « وقال أيضاً أهدرناه وبدّعناه، لقلّ من يسلم من الأئمة معنا، رحم الله الجميع – لاتباع الحق (.14:(76بمنّه وكرمه « وقال أيضاً والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة (.0:46المحاسن هـ):751 - وقال ابن القيم7 « وعلمهم ونصحهم لله ورسله لا يوجب قبول كل ما قالوه، وما وقع في فتاويهم من المسائل التي خُفي عليهم فيها ما جاء به الرسول، فقالوا بمبلغ علمهم والحق في خلافها، لا يوجب إطراح أقوالهم جملة، وتنقّصهم والوقيعة فيهم، فهذان طرفان جائران عند القصد، وقصد السبيل بينهما، فلا نؤثّم ولا نعصّم « قدم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلّة
عدد الصفحات ٣٠٨الجامية في الميزان313 هو فيها معذور، بل ومأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تُهدر (.95مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلم هـ):795 - وقال ابن رجب الحنبلي8 « .((في كثير صوابه ولقد بينّ الشيخ العلامة عبد المحسن العباد في رسالته السُّنَّة يُبدّع ولا يهجر، ويُدعى له، ويُترحّم عليه، حيث قال: ؛ فلا يسلم عالمٌ من خطأ، ومن |« أخطأ لا يُتابع على خطئه، ولا يُتخذ ذلك الخطأ ذريعة إلى عيبه والتحذير منه، بل يُغتفر خطؤه القليل في صوابه الكثير، ومن كان من هؤلاء العلماء قد مضى فيُستفاد من علمه مع الحذر من متابعته على الخطأ، ويُدعى له ويُترحّم عليه، ومن كان حياً سواء كان عالماً أو طالب علم يُنبّه على خطئه برفق ولين ومحبة لسلامته من الخطأ ورجوعه إلى الصواب ومن العلماء الذين مضوا وعندهم خلل في مسائل العقيدة، ولا يستغني العلماء وطلبة العلم عن علمهم، بل إن مؤلفاتهم من المراجع المهمّة للمشتغلين في العلم، الأئمة: البيهقي، والنووي، وابن حجر العسقلاني. فأما الإمام أحمد بن حسين أبو بكر البيهقي، فقد قال فيه الذهبي في (السير وما بعدها):18:163- ص «
عدد الصفحات ٣٠٩الجامية في الميزان314 علمه، وصنّف التصانيف النافعة والتأليف، فعمل السن الكبير في عشر مجلدات، وليس لأحد مثله كتباً أخرى كثيرة، وكتابه عن الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل كلاماً قال فيه مما لم يسبقه إليه أحد، جمع بين علم الحديث والفقه، وبيان علل الحديث، ووجه الجمع بين الأحاديث غزيرة الفوائد، قلّ من جود تواليفه مثل الإمام أبي بكر، فينبغي للعالم أن يعتني بهؤلاء، سيما سننه الكبرى ، فقد قال فيه الذهبي في (تذكرة الحفاظ وأما الإمام يحيى بن شرف النووي ):4:(59- ص « التصانيف النافعة الورع والمراقبة وتصفية النفس من الشوائب ومحقها من أغراضها، كان حافظاً للحديث وفنونه ورجاله وصحيحه وعليله، رأساً في معرفة المذهب ):17:540وقال ابن كثير في (البداية والنهاية « فمما كمل شرح (مسلم والروضة والمنهاج والرياض والأذكار والتبيان وتحرير التنبيه وتصحيحه وتهذيب الأسماء واللغات وطبقات الفقهاء) وغير ذلك، (شرح المهذب الذي سماه – ولو كمل لم يكن له نظير في بابه – ومما لم يتممه المجموع)، وصل فيه إلى كتاب الربا، فأبدع فيه وأجاد وأفاد وأحسن الانتقاد، وحرّر الفقه فيه في المذهب وغيره، وحرّر فيه الحديث على ما ينبغي، والغريب
عدد الصفحات ٣١٠الجامية في الميزان315 واللغة وأشياء مهمة لا توجد إلا فيه... ولا أعرف في كتب الفقه أحسن منه، على أنه محتاجٌ إلى أشياء كثيرة تُزاد فيه وتُضاف إليه ومع هذه السعة في المؤلفات والإجادة فيها لم يكن من المعمّرين، فمدة عمره ه676ه6(1خمس وأربعون سنة، ولد سنة وأما الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فهو الإمام المشهور بتآليفه الكثيرة، وأهمها (فتح الباري شرح صحيح البخاري)، الذي هو مرجع عظيم للعلماء، ومنها الإصابة وتهذيب التهذيب وتقريبه ولسان الميزان وتعجيل المنفعة وبلوغ المرام وغيرها. ومن المعاصرين الشيخ العلامة المحدّث ناصر الدين الألباني، لا أعلم له نظيراً في هذا العصر في العناية بالحديث وسعة الاطلاع فيه، لم يسلم من الوقوع في أمور يعتبرها الكثيرون أخطاء منه، مثل اهتمامه بمسألة الحجاب وتقرير أن ستر وجه المرأة ليس بواجب، بل مستحب، ولو كان ما قاله حقاً فإنه يعتبر من الحق الذي ينبغي إخفاؤه، لما ترتب عليه من اعتماد بعض النساء اللاتي يهوين « :|السفور عليه، وكذا قوله في كتاب صفة صلاة النبي على الصدر بعد الركوع بدعة ضلالة ) من أن عدم أخذ ما زاد على القبضة من اللحية من 55السلسلة الضعيفة البدع الإضافية، وكذا تحريمه الذهب المحلق على النساء، ومع إنكاري عليه قوله في هذه المسائل فأنا لا أستغني وأرى أنه لا يستغني غيري عن كتبه والإفادة منها، وما أحسن قول الإمام مالك رحمه الله .(((»|هذا القبر، ويشير إلى قبر النبي (.4(- (8« (((
عدد الصفحات ٣١١الجامية في الميزان316 وقد بينّ الشيخ اسماعيل المقدّم ضوابط الموقف الصحيح من زلّة العالِمم في حيث قال«كتابه ، وأن الخطأ لا يستلزم |من مقتضى الطبيعة البشرية لا يسلم منه إلا المعصوم الإثم؛ بل المجتهد المخطئ مأجور « وقال أبو هلال العسكري رحمه الله علمه زلّة، إن كانت على سبيل السهو والإغفال؛ فإنه لم يعرَّ من الخطأ إلا من عصم الله جل ذكره، وقد قالت الحكماء اه(((أدركنا بعض صوابهم أو كنا ممن يمُيِّز خطاهم تــــريــــد مــــهــــذبًــــا لا عـــيـــب فــيــه وهـــــل عـــــود يـــفـــوح بــــلا دخــــان وقال آخر: فــإن يكن الفعل الــذي ســاء واحــدًا فــأفــعــالــه الـــلائـــي ســـــررن ألـــوف « وقــال الإمــام ابن الأثير -رحمه الله أنه قال:|وأُخذت غلطاته، فهي الدنيا لا يكمل بها شيء، وقد صح عن النبي .(((« من ذا الــذي تُــرْضَــى سجاياه كلُّها كــفــى المــــرءَ نُــبْــلاً أن تُــعَــدَّ معايبُه قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: « .(6« ((( .(9 /(« (((
عدد الصفحات ٣١٢الجامية في الميزان317 المحضة، وأما ما اجتهدوا فيه: فتارة يصيبون، وتارة يخطئون، فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا وأخطأوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم، وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين، فتارة يغلّون فيهم ويقولون: إنهم معصومون، وتارة يجفون عنهم ويقولون: إنهم باغون بالخطإ. .(((وأهل العلم والإيمان « وقال أيضًا رحمه الله يتكلم في أهل العلم والإيمان إلا بما هم له أهل، فإن الله تعالى عفا للمؤمنين عما ( 86}رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا أخطأوا، كما قال تعالى .(((قال الله وأُمرنا أن نتبع ما أنزل إلينا من ربنا ولا نتبع من دونه أولياء، وأمرنا أن لا نطيع مخلوقًا في معصية الخالق، ونستغفر لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، (.10}رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِْيمَانِ فنقول وهذا أمر واجب على المسلمين في كل ما كان يشبه هذا من الأمور، ونعظِّم أمره تعالى بالطاعة لله ورسوله، ونرعى حقوق المسلمين، لا سيما أهل العلم منهم، كما أمر الله ورسوله، ومن عدل عن هذه الطريق فقد عدل عن اتباع الحجة إلى اتباع الهوى في التقليد، وآذى المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا، فهو من الظالمين، ومن عظَّم حرماتِم الله، وأحسن إلى عباد الله، كان من أولياء الله .(((المتقين، والله سبحانه أعلم (.69 /(5« ((( .(1(6 رواه مسلم رقم ((( (.580 /()، و195 /() ، وانظر9 /((« (((
عدد الصفحات ٣١٣الجامية في الميزان318 أن يعلم أن زلة العالم ليست من الشرع في شيء، فلا تنسب إليه، وثانيًا: هي من الخلاف السائغ، ولا يجوز الاقتداء به فيها، بل يتعين تبرئة الشريعة منها. قال الإمام الشاطبي في « لأنها موضوعة على المخالفة للشرع، ولذلك عُدت زلّة، وإلا فلو كانت معتدّاً بها؛ لم يجعل لها هذه الرتبة، ولا نُسب إلى صاحبها الزلل فيها... ما أنه لا ينبغي أن يُشَنعَ عليه بها، ولا يُنتقص من أجلها، أو يعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتًا؛ .(((فإن هذا كله خلاف ما تقتضي رتبته في الدين وقال الإمام الشاطبي أيضاً: « لأنها لم تصدر في الحقيقة عن اجتهاد، ولا هي من مسائل الاجتهاد، وإن حصل من صاحبها اجتهاد؛ فهو لم يصادف فيها محلاً، فصارت في نسبتها إلى الشرع كأقوال غير المجتهد، وإنما يعد في الخلاف الأقوالُ الصادرة عن أدلة معتبرة في الشريعة، كانت مما يقوى أو يضعف، وأما إذا صدرت عن مجرد خفاء الدليل أو عدم مصادفته فلا؛ فلذلك قيل بها في الخلاف، كما لم يعتد السلف الصالح بالخلاف في مسألة ربا الفضل، والمتعة، ومحاشي النساء وأشباهها من المسائل التي خفيت فيها الأدلة على .(((من خالف فيها (.1(7 - 1(6 /5« ((( .(1(9 /5« (((
عدد الصفحات ٣١٤الجامية في الميزان319 وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله « ردُّ الأهواء المضلّة بالكتاب والسُّنَّة، وبيانُ دلالتهما على ما يخالف الأهواءَ كلها، وكذلك ردُّ الأقوال الضعيفة من زَلات العلماء، وبيانُ دلالة الكتاب والسُّنَّة على (((ردِّها ومع أهمية التنبيه إلى زلّة العالِمم، فإن هذا لا يستلزم هجره وإطراح ما عدا ذلك من علومه النافعة، كما يفعل الغلاة من المنتسبين إلى طلب العلم، وفي هذا يقول العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - حفظه الله تعالى -: « ما زالت مناراتٍ يُهتدى بها في أيدي أهل الإسلام، وما زال العلماء على هذا المشرع ينبهون على خطإ الأئمة مع الاستفادة من علمهم وفضلهم، ولو سلكوا مسلك الهجر لهُدِّمت أصول وأركان، ولتقلّص ظل العلم في الإسلام، وأصبح اه(((الاختلال واضحًا للعيان، والله المستعان ثالثًا: أن يَلتمس العذر للعالِم، ويُحسِن الظن به، ويقيل عثرته: قال الإمام السبكي -رحمه الله -: « كلامه وألفاظ كتاباته على غير ما تُعُوِّد منه ومن أمثاله، بل ينبغي التأويل الصالح، .(((وحسن الظن الواجب به وبأمثاله ) ط. مؤسسة الرسالة.4 - ((( /(« ((( .(91« ((( .(9(« (((
عدد الصفحات ٣١٥الجامية في الميزان320 وقال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية - رحمه الله تعالى « الآخر: محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه، وما يدعو إِمليه، اه(((ويناظر عنه وأسند البخاري في كتاب الشروط من حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم | إليها، وفيها|النبي ، فقالوا (((، فألحََّت (((منها، بركت به راحلتُه، فقال الناس « :| القصواء( ((خلأت إلخ الحديث.ولكن حبسها حابس الفيل قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فقه هذا الحديث: « وقع من شخص هفوة لا يُعهد منه مِمثلُها، لا يُنسب إليها، ويُرد على من نسبه إليها، ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله؛ لأن خلأ القصواء لولا على ذلك |خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة صحيحًا، ولم يعاتبهم النبي اه(5(لعذرهم في ظنهم قال الشيخ بكر أبو زيد - حفظه الله -: غير المكلَّف من الدواب باستصحاب الأصل، ومن |« .(5(1 /(« ((( حل حل: كلمة تقال للناقة إذا تركت السير، يقال ((( ألحَّت: تمادت على عدم القيام، وهو من الإلحاح. ((( | الخلاء للإبل، والحران للخيل، والقصواء: اسم ناقة رسول الله ((( (.5 /5« (5(
عدد الصفحات ٣١٦الجامية في الميزان321 قياس الأول بالإعذار، وعدم نِمسبته إليها والتشنيع عليه بها - استصحابًا للأصل، وغمر ما بدر منه في بحر علمه وفضله، وإلا كان المعنِّف قاطعًا للطريق رِمدءًا للنفس اللوامة، وسببًا في حرمان العالَم من علمه، وقد نُهينا أن يكون أحدُنا عونًا اه(((للشيطان على أخيه ثم نقل قول الصنعاني رحمه الله تعالى: « وتجتنب « :|وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - : قال .(((الله عثرته « :|وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله .(3(الهيئات عثراتهم إِلا الحدود وقال الإمام الشافعي -رحمه الله -: « .(((أحدهم الزلة (.81 - 80« ((( )، وصححه ابن7 /6)، والبيهقي199)، وابن ماجه رقم460 أخرجه أبو داود رقم ((( )، وابن حزم، وابن دقيق العيد.5 /()، والحاكم110(حبان )، وأبو داود رقم 465)، والبخاري في181 /6 أخرجه الإمام أحمد ((( )، وصححه الألباني في 15(0)، وابن حبان في 475( .(6(8( .(((4 /8 أخرجه البيهقي في (((
عدد الصفحات ٣١٧الجامية في الميزان322 وقال الإمام العز بن عبد السلام -رحمه الله « .(((يقيل عثرتهم، ويستر زلتهم، فهم أولى من أقيلت عثرته، وسُترت زلته وقال الإمام المحقق ابن القيم -رحمه الله-: « تعالى خصهم بنوع تكريم وتفضيل على بني جنسهم، فمن كان مستورًا مشهورًا بالخير حتى كبا به جواده، ونبا غضب صبره، وأُديل عليه شيطانه، فلا تسارع إلى تأنيبه وعقوبته، بل تُقال عثرته ما لم يكن حدّاً من حدود الله فإنه يتعين استيفاؤه اه(((من الشريف كما يتعين أخذه من الوضيع رابعًا: أن يُحفظ للعالِم قدره، ولا يُجحد محاسنه: «قال الذهبي في ترجمة القفال الشاشي أبا سهل الصعلوكي، وسئل عن تفسير أبي بكر القفال، فقال ودنَّسه من وجه عزيز- وإنمَّا يمدح العالِمم بكثرة ما له من الفضائل، فلا تُدفن المحاسن لورطة، ولعله رجع عنها، وقد يُغفر له في استفراغه الوسع في طلب الحق، ولا حول ولا اه(((قوة إلا بالله واستدرك الإمام المحقق ابن القيم - رحمه الله - بعض ألفاظ الشيخ أبي إسماعيل الهروي، وقال (.150 /(« ((( .(1(9 /(« ((( .((85 /16« (((
عدد الصفحات ٣١٨الجامية في الميزان323 حال صاحبه وصدقُه، وتعظيمُه لله ورسوله، ولكن أبى الله أن يكون الكمال .(((إلا له «وقال أيضاً الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول فسيرته بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وجهاد أهل البدع، لا يُشقُ له فيها غبار، وله المقامات المشهورة في نُصرة الله ورسوله، وأبى الله أن يكسو ثوب ، وقد أخطأ في هذا |العصمة لغير الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى اه(((الباب لفظًا ومعنى فكل مجتهد استفرغ وسعه للوصول إلى الحق استحق الثواب، وإن أخطأ سواء في ذلك المسائل العلمية والعملية. قال شيخ الإسلام - رحمه الله-: « بسط في غير هذا الموضع، كمن اعتقد ثبوت شيء لدلالة آية أو حديث، وكان لذلك ما يعارضه ويبين المراد ولم يعرفه، مثل من اعتقد أن الذبيح إسحاق لحديث (الأنعام: }ﭥ ﭦ ﭧ{اعتقد ثبوته، أو اعتقد أن الله لا يُرى، لقوله } ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ )، ولقوله 10( )، كما احتجت عائشة بهاتين الآيتين على انتفاء الرؤية في حق 5((الشورى ، وإنما يدلان بطريق العموم، وكلما نقل عن بعض التابعين أن الله لا |النبي (القيامة) بأنها تنتظر }ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ يُرى، وفسروا قوله ثواب ربها، كما نُقل ذلك عن مجاهد وأبي صالح. (.150 /(« ((( .(5( /()،7 /()،6(،7 /()،198 /()، وانظر5(1 /(« (((
عدد الصفحات ٣١٩الجامية في الميزان324 أو اعتقد أن الله لا يعجب، كما اعتقد ذلك شريح، لاعتقاده أن العجب إنما يكون من جهل السبب، والله منزّه عن الجهل. ...(((أو اعتقد أن عليّاً أفضل الصحابة لاعتقاده صحة حديث الطير أو اعتقد أن بعض الكلمات أو الآيات أنها ليست من القرآن؛ لأن ذلك لم يثبت عنده بالنقل الثابت، كما نقل عن غير واحد من السلف أنهم أنكروا ألفاظًا من القرآن.... وكما أنكر طائفة من السلف على بعض القراء بحروف لم يعرفوها، حتى جمعهم عثمان على المصحف الإمام.. «وكالذي قال لأهله .(((قدر الله عليَّ ليعذبني عذابًا لا يعذبه أحدًا من العا ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ وكما قد ذكره طائفة من السلف في قوله تعالى ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ (البلد)، وفي قول الحواري }ﮌ « :|)، وكالصحابة الذين سألوا النبي11((المائدة }ﯦﯧ القيامة؟ اه(((لم تبلغه الأحاديث، وإما لأنه ظن أنه كذب وغلط وقال شيخ الإسلام - رحمه الله - أيضًا: « دائمًا: إن المجتهد في مثل هذا من المؤمنين إن استفرغ وسعه في طلب الحق، فإن (.100،99،77،76 /( انظره في ((( (.757)، ومسلم رقم464 /1()،1( /(()،5(( /6 رواه البخاري ((( (.1(( /19)،07 - (06 /19)، وانظر6 - (( /(0« (((
عدد الصفحات ٣٢٠