المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامية في الميزان

غير معروف

صفحة ١٩ من ٣٦

الجامية في الميزان293 - تربيتهم للشباب على الانتصار للذات لا للحق، والتشفّي من المخالف(( لهواهم بكل قبح ووقاحة. - تربيتهم للشباب على الفوضى في طلب العلم، فلا منهجيّة لديهم، 1( ولا تحصيل عندهم لمسائل التأصيل، وإنما جُلّ بضاعتهم حفظ بعض السطور من مقالات متفرّقة تخدم مرادهم. - تربيتهم للشباب على التعصب للأشخاص لا للحق، وعدم قبول الحق 1( من الطرف المخالف لأهوائهم وشهواتهم بحجة أن الخير والحق الذي عند هؤلاء المخالفين عند غيرهم من الموافقين لهم. - تربيتهم للشباب على الغلو والتطرف، وخاصة في باب النصيحة، فهم (( غلاة فيها على مخالفيهم، وجفاة عنها عند مؤيديهم. - تكثيف الحديث عن التوحيد، والدندنة حوله، وإهمال البقية من 5 جوانب العلم والتربية والدعوة، وهم في الحقيقة أبعد الناس عن تطبيقه فيما – يتعلّق بالنيل من أعراض الدعاة والعلماء، ورميهم بأقبح الأوصاف عنده شركيات– عنده كفريات – مميع – متلون – غامض – مبتدع من مقولات السوء التي تمرق من أفواههم في حق إخوانهم من الدعاة والعلماء، فحسبنا الله ونعم الوكيل. أضرار مخالطتهم: : ما هي أضرار مخالطتهم؟ ((س في الحقيقة أن مجالستهم رأس البلاء، ومفتاح ال ج: عز وجل -، ورغّبوك بما – القلوب، فالصالحون إذا جالستهم ذكّروك بالله

عدد الصفحات ٢٨٩

الجامية في الميزان294 وقانا الله وإياك– في الجنة من نعيم، ورهّبوك من النار وما فيها من جحيم فتخرج من عندهم وأنت تشعر برقّة القلب، وانشراح الصدر، فتزداد – شرّها من الله خشية، وله قربة ومحبة، أو قد ظفرت بمسألة حفظتها فازددت نوراً وبصيرة في دينك. وعلى العكس من مجالسة أهل الأه العلماء غيبة ونميمة، وأخلاق ذميمة، فتخرج من عندهم وقد قسا قلبك، وضاق صدرك، واسودّ نهارك وطال ليلك، فلا ترى الخير إلا في أمثالك غروراً بحالك، وازدراءً لإخوانك. من مجالسة ه – يا أخ – فاحذر ومصاحبتهم بلوى، ولا تكن مثلهم كالإسفنجة تمتص كل شيء تقع عليه، أو كبعض الحشرات التي لا يسرّها إلا رائحة العفن، أو الجرح النتن فتقع عليه. رحمه الله -:– قال شيخ الإسلام ابن تيمية « الصحيح، والعقل يزن الأمور هذا وهذا من مجالستهم - ما بلغ بأنك ترى الرجل من هؤلاء الأدعياء – وبلغ الأمر متورعاً في الحديث عن كشف كيد الأعداء ومخططاتهم لهدم الدين والأخلاق، والتحذير منهم، وعن النكرات وإنكارها وسبل علاجها متورعاً أيضاً. وفي الوقت نفسه لا يفتر لسانه عن الفري في لحوم العلماء، وأعراضهم، وخاصة العلماء منهم، الأحياء والأموات على السواء، لا يبالي بما يقوله من كذب وافتراء، رافعاً لواء النقد البنّاء والغنيمة تصيّد الأخطاء، فكم بهتوا على الدعاة

عدد الصفحات ٢٩٠

الجامية في الميزان295 والعلماء، وقوّلوهم ما لم يقولوه، وحملوا مقاصدهم على ما لم يقصدوه، ولم يقولوه ولم ينووه، ولله در القائل: فــالــبــهــت عــنــدكــم رخــيــص سعره حــــثــــواً بــــلا كـــيـــل ولا مـــيـــزان الزموا الدعاة والعلماء المخلصين، فهم مصابيح فإلى هــؤلاء أقــول: الدجى، ومنائر العلا، ومنابر الهدى، وأعمدة العلم والفتيا، ومحاريب التقى، وساحات البصيرة والنهى، فحرام ثم حرام عليكم النيل من أعراضهم خاصة، ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ قال الله تعالى والمسلمين عامة، }ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ من يكيد لأهل التقى ؟!! أصناف المفتونين بهم: : ما هي أصناف الخائضين في هذه الفتنة ؟ 1(س لا شك أن الذين خاضوا في هذه الفتنة، وركبوا موجة التصنيف، والتسلّط ج: على إخوانهم من أهل السُّنَّة، ورميهم بأبشع الأوصاف من التهم الجائرة، والألقاب الفاجرة على أصناف عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر لها: وهم طائفة وجّهت سهام الطعن والتنفير، والتحذير والتبديع، - الحسدة:( لمشاهير من أهل السُّنَّة والجماعة الذين تميّزوا عنهم بالعلم، والمحبة والقبول لدى عامّة المسلمين. وهم طائفة من الذين ليس لهم أي دور يُذكر في الدعوة إلى الله، - القعدة:( ونفع مجتمعهم وأمتهم، فسداً لهذا الفراغ وحتى لا يُقال عنهم إنهم لا دور لهم،

عدد الصفحات ٢٩١

الجامية في الميزان296 فصاروا يقولون: دورنا هو التحذير من أهل البدع والضلال كما زعموا، والحق أنهم قدّموا خدمة لأعداء الدين وهي التفرقة بين المؤمنين، فمن حرّم العمل لهذا الدين أوتي الجدل فيه. وهم طائفة من أصحاب المطامع والمصالح الدنيويّة، والذين - المرتزقة: 3 استغلّوا هذه الفتنة لنيل شهواتهم، وتحقيق مآربهم على حساب دينهم، والله حسيبهم. وهم أكثر هذه الأصناف، ولا تتعجّب أن أكثرهم من - المقلّدون والأتباع: 4 الأعراب قليلو العلم والثقافة، وربما كان بعضهم من الأميين، وهؤلاء الصنف لم يتعلموا الحد الأدنى من العلوم الضروريّة. وهم المغرّر بهم من أصحاب الشخصيات الضعيفة، - المخدوعون: 5 والآراء الهزيلة من حدثاء الأسنان، وسفهاء الأحلام التي تعير عقلها لغيرها و تستخدمه، فينساقون وراء قادة هذا الفكر النكد بلا تمحيص لما يدعونهم إليه، ولكنه التقليد الأعمى الذي تمكن منهم، وسلب عليهم عقولهم. وهم طائفة من الأدعياء اشتغلت بضلالة النقد النكد، فجنّدوا - الناقمون:6 أنفسهم، وكرّسوا جهدهم لتتبع السقطات، والبحث عن الهفوات والزلات، والطعن في المقاصد والنيّات، ولو كان ظناً، فعاشوا بين ركامها، فحشوا أفكارهم، وشحنوا قلوبهم منها غلاً وحقداً، وكرهاً وبغضاً لمن خالف هواهم، ولم ينزل عند مرادهم، ثم يسطوا ألسنتهم عليهم بأبشع وأفظع كلمات التقذيع والتبديع، – فكتبوا بعقول طائشة، ونفوس هائجة عن الدعاة والعلماء مقولة السوء ».....–متلوّن – سلفي الظاهر مبتدع الباطن – مميع – مبتدع وردود رديئة تحت عناوين ضخمة، وعبارات استفزازية وقحة، بعيدة كل البعد

عدد الصفحات ٢٩٢

الجامية في الميزان297 عن شرطي النقد النقد اللاذع، بلا ضمير رادع ولا رقيب مانع. فيا سبحان الله..... أيسلم منكم أعداء الدين من اليهود والنصارى وغيرهم، ولا يسلم منكم إخوانكم من الدعاة والعلماء ؟!! وهذه الأصناف وغيرها قد يجتمع منها صنفان أو أكثر في الشخص الواحد منهم، نسأل الله العافية من كل بلاء وفتنة. الأدعياء أجنياء: : ما الذي جنوا عليه هؤلاء الأدعياء ؟ 13س يحملون أفكاراً منحرفة، وسلوكاً – وللأسف الشديد – إن فئاماً من الناس ج: خاطئاً، وفي الوقت نفسه نراهم يرفعون شعارات برّاقة ولامعة تطرب من سمعها، وتبهر من رآها، وينسبون أنفسهم لها ظلماً لها، بيد أننا إذا نظرنا إلى أفعالهم، وتأملنا في حالهم، وما مدى تطبيقهم لما يدّعونه، وينسبون أنفسهم إليه وجدناهم أدعياء لا غير، وألقابهم بريئة من أفعالهم المنكرة التي ليست منها في شيء. إن الانتساب إلى مثل هذه الألقاب هوى ولا دعوى يدّعيها من أرادها فحسب، وإنما تحتاج إلى تحقيق وعمل، تحقيقاً للصفات الشرعية، وعملاً بالواجبات الشرعية التي يتطلّبها الانتساب إلى تلك الألقاب. فمثل هذه الفئة التي ظهر لنا بعض من حقائقهم، وما خفي أعظم، قد جنت – التبديع – ودنّست لقب وغيرها– تصيّد الأخطاء – التضليل

عدد الصفحات ٢٩٣

الجامية في الميزان298 « بهذا اللقب الشريف والسام النزيه، والمقبول عند المسلم فبهذه الممارسة الدنيئة قد امتهنوا هذا اللقب الشريف كأنه تهمة لكل من تسمّيه به بأنه مثل أدعيائه في الفكر، والتجاوزات الشرعيّة التي لديهم. خلاصة حقائق منهج الأدعياء: : ما هي خلاصة منهج هؤلاء الأدعياء؟ 5س وفي هذا الجانب أختصر المقال بضرب المثال لمشابهة الحال للحال، فهم ج: خليط ومزيج، وأمر مريج، من الأفكار الوافدة، من الفرق الضالّة، والمناهج المنحرفة، والآراء الشاذة حتى تكوّنت في عقولهم خطة ومنهجاً مستقلاً عن غيرهم، فشابهوا الفِمرق مع الفِمرق فهم: أخذوا من الخوارج مبدأ الخروج، فخرجوا على الدعاة والعلماء الذين لا يوافقونهم على أهوائهم، ولا ينزلون عند مرادهم بالحط من قدرهم، ورميهم بقذائف من الألقاب القبيحة في أشخاصهم، فتارة يقولون بكلمة متلوّن، أو مميّع لمنهج السلف، أو غير واضح، أو سلفي الظاهر مبتدع الباطن فبئس ما قالوا وما فعلوا. وأخذوا عن الأشاعرة طريقة التأويل، فذهبوا إلى لوي أعناق النصوص، حتى تعانق أهدافهم الدنيئة، وقاموا بتأويل فتاوى العلماء حتى توافق مقاصدهم ومرادهم، ونفوا عن كل فضل فضله.

عدد الصفحات ٢٩٤

الجامية في الميزان299 السكوت« وأخذوا عن المرجئة الذين قالوا عن المنكرات جبناً، وخيانة لأمانة النصيحة، فلم ينكروا المنكرات العظام، ولم يؤدوا حق النصيحة الذي أوجبه الله على المسلمين عامة. ومن غلاة الصوفية أخذوا طريقة التقديس للسادات، فهو المصيب وغيره الضال، فلا يرد عليه، ولا يُنتقد له مقال، ورفعوهم فوق منزلتهم، وكذا الحال عند هؤلاء الأدعياء الذين سكتوا عن معايب ومثالب شيوخهم في الوقت الذي يبحثون فيه عن الهفوات، والزلات، ويتصيّدون الأخطاء لغيرهم. ومع بطش اليهود والنصارى بالمسلمين فلسان الحال والمقال: هذا قدر الله، ومشيئة الله، لا نستطيع رد هذا الصنيع، فهم لا يقدّمون لنصرة الدين والأمة شيئاً، ولا يحرّكون ساكناً، في الوقت الذي لا يدعون داعية في دعوته آمناً. وفي باب النصيحة غلاة وجفاة، فمع أخطاء الدعاة والعلماء يغلّون في حق النصيحة لهم، حتى يقلبوا النصيحة إلى فضيحة، ومع أخطاء غيرهم ممن شاكلهم جفاة عن القيام بواجب النصيحة. والحق والعدل في ذلك أن المصيب من يسلك طريق الوسطية في النصيحة وغيرها بين الغالي فيها والجافي عنها. فالوسطية مطلب شرعي يجب الأخذ به، حتى لا نقع في إحدى السوءتين، إما (.14((البقرة }ﭪ ﭫ ﭬ ﭭالإفراط أو التفريط. قال تعالى «وبعد هذه الصولة والجولة، التي خضنا غمارها سوياً على مضمار في رحلة ماتعة، وأقوال نافعة، رغبة مني في هداية الخلق إلى الحق، بما النصيحة .حواه الكتاب من سؤال وجواب، تبصرة لأولي الألباب

عدد الصفحات ٢٩٥

الجامية في الميزان300 اتقوا الله :وفي نهاية المطاف أتقدم بالنصيحة لهؤلاء، هي هذا الهتاف عباد الله في العلماء والدعاة إلى الله، وإيّاكم والنيل من أعراضهم لتحقيق أغراضكم، وعليكم بالسمع والطاعة ولزوم أمر الجماعة، واعلموا أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك منتقصهم معلومة، ومن ابتلاهم بالثلب .بلاه الله بمرض القلب وتأملوا معي - يا رعاكم الله - ما قاله النبي الخطاب - حينما قال في قصة حاطب بن أبي بلتعة «أضرب عنقه، إنه قد خان الله ورسوله والمؤمن يدريك، لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم ، فدمعت عينا عمر - رضي الله عنه - وقال الجنة، أو قد غفرت لكم . ورسوله أعلم فهذا التوجيه التربوي النبوي هو ليس لعمر وحده، ولكنه للأمة من بعده، أن .الخطأ قد لا ينقص من منزلة الرجل عند الله، ولا يُحل لنا دمه ولا عرضه ونتعلّم من هذه القصة دروساً منها أننا لسنا معصومين من الخطأ، وأن خطأ ولا يُروى، ويُستر فلا يظهر، ويغمر في بحار حسناته فلا يُنشر، الأقران يُطوى وأنه ما من عالم - قديماً أو حديثاً - إلا وقد أُخذ عليه مأخذ، فلو كان الحال أن كل من له خطأ أو هفوة يُترك فلا يؤخذ من العلم، فلن نجد من نأخذ منه العلم، .ولا من يدلّنا على الخير ويعظنا عن الشر وأيضاً نتعلّم من هذه القصة أن نلتمس لإخواننا العذر والصفح، ولو كان وتسعون محملاً للشر، ومحملاً واحد للخير، لوجب علينا أن الخطأ له تسعة .نحمله على هذا المحمل الواحد

عدد الصفحات ٢٩٦

الجامية في الميزان301 أما يسعنا ما وسع عمر بأن تدمع دموعنا، ونستغفر الله لنا ولإخواننا؟فأقول: وللخائضين في هذه الفتنة أخصّهم بهمسة فأقول: أنتم إخواننا وأحبابنا في الله مهما غلظتم القول فينا، ومهما تلقيتم النصح منّا، وإن الحق أحب إلينا منكم، .ولئن قسونا عليكم، فالإنسان يقسو أحياناً على من يحب لذا أدعوك - أخي - إلى التوبة والأوبة، والعدل والإنصاف، وترك التسلط .والإجحاف بحق العلماء والدعاة، فكلنا ذوو خطأ مـــــــن الـــــــــــذي مـــــــا ســـــــــاء قـــط ومـــــــن لـــــه الحــــســــنــــى لـــــه فــقــط فالسلامة السلامة قبل الحسرة والندامة على استباحة حرمة أعراض !المسلمين، فمهلاً مهلاً، ورفقاً رفقاً بإخوانكم، وإلى متى هذا الخلاف؟ وإني بعد هذا كله لمتفائل جداً بأن تعلنها إلى الله توبة، وإلى الحق أوبة، شعارك ﰎ ﰏ السمع والطاعة، ولزوم أمر الجماعة، مردداً قول الحق تبارك وتعالى }ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ}ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﯠ ﯡ )، والحقيقة95} ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ{ )، ولا تنس95 (الإسراء)، }ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ولمن ابتلي بهم أقول له:وقتك - يا أخي - ثمين فلا تضيّعه مع العابثين بأعراض المسلمين، والتفكّه بها في المجالس، فالسلامة في توخيّهم، فلا تلقِم لهم سمعك، وتعاهدهم بنصحك، وهب لهم دعوة بظهر الغيب من عندك، ثم إياك أن تشمت بأخيك فيعافيه الله ويبتليك. اللهم إني أسألك أن تكون هذه الرسالة سبباً في هدايتهم إلى الحق والعمل .به، وترك العناد، واتباع الهوى

عدد الصفحات ٢٩٧

الجامية في الميزان302 اللهم إني أسألك أن تجمع كلمتنا على الحق، وأن توفقنا للعمل به والدعوة إليه، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم، تلك برقية عاجلة عبر إشارات عابرة، وكلمات قاصرة، أهديها لكم رغبة في نصحكم، وأملاً في رشدكم، والنبيه .يكفيه التنبيه وهذه نصيحتي قصدت بها وجه الله والدار الآخرة، وإرادة الحق بالتي هي أحسن، فمن أبصر فلنفسه، ومن عمي فعليها، وما أنا عليكم بحفيظ، فستذكرون ما أقول لكم وأفوّض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، لذا جرى مداد القلم بما تقدم، براءة للذمة، ونصيحة للأمة، فلكم المغنم، وعلي المغرم، ونعوذ بالله من المأثم، نصيحة لكم، وإشفاقاً عليكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ { ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ . (هود). والحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات}ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ - الشيخ وليد السعيدان:19 « حيث قال أهل السنة على شيء من المحامل الفاسدة حتى وإن كان يحتملها من باب إحسان الظن في المسلم ولا سيما إذا كان عالماً فمن حقه عليكم ألا تحملوا كلامه إلا على المحمل الحسن. ولو أنّا سلمنا من تفسير مقاصد الناس وحمل كلامهم على أسوأ المحامل لسقطت ثلاثة أرباع الاتهامات عن العلماء.

عدد الصفحات ٢٩٨

الجامية في الميزان303 بل إنه نشأ لنا اليوم طائفة يتخوّضون في أعراض العلماء بلا علم ولا برهان، عليهم من الله ما يستحقون، أخرص الله ألسنتهم إن لم يكتب لهم الهداية، أسأل الله أن يخرص ألسنتهم وألسنة كل من يتكلم في علماء أهل السنة والجماعة بلا علم ولا هدي ولا برهان. فلحوم العلماء مسمومة لا يجوز التخوّض فيها مطلقاً. يا إخواني والله عيب علينا أن نجعل أعراض العلماء فاكهة هذا من أكبر العيب علينا، أن نجعل علماءنا الذين ينصرون الدين ولهم في الإسلام أيادٍ مشكورة، وأسماء مشهورة فاكهة المجالس، ونطعن فيهم وفي علمهم. فحقهم علينا الشكر والاحترام وأن نجعلهم فوق رؤوسنا تاجاً نفخر به، فقد عجبت لأمة بلغ بها غباؤها وحمقها أن تهدم بنيانها بنفسها. فكل الأم تعظّم علماءها إلا أهل السنة والجماعة والعياذ بالله، يتركون أهل البدع والضلال ويتكلمون ويطعنون في علمائهم ودعاتهم. يريدون أن يسقطوهم، فما أن يبرز لنا طالب علم نفع الله به واجتمع الناس حوله إلا وينبري له طائفة خبيثة أنجاس، يريدون أن يسقطوه. يريدون إسقاط هذا العالم أو هذا الداعية، هل هذا هو المنهج الصحيح؟ والمشكلة أنهم يدّعون السلفية وأنهم من أهل السنة والجماعة، وهذا والله مخالف لقواعد أهل السنة والجماعة في نقد الأشخاص. وليس هذا ما تربينا عليه من الأدلة، ولذلك أقول أيها الإخوة: اسكتوا عن العلماء، لا تجعل ديدنك ولا همك من حين تصبح إلى تمسي العلماء الدعاة. ثم إن هذا الذي تسلط على العلماء والدعاة وأمثاله، لم نسمع عنه كلمة في

عدد الصفحات ٢٩٩

الجامية في الميزان304 قدح الرافضة ولا في قدح الليبرالية ولا العلمانية، إنما همّه من حين يصبح إلى أن يمسي العريفي، والعودة، والقرني، وسفر، وغير هؤلاء من العلماء والدعاة الذين لا نعلم عنهم إلا خيراً. قد يقعون في أخطاء وأشياء، فهم بشر يصيبون ويخطئون، ولكن يجب علينا أن نحمل كلامهم على أحسن المحامل، ومن وقع منهم في خطأ فالواجب علينا أن نسامحه، وأن ننصحه، مع كمال الاحترام والتقدير. فوصيتي لكم يا طلبة العلم احترموا العلماء، فباحترام العلماء يبارك الله في علمك، وفي دعوتك، وفي مؤلفاتك، ويجعل الناس تصغي لك بقلوب صاغية، ويجعل لكلامك بركة، ويعظم الله أمرك في الأمة، لأنك عظمت أولياءه. أما من حين تصبح إلى أن تمسي تحارب أولياء الله، وتترك الكفار والملاحدة والعلمانية والليبرالية، فهذه والله الطامة الكبرى التي ليست بعدها طامة. فوصيتي لكم يا طلبة العلم، احترموا العلماء، فالعلماء حصن المجتمع، وذلك أن المجتمع له حصنان، حصن الحكام وحصن العلماء، فمتى أسقطتم هذين الحصنين فقد سعيت في هدم بنيان المجتمع، فالمجتمع متى ما هُدم فيه حصن الحكام وحصن العلماء، فإنك سوف تجد العدو يدور في حصنك، ويدخل بيتك، وأنت لا تستطيع ردّه ولا أن تحمي نفسك. فالله الله في هاتين الطائفتين: الحكام والعلماء. فإذا أخطأ العالم أو الداعية، فهناك طرق كثيرة في علاج خطئه وتقويمه ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ونصيحته، وقد قال تعالى ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ

عدد الصفحات ٣٠٠

الجامية في الميزان305 ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ }ﯦ ﯧ ﯨ فلم يقل يتلاعنون ولا يتسابّون، فالمسلم أخو المسلم لا يحقره ولا يخذله، فأي خذلان أعظم من خذلان أخيك بمحاولة إسقاطه ظلماً وعدواناً.

عدد الصفحات ٣٠١

الجامية في الميزان306

عدد الصفحات ٣٠٢

الجامية في الميزان307 المبحث التا موقف أهل السنة والجماعة من العالِم إذا أخطأ

عدد الصفحات ٣٠٣

الجامية في الميزان308

عدد الصفحات ٣٠٤