الجامية في الميزان277 وأنت إذا رجعت البصر في مذهب القوم، وجدتهم أقرب إلى أهل البدعة من أهل السُّنَّة في ذلك من حيث إيثار أقرب المؤمنين إليهم بأشد العداوة وأنكى البغضاء، والعكس بالعكس ولربما أنفق أحدهم حياته أو جلّها في تتبع ما يراه سقطات لإخوانه يجمعها ويضخّمها ويبني عليها صروحاً من سوء الظنون والتهم والطعون حتى يورده المنون، ثم يواريه دون غسل ولا كفن ولا صلاة، { :وربما تركه في فلاة، دون مواراة، فكان الغراب خيراً منه مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي وأعني بأهل البدعة هنا من زعم أن الإيمان لا يتجزّأ ولا يتقسّم ولا يتشّعب ولا يتبعّض وهم على ضربين: إن زواله بالأعمال محال، وأنه المعرفة ليس للأعمال فيه مجال من قال: وأهله في أصله سواء وهم المرجئة، وبناء عليه ترهّلوا وتسهّلوا وزعموا أن إيمان أفجر الأمة كإيمان أبي بكر وعمر ومحمد وإبراهيم وجبريل وميكال، ومن قال يزول كله بزوال بعضه فكفروا بالكبائر، أو أُخرجوا من الإيمان، وقالوا بالمنزلة بين المنزلتين، الأولون الخوارج، والآخرون المعتزلة، وعندهم من وطئ كبيرة فلا حظ له في الإيمان كالكافر سواء، لا، ربما عذروا الكافر من الجهل بما لم يعذروا به فاعل الذنب والكبيرة وهؤلاء شابهوا -لا أقول من كل وجه بل من وجه من الوجوه - هذه الفرق كلها شابهوا والطغاة الذين ربما ارتكبوا من الكبائر ما اختلف السلف في عده مكفراً كالحكم بغير ما أنزل الله، وشابهوا حتى رأينا منهم من يبرر لأولئك ضلالهم ويهوّن جرائمهم وقتلهم وإحراقهم لهؤلاء، ومن العجب أن الطاغية يعلن بتأسف مصنوع أن قتل عزل ولي أمرهم وتبديل حكم الله
عدد الصفحات ٢٧٣الجامية في الميزان278 ويسمّيه مريدوه شيخاً وداعية وعالماً يرى أن ما فعل الطاغية هو الواجب عليه، وهو لم يخرج فيما فعل عن الدين، وهدي السلف، وتأديب أهل التأليب، ورأينا منهم من صرّح بأن ما فعله الهالك حافظ في أهل حماة لا يخرج عن مقتضى العقل ونصوص الشرع. ومن تنكّبهم لنهج السلف، بناء الود والبغض، والولاء والبراء، على مواقف شخصية وحظوظ نفسية، فلربما تواصوا بهجر وطعن وثلب من عُرف بالعلم وشُهر بالورع والزهد والتقوى، لزلة لسان أو نبوة بيان، وبالمقابل ترى ملاينة وموادعة ومقاربة ومصافاة من هو أبعد منه عن التقوى والورع بمراحل، وإذا أجلت النظر وجدت الأمر لا يخلو من دوافع شخصية، وحظوظ نفسية، إما بحسد أو خلاف قديم أو غير ذلك مع الأول، ومصلحة دنيوية، وصداقات وعلاقات شخصية مع الآخر، فلا يكون غضبه لله والحق، ولا غيرته صادقة، ومهما قدّم ذلك الضحية لدينه علماً وعملاً لم يشفع له، بل ربما زاد عليه في النِمكال والعداوة، شراسة وضراوة. والسلف من هذا برآء، فالإمام أحمد بوده وأقرب إلى قلبه من صاحبه وخليله ورفيقه في طلبه وأسفاره أبي زكريا يحيى بن معين، مع ذلك هجره أحمد منذ خروجه من السجن، ومات هاجراً له، ولما زاره في مرض موته أدار له ظهره؛ لأنه أجاب في مسألة القرآن متأولاً خائفاً، وفي المقابل قال المَ خيراً، قيل له: قولك فيه خلاف قوله فيك؟ فتبسم، وقال: ما أعلم إلا خيراً، هو أعلم وما يقول، تريد أن أقول ما لا أعلم! وقال: رحم الله سالماً زحمت راحلته راحلة رجل، فقال الرجل لسالم: أراك شيخ سوء، قال: ما أبْعَدْتَ
عدد الصفحات ٢٧٤الجامية في الميزان279 وقال عبد الله بن محمد الوراق « أبي كريب، يعني محمد بن العلاء، فقال: اكتبوا عنه، فإنه شيخ صالح، فقلنا إنه يطعن عليك، قال: فأي شيء حيلتي، شيخ صالح قد بُلِمي بي والفضل المتجرّدون للحق والسلف الصالح على هذا. ومن ذلك ما يُصاب به من تلوث بهذه الرزيئة من الأشر والبطر والتعالي والتعاظم واحتقار المسلمين وازدراء المؤمنين، والجرأة على ظلمهم، والتحريض على دمائهم وأعراضهم، والتضييق عليهم في أرزاقهم، وإيغار صدور الولاة والتحريش إليهم، والسعاية لديهم، وه والسلف الصالح ما كانوا من هذا الخلق في قليل ولا كثير، بل تخلّقوا من أخلاق النبيين بالرأفة والرحمة والحنان والزكاة وترك القسوة والجبروت والشقوة {والتواضع لله، وهضم الذات، وإقالة العثرات، والتغاضي عن العورات {،من لدنا وزكاة وكان تقياً. وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصياً ولم يجعلني جباراً شقياً رحمة للعا عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ول الرحمة بالخلق، والتوخّي للحق، والتواضع والصدق، وإيثار الرحمة على الغضب، والعفو على الجهالة، واللطف على العنف في حكمهم على الأفراد والجماعات، إلا من استفحل شره، وتعاظم ضره، وكان الواحد منهم كثير الاتهام لنفسه، والتخوّف على قلبه، والإشفاق على خاتمته.
عدد الصفحات ٢٧٥الجامية في الميزان280 حدثني أخي وصفي ودي أبو محمد يوسف بن زبن الله العطير عطر الله سيرته في الآخرة كما عطرها في الدنيا: أنه استأذن شيخ الجميع ذا المقام الرفيع الإمام عبد العزيز بن باز في صحبته آخر عمرة اعتمرها الإمام قبل وفاته بعام سنة تسع عشرة وأربع مئة وألف من الهجرة قال: فكنت له كظله وحرصت على مرافقته ومراقبته والإنصات له والإخفات، قال: فكان أكثر دعائه في المطاف وعلى الصفا والمروة زدني علماً عبد الرحمن البراك فتهلل وجهه وتبلّج وتطلّق وزاد بياضاً على بياضه، وضياء فوق ضيائه، وقال: الله أكبر، والله لقد صليت خلفه صلاة العصر في الخرج يوم كان قاضياً في الدلم فسمعته في آخر ركعة قبل السلام يدعو بهذا الدعاء: رب أصلح لي قلبي، قال أبو محمد: وسمعت واعظاً يعدد مناقب الإمام بعد وفاته فذكر أنه سُمع يدعو بصلاح قلبه عام خمسة وستين وثلاث مئة وألف من الهجرة، وعام ثمانية وثمانين بدار الحديث في المدينة، وستة وأربع مئة في الجامع الكبير بالرياض بين خطبتي الجمعة، ومعنى هذا حرصه على هذ الدعاء من صغره إلى كبره وفي جميع مراحل عمره، فأدركت سرّ حفظ الله له بسلامة قلبه وسلامة المسلمين من لسانه ويده وتوفيقه له إلى الاعتدال ولزوم الوسط وترك الشطط، رحمه الله وأسكنه فسيح الجنات ورفيع الدرجات. ومخالفتهم للسلف كثيرة جداً لو ذهبت أتتبعها لطال الحديث وتشعب. ولقد كادت تزل بي قدم في هذه الفتنة أول استعارها ثقة ببعض من تولوا كبرها من أهل علم وفقه، وكان لي إليهم بعض التفات يصدني عن الإيغال فيه إيغالهم في الفتنة حتى رأيت أن لا يسلمُ منهم أحد، وخشيت على نفسي وأشفقت على قلبي إلى أن شرح الله صدري أنها فتنة لا يسع إلا الهروب منها
عدد الصفحات ٢٧٦الجامية في الميزان281 ونفض اليدين من أهلها، وكان لذلك أسباب منها: رؤيا رأيتها عام ثلاثة عشر وأربعمائة وألف من الهجرة، فلقد رأيت رؤيا هالتني وأفزعتني، واستيقظت وما في جسدي شعرة إلا تحركت، فعبرتها، بل هي من الوضوح بحيث عبّرت نفسها بهذه الفتنة، وذلك أنني رأيت فيما يرى النائم، أن شهاباً هائلاً هوى على الأرض ارتجت له الدنيا، وعلمت أنه وقع في المدينة النبوية، فتشظّى ثم تناثر في الأرض وأصاب جزءاً كبيراً منه المدينة الجامعية بالرياض والأرض جميعاً حتى رأيت أنه لم يدع بيتاً إلا دخله على أهله فأحرق من أصابه، فوليت الفرار، وقبل دخولي بيتي أصابتني منه شرارة صغيرة، ثم وقعَتْ على الأرض ففزعت جداً وأشفقت منها وجعلت أدفن الشرارة بالتراب، ونظرت إلى يدي فوجدتها سالمة، واستيقظت على هذا وعلمت أن الله تداركني ونجاني منها، وأنه سيكون لي دور في دفنها، وهذا ما حصل ولله الحمد والمنة، ولعل هذه الأحرف من طهور تراب دفنها وتطهيرها، أسأل الله ذلك، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والحمد لله رب العالمين. - الشيخ متعب بن سريان العصيمي:18 وجعلها« :حيث كتب رسالة بعنوان على شكل سؤال وجواب، بينّ فيها فساد منهج مدّعي السلفيّة من الجامية ومن سار على نهجهم القائم على الطعن في العلماء والدعاة من أهل السُّنَّة وتصنيفهم وتبديعهم، وتتبع زلاتهم وهفواتهم وسقطاتهم بدعوى الدفاع عن السلفيّة، وبينّ أنهم من أبعد الناس عن السلفيّة وعن المنهج السلفي، وأن لا حظ لهم من السلفيّة سوى اسمها. « حيث قال
عدد الصفحات ٢٧٧الجامية في الميزان282 وعمت في ساحة الشباب المستقيم تشكّكهم في دعاتهم وعلمائهم بسبب خلافات فرعيّة مما يسع الاجتهاد فيها، فانبرت لأخطائهم الأقلام، ولزلاتهم وُجّهت السهام، دون رقيب أو حسيب، تشهيراً وتنفيراً، وحسداً وحقداً لتنزل عليهم كل وصف شنيع وقول فظيع، عياذًا بالله من هذا الصنيع، حمل لواءها فئام لئام من الأدعياء بعلم العلماء وحكمة الحكماء، في الشكل والظاهر – أمام الناس – تظاهروا بلبس باهر في تنسك فاجر، فزعمت النصح والنقد البنّاء، وتصحيح الأخطاء، «ولكنه الجرح والفضح، فضلوا الطريق، فصدق عليهم ، وعلى إثرها انقسم الشباب تجاه الدعاة والعلماء، وتفرّقت كلمتهم ما بين يبلغه مادح أو قادح، وما بين ذاب أو ساب، وما بين مبشّر أو محذّر، فتلاشت بينهم النصيحة، وفشت الفضيحة، فقلّ الائتلاف وطلّ الاختلاف، وبدا نور الوفاق يخبو، ونار الفراق تربو، فاتسعت الفجوة، وحلّت الجفوة... فعندها صار الفرح إلى ترح، وحلّ القرح، واتسع الجرح، فسال دماً، وأعقب فبلغ السيل الزبى فإلى الله المشتكى، وحسبنا الله ونعم الوكيل على من ندماً، .سلك طريق التضليل، أو أراد بنا البطش أو التنكيل والحق أنه ليس لدي رغبة في المنازلة، ولا شهوة في المجادلة، لأن العقلاء لا «يمارون السفهاء، ولا ينازلون الطعناء، امتثالاَ لقول .السيف أمضى من العصا وتأملاً في حال السيف ينقص قدره إذا قيلالحماقة .فزاد ترددي كثيراً، وتأملي طويلاً في هذه الفتنة المطلة بأفكارها المضلّة .وسألت نفسي مراراً، وأعدته عليها تكراراً !هل أسطر فأنشر ؟!...... أو أحجم فأكتم ؟ !أروي أم أطوي ؟!....... أعرض الخفايا أم أُ عرض عن الرزايا؟
عدد الصفحات ٢٧٨الجامية في الميزان283 فجاء الجواب، أن حرّر الخطاب بكل أمانة وصواب، عسى أن يكون هداية لأولي الألباب، بما حواه من سؤال وجواب، نعمة من منزل الكتاب، ومنّة من .مسبب الأسباب، مجتنباً فيه السباب، خشية أن أكون به مغتاباً التي أظهرت ما في النفوس (((فبكل الأسى والحزن أسطّر قصة ربيبة الفتن قد بطن، فلفظته ألسن ممزوجة بالعفن، في أنجس لحن لتبيع الغالي بأبخس ثمن، على مرّ الزمن، والتي بسببها انتهكت حرمة الأعراض، وهي إحدى الحرمات الثلاث - الدم، والمال، والعرض - والذي أخشاه ولا أتمناه. : لماذا هذه الرسالة؟ (س كتبت هذه الرسالة لكل باحث عن الحقيقة الخفيّة عند مدّعي السلفيّة، ج: ولمن يريد أن يقف على خطورة هذا الفكر المنحرف والمسلك الضال، والفتنة العمياء التي لم تمر في تاريخ الإسلام منذ بزوغ فجره قط إلا في عصرنا هذا على أيدي فئة ادّعت بالحط من قدرهم والنيل من أعراضهم بكلمات بذيئة ونشرات خبيثة. نصرة للظالم والمظلوم، نصرة للظالم بالأخذ – أيضاً – وكتبت هذه الرسالة على يده، وإبداء النصح له، وتحذيره من مغبة هذا الظلم، ومن نقمة الله وسخطه عليه في الدنيا والآخرة، فالتوبة التوبة من الجور والحيف، وإن كثر أعوانه. ونصرة للمظلوم بردع الظالم عنه، والذب عن عرضه، وتذكيره بموعود الله لمن صبر واحتسب ولو بعد حين، فالثبات الثبات على الحق وإن خالفك الخلق، أو قل إخوانه. أسميتها ربيبة الفتن أو شريكة الفتن، لأنها جمعت من كل فتنة بلية وشاركتها مشابهة لهم فيها، ((( وسأوضح هذا في خلاصة الحقائق - إن شاء الله -.
عدد الصفحات ٢٧٩الجامية في الميزان284 قضية الأدعياء : ما أساس القضيّة عند هؤلاء الأدعياء؟(س أساس القضية الأصليّة عندهم تنحصر في شبهة أو شهوة لديهم، وهي ج: حصر المنهج السلفي في مسائل معينة، وعلى فهم شخص واحد أو أشخاص التي لا يخرج أكثرها عن – معينين من المعاصرين، ومن خالفهم في هذه المسائل فهو خارج عن المنهج السلفي، ومنابذ لأهل التوحيد – مسائل الاجتهاد المعتبر والسُّنَّة، ومناصر لأهل الأهواء والبدع، وذلك لعدم فقههم في كيفية التعامل مع المخالف لأهوائهم. والحق والعدل في ذلك أن الدعوة السلفيّة منهج شامل متكامل في العقيدة والفقه والسلوك والعبادة، والأخ والتربية، والتأليف والتصنيف، والنقد والحكم على الآخرين، فمن طبّق المنهج السلفي بتكامله وشموله كان سلفياً حقاً، ومن أخذ بالمنهج في بعض الجوانب دون الباقي، كان سلفياً فيما أخذ وطالبناه بالباقي. كونوا دعاة لا أدعياء، ادع فإلى هؤلاء أقــول: وعملاً على ضوء الكتاب والسُّنَّة بلا إفراط ولا تفريط، ولا تدّعوا السلفيّة قولاً بلا عمل. والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء شعار الأدعياء. : ما هو شعار هؤلاء الأدعياء؟ 3س شعارهم ادّعاء ج: يذيّلون أسماءهم بلقب الأثري وهكذا، ادّعاء مظهري خاوي من المضمون الجوهري. وكم لهذا الشعار من آثار على من يحمله، فهو يولد عند حديثي الأسنان من
عدد الصفحات ٢٨٠الجامية في الميزان285 السفهاء استيلاء التدين على إخوانهم، والزهو والغرور بالانتساب إلى السلفيّة، وأنه أصبح اسمه القول غروراً بأنهم قد نجوا من الفرق الاثنتين والسبعين الهالكة، وأصبحوا في عِمداد الفرقة الناجية أو الطائفة المنصورة، فيصبرون من تبعهم بها على ضلالهم. فيا لله من هذا العُجب الذي أتى بالعجب. وانظر إلى هؤلاء الأدعياء كيف تجرّؤوا على أن ينجوا أنفسهم بأنفسهم، ويهلكوا إخوانهم بزعمهم ؟! ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ والله سبحانه وتعالى يقول }ﯞ ﯟ ﯠ ثم اعلم أنه لا يلجأ إلى تزكية النفس إلا ضعيف النفس، مقبل على شهواتها، مغفل عن دسائسها، وأما عالي الهمّة فيعلم أنها من الله منّة ونعمة، فيسترها بالتواضع، لأن كل ذي نعمة محسود. كفوا عن هذه الدعاوى فإنها تحزّب وهراء، فإلى هؤلاء الأدعياء أقول: وكفوا عن رمي إخوانكم بالحزبيّة فإنه كذب وافتراء. {هذا هو الحق وإ الوظيفة الإبليسيّة: : ما العمل الرئيس الذي يجمعهم وتعرفهم به؟ 4س على حسب الهوى والوسواس، وهو « عملهم الرئيس هوج: شغلهم الشاغل في مجالسهم ومنتدياتهم، وعملهم الدؤوب الذي لا يحسنون ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ غيره بإتقان ومهارة. قال تعالى (الأحزاب). }ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ
عدد الصفحات ٢٨١الجامية في الميزان286 فمثل هذا النقد الجارح الآثم والخارج عن منهج الوسطية في النقد والحكم على الآخرين ليس من أخلاق السلف الصالح في نصح إخوانهم من أهل السُّنَّة. رحمه الله -:– قال الإمام الشعبي « التسعة والتسع – قديماً وحديثاً – ومثل هذه الصورة تبين لنا تماماً حال العلماء والدعاة فهم يصيبون ويخطئون بحكم أنهم بشر ليسوا معصومين من الخطأ، فيأتي بعض الجهلة ممن يريد أن ينتقدهم، فيأخذ الواحدة فيطير بها فرحاً، وما ذاك إلا أنه ناتج عن الحسد والحقد الذي ترسب وتغلغل في أعماق النفس الضعيفة، ودلالة أيضاً على فساد القصد وسوء الظن بالآخرين. وسائل التصنيف: : ما الوسائل التي يستخدمها الأدعياء لتصنيف الناس؟ 5س وسائلهم وطرقهم في التصنيف كثيرة وملتوية، ولا تنس أنهم يتقنونها ج: بكل مهارة من أجل أن يلبّسوا عليك الحقيقة، مستغلين في نفس الوقت عاطفتك وغيرتك على الحق، ولا حول ولا قوة إلا بالله. المبدأ الخبيث: س: ما هو المبدأ الذي يسيرون عليه هؤلاء الأدعياء؟ ، إذا «خبيث ونتن وهو– يا أخي – المبدأ ج: لم تقل مثلهم
عدد الصفحات ٢٨٢الجامية في الميزان287 بدّعوه، وتهجر من هجروه، وتحذّر كما يحذّرون، وتقصي من أقصوه، وتدني من أدنوه، فأنت ضدهم وخارج عن المنهج السلفي كما يزعمون. رحمه الله -:– يقول العلامة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين « بالأدلة التي قد تكون دليلاً عليه، وقد تكون دليلاً له، ويحامي دونها ويضلّل من «سواها، وإن كانوا أقرب إلى الحق منها يضلل، ويأخذ بمبدأ وهذا مبدأ خبيثعليّ فهؤلاء لا يرضون عن أحد من الناس حتى يوافقهم على هواهم ويتبع مسلكهم هذا، وإن بدا منهم رضا عنك، فهو رضا مظهري سرعان ما ينكشف عن الحقيقة الكامنة بمجرد مناقشتهم بالدليل والإنكار عليهم وترك مداهنتهم. ولعل هذا المبدأ الذي أخذوا به ناتج عن أسباب من أهمها: - تحاملهم الشديد على العلماء والدعاة المصلحين في تضليلهم والتحذير ( منهم، وإسقاطهم من أعين الناس. - وقوعهم في الحزبيّة التي نادوا بها تحت ستار( ردّة الفعل عندهم بسب الآراء المخالفة لأهوائهم ولما يدعون إليه. – ( شعورهم بالنبذ وعدم القبول لما يطرحونه من آراء شاذة لدى عامة – ( الناس فضلاً عن المتعلمين منهم. البضاعة المزجاة: : ماذا قدّم هؤلاء الأدعياء للإسلام والمسلمين؟ 7س ونعوذ بالله من حالهم - يجد أن بضاعتهم – إن المتأمل في حالهم ج:
عدد الصفحات ٢٨٣الجامية في الميزان288 مزجاة، ومن أجوافهم مرماة في فتنة عمياء إلى سوق سوداء من الجهلة والسفهاء، معروضة بأبخس ثمن، وأنجس لحن، رأس مالها تصيّد الأخطاء بحجة النقد البناء، والربح من ورائها التحذير والتنفير من العلماء، والدعوة إلى الله للصد عن سبيل الله باسم الدفاع عن العقيدة ونصرة الحق، فلبّسوا على الخلق حقيقة الحق. ولم يقدموا من المؤلفات سوى الردود الرديئة، ببشاعة الألفاظ مليئة، فلا عدل لديهم ولا إنصاف سوى الوصف بأقبح الأوصاف. « جعل الدعاة تحت مطارق النقد، وقوارع التصنيف، موظفين لذلك الحرص على تصيّد الأخطاء، وحمل المحتملات على المؤاخذات، والفرح بالزلاّت والعثرات، ليمسكوا بها بالحسد، والثلب واتخاذها ديناً. وهذا من أعظم التجنّي على أعراض المسلمين عامة وعلى الدعاة منهم خاصة. توظيف النصوص في غير مجالها، وإخراجها في غير وسيماهم أيضاً: براقعها، لتكثير الجمع، والبحث عن الأنصار، وتغرير الناس بذلك. فإذا رأيت هذا القطيع فكبّر عليهم، وولّهم ظهرك، وإن استطعت صد هجومهم وصيالهم فهو من دفع الصائل. واعلم أن ناقض من نواقض الدعوة، وإسهام في تقويض الدعوة، ونكث الثقة، وصرف الناس عن الخير، وبقدر هذا الصد ينفتح السبيل للزائغ ومن المعلوم أن أهل السُّنَّة والجماعة لا يكفّرون ولا يضلّلون، ولا يبدّعون بعضهم بعضاً إلا بدليل وبرهان، وإقامة حجة، لا بالهوى والتعصب، وإنما
عدد الصفحات ٢٨٤الجامية في الميزان289 يخطئون من وقع في الخطأ مجتهداً مع التماس العذر له، والعفو عن زلته، والدعاء له بالمغفرة، والترحّم على من مات منهم. وهؤلاء الأدعياء الذين اشتغلوا بضلالة التصنيف وقعوا في مخالفة السلف، وابتعدوا عن المنهج القويم، فضلّوا وأضلّوا في هذا عن الحق والصواب، فكان همُّ أحدهم وجُ المخلصين، بحجّة الدفاع عن الحق والعقيدة، وما علموا أنه ضياع للحق وخداع للخلق، وإشاعة للفاحشة بين المؤمنين، وأذيّة لهم، وهم بهذا قُطّاع طرق الإفادة من العلماء والدعاة، وهم غزاة الأعراض بالأمراض. آثار فتنة التصنيف: : ما البلاء الذي جرّته فتنة الأدعياء على الإسلام والمسلمين؟ 8س وهذا بلاء عريض، وفتنة مضلّة في تقليص ظل الدين، وتشتيت جماعته، ج: وزرع البغضاء بينهم، وإسقاط حملته من أعين الرعية، وما هنالك من العناد وجحد الحق تارة ورده تارة أخرى. وصدق الأئمة الهُداة: إن رمي العلماء بالنقائص، وتصنيفهم البائس من البيّنات فتح باب زندقة مكشوفة. ويا لله! كم صدّت هذه الفتنة العمياء عن الوقوف في وجه المد الإلحادي، والمد الطرقي، والعبث الأخلاقي، وإعطاء الفرصة لهم في استباحة أخلاقيات العباد، وتأجيج سبل الفساد الإفساد. إلى آخر ما تجرّه هذه المكيدة المهينة من جنايات على الدين، وعلى علمائه، وعلى الأمة وعلى ولاة أمرها.
عدد الصفحات ٢٨٥الجامية في الميزان290 وبالجملة فهي فتنة مضلّة، والقائم بها مفتون، ومنشق عن جماعة المسلم ألا إن هذا التصنيف داء خبيث، متى ما تمكّن من نفس أطفأ ما بها من نور الإيمان، وصيّر القلب خراباً، يستقبل الأهواء والشهوات ويفرزها، نعوذ بالله من الخذلان، ومن مصائد الشيطان. وبهؤلاء يعلمون أو لا يعلمون، وانفضّ بعضهم عن العلماء والالتفاف حولهم، ووهّنوا حالهم، وزهّدوا الناس في علمهم. وبهؤلاء وأحزاب، وركض وراء السراب، وضياع في المنهج والقدوة، وما نجا من غمرتها إلا من صحبه التوفيق، وعمّر الإيمان قلبه. متى صار من دين الله التحذير والتنفير، والتقاطع فإلى هؤلاء الأدعياء أقول: والتهاجر، والغيبة والبهتان للمسلمين فيما بينهم؟! أو تصنيفهم إلى فرق وأحزاب ؟! ومتى صار من دين الله فرح المسلم بمقارفة أخيه للذنب والخطيئة؟! الدعوة إلى الحزبيّة: : علام تتركّز دعوة الأدعياء؟ 9س إن أبرز دعوة تظهر من أفواههم واضحة جليّة هي الدعوة إلى الحزبية ج: والطائفية، وذلك بخلق حزب معينّ منشق عن الجماعة، ينادي بآراء نشاز، وهذا من خلال رفع شعار– كما ذكرت لك سابقاً – واضح وجلي «
عدد الصفحات ٢٨٦الجامية في الميزان291 يقول الشيخ د. بكر أبو زيد، في رسالة – « اطلب العلم، واطلب العمل، وادع إلى الله تعالى– بارك الله فيك وفي علمك على طريقة السلف، ولا تكن خرّاجاً ولاّجاً في الجماعات، فتخرج من السعة إلى القوالب الضيقة، فالإسلام كله لك جادة ومنهجاً، والمسلمون جميعهم هم الجماعة، وإن يد الله مع الجماعة، فلا طائفيّة ولا حزبيّة في الإسلام. بقوله: – رحمه الله – فعلّق على هذا الكلام النفيس، العلامة: ابن عثيمين « يعقد الولاء والبراء على طائفة معينة، أو حزب معين، فإن هذا لا شك آثم، فإن هذا لا شك خلاف منهج السلف. السلف الصالح ليس عندهم أحزاب، كلهم حزب واحد، كلهم ينضوون )، فلا حزبية 78(الحج، }ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ تحت قول الله تعالى ولا تعدّد، ولا موالاة، ولا معاداة إلا على حسب ما جاء في الكتاب والسُّنَّة، بل يجب أن نكون أمة واحدة، وإن اختلفنا في الرأي، أما أن نكون أحزاباً، هذا إخواني، يعني من الإخوان المسلمين، وهذا تبليغي، وهذا سلفي، وهذا ماذا؟! على كل حال لا يجوز هذا إطلاقاً، فالواجب أن هذه الأسماء تزول، ونكون أمة واحدة وحزباً واحداً على أعدائنا تربية الأدعياء للشباب: : ما هي محاور تربية الأدعياء للشباب؟ 10س تتركّز تربية ج:
عدد الصفحات ٢٨٧الجامية في الميزان292 - تربيتهم على اتساع الذمّة، وا ( المسلمين عامّة، والدعاة والعلماء على وجه الخصوص، وعدّها قربة إلى الله، ودفاعاً عن العقيدة. - تربيتهم على حب المراء، والجدل العقيم، بأسلوب سقيم وسلوك ذميم. ( - تربيتهم على تنشيط الحزبيّة بين الشباب، وذلك بتصنيف المسلمين إلى ( فِمرق وأحزاب وجماعات. - غرس مرض التعلم والتعالي على الناس منذ بداية طلب الشاب للعلم، ( بأنه أصبح مؤهلاً للإفتاء وللنقد البنّاء. - تربيتهم للناشئة على سوء النقد، وتغليظ القول على مخالفي أهوائهم 5 من إخوانهم بلا تقدير للعالِمم، أو الكبير، ولا حتى حياء من الناس - تربيتهم للناشئة على سوء الظن، وإنماء بذرتها في القلب، حتى تعطي المزيد 6 من الثمار الفاسدة المبنيّة على خيوط الظن والأوهام، وإصدار التهم والأحكام - تربيتهم للشباب على الاستهانة بالغيبة والبهتان في قوالب الديانة والصلاح.7 - تربيتهم للشباب على تصيد الأخطاء للتشهير بها، والفرح العظيم بأنه8 وجد على العالم أو الداعية الفلاني كذا وكذا - تربيتهم للشباب على هجر إخوانهم عندما يختلفون معهم حول مسألة 9 ما، بأن هذا الهجر هو من قبيل هجر أهل الأهواء والمبتدعة - تشجيعهم للشباب على الخمول والكسل، والسلبية، وذلك مثل: 10 تحذيرهم من المساهمة في الأنشطة التوعويّة، والأعمال التطوعيّة التي تساهم في خدمة دينهم، وبناء مجتمعهم، بزعمهم أنها بدعة، وليست من السُّنَّة.
عدد الصفحات ٢٨٨