المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامية في الميزان

غير معروف

صفحة ١٤ من ٣٦

الجامية في الميزان213 والدعوة إلى بغضهم، والبراءة منهم.. كل ذلك باسم الجرح والتعديل، والذب عن المنهج الصحيح، وقد سلم من ألسنتهم اليهود والنصارى وعتاة العلمانيين وأع وأطلقوا عنان الفتنة، فباتوا مخالفين للسنة والكتاب، مجانبين للعقل والصواب، فهم لايتورّعون عن رمي من لم يوافقهم في سوء مشربهم من الدعاة بالبدعة أو الفسق، كما يعمدون إلى رمي الجماعات الدعوية العاملة للإسلام بالنقائص والعيوب بدعوى الحرب على الحزبية، مع إن عملهم في الحرب على الدعاة عمل حزبي منظّم ودقيق، لهم فنون في نبز الألقاب وإطلاقها على نحو يدعو إلى التكذيب، ويحمل على التشكيك، كقولهم: فلان خارجي، وفلان سروري، وفلان حزبي، وفلان مبتدع، وفلان مداهن، وفلان مهيج، وفلان ضال مضل، أما فلان فهو أخطر من اليهود والنصارى.. لم يعرف لهذه الفئة النابتة نشر للعلم بتفسير للقرآن، ولا شرح للسنة، ولا بيان لأحكام الفقه، ولا دعوة إلى هدي السيرة النبوية، بل أخذوا بمسالك أهل الجهالات من الاستهزاء بعباد الله والسخرية منهم، والهمز واللمز، والطعن واللعن، يتهمون النيات بلا دليل، فتجدهم يتلقفون كلاماً مكتوباً أو مسموعاً فيحملونه على أسوأ المحامل، بل يعمدون في كثير من الأحيان إلى الكذب الفاضح، والإفك المبين، سوء الأدب سمة ظاهرة في خطابهم، بل إنهم ليستخدمون من الألفاظ والتعبيرات والإيحاءات ما يترفع عنه عوام المسلمين ممن تربوا على مكارم الأخلاق في توقير الكبير وإنزال الناس منازلهم. وإن مجمع الفقه الإسلامي إذ يصدر هذا البيان، يذكّر المسلمين بواجب فيما رواه أبو موسى |توقير أهل العلم والفضل، عملاً بقول رسول الله « قال|الأشعري - رضي الله عنه - إن النبي

عدد الصفحات ٢٠٩

الجامية في الميزان214 ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإكرام ذي رواه أبو داود وحسّنه الألباني، ويذكّرهم بإحسان الظن بهم، السطان المقسط وحمل أقوالهم على أحسن المحامل، والتماس العذر لهم فيما اجتهدوا فيه من قول أو عمل أو استدلال. كما يدعو المجمع هؤلاء الذين سلكوا مسالك التجريح والتبديع لأهل العلم والدعاة إلى التوبة النصوح، وكف ألسنتهم عن أعراض المسلمين، خاصتهم وعامتهم، ويذكّرهم بالاشتغال بعيوبهم قبل التفتيش عن عيوب الناس، كما ينبههم على أن مآل صنيعهم - قصدوا أو لم يقصدوا - إنما هو خدمة أهداف أعداء الملة، الذين يرومون الطعن في كل من عهد عنه تأثير في الصحوة المعاصرة التي أقضت مضاجع اليهود والنصارى والصليبيين والملاحدة، فيعمدون إلى انتقاصهم ورميهم بالتهم الباطلة تنفيراً للناشئة منهم، وإشاعة لقالة السوء عنهم، حتى يغلب سوء الظن على المسلمين وينفضوا أيديهم من الدعاة والمصلحين، وما حادثة الطعن في إمام الحرم المكي الزائر لبلادنا عن ذلك ببعيد. وعليه، فإن الواجب على من ولاّه الله أمر المسلمين، أن يكف أذى أولئك الطاعنين في العلماء والأئمة والدعاة، وأن يأخذ على أيديهم، ويمنع شرهم عن الناس، وذلك بإنزال العقوبة الرادعة لهم، والزاجرة لغيرهم عن تعاطي مثل فعلهم. نسأل الله العظيم رب العرش العظيم، أن يهدي ضال المسلمين، وأن يكف عنهم بأس الذين كفروا والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً. وصلى الله وسلم وبارك (((على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين... موقع مجمع الفقه الإسلامي في السودان. (((

عدد الصفحات ٢١٠

الجامية في الميزان215 - العلاّمة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز 3 حذّر سماحة العلامة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله (((من يتكلمون في أعراض العلماء والدعاة ويطعنون فيهم في بيان قال فيه: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته إلى يوم الدين، أما بعد: فإن الله - عز وجل - يأمر بالعدل والإحسان، وينهى عن الظلم والبغي بما بعث به الرسل جميعاً من الدعوة |والعدوان، وقد بعث الله نبيه محمداً إلى التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده، وأمره بإقامة القسط، ونهاه عن ضد ذلك من عبادة غير الله، والتفرّق والتشتت والاعتداء على حقوق العباد. وقد شاع في هذا العصر أن كثيراً من المنتسبين إلى العلم والدعوة إلى الخير يقعون في أعراض كثير من إخوانهم الدعاة المشهورين، ويتكلمون في أعراض طلبة العلم والدعاة والمحاضرين، يفعلون ذلك سراً في مجالسهم، وربما سجّلوه في أشرطة تنشر على الناس، وقد يفعلونه علانية في محاضرات عامة في المساجد، وهذا المسلك مخالف لما أمر الله به رسوله من جهات عديدة منها: إنه تعدٍّ على حقوق الناس من المسلمين، بل خاصة الناس من طلبة أولاً: العلم والدعاة الذين بذلوا وسعهم في توعية الناس وإرشادهم وتصحي عقائدهم ومناهجهم، واجتهدوا في تنظيم ال الكتب النافعة. وقد صدر هذا البيان من الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - حين أكثر السفهاء الكلام ((( والطعن في الشيوخ الفضلاء والذي شرحه الشيخ سفر الحوالي في درس أسماه

عدد الصفحات ٢١١

الجامية في الميزان216 إنه تفريق لوحدة المسلمين وتمزيق لصفهم، وهم أحوج ما يكونون ثانياً: إلى الوحدة والبعد عن الشتات والفرقة وكثرة القيل والقال فيما بينهم، خاصة وأن الدعاة الذين نيل منهم هم من أهل السُّنَّة والجماعة المعروفين بمحاربة البدع والخرافات والوقوف في وجه الداعين إليها، وكشف خططهم وألاعيبهم، ولا نرى مصلحة في مثل هذا العمل إلا للأعداء المتربصين من أهل الكفر والنفاق أو من أهل البدع والضلال. إن هذا العمل فيه مظاهرة ومعاونة للمغرضين من العلمانيين والمستغربين ثالثاً: وغيرهم من الملاحدة الذين اشتهر عنهم الوقيعة في الدعاة، والكذب عليهم والت يعين هؤلاء المتعجّلون أعداءهم على إخوانهم من طلبة العلم والدعاة وغيرهم. إن في ذل رابــعــاً: للأكاذيب والإشاعات الباطلة، وسبباً في كثرة الغيبة والنميمة، وفت الشر على مصاريعها لضعاف النفوس الذين يدأبون على بث الشُّبه، وإثارة الفتن، وي إن كثيراً من الكلام الذي قيل لا حقيقة له، وإنما هو من التوهّمات خامساً: ﭑ ﭒ التي زيّنها الشيطان لأصحابها وأغراهم بها، وقد قال الله تعالى ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ }ﭴ المحامل، وقد قال بعض السلف: لا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً.

عدد الصفحات ٢١٢

الجامية في الميزان217 وما وجد من اجتهاد لبعض العلماء وطلبة العلم فيما يسوّغ فيه سادساً: الاجتهاد، فإن صاحبه لا يؤاخذ به، ولا يثرب عليه إذا كان أهلاً للاجتهاد، فإذا خالفه غيره في ذلك كان الأج الوصول إلى الحق من أقرب طريق، ودفعاً لوساوس الشيطان وت المؤمنين، فإن لم يتيسر ذلك ورأى أحد أنه لا بد من بيان المخالفة فيكون ذلك بأحسن عبارة وألطف إشارة، ودون تهجم أو تجري إلى رد الحق أو الإعراض عنه، ودون تعرّض للأشخاص أو اتهام للنيات أو يقول في مثل هذه الأمور: |زيادة في الكلام لا مسوغ لها، وقد كان الرسول « فالذي أنصح به هؤلاء الإخوة الذين وقعوا في أعراض الدعاة ونالوا منهم أن يتوبوا إلى الله تعالى مما كتبته أيديهم، أو تلفّظت به ألسنتهم مما كان سبباً في إفساد قلوب بعض الشباب وشحنهم بالأحقاد والضغائن، وشغلهم عن طلب العلم النافع، وعن الدعوة إلى الله بالقيل والقال، والكلام عن فلان وفلان، والبحث عما يعتبرونه أخطاء للآخرين وتصيدها وتكلف ذلك. كما أنصحهم أن يكفّروا عما فعلوه بكتابة أو غيرها مما يبرؤون فيه أنفسهم من مثل هذا الفعل ويزيلون ما علق بأذهان من يستمع إليه من قولهم، وأن يقبلوا على الأعمال المثمرة التي تقرّب إلى الله وتكون نافعة للعباد، وأن ي التعجّل في إطلاق التكفير أو التفسيق أو التبديع لغيرهم بغير بيّنة ولا برهان، قال متفق على صحته.« :|النبي ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه، ليبينوا لهم جلية

عدد الصفحات ٢١٣

الجامية في الميزان218 الأمر ويوقفوهم على حقيقته، ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة عملاً ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ {بقول الله - عز وجل - في سورة النساء ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ }ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين جميعاً، وي التقوى، وأن يوفّق جميع علماء المسلمين وجميع دعاة الحق لكل ما يرضيه وينفع عباده، وي وينصر بهم الحق، ويخذل بهم الباطل، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارة البحوث (((العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد. - الشيخ عبدالله بن قعود:4 كثيراً ما نسمع عن بعض طلبة العلم الت حيث سئل: معينين؛ من أهل العلم والدعوة بحجة فساد في عقيدتهم - كما يزعمون - أو بحجة أنهم من فئة كذا، أو أنهم يخوضون في السياسة، ويستغلون منابرهم من أجل السياسة، فما رأي فضيلتكم في هذا، ونرجو النصح والإرش المسألة؟ :فأجاب فضيلة الشيخ: عبد الله بن قعود رحمه الله ﯫ ﯬ ﯭ « .)8عمران آل (}ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ { .(8آل عمران (}ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ( . 19 – (16/7 المرجع: مجموع الفتاوى والمقاولات المتنوعة (((

عدد الصفحات ٢١٤

الجامية في الميزان219 ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ { }ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ - يسأل الله - جل وعلا - ألاَّ ي الله، وبغضاً لأعداء الله، لا أن تنعكس القضية فيكون في قلبه بغض لأولياء ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ { الله، ومحبة لأعداء الله، أكرر القول والتذكير بقول الله }ﭡ ﭢ ﭣ أليسوا أئمة مساجد؟ ونت ذلكم؟! متى وُجد من المسلمين بعضهم ي يا جماعة! حذِّرونا من المبتدعة بابتداع واضح، حذِّرونا من نفس الطغاة الذين ي مكان، لكن ت على كل حال، مثل هذا المقال ما ي العلمي، ما ي أو من أحد القسمين الذين ذكرت: إما أن يكون اشتبه الأمر عليه وتسلّط شيطانه عليه وجاءه باجتهادات، وبآراء أيضاً خاطئة، ولا صلة له بالأمور الأخرى، أو أن يكون- أيضاً - بوقاً من الأبواق التي تخدم في الباطل باسم الدين وباسم الت الذين يحفظونه نقلَتْهُ أظن التقرير هذا أيام فتنة تسلط جمال عبد الناصر على قالت إنها حظيت به، سري معد من رئيس استخبارات مصرية مع الأسف، التقرير استعرض وضع

عدد الصفحات ٢١٥

الجامية في الميزان220 نقطة في العرض منه، ونقطة في الحلول التي وضعوها، التي في العرض: قالوا يعني من – إن المتدينين من الناس – وهم يستعرضون وضع الإخوان المسلمين رصيد لهم. طبعاً هذا صحيح! يعني نعم مهما كان في المسلم من نقص – غيرهم فأخوه المسلم ي }ﯜ ﯝ ﯞانتظامه، هم منتظمون بقوله تعالى البقية أرصدة لهم، معناه إذا وُجِمد شيء فيكون المتدينون أرصدة لهم، قالوا: والحل هو أن يسلَّط عليهم من بينهم من يشكك بعضهم في بعض! واحد من بينهم من يشكك بعضهم في بعض، هذا التقرير معمول قبل عشرين أو اثنين وعشرين سنة، من خصوم مسلمين بقطع النظر عن مستواهم، لكن ما خرجوا من الملة، الآن نكاد ن [ على الدعاة، ومن المتعلمين على المتعلمين، وممن ينتمي- أنا ما أقطع بسلفية بعض الناس، نقول: هم منتمون للسلفية - على من لم ينتم لها، ولا شك أن مما ي سلفي الظاهر مبتدع الباطن يا إخواني- هل الأنبياء ادعوا مثل هذا؟ هل فيه نبي ادّعى أنه يعلم – فبالله الغيب، أو حَكَم على الناس على بواطنهم؟!! « عمر رضي الله تعالى عنه يقول أما الآن فيؤاخذون بما يظهر لنا منهم هل هذا من العدل؟ أليس هذا والله أعلم منبعث من سوء نية؟ ومن تسلط؟! إن قلنا: إنه ما فيه سوء نية ولا تسلط، معناه اجتهاد أعمى، أقل أحواله، أحد

عدد الصفحات ٢١٦

الجامية في الميزان221 يدعي أنه يعلم الباطن! هذا الكلام تعرفونه كثيراً ودار عندكم هنا في أشرطة، وفي كلمات وفي أخرى، فلا شك أن مثل هذا الكلام أن القول به أو الت طالب علم معروف بالخير، أو الت أنتم تفصلون السياسة عن الدين؟! الذي يفصل الدين عن السياسة هذا هو محل الإبعاد، ومحل التهمة، ومحل - أيضاً - تعطيل جزء كبير من دين الله، وإذا تكلم إنسان في أمر ما! قيل: هذا سياسي! أهذا منـزل أنزلك الحباب بن المنذر لما قال للرسول عليه الصلاة والسلام »الله إياه، أم هو الحرب والمكيدة، قال له: بل الحرب والمكيدة السياسة أم غير تدخل؟ هذا تدخل في السياسة. [ بعض من يعترض على هذا الأمر، لو خلا له الجو نفسه، ولم يكن هناك مؤثرات، لقال: هذا هو الحق! وأصفه بأنه سياسي!.. ومن يقول بفصل الدين عن السياسة؟! ومن يقول: إن الحكومات لا تُنتقد؟! ومن يقول:إن الوضع العام ما يُنتقد؟!! معنى هذا إخراس الألسن، وإماتة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحمد لله أنه لا يزال في الزوايا بقايا، يعني عموم الأمة لو يمكن أن يعترضها ضلال أو شبه أو غير هذا، لكن يبقى منها من بقي.. على كل حال نرجو الله أن يرحم إخواننا جميعاً الناقدين والمنقودين، المتسلطين والمتسلِّط عليهم، وأن ي ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ { ممن يت .(((»}ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ في اليوتيوب بعنوان (((

عدد الصفحات ٢١٧

الجامية في الميزان222 - الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد5 وقد كتب الشيخ بكر ابوزيد - رحمه الله - في هؤلاء المنشغلين في الطعن في العلماء والدعاة وطلبة العلم والمصلحين، وتتبع زلاتهم وهفواتهم وسقطاتهم، ومن ثم تصنيفهم وتبديعهم، كتاباً فريداً جامعاً مانعاً، حري بكل مسلم ومسلمة «، وأطلق عليهم «أن يقتنيه أسماه .«»الجراح والفتنة «فقال عنهم يعبدون الله على حرف، فألقوا جلباب الحياء، وشغلوا به أغرار التبس عليهم الأمر فضلوا، وأضلوا، فلبس الجميع أثواب الجرح والتعديل، وتدثروا بشهوة التجريح، ونسج الأحاديث، والتعلق بخيوط الأوهام، فبهذه الوسائل ركبوا ثبج التصنيف للآخرين؛ للتشهير، والتنفير، والصد عن سواء السبيل. ومن هذا المنطلق الواهي ، غمسوا ألسنتهم في ركام من الأوهام والآثام ، ثم بسطوها بإصدار الأحكام عليهم، والتشكيك فيهم ، وخدشهم ، وإلصاق التهم بهم ، وطمس محاسنهم ، والتشهير بهم ، وتوزيعهم أشتاتاً وعزين: في عقائدهم، وسلوكهم، ودواخل أعمالهم، وخلجات قلوبهم، وتفسير مقاصدهم، ونياتهم... كل ذلك وأضعاف ذلك مما هنالك من الويلات ، يجري على طرفي، التصنيف: الديني ، واللاديني. فترى وتسمع رمي ذاك، أو هذا بأنه: خارجي. معتزلي. أشعري. طرقي. إخواني. تبليغي. مقلد متعصب. متطرف. متزمت. رجعي. أصولي. مداهن. مراء. من علماء السلطان. من علماء الوضوء والغسل.وفي السلوك: ماسوني. علماني. شيوعي. اشتراكي. بعثي. قومي. عميل. ومن طرف لا ديني:

عدد الصفحات ٢١٨

الجامية في الميزان223 - وإن نقبوا في البلاد ، وفتشوا عنه العباد، ولم يجدوا عليه أي عثرة، أو زلة، تصيّدوا له العثرات، وأوجدوا له الزلات، مبينة على شبه واهية، وألفاظ محتملة. - أما إن أفلست جهودهم من كل هذا رموه بالأخرى فقالوا: متستر. محايد.. إلى غير ذلك من ضروب تطاول سعاة الفتنة والتفرق، وتمزيق الشمل والتقطع. « وقال أيضاً فاعلم أن المحترفين لها سلكوا لتنفيذها طرقاً منها: - إنك ترى ا « الرمية، ثم يرميه في الطريق، ويقول: أميطوا الأذى عن الطريق، فإن ذلك من شعب الإيمان؟؟؟ - وترى دأبه التربص، والترصد: عين للترقب، وأذن للتجسس، كل هذا للتحريش، وإشعال نار الفتن بالصالحين وغيرهم. - وترى هذا رديء متنها، تجر أثقالاً من الألقاب المنفّرة، والتّهم الفاجرة، ليسلكهم في قطار أهل الأهواء، وضلال أهل القبلة، وجعلهم وقود بلبلة، وحطب اضطراب، وبالجملة فهذا العباد، والتفكّه بها، فهم مقربون بأصفاد: الغل، والبغضاء، والحسد، والغيبة، والنميمة، والكذب، والبهت، والإفك، والهمز، واللمز، جميعها في نفاذ واحد. إنهم بحق نعوذ بالله من حالهم، لا رعوا.

عدد الصفحات ٢١٩

الجامية في الميزان224 آثارها - فيا لله كم لهذه إذ سلك غير سبيل المؤمنين. فهو لقيط، منبوذ، آثم، جان على نفسه، وخلقه، ودينه، وأمته. من كل أبواب سوء القول قد أخذ بنصيب، فهو يقاسم القاذف، ويقاسم: البهّات، والقتّات، والنمّام، والمغتاب، ويتصدّر الكذابين الوضّاعين في أعز شيء ﮐ ﮑ ﮒ يملكه المسلم (((}ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ «وقال أيضاً مسلاخ من المنتسبين إلى السُّنَّة متلفعين، متلفعون بمرط ينسبونه إلى السلفيّة - ظلماً لها - فنصّبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتهم الفاجرة، المبنيّة على الحجج الواهيّة، واشتغلوا بضلالة التصنيف. وهذا بلاء عريض، وفتنة مضلّة في تقليص ظل الدين، وتشتيت جماعته، وزرع البغضاء بينهم، وإسقاط حملته من أعين الرعية، وما هنالك من العناد، وجحد الحق تارة، ورده أخرى. إن رمي العلماء بالنقائص، وتصنيفهم البائس من صدق الأئمة الهداة: البينات، فتح باب الزندقة. - ويا لله كم صدّت هذه الفتنة العمياء عن الوقوف في وجه المد الإلحادي، والمد الطرقي، والعبث الأخلاقي، وإعطاء الفرصة لهم في استباحة أخلاقيات .58 سورة الأحزاب، آية (((

عدد الصفحات ٢٢٠

الجامية في الميزان225 العباد، وتأجيج سبل الفساد والإفساد، إلى آخر ما تجرّه هذه المكيدة المهينة من جنايات على الدين، وعلى علمائه، وعلى الأمة، وعلى ولاة أمرها. وبالجملة فهي فتنة مضلة، والقائم بها وبعد الإش « صك الجندل، لأفلت يديه، يقلّب كفيه، متلعثماً اليوم بما برع به لسانه بالأمس، ولوجدت نهاية ما لديه من بينات هي: - وساوس غامضة، وانفعالات متوترة، وحسد قاطع. - وتوظيف لسوء الظن، والظن أكذب الحديث. - وبناء الزعم، وبئس مطية الرجل زعموا. فالمنشق يشيّد الأحكام على هذه الأوهام المنهارة، والظنون المرجوحة، ومتى كانت أساساً تبنى عليها الأحكام؟؟ ومن آحادها السخيفة التي يأتمرون ويتلقون عليها للتصنيف: - فلان يترحم على فلان، وهو من الفرقة الفلانية؟ فانظر كيف يتحرجون رحمة الله، ويقعون في أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة، إضافة إلى التصنيف بالإثم. - إنه يذكر فلاناً بالدرس، وينقل عنه: والذي تحرر لي أن العلماء لا ينقلون عن أهل الأهواء المغلظة، والبدع الكبرى - المكفرة -، ولا عن صاحب هوى أو بدعة في بدعته، ولا متظاهر ببدعة متسافه بها، داعياً إليها. وما دون ذلك ينقلون عنهم على الجادة أي: سبيل الاعتبار، كالشأن في سياق الشواهد والمتابعات في المرويات.

عدد الصفحات ٢٢١

الجامية في الميزان226 - ومن مستندات والهفوات، فيجرح بالخطأ، ويتبع العالِمم بالزلة، ولا تغفر له هفوة. وهذا منهج مردود. فمن ذا الذي سلم من الخطأ - غير أنبياء الله ورسله -، وكم لبعض المشاهير من العلماء من زلات، لكنها مغتفرة بجانب ما هم عليه من الحق والهدى والخير الكثير، من الذي ما أساء قط، ومن له الحسنى فقط، ولو أخذ كل إنسان بهذا لما بقي معنا أحد، ولصرنا مثل دودة القز، تطوي نفسها بنفسها حتى تموت. «وقال أيضاً وفعلاً على محامل السوء والشكوك. التناوش من مكان بعيد، لحمل الكلام على محامل السوء، بعد بذل ومنه: الهم القاطع للترصد، والتربص، والفرح العظيم بأنه وجد على فلان كذا، وعلى فلان كذا. فرح المسلم بمفارقة أخيه المسلم للآثام.ومتى صار من دين الله: ألا إن هذا التصيد، داء خبيث، متى ما تمكّن من نفس أطفأ ما فيها من نور الإيمان، وصيّر القلب خراباً يباباً، يستقبل الأهواء والشهوات، ويفرزها. نعوذ بالله من الخذلان. ومن هذا العرض يتبين أن شرعاً، فهي مبنيّة على دعوى مجردة من الدليل، وإذا كانت كذلك بطل الادّعاء، واضمحلت الدعوى، وأصبحت غير مسموعة شرعاً، وآلت حال المدّعي إلى « قال|مدعى عليه، تقام الدعوى بما كذب وافترى، وفي الحديث أن النبي الحديث.يعطى الناس بدعواهم

عدد الصفحات ٢٢٢

الجامية في الميزان227 «وقال أيضاً فهو من كبائر الذنوب والمعاصي، فاحذر سلوك جادةٍ يمسك منها عذاب. وقد « أنه قال|ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي رواه أحمد، ومسلم.الحقوق يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من القرناء أي العمل أفضل؟ |وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت النبي « قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال« :قال تعين ضائعاً، أو تصنع قلت: فإن لم أفعل؟ قال ثمناً، وأنفسها عند أهلها « قلت: فإن لم أفعل؟ قاللأخرق متفق عليه.بها على نفسك « أنه قال|وثبت عن النبي « قال |وثبت أيضاً أن النبي تدابروا، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله التقوى ههنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه قال: |وثبت أيضاً من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي إن قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال « المفلس من أمتي، من يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته، قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم »فطرحت عليه. ثم طرح في النار

عدد الصفحات ٢٢٣

الجامية في الميزان228 وساق الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى- في ، فلما أردت |رضي الله عنها - قالت: خرجت مع رهط من قومي إلى النبي . رواه ابن «الانصراف، قلت: يا رسول الله أوصني، قال منده، والخطيب في (المؤتلف والمختلف). وساق أيضاً عن عمر - رضي الله عنه من أدى الأمانة، وكف عن أعراض الناس فهو الرجل وساق أيضاً من محاسن شعر أبي الأسود الدؤلي: لا ترسلن مقالة مشهورة، لا تستطيع إذا مضت إدراكها، لا تبدين نميمة نبئتها وتحفظن من الذي أنباكها، والنصوص الواردة وفيها بيان أنواع العقوبات على هذا في الدارين، أكثر من أن تحصر، وربما يبتلى سوء الذكر حياً وميتاً، فنعوذ بالله من سوء المنقلب. فيا محترف الوقيعة في أعراض العلماء، اعلم أنك بهذه المشاقة قد خرقت حرمة الاعتقاد الواجب في موالاة علماء الإسلام. قال الطحاوي - رحمه الله تعالى - في بيان معتقد أهل السُّنَّة في ذلك: « والأثر، أهل الفقه والنظر - لايذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير سبيل ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ { قال شارحه - رحمه الله تعالى (((}ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ فيجب على كل مسلم بعد موالاة الله، ورسوله، موالاة المؤمنين، كما نطق .5 سورة النساء، آية (((

عدد الصفحات ٢٢٤