المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامية في الميزان

غير معروف

صفحة ١٢ من ٣٦

الجامية في الميزان181 السنة، فلما ذهبت الطبقة الأولى والثانية في المذهب الكلامي الجديد ،خرج جيل يطرد أصولهم البدعية، فنسفوا فروعهم السنية حتى أصبحوا لا يفترقون عن المعتزلة في جوهر أقوالهم وبدعتهم. فأصبح مذهب متكلمة الصفاتية أضر على السنة من الفرق التي استعلنت بمخالفة السنة ومنابذتها، وإن كانت عقيدة الأشاعرة وبقية متكلمة الصفاتية أشرف من عقائد تلك الفرق البدعية، لكن ضررهم أشد على الأمة، فإن ضررهم أتى من انتحالهم السنة بأصولهم البدعية، والتلبيس على الناس بالدعوة إلى بدعهم الكلامية بأسماء سنية سلفية حتى أصبح كلَبهم بعد ذلك على أئمة أهل السنة ونصوصها ومحكمات العقيدة. لقد أطلتُ في هذه النقطة لتعلم أخي وجه الشبه بين نشأة الفرق البدعية، وكيف تتشابه في النشأة والأهداف غالباً. لقد خرجت الجامية قبل ربع قرن، وقد كان أمر أهل السنة واحداً تقريباً، علماء ودعاة ومحتسبين ومجاهدين، فأحدثوا في خروجهم أعظم مما أحدثته الأشعرية في خروجها، نعم لقد أضرت الجامية بأهل السنة بما عجزت عنه كل فرق البدع وأرباب الانحرافات، بل لقد أصبحت هي المعول الذي يهدم به البيت السلفي وهي العصا التي يضرب بها العلماني والليبرالي وكل مارق على أصول أهل السنة والأثر بما حرفوه من أصول أهل السنة والحديث، حتى أصبح العامي العاقل الغيور على دينه يقول بعفوية: والله ما هذه بعقيدة السلف، وأصبح الناس في حرج من هذه الأقوال التي تنسب إلى السلفية، وقد انطوت على بدع وخنوع وإرجاء وكذب وتزوير للحقائق لا نظير لها ، فأين من يستطيع أن يلصق كل ذلك بعقيدة السلف لولا هذه الفرقة المارقة!؟

عدد الصفحات ١٧٧

الجامية في الميزان182 ومع وجه التشابه بينها وبين الأشعرية إلا أن الأشعرية في نشأتها كانت أصدق وأشرف وأنزه، فقد ولدت الأشعرية مناصرة للسنة ومنافحة للدين، وكاسرة لسورة أزلام البدع الكلامية في زمانهم، وصولتهم في ذلك معروفة لا تجهل، خصوصاً أبا الحسن وطبقته وشيوخه وتلامذته، ثم من بعدهم كل بحسبه، أما هذه الفرقة فقد ولدت مارقة طاعنة على الدعاة والمصلحين والمحتسبين والمجاهدين، وكل من له أثر صالح في الأمة، بل أصبح قصدهم إلى معارضة من كتب الله له القبول في الناس والأثر علًى الشباب من أهم مقاصدهم. لقد مر على ظهور هذه الفرقة ربع قرن، وبلغ أثرها أقصاه، حتى على المسلمين الجدد في مشارق الأرض ومغاربها، فلا هم لهم إلا تشويه سمعة الدعاة. لقد كان المبرمج الحقيقي لهذه الفرقة شخصية خفية، لكنه جعل الواجهة شرعية حتى يستطيع ضرب الدعاة بأشكال الدعاة والعلماء بأشكال العلماء. فأما الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله وغفر له، فقد كان على علم بالعقيدة خصوصاً الكلاميات لخلفيته الأشعرية السابقة، لكنه اجتهد في هذه الفتنة ما لم يجتهده غيره، فقد صرح أنه كان يكتب التقارير عن بعض الدعاة، ومع أن هذا ليس عمله، فهو لا يليق بشيخ وداعية له دروس وطلاب يربيهم على ذلك، وأتباعه يبالغون في وصفه وفي علمه ليحجروا على من أراد الكلام على هذه الفرقة المبتدعة، ونحن لا نغمصه حقه من العلم، لكن العلم ليس عصمة. وقد أنتجت هذه الفرقة بدعاً وشبهات لا تقل عن بدع الدواعش وشبههم حتى

عدد الصفحات ١٧٨

الجامية في الميزان183 فتنوا كثيراً من الناس، وقد كانوا يذهبون إلى مناطق لا يحسنون الصلاة ليوزعوا عليهم أشرطة في التحذير من الدعاة والمصلحين، بل وزعوا أشرطة في التحذير من سيد قطب على عامة لم يسمعوا به في حياتهم. ومع ما كان للشيخ الجامي من سابقة التأسيس لهذه الفرقة، فإن الحق يقال إن الفرقة تطوّرت بعده بمراحل لا تخطر على بال مسلم، وزادوا على ما أسسه، وقد كان للظروف السياسية التي كانت في تلك الفترة مساهمة في انتشار هذه الفرقة كنار استدبرتها الريح في غالب البلدان الإسلامية والعربية. المراحل التي مرّت بها الجامية: لقد عاشت فرقة الجامية ربع قرن من يوم خرجت إلى اليوم، وقد مرت بعدة مراحل تاريخية : وهو الذي كان فيه انطلاقتهم وتألبهم على الأولى: تاريخ التأسيس: 1416الدعاة وطلبة العلم، حتى سجن بعض الدعاة والمشايخ في سنة للهجرة، فاستمروا في تشويه صورة الدعاة واتهامهم بالخارجية وأنهم يريدون الانقلاب على الدولة وووو إلى آخر كذبهم الذي سعوا به لتشويه صورة الدعاة عند الناس مع أنهم في السجون، وكان هذا بعد أن بذلوا قصار جهدهم في التأليب عليهم قبل أن يسجنوا. وقد كان رموزهم في هذه الفترة : الشيخ محمد آمان الجامي

عدد الصفحات ١٧٩

الجامية في الميزان184 الشيخ ربيع مدخلي الشيخ أحمد النجمي الشيخ محمد بن هادي المدخلي الشيخ فالح الحربي ه1416ولما مات الشيخ الجامي رحمه الله عام لأهل السنة وتركزت على ربيع المدخلي، وكان جل اهتمامه بالتحذير من الدعاة، ومن سيد قطب وكتبه حتى ألف في ذلك عدة كتب، ولم يكن ذلك بمحض الصدفة اختياره لسيد قطب وإفراده بالنقد. لقد كان الناس قبل خروج هذه الفرقة لا تعرف الصدع في الصف الإسلامي أبداً، ولم يكن خلاف المشايخ في أزمة الخليج هي الموجب العلمي والشرعي لخروج هذه الجماعة، وإنما كان لذلك موجب آخر !!! ليست المشكلة وقوع الخلاف بين العلماء، فقد كانوا يختلفون قبل الجامية ويرد بعضهم على بعض وربما اشتدوا على بعضهم، لكن لم يكونوا يخوّنون بعضهم أو يبدعونهم أو يمكرون بهم ويكتبون عنهم التقارير، ولم يكونوا يظهرون هذا الخلاف ويصدّرونه للعامة وللشباب وصغار الطلبة. لقد وقع خلاف بين الشيخ محمد بن ابراهيم والشيخ ابن سعدي، ووقع خلاف بين الشيخ ابن ابراهيم والشيخ الألباني، ووقع خلاف بين الشيخ ابن باز والشيخ الألباني، ووقع خلاف شديد بين الشيخ سليمان بن حمدان والشيخ المعلمي، خلاف شديد بين الألباني والشيخ حمود التويجري، وغير ذلك من الخلافات

عدد الصفحات ١٨٠

الجامية في الميزان185 التي لم تخرج عن خلاف العلماء حتى ولو وقع في بعضها شدة وحيف لم يكن العلماء عند خلافهم يعقدون المجالس للتحذير من مخالفهم أو لتأليب الدولة عليه أو ليشوهوا صورته عند العلماء، عفواً عن الكذب عليه والافتراء وتغيير الحقائق. لقد كان خروج هذه الجماعة منعطفاً خطيراً في طريقة التعامل مع أخطاء العلماء والدعاة والمحتسبين، فلم تكن المشكلة وقوع الخلاف بين العلماء في حكم الاستعانة بالأمريكان فهي مسألة علمية، وقد تداول فيها العلماء الكلام وطال فيها الأخذ والرد والنقاش، ومع ذلك كان الاحترام يسود بينهم، ومن عاش تلك الفترة فإنه لن يجد كلمة واحدة من العلماء تشابه طريقة هذه الجماعة، وقد كنت أسمع وأقرأ كل ما يقع بيدي كغيري من الشباب في تلك الفترة، فما سمعت فيها كلمة ذم أو تحذير أو تشويه سمعة من أحد من العلماء الذين اختلفوا في تلك المسألة السياسية الشرعية، إلا ما حدث من الشيخ الجامي وجماعته. إن الله سبحانه ألهم العلماء والدعاة في تلك الفترة، وللأمانة أقول: تلك الأقوال والمواقف التي وقفوها مع تباينها، فكان لموقف الشيخ ابن باز ومن معه من العلماء أثره السياسي والشرعي، وكان لموقف الشيخ سفر الحوالي ومن معه من العلماء والدعاة، كذلك أثره الفكري والإبقاء على نسبة من الوعي لا تذوب بسبب الارتباك السياسي الذي حصل في المنطقة، فكانت المصلحة في خروج القولين بذلك الشكل والحجم والكيفية ولله الحمد.

عدد الصفحات ١٨١

الجامية في الميزان186 فتجاوز البلد الخطر، وحفظ الله الأمن والوحدة الداخلية، وبقي الوعي بحقيقة ما دبرته القوى العالمية والمكر الغربي على المنطقة، وليس الأخذ بأحد القولين تفسيقاً أو تبديعاً لأصحاب القول الآخر. لكن هذه الفرقة لم يرقها هذا الموقف الذي وقفه كبار العلماء من الطرفين، فانبرت تحقق مصالح غيرها بتشويه سمعة الدعاة والعلماء بدعوى الدفاع عن الأمن والعقيدة والمنهج وكأن العلماء لم يكونوا على درجة من الوعي بذلك! لقد اختلف العلماء قبل الجامي وبعده ولم يكن الخلاف لينتج كل هذه الفرقة لولا التأجيج الذي فعله الشيخ الجامي وحزبه سامحه الله . لقد اختلف العلماء السلفيون في هذا البلد مرات ومرات ، حتى اختلفوا في دخول شركات النفط إلى السعودية في عهد الملك عبدالعزيز، وبعضهم أجاز وبعضهم حرّم، ثم أخذت الحكومة بقول المفتي محمد بن إبراهيم ومن وافقه، ولم يحدث ذلك حملة تشويهية على العلماء الذين حرّموا دخول الشركات الأجنبية، كما فعل الجامية مع العلماء الذين حرّموا دخول القوات الأجنبية. لقد كان الشيوخ الدعاة يحظون بتقدير واحترام كبير من العلماء الكبار مثل الشيخ ابن باز والعثيمين والجبرين ونحوهم، وكان الدعاة والعلماء الشباب يعترفون للكبار بعلمهم وفضلهم وسابقتهم، وهم طلابهم وتلامذتهم، بل إن الشيخ ابن باز قدّم لبعضهم كتبه وأحال على بعضهم في مسائل علمية كما سأذكره بإذن الله في باب الشبهات التي أثاروها، لكن هذه الفرقة جمعت الاختراق والأدلجة والحسد والبغي على مشاهير الدعاة، ولم يزل أمرهم يتردد حتى بعد أحداث تفجير أبراج التجارة العالمية، فنبغ فيهم مجموعة جديدة بعد

عدد الصفحات ١٨٢

الجامية في الميزان187 أن استهلكت الأولى ، فتزعمها مجموعة من الشباب الذين أربوا على سلفهم بالبغي والظلم والكذب والتجني والتقارير، حتى أصبح توقيف دروس العلماء ومحاضراتهم وخطبهم من أهم ما يسعون فيه وإليه. بل سعوا بفصل بعض الدعاة من أعمالهم إمعاناً في الإضرار بهم، فبليت بهم الأمة شر بلاء وهم اليوم ولله الحمد في أضعف أيامهم، وسأبين بإذن الله أهم الأصول التي فارقوا بها أهل السنة والشُّبه التي تمسكوا به وأثاروها في وجه كل من يتصدى لهم في بغيهم. كيف تقول ذلك وهم إنما يتبعون أئمة أهل السنة أحياء وأمواتاً فإن قال قائل: فهذه كتبهم لا ينقلون إلا عن أئمة السلف ومن سار على دربهم، مثل ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وابن رجب ومحمد بن عبد الوهاب ومدرسته، وأئمة العصر ابن باز والألباني والعثيمين، ولم نخالف إلا بعض الدعاة الشباب الذين قد خالفوا هؤلاء العلماء. على هذا التدليس بقريب مما أجبنا به على شبهة داعش حين والجواب انتسبوا للسنة واحتجوا بقريب من هذا الكلام، فأقول: هذه نصوص الوحي من القرآن والسنة في كتب سائر الفرق البدعية، فهل كان ذلك ليشككنا في بدعتهم وانحرافهم!؟ نعم لقد انتسبتم إلى هؤلاء الأئمة لكن انتقاءكم من كلامهم ما يوافق هواكم لن يكون أقل من انتقاء المبتدعة من متشابه النصوص ما يدعمون به بدعتهم. }ليس كمثله شيءألم يستدل المعتزلي بقوله تعالى

عدد الصفحات ١٨٣

الجامية في الميزان188 {ألم يستدل الرافضي بقوله تعالى على عصمة الأئمة!؟البيت ويطهركم تطهيراً على تكفير علي بن {ألم يستدل الخوارج بقوله تعالى أبي طالب حينما رضي بالحكمين!؟ إلى غير ذلك من عشرات النصوص التي استدل بها أهل البدع على بدعتهم، ولو ردوا متشابه النصوص إلى محكمها كما أمر الله لما وجدوا فيها ما يدعم بدعتهم أبداً، وكذلك أنتم فلوا أخذتم بأقوال هؤلاء العلماء والأئمة جملة، وراعيتم منهجهم متكاملاً لما وجدتم في منهجهم إلا ما ينسف بدعكم وضلالاتكم التي أحدثتموها. هذا منهجهم في الاحتساب، وهذا منهجكم ولن تخطأ العين الفرق بينهما، وهذا من الأصول السلفية التي حرفتموها على هواكم. فلم يكن من منهج الشيخ ابن باز التشهير بالدعاة وطلبة العلم، بل يناصح من يخطئ منهم ويتألف الناس حتى من عنده بعض الانحرافات مع عدم المداهنة في دين الله، فانظر كيف تعامل العلماء مع أخطاء سيد قطب؟ وكيف تعامل أدعياء السلفية؟، وكيف تعامل العلماء مع أخطاء القرضاوي؟ وانظر رسالة الشيخ ابن باز له تقطر أدباً وخلقاً واحتراماً، وانظر لتعامل أدعياء السلفية معه إلى غير ذلك من الأمثلة. ومما يُلحق بهذا الأصل في تحريفهم تعاملهم مع المحتسبين مقارنة لتعامل العلماء السلفيين الصادقين، كيف كان الشيخ ابن باز يتعامل مع أهل الثغور والمجاهدين وكيف يتعامل أدعياء السلفية؟، كيف كان الشيخ ابن باز يتعامل مع

عدد الصفحات ١٨٤

الجامية في الميزان189 من يبلغه عن علم ودين ودعوة؟ وكيف يسعى لكسبه ومعاونته على دعوته؟، وكيف يتعامل أدعياء السلفية مع من يبرز بعلم ودعوة؟، وكيف يقتلهم الحسد لكل من يكون له قبول ولسان صدق في الأمة. كيف كان الشيخ ابن باز وإخوانه العلماء يحتسبون على منكرات الحكام بالتي هي أحسن ويناصحونهم ولا يروجون لمنكراتهم ولا يسوغونها لهم، بل يبينون للناس أنها منكر وأنا ناصحنا أو سنناصح ولا يلبسون دين الله كما يفعله أدعيا السلفية اليوم مع أخطاء الحكام، فقد داهنوا في دين الله حتى خيلوا للناس أن الحكام لا يفعلون إلا ما هو صواب محض، ولا ينبغي الاحتساب عليهم . بل زادوا فأوغلوا وأدخلوا على أهل السنة في هذا الباب ما ليس من عقيدتهم، فلا يوثق بعلمك عندهم إلا إذا كنت ممن رضيت عنك الحكومات، ووظفتك السلطات في بعض هيئاتها الشرعية، التي هي في أحسن أحوالها وسيلة للدعوة وتغيير بعض المنكرات، ويعتذر لأهلها ولا يكون فعلهم هو الأصل وما خالفه بدعة وضلالة، بل الأصل عند جمهور السلف أنهم لا يدخلون على الأمراء إلا محتسبين وناصحين وآمرين بالعدل وناهين عن المنكر. وتجد بعضهم يحاكم كبار أهل العلم بقوله: هذا ليس من هيئة كبار العلماء، أو ليس من لجنة الإفتاء أو نحو ذلك، ولا أعلم كيف سوّل لهم شيطانهم حتى جعلوا ذلك من أكبر مناقب أهل العلم مع أنها مما يعتذر فيه لأهل العلم والفضل الذين قد علمت سيرتهم وعرف علمهم وفضلهم ودعوتهم واحتسابهم.

عدد الصفحات ١٨٥

الجامية في الميزان190 ومما خالفوا به أهل السنة مسائل في باب الإيمان والإرجاء، فقد غلب عليهم الإرجاء حتى صدرت الفتاوى من كبار العلماء بالحكم على كبار منظّريهم بأنهم مرجئة، كما أصدرت هيئة كبار العلماء فتواها في على حسن الحلبي الذي تقلّد الإرجاء وحشى به كتبه وألصق بعضه ببعض كتب الشيخ الألباني، كما صنع في تقديمه لكتاب ……. الذي أوكل الشيخ الألباني إليه كتابة مقدمته. وكما أصدر الشيخ الفوزان فتواه في عبدالعزيز الريس بأنه مرجئ وأن كتابه في توحيد العبادة وشرح نواقض الإسلام قد ملأه إرجاء، ومع كل ذلك فلا زالوا ينافحون ليجعلوا هذا الإرجاء الذي تبرأ منه كبار علماء أهل السنة في عصرنا، أن يجعلوه من أصول أهل السنة، وجعلوا من خالفه خارجياً مبتدعاً وهم والله أحق بالبدعة. وكتب الريس توبته وتقدم بها إلى الشيخ الفوزان تقية ومخادعة ليزكيه ويرفع عنه وصمة تبديعه التي سارت بها الركبان ووعد الشيخ أن يصحح ما في كتبه من إرجاء فكتب له الشيخ الفوزان تزكية بناء على هذه الوعود، ولكنه لم يغير من بدعته شيئاً بل تمادى في نشرها واستغل هذه التزكية من الشيخ، مما اضطر الشيخ إلى الكلام فيه مرة أخرى وبيان حقيقة بدعته. ولقد بلغ الغلو ببعضهم حتى جعل السجود للصنم ليس شركاً حتى يعتقد بذلك وهذا كلام الريس، وهذا غاية في الإرجاء، ولو لم يكن لهم من المخالفة إلا عبثهم في الإيمان لكفاهم مفارقة للجماعة. لقد شنّع السلف على الإمام الكبير أبي حنيفة بسبب مسائل في الإيمان لا تبلغ عُشر ما وقع فيه الجامية اليوم، فكيف نقول إنهم من أهل السنة!؟

عدد الصفحات ١٨٦

الجامية في الميزان191 وإن كان هذا في الجامية المتأخرة أوضح وأجلى منهم في سلفهم، فهم اليوم ينظرون له ويطبقونه، وسلفهم يطبقونهموينظرون على طريقة أهل السنة. فهذا هو الأصل الأول الذي خالفوا فيه أهل السنة بشهادة كبار العلماء عليهم وهو الإرجاء الذي هو دينهم الذي يصبحون به ويمسون. وكما ذكرنا عن رد هيئة كبار العلماء على أحد أبرز شيوخهم وهو علي حسن الحلبي، ورد الشيخ صالح الفوزان على زعيمهم اليوم عبدالعزيز بن ريس الريس ووصفه بأوصاف لم يصف بها خصومهم، بل نص على إرجائه. الأمر الثاني الذي خالفوا به السلف: كيفية التعامل مع الحكام: فالسلف وسط بين الخوارج الذي لا يرون لحاكم طاعة وبين المرجئة الذين تقطعت أحذيتهم سعياً إلى الحكام. بل منهج السلف السمع والطاعة والنصح لهم والاحتساب على منكراتهم بالمعروف. وكان جمهور السلف يتهمون الذين يدخلون على الخلفاء والأمراء في دينه، فأتت الجامية لتقول إن القرب من الحكام هو القرب من السلفية، وإن التبجيل والتفخيم والثناء على الحكام هو أمارة السلفي، وأفسدوا جوهر السلفية بمثل هذه الأمور لأن أئمة السلف لم يكونوا ليقعوا في هذا المنزلق، فالحاكم بطبيعته ليس هو العالم والداعية. فمنذ صدر الإسلام ومن بعد حكم الصحابة، والحاكم يقع في تجاوزات ومظالم وأمور أخرى، فالعالم السلفي يحتسب عليهم وينصح لهم، ولا يشركهم في شيء من دنياهم، فلا يأخذ عليه العامة مداهنته لهم أو مشاركته لهم فيما يُستنكر عليهم.

عدد الصفحات ١٨٧

الجامية في الميزان192 أما أدعياء السلفية فشوهوا السلفية بهذا القرب والتلميع حتى لأبعد الحُكّام عن دين الله وشرعه مثل حسني مبارك والقذافي وزين العابدين وبشار، وقالوا فيهم من المديح ما يستحي المسلم من سماعه عفواً عن قوله، مع أن لهيئة كبار العلماء فتوى بتكفير بعضهم مثل القذافي. فإن قال أحدهم: هذا الكلام يرتد عليكم فهؤلاء بعض شيوخكم قد زاروا هؤلاء الحكام ومدحوهم وربما أخذوا على ذلك، فأقول: إن هذا الفعل مرفوض ممن فعله لا فرق بين قريب وبعيد. إن فعلهم هذا مع مخالفته لطريقة السلف، فإنه محسوب على ثانياً: أشخاصهم وأعيانهم، وما سمعنا أحداً منهم حمل مذهب السلف ومنهجهم هذه الأفعال، بل إن بعضهم صرح بخطئه واستغفاره من بعض تلك المواقف. وقد كان من جناية هذا الانحراف الجامي في التعامل مع الحكام، تحميل الناس للعلماء جميع أخطاء الحكام، فإن قيل فهذا الشيخ ابن باز كان يدخل عليهم فهل تقول فيه مثل ذلك!؟ لقد شهدت الأمة للشيخ ابن باز باحتسابه على الخاصة والعامة وأنه فأقول: لم يسكت عن منكر بلغه لا داخل البلد ولا خارجه، فهل يقارن ذلك بمن يكيل لهم المدح ليل نهار حتى أصبح مدحكم نقص على الممدوح . إن الحكام المسلمون لا يعنيهم هذا المديح والثناء، إنما يعنيهم السمع والطاعة في المعروف والنصح لهم وعدم نزع يد من طاعة وعدم التأليب عليهم أو خلق البلبلات في البلد ، وهذا حق لهم.

عدد الصفحات ١٨٨

الجامية في الميزان193 الأمر الثالث الذي خالفت الجامية فيه أهل السنة: الولاء والبراء، فقد أحدثوا فيه بدعاً مخزيّة، فتولوا الليبراليين، نكاية بالإسلاميين المخالفين لهم. وكلامي هنا عن جامية أدعياء السلفية اليوم الذين يتزعمهم الريس والعتيق وأمثالهم، فانظر لمناصرتهم لليبراليين وتوليهم، وكيف يرتوت لهم كبارهم، فلا تجد الناس والدعاة تنكر منكراً أو زندقة كاتب إلا سابق أدعياء السلفية للتشويه والتشويش على هذا الاحتساب، والدفع عن هذا المنكر بكل قوة، فهم يعادون الدعاة لأتفه الأسباب، ويتولون منافقين وزنادقة وليبراليين لمجرد موافقتهم في الهجوم على الصحوة أو الدعاة أو المحتسبين. وقد أصبحت هذه سمة لكبارهم، وإذا أردت معرفة صدق كلامي فانظر لأي داعية يكتب عن أي منكر، من هم الذي يعارضونه، بالتهويش والتشويش غيرهم!؟ هل يعقل أن يكتب دعي السلفية بهتاناً عن أحد الدعاة فيرتوت له الليبرالي ثم يعلق عليها بالثناء والمدح، ثم يرد عليه بمثل ذلك!؟ فإذا هي مكشوفة أين الولاء والبراء المزعوم عند هذه الفرقة البدعية !؟ أليس الداعية أحق بالتولي ولو أخطأ من هؤلاء الكتاب الليبراليين المنافقين!؟ من أجل ذلك لما عرف الليبراليون اللعبة، وعرفوا حقيقة أدعياء السلفية، امتطوهم، فوجدوهم مركباً وطياً، واستخفوهم بشيء من الثناء فباعوا لهم دينهم. ثم يشنعون على الدعاة بسبب صورة لأحدهم مع مبتدع أو كافر، وهم الذين قد

عدد الصفحات ١٨٩

الجامية في الميزان194 هدموا الأصول ليرضوهم، فلا شك في اختلال هذا الأصل عند هذه الفرقة، وإذا أنكرت عليهم شيئاً من ذلك، عارضوك بصورة للشيخ فلان مع فلان، فإن كان ذلك خطأ فلن تصحح به طريقتكم، وإن كان جائزاً فهو أبعد لكم وعنكم. لقد بقي شيخهم ربيع يفري في سيد قطب ربع قرن، في زمن التغريب والليبراليين، والمستخفين بدين الله، وهو لا يلتفت إلا إلى سيد. ولي عودة عن سيد لقد كان بعضهم يقول لشباب مفرطين: إن بقاءكم على ما أنتم عليه خير لكم من الالتحاق بهذه الحلقات القرآنية والمكتبات. فأي تول للمسلمين بالله هذا!؟ لقد حُكم على سيد قطب بالإعدام فسارع الشيخ ابن باز للشفاعة فيه، وبذل في ذلك كل طاقته، حتى استنفر الملك فيصل لهذا الأمر وكتب بنفسه إلى عبد الناصر، فقارن بالله عليك هذا الموقف السلفي حقيقة مع مواقف أدعياء السلفية من نكبات المسلمين في كل مكان، وكيف يتشفّون بهم، ويوالون من قتلهم وظلمهم!؟ أي سلفية تناصر المنافقين والليبراليين والقتلة على جمهور أهل السنة والإسلام!؟ ثم ابحثوا في سير علماء السلفية حقيقة، هل ستجدون مثل هذا الخزي؟ لقد بلغ الخزي بأحد شيوخهم، وضعف الولاء والبراء في قلبه، أنه أفتى بجواز التخابر مع المخابرات الفرنسية للإبلاغ عن المسلمين، وقد سمعته منه.

عدد الصفحات ١٩٠

الجامية في الميزان195 فقلي بربك لو سمع أئمة الدعوة مثل هذه الفتوى أي حكم سيحكمون عليه بها!؟ لقد تركوا الولاء والبراء كممسحة مهترية، مع أنه أصل سلفي إسلامي عظيم، فهذا من الأصول التي أخلوا بها، وخرجوا بذلك من دائرة السلفية الحقة، ومن عرف منهج الدعوة السلفية عرف إجلالها لهذا الأصل، وتحذيرها من الإخلال به، فلا تغتر أخي بموافقتهم لأهل السنة في باب الأسماء والصفات، فإنه باب من أبواب العقيدة وأصل من أصولها، لكنه ليس كل العقيدة وليس هو كل الأصول. ومن عمل معهم أو زاملهم أو عاملهم، يعلم تجهمهم لكل من ظاهره الصلاح، بل والله بعضهم لا يسلم، ولا يرد السلام الذي من حقوق الإسلام، فأين الولاء!؟ بل أفسدوا هذا الأصل وشوهوه، فجعلوا محط الولاء معاداة الدعاة والمحتسبين، ومحط البراء كونك تسمع لهؤلاء الدعاة أو تحضر عندهم أو تمدحهم، فجرهم ذلك إلى المولاة المخزية مع ليبراليين ومنافقين، بل والله رأيت منهم من يعيد تغريد ملحدة لأنها تهكمت بجماعة الإخوان المسلمين. فإن زعموا أن ذلك منهج العلماء فقد كذبوا، فهذه مجالس ابن باز ودروس ابن عثيمين يحضرها جمع ممن اتخذتموهم أعداء بعد ذلك، فهل علمتم وجهلوا!؟ هذا ما يتعلق بإخلالهم بهذا الأصل من الأصول الإسلامية السلفية، وكيف باينوا فيه طريقة العلماء مثل ابن باز وابن عثيمين وابن جبرين وأمثالهم.

عدد الصفحات ١٩١

الجامية في الميزان196 أخي طالب العلم لا تغرنك هذه الفرقة البدعية بانتحالها مذهب السلف والأئمة، فقد انتحل الرافضة آل البيت فلم يزدنا ذلك إلا بصيرة ببدعتهم، لم تكن أخطاء سيد قطب رحمه الله هي السبب في تشنج هذه الفرقة، فقد والوا أخبث الخلق الليبراليين، إنما هو أدلجة الخلاف، فقد رد العلماء على أخطاء سيد قبل الجامية وبعدهم ولم تسبب تلك الردود هذه الفرقة التي سببتها هذه الجماعة، وما ذلك إلا لفساد طريقتهم ومنهجهم. لقد وجدت جماعة الإخوان قبل الجامية بعقود، ورد العلماء على ما رأوه عليهم، ومع ذلك لم تتصدع الأمة كما حدث في عهد الجامية فهم جماعة فرّق فرّق. ومن المسائل التي خالفوا فيها السنة السلفية، معاداتهم لأهل الحسبة الرسميين وغير الرسميين، بكل أشكالهم، حتى وصفهم الريس بأنهم دواعش!! فلا للمنكر ينكرون ولا بالمعروف يأمرون، بل لا يكفون شرهم عن أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى أصبحوا من عقبات الاحتساب ومناكفيه. وقارن بالله عليك منهج الأئمة قديماً، والعلماء حديثاً، ابن باز والعثيمين والجبرين والفوزان، كيف مناصرتهم للمحتسبين، وكيف خذلان الجامية لهم!! هل رأيتم احتساباً من الجامية في الأسواق أو دعوة لشباب الأرصفة، أو إنكاراً على روايات الخزي والعار!؟، لقد أشغلهم سيد والإخوان عن كل حسبة!!! لقد عطّلوا الاحتساب الذي هو من أهم ركائز الإسلام، وما فعله إمامهم الأعظم حينما تسلط على جهاز الحسبة شاهد على تعطيلهم للاحتساب وأذيتهم لأهله.

عدد الصفحات ١٩٢