المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامية في الميزان

غير معروف

صفحة ١١ من ٣٦

الجامية في الميزان165 وفي أوقات حسب مزاجهم وأهوائهم، وفي الوقت الذي يتكلمون عن إخوانهم مئات |من باقي الجماعات، ويشنعون عليهم، يجاورهم في مدينة رسول الله من المتصوفة والعلوية، بل والرافضة، ولا يجرؤون أن يتكلموا عليهم، وفي الوقت الذي يفسّقون فيه الأمة يرتمون هم في أحضان الفسّاق ممن يعملون لحسابهم. وفي الوقت الذي يتكلّمون فيه عن الأمانة، يسرقون أموال الناس، ويجحدون العارية، ولا يرجعون الدين. وفي الوقت الذي يتكلمون فيه عن الدين وصيانة أعراض المسلمين، هم يتفرجون على مذابح المسلمين، ويباركون ذلك بصمتهم، بل بالدعوة للتخلي عنهم. ولي الأمر، لقد أكثر الجامية المداخلة الكلام عن ولي الأمر، وأنا على سابعاً: يقين أنهم يفاخرون في هذه القضية، لأن ظهورهم بعد لم تجلد وتسخن عليهم الحديدة، ولم تفتح لهم المعتقلات، ومع هذا فهم يتخذون ولي الأمر ستاراً (((لتطويع الناس أو إرهابهم. - تحذير علماء ودعاة الكويت من الجامية:6 م،2013/(/29وذلك في بيان نُشر في جميع الصحف الكويتية، بتاريخ وفيه تحذير من هذه الجماعة المنحرفة، وأنهم لا يمثلون منهج السلف الصالح، وأنهم خارجون عن هدي الكتاب والسُّنَّة في الدعوة إلى الله، وهذا نص البيان: المقال موجود في النت بعنوان (((

عدد الصفحات ١٦١

الجامية في الميزان166 « ه1411فإن الجامية أو المدخلية فرقة ظهرت حوالي عام أجمعين وبعد: م في المدينة المنورة على يد الشيخ محمد أمان الجامي الهرري الحبشي، 1990 والشيخ ربيع بن هادي المدخلي، والأول مختص في العقيدة، والثاني مختص في الحديث، وقد أثنى عليهما العلماء بادئ الأمر منهم سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، والشيخ صالح الفوزان، قبل أن يروجوا لفكرهم القائم على عدة مبادئ خاطئة، ومنها بخاصة مبدأ التجريح للعلماء الكبار، وهذا الذي أورث جفوة بينهم وأقرانهم من أهل العلم.. وتأثر بمنهجهم بالجرح تلامذتهم فبالغوا أشد المبالغة، وجعلوا من التجريح لكبار العلماء منهجاً، وهذا الذي من أجله صدرت الأحكام والبيانات والفتاوى في التحذير منهم. تجريح العلماء والدعاة: الذي ينظر في الدعوات والفرق والجماعات والأحزاب التي ظهرت على مدار التاريخ الإسلامي لا يجد فرقة مثل هذه الفرقة الخطرة، فرقة تخصصت في تجريح العلماء والجماعات والأحزاب في كل بلد مهما كانت مكانة هؤلاء العلماء والجماعات والأح ما تكون في هذا العصر الذي تحتاج فيه الأمة إلى وحدة صفوفها، وتوحيد كلمتها، والتقارب بين جماعاتها في وجه خصوم الدعوة والدعاة. في هذا الوقت الحرج ظهرت هذه الفرقة وجعلت همّها من حيث الواقع تجريح علماء الفقه والدعوة من السلف والإخوان وغيرهم. يجمعون تسجيلات ومقالات وخطب الفقهاء والدعاة، ثم يبدأون بالنقد الجارح، ويحملون عباراتهم ما لا تحتمل، ويحملونها على أسوأ المحامل الجارحة، ويستخدمون عبارات نابية غير

عدد الصفحات ١٦٢

الجامية في الميزان167 معهودة بين العلماء ولا بين طلبة العلم، ويتدرّجون في التجريح، يبدأون بتبديع الفقهاء والدعاة والجماعات، ثم تفسيقهم، ثم وصفهم بالخوارج، ثم إخراجهم من أهل السُّنَّة والجماعة. والعجيب أن المغالاة في حربهم على الجماعات جعلتهم يقفون ضد كل ما تراه الجماعات حقاً وواجباً شرعياً، فالتغييرات في العالم الإسلامي سواء في ليبيا أو تونس أو مصر أو اليمن كلها باطلة عندهم؛ لأنها خروج على الحاكم، وما زالوا يقولون إن القذافي كان ولي أمر وما كان من الجائز شرعاً الخروج عليه، وأن الذين خرجوا عليه آثمون. رغم أن القذافي أظهر الكفر البواح، فرفض السُّنَّة، وحرّف في كتاب الله. وقد وجدت القوة الشعبيّة التي يمكنها إزاحته وأزاحته فعلاً. ومواقفهم غريبة من الحركات الجهادية سواء في أفغانستان في حربهم ضد الروس كانوا يثبطون المجاهدين، يوهنون عزائم كل من يزمع الالتحاق بالمجاهدين، وهذا موقفهم في فلسطين، وخاصة في غزة، حتى موقفهم في سوريا ليس واضحاً، بل بعضهم صدر عنه كلام صريح في عدم جواز قتل عسكر النظام البعثي، وهذا غاية الجهل بالحكم الشرعي لمن يقاتل في صف نظام البعث الكافر ويكون ردءاً له. الجامية وعقيدة الإرجاء: هذا المنهج المغالي جعل العلماء المعاصرين يطلقون عليهم وصف المرجئة. والمرجئة فرقة تاريخية، يعلن أنه مسلم، فلا يضيره ولا يعيبه ولا يؤثر في إسلامه وإيمانه ما يقوم به من

عدد الصفحات ١٦٣

الجامية في الميزان168 عمل كفري إجرامي، فالوصف بالمرجئة وصف مطابق لمواقفهم والعبرة بالواقع وإن نفوا عن أنفسهم هذا الوصف. وهم اليوم يحملون لواء التشويش والتخوين والتجهيل والطعن في النيات في أي تجمع إسلامي، سواء أكان للسلف أو الإخوان أو غيرهما، ويتفانون في منع أي تقارب بين الجماعات الإسلامية خاصة في مصر أو غيرها. فمشروعهم تفكيك الأمة بالطعن في علمائها والطعن بالجماعات أياً كان منهجها. وهذا هو مكمن خطورتهم على المجتمعات الإسلامية وتوحّدها. هذا.. وإن المقصود مما تقدّم ذكره، تحذير الشباب من فرقة الجامية المدخلية، وأن ترقبهم وزارة الأوقاف وتحفظ المنابر منهم، وتجنّب الشباب خاصة والمصلين في مساجد الكويت عامة فتنتهم، كما أن الإعلام من صحافة وإذاعة وفضائيات عليهم صيانة وحفظ شبابنا منهم، فخطرهم على مجتمعنا عظيم إن انتشر فكرهم هذا بين الشباب، وتركناهم يبثون سمومهم من غير رقيب عليهم ولا حسيب، ونخشى أن التهاون معهم سيلد لنا غلماناً أشأم منهم، وأشد غلواً يفرّقون كلمة أهل السُّنَّة، بل يفرّقون بين المجتمع بأسره. وللأسف أن بعض من ينتسبون للجماعات الإسلامية المعروف عن أي منهم الالتزام بالأدب مع العلماء، بدأوا ينتهجون مسلكهم في التجريح للفقهاء والدعاة، فهؤلاء منهم وإن نفوا عن أنفسهم ذلك. ولنعرف صدق خطورتهم نلحظ بدء انتشارهم وإشاعة بذاءة لسانهم فعلاً في بعض أجهزة الإعلام في الكويت في بعض الجرائد اليومية وبعض الفضائيات التي تبنت نشر فكرهم وبخاصة تجريحهم للعلماء والدعاة حتى نال تجريحهم

عدد الصفحات ١٦٤

الجامية في الميزان169 كبار المشايخ سواء من السلف أو الإخوان أو غيرهم، ولم يراعوا سابقتهم في الدعوة، فتكلموا فيهم بأسلوب التجريح، وبعبارات بذيئة لا يليق التفوّه بها تجاه هؤلاء العلماء والدعاة. ه الفرقة عبدالعزيز ابن باز، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ عبد الله الغديان، والشيخ ناصر الدين الألباني، والشيخ عبد الله بن جبرين، والشيخ بكر عبد الله أبو زيد، والشيخ عبدالمحسن العباد، والشيخ عبد الله المطلق، وغيرهم من أهل العلم كثير. وبناء على أقوالهم وفتاويهم المبيّنة انحراف هذه الفرقة وخطرها، فإن علماء الكويت فقهاء ودعاة، يحذّرون من هذه الفرقة المسماة الجامية والمدخلية، وأنهم لا يمثلون منهج السلف الصحيح، بل هم خارجون عن هدي كتاب الله وسنة نبيه في الدعوة إلى الله وحفظ مقام العلماء وكرامتهم.| وكما حذّر منهم علماء المملكة، فإن علماء الكويت التالية أسماؤهم - ممن الشيخ عجيل تمكنا من أخذ موافقتهم وغيرهم كثير - يوافقون على هذا التحذير: جاسم النشمي، الشيخ عيسى زكي، الشيخ نبيل العوضي، الشيخ خالد المذكور، الشيخ شافي العجمي، الشيخ طارق الطواري، الشيخ وليد العنجري، الشيخ حامد عبدالله العلي، الشيخ جاسم مهلهل الياسين، الشيخ أسامة الكندري، الشيخ بدر الرخيص، الشيخ جمعان العازمي، الشيخ أحمد الفلاح، الشيخ (((يوسف السند، الشيخ أحمد الدبوس. موجود في النت بعنوان (((

عدد الصفحات ١٦٥

الجامية في الميزان170 - الشيخ بشير بن حسن التونسي7 «وقد سئل في إحدى المحاضرات عن المداخلة فقال توجّه جديد ظهر في الصف الإسلامي، له تأثيرٌ واقتداءٌ بعالم من علماء المسلمين ، والرجل لا (((وهو الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، والذي هو أحد علماء مكة شك في علمه ودرايته، وقد زكّ الحديث درايةً وروايةً، ولكن الإشكال دخل عليه من هذا الباب، فصار بعض أتباعه ينقلون له أقوال بعض العلماء والدعاة، فوقع في تجريحهم فانشغل بهذا عن العلوم الأخ ، وأما غيره فمجروح (2(وأتباعه يعتقدون فيه العصمة، وأنه معصوم لا يخطئ فيه مقال، وعليه فلا يؤخذ الدين من غيره إلا هو فقط، أما غيره فمطعونٌ فيه، فالمداخلة نسبة إلى هذا العالم - غفر الله له وعافاه. وصار العلماء الآن يحذّرون من هذا المنهج، لأنه منهج منحرف، لأن القوم يدّعون أنهم ينصرون السُّنَّة والمنهج الصحيح، ولكنهم واقعون في أعراض خيرة الأمة، في أعراض من؟! في أعراض العلماء والدعاة، ما في واحد سالم منهم من ستذكر لي من العلماء والدعاة؟؟ فهو مجروح عندهم، محمد حسان مبتدع، أبو إسحاق الحويني منحرف، ما في أحد سلم منهم ليس لهم هم إلا تتبع الزلات، بل اختلاق الزلات، قال فلان في كتابه الفلاني، وقال الصحيح أنه من علماء المدينة ولكنه استقر بعد ذلك في مكه. ((( وذلك والله صحيح، فمن جالس القوم وعرفهم حق المعرفة، رأى كيف يغالون في الشيخ ربيع (2( المدخلي، في طاعته وتصديقه، وعدم تخطئته، وإن قالوا هو غير معصوم في لسان المقال، إ أن لسان الحال يكذبُ دعواهم.

عدد الصفحات ١٦٦

الجامية في الميزان171 فلان في الشريط الفلاني، وقال فلان في موقعه الفلاني، وانشغلوا في الردود، فلا همَّ لهم إلا هذا، فمثلاً لو أن إنساناً صار من أهل الصلاة بعد أن كان لا يصلي، عوضاً عن أن يعلموه دين الله من وضوء وطهارة وكيفية الصلاة، أول ما يبدؤون به يقولون له إياك أن تسمع لفلان ولا تقرأ لفلان، يعني من دوامة المعاصي إلى دوامة أعراض الناس أعوذُ بالله، هذا منهجٌ منحرف يشبه من هذا هو {قال الله تعالى عنهم مذهب المداخلة. فعوضاً عن أن ينشغلوا في هموم الأمة، وأن يسعوا في إصلاحها، ورد العصاة إلى الله، لا، بل لاهين بالعلماء والدعاة، هذا شغلهم، تركوا أهل الفساد والإفساد، وانشغلوا بأهل الصلاح والإصلاح، حتى قال بعضهم: هؤلاء الدعاة ، هذه فرقة المداخلة وهي موجودة في تونس، (((أخطر من اليهود والنصارى (2(وطبعاً يقولون: نحن سلفيون - الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق: 8 حيث قال « وقال أيضاً « وقد سمعتها من أكثر من واحد ممن ينتمون إليهم، ويبرر ذلك بقوله: اليهود والنصارى عداؤهم((( وخطرهم واضح وبينّ، وهؤلاء العلماء والدعاة المبتدعة كما يسميهم عداؤهم وخطرهم غير واضح عند عامة الناس، فيجب فضحهم حتى يعرف الناس حقيقتهم!! في اليوتيوب بعنوان (2(

عدد الصفحات ١٦٧

الجامية في الميزان172 بالتبديع والتفسيق والإخراج من السنة لكل الجماعات الإسلامية، وجميع العاملين بالدعوة في العالم، وأما داعش فقد شنوا حرباً باسم الجهاد على المجاهدين، فكفّروا جميع الحركات الجهادية، وأشعلوا الفتنة بين طوائف الأمة، وابتدعوا تفجير أماكن العبادة، وأظهروا بشاعة القتل باسم الإسلام، وألبوا العالم ضد المسلمين، وسمّوا كل هذا الإفساد في الأرض جهاداً لدولة .(((الإسلام - الشيخ سعود الفنيسان: 9 حيث قال في مداخلة في برنامج « ما فعل فإنه لايكفر، ويحرّمون على المسلمين النصيحة العلنية للحاكم، فهم فرقة عقدية سياسية صنعتها المباحث، وأول ما نشأت في أفغانستان وأوقعت بين المجاهدين هناك، فهم مرجئة والإرجاء أصله فصل العمل عن الإيمان، وعلماء (2(الأمة أنكروا هذا الإرجاء كما في فتاوى اللجنة الدائمة - الدكتور ممدوح الحربي:10 حيث قال « المدرسة تجعل عندها أص أفكارها، وترى أن المعيار الذي تقيّم به كل العاملين في الساحة الإسلامية من في تغريدات له في تويتر على حسابه الرسمي. ((( في اليوتيوب بعنوان (2(

عدد الصفحات ١٦٨

الجامية في الميزان173 علماء ودعاة وطلبة علم هو قربه أو بعده من الحاكم الذي يكون في دولته، ونشأ التيار الجامي في مقابل التيارات الحركية الممثلة بالتيار السروري والتيار الإخواني، حيث شكّل الجامية جبهة عداء لهذه التيارات، وأخذوا يردون عليهم ويصنفونهم بتصنيفات، ويقعدون لهم كل مرصد، والسبب في هذا هو تنفير الناس عن قبول ما لدى هؤلاء المشايخ الصحويين أو الحركيين من دعوة ومحاولة إسقاط هؤلاء المشايخ ويتميّز التيار الجامي بأنه قريب جداً من السلطة الحاكمة في أي دولة يتواجد فيها، حتى في بعض الدول الكافرة تجد أنهم قريبون جداً من السلطة الحاكمة، ولذلك تراهم يشنون غاراتهم على كل عالم أو داعية أو طالب علم يختلف مع السلطة الحاكمة، حتى ولو كان هذا الخلاف سائغاً ومعتبراً، حيث تراهم ينكرون عليه باللسان ولا يعذرونه لا في خطأ ولا في تأويل، ويختلقون الأعذار للحكم عليه، ويسعون دائماً للوشاية عليه وأذيته، فهم في الحقيقة شوّهوا الفكر السلفي، وأنا أستطيع أن أقول: إن هذا الفكر نشأ في محاضن أمنية، وتم تلقيح البذرة الأولى منه في داخل أرحام مستأجرة في داخل بعض المؤسسات الأمنيّة السريّة في مكان ما على وجه الأرض. كذلك من أصول الفكر الجامي في تصنيفهم للعالِم أو الداعية أو طالب العلم، هو موقف هذا العالم أو هذا الداعية من الدولة التي يتواجد فيها، لذلك لا تجدهم ينظرون إلى منهج العالِم هل هو ينصر السُّنَّة ويحارب البدعة، لا، الأصل عندهم في تصنيفهم للعالِم أو الداعية أو طالب العلم هو موقف هذا العالِم أو الداعية أو طالب العلم من الدولة التي يتواجد فيها، فإذا كان هذا العالِم أو الداعية يطالب بالإصلاح أو يدعو للإصلاح فإنهم يصفونه بأنه من الخوارج

عدد الصفحات ١٦٩

الجامية في الميزان174 أو من المهيّجة أو المبتدعة الضالين، فيجب التحذير منه ويجب إسقاطه، ويجب حرق كتبه، وبعض غلاتهم يرون أن نقل الأخبار للحاكم على هؤلاء العلماء أو الدعاة من أوجب الواجبات، أي أنك تتجسس على العلماء أو الدعاة أنه من أوجب الواجبات. لذلك أنا أرى أنهم أخطر من أجهزة الاستخبارات التي توجد في العالم، فهؤلاء لهم سمت ديني وظاهرهم التدين، ويختلطون بالعلماء وطلبة العلم ويجلسون معهم، ويأتون ويسألون العلماء ويختبرونهم ببعض الأسئلة، وأنا هنا أنه قال: |أذكّر هؤلاء بحديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - عن النبي .« قال سفيان الثوري(((« ومن أصول الجامية أنهم يختبرون العلماء والدعاة، فيرسلون تلاميذهم ليختبروا هذا العالِم أو هذا الداعية، ومن ثمّ يؤذونه ولا حول ولا قوة إلا بالله. وفي الحقيقة لم يكن هكذا حال السلف حتى أئمة الجرح والتعديل كانوا أئمة، فكما أنهم كانوا أئمة في الجرح والتعديل، فإنهم كانوا أئمة في التقوى والورع، أما هؤلاء فإنهم لا يتورّعون عن أذية العلماء والدعاة وطلبة العلم ورفع أقوالهم إلى السلاطين وأذيتهم. ومن صفات هذه الجماعة النيل من الدعاة ومن كل من يخالفهم، ويصفون كل من خالفهم بالضلال وبالبدعة، وتراهم يختلقون الأوصاف الشنيعة مثل فلان ضال مضل، وفلان مبتدع، وفلان حزبي خبيث، وفلان مميع للدين، وفلان لا نعرف له شيوخاً وهم يقصدون أي شيوخهم، وبعض من لم يستطيعوا أن رواه البخاري.(((

عدد الصفحات ١٧٠

الجامية في الميزان175 يدخلوه مع الإخوان أو السرورية أو غيرها، قالوا: هذا يهادن المبتدعة، وهذه كلها ألفاظ فيها ظلم وعدم ورع لله عز وجل. تتبع زلات المخالفين لهم، ولقد استفادت كثير من الحكومات ومن صفاتهم: من هذا التيار في تثبيت حكمها عن طريق إقناع الناس بوجوب طاعة ولاة الأمر على كل حال حتى ولو كان نظامه ديمقراطي، ولو كان لا يحكم بشرع الله، فهذا التيار باختصار يشكّل سياجاً أمنياً قوياً بنكهة سلفية حول الحاكم الظالم المستبد، وهم قريبون جداً من المؤسسات الأمنية، والغريب في هذا التيار أن لديهم مرونة عجيبة في التأقلم مع أي نظام يحكمهم، سواء كان ديموقراطياً، أو اشتراكياً، أو قومياً، أو وطنياً، وهذا من التلاعب في دين الله عز وجل. التوسع في مفهوم البدعة، ويعتقدون أن ومن صفات التيار الجامي أيضاً: محاربة البدع والمبتدعة أهم من محاربة اليهود والنصارى، لذلك لا تجد لهم جهود في محاربة التنصير أو التشيع أو التصوف، وحجتهم أن هؤلاء ضلالهم معلوم للأمة والناس تعرفهم، لكن هؤلاء الحزبيين ضلالهم غير معروف عند كثير من الناس. إنهم يعتقدون أنهم أئمة، ومن صفاتهم العجيبة وهذه صفة بارزة فيهم: وأنهم جهابذة، وأنهم محدثون، وأن شيوخهم أئمة في ا ويعتقدون أنهم ورثة علم السلف، ويصبغون على شيوخهم ورموزهم الألقاب الكبيرة، مثل الإمام، أو المجدد، أو العلامة، وهي ألفاظ فيها تعظيم لشيوخهم ورموزهم. فما أن يختلف اثنان منهم وهم ومن صفاتهم الحقد والحسد إلا ما رحم ربي:

عدد الصفحات ١٧١

الجامية في الميزان176 على نفس المنهج وعلى نفس الطريقة حتى ترى المكنون يخرج من قلوبهم، تجد اثنين من شيوخهم عشرات السنوات مع بعض، فما أن يختلفوا في مسألة حتى تجد أن المستور يظهر وتجد الفجور في الخصومة، وسبب هذا - والله أعلم - سوء النيّة والقصد، وفساد الطويّة والله أعلم. وصغار الجامية هؤلاء من أجهل خلق الله المتسمّين بفلان السلفي وفلان الأثري، وأقلّهم عقلاً وفهماً، ودائماً مشايخهم يحرصون على استمرار جهل أتباعهم، لذلك تجدهم يحرمون عليهم القراءة لغيرهم من العلماء والدعاة، لا تقرأ إلا لفلان ولفلان، ولذلك عندما تدخل مكتبة أو تسجيلات لهم تجد خمسة أو سبعة مشايخ، الذين على منهجهم وطريقتهم، لذلك يحرمون على أتباعهم القراءة أو السماع إلا لمشايخهم، فضلاً على أنهم يزرعون الحقد والحسد على العلماء والدعاة في نفوس طلابهم. إنهم يدخلون أسماء شيوخهم ورموزهم مع ومن أساليب الجامية الماكرة: كبار علماء الأمة، حتى يوهموا السامع أنهم في نفس منزلة هؤلاء العلماء، فتجد أحدهم يقول في مسألة ما هذا رأي العلامة ابن باز، وابن عثيمين، والألباني، وكذلك رأي فلان وفلان من شيوخهم، وذلك حتى يخدعوا الناس، فالناس عندما يسمعون ابن باز، وابن عثيمين، والألباني، وأسماء شيوخ الجامية، يظنون أنهم على نفس المنهج والمرتبة، وهذا نوع ماكر من التدليس والخداع. إنهم يدّعون التتلمذ على كبار العلماء، مثال ومن أساليبهم الماكرة أيضاً: ذلك: تجد أحدهم يتكلّم في درس أو محاضرة، وفجأة يقول: رحم الله شيخنا ابن باز، أو رحم الله شيخنا ابن عثيمين، وذلك حتى يوهم السامع أنه كان ملازماً

عدد الصفحات ١٧٢

الجامية في الميزان177 لهؤلاء العلماء الأجلاء الفضلاء، وقد تجد أن هذا الشخص لم يقرأ حتى م واحد عند هؤلاء العلماء الأجلاء. وكثرة الهمز واللمز، والتنابز بالألقاب، ومن صفاتهم أيضاً بذاءة اللسان: والطعن في العلماء، والفحش في القول، كقولهم: فلان خبيث، فلان مميع للدين، فلان ضال، فلان مبتدع. هذه تقريباً أبرز صفات هذا التيار الجامي، والبعض من حكومات العالم مازالت تستخدم هذا التيار في زرع الفتنة بين العلماء وطلبة العلم وضرب بعضهم ببعض لإضعاف جانب العلماء المستقلين ومحاولة التقليل من أهميتهم بالمجتمع عن طريق النيل منهم وتبديعهم والطعن فيهم، وبعض الحكومات تستخدم هذا التيار الجامي للنيل من المجاهدين وصرف الناس عن نصرة الجهاد تحقيقاً للأجندة الأمريكية الصهيونية تماماً، مثل استخدام بعض الدول في العالم لبعض التيارات الأخرى لضرب الدين الحقيقي. وهي تلك الدول التي تستخدم التصوّف السياسي لضرب المعتقد السنِّي ومشايخ السُّنَّة في بعض بلاد المسلمين. والتيار الجامي في آخر الوقت بدأ ينقسم انقسامات كثيرة، وقامت كل طائفة بتبديع الطائفة الأخ تلعن أختها، والذي يرى الصراعات الموجودة بين شيوخهم في بعض الأماكن في العالم يرى أن الانقسامات كثيرة، والتشطرات كبيرة، والتصنيفات بينهم شديدة، وقد قيل: إن النار إذا لم تجد ما تأكله أكلت بعضها، وهم الآن بدأوا يأكلون بعضهم البعض.

عدد الصفحات ١٧٣

الجامية في الميزان178 إضافة إلى أن أصحاب هذا التيار الجامي يظنون أنهم يحاربون الحزبية في الليل والنهار، وهم غارقون في الحزبية أشد من الحزبيين الأصليين وهم لا يشعرون. أختم وأقول: إن هذا التيار الجامي يبتعد عمّا يغضب الحاكم أو يؤثر وأخيراً: على العلاقة بين الطرفين، ولو كان هذا الحاكم ظالماً غاشماً ومؤذياً للناس تجدهم يقفون معه ويدورون حوله حيث دار. وتجد هذه الجامية قلما يشاركون المسلمين في العالم آلامهم ومصائبهم، لا يتكلّمون عن مآسي المسلمين، ولا يتكلّمون عن أحوال الأمة وقضاياها وأحوال المسلمين، إضافة إلى أنهم يسوّغون ويبرّرون أعمال كل حاكم ولو كان مستبداً، ويبررّون أفعاله، وهذا التيار يهوّن دائماً من مسائل الحاكميّة التي هي حق مطلق لله عز وجل، ويشنّعون على كل من يخالفهم، ويدعون إلى حاكمية الله عز وجل، ويشنّعون على كل من يدعو إلى الكفر بالطاغوت، ومن يشرّع أحكاماً تخالف شريعة الله - عز وجل - فتراهم يطعنون فيه، ويتهمونه، (((بأنه من الخوارج ومن المهيّجة، وأنه ليس على منهج السلف. 11 حيث قال في حسابه في تويتر: فهذا ما وعدت به من الكتابة عن إحدى فرق البدع التي نشأت في هذا العصر بثوب سلفي وحشوة بدعية حتى صدق عليهم، أنهم أدعياء السلفية، وبعضهم سمّاهم بغلاة الطاعة، وسماهم آخرون بخوارج الدعاة مرجئة الحكام، وسمّاهم آخرون بمرجئة العصر، بينما كان أشهر أسمائهم هو (الجامية)، وهم ينفرون من كل هذه الأسماء في اليوتيوب بعنوان (((

عدد الصفحات ١٧٤

الجامية في الميزان179 ويتسمّون بالسلفية، وينسبون أنفسهم إلى السنة والأثر والسلف، ويتمسّحون بعلماء العصر الكبار، كابن باز والألباني، والعثيمين والفوزان والعباد وهيئة كبار العلماء وأمثالهم حتى يروّجوا على العامة وصغار السن أنهم الامتداد لهذه الكوكبة من العلماء الكبار. وقد كانت بداية خروج هذه الفرقة البدعيّة في خضم أحداث أزمة الخليج الثانية التي كانت على إثر دخول العراق الكويت، فنشأت هذه الفرقة في ظروف غامضة لكثير من الناس، وإن كانت معلومة لآخرين. لقد خرجت هذه الفرقة في البقعة الطاهرة المباركة المدينة المنورة، على إثر اجتماعات مشبوهة لا يناسب ذكر تفاصيلها هنا، وقد كان متقلدها عند خروجها بعض المنتسبين إلى العلم والدعوة، ولا يمكن أن تروّج إلا بذلك، كما أن اختيار المدينة مهداً لها لم يكن مجرد صدفة، بل كان بتخطيط ومكر كبار، فإنها مجمع لطلاب العلم من أنحاء العالم بأفهامهم وبلدانهم المختلفة مما يسهّل تصيّد أكبر قدر منهم بوسائل مختلفة حسية ومعنوية ومالية وغير ذلك، واللبيب لا يخفاه سهولة اختراق مثل هذه الأجواء وتجييرها، فاعتنوا بطلاب الحديث والعقيدة ليقلدوهم هذه البدعة المحدثة، وكان الشيخ محمد أمان رحمه الله ممن تحمس لهذه الفكرة التي لُبّست بغير لباسها، وغرّروا به وزينوا له دعوتهم حتى استمات الشيخ في نشرها والتحذير من كل من يخالفها من الدعاة وطلبة العلم الذين قد اكتسبوا ثقة الناس. وظني في الشيخ أنه قد لُبّس عليه فيها، ولا يمكن أن يكون الشيخ يتصور ما آلت إليه هذه الفرقة في هذه السنوات من موالاة العلمانيين والليبراليين.

عدد الصفحات ١٧٥

الجامية في الميزان180 وكان الشيخ ربيع المدخلي ممن تحمّس لها في بداية أمرها وأوقد نارها وضرامها وسعى فيها سعياً حثيثاً، لكنه لم يبلغ عُشر ما بلغه أدعياء السلفية اليوم، ومع ذلك فما كاد الشيخ ربيع يتم ما بناه حتى رأى خلل الشر يخرج من بين حناياه، وأنتجت طريقته ما لم يكن في حسبانه حتى بدأ يعيد بعض حساباته. لقد تشابهت ظروف خروجهم مع ظروف خروج كثير من الفرق مثل الخوارج والرافضة وغيرهم من الفرق التي أخرجتهم الفتنة والفرقة والأحداث والقلاقل. لقد ذكّرني خروجهم، بخروج الأشاعرة والكلابية في القرن الثالث، فقد كان الناس قبلهم بين أهل سنة وأثر، انتحالاً وحالاً، ليس لهم في غير السنة نصيب، وأهل بدعة منتحلة بدعتها وواقعة فيها، وليس فيهم من ينتحل السنة أو يزعم نصرتها، بل إنهم لا يخفون مخالفتهم للسنة عفواً عن أثر الصحابة، كل ذلك منهم علانية لا يوارونه، ولم يزل الناس على ذلك، مما سبب نفوراً عند عموم الناس من البدعة وأهلها لما يرونهم من ذم الأئمة والعلماء لهم، ولم يكن أمر المبتدعة يلتبس على العامة عفواً عن أهل العلم، خصوصاً في حواضر الإسلام، حيث تشيع السنة والعلم ويتوافر العلماء وطلاب العلم، ولم يزل الناس كذلك حتى خرج ابن كلاب وطلابه الذين تخرج بهم الأشعري في أخرياته بعد عودته من الاعتزال، فانتحلوا السنة وانتسبوا للسلف، ونصروا في بعض المسائل أقوال السلف، وجعلوا كلَبهم في كسر شوكة المعتزلة والجهمية والرافضة، لكنهم لما كانوا ممن تخرج في مدارس الكلام وتربوا في محاضن أرباب البدع والتعطيل، تأثروا بهم تأثراً بليغاً لم يشعروا به هم أنفسهم، حتى صاروا ينصرون فروع أهل السنة بأصول أهل الكلام والبدعة، فتمسكوا بأصل المتكلمين ولبّسوها بلباس

عدد الصفحات ١٧٦