المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اهدنا الداء والدواء

خالد أحمد أبو شادي

صفحة ٧ من ١٣

99 أنت في المهلة تصول وتجول، لكنك لا تدري متى النقلة إلى القبور فبادِر قبل أن تُبادَر! 4 غدا تُستدعى للمساءلة وتحضر للمحاسبة، فما قولك لربك عن معصية السر التي أخفيتها عن الناس وأبديتها لرب الناس! يقول النبي ﷺ: »« والتفكر في هذا الموقف مدعاة لأن يحُسِن كل عبدٍ سريرته قبل انكشافها في الغد، ويُصلِح من خلوته التي سيُساءل عنها غدا بين يدي الله. 5 صحيح» في الحديث هذا الإنسان يستحي من فعل الْقبيح بحَِضْرَة الجماعة، والله أحقُّ أن يُستحى منه يا جماعة! 6 بدلا من أن يكون رجلا ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، فإذا به رجلٌ عصى الله خاليا فحرَمه هُداه. وبدلا من أن تكون الخلوة طريقا إلى محبة الله، فإذا بها تجرف العبد نحو سخط مولاه فما أشقاه! المؤمن الحق لم يبدِّل نعمة الله كفرا، لكنه ارتقى فوق هذه الدرجة، فقيَّد نعمة الله عليه بحبال الشكر العملية، وأعلاها الطاعة في الخلوات. قال ابن القيِّم في الوسيلة الثامنة من أصل عشرة لنيل محبة الله: « العبوديــة بــين يديــه، ث خَتْــم ذلــك بالســتغفار والتوبــة ومتى بلغتَ هذه المحبة لم تتنازل عنها مهما كان الثمن. قال ابن تيمية: « مَــا يمنعــهُ عَــن محبَّــة غَــيره 7 لأن الخلوة فرصة يتفرد بها الشيطان بالإنسان، وفي الحديث الذي رواه الترمذي

عدد الصفحات ٩٩

100 « وكلما كانت الصحبة أصلح كان الشيطان أبعد فعاهِد ربك يا مبتلى بذنوب الخلوات أن لا خلوة لك بعد اليوم؛ إلا مع صحبة صالحة. تقطع بذاك الطريق على العدو الذي يتمنى الانفراد بك ليهزمك، فإذا به يُفاجأ بك متَترِّسا بإخوانك فيندحر! 8 عوِّدوا أنفسكم المبادرة بالتوبة فور وقوع لذنب، فذلك ادعى للقبول، فإما توبة فور المعصية، وإما فضيحة الدنيا قبل الآخرة ! اجعل توبتك نوعية! توبة السِّر لذنب السر، وتوبةٌ في العلن لذنوب العلن!أمـــر ثـــــــــــــانٍ: : أن تجتهد في جعل توبتك من جنس ذنبك، فذنب النظر إلى الحرام يمحوه النظر في ووصية ثالثة القرآن، وذنب فحش اللسان يمحوه لين الكلام وترطيب الشفاه بالذكر على الدوام، وذنب سعي الأقدام إلى الحرام يمحوه سعيها إلى مواطن الخير وزيادة الإيمان. 9 لكن .. كَيف يعظِّم العَبْد من لاَ يعرف؟ ومن عرف أسماء الله وصفاته، فقد عرف لله قدْرَه.. ومن ملأ قلبه بتعظيم ربه ومعرفة قدره؛ لم يعْصِ الله في سِرِّه أو جهره؛ لأن تعظيم الله يورث الحياء منه كما قال الإمام محمد بن نصر: « اطــلاع الله العظيــم ونظــره بعظمتــه وجلالــه إلى مــا في قلبــه وجوارحــه وذَكَر المقام غدا بين يديه. وسؤاله إيه عن جيع أعمال قلبه وجوارحه. وذكر دوام إحسانه إليه. وقلة الشكر منه لربه. فــإذا غلــب ذكــر هــذه الُمــور علــى قلبــه هــاج منــه الحيــاء مــن الله، فاســتحى مــن الله أن يطلــع علــى قلبــه وهــو معتقــد لشــيء ممــا يكــره، أو علــى جارحــة مــن جوارحــه يتحــرك بمــا يكــره، فطهَّــر قلبــه مــن كل معصيــة، ومنــع جوارحــه مــن جيــع معاصيــه

عدد الصفحات ١٠٠

101 10 إن الذي يرتكب جرما عظيما في حق بشر قد يبدو مذعورا، فيشكو لأصحابه، فيسألونه أحدهم هل رآك أحد؟ فإن قال لا، قيل له: فاطمئن إذن! وعندها يهدأ ويرتاح ويزول عنه الخوف! فما بالك وكل أعمالك مراقبة، في سرك وعلانيتك، وليلك ونهارك؟ أليس هذا أعظم باعث على لخوف؟! قال ابن المبارك: « 11 ما أحلى فرحة الانتصار على الشيطان ، وما ألذ الإخلاص الذي يجده المسلم إذا ترك معصية السر مع قدرته عليها وتمكنه منها، ثم يتركها لوجه الله، وهذا بعض أجره المعجَّل؛ ينال قسطا منه هنا قبل أن يُوافى به بتمامه يوم القيامة. قال ابن الجوزي عن بعض السلف في كتاب المدهش: « رميتــه وعن سبب هذا الشعور الرائع كتب ابن القيم يقول: « ولهــذا يــب المختــال بــين الصفــين عنــد الحــرب، لمــا في ذلــك مــن مراغمــة أعدائــه، ويــب الخيــلاء عنــد الصدقــة لســر عجيــب، يعرفــه أولــو الصدقــات والبــذل مــن نفوســهم عنــد ارتياحهــم للعطــاء، وابتهاجهــم بــه، واختيالهــم علــى النفــس الشــحيحة المــارة بالبخــل، وعلــى الشــيطان المزيِّــن لهــا ذلــك

عدد الصفحات ١٠١

عدم نفور الخلوة 1لا سريرة سيئات الم سوء عرضٌ السقوط اليأس تكرار 1 11 1 1 تخيل 111 1111 1 1111 11 11 11 1 كافئ موجز الداء والدواء داء ذنوب الخلوات دواء ذنوب الخلوات 102

عدد الصفحات ١٠٢

103 س يــا دكتــور .. بــالله ســاعدنى، أنــا ســئمت معصيــة، كلمــا تبــت منهــا وقعــت فيهــا، وهــى مشــاهدة الافــام الاباحيــة مــع العلــم أنــى مــن أبنــاء الدعــوة؛ أقــع فيهــا وأتــوب منهــا، وأنقطــع لفتــرة طويلــة حتى أظــن أن الله صرفنــى عنهــا، ثــم انتكــس وأقــع فيهــا ثانيــة؟ ج: أخي في الله .. ليس هناك عصا سحرية تتخلص بها من ذنوب الخلوات، وأبرزها: مشاهدات المواقع الإباحية، فالإيمان يزيد وينقص، فإذا زاد ابتعدت عنها، وإن نقص زاد تعرضك لمشاهدة الحرام.. ما أوصيك به وأوصي كل شاب لا زال يتألم من مشاهدة الحرام ما يلي: 1 وترويحي واجتماعي وأسري وخدمي، والتخطيط لملأ الفراغ هو تخطيط لسد مداخل الشيطان ومحاصرة محاولات تسلله إلى القلب. 2 (الشعوري)، وذلك في الأساس بأن تحمل همَّ غيرك من الناحية الدعوية .. أو الخدمية أو الخيرية .. واجعل هذا من مهامك الاحترافية، بمعنى أنها تشغل جزءا من تفكيرك اليومي وتخطيطك لحياتك.. 3 تخلد إلى نومك إلا مرهقا متعبا، فذلك أدعى لمحاصرة شهوتك 4 5 قبل نسيان الذنب (وقوع الذنب على القلب كوقوع الدُّهن على الثوب؛ إن لم تعجِّل غسله انبسط). 6 المرة المقبلة، وهذا تصل إليه عبر جلسة محاسبة وتفكر، وهذه من أهم العبادات القلبية المؤثِّرة 1 11 1 1 تخيل 111 1111 1 1111 11 11 11 1 كافئ ؟ س و ج

عدد الصفحات ١٠٣

104 7 دمت تحاول وتقاوم فقلبك حي لم يستسلم، وفرص فوزك لا تزال سانحة إن بعض أعمال القلوب يحوِّل الصغائر إلى كبائر، وبعض أعمالها يحوِّل الكبائر لصغائر، فإن « بالصغيرة -من قلة الحياء، وعدم المبالاة، وترك الخوف، والاستهانة بها- ما يُلحِقُها بالكبائر، بل يجعلها في أعلى رُتَبِها، وهذا أمر مرجعه إلى ما يقوم بالقلب فاليأس كبيرة لأنه يحوِّل الخطأ إلى خطيئة، والخطيئة تقود إلى الفشل إذا لم نتعامل معها بصورة صحيحة. 8 أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، اللهم إني أسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغنى، اللهم اقسم لي من خشيتك ما تحول به بيني وبين معاصيك، وغيرها من الأدعية.. واجعل للدعاء وقتا ثابتا حبَّذا لو كان عقب كل صلاة مكتوبة ، وفي سجودك، ووقت الأسحار أو الثلث الأخير من الليل من كل يوم. 9 ليله، ومن مكافأة الله لك بالليل أن يحول بينك وبين معصيته وذنوب خلوتك 10 إن طالت الفترات الزمنية بين سقوطك في الذنب، فأنت في تقدم إن تعرفت على سبب سقوطك في الذنب، وسعيت في البُعد عنه في المستقبل، فأنت في تقدم. إن زاحمت المعصية بالطاعة، وأتبعتَ سقوطك في الذنب بعباداتٍ تمحو أثره، فأنت في تقدم. إن تعلمت مع كل سقوط درسا جديدا، فأنت في تقدم. ولعل هذه بعض معاني حديث: « فليس العيب في وقوع الخطأ، وإنما العيب في الإصرار عليه، وما سمُي الإنسان إلا لنسيانه، و القلبُ قلبا إلا لأنه يتقلبُ. 11 طالمــا حاولــت، فأنــت في مجاهــدة، وطبيعــة المجاهــدة أنهــا يــومٌ لــك ويــومٌ عليــك، فــإن واظبــت علــى المحاولــة واســتمررت في المجاهــدة، فأنــت موعــود مــن الله تعــالى بالهدايــة ﴿وَالَّذِيــنَ جَاهَــدُوا فِينَــا لَنـَهْدِيـَنـَّهُــمْ سُــبـُلَنَا﴾، ولــن يخلــف الله وعــده.

عدد الصفحات ١٠٤

105 12 تقوية إيمانك فأقبل عليه، وكل ما يضعف إيمانك ومن ثمََّ مناعتك فأعرِض عنه تلك عشرة كاملة، فحافظ عليها؛ إنك إن فعلت أدَّيت ما عليك، ولك ربٌّ شكور يهرول إليك إن مشيت إليه، ويكافئك على القليل بالكثير، ومحُال أن يخذل من لجأ إليه صادقا واستغاث به مشفقا.. أبشِر!! أنا شاب تشتعل في الشهوات بما أرى حولي من تبرج البنات، ولا أجد ما أطفئ به شهوتي سوى العادة السيئة؟! 1 الفراغ قاتل خاصة عند استعار الشهوة، فإذا جلس الشاب فارغا لا شغل له؛ عرض الشيطان أمامه صورا مثيرة تثير غريزته وتوقد شهوته، ثم منَّاه بها، ثم حرَّكه، ثم أوقعه في الذنب، فيندم عند وقوعه ثم يتوب، فإذا خلا بنفسه مرة ثانية وقع، وهكذا تتكرر المأساة. وسبب هذا أن نفسك إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية، وأما إن تنقَّلت بين منازل الطاعة من صلاة، وصيام، وبر والدين، وصلة رحم، و عيادة مريض، وتشييع جنازة، وزيارة مقبرة، وحلقات علم، وزيارة إخوان، فهل ستجد بعد كل هذا دافعا ملحًّا لارتكاب الذنب؟! إن وصولك متعبا إلى فراشك آخر اليوم بعد أداء هذه العبادات لهو أعظم حاجز يحول بينك وبين ما يسخط الرب سبحانه. ارتد ثياب العمل!! قال فرقد: « .»ثيابه، فإذا فرغ اغتسل ولبس ثوبين نقيَّين، وأنتم لبستم ثياب الفراغ قبل العمل إن العامل أو الميكانيكي يرتدي ملابس عمله التي تمتلئ بالزيت والبقع طوال الاسبوع ، ويداه ووجهه ملوثتان بالشحم، لكن في يوم أجازته لا تكاد نعرفه! فهو قمة النظافة والأناقة، وحين تسأله يقول: وقت الشغل شغل ووقت الراحة راحة. ولو حضر هذا العامل لورشته بملابسه الأنيقة وهيئته النظيفة، لقال صاحب الورشة له: ارجع، فارتد ثياب العمل، فليست هذه هيئة من يريد أن يعمل!!

عدد الصفحات ١٠٥

106 وفي هذا إشارة بعضنا يريد أن يعيش في الدنيا -وهي دار العمل- وهو يرتدي ثياب الجنة –وهي دار الراحة-!! عليك في الدنيا شغل، شغلٌ للآخرة، فأدِّ ما عليك فيها حتى تستحق أجرك كاملا آخر مدة العقد، ولا يجب أن تستغرقك ساعات التعب وأيام اللهو، فتنشغل عن غايتك، وتكسل عن مهمتك، ، فقريبا كل ألم يزول، ويعقبه النعيم الذي لا يزول. أما من لبس ثياب الفراغ أثناء العمل، فلن يقبض في النهاية الأجر المتفق عليه، فالفارغ لا يقدِّم ما يستحق عليه أجرا، فقط العامل يرجو ذلك؛ خاصة إن عامَل أكرم الأكرمين. أنت عبدٌ لله، ولا يصح للعبد الأجير أن يلبس ثوب الراحة ما دام في زمن الاستئجار!! 2 إن زارك الحنين لمشاهدة الأفلام الخبيثة والعادة السيئة، فانتبه، وقم على الفور بممارسة رياضة أو تمارين ضغط أو قراءة كتاب أو تلاوة صفحة من المصحف ونحو ذلك، أي اربط عادة سيئة قديمة بعادة صحية حديثة، وستكتسب هذا السلوك الجديد الحميد مع التكرار، فقُم من الآن بإعداد قائمة عادات نافعة تكون ملجأك عند ورود الشهوة، وداوم عليها، وثابر في التزامها، وستزداد بالتدريج ثقتم بنفسك، وستنبهر بالنتائج التي تصل إليها خلال شهر على الأكثر. 3 قال شيخ الإسلام ابن تيمية « منــه قال ابن قيم الجوزية وهو يتحدث عن دواء المبتلى بسماع الحرام: « الإمعــان في تفهــم معانيــه، وتدبــر خطابــه قليــلاً قليــلاً إلى أن ينخلــع مــن قلبــه سمــاع البيــات، ويلبــس محبــة سمــاع الآيت، ويصــير ذوقــه وشــربه وحالــه ووجــده فيــه، فحينئــذ يعلــم هــو مــن نفســه أنــه لم يكــن علــى شــيء من كان مشغولاً مثلا بأصدقاء السوء، وأراد التخلص منهم، فلا بد له من صاحب طيب يملأ الفراغ الذي أحدثه هجر قـُرَناء السوء. من كانت سلوته في التنزهات المحرمة والمشاهدات السيئة، فلابد له من ترويح مباح في صالات

عدد الصفحات ١٠٦

107 رياضية أو ألعاب ترويحية ليزيح الحرام ويحاصره فالبديل ضروري، ولابد لمن أراد الشفاء أن يجد بدائل حسنة لكل سيء. قال الماوردي في بيان الأحوال التي تقهر الشهوة: « من جنسه؛ لما علمه من نوازع الشهوة، وتركيب الفطرة؛ ليكون ذلك عوناً على طاعته، وحاجزًا عن مخالفته 4 لابد من محاصرة الخواطر والأفكار السيئة داخل حدود عقلك أولا، كتخيّل صور عارية، أو أوضاع محرّمة؛ قبل أن تهيِّج النفس على مواقعة الحرام، فلا شك أن صرف الذهن عن الأفكار الرديئة خط دفاع قوي ضد الوقوع في السيئات. وسبيل ذلك مزاحمة الخواطر الرديئة بأفكار وخواطر حسنة، كالتفكير في أعمال الخير، ومحاسبة النفس على التقصير، وتفقد أحوال المسلمين وطريق الخلاص لهم، وسبل تحصيل الرزق الحلال. 5 مما يؤدي إلى الانزلاق في مستنقع الشهوة: تعدّدَ الصور المخزونة في الذاكرة والمحفورة في الذهن ؛ من جرّاء النظر إلى ما حرَّم الله من الصور الفاتنة - سواءً كانت حيةً في عالم الواقع ، أم مطبوعةً في مجلة ، أم متحرّكةً في فيلم؟! وتكرار النظر يؤدي إلى ترسيخ الصورة في الذهن وتعلُّق القلب بها، والتعلق بها يؤدي لسهولة استدعائها، وسهولة استدعائها يؤدي إلى تخيلها على هيئة تثور معه الشهوة وتستعر، ويُصاب صاحبها بالقلق والهيجان الشديد؛ فيندفع إلى التنفيس عن نفسه بممارسة العادة السيئة. تشير بعض الدراسات إلى أن الشاب اليوم يستطيع أن يشاهد في أسبوع ما كان يشاهده شابٌّ مثله منذ عشرين عاما طوال حياته كلها! وصفحات التواصل وقنوات اليوتيوب جعلت الوصول اليوم لملايين الصور الإباحية اللا محدودة سهلة يسيرة وبضغطة زر. 6 وهي الأماكن التي يوجد فيها ما يغري الأبصار كالأسواق والمنتزهات والشواطئ وأبواب مدارس البنات، وصالات الأفراح، وأغلفة المجلات، والأفلام المعروضة على الشاشات ؛ فإنه لا معنى لأن

عدد الصفحات ١٠٧

108 يُعرِّض المسلم نفسه لمواضع الفت، ثم يحاول غض بصره، فأنىّ يكون له النجاح 7 بالتخلص من جميع المقتنيات المحرّمة ، كالصور والأفلام والمقاطع، وأنت بذلك تحرق السفن التي تنقلك لساحل الشهوة، وتحول بين نفسك وبين الانسحاب من ساحة الشفاء. 8 ومنها الأضرار البدنية و النفسية و الدينية المترتبة على ممارسة العادة السيئة الأضرار البدنية: عدم القدرة على ممارسة العلاقة الزوجية بصورة طبيعية، فلا يصل إلى قمة المتعة إلا بمشاهدة المشاهد الساخنة، ويؤدي هذا إلى شرخ في العلاقة الزوجية، وكثيرا ما يوصل إلى الطلاق. الأضرار النفسية، ومنها: القلق النفسي والاضطراب العصبي الناتج عن الإحساس بالإثم ووخز الضمير خاصة للشخص المعرف بتدينه، و كذلك عدم الثقة بالنفس والرغبة في العزلة والشعور بالخجل والانطواء . أما الأضرار الدينية فكثيرةٌ واضحة! 9 العادة السرية تبدأ أول ما تبدأ لتفريغ للشهوة، ثم يتدرج الأمر لاستجلاب للشهوة، إدمانها، والانتقال من إدمانها لإدمان المواقع الإباحية، ثم مشاهدة الشذوذ والممارسات الشاذة، ثم البحث الحثيث عن الزنا والفواحش. ومن القناعات الخاطئة التي تحتاج للمراجعة: ظنُّ البعض أن العادة السرية حلٌّ لمشكلة الشهوة المتصاعدة، ويطفئ نارها! 10 من أعظم الأسباب الدافعة لممارسة هذه العادة السيئة الوحدة؛ لأنها تهُيِّئ الأجواء للمعصية، وهنا نذكر نهي النبي ﷺ أن يبيت الرجل وحده. وهذا النهي مفيدٌ في علاج هذه الحالة؛ لأن الانفراد يسهِّل مهمة الشيطان في الوسوسة ودفع الشخص لممارسة هذه العادة. إن سفر الدنيا طويل، والوحدة موحشة، وقُطَّاع الطريق كثير، فلابد لك في طريقك من دليل

عدد الصفحات ١٠٨

109 وصاحب، فإنَّ (الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب 11 قال رسول الله ﷺ « ومــن لم يســتطع فعليــه بالصــوم، فإنــه لــو وِجــاء فهذه نصيحة الصادق المصدوق؛ طبيب القلوب ﷺ للشباب الذين لا يستطيعون الزواج. فإن قال قائل: قد جرّبنا الصيام فلم يُفِدْ، و لا زلنا نواقع الذنب، فجواب هؤلاء: إنكم لم تتناولوا هذا العلاج فترة كافية، أو لم توقنوا بفعالية الدواء، والمداومة على العلاج واليقين بأثره شرطان لازمان لأي دواء كي يحدث مفعوله وأثره، وكلا الشرطين واضح في الحديث التالي: أتى رجلٌ النبي ﷺ فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال ﷺ: اسقه عسلا، ث أتى الثانية فقال: اسقه عسلاً، ث أتى الثالثة فقال: اسقه عسلاً، ث أته فقال: فعلت، فقال ﷺ : « أما اليقين بمفعول الدواء فانظر كيف شفى الله هذا الصحابي بفضل يقينه بمفعول العسل الذي أوصاه به رسول الله ﷺ ، فكلما نزل الدواء على قلب أكثر يقينًا؛ كلما كان أثره أعظم وشفاؤه أقرب. وكلما امتلأ القلب بالشك والرِّيَب كان نزول الدواء عليه كنزول الماء بأرض رملية؛ لا تمُسك الماء ولا تُنبت الكلأ، فلذا لن يؤتي الصيام مفعوله وأثره إلا لمن أيقن به. وأما الاستمرار: فالجرعة الثالثة من العسل هي التي أوصلت المريض لشاطئ الشفاء، وليست الأولى أو الثانية، وكذلك الصيام، لابد له من استمرار حتى تجني ما فيه من ثمار. 12 المؤمن مهما عصى الله، وتكرر سقوطه، فلا ييأس، لأن القنوط من رحمة الله واليأس من روح كبيرة توقع في الشرك؛ فتكون أعظم من الوقوع في الذنب. وإن تكرار الوقوع في هذه العادة السيئة يذكِّرنا بهذا الحديث: قال رسول الله ﷺ:

عدد الصفحات ١٠٩

« يـُفَارِقُه حَتىَّ يـُفَارِقَ الدنيا، إِنَّ المُؤْمِن خُلِقَ مُفَتَّناً تـَوَّاباً نَسِيًّا ، إِذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ ليست هذه دعوة للرضا بالواقع ولا استحسانا للوضع! إنما تذكير بالرجاء في موضع اليأس، ودعوة للتوبة عند السقوط. إن الإحساس بالذنب مع الستسلام له مهلكة، تندم.. نعم؛ لكن ندما إيجابيا، يدفعك للإحسان وإغاظة الشيطان. 110

عدد الصفحات ١١٠

التبرج تاسعاً : 111

عدد الصفحات ١١١

التبرج هو ، وإبراز المرأة محاسنها للرجال، وانتشار الكاسيات بالملابس العاريات من إشهار الزينة التقوى، فإنه يتزيّنَّ ويخرجن متبرّجات، ولا تبالي بمن ينظر إليها، بل صار مقصودها أن ينظر الرجال إليها .. تبرج لاحق حتى صاحبات الحجاب الشرعي، فخلعن حجابهن على الشواطئ وفي الأفراح! وحجاب متبرج يصف ويشف ويكشف أكثر مما يستر.. وأصبح هذا الحجاب كالمخدِّر .. تحسب صاحبته أنها أدت ما عليها، وقد ضحك عليها الشيطان، وجنَّدها لحسابه، وضمَّها إلى جنده. اختُزِل الحجاب اليوم في تغطية رأس، بأي شكل وبأي لون، وصار يلهث خلف خطوط الموضة التي تمس الوقار وتلفت الأنظار، في محاولة للجمع بين الضدين وتشتمل على المتناقضين، فلا ستـَرَتْ جسدا ولا أرضت ربا. تحررت المرأة المحجبة! وأظهرت مفاتنها من غير أن تنزع غطاء رأسها! ودخلت عالم الجمال والأناقة، وباتت العباءة الإسلامية قادرة على مواكبة الموضة، غربية كانت أو شرقية. والسبب: الجهل بأهداف الحجاب الشرعية، وأن بعض النساء ينظرن إلى الحجاب على أنه « ولذا حاولن التحايل عليه، ولم يلتزمن شروطه وآدابه الداء تعريف 112

عدد الصفحات ١١٢

113 1 : وجه إلى الداخل هو الحياء، ووجه إ الحجاب الصحيح والحياء وجهان لعملة واحدة الخارج وهو الحجاب، وفي الحديث صحيح إن امرأة واحدة فقدت حياءها أقدر على إفساد زمرة من الرجال من تلك الزمرة نفسها إذا تآمروا لإغواء امرأة. وإن المتبرجة مشاركة في تحمل أوزار حالة تدهور الحياء الشائعة في المجتمع، وفي انتظار تزايد انهيار الإيمان في الأجيال المقبلة. 2 إذا تهاونتِ اليوم بحجابك وحيائك، فماذا تنتظرين من ابنتك بعد عشر سنوات في ظل أجواء التواصل المحمومة بين الجنسين، ومواقع وشبكات التي تلوي أعناق الجيل الجديد ناحية الحرام بلا ضابط أو رقيب! 3 كم مرة خرجتِ فيها متعطرة متزينة تبدين زينتك فوقع نظر شابٍّ عليك، وكان ذاهبا للصلاة فضاعت صلاته؟ وكم حلاوة إيمان تبدَّدت من نظرةٍ محرَّمة إليكِ؟ كم من أوقات أُهدِرت وأذهان شُغِلت وجهود بُدِّدت وأموال أُنفقت في الحرام، وأنتِ السبب؟! 4 في حديث القبر عمن استحق للعذاب (ويأتيه رجلٌ قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشِر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعَد، فيقول: من أنت؟! فوجهك الوجه يجيء بالشَّر فيقول: أنا عملك الخبيث). وعملك الخبيث إن كنتِ امرأة هو التبرج والسفور، والتعطر لغير المحارم من الحضور، ومحادثة الرجال مع التبسُّط وإزالة الحواجز والستور. داء التبـرج

عدد الصفحات ١١٣

114 5 من شؤم التبرج أن يؤاخَذ به المجتمع كله، ففي الحديث الصحيح « أن يعُمَّهم الله بعقاب وأي منكر أعظم من التبرج الذي استشرى في المجتمع انتشار النار في الهشيم، وأفسد أخلاق الجيل وأضعف مناعة الأمة، وجعلها أسيرةً لشهواتها، فاستسلمت لعدوِّها. 6 قال رسول الله ﷺ « والاستشراف: وضع الكفِّ فوق الحاجب ورفع الرأس للنظر، فأجهزة الرصد الشيطانية ترصد كل امرأة عند خروجها، ويتأهب إبليس بأسلحة الزينة والإغراء، فيغري بهذه المرأة الرجال، ويزيدها فتنةً فوق فتنتها، وجمالا مع جمالها، ولذا تجد زوج المرأة الجميلة يطلق بصره في من هو دونها جمالا بكثير. 7 تشارك المتبرجة –ولو كانت ترتدي الحجاب- في نفور الأزواج من زوجاتهن، وذلك ح يقارنون بين المتبرِّجة وهي في أبهى زينة وبين المسكينة المُكبَّلة برعاية أطفالها وخدمة زوجها وهي في ثياب الخدمة والبيت، وهو ما يتسبَّب في الخلاف والشجار الذي يقود إلى تفكك الأسرة والانهيار. 8 أيتها المتبرِّجة.. تتحمَّلين إثم دعوة غيرك إلى التبرج والتشجيع عليه حيث جرَّأتِ غيرك من النساء بتبرجك على الوقوع فيه، فلم تكفيك ذنوبك حتى أضفتِ إليها ذنوب تقليد الآخريات لك!! 9 فسيِّئة العمل هي التي يقع فيها العبد للمرة الأولى، السيئات نوعان: سيئة عمل وسيئة جزاء، وأما سيئة الجزاء فهي التي يقع فيها صاحبها كعقوبة له على السيئة الأولى، ليقع بسببها في الإثم مرة ثانية، وثالثة، ورابعة، فيا أختنا المتبرِّجة: كثيرٌ من معاصيك سببه عدم توبتك من معصيتك الأولى: تبرجك. 10

عدد الصفحات ١١٤