المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب الطهارة

قصي بن عبد الحكيم العامر

صفحة ٩ من ١٢

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 129 أكثر ذلك كتابه الخلافيات، وفي السنَ الكبير، منهم عطاء، والحسن، وعبيد الله بن عمر، ويحي ابن سعيد، وربيعة، وشريك، والحسن بن صالح، وعبد الرحْن بن مهدي رحْهم الله . انتهى كلامه وعن الربيع بن صبيح ، عن عطاء قال : الحيض خَسة عشر فإن زادت فهي مستحاضة ، قال ورأيت ابن مهدي يذهب في الحيض إلى قول عطاء ، قال ابن مهدي : كانت عندنا امرأة حيضها خَسة ع1540 ] وعن مطرف قال : حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن أخيه ويحي بن سعيد ، وربيعة أنهم قالوا في المرأة الحائض : إن أكثر ما تكف عن الصلاة خَسة عشر ثم تغتسل وتصلي . وقال عبيد الله : أدركت الناس وهم يقولون ذلك1541 ] وعن يحي بن آدم ، عن شريك ، وحسن بن صالح قالا: أكثر الحيض خَسة ع الكبرى للبيهقي / 1542 ]236. غالب مدة الحيض وغالب الحيض ستة أيام أو سبعة ؛ فعن حْنة بنت جحش قالت : ستحاضه ه كنته أ ا شديدةا ، فأتيته النبيَ حيضةا كثيرة خبرهه . فوجدتهه في بيته أختي زينبَ بنته جحش ه أستفتيهه وأ ا ، فما تَأمرهني فيها ، قد منعمتَنيه الصيامَ ا شديدة ستحاضه حيضةا كبيرة ه فقلته : يا رسولَ اللهه ، إني أ نمعهته لكه الكهرمسهفَ ، فإنهه يهذهبه الد َ والصلاةَ ؟ قال : أمَ . قالت : هو أكثره من ذلكَ ؟ قال : ( فتلَجَمه ) ًَّا ؟ فقال النبيُّ ثهجُّ ثَ َ قالت : هو أكثره من ذلكَ ؟ قال : ( فاتخَهذهي ثوباا ) قلته : هو أكثره من ذلكَ ، إنَما أ عنكه ، فإن قَوَيمته عليهما فأنته أعلمه ) فقال َ ( سآمرهكه بأمريمنه : أيِّهما صنعته أجزأ : ( إنَما هي ركضةٌ من الشيطانه ، فتحَيَضيه ستةَ أيام ، أو سبعةَ أيام في عهلممه اللهه ، ثمَ اغتسلي ، فإذا رأيته أنكه قد طَههرمته واستنقأته فصليِّ أربعاا وعشرينَ ليلةا ، أو ثلاثاا وعشرينَ ليلةا وأيامَها ، وصومي وصليِّ ، فإنَ ذلكَ يجهزئهكه ، وكذلك فافع لي ، كما تحيضه النساءه وكما يَطهرمنَ ، لميقاته حيضههنَ وطههرههنَ ، فإن هؤخِّرينَ المغربَ ، وتهعجِّلينَ العشاءَ ، ثم هؤخِّري الظهرَ وتَعَجَليه العصرَ جميعاا ، ثمَ ت مته على أن ت قَوَي تغتسلينَ ، وتجمعينَ بين الصلاتينه فافعلي ، وتغتسلينَ مع الصبحه وتهصلِّينَ وكذلك فافعلي ، وصومي إن قَوَيمته على ذلكَ [ .128 ] وقوله في الحديث: ( تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام ) ، ثم قال: ( كما تحيض النساء وكما يطهرن ) والمقصود به : غالب النساء ؛ لاستحالة إرادة كلهن لاختلافهن ، و ( أو ) في قوله ( ستة أيام 236 أحكام الطهارة ، ج8 ص118 :122 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣٠

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 130 أو سبعة أيام ) للتخيير بما يليق بالمرأة ، وذلك بأن ترجع إلى عدة قريباتها كأختها ، وأمها ، فإذا كان أكثر أقاربها ستة أيام قدمتها ، أو سبعة فكذلك 237. أقلمدة الطهر ولا حد لأقل الطهر ؛ لأن القول بالتحديد لا يجوز إلا بدليل ، ولا دليل على التحديد ، فالحيض هو إقبال دم الحيض ، والطهر هو انقطاعه ، إما بالجفاف أو برؤية القصة البيضاء ، وهذه حقيقة الطهر ، سواء طال أم قصر ، إلا أن انقطاع دم الحيض الساعة والساعتين لا يسمى طهراا ، فعن أم المؤمنين عئشة قالت : جاءتم فاطهمةه بنته أبي حهبَيمش إلى النبيِّ فقالتم : يا رسولَ اللهه ، إني سمتَحَاضه فلا أطههره ، أفأدَعه الصلاةَ ؟ فقال رسوله اللهه ه امرأةٌ أ : لا ، إنما ذلك عهرمقٌ ، وليسَ بحهَيمض ، فإذا أقبَلتم حَيمضَتهكه فَدَعيه الصلاةَ ، وإذا أدمبَرَتم فاغسلي عنمكه الدَمَ ثم صلي . قال : وقال أبي : ثم تَوَضَئيه لهكلهِّ صلاة ، حتى يَ جيهءَ ذلك الوَقمته 228 ] لكنلو ادّ عت انقضاء عدتها في أقل من ثلاثة أشهر كلفت البينة ؛ لأن الأصل أن المرأة تحيض في كل شهر مرة 238. أك مدة الطهر ولا حد لأكثر الطهر ؛ لأن الطهارة في بنات آدم أصل ، والحيض عرض ، فإذا لم يظهر العارض يجب بناء الحكم على الأصل، وإن طال ، قال القاضي أبو الطيب : أخبرتني امرأة عن أختها أنها تحيض في كل سنة يوماا وليلة ، وهي صحيحة تحبل وتلد . انتهى كلامه ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما أكثر الطهر فلا حد له ؛ لأن من النساء من تطهر الشهر والسنة ، كما أن منهن من لا تحيض أبداا . انتهى كلامه 239. غالب مدة الطهر وغالب الطهر ثلاثة وعشرون ، أو أربعة وعشرون يوماا ؛ لأن في كل شهر حيضاا وطهراا ، وإذا كان غالب الحيض ستة أيام أو سبعة أيام ، فالباقي من الشهر يكون طهراا ، كما جاء في حديث حْنة بنت جحش السابق 240. 237 أحكام الطهارة ، ج8 ص131 :133 . 238 أحكام الطهارة ، ج8 ص134 :139 . 239 أحكام الطهارة ، ج8 ص140 :141 . 240 أحكام الطهارة ، ج8 ص142 :143 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣١

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 131 أحكام المبتدئة تعريف المبتدئة : هي من رأت الدم أول مرة في سن من يصلح أن يأتيها الحيض . والمبتدئة إذا لم يتجاوز دمها أكثر الحيض وهو خَسة عشر يوماا ، فإنه حيض تترك له الصلاة والصيام ؛ لأن الأصل في الدم الذي تراه المرأة أنه أذى ، وأنه حيض حتى نتيقن أنه استحاضة . أما إذا تجا وز دم المرأة المبتد ئة أكثر الحيض ف تتحيض خَسة عشر يوماا ، وما زاد فهو استحاضة ؛ وسبق بيان أن أكثر الحيض خَسة عشر يوماا . وإذا سبق للمبتدئة حيضة واحدة صحيحة ثم استحاضت ردت إليها ؛ لأن ردها إلى عدتها أقرب من كونها ترد إلى عدة غالب النساء 241. الطوارئ على الحيض ويقصد بالطوارئ على الحيض ما يطرأ على عدة المرأة من زيادة ، أو نقص ، أو تقدم أو تأخر ، أو تغير للون الدم من الصفرة والكدرة ونحوهما ، أو ما يحدث بفعل المرأة من استعجال للدم قبل أوانه ، أو رفع له قبل نزوله ، إلى غير ذلك 242. إذا زاد الدم على عادة المرأة وإذا كان للمرأة عدة مستقرة ، خَسة أيام من كل شهر ، فاستمر معها الدم ثمانية أيام ، فهو حيض مالم يتجاوز أكثر الحيض وهو خَسة عشر يوماا ؛ قال الله : وَيَسۡ َ لُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِ قُلۡ ذٗى َ هُوَ أ . [البقرة222 ]، فما دام الدم موجوداا ، فالأذى موجود ، أما إن تجاوز الدم خَسة عشر يوماا ، علمنا أنها مستحاضة ، فترد إلى عدتها ، فتغتسل بعد الخمسة عشر يوماا ، وإن استمر بها الدم في الشهر الثاني ، وجاوز العادة اغتسلت عند مجاوزة العادة ، لأننا علمنا في الشهر الأول أنها مستحاضة 243. طهارة المرأة قبل تمام عادتها 241 أحكام الطهارة ، ج8 ص144 :165 . 242 أحكام الطهارة ، ج8 ص166 . 243 أحكام الطهارة ، ج8 ص167 :177 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣٢

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 132 والمرأة المعتادة إذا انقطع دمها دون عدتها فإنها تطهر بذلك، ولا يجب عليها إتمام عدتها ؛ لأن وجود الأذى دليل على وجود الحيض ، وانقطاعه دليل على طهارة المرأة . فالحكم يدور مع علته وجوداا وعدماا . ولا يكره وطؤها وحكمها حكم الطاهرة بعد انقطاع الدم عنها 244. في اقاء المتخلل بين الدمين وإذا كانت المرأة أحياناا ترى دماا ، وأحياناا ترى نقاء ، فإن كان انقطاع الدم أقل من يوم فليس بطهر ، وإن بلغ يوماا فأكثر فهو معتبر ؛ لأن الدم يجري مرة ، وينقطع أخرى ، وفي إيجاب الغسل على من تطهر ساعة حرج ، ينتفي بقول الله : وَمَا جَ عَلَ عَلَيۡكُمۡ فِِ ٱل ِينِ مِنۡ حَرَجٖن [78 ]،ولأننا لو جعلنا انقطاع الدم ساعة طهراا ، ولا تلتفت إلى ما بعده من الدم أفضى إلى أن لا يستقر لُا حيض ، فعلى هذا لا يكون انقطاع الدم أقل من يوم طهراا إلا أن ترى ما يدل عليه، مثل أن يكون انقطاعه في آخر عدتها، أو ترى القصة البيضاء 245. إذا تقدمت عادة المرأة أو تأخرت والعادة إذا تقدمت أو تأخرت فهي حيض ، لأن الحكم يدور مع علته ، فإذا انقطع الدم فهي طاهرة ، وإذا جاءها الدم فهي حائض ، هذا هو الأصل ، ولا نجعله دم استحاضة إلا إذا تبين أنه دم علة ومرض كما لو تجاوز أكثر الحيض ، أو لم يسبقه طهر صحيح 246. تعاطي دواء يقطع الحيض أو يعجل نزو ويجوز تعاطي المرأة ما يقطع حيضها ؛ فعن جابر بن عبد الله قال : كنا نعزله على عهده رسوله اللهه . فبلغ ذلك نبيَ اللهه . فلم ينمهَنا . [1440 ] ، إلا أن يكون ذلك حيلة لإسقاط حق عليها ، سواء كان هذا الحق لله أو لآدمي ، ومثال حق الله : أن تتناول ما يعجل بعادتها ، أو يطيلها هرباا من صيام رمضان في أيام الحر ، وتريد أن يكون قضاؤها في أيام البرد فهذا لا يجوز ؛ لأن التحايل على إسقاط الواجبات لا يسقطها ، والتحايل على فعل المحرمات لا يبيحها . ومثال حق الآدمي : أن تكون مطلقة طلاقاا رجعياا ، وتحاول أن تعجل بحيضها لتسقط حق الزوج في الرجعة فهذا أيضاا لا يجوز ، والدم يكون ملغياا في باب العدة ، وإن كان مانعاا من أداء الصلاة والصيام . وكذلك يشترط أن يكون ذلك بموافقة الزوج ؛ لأن الحيض يمنعه من كمال الاستمتاع . 244 أحكام الطهارة ، ج8 ص178 :179 . 245 أحكام الطهارة ، ج8 ص180 :190 . 246 أحكام الطهارة ، ج8 ص191 :194 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣٣

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 133 وحبوب منع الحمل هي من العزل ، قال الإمام النووي : العزل هو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج وهو مكروه عندنا في كل حال وكل امرأة سواء رضيت أم لا لأنه طريق إلى قطع النسل ، ولُذا جاء في الحديث الآخر تسميته : الوأد الخفي ؛ لأنه قطع طريق الولادة كما يقتل المولود بالوأد ، ثم هذه الأحاديث مع غيرها يجمع بينها بأن ما ورد في النهي محمول على كراهة التنزيه ، وما ورد في الإذن في ذلك محمول على أنه ليس بحرام وليس معناه نفي الكراهة . انتهى كلامه ودليل كراهة العزل ؛ ما روته جذامة الأسدية بنت وهب قالت: سئل رسول الله عن العزل فقال : ( ذلهكَ الوأده الخفيُّ [ . )1442 ] 247. الصفرة والكدرة وتنقسم الدماء من حيث اللون إلى أربعة أقسام : الأول : الأسود ، الثاني : الحمرة ، الثالث : الصفرة ، الرابع : الكدرة . والصفرة والكدرة هما دم أصفر كماء الجروح ـ الصديد ـ أو متكدر بين الصفرة والسواد . والصفرة والكدرة في أيام العادة حيض ، وكذلك إذا زادت على أيام العادة وكانت متصلة بها ، ولم تتجاوز أكثر الحيض ، فهي حيض ؛ فعن أم علقمة مولاة عئشة أم المؤمنين ، أنها قالت : كان النساء يبعثن إلى عئشة أم المؤمنين ، بالدِّ رَجَةه فيها الكهرمسهفه ، فيه الصُّفمرةه من دم الحيضة ، يسألنها عن الصلاة . فتقول لُن : لا تعجل نَ حتى ترين القَصَةَ البيضاء . تريد بذلك ، الطهر من الحيضة . [97 ] أما إن كانتالصفرة والكدرة بعد الطهر ، فليست بحيض ؛ فعن أم عطية نسيبة الأنصارية قالت : كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا [ .307 ] ولو رأت المرأة صفرة وكدرة قبل نزول دم الحيض ، فإن كان في وقت العادة فهو حيض ؛ لأن الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض كما سبق . أما إن كانت الصفرة والكدرة في غير وقت العادة ، وكانت الصفرة والكدرة مصحوبة بأوجاع العادة المعروفة لدى غالب النساء ، وكانت الصفرة والكدرة متصلة بالعادة المعروفة ، بحيث رأت الصفرة أو الكدرة في اليوم الأول ، والثاني ، وفي اليوم الثالث نزل معها دم الحيض ، فإنها تعتبرها حيضاا ، وإن تقدمت عن زمن العادة المعروف . 247 أحكام الطهارة ، ج8 ص195 :204 . المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، للإمام النووي ، ص 899 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣٤

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 134 أما إذا لم تكن مصحوبة بآلام العادة ، أو لم يتصل بها دم الحيض ، بحيث رأت صفرة أو كدرة ثم انقطعت فلا تعتبر حيضاا . وإن شكت المرأة ، فالأصل أنها طاهرة ؛ لأن هذه الصفرة قد جاءت بعد الطهر ومن غير زمن العادة فلا تعتبر حيضاا 248. حكم مخالطة الحائض وطهارة عرقها وسؤرها وثيابها ولا خلاف بين العلماء في طهارة جسد الحائض، وعرقها، وسؤرها، وجواز النوم معها، وأكل طبخها، وعجنها، وما مسته من المائعات، ومساكنتها من غير كراهة ؛ فعن أنس بن مالك قال : إنَ اليهودَ كانوا إذا حاضَته المرأةه فيهم لم يهؤَاكلههوهَ ا ، ولم يجهَامهعهوههنَ في البيوته ؛ فسأل أصحابه النبيِّ النبيَ ؛ فأنزلَ اللهه تعالى : وَيَسۡ َ لُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِ ذٗى فَ َ قُلۡ هُوَ أ ٱِلُواْ عۡتََ ٱلن ِسَآءَ فِِ ٱلۡمَحِيضِ إلى آخر الآية 222 ] : اصمنَعهوا كلَ ء إلا النكاحَ . فبَلَغَ ذلك اليهودَ، وعَبَاده بمنه سَيمده بمنه حهضَيرم ه نم يَدَعَ من أمرهنَا شيئاا إلا خالفمنَا فيه . فجاء أ َ فقالوا : ما يريد هذا الرجله أ فقالا : يا رسولَ اللهه ، إهنَ اليهودَ تقول : كذا وكذا . ف بهشرمفتَغَيرََ وَجمهه رسوله اللهه َقمبَلَهما هَدهيةٌ من لبن إلى النبيِّ نم قد وجدَ عليهما ، فخرجَا ،فاسمت َ َنَا أ حتى ظن ، فأرسلَ في هدم عليهما . نم لم يجَ َ َارهههمَا فسقَاههمَا ، فعرفَا أ آَث [302 ] 249. حكم غسل المرأة من الحيض وخروج الدم موجب للغس ل ؛ لأنه إذا خرج الدم فقد نقض الطهارة الكبرى ، ولكن انقطاع الدم شرط للصحة ؛ لأن الدم ما دام باقياا فلا يمكن الغسل ، وهذا الوجوب على التراخي ، وليس على الفور ، فإذا وجبت عبادة تشترط لُا الطهارة كالصلاة وضاق وقتها ولم يبق من وقتها إلا ما يكفي للغسل والصلاة و جب الغسل حينئذ ؛ قال الله : يُّهَا َ يََٰٓأ ٱلََِّّينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلََ ٱلصَّلَوٰةِ فَ ٱغۡسِلُواْ ۡدِيَكُم ي َ وُجُوهَكُمۡ وَأ ... . [6 ] وكذلك يجب على الحائض الغسل بعد الطهر إذا أراد زوجها أن يجامعها ، فعليها حين إذن أن تمكنه من نفسها ولا يمكن ذلك إلى بعد الغسل ؛ قال الله : وَلََ تَقۡرَبُوهُنَّ حَتََّّٰ يَطۡهُرۡنََۖ فَإِذَا مَرَكُمُ َ تُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أ ۡ تَطَهَّرۡنَ فَأ ٱللَُّّْۚ [222 ]ا علق الحكم بجواز إتيان الزوجة بشرطين : 248 أحكام الطهارة ، ج8 ص205 :224 . إسلام ويب ، مركز الفتوى ، رقم الفتوى: 53831 . 249 أحكام الطهارة ، ج8 ص231 :241 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣٥

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 135 الأول: انقطاع الدم لقوله تعا وَلََ تَقۡرَبُوهُنَّ حَتََّّٰ يَطۡهُرۡنََۖ فقوله: يَطۡهُرۡنََۖ أي بانقطاع دم الحيض . الشرط الثاني: فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ بالتشديد: أي اغتسلن؛ لأن كلمة ( تطهر ) تستعمل فيما يكتسبه الإنسان بفعله ، وهو الاغتسال من الماء 250. هل يتعين الماء في إزالة دم الحيض ؟ وهل يجب تكرار الغسل ؟ والنجاسة تزال بأي مزيل طاهر، ولا يتعين الماء ؛ لأن إزالة النجاسة عبادة معقولة المعنى، والتعبد فيها بالإزالة لا بالمزيل ، فالنجاسة عين خبيثة متى زالت بأي مزيل زال حكمها. ولا يجب تكرار الغسل من دم الحيض ؛ لأن النجاسة عين محسوسة، ووج وب غسلها معلل ببقائها، فإذا زالت من الغسلة الأولى ارتفع حكمها 251. علامة الطهر عند الحائض والمرأة بحسب عدتها ، فإن كان طهرها برؤية السائل الأبيض ، فإنها تنتظر حتى تراه ، وإن كان طهرها بالجفوف طهرت برؤيته ، وكلا العلامتين يصلح أن يكون علامة على طهر المرأة . ودليل الطهر بالجفوف ؛ قول الله : وَيَسۡ َ لُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِ ذٗى َ قُلۡ هُوَ أ [ 222 ]ا وصف الحيض بكونه أذى ، فإذا ذهب الأذى ارتفع الحيض ، قال الله : وَلََ تُوهُنَّ ۡ َا تَطَهَّرۡنَ فَأ تَقۡرَبُوهُنَّ حَتََّّٰ يَطۡهُرۡنََۖ فَإِذ مَرَكُمُ َ مِنۡ حَيۡثُ أ ٱللَُّّْۚ [222 ]فقو : حَتََّّٰ يَطۡهُرۡنََۖ ، فمن انقطع عنها دم الحيض حتى عد المحل إلى ما كان قبل الحيض فقد طهرت منه. ولم يجعل النهي ممتداا حتى ترى السائل الأبيض . ودليل الطهر برؤية القصة البيضاء ؛ ما روته أم علقمة مولاة عئشة أم المؤمنين ، أن النساء كن يبعثن إلى عئشة أم المؤمنين ، بالدِّ رَجَةه فيها الكهرمسهفه ، فيه الصُّفمرةه من دم الحيضة ، يسألنها عن الصلاة . فتقول لُن : لا تعجلنَ حتى ترين القَصَةَ البيضاء . تريد بذلك ، الطهر من الحيضة97 ]252. حكم قراءة القرآن للحائض 250 أحكام الطهارة ، ج8 ص422 :246 . 251 أحكام الطهارة ، ج8 ص373 :385 . 252 أحكام الطهارة ، ج8 ص386 :391 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣٦

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 136 ولا تمنع الحائض مطلقاا من قراءة القرآن ؛ لعدم ورود دليل يمنع من ذلك ، فكل شيء يحتاج إليه في الشرع، ويتكرر، وتكون حاجته عمة ليست مقصورة على فرد معين، لا بد وأن تأتي النصوص فيه صحيحة صريحة واضحة تقوم بمثلها الحجة 253. حكم مس الحائض والمحدث المصحف وتستحب الطهارة لمس المصحف ؛ وذلك ل عدم الدليل المقتضي لوجوب الطهارة، والأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليل صحيح على وجوب الطهارة لمس المصحف ، فالأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لا بد أن يبينها الرسول بياناا عماا، ولا بد أن تنقلها الأمة، فإذا انتفى هذا علم أنه ليس من دينه، فلو كانت الطهارة واجبة لمس المصحف لجاءت الأدلة الصحيحة على بيانه؛ لأن هذا الأمر يحتاجه غالب المسلمين، ولا يستغني عنه أحد منهم؛ لأن حاجة المسلمين إلى قراءة كتاب الله ، وتدبره ، والعمل به ، كحاجتهم إلى الطعام والشراب والنفس ، فعن ابن عباس : أنَ رسولَ اللهه ، خرج من الخلاء فقدم إليه طعام ، فقالوا : ألا نأتيك بوضوء ؟ فقال : إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة . [3760 ] وإذا كان مس المصحف بالعصا جائزاا، أو من وراء حائل، فمسه باليد مثله أو أولى ؛ لأن يد المسلم طاهرة . وذهب بعض العلماء إلى أنه يحرم على المحدث مس المصحف وهو الأحوط ؛ قال الله : إِنَّهُ ۥ لَقُرۡءَان كَرِيم ٧٧ فِِ كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ ٨٧ لََّ يَمَسُّهُ ۥٓ إِلََّ ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٩٧ [فالآية خبر بمع النهي، أي لا يمس المصحف إلا المطهر: والمط هر هو المتطهر من الحدث الأصغر والأكبر، ومنه الحيض. وأجيب : بأن المراد بالمطهرون الملائكة. والضمير في قوله: لََّ يَمَسُّهُ يعود إلى أقرب مذكور ، وهو الكتاب المكنون ؛ فعن ابن عباس : لََّ يَمَسُّهُ ۥٓ إِلََّ ٱلۡمُطَهَّرُونَ : الكتاب الذي في السماء . [15470 ]254. في سجود التلاوة والشكر من الحائض ولا تشترط الطهارة لسجود التلاوة ؛ وذلك لعدم الدليل الموجب للطهارة ، وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء17 / باب5 / معلقاا 253 أحكام الطهارة ، ج8 ص392 :418 . 254 أحكام الطهارة ، ج8 ص419 :453 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣٧

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 137 وكذلك لا تشترط الطهارة لسجود الشكر ؛ لعدم ورود دليل في ذلك ، وكذلك فإن الأخبار السارة قد تأتي بغتة للعبد، وهو على غير طهارة ، فلو تراخى حتى يتطهر لفاتت المناسبة . وسجود الشكر: هو السجود الذي سببه شكر الله عند تجدد النعم أو اندفاع النقم 255. في أحكام الحائض من حيث الصلاة ويحرم على الحائض فعل الصلاة ، ولا يجب ولا يستحب لُا أن تقضي ؛ قال الإمام النووي : أجمعت الأمة على أنه يحرم عليها الصلاة فرضها ونفلها ، وأجمعوا على أنه يسقط عنها فرض الصلاة ، فلا تقضي إذا طهرت . انتهى كلامه وقال الإمام ابن جرير الطبري في كتابه اختلاف الفقهاء : أجمعوا على أن عليها اجتناب كل الصلوات وأنها إن صلت أو صامت ، أو طافت لم يجزها ذلك عن فرض أو نفل كان عليها . انتهى كلامه وعن معاذة ، قالت : سَألته عئشةَ فقلته : ما باله الحائضه تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاةَ ؟ فقالت : أحروريةٌ أنت ؟ قلته : لسته بحرورية ولكني أسأله ، قالت هصيبه : كان ي نا ذلك فنهؤمره بقضاءه الصومه ولا نهؤمره بقضاءه الصلاةه . [335 ] وقد تلمس بعض العلماء الحكمة من التفريق بين الصلاة والصيام، قال الإمام ابن رجب : وقد فرق كثير من الفقهاء من أصحابنا وأصحاب الشافعي بين قضاء الصوم والصلاة بأن الصلاة تتكرر كل يوم وليلة خَس مرات، والحيض لا تخلو منه كل شهر غالباا، فلو أمرت الحائض بقضاء الصلاة مع أمرها بأداء الصلاة في أيام طهرها لشق ذلك عليها، بخلاف الصيام فإنه إنما يجيء مرة واحدة في السنة فلا يشق قضاؤه 256. حكمجلوس الحائض في مصلاها تذكر الله بقدر الصلاة ولا يستحب للحائض وضوء ولا تسبيح ، ولا ذكر في أوقات الصلوات ؛ لعدم ورود دليل في ذلك ، ولكن لا تمنع الحائض من ذكر الله تعالى ، فإن ذكر الله مستحب في كل حين ، لكن استحبابه في أوقات الصلاة بدعة ، قال الإمام النووي : إذا قصدت الطهارة تعبداا مع علمها بأنها لا تصح فتأثم بهذا، لأنها متلاعبة بالعبادة، فأما إمرار الماء عليها بغير قصد العبادة فلا تأثم به بلا خلاف . انتهى كلامه 255 أحكام الطهارة ، ج8 ص454 :461 . 256 أحكام الطهارة ، ج8 ص462 :469 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣٨

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 138 نعم جاء لُا ذكر معين من الممكن أن يكون من الذكر المقيد ؛ فعن أم عطية نسيبة الأنصارية قالت : كنا نهؤمَره أن نَُرهجَ يومَ العيده، حتى نُهرهجَ البهكرَ من خهدرهها، حتى تخَرهجَ َضه، فيكهنَ خلفَ الناسه، فيكَبرِّمنَ بتكبيرههم، ويَدعونَ بدعئههم، يَرجونَ بركةَ ذلك اليومه الحهي وطههرَتَه. [971 ] 257. في احتساب أجر الصلاة للحائض والحائض ليست مكلفة في الصلاة، وتأثم بالتعبد بها، وإذا أثيبت فإنما تثاب على الامتثال بترك الصلاة، لا على اعتبارها في حكم المصلي ، ولا تعطى ثواب المصلي؛ وفرق بينها وبين المريض؛ لأن المريض مكلف بالأداء لولا العجز، ولذلك لو تحامل على نفسه وصلى، قبلت صلاته، ولم يفعل محرماا، بينما الحائض ليست مكلفة في أداء الصلاة، أرأيت الإنسان حين لا يصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها، لا يقال: يعطى ثواب المصلي؛ لأنه إنما منع من قبل الشرع 258. حكمقضاء الصلاة بعد الطهر ويحرم قضاء الصلاة بعد الطهر ؛ قيل للإمام أحْد في رواية الأثرم : فإن أحبت أن تقضيها؟ قال: لا. هذا خلاف -يعني السنة- فظاهر النهي التحريم . انتهى كلامه ، فالسنة الترَ كية كالسنة الفه علية ، فعن ابن جريج عن عطاء قال : قلت له : أتقضي الحائض الصلاة ؟ قال : لا ، ذلك بدعة1275 ] ولا تنعقد صلاتها ؛لأن الأصل في الصلاة إذا لم تكن مطلوبة عدم الانعقاد 259. حكم قضاء ركعتي الطواف للحائض وإذا طافت المرأة ثم حاضت قبل صلاة الركعتين ، فقد حكي وجهان في قضائهما ، اختار الشيخ أبو علي: عدم القضاء ، واختاره النووي في شرح المهذب ، واختاره ابن القاص والجرجاني والنووي في شرح مسلم ، وحكى عن الأصحاب القضاء 260. حكم قضاء الصلاة إذا طرأ الحيض في الوقت 257 أحكام الطهارة ، ج8 ص471 :476 . 258 أحكام الطهارة ، ج8 ص477 :478 . 259 أحكام الطهارة ، ج8 ص479 :483 . 260 أحكام الطهارة ، ج8 ص484 :485 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣٩

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 139 وإذا طرأ الحيض أو النفاس بعد دخول وقت الصلاة ، فلا يجب على المرأة القضاء مطلقاا ، سواء حاضت في أول الوقت أو آخره ؛ لأن هذا يقع كثيراا في نساء الصحابة، ولو كان يجب على المرأة القضاء، لأمرها الرسول ولو أمرها لنقل، فلما لم ينقل علم أن القضاء ليس بواجب ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( دعوني ما تركتهكم ، إنما أهلك من كان قبلكم سؤالُهم واختلافههم على أنبيائههم ، فإذا نهيتهكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتهكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم [ . )7288 ]261. حكم وجوب الصلاة على الحائض أو النفساء إذا طهرت في الوقت والصلاة إذا خرج وقتها ، والمرأة حائض فلا يجب عليها القضاء مطلقاا ، سواء كانت تجمع مع غيرها ، أو لا ، لكن إذا أدركت من الوقت مقدار ركعة ، فقد أدركت الصلاة ؛ فعن أبي هريرة أنَ رسولَ اللهه قال : ( من أدركَ من الصبحه ركعةا قبلَ أ ن تطلهعَ الشمسه ، فقد أدركَ الصبحَ ، ومن أدركَ ركعةا من العصره قبلَ أن تغرهبَ الشمسه فقد أدركَ العصرَ ) . [579 ]، والمقصود بالركعة ليس مجرد ركوع ، بل ركعة كاملة بقيامها وسجودها ، فالمرأة إذا طهرت بعد العصر لم يجب عليها صلاة الظهر 262. هل يشترط إدراك وقت يسع للطهارة ؟ وإدراك الوقت لا يشترط له إدراك زمن الطهارة ؛ لأن الحائض سقطت عنها الصلاة بالحيض، ووجبت عليها بانقطاعه، وفوات الوقت بالاشتغال بالطهارة لا يسقط ما وجب عليها قبل ذلك . وإنما تسقط الصلاة عن الحائض ما دامت حائضاا ، فإذا طهرت صارت كالجنب ، يلزمها صلاة وقتها التي طهرت فيه 263. أحكام الحائض من حيث الصوم ويحرم على الحائض الصوم ، ويجب عليها القضاء إذا طهرت ؛ ودليل تحريم الصوم ما رواه أبو سعيد الخدري قال : خرَج رسوله اللهه في أضح ، أو فهطر ، إلى المصلىَ ، فمر على النساءه ، فقال : يا معشرَ ريتهكهنَ أكثرَ أهله الناره . فقهلمن : وبم يا رسولَ اللهه ؟ قال :تهكثرهنَ اللَعنَ ه النِّساءه تصَدَقنَ فإني أ ، وتَكفهرنَ العَشيرَ ، ما رأيته مهن ناقهصاته عَقل ودين أذهبَ لهلهبِّ الرَجهله الحازهمه مهن إحداكهنَ. قهلن : وما نهقصانه دينهنا وعَقلهنا يا رسولَ اللهه ؟ قال : أليس شَهادةه المَرأةه مثل نهصفه شَهادَةه الرَجهله . قهلن : بلى 261 أحكام الطهارة ، ج8 ص486 :500 . 262 أحكام الطهارة ، ج8 ص501 :508 . 263 أحكام الطهارة ، ج8 ص509 :510 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٤٠

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 140 هصلِّ ولم تَصهم. قهلن : بلى ، قال : فذلك مهن ، قال : فذلك من نقصانه عَقلهها ، أليس إذا حاضَته لم ت نهقصانه دينها . [304 ]وأمادليل وجوب القضاء ما روته معاذة ، قالت : سَألته عئشةَ فقلته : ما باله الحائضه تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاةَ ؟ فقالت : أحروريةٌ أنت ؟ قلته : لسته بحرورية ولكني أسأله ، قالت هؤمره بقضاءه الصومه ولا نهؤمره بقضاءه الصلاةه هصيبهنا ذلك فن : كان ي . [ صحيح مسلم335 ]وقالالإمام ابن حزم : وتقضي صوم الأيام التي مرت بها في أيام حيضها ، وهذا نص مجمع لا يختلف فيه أحد . انتهى كلامه 264. حكم إمساك الحائض عن الأكل إذا طهرت في أثناء النهار والحائض إذا طهرت أثناء النهار ، فلا يجب عليها الإمساك بقية النهار ؛ لأن التي طهرت من المحيض أو النفاس لا يجزئها صيام ذلك اليوم ، وعليه ا قضاؤه ، فلا نجمع عليها وجوب الإمساك ووجوب القضاء 265. حكم المرأة إذا طهرت قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد طلوع الصبح وإذا طهرت المرأة من الحيض ليلاا ، ونوت الصيام ، وأخرت الغسل إلى طلوع الصبح ، صح صومها ؛ فعن أبو بكر أنَ مروانَ أرسلَه إلى أم سلمةَ هصبحه جنباا . أيصومه ؟ ، يسأله عن رجل ي فقالت : كان رسوله اللهه يهصبحه جهنهباا من جماع ، لا من حلم ، ثم لا يفطره ولا يقضي . [ مسلم1109 ]فإذا كان طلوع الفجر على الصائم وهو جنب لا يفسد صومه، فكذلك الحائض ؛ لأن كلا منهما يملك أن ي رفع حدثه متى شاء. فالحائض عندما انقطع دمها قد طهرت من الخبث، وبقيت طهارتها من الحدث، فأصبح حدثها بعد انقطاع دمها لا يوجب إلا الغسل كالجنب تماماا ، وصفة الغسل فيهما واحدة في الجملة كما بينا في صفة الغسل ، فيكون حكمهما واحداا 266. حكموجوب الكفارة إذا أفطرت بالجماع ثم نزل الحيض وإذا جامع الرجل امرأته في رمضان، وهي طاهرة، وكان ذلك برضاها، ثم نزل عليها دم الحيض في نفس اليوم، فإن الكفارة تجب عليها ؛ لأن هذا أفسد صوماا واجباا في رمضان بجماع تام، فاستقرت الكفارة عليه، كما لو لم يطرأ عذر 267. حكم مكث الحائض بالمسجد 264 أحكام الطهارة ، ج8 ص511 :512 . 265 أحكام الطهارة ، ج8 ص513 :516 . 266 أحكام الطهارة ، ج8 ص517 :521 . 267 أحكام الطهارة ، ج8 ص522 :523 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٤١

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 141 ووز للحائض المكث والاعتكاف في المسجد بشرط أن تأمن التلويث ؛ لأن المساجد يجب صيانتها حتى من البصاق الطاهر فضلاا عن الدم النجس . ودليل جواز مكث الحائض في المسجد ؛ هو أن الأصل الحه ل ، وبراءة الذمة ، ولم يرد دليل صحيح صريح في منع الحائض من المكث في المسجد ، ولا يجوز منع الحائض إلا بدليل صحيح سالم من المعارضة ولم يصح في هذا الباب شيء . وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز للحائض المكث في المسجد وهو الأحوط ؛ فعن أم المؤمنين عئشة قالت : قال لي رسوله اللهه ناوليني الخهمرةَ من المسجده قالت فقلته : إني حائضٌ . فقا ل إنَ حيضتَك ليست في يدهك . [298 ] هذا الحديث ، والحديث محتمل ، ومع الاحتمال لا يصح الاستدلال . فقيل إن مع إن حيضتك ليست في يدك ) أي أن يدك هي التي سوف تباشر الخمرة ، ويدك طاهرة ، فليست الحيضة في اليد 268. تحريم وطء الحائض في فرجها أجمع العلماء على أنه يحرم على الزوج أن يجامع زوجته في فرجها حال الحيض، وممن نقل الإجماع الإمام ابن المنذر في الأوسط ، واستثنى الحنابلة الرجل الذي به شبق أن يطأ امرأته وهي حائض، بشرط ألا تندفع شهوته إلا بالوطء في الفرج ، ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ ، وليس عنده غير زوجته الحائض ، بحيث لا يقدر على مهر حرة ولا ثمن أمة ؛ وهذا الاستثناء من الحنابلة داخل في تحليل الحرام للضرورة لقول الله : إِلََّ مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلََۡهِ [الأنعام119 ] 269. مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة ويجوز للرجل الاستمتا ع بزوجته الحائض ، ما عدا الإيلاج في الفرج ، حتى لو كان فيما بين السة والركبة ؛ فعن أنس بن مالك نَ اليهودَ كانوا إذا حاضَته المرأةه فيهم لم يهؤَاكلههوهَا، ولم َ أ يجهَامهعهوههنَ في البيوته؛ فسأل أصحابه النبيِّ النبيَ ؛ فأنزلَ اللهه تعالى : وَيَسۡ َ لُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِ ذٗى فَ َ قُلۡ هُوَ أ ٱِلُواْ عۡتََ ٱلن ِسَآءَ فِِ ٱلۡمَحِيضِ إلى آخر الآية 222 ] نم يَدَعَ من أمرهنَ َ : اصمنَعهوا كلَ شيء إلا النكاحَ . فبَلَغَ ذلك اليهودَ، فقالوا : ما يريد هذا الرجله أ ا شيئاا فقالا : يا رسولَ اللهه ، إهنَ اليهودَ تقول : كذا وعَبَاده بمنه بهشرم سَيمده بمنه حهضَيرم ه إلا خالفمنَا فيه . فجاء أ 268 أحكام الطهارة ، ج8 ص524 :558 . 269 أحكام الطهارة ، ج9 ص78 :83 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٤٢

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 142 وكذا . ف نم قد وجدَ عليهما ، فخرجَا ، َ َنَا أ حتى ظن َقمبَلَه فاسمت ما هَدهيةٌ من لبن إلى النبيِّ هدم عليهما . نم لم يجَ َ َارهههمَا فسقَاههمَا ، فعرفَا أ ، فأرسلَ في آث [ صحيح مسلم302 ] فلم يستثنى إلا الجماع وقال الإمام ابن حزم : وللرجل أن يتلذذ من امرأته الحائض ، في كل شيء حاشا الإيلاج في الفرج ، وله أن يشفر ولا يولج . انتهى كلامه ويستحب أن يباشرها من فوق الإزار ؛ فعن أم المؤمنين ميمونة قالت : كان رسوله اللهه ، إذا أراد أن يهباشرهَ امرأةا مهن نهسائههه ، أمَرَها فاتَزَرَتم وهي حائهضٌ . [303 ]270. كفارة من جامع امرأته وهي حائض ومن جامع امرأته في فرج ها حال الحيض ، فعليه التوبة والاستغفار ؛ لحديث أنس بن مالك السابق ، ولا يجب عليه أن يتصدق بشيء ؛ لعدم ثبوت دليل في ذلك 271. حكم تصديق الرجل زوجه إذا أخبرته بأنها حائض وإذا أخبرته بالحيض، فإن كانت عفيفة قبل قولُا، وترك وطؤها ؛ لأن كل مؤتمن فإنه مصدق فيما يخبر به، ومنه المرأة تخبر بنزول عدتها، أو انقضاء عدتها في مدة يمكن تصديقها . أما إن كانت فاسقة وكان يمكن صدقها ، بأن كانت في أوان حيضها ، فيقبل قولُا ، كما في العدة ، وأما إن لم يغلب على ظنه صدقها ، بأن كانت في غير أوان حيضها ، فلا يقبل قولُا ، وقد يتمكن ا لزوج من الوقوف على صدقها من كذبها قبل الجماع ، ووسائل معرفة ذلك كثيرة ، لأن الحيض أمر محسوس ، معلوم بالمشاهدة والرائحة 272. حكم من استحل جماع الحائض في فرجها قال الإمام النووي في المجموع : أجمع المسلمون على تحريم وطء الحائض ؛ للآية الكريمة، والأحاديث الصحي حة . ( ثم قال ) : قال أصحابنا وغيرهم: من استحل وطء الحائض حكم بكفره، ومن فعله جاهلاا وجود الحيض، أو تحريمه، أو ناسياا، أو مكرهاا، فلا إثم عليه ولا كفارة . انتهى 270 أحكام الطهارة ، ج9 ص84 :104 . 271 أحكام الطهارة ، ج9 ص107 :135 . 272 أحكام الطهارة ، ج9 ص361 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٤٣

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 143 كلامه ؛ لأن كل من استباح محرماا مقطوعا بحرمته مجمعاا عليه فإنه يكفر إذا كان مثله لا يجهل حكمه 273. جماع الحائض من اللمم وليس من الكبائر ومن جامع زوجته وهي حائض فإنه يأثم ، ولا يكون مرتكباا لكبيرة ، لعدم انطباق تعريف الكبيرة عليه ؛ فعن ابن عباس قال : اللَمَمه ما بين الحدَين ، حدِّ الدنيا وحدِّ الآخرةه تفسير الطبري / 15176 ]274. حكممن جامع الحائض وكان جاهلاً أو ناسياً أو كانت مكرهةً ومن جامع زوجته وهي حائض جاهلاا أو ناسياا فلا إثم عليه ؛ لعدم تعمد المخالفة ، ما لم يقصرا في معرفة الحكم ، وإلا أثما ، فعن ابن عباس ، قال : لما نزلت هذه الآية : ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ نزِلَ إِلََۡهِ مِن رَّب ِ ُ بِمَآ أهِۦ قال : قرأها رسول الله ، فلما انتهى إلى قوله : غُفۡرَانَكَ َّنَا وَإِلََۡكَ رَب ٱلۡمَصِيُ ٥٨٢ [285 ] َّنَا رَب وۡ َ ُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أ لََ ت نَاْۚ ۡ خۡطَأ َ أ [286 ] : لا أؤاخذهكم3362 ] وإذا كانت الحائض مكرهةا ف إثم عليها ؛ لقول الله : إِلََّ كۡرِهَ وَقَلۡبُهُ ُ مَنۡ أ ۥ مُطۡمَئِنُُّۢ بِ ٱِيمَٰنِ لۡۡ [106 ]فإذا كان يعذر بالإكراه حتى بالكفر فما دونه من باب أولى ، والمرأة كالرجل في الجهل وا لنسيان والإكراه 275. باب: أحكام المستحاضة تعريف الاستحاضة والمرأة المستحاضة هي التي يستمر خروج الدم منها شهراا كاملاا ، أو يتجاوز أكثر الحيض ؛ لأن للأكثر حكم الكل ، وأكثره خَسة عشر يوماا . فالاستحاضة دم عرق ، وقد يكون من الفرج ، وقد يكون من أدنى الرحم ، وقد يكون من أعلاه ، فالاستحاضة دم مرض وعلة ، فمن أين كان مصدره ، فهو غير دم الجبلة والطبيعة . ودم الاستحاضة هذا له مصادر مختلفة ، منها : 273 أحكام الطهارة ، ج9 ص137 :138 . 274 أحكام الطهارة ، ج9 ص139 :145 . 275 أحكام الطهارة ، ج9 ص146 :152 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٤٤

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 144 1- وجود أورام بجسم الرحم ، مثل ورم ليفي خاصة إذا تكون وانبعج من خلال جدار الرحم ، مما يؤدي إلى تقلص الرحم في محاولة جادة من ه -بمشيئة الله- إلى إخراج هذا الورم من جوف الرحم . وفي هذه الحالة تحدث استحاضة في غير موعد العادة . 2- وجود ورم خبيث بجسم الرحم يؤدي إلى خروج الدم بغير انتظام في أوقات غير أوقات الحيض المألوفة . ويحدث هذا في الغالب لدى النساء المسنات في عمر الستين فما فوق . 3- وجود قرحة بعنق الرحم ، وهي توجد لدى كثير من النساء خاصة المرضعات والحوامل ، أو اللائي يستعملن حبوب منع الحمل لمدة طويلة . 4- وجود ورم خبيث في عنق الرحم يؤدي إلى نزول الدم في غير أوقات العادة بدون سبب ظاهر ، يصاحبه قيح ورائحة متعفنة ، وقد يخرج أثناء الجماع ، أو عقبه . 5- وجود التهابات أو أورام أو أجسام غريبة في الفرج، وهذا يحدث غالباا عند النساء المسنات، أو الفتيات قبل البلوغ، ومرات قليلة لدى النساء فيما بين 9 - 55 سنة، لاستعمالُن ما يسمى بالمطهرات لحماية الفرج من الإفرازات اعتقاداا منهن بأن هذه الإفراز ات ضارة. والعكس صحيح ؛ إذ أن المطهرات تعيق الإفرازات الحمضية عن أداء دورها الطبيعي ، وتحدث نزيفاا إلى خارج الفرج . 6- وجود التهابات ، أو أورام بفتحة الفرج ، تحدث نزيفاا لدى المرأة . 7- يحدث كثيراا خروج دم يسير جدًّا من عنق الرحم عند الكشف ، أو عند أخذ عينة أو مسحة من عنق الرحم . ومثل هذا لا ضرر منه . 8- العامل الورا ، ولذا نجد بنات جحش كلهن أو غالبهن استحيضت ، وتكراره في بيت واحد يؤكد أن العامل الوراثي له دور في هذا بإذن الله . والله أعلم . فعن أم المؤمنين عئشة قالت : جاءتم فاطهمةه بنته أبي حهبَيمش إلى النبيِّ فقالتم : يا سمتَحَاضه فلا أطههره ، أفأدَعه الصلاةَ ؟ فقال رسوله اللهه ه رسولَ اللهه ، إني امرأةٌ أ : لا ، إنما ذلك عهرمقٌ ، وليسَ بحهَيمض ، فإذا أقبَلتم حَيمضَتهكه فَدَعيه الصلاةَ ، وإذا أدمبَرَتم فاغسلي عنمكه الدَمَ ثم صلي [ . البخاري228 ] والشاهد قولُا : إني أستحاض فلا أطهر 276. تعريفالمبتدئة ومتى تكون مستحاضة ؟ 276 أحكام الطهارة ، ج9 ص211 :216 ،300 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٤٥