الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 113 هىلن الشرع عن لعنه ، فبأي المعنيين حْلناه ، فإنه دليل على أن صاحبه ملعون ، والعياذ بالله ، وهذا دليل على أن فعله محرم . والطريق إذا لم تكن مطروقة فلا بأس بقضاء الحاجة فيها ؛ لأن قضاء الحاجة في الطريق المهجور لا يؤذي المسلمين ، فالحكم يدور مع علته وجوداا وعدماا ، والظل الذي لا ينتفع به فلا بأس بالتبول فيه ؛ للعلة السابقة ، ويلحق بالظل في الصيف محل الاجتماع في الشمس في الشتاء ؛ لأن العلة ليست من أجل الظل أو من أجل الشمس ؛ إنما العلة أذية المؤمنين في أماكن اجتماعهم ، ويدخل فيه محل مدارسهم ، وأماكن بيعهم ، ونحوها ، وكذلك تحت شجرة مثمرة ، ولو كان الثمر غير مأكول ، أو كان مشموماا ؛ لاحترام الكل، والا نتفاع به ، ولا فرق بين الشجر المباح ( غير المملوك ) والشجر المملوك ، ولا بين وقت الثمر ، وغير وقته ؛ لأن الموضع يصير نجساا ، فمتى وقع الثمر تنجس ، وسواء البول والغائط ، فقد يأتي إلى الشجرة صاحبها لسقي أو تقليم أو غيره ، ولو لم يكن تحتها ثمرة ، فيتأذى من النجاسة ، ويدخل في عموم النهي عن أذية المؤمنين 191. حكمالتبول في المسجد ويحرم البول في المسجد ولو كان في إناء ؛ فعن أنس بن مالك قال : بينما نحن في المسجده مع رسوله اللهه إذ جاء أعرابيي . فقام يبوله في المسجده . فقال أصحابه رسوله الله : مَهم مَهم . قال : قال رسوله اللهه لا تهزمرهمهوه . دَعهوهه فتركوه حتى بال . ثم إن رسولَ اللهه دعه فقال له إن هذه المساجدَ لا تَصملهحه لشيء من هذا البوله ولا القَذَره . إنما هي لذههكره اللهه ، والصلاةه، وقهراءةه القرآنه ، أو كما قال رسوله اللهه . قال فأمر رجلاا من القومه، فجاء بدَلمو من ماء ، فشَنَهه عليه . [285 ] 192. حكم البول في الشق ونحوه كره الفقهاء البول في الشق ونحوه كالجحر : وهو ما يحفره الُوام والسباع لأنفسها ؛ لأن في ذلك مفسدتين : الأولى : أن هذه الُوام قد تخرج من جحرها ، فيفزع منها ، فيتلوث بالنجاسة . والثانية : أن في ذلك اعتداء على هذه الُوام ، وإفساداا لمساكنها ، دون أن تؤذيه . 191 أحكام الطهارة ، ج7 ص189 :203 . 192 أحكام الطهارة ، ج7 ص204 :206 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١٤الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 114 أما البالوعت الموجودة في المراحيض فلا يكره ؛ لأنها معدَة لذلك ، ولأن العلة التي من أجلها نهى عن البول في الجحر غير موجودة هنا 193. حكم البول على القبر ويحرم البول على القبر ؛ فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( لأن يجلسَ أحدهكم هحرقَ ثيابَه ، فتخلهصَ إلى جلدهه ، خيرٌ له من أن يجلسَ على قبر على جمرة فت [ . )971 ] ويكره البول بقرب القبر ؛ لأن هذا قد يؤذي الأحياء ممن يأتي لزيارة القبور 194. التبول في اناء والبول في الإناء جائز ؛ لأن الأصل هو الحل ولا دليل يمنع من ذلك 195. التحول عن موضع قضاء الحاجة عند الاستنجاء ويشرع التحول عن موضع قضاء الحاجة عند الاستنجاء إذا خشي التلوث ؛ فعن حْيد الحميري قال : لقيت رجلا صحب النبي كما صحبه أبو هريرة قال نهى رسول اللهه أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله [ .28 ]196. حكم النية للاستنجاء والطهارة من الخبث لا تشترط لُا نية ؛ لأنها من باب التروك ، فبالتالي لا تفتقر إلى نية 197. أيهما أفضل يبدأ في الاستنجاء بالقبل أم بالدبر؟ ولا فرق في أن يبدأ بالاستنجاء بالقبل أو بالدبر ؛ لعدم ورود دليل في ذلك ، فيفعل ما هو أنسب له 198. 193 أحكام الطهارة ، ج7 ص209 :213 . موقع الإسلام سؤال وجواب ، سؤال رقم 221757 . 194 أحكام الطهارة ، ج7 ص214 :216 . 195 أحكام الطهارة ، ج7 ص218 :221 . 196 أحكام الطهارة ، ج7 ص222 :224 . 197 أحكام الطهارة ، ج7 ص229 :231 . 198 أحكام الطهارة ، ج7 ص232 :233 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١٥الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 115 هل يكفي في الاستنجاء غلبة الظن أم لا بد من اليق؟ ويكفي في الاستنجاء غلبة الظن في الإنقاء ؛ لأن طلب اليقين في مثل هذه الأشياء يكون فيه حرج ومشقة، والحرج مدفوع عن هذه الأمة ، قال الله : وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِِ ٱل ِينِ مِنۡ حَرَجٖن [ .78 ] 199. صفة الإنقاء بالحجر وصفة الإنقاء بالحجر ، هي خروج الحجر الأخير لا أثر به إلا يسيراا ، وهذا الأثر اليسير النجس معفو عنه للمشقة ؛ فعن أم المؤمنين عئشة قالت : ما كان لإحدانا إلا ثوبٌ وا حدٌ، تحَهيضه فيه، فإذا أصابه شيءٌ من دَم ، قالت بهرهيقهها، فقَصَعمتههم بظهفمرهها . [312 ] 200. صفة الإنقاء بالماء ولا يعتبر عدد معين في الاست نجاء بالماء ، بل المطلوب أن يعود المحل كما كان ؛ لأن النجاسة عين خبيثة متى زالت زال حكمها 201. ما تطاير من الماء وقت الاستنجاء وما تطاير في الثوب وقت الاستنجاء وكان متغير فهو نجس ، فإن كان يسيراا جداا فهو من المعفو عنه ؛ لأن المشقة قد تلحق به 202. القول في قطع الاستنجاء على وتر واستحب الفقهاء قطع الاستجمار على وتر، على خلاف بينهم فقيل يتحقق الوتر بحجر واحد إذا أنق ، وقيل يجب ثلاثة أحجار ، فيكون قطعه على وتر بعدها مستحباا، كما لو أنق بأربعة أحجار فيستحب له حجر خامس ؛ فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( فليستنثرم، ومن َ من توضأ استجمرَ فليوترم ) . [161 ]203. صفة المسح بالأحجار 199 أحكام الطهارة ، ج7 ص234 :237 . 200 أحكام الطهارة ، ج7 ص238 :239 ،248 :252 . 201 أحكام الطهارة ، ج7 ص240 :247 . 202 أحكام الطهارة ، ج7 ص253 :253 . 203 أحكام الطهارة ، ج7 ص254 :256 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١٦الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 116 ولا كيفية في صفة المسح بالأحجار ؛ لأن المطلوب في الاستنجاء هو الإنقاء وإزالة النجاسة فكيف زالت النجاسة حصل المقصود ، فلا يتكلف صفة معينة 204. الاستنجاءومس الذكر باليمين ويحرم إزالة النجاسة باليمين ؛ فعن أبي قتادة الأنصاري قال : قال رسول الله : ( إذا بالَ َنَفَسه في الإناءه خهذَنَ ذكرَه بيمينهه ، ولا يَسمتَنمجه بيمينهه ، ولا يَت م أحدهكم فلا يَأ ) . [ / 154 ] أما مس الذكر فيكره ؛ لأنه بضعة من الإنسان ، والكراهة مختصة بحال كونه يبول ، فلا يتعدى النهي إلى غيرها ؛ لأن الأصل الحل ، فلا يكره شيء ، ولا يحرم إلا بيقين ، ويلحق بالنهي عن مس الذكر باليمين حال قضاء الحاجة مس الدبر ؛ لأنه من باب أولى ، والتنصيص على الذكر لا مفهوم له ، والمرأة كالرجل في حكم مس فرجها ؛ لأن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء إلا بدليل 205. صحة الاستنجاء باليمين إذا وقع ويجزئ الاستنجاء باليمين مع الإثم ؛ لأن المنع ليس عئداا على شرط العبادة التي هي الطهارة ، وإنما عئد على أمر خارج ، وهو الاستنجاء باليمين ، فيصح الاستنجاء ، وأما استحقاق الإثم فهو عئد إلى حرمة الاستنجاء باليمين ، ولأن الحكم مرتبط بعلته ، فإذا ذهبت النجاسة طهر المحل 206. الشك بعد الفراغ من الاستنجاء ولو شك بعد الاستنجاء هل غسل ذكره أم لا، وهل مسح اثنتين أم ثلاثاا لم تلزمه إعدته ؛ لأن الالتفات إلى الشك بعد الفراغ من العبادة لو كلف به العبد لأدى ذلك إلى الحرج والمشقة ، ولأن الظاهر من أفعال المكلفين أنها وقعت على الوجه الصحيح 207. نضح الماء على الفرج والسراويل ونضح الماء على الفرج والساويل ليس مستحب ؛ لعدم ورود دليل في ذلك ، لكن من رأى أن هذا من العلاج للوسواس ، وأن فيه نوعا من قطع الوسوسة ، حتى إذا رابه شيء قال : هذا من الماء 204 أحكام الطهارة ، ج7 ص263 :267 . 205 أحكام الطهارة ، ج7 ص268 :277 ،283 ،284 . 206 أحكام الطهارة ، ج7 ص278 :280 . 207 أحكام الطهارة ، ج7 ص285 :286 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١٧الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 117 ، والقول به كعلاج لقطع الوسواس جيد ، ومجرب ، ولكن لا يقال : إنه سنة ، وإنما يفعله لعارض ، وإن كان العبد يقدر على دفع الوسوسة بدونه فهو أولى 208. جواز الاستجمار بالأحجار مع وجود الماء ويجوز الاستجمار بالحجارة ، ولو مع وجود الماء والقدرة عليه ؛ لأنه لا دليل من السنة على أن الاستنجاء بالحجارة مشروط بع دم القدرة على الماء، وأحاديث الاستجمار مطلقة ، وليست مقيدة 209. ما يجب الاستجمار ولا يجب ثلاثة أحجار في الاستجمار ؛ لأ ن المقصود من الاستنجاء : هو الإنقاء ، فكيفما حصل أجزأ ، وقيل لا بد من ثلاثة أحجار ، فأكثر ؛ فعن سلمان الفارس أنه قيل له : قد علَمكم نبيُّكم كلَ شيء . حتى الخهراءةَ . قال، فقال : أجل . لقد نهانا أن نستقبلَ القبلةَ لغائط أو بول . أو أن نستنجيَ باليمينه . أو أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثةه أحجار . أو أن نستنجيَ برجيع أو بعظم . [ صحيح مسلم262 ] ويكفي الحجر الواحد إذا كان له ثلاث شعب ؛ لأن الشارع لما نص على ثلاثة الأحجار أراد من المستجمر ألا يكتفي بمسح المحل مرة واحدة ، بل يكرر المسح ثلاث مرات ، فكان المعنى ثلاثة أحجار : أي ثلاث مسحات . ويجب أن تكون الأحجار ونحوها طاهرة ، فإن استنجى بنجس وأنق المحل ، أجزأه مع الإثم ؛ لأ ن النجاسة عين خبيثة متى زالت زال حكمها ، فالنهي والصحة غير متلازمين ، فقد تجتمع الصحة والتحريم ، فعن عبد الله بن مسعود قال : أتى النبيُّ الغائطَ ، فأمرني أن آتيه بثلاثةه أحجار ، فوجدته حجرين، والتمسته الثالثَ فلم أجدمه، فأخذته روثةا فأتيتهه بها، فأخذ الحجرين وألق الروثةَ، وقال: هذا ركسٌ. [156 ]الركسأي : النجس . ولا يجوز أن يستنجي بعظم أو روث ، وإن خالف واستنجى وأنق المحل ، أجزأه مع الإثم ؛ فعن أبي هريرة أنه كان يحمله معَ النبيِّ هه وحاجتهه، فب إهداوَةا لوَضوئ ينما هو يَتمبَعهه بها، فقال: (مَنم َيمتههه ت َ مغهني أحجاراا أستَنفهضم بها، ولا تأتني بعظم ولا برَومثَة ) . فأ َ، فقال: (اب هذا؟) فقال: أنا أبو ههرَيرَة بأحجار أحْلهها في طَرَفه ثوبي، حتى وضعمتهها إلى جنبهه، ثم انصرََفمته حتى إذا فرَغَ مَشَيمته، فقهلمته: ما 208 أحكام الطهارة ، ج7 ص287 :295 . 209 أحكام الطهارة ، ج7 ص296 :304 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١٨الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 118 باله العَظممه والرَومثَةه؟ قال: (هما من طعامه الجنِّ، وإنه أتاني وَفمده جهنِّ نَصيبينَ، ونهعممَ الجهنُّ، فسَألوني الزَادَ، فدَعَومته اللََّ لُم أن لا يَمهرُّوا بعظم ، ولا برَومثَة إلا وجَدوا عليها طعاماا) [ .3860 ] ويشمل النهي عن الاستنج اء بالعظم والروث ما كان مملوكاا لصاحبه ؛ لأن ظاهر النصوص الإطلاق . وأما كيف يطعمه الجن ودوابهم فهذا أمر غيبي لم يكشف لنا إلا أنه لا يعني الاستهلاك كما يفعل الآدمي بطعامه؛ لأننا نشاهد العظام والروث تبلى وتفسد، ومع ذلك فالمسلم منهي عن الاستنجاء بهما، ولو فسد تا، والله أعلم. ويجوز الاستجمار بكل طاهر منق من حجر أو ورق أو خشب ونحوها ؛ فقول الرسول في حديث أبي هريرة : ( ولا تأتني بعظم ولا روثة ) لما خص النهي بالعظم والروثة دل على جواز غيرهما ، ولو لم يكن حجراا كالورق والخشب . ومن استنجى بح جر أملس وما شابه ذلك فإن تم المقصود ، وأزال عين النجاسة فقد طهر المحل ، وإن لم ينق فإنه يكون مطالباا بالاستنجاء ؛ حتى يطهر المحل . ويجزئ كل مزيل للنجاسة سواء كان مائعاا أو جامداا أو رطباا ؛ لأن النجاسة عين خبيثة لُا طعم أو لون أو رائحة ، والمطلوب إزالة كل ذلك فإذا ذهب طعمها ولو نها ورائحتها بأي مزيل زال حكمها وأصبح المحل طاهراا . ويجزئ الاستنجاء بالحه مَ مَ ة ؛ لعدم ثبوت النهي في ذلك ، والحممة : بضم الحاء ، وفتح الميمين مخففتين : وهي الفحم . ويحرم الاستنجاء ب المال المغصوب ويجزئ ؛ لأن النجاسة قد زالت ، ولأن التحريم والصحة غير متلازمين . ويجوز الاستنجاء بشيء متصل بالحيوان كالذنب والصوف والأذن ونحوها ؛ لأن الأصل الجواز ، والأولى تجنب ذلك خروج من الخلاف ؛ لأن الحيوان محترم فأشبه الاستنجاء بالطعام . ولا يبول على ما منع الاستنجاء به لحرمته : كالروث والعظم والطعام ؛ لأنه إذا نهي عن الاستنجا ء به ، فالبول عليه من باب أولى ، وهذا ما يسميه الفقهاء بالقياس الجلي 210. الاستنجاء من اول والغائط والمذي والودي 210 أحكام الطهارة ، ج7 ص305 :371 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١٩الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 119 وشرعالاستنجاء من البول والغائط، بالماء أو بالأحجار وهما نجسان ؛ قال الإمام الطحاوي : لحوم بني آدم قد أجمع أنها لحوم طاهرة، وأن أبوالُم حرام نجسة ، وعن عبد الله بن عباس قال : مرَ النبيُّ بحائط مهن حيطانه المدينةه ، أو مكةَ ، فسمهع صوتَ إنسانَينه يهعَذَبانه في قهبورههما، فقال النبيُّ : يهعَذَبانه وما يهعَذَبانه في كبير . ثم قال : بلىَ ، كان أحدههما لا يَستَترهه من بوملهه، وكان الآخَره يمشي بالنَميمَةه . [216 ] ويشرعالاستنجاء من المذي ؛ قال الإمام ابن عبد البر : وأما المذي المعهود المتعارف عليه، وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجده من اللذة، أو لطول عزبة، فعلى هذا المعنى خرج السؤال في حديث علي هذا، وعليه وقع الج واب، وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه، وإيجاب غسله لنجاسته . انتهى كلامه وذهب الإمام أحْد في رواية عنه إلى أن المذي طاهر، فالخلاف محفوظ، لكنه خلاف شاذ . وسبق ايراد أدلة غسل المذي . والودي طاهر ؛ لعدم ورود دليل يدل على نجاسته ، وهو ماء أبيض خاثر يخرج بأثر البول ، وخروج الودي بعد البول غالب لا دائم ، فقد يخرج بعد حْل شيء ثقيل ، وقد يخرج وحده بلا سبب ، وإذا كان يخرج عقب البول ، كان الاستنجاء منه بسبب البول ، لا بسببه ، فيغسل منه محل الأذى فقط ، ويجزي فيه الاستجمار بالحجر . والمني طاهر ، والاستنجاء منه ليس بواجب ؛ وقد سبق ذكر دليل ذلك في أثر عئشة . قال شمس الأئمة الحلواني : مسألة المني مشكلة ؛ لأن كل فحل يمذي ثم يمني إلا أن يقال: إنه مغلوب بالمني، مستهلك فيه، فيجعل تبعاا. وهذا ظاهر، فإنه إذا كان كل فحل كذلك، وقد طهره الشرع بالفرك يابساا يلزم أنه اعتبر مستهلكاا للضرورة 211. الاستنجاء من الحدث الدائم وخروج دم الاستحاضة ، وكذا من به حدث دائم ، لا يعتبر حدثاا يوجب الوضوء بل يستحب منه ؛ فعن أم المؤمنين عئشة قالت : جاءتم فاطهمةه بنته أبي حهبَيمش إلى النبيِّ فقالتم : يا رسولَ اللهه ، إني سمتَحَاضه فلا أطههره ، أفأدَعه الصلاةَ ؟ فقال رسوله اللهه ه امرأةٌ أ : لا ، إنما ذلك عهرمقٌ ، وليسَ بحهَيمض ، فإذا أقبَلتم حَيمضَتهكه فَدَعيه الصلاةَ ، وإذا أدمبَرَتم فاغسلي عنمكه الدَمَ ثم صلي . قال : وقال أبي :ثم تَوَضَئيه لهكلهِّ صلاة ، حتى يَجيهءَ ذلك الوَقمته . [228 ]من كان به 211 أحكام الطهارة ، ج7 ص372 :419 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢٠الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 120 حدث دائم لو تطهر فلن يرتفع حدثه، وإذا كان كذلك، كانت طهارته مستحبة لا واجبة . وكذلك إذا كان دم الاستحاضة لا يبطل الطهارة بعد الوضوء، وقبل الصلاة، لم يكن حدثاا يوجب الوضوء عند تجدد الصلاة أو خروج الوقت، ولذا حْلنا الأمر على الاستحباب . والأمر بالاغتسال وغسل الدم عن الفرج إنما هو معلق بانقضاء الحيضة وإدبارها فقط . ويشرع للمستحاضة أن تغسل المحل ، ثم تحشوه بقطن أو ما أشبهه ليرد الدم ، فإن لم يرتد الدم بالقطن تحفظت ؛ فعن أم المؤمنين أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول اللهه فاستفتت لُا أم سلمة رسول اللهه فقال لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل فيه[ .274 ] فإذاتحفظت المستحاضة ، ثم خرج الدم لغلبة الخارج وقوته ، وكونه لا يمكن شده أكثر من ذلك ، فإنها تصلي ولو قطر الدم ؛ لأنه لا يمكن التحرز منه ، فعن أم المؤمنين عئشة قالت : اعتَكفت مع رسوله اللهه َرى الدَمَ والصُّفرَةَ والطَسته تحَ ٌ مهن أزواجههه ، فكانتم ت امرأة تَها وهي تهصليِّ. [310 ]212. الاستنجاء من البعر الناشف والحصاة والدود وإذا خرج البعر ناشفاا وكذلك الحصاة والدود ، فلا يستنجي ؛ لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ، ولا نجاسة هنا ، والحكم يدور مع علته وجوداا وعدماا 213. الاستنجاء من الريح ولا يشرع الاستنجاء من الريح ؛ لعدم ورود دليل في ذلك 214. الاستنجاء بالماء ويجوز الاستنجاء بالماء، ويجوز تركه إلى الحجارة ولو كان قادراا على الماء ؛ فعن أنس بن مالك قال : كان رسوله اللهه ا، يَستَنجي ا من ماء وعَنزََة يدخهله الخَلاءَ، فأحْهله أنا وغلامٌ إداوة بالماءه . [ صحيح البخاري152 ] 215. 212 أحكام الطهارة ، ج7 ص420 :451 . 213 أحكام الطهارة ، ج7 ص452 :454 . 214 أحكام الطهارة ، ج7 ص455 :458 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢١الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 121 أيهما أفضل الاستنجاء أم الاستجمار؟ والاستنجاء بالماء أفضل ؛ لأن الماء قالع للنجاسة، والحجر مخفف لُا، وما كان قالعاا للنجاسة فهو أفضل. ولأن الماء هو الأصل في تطهير النجاسات، وقد نص عليه في تطهير بول الأعرابي، وفي تطهير الثوب من دم الحيض، وفي تطهير المذي وفي غيرها، بينما يرى كثير من الفقهاء أن الاستجمار على خلاف الأصل، وأنه رخصة تخفيفاا عن الأمة؛ لأن الماء قد لا يكون موجوداا في كل مكان، والبول والغائط قد يأتي فجأة 216. الجمع بين الحجارة والماء ويجوز الجمع بين الحجارة والماء ، فيقدم الحجارة لتخفيف النجاسة ، ثم يتبعها الماء ، ومناديل الورق لو أزال بها الإنسان ابتداء ، ثم أتبع الماء لكان ذلك من النظافة 217. إذا تجاوز الخارج موضع العادة ويجزئ الاستجمار ولو تعدى الخارج إلى الصفحتين والحشفة وغير ذلك ؛ لعموم الأدلة بجواز الاستجمار، و لم ينقل عنه في ذلك تقدير ، فالنجاسات تزال بأي مزيل كان، فالحكم يدور مع علته وجوداا وعدماا، فمتى زالت النجاسة زال حكمها، فالتعبد في الطهارة من النجاسة بالإزالة لا بالمزيل 218. هليتعين الماء في الاستنجاء من المذي ؟ ويجزئ في الطهارة من المذي استعمال الماء أو الحجارة ؛ لأن ما صح في البول يصح في المذي قياس عليه ، فالأمر بإزالة النجاسة بالماء دليل على الاجتزاء به ، لا حصر الإجزاء فيه 219. هليتعين الماء في الاستنجاء من الدم والقيح ؟ وإذا خرج من مقعد الرجل دم أو قيح وصديد بسبب بواسير أو خرج من فرج المرأة دم لمرض أو حيض ، فإن الاستجمار يجزئ ؛ قياساا على البول والغائط . 215 أحكام الطهارة ، ج7 ص459 :466 . 216 أحكام الطهارة ، ج7 ص467 :469 . 217 أحكام الطهارة ، ج7 ص470 :479 . 218 أحكام الطهارة ، ج7 ص480 :484 . 219 أحكام الطهارة ، ج7 ص486 :487 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢٢الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 122 إلا أن الطهارة من دم الحيض والنفاس هي طهارة من الحدث ، وليست من الخبث فقط ، فلا يجزئ فيها الاستجمار ، اللهم إلا أن تكون المرأة عدمة للماء ، ويكون التيمم هو المشروع في حقها فإنها تستجمر ، ثم تتيمم 220. هل يتعين الماء في بول المرأة ؟ ويجزئ الاستجمار بحقها مطلقاا بكراا كانت أو ثياباا ، وإن نزل البول إلى ظاهر المهبل ؛ لأن الأحاديث في الاستجمار وردت مطلقة ، في حق الرجل والمرأة ، ولو قدر أنها وردت في الرجال فما ثبت للرجل ثبت للمرأة إلا بدليل ، ولا يوجد دليل يخ ص المرأة من الاستجمار بالأحجار ، فمن ادعى خروج المرأة فعليه الدليل ، و المرأة معتاد أن البول قد ينزل على ظاهر المهبل ، ومع ذلك لم تأت نصوص من الشرع تمنع المرأة من الاستجمار 221. هل يتعين الماء إذا عرق فسال أثر الاستجمار ؟ وإذا عرق فسأل أثر الاستجمار على بدنه أو سراويله ، فهو معفو عنه ؛ لأن المشقة تجلب التيسير 222. هل يتعين الماء إذا خرج الحدث من غير السبيل ؟ وقد يفتح للإنسان فتحة في بدنه يخرج منها البول والغائط تكون بديلة عن السبيلين ، فإذا خرج منها الحدث فإنه يجوز له الاستجمار ؛ لأن النجاسة تزال بأي مزيل 223. حكم الترتيب بين الاستنجاء والوضوء ويصح الوضوء قبل الاستنجاء ، ويستحب أن يكون الوضوء بعده ؛ لأنه لا يوجد دليل يقضي بوجوب تقدم الاستنجاء على الوضوء 224. باب: أحكام الحيض 220 أحكام الطهارة ، ج7 ص488 :489 . 221 أحكام الطهارة ، ج7 ص490 :492 . 222 أحكام الطهارة ، ج7 ص493 :494 . 223 أحكام الطهارة ، ج7 ص495 :497 . 224 أحكام الطهارة ، ج7 ص498 :501 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢٣الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 123 وأحكامالطهارة من الحيض والنفاس ، جمعت بين أحكام الطهارة من الحدث وأحكام الطهارة من الخبث ، إلا أنه ا إلى أحكام طهارة الخبث ألصق منها إلى أحكام طهارة الحدث ؛ لقوله الله : وَيَسۡ َ لُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِ ذٗى َ قُلۡ هُوَ أ [ .222 ]وقد قيل في معنى الأذى : النجس . لذى قرنت أحكام الحيض مع أحكام إزالة الخبث . وتم تأخير ذكر أحكام الحيض عن أحكام الاستنجاء ؛ لأن طهارة الاستنجاء عمة ، وأحكام الحيض خاص بالنساء 225. تعريف الحيض الحيض لغةً : حَاضَت المَ ة َ رمأ تحَي ضه حَيمضاا ومحيضاا ، فالمحيضه يكون اسمما وَيكون مَصمدراا ة حائهضه َ . وَاممرَأ ، والجمع : نَسَاء حوائض وحهيَضٌ على فهعَل . وقال الإمام الليث : الحَيمضه مَعمرهوف ، والحَيمضَةه : المرة الموَاحهدَة ، الحهيضَةه بالكس الاسم ، وتطلق على الخهرقةه التي تستَثمفهره بها المرأة . قالت عئشة : ليتني كنت حهيضَةا مهلقاةا . والمستحاضةه المَ مهَا الدَمه فَلاَ ة الَتيه يسيل مهن َ رمأ ه يرقأ ، وَلاَ يَسهي له من المحهيضه ، وَلكنه دم عهرمق . والحيض اصطلاحًا : هو دم طبيعة وجبلة ، يرخيه الرحم ، يعتاد أنثى إذا بلغت ، في أوقات معلومة . فقوله : ( دم جبلة وطبيعة ) : أي خلقة كتبه الله على بنات آدم ، فخرج بذلك دم الاستحاضة ، والنزيف ؛ فإنه دم مرض . وقوله : ( يرخيه الرحم ) : قال الفقهاء المراد به قعر الرحم ، فخرج بذلك ما يخرج من أدنى الرحم كالاستحاضة . وقوله : ( يعتاد أنثى ) : إشارة إلى أنه ليس بدم فساد ، بل خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته . وقوله : ( إذا بلغت ) : إشارة إلى أن دم الحيض علامة من علامات البلوغ . وقوله : ( في أيام معلومة ) : إشارة إلى أن دم الحيض لا يكون مستمراا بخلاف الاستحاضة فقد يستمر مع المرأة سنوات 226. 225 أحكام الطهارة ، ج8 ص3 . 226 أحكام الطهارة ، ج8 ص15 :17 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢٤الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 124 أسماء الحيض للدم المعتاد الذي يخرج من المرأة أسماء كثيرة منها : الأول : الحيض ، وهو أشهرها ، قال الله : وَيَسۡ َ لُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِ [ .222 ] الثا : الطمث ، والمرأة طامث . ويقال : إذا افتض الرجل البكر ، قد طمثها ، أي أدماها ؛ قال الله : فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنس قَبۡلَهُمۡ وَلََ جَآن [ .الرحْن / 56 ] الثالث : العراك ، ونساء عوارك : أي حيض . فعن جابر بن عبد الله قال : أقبلمنا مههلّين مع رسوله اللهه بحجي مفرد . وأقبلت عئشةه عنها بعمرة . حتى إذا كنا بسَهف عَرَكتم . [ مسلم1213 ] الرابع : الضحك ، والمرأة ضاحك ، قال الله : وَ ٱتُهُ َ مۡرَأۥ فَضَحِكَتۡ َآئِمَة ق [ .هود / 71 ]ضحكت : أي حاضت . الخامس : النفاس . والنفس : هو الدم ؛ فعن أم سلمة قالت : بينا أنا معَ النبيِّ ، مهضطَجهعَةٌ في خََيصَة ، إذ حهضته ، فانسَلَلته ،َ فأخَذته ثيابَ حيضَتي ، قال : ( أنهفهسته ) قلته : نعم ، فدَعني ، فاضطَجَعته معه في الخَميلَةه . [298 ] 227. تاريخ ابتداء الحيض الحيض لم يزل في النساء منذ خلقهن الله ؛ فعن ابن عباس قال : لما أكل آدم من الشجرة التي نهي عنها قال آدم : رب زينته لي حواء ، قال : فإني قد أعقبتها أن لا تحمل إلا كرهاا ، ولا تضع إلا كرهاا ، ودميتها في الشهر مرتين ، فرنت حواء عند ذلك ، فقيل لُا : الرنة عليك وعلى بناتك . [780 ] 228. الحيض دليل على بلوغ المرأة تعريف البلوغ لغةً : بلغ الشيء يبلغ بلوغاا وبلاغاا : وصل وانتهى . والبلوغ : الوصول إلى الغرض المقصود من دين أو دنيا ، وبلغ الصبي : احتلم وأدرك وقت التكليف ، وكذلك بلغت الفتاة ، ومنه قوله تعالى : َكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلََّ بِشِق ِ ثۡقَالَكُمۡ إِلََٰ بَلََٖ لَّمۡ ت َ وَتََۡمِلُ أ ٱنفُسِن لَۡۡ [ .7 ] 227 أحكام الطهارة ، ج8 ص18 :21 . 228 أحكام الطهارة ، ج8 ص22 :24 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢٥الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 125 وتأتي بلغ : شارف على الوصول ، وإن لم تدخله ، كما في قوله تعالى : فَإِذَا جَلَهُنَّ َ بَلَغۡنَ أ مۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ َ فَأ [ .2 ] ويقال جارية بالغ بدون هاء ، وجارية بالغة . تعريف البلوغ اصطلاحًا : وصول صغير وجارية وقت التكليف بعلامة من علامات البلوغ . ومن هذه العلامات: العلامة الأولى : الحيض ، وتختص الأنثى به ، قال الإمام ابن حجر : أجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء . العلامة الثانية: الاحتلام . والمقصود به خروج المني من الرجل أو المرأة بلا علة ، يقظة ، أو مناماا ؛ فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال : ( غسله يومَ الجمعةه واجبٌ على كلِّ محت لم ). [879 ]فجعل الاحتلام محلا للتكليف . وقال الحافظ في الفتح : أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات ، والحدود وسائر الأحكام . العلامة الثالثة: الإنبات ، أي نبت شعر العانة الخشن ؛ فعن أسلم -مولى عمر- أن عمر كتب إلى عماله ينهاهم عن قتل النساء والصبيان ، وأمرهم بقتل من جرت عليه المو لابن أبي شيبة / 33676 ] العلامة الرابعة : بلوغ تمام خَس عشرة سنة ، فعن عبد الله بن عمر قال : عرضَني رسوله اللهه حهد في القتاله . وأنا ابنه أربعَ عشرةَ سنةا . فل ه يومَ أ هزمني . وعرضَني يومَ الخندقه ، وأنا ابنه م يجه خَسَ عشرةَ سنةا . فأجازني . قال نافعٌ : فقدمته على عمرَ بنه عبده العزيزه ، وهو يومئذ خليفةٌ . فحدَثتهه هذا الحديثَ . فقال : إنَ هذا لحدي بين الصغيره والكبيره . فكتب إلى عمَالهه أن يفرضوا لمن كان ابنَ خَسَ َ سنةا . ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العياله . وفي رواية : وأنا ابنه أربعَ عشرةَ سنةا عشرة فاستصغَرني . [1868 ] 229. السن الذي تحيض فيه المرأة ولا حد لأدنى سن تحيض فيه المرأة ؛ لأن التحديد يحتاج إلى توقيف ولا يوجد دليل من الكتاب ، ولا من السنة على القول بالتحديد ، فمتى وجد الدم الذي يمكن أن يحكم له بأنه حيض في لونه ، ورائحته ، وثخونته ، فهو حيض ، ولو كان هناك تحديد بحيث لا يعتبر الدم قبله ، ولا بعده 229 أحكام الطهارة ، ج8 ص27 :41 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢٦الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 126 حيضاا لوجب على الرسول أن يبينه للأمة ، ولو بينه لنقلوه ، قال الله : وَيَسۡ َ لُونَكَ عَنِ ٱلۡ مَحِيضِ ذٗى َ قُلۡ هُوَ أ . [البقرة222 ]لق الله الحكم بوجود الدم ، الذي هو أذى ، فإذا وجد الأذى وجد الحيض ، والغالب أن النساء لا يحضن قبل تسع سنين 230. منتهى سن الحيض عند النساء ولا حد لمنتهى سن الحيض عند النساء ؛ لأن الله علق نهاية الحيض بأن تيأس المرأة من أن تحيض ، واليأس ، هو القنوط ، وهو ضد الرجاء ، ولم يعلقه ببلوغ سن معينة ، قال الله : وَ ٱلََّٰٓـ ِي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن ن ِسَآئِكُمۡ [4 ] 231. إذا انقطع الدم عن الكبيرة ثم عاد وإذا انقطع الدم عن المرأة الكبيرة لكونها كبيرة، ودام انقطاعه سنوات ثم عودها الدم ، فإذا كانت صفرة أو كدرة فلا تلتفت إليه؛ لأن الصفرة والكدرة في سلطان الحيض وزمانه، ووقت نزول العادة حيض، أما هذه فقد يئست، كما أن الدم إن كان مجرد قطعة من الدم لم يكن متصلا فكذلك لا تلتفت إليه؛ لأن ذلك ربما كان ناتجاا عن حْل المرأة شيئاا ثقيلا نزل على أثره قطعة من الدم. أما إن كان الدم على صفة دم الحيض، فإنه حيض ؛ لأن الله أخبر عن الحيض بأنه أذى، فإذا وجد الأذى فقد وجد الحيض ، ولأن الطهر لا حد له، فقد يطول بالمرأة حتى تظن أنها آيسة، وبعود الدم تبين أنها لم تكن كذلك 232. هل الحامل تحيض ؟ والحامل لا تحيض ؛ لأنه بالرجوع إلى كلام الأطباء ، وهم أهل الاختصاص ، يتبين لنا أن الحامل لا يمكن أن تحيض بحال، وأن ما تراه المرأة من الدم لا ينطبق عليه أنه حيض، حيث يقولون: لا بد من التصور أولاا كيف يحدث الحيض ؟ ثم بعد ذلك إذا عرف مصدر دم الحيض كان من السهولة معرفة هل الحامل تحيض أم لا ؟ يقرر الأطباء أن الدورة تبدأ مباشرة بعد الحيض ؛ حيث يكون الغشاء المبطن للرحم رقيقاا وبسيطاا ، ولا تزيد ثخونته عن نصف ميليمتر ، ثم تأتي مرحلة النمو بواسطة تأثير هرمون الأنوثة ( 230 أحكام الطهارة ، ج8 ص42 :50 . 231 أحكام الطهارة ، ج8 ص59 :68 . 232 أحكام الطهارة ، ج8 ص69 :72 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢٧الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 127 الاوستروج ) الذي تفرزه حويصلة جراف من المبيض ، فينمو الرحم وأوعيته الدموية ، وكذلك تنمو غدد الرحم ، وتبدو كالأنابيب ، ويبلغ ثخونة غشاء الرحم في هذه المرحلة خَسة ميليمترات ، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة الافراز بواسطة تأثير هرمون الحمل ( البروجسترون ) الذي تفرزه حويصلة جراف بالمبيض بعد خروج البويضة منها ، وتدعى الحويصلة عندئذ الجسم الأصفر ، وينمو غشاء الرحم نمواا عظيم اا ، ويبطن الغشاء بطبقات وثيرة من الدماء والغذاء ، وتنمو غدد الرحم نمواا هائلاا استعداداا لعلوق البويضة الملقحة النطفة الأمشاج ( وتبلغ ثخونة غشاء الرحم في هذه المرحلة ثمانية ميليمترات ) أي 16 ضعف ما كان عليه عند بدء الدورة . فإذ حصل الحمل بإذن الله ، وعلقت البويضة استمر الرحم في النمو ، ويصبح الجسم الأصفر هو جسم الحمل المهنَمِّ له بواسطة إفراز هرمون الحمل ، أما إذا قدر الله ولم يحصل الحمل فإن الرحم تنقبض أوعيته الدموية انقباضا ا شديداا تمنع فيه تغذية الغشاء حتى يتفتت ويسقط الغشاء المبطن بالدماء والغدد على شكل دم الحيض ، وينهار البناء بكامله ، ويبكي الرحم دماا هو دم الحيض . هكذا يحصل حيض المرأة ، فإذا كان كذلك ففي ضوء هذه المعطيات الطبية لا يمكن أن يكون الدم الخارج من المرأة ، وهي حامل أن يعتبر حيضاا . ويقول الدكتور محي الدين كحالة اختصاصي أمراض وجراحة النساء والتوليد ، إن الدورة الشهرية للمرأة ( الطمث ) هي القاعدة التي تهيء الرحم للحمل ، وبالتالي فلا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار ما ينزل من دم على المرأة الحامل هو الحيض الطبيعي للمرأة ، بل هو دم مرضي ، يسمى في الفقه استحاضة . وذكر أن ما تتوهَ مه الحامل حيضاا : هو في حقيقته دم خلاف طبيعة الحيض ، وله أسباب كثيرة منها : 1- نزول الدم الناتج عن انفجار حويصلة البويضة ، يظهر بعد أسبوعين من حْل المرأة . 2- نزول دم ناتج عن انغماد البويضةفي الرحم بشكل يؤثر على جدار الرحم ، ويسبب نزيفاا ، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من الحمل . 3- نزول دم قد يستمر من ثلاثة أسابيع إلى تسعة أسابيع الأولى من الحمل بسبب عدم امتلاء تجويف الرحم بالجنين . 4- نزيف ناتج عن التهاب في عنق الرحم في أي وقت من الحمل . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢٨الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 128 5- نزيف ناتج عن لحمية في عنق الرحم في أي وقت من الحمل . 6- جرح في المشيمة يؤدي إلى نزيف . 7- مرضي سرطا . 8- نزف في حالة حْل هاجر في الأنبوب ، حيث يكون الرحم خالياا ، وينمو الجنين في أنبوب الرحم 233. أقل مدة الحيض وليس لأقل الحيض حد ؛ لأنه لم يثبت دليل في تحديد أقل مدة الحيض ، قال الله : وَيَسۡ َ لُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِ ذٗى َ قُلۡ هُوَ أ . [البقرة222 ]فإذا وجد الأذى وجد الحيض ، سواء كان أكثر من يوم وليلة ، أو أقل ، فالحكم يدور مع علته وجوداا وعدماا ، وقد أمر الله باعتزال النساء في المحيض ، ولم يحده بحد ، بل علق الحكم على وجوده ، فيجب اعتزالُا ولو كان الدم أقل من يوم وليلة 234. مدة الدورة الشهرية أو الدورة الطمثية تحسب طول الدورة الشهرية بالأيام من أول يوم لخروج دم الحيض وحتى خروجه في الدورة التي تليها ، والمتوسط لطول الدورة الشهرية هو 28 يوم، ولكن الطول يختلف بين النساء بمدى يتفاوت بين 21 و45 يوم ، وكما يختلف طول الدورة الشهرية بين النساء فإن طولُا يختلف للمرأة الواحدة بين دورة وأخرى ، وتهعتبر المرأة ذات دورة منتظمة إذا كان الفرق بين طول أصغر دورة وأطول واحدة لُا أقل من 8 أيام ، وأما إذا كان الفرق يعادل 8 أيام أو أكثر فتعد المرأة ذات دورة غير منتظمة 235. أكمدة الحيض وأكثر الحيض خَسة عشر يوماا ؛ قال الإمام النووي : ثبت مستفيضاا عن السلف من التابعين فمن بعدهم أن أكثر الحيض خَسة عشر يوماا، وأنهم وجدوه كذلك عياناا، وقد جمع البيهقي 233 أحكام الطهارة ، ج8 ص73 :92 . 234 أحكام الطهارة ، ج8 ص93 :110 . 235 موقعويكيبيديا الموسوعة الحرة . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢٩