المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب الطهارة

قصي بن عبد الحكيم العامر

صفحة ٧ من ١٢

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 97 الرابع : عس الإزالة ، فلا يكلف الإنسان إزالة لون النجاسة وريحها إذا عس عليه ذلك ، ويكفي إزالة عينها . الخامس : كون الشيء يسيراا ، فالشريعة تعفو عن الشيء الحقير غالباا في جوانب كثيرة من الشريعة ، وليس فقط في باب النجاسة ، كالعفو عن البول الذي ترشش على الثوب بقدر رؤوس الإبر ، وظهور شيء يسير من العورة أثناء الصلاة ، والعمل الأجنبي القليل في الصلاة لا يبطلها ، والغرر اليسير في البيوع 156. مقدار النجاسة اليسيرة المعفو عنه ويرجع إلى العرف في الحكم على النجاسة بكونها يسيرة أو كثيرة ، فما عده الناس في عرفهم كثيرا فهو كثير ، وما لا فهو يسير ، وعند الشك في كون النجاسة يسيرة أو لا فإنه يحكم بكونها يسيرة معفو عنها حتى تتيقن أنها من الكثير الواجب إزالته . وقدر بعض العلماء النجاسة المعفو عنها ، ب قدر الأنملة العليا من الأصبع الخنصر ، أي الأصبع الصغير . والأحوط أن يتط هر من جميع النجاسات كثيرها ويسيرها ، خروجاا من الخلاف وطلباا للبراءة والسلامة ، وخصوصا لفعل الصلاة 157. طهارة المعفو عنه حقيقة أو حكمية والمعفو عنه نجس ، وإنما سقط حكم النجاسة ، فالمستجمر في الحجارة يبق بعده أثر من النجاسة في المحل، لا يزيله إلا الماء، وهذا الأثر عينه نجسة؛ لأنه جزء من الغائط، فكيف يكون المحل طاهراا حقيقة والنجاسة لا تزال عليه؟ وإنما عفي عن حكمها تخفيفاا من الله سبحانه وتعالى، وتيسيراا على المكلف، فالحمد لله على تيسيره ومنه 158. فيما يحرم استعماله في إزالة النجاسة 156 أحكام الطهارة ، ج6 ص383 :385 . 157 موقع الإسلام سؤال وجواب ، سؤال رقم 221756 . موقع إسلام ويب ، مركز الفتوى ، فتوى رقم 199079 . 158 أحكام الطهارة ، ج6 ص386 :388 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩٨

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 98 أولاً: إزالة النجاسة بالكتب الشرعية ، قال الإمام النووي : لو استنجى بشيء من أوراق المصحف والعياذ بالله علماا صار كافراا مرتداا . وأما إزالة النجاسة بالكتب الشرعية، فيحرم ويجزئ ؛ لأن الكتب الشرعية يجب احترامها، لما فيه من علم محترم، وإزالة النجاسة بها إهانة لُا، وهذا منهي عنه. ولأن الكتب الشرعية لا تخلو من أسماء الله سبحانه وتعالى، ومن أحاديث شريفة يجب توقيرها، ولا يجوز إهانتها. ثانياً : إزالة النجاسة بالأطعمة ، نهى رسول الله  عن الاستنجاء بالعظم والروث؛ لأنه طعام الجن وطعام دوابهم، فالنهي عن طعام الإنس وطعام دوابهم من باب أولى ، وكما أنه إذا نهي عن الاستنجاء بها ، فإنه نهي عن التبول عليها من باب أولى . وإذا خالف واستنجى أجزأه إذا حصل الإنقاء ، ومثل طعام الآدمي طعام البهيمة فلا يستنجي به ؛ لأن الاستنجاء بالطعام مناف لشكر النعمة وتعظيمها ، وعدم امتهانها ، وقد ينتفع بها حيوان ، أو طير ، أو غيرهما من دواب الأرض . وأجاز بعض الفقهاء إزالة النجاسة ببعض الأطعمة إذا اضطر إلى ذلك كما لو لم يكن هناك ماء ، أو كان الماء لا يكفي في تطهير المحل المتنجس . وإذا احتيج لاستخدام الطعام في زيادة تنظيف أو قلع لون النجاسة أو نحوها، أو كان الماء غير متوفر، فإنه والله أعلم قد يباح في ذلك قدر الحاجة . ثالثاً : إزالة النجاسة بالعظام والروث ؛ فعن عمر قال : سألته علقمةَ : هل كان ابنه مسعود شهد مع رسوله اللهه  ليلةَ الجنِّ ؟ قال فقال علقمةه : أنا سألته ابنَ مسعود . فقلته : هل شهد أحدٌ منكم مع رسوله اللهه  ليلةَ الجنِّ ؟ قال : لا . ولكنا كنا مع رسوله اللهه  ذاتَ ليلة . ففقدناه . فالتمسناه في الأوديةه والشعابه . فقلنا : استطير أو اغتيل . قال فبتنا بشرِّ ليلة بات بها قومٌ . فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراءَ . قال فقلنا : يا رسولَ اللهه ، فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشرِّ ليلة بات بها قومٌ . فقال أتاني داعي الجنِّ . فذهبته معه . فقرأت عليهم القرآنَ قال فانطلق بنا فأرانا آثارَهم وآثار نيرانَهم . وسألوه الزادَ . فقال لكم كل عظم ذكر اسمه اللهه عليه يقع في أيديكم، أوفر ما ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩٩

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 99 يكون لحماا . وكلُّ بعرة علفٌ لدوابِّكم . فقال رسوله اللهه  ف تستنجوا بهما فإنهما طعامه إخوانهكم . [450 ] 159. حكم إزالة النجاسة بالماء ويجوز إزالة النجاسة بالماء ؛ فعن أنس بن مالك  قال : كان رسوله اللهه  يدخهله الخَلاءَ، فأحْهله أنا وغلامٌ إداوةا من ماء وعَنزََةا، يَستَنجي بالماءه . [152 ]160. هل يتعين الماء لإزالة النجاسة ؟ لا يتعين الماء لإزالة النجاسة ، فمتى زالت النجاسة بأي مزيل فقد زال حكمها ؛ لأن الاستنجاء عبادة معقولة المعنى ، والتعبد فيها بالإزالة لا بالمزيل ، فلم يتعين الماء 161. تكرار الغسل في إزالة النجاسة والنجاسة لا يشترط في إزالتها عدد معين ، وإنما يغسلها حتى تذهب عينها ، فإذا ذهبت فقد زال حكمها 162. حكم بقاء لون أو رائحة النجاسة بعد التطهير وإذا غسل المحل المتنجس ، فإن بقي طعم النجاسة فهو ما زال نجساا ؛ لأن بقاء الطعم يدل على بقاء جزء من النجاسة ، وأما إن بقي اللون أو الرائحة أو هما معاا ، فلا يضر بقاء أحدهما أو بقاؤهما معاا إذا شق إزالتهما ؛ وذلك أن الله سبحانه وتعالى أمر بتطهير النجاسات بالماء وحده ، كما في غسل دم الحيض ، ومعلوم أن الماء وحده ليس من شأنه إزالة أثر النجاسة ، فلو كانت إزالة الأثر مشترطة لأرشد الشارع إلى مطهر آخر 163. حكم إضافة مطهر مع الماء لإزالة اللون أو الرائحة 159 أحكام الطهارة ، ج6 ص401 :410 . 160 أحكام الطهارة ، ج6 ص411 :414 . 161 أحكام الطهارة ، ج6 ص415 :418 . 162 أحكام الطهارة ، ج6 ص419 :420 . 163 أحكام الطهارة ، ج6 ص421 :423 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠٠

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 100 ويستحب الاستعانة بغير الماء في إزالة لون ورائحة النجاسة إذا لم يذهب بالماء ؛ فعن أم قيس بنت محصن  قالت : سألت النبي  عن دم الحيض يكون في الثوب قال حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر 363 ] 164. حكم عصر الثياب النجسة عند غسل النجاسة ولا يشترط عصر الأشياء التي تتشرب النجاسة كالثياب ونحوها ؛ لأنه لم يقم دليل على أن غسالة النجاسة نجسة ، وإذا انفصل الماء عن المحل ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور، وإذا كان ذلك كذلك لم يكن إخراج الغسالة إخراجاا للنجاسة حتى يجب إخراجه بالعصر 165. حكم الحت والقرص وزوال عين النجاسة إن توقف على الحت، ولم يذهب بالغسل فإنه واجب لا لذاته، وإنما لأن إزالة النجاسة واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وإن زال عين النجاسة بمجرد مرور الماء على الثوب فقد حصل المطلوب فبالتالي لا يجب الحت 166. كيفية تطهير المذي ويجب غسل موضع الحشفة فقط ؛ فعن علي بن أبي طالب  قال : كنته رجلاا مَذَاءا، وكنته أستَحميه نم َ أ لَ َ أسأ النبيَ  لمكانه منَتهه اب ، مَرمته َ فأ المهقمدَادَ بمنَ سموَده َ الأ فسألهَ، فقال : يَغمسهله ذَكَرَ ه ، ه ويتوضَأ . [303 ] ،وعن ابن عباس  قال : من المذي والودي الوضوءه ، يغسل حشفته [ . ه ويتوضأ610 ]ويجزئ الاستجمار من المذي ؛ قياساا على البول 167. حكم غسالة النجاسة 164 أحكام الطهارة ، ج6 ص428 :432 . 165 أحكام الطهارة ، ج6 ص433 :436 . 166 أحكام الطهارة ، ج6 ص437 :438 . 167 أحكام الطهارة ، ج6 ص439 :441 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠١

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 101 إذا انفصل الماء عن المحل ، فإن تغير بالنجاسة، فهو نجس بالإجماع ، وإن كان الماء المنفصل لم يتغير فهو طاهر ؛ لأنه باق على أصل خلقته 168. في تطهير المذي يصيب الثوب والمذي يجب غسله، سواءا كان على الثوب أو على البدن، ويكفي في غسله كف من ماء؛ لأن المذي عدة يكون يسيراا، فيكفيه الماء اليسير ، فعن علي  قالكنته رجلاا مَذَاءا، وكنته أستَحميه لَ النبيَ َ نم أسأ َ أ  . ه سموَده فسألهَ، فقال : يَغمسهله ذَكَرَه ، ويتوضَأ َ مَرمته المهقمدَادَ بمنَ الأ َ منَتهه ، فأ لمكانه اب [ صحيح مسلم 303 ]والثوب مقيس على البدن، فإذا كان البدن يجب غسل المذي منه، فكذلك يجب في الثوب، والله أعلم 169. تطهير الأشياء الصقيلة كالسيف والمرآة والسكين بالمسح والأشياء الصقيلة تطهر بالمسح ؛ لأ ن الأجسام الصقيلة ليس فيها مسام فلا تدخلها النجاسة، فإذا مسحت رجعت كما كانت قبل إصابتها للنجاسة، وهذا هو المطلوب في الطهارة 170. التطهير بالدلك والدلك يطهر مطلقاا، في الرطب واليابس، في نعل المرأة وفي ذيلها ؛ فعن امرأة من بني عبد الأشهل قالت : قلته يا رسولَ اللهه إنَ لنا طريقاا إلى المسجده مهنتهنةٌ فكيف نفعله إذا مهطهرمنا قال أليس بعدها طريقٌ هي أطيبه منها قالت قلته بلى قال فهذه بهذهه [ .384 ] وغسل الثوب كل وقت فيه حرج ومشقة، ربما كانت فوق مشقة غسل الخف، فإن الخف يغسله وينزعه وينشف، والثوب إن تركه عليه مبلولا فمشقة إلى مشقة، وإن نزعه فليس كل أحد يجد ثوباا آخر يلبسه171. التطهير بالجفاف 168 أحكام الطهارة ، ج6 ص442 :443 . 169 أحكام الطهارة ، ج6 ص465 :469 . 170 أحكام الطهارة ، ج6 ص470 :472 . 171 أحكام الطهارة ، ج6 ص479 :485 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠٢

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 102 وإذا أصابت النجاسة أرضاا ، فتركت حتى جفت ، إما بفعل الشمس أو بفعل الري ح أو بغيرهما ، فذهبت عين النجاسة ولونها وريحها ، فقد طهرت ؛ فعن عبد الله بن عمر قال: كانته الكلابه تَبوله ، وتهقمبهله وتهدمبهره في المسجده ، في زمانه رسوله اللهه  َرهشُّونَ شيئاا من ذلكَ ، فلم يكونوا ي . [174 ] 172. التطهير بالاستحالة والاس تحالة مطهرة ، بأن تتحول العين النجسة إلى عين أخرى ، سواءا بفعل آدمي ، أو بمرور الوقت ، أو بغيرهما ؛ فعن أنس بن مالك  قال : أمر رسول الله  ببناءه المسجدَ ، وكانت فيه قبوره المشركين ، وكانت فيه خربٌ ، وكان فيه نُلٌ ، فأمر رسوله اللهه  بقبوره المشركين فنهبشتم ، وبالخربه فسويتم ، وبالنخله فقطع [ .3932 ] :وقد نَبَشَ ا  قبور المشرك من موضع مسجده ، ولم ينقل التراب . انتهى 173. تطهالماء المتغير بالنجاسة والماء لا ينجس وإنما يتنجس ، فنجاسته نجاسة مجاورة ، وكل ماء زال تغيره بنفسه فقد عد طهوراا ؛ لأن الحكم بالنجاسة إنما هو لأجل التغير بالنجاسة ، وقد زالت النجاسة ، والحكم يدور مع علته وجوداا وعدماا . والماء إذا زال تغيره بإضافة ماء عليه طهر ، سواءا كان المضاف قليلاا أم كثيراا ، وسواءا كان طهوراا أم نجساا ، ما دام أنه قد زال تغيره بعد الإضافة ؛ لأن الحكم عليه بالنجاسة إنما كان من أجل تغيره بالنجاسة ، وقد زال ، فيرجع إلى أصله ، وهو أن الماء طهور . وماء المجاري إذا نقي ولم يبق للنجاسة أثر في طعمه ولا في لونه ولا في ريحه ، صار طهوراا ؛ للعلة السابقة . 172 أحكام الطهارة ، ج6 ص486 :487 . 173 أحكام الطهارة ، ج6 ص490 :497 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠٣

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 103 وإذا أضيفالتراب أو الطين إلى الماء النجس ، فإذا زالت النجاسة طهر مطلقاا، سواءا كان الماء كدراا بما ألقي فيه، أو كان صافياا ؛ لأن بقاء النجاسة سبب في الحكم للماء بالنجاسة، وذهابها بأي طريقة كانت سبب بالحكم له بالطهارة، وأن النجاسة تزال بأي مزيل كان. ونزح النجاسة من البئر أو نزح بعض مائه حتى يزول التغير ، فإنه بذلك يطهر ماء البئر ؛ لأن الماء ينجس بالتغير ويطهر بزوال ذلك، فإذا زالت النجاسة، فلم يبق لُا أثر من طعم أو لون أو رائحة فقد طهر الماء 174. كيفية تطهير الأرض المتنجسة وإذا أصابت أرض نجاسة ف يكفي صب الماء على النجاسة حتى تتحلل، وتستهلك في الماء، ويغلب عليها، ويذهب عينها وطعمها ولونها وريحها ؛ لأن النجاسة عين خبيثة متى زالت زال حكمها 175. كيفية التطهير من ولوغ الكلب ويندب غسل الإناء من ولوغ الكلب سبع مرات، مع التتريب، كما يندب إراقة الماء الذي في الإناء دون الأحواض ، ولا يراق الطعام الذي ولغ فيه الكلب ؛ فعن أبي هريرة  قال : قال رسول ا  :ولاهنَ بالترُّابه ه َغ فيه الكلبه ، أن يغسهلَه سبعَ مرَات . أ طَهوره إناءه أحدهكم ، إذا ول [ . مسلم279 ]ولقد ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب غسل الإناء من ولوغ الكلب سبع مرات، مع التتريب، وهو الأحوط . ولقد بين الأطباء الس في استعمال التراب دون غيره ، وهو أن فيروس الكلب دقيق ومتناه في الصغر، ومن المعروف أنه كلما صغر حجم الميكروب كلما زادت فعالية سطحه للتعلق بجدار الإناء و التصاقه به، و لعاب الكلب المحتوي على الفيروس يكون على هيئة شريط لعابي سائل، ودور التراب هنا هو امتصاص الميكروب -بالالتصاق السطحي- من الإناء على سطح دقائقه. 174 أحكام الطهارة ، ج6 ص498 :521 . 175 أحكام الطهارة ، ج6 ص526 :531 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠٤

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 104 وقد ثبت علمياا أن التراب يحتوي على مادتين قاتلتين للجراثيم، حيث أثبت العلم الحديث أن التراب يحتوي على مادتين (تتراكسلين) و (التتاراليت) و تستعملان في عم ليات التعقيم ضد بعض الجراثيم 176. استخدام الصابون والأشنان بدلاً من التراب ويقوم الأشنان والصابون وغيرهما من المنظفات مقام التراب ؛ لأنه إذا كان يجوز الاستجمار بكل جامد مزيل، مع أن النص إنما ورد في الحجارة، فكذلك هنا 177. تعفير الإناء بتراب نجس ولا يشترط أن يكون التراب طاهراا في تطهير الإناء من ولوغ الكلب ؛ لأن التراب النجس ممكن أن يطهر المحل إذا أتبع بالماء، ولم يكن التراب هو الغسلة الأخيرة 178. كيفية الطهارة من بول الكلب ورجيعه والتسبيع خاص بالولوغ فقط ؛ لأن الأصل في النجاسات أن تغسل حتى تذهب عين النجاسة، لا فرق في ذلك بين الدم والبول النجس وغيرها من النجاسات، وورد في النص النبوي وجوب التسبيع والتتريب من ولوغ الكلب خاصة، وما كان ربك نسياا، فلما خص الولوغ بهذه الأحكام دون سائر النجاسات، دل على اختصاصه بذلك، وقد يكون في الريق معنى لا يوجد في البول والدم وغيرهما، والله أعلم 179. الغسلة الثامنة لا تقوم مقام التراب وإذا اقتصر على الماء، وغسله ثماني مرات، فلا تكفي الغسلة الثامنة عن التراب ؛ لأن الماء قد نظف المحل فيما يختص بالماء، وبقي معنى لا يذهب إلا بالتراب، وكأن التراب بمثابة التعقيم والوقاية من أمراض قد تكون موجودة في الإناء لا يذهب بها الماء، وبالتالي إذا لم يوجد التراب فلا 176 أحكام الطهارة ، ج6 ص532 :544 . ولوغ الكلب في الإناء ، إعداد/ قسطاس إبرا هيم النعيم . 177 أحكام الطهارة ، ج6 ص545 :547 . 178 أحكام الطهارة ، ج6 ص548 :550 . 179 أحكام الطهارة ، ج6 ص551 :552 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠٥

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 105 داعي لتكرار الماء، وإنما الانتظار ح يتوفر التراب أو بعض المنظفات ، وإن اضطر إلى استعمال الإناء فلا حرج فيه لسقوط التراب لتعذره 180. صفة التطهير بالتراب والأمر في هذا واسع، فإن غسل الإناء بالتراب وحده فليدلك الإنا ء بالتراب حتى يكون أقوى في التطهير، وإن خلطه بالماء أجزأ كذلك ؛ فقد استدل بقوله  في الحديث( أولاهن بالتراب ) ، فالباء للمصاحبة أو للإلصاق، أي مصحوباا بالتراب، وكذلك استدل بحديث عبد الله بن مغفل ( وعفروه الثامنة بالتراب ) ،1298 ]دليلعلى أنه يكفي التعفير بالتراب دون أن يكون مصحوباا بالماء، حيث جعل التراب مستقلا عن الماء 181. كيفية التطهير من نجاسة الخنزير ولا فرق بين نجاسة الخنزير وبين غيره من النجاسات ؛ لأنه لا يوجد نص من الشارع يوجب التسبيع والتتريب في نجاسة الخنزير 182. الطهارةهي من حاجة الإنسان الطبيعية ومن كمال هذه الشريعة أن ربطت الأمور الجبلية بأنواع من العبادات ، فالناظر في الآداب الإسلامية ، ومنها آداب الاستنجاء يلحظ كمال هذه الشريعة وشمولُا ، بحيث جعلت المسلم في كل أحواله مرتبطاا بعبادة الله سبحانه وتعالى ، فالبول والغائط من الأمور الجبلية ، ولكن الشارع فتح لعباده في هذا الأمر أبواباا من العبادات ، ولولا ذلك لكان التقرب بها بدعة 183. التعريف اللغوي للاستنجاء والاستجمار والاستبراء والاستنقاء تعريف الاستنجاء: من نجا ينجو نجواا. يقال: نجا الشجرة ينجوها نجواا: إذا قطعها من أصولُا. قال شمر: وأرى الاستنجاء في الوضوء من هذا لقطعه العذرة بالماء. 180 أحكام الطهارة ، ج6 ص553 :555 . 181 أحكام الطهارة ، ج6 ص556 :557 . 182 أحكام الطهارة ، ج6 ص558 :560 . 183 أحكام الطهارة ، ج7 ص2 :3 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠٦

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 106 والنجو: ما يخرج من البطن من ريح أو غائط واستنجى: مسح موضع النجو أو غسله . وقدم المسح على الغسل ؛ لأنه هو المعروف في بدء الإسلام ، وإنما التطهر بالماء زيادة على أصل الحاجة . والاستجمار : مأخوذ من الجمار : وهي الصغار من الأحجار ، جمع جمرة . واستجمر: أي استنجى بالجمار: وهي الأحجار الصغار . والاستطابة : تطلق كناية على الاستنجاء . وسم بها من الطيب ؛ لأنه يطيب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء : أي يطهره . والاستبراء في اللغة : طلب البراءة . والاستبر اء في الطهارة : طلب البراءة من البول : وهو أن يستفرغ بقية البول ، وينقي موضعه ومجراه حتى يبرئهما منه . والاستنقاء: طلب النقاوة، وهي النظافة، ونقاه: أي نظفه. ومنه تنقيته من البول والغائط . والمعنى الاصطلاحي لُذه الألفاظ، لا يخرج عن المعنى اللغوي 184. حكم استنجاء والاستنجاء واجب ؛ فعن أم المؤمنين عئشة قالت : جاءتم فاطهمةه بنته أبي حهبَيمش إلى النبيِّ سمتَحَاضه فلا أطههره ، أفأدَعه الصلاةَ ؟ فقال رسوله اللهه ه فقالتم : يا رسولَ اللهه ، إني امرأةٌ أ : لا ، إنما ذلك عهرمقٌ ، وليسَ بحهَيمض ، فإذا أقبَلتم حَيمضَتهكه فَدَعيه الصلاةَ ، وإذا أدمبَرَتم فاغسلي عنمكه الدَمَ ثم صلي[ .228 ]ومعلوم أن البول والغائط نجسان بالإجماع، وقد كلف الإنسان بإزالة النجاسة عند فعل عبادة تشترط لُا الطهارة، ومنها حديث أسماء في غسل دم الحيض 185. 184 أحكام الطهارة ، ج7 ص11 :14 . 185 أحكام الطهارة ، ج7 ص15 :24 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠٧

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 107 هل الاستنجاء على الفور أم على التراخي؟ وإزالة النجاسة لا يجب على الفور ، بل يجوز تأخيره حتى يريد الصلاة ، ويستحب تعجيله ؛ فعن عبد الله بن عمر قال : كانته الكلابه تَبوله ، وتهقمبهله وتهدمبهره في المسجده، في زمانه رسوله اللهه َرهشُّونَ شيئاا من ذلكَ . ، فلم يكونوا ي [خاري174 ]،والدليل على استحباب تعجيل إزالة النجاسة ؛ فعن أنس بن مالك قال : أنَ النبيَ اا يَبوله في المسجده ، فقال : رأى أعرابي ( دَعوه ) ، حتى إذا فرَغ ، دَع بماء فصَبَه عليه . [219 ] 186. حكمالعاجز عن الاستنجاء وإذا عجز الإنسان عن الاستنجاء ووجد من ينجيه فيجب عليه ذلك ؛ لأن هذا المريض مكلف بأداء الصلاة ، والصلاة يجب لُا الطهارة متى كان مقتدراا بنفسه أو بغيره 187. آداب تتعلق بقضاء الحاجة والتسمية ليست مشروعة عند الدخول إلى الخلاء ؛ لعدم ثوبت الأدلة في ذلك . ويستحب أن يقول قبل دخول الخلاء الدعء الوارد ؛ فعن أنس بن مالك قال : كان النبيُّ عهوذه بك مهن الخهبمثه والخبائثه . َ إذا دخَلَ الخَلاءَ قال : اللهم إني أ [142 ] قالالإمام الخطابي : الخه بهثه بضم الباء : جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم . وقال أبو عهبَيمد : الخهبمثه بسكون الباء : الشرَُّ . والخبائث : الشياطين . ويشرع في البنيان وفي الصحراء ، لكن إن كان المكان معداا لقضاء الحاجة قال الذكر قبل دخوله المكان ، وإن كان في الصحراء قال الذكر قبل أن يشمر ثوبه ؛ والدليل على أن هذا الذكر ليس خاصا ا في البنيان حديث أنس بن مالك السابق . 186 أحكام الطهارة ، ج7 ص26 :27 . 187 أحكام الطهارة ، ج7 ص28 :32 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠٨

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 108 فالخلاء: هو الموضع الذي يخلو الإنسان بنفسه لقضاء الحاجة، ولا يشترط أن يكون معداا لقضاء الحاجة، كما أطلق الغائط على المكان المنخفض من الأرض، في قوله : إذا أتيتم الغائط. وجاء في العين: الخلاء ممدود: البراز: وهو اسم للفضاء الواسع يكنى به عن قضاء الغائط كما يكنى عنه بالخلاء. وإذا دخل الخلاء بطفل لقضاء حاجة الطفل فيشرع له أن يقول على وجه النيابة عن الطفل وعن نفسه ، اللهم إنا نعوذ بك من الخبث والخبائث ؛ لأن التعوذ يكون من أجل قضاء الحاجة وكشف العورة ودخول هذه الحشوش المحتضرة، التي تكثر فيها الشياطين، فيتعوذ له وللطفل ، فعن عبد الله بن عباس قال : كان النبيُّ يعوذه الحسنَ والحسينَ ، ويقوله : ( إنَ أباكما كان يعوذه بها إسماعيلَ وإسحاقَ : أعوذه بكلماته اللهه التامةه ، من كلِّ شيطان وهامَة ، ومن كلِّ عين لامَة ) . [ صحيح البخاري3371 ] والأولى أن يلبس الحذاء ليقي رجله من النجاسة ، فإذا دخل حافياا فقد تتنجس رجلاه ؛ لأن المحل قد يكون غير طاهر ، فقد يدخله الصغير الذي لا يتوقى عن نشر النجاسة في الأرض . واستحب الفقهاء تقديم الرجل اليسى عند دخول الخلاء، وتقديم الرجل اليم نى عند الخروج ؛ لأن ما كان ظاهراا أنه من باب التكريم ، فتقدم فيه اليمنى ، وما كان ظاهراا أنه من باب الأذى ، فتقدم فيه اليسى ، وما لا يمكن إلحاقه في أحد منهما ، فالأصل فيه اليمين ، فعن أم المؤمنين عئشة قالت : كان النبيُّ هه التيَمُّنه في تَنَعُّ هعجهب ي لهه وترجُّلهه وطههورهه ، وفي شأنهه كلِّه . [ صحيح البخاري168 ] ولا يشرعالاعتماد على الرجل اليسى حال قضاء الحاجة ؛ لعدم ورود دليل في ذلك . ويكره أن يذكر الله داخل الخلاء ؛ فعن ابن عباس قال : يكره أن يذكر الله على حالتين ، الرجل على خلائه ، والرجل يوا قع امرأته ، لأنه ذو الجلال والاكرام يجل على ذلك السنَ لابن المنذر / ج1 ص340 ]وذهب بعضالعلماء إلى جواز ذكر الله داخل الخلاء ،كأن يجيب المؤذن، أو يحمد الله إذا عطس ، ولو كان على حاجته ؛ لأنه لا دليل صحيح صريح يمنع من ذكر الله حال قضاء الحاجة ، وقد سئل ابن سيرين عن الرجل يعطس في الخلاء ؟ قال : لا أعلم باساا ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠٩

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 109 الأوسط في السنَ لابن المنذر / ج 1 ص341 ] والأحوط كما ذكر الإمام أبو بكر ابن المنذر النيسابوري : الوقوف عن ذكر الله في هذه المواطن أحب إلي تعظيماا لله ، والأخبار دالة على ذلك ، ولا أؤثم من ذكر الله في هذه الأحوال 1 ص342 ] والكلام في الخلاء مباح ؛ لعدم ورود دليل يمنع من ذلك . والبَ ث في الخلاء فوق الحاجة مباح ؛ لعدم ورود دليل يحرم ذلك . ويستحب تغطية الرأس حال قضاء الحاجة ؛ فعن عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق قال وهو يخطب الناس : يا معشر المسلمين استحيوا من الله ؛ فوالذي نفسي بيده إني لأظلُّ حين أذهب إلى الغائط في الفضاء مهغطّي رأس استحياءا من ر1133 ] ولا يبعد أن يكون الباعث على ذلك هو العرف، وليس النص الشرعي ؛ فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( بينما أيوبه يغتسله عهرياناا ، خرَ عليه رهجله جراد من ذهب ، فجعل يحهثيه في ثوبهه ، فنادى ربُّه : غنَيتهك عما ترى ؟ قال : بلى يا ربِّ ، ولكن لا غهنى بي عن بركتهك َ يا أيوبه ، ألم أكن أ [ .) البخاري7493 ]رأس ولا يشرع سلت الذكر عند الفراغ من البول، ويسميه بعض الفقهاء الاستبراء: أي طلب البراءة من البول وذلك باستخراج ما في المخرج منه، وهو خاص بالبول دون الغائط ؛ وذلك لعدم ورود دليل في ذلك . ولا يشرع نتر الذكر عند البول ؛ لعدم ورود دليل في ذلك ، والنَترم : الجذب بجفاء، واستنتر الرجل بوله: اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء . ويستحب قول الذكر الوارد بعد الخروج من الخلاء ؛ فعن أم المؤمنين عئشة أنّ النبيَ كان إذا خرج من الغائط قال غفرانك [ .30 ] ولم يصح ذكر بعد قضاء الحاجة إلا قول غفرانك . ومناسبة طلب المغفرة بعد قضاء الحاجة ، هو أنه بذهاب الأذى الحسي ، تذكر للأذى المعنوي : وهو الذنوب ، فيسأل الله المغفرة . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١٠

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 110 ويستحب له أن يدلك يده في الأرض أو بغيرها من المطهرات بعد غسل دبره لقطع الرائحة عنها وما علق بها من أذى ؛ فعن ميمونة بنت الحارث زوج النبي قالت : أدنيمته لرسوله اللهه غَسملَه مهن الجنابةه ، فغَسَلَ كفَيمه مرتين أو ثلاثاا ، ثم أدخلَ يدَه في الإناءه ، ثم أفرغَ به على فرَجهه ، َه بشمالهه ، ثم ضربَ بشمالهه الأرضَ ، فدلَكَها دلكاا شديداا وغسل [ .317 ] ولا بأس بالبول ق ائماا إن أمن من الناظر ؛ فعن حذيفة بن اليمان قال: أتى النبيُّ سهباطَةَ قوم ، فبال قائماا ، ثم دَع بماء ، فجئتهه بماء فتوضَأ . [224 ] وأما الأمن من التلوث فليس بشرط ؛ لأن التلوث بالنجاسة ليس محرماا ، وإنما يجب عليه أن يتخلى من النجاسة عند إرادة العبادة التي من واجبها الطهارة كالصلاة . والأولى أن يتأكد من وجود الماء أو الحجارة أو ما يقوم مقامهما قبل قضاء الحاجة ؛ لأنه إذا لم يعد الأحجار أو الماء، وتحرك لتحصيل المزيل ربما انتشرت النجاسة فلا يكفيه إلا الماء، وربما تلوثت ثيابه بالنجاسة، فكان الأفضل أن يعدها قبل جلوسه ليزيلها مباشرة . ويستحب تنزيه ما فيه ذكر الله عن الدخول به إلى الحمام - مكان قضاء الحاجة - فإن احتاج إلى الدخول به ستره و دخل به . والدخول بالمصحف إلى المرحاض والأماكن القذرة حرام ؛ لأن ذلك ينافي احترام كلام الله سبحانه و تعالى ، إلا إذا خاف أن يسق لو وضعه خارج المرحاض ، أما أشرطة القرآن فليست كالمصاحف ؛ لأن الأشرطة ليس فيها كتابة ، غاية ما هنالك أن ذبذبات معينة موجودة في الشريط إذا مرت بالجهاز المعين ظهر الصوت ، فلذلك يدخل بها ولا إشكال في ذلك 188. آداب قضاء الحاجة المتعلقة بالمكان والأولى أن يطلب لبوله موضعاا رخواا ؛ حتى لا يرتد عليه رشاش من بوله ، ولم يثبت في ذلك دليل . 188 أحكام الطهارة ، ج7 ص33 :129 . المغني ، لابن قدامة ، ج1 ، ص229 . موقع الإسلام سؤال وجواب ، سؤال رقم 121141 ، ورقم42061 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١١

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 111 ويندب لقاضي الحاجة إذا كان في الفضاء التباعد عن الناس ؛ فعن المغيرة بن شعبة قال : كنته مع النبيِّ َ. فأخذتهها، فا ه، خذه الإداوَة في سفر ، فقال: يا مغيرة نطلق رسوله اللهه حتى توارى عني، فقضى حاجتَه [ .363 ] والتواري عن الناس لقضاء الحاجة إن كان لستر البدن فهو مستحب ؛ فن عبد الله بن جعفر قال : أرمدَفَني رسوله اللهه حدِّثه به أحداا من الناسه ه ذات يوم خلفَه فأسرَ إلىَ حديثاا لا أ ، وكان أحبَ ما استترَ به رسوله اللهه لحاجتهه ، هدفٌ أو حائهشه نُل . قال ابنه أسماءَ في حديثه : يعني حائطه نُل . [342 ] أماالتواري عن الناس عند قضاء الحاجة لستر العورة فهو واجب ؛ لقول الله : قُل بۡصَٰرِهِمۡ َ ِلۡمُؤۡمِنِيَ يَغُضُّواْ مِنۡ أ ل زۡكََٰ لَهُمْۡۚ إِنَّ َ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمْۡۚ ذَٰلِكَ أ ٱللََّّ َصۡنَعُونَ خَبِيُُۢ بِمَا ي . [ / 30 ] وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : ( لا ينظره الرجله إلى عورةه الرجله . ولا المرأةه إلى عورةه المرأةه . ولا يهفضيه الرجله إلى الرجله هفضيه المرأةه إلى المرأةه في الثوبه في ثوب واحد . ولا ت الواحده ) . [338 ] وقال الإمام النووي : ستر العورة عن العيون واجب بالإجماع . وستر السوأة عن الناس مستقر في الفطر ، وإنما سميت العورة سوأة ؛ لأنه يسوء صاحبها انكشافها . واستحب الفقهاء أن لا يرفع ثوبه قبل الدنو من الأرض ؛ قال الإمام النووي : هذا الأدب مستحب بالاتفاق . وإذا لم يتمكن الإنسان من قضاء الحاجة إلا بالنظر إليه، فعل ذلك بعد أن يأمرهم بكف أبصارهم، وبالإنكار عليهم إن لم يفعلوا ؛ لأن كشف العورة محرم لغيره ، فتبيحه مجرد الحاجة ، وهو هنا مضطر إلى كشفها . وأما الاستنجاء وإن كان لا يجب عليه فعله مع النظر إليه ؛ لأن إزالة ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١٢

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 112 النجاسة ليست واجبة على الفور، إلا أنه يجوز له الاستنجاء مع النظر إليه ؛ لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، وما دام قد كشف عورته لقضاء الحاجة فليقطع النجاسة قبل سترها 189. استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط ويكره استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة ، في الصحراء والبنيان ؛ فعن أبي أيوب الأنصاري أن النبيَ تَيتهم الغائهطَ ، فلا تستقبلوا القبلةَ ولا تَستدبهروها ، َ قال: إذا أ ولكن شرَِّقوا أو غَرِّبوا مَ ، فوجدنا مراحيضَ بهنيتم قهبَلَ القبلةه ، فَنَنمحَرهفه م . قال أبو أيوبَ : فقدمنا الشَأ ، ونستغفره اللهَ تعالى . [394 ] عبد الله بن عمر قال : ارتَقَيمته فوقَ ظهره بيته حفصةَ لبعضه حاجتي ، فرأيته رسولَ اللهه يَقمضي مه . م َه ، مهسمتَدبهرَ القبلةه ، مستقبلَ الشَأ حاجت [148 ] ووز الاستنجاء مستقبل القبلة ، لعدم وجود الدليل المقتضي للتحريم ، أو الكراهة . والأولى عدم استقبال الريح ؛ لأنه قد يتلوث بالنجاسة بأن يرتد عليه بوله . ويجوز استقبال النيرين ( الشمس والقمر ) عند قضاء الحاجة ؛ لعدم ورود دليل ينهى عن ذلك 190. حكم البول في الطريق والظل النافع وتحت شجرة مثمرة ويحرم البول في الطريق والظل النافع ؛ فعن أبي هريرة أن رسول الله قال : اتقوا اللعانينه . قالوا : وما اللعانانه يا رسولَ اللهه ؟ قال : الذي يتخلى في طريقه الناسه أو في ظلههم [ . مسلم269 ]ومعنى قو : ( اتقوا اللاعنين ) ، يحتمل أن يكون المعنى : أي الملعون فاعلهما . فيكون المراد من اسم الفاعل اسم المفعول . ويحتمل أن يكون المعنى : أي الجالبين للعن ، أي الباعثين للناس عليه ، فإنه سبب للعن من فعله في هذه المواضع ، وهذا المعنى يرجع إلى الأول ؛ لأن المسلمين لا يلعنون ولا ينبغي لُم أن يلعنوا أحداا إلا لشخص مستحق للعن ، ولو كان غير مستحق 189 أحكام الطهارة ، ج7 ص130 :155 . 190 أحكام الطهارة ، ج7 ص156 :188 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١٣