المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب الطهارة

قصي بن عبد الحكيم العامر

صفحة ٥ من ١٢

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 65 الفرض الثاني: النية ، وذلك بأن ينوي رفع الحدث ، أو ينوي استباحة ما تشترط له الطهارة من صلاة ونحوها ، وقد سبق الكلام على النية في شروط الوضوء . الفرض الثالث: تعميم جميع البدن بالغسل ؛ اتفق الفقهاء على أن تعميم الجسد كله بالماء فرض من فروض الغسل ، قال الله  : وَلََ جُنُبًا إِلََّ عََبِرِي سَبِيلٍ حَتََّّٰ تَغۡتَسِلُواْ [ . / 43] و يجب غسل داخل فرج المرأة مطلقاا بكراا كانت أو ثيباا ، وكذلك لا يجب غسل داخل العينين ؛ لعدم ورود دليل في ذلك ، ولأنهما من الباطن الذي لم نؤمر بغسله . ويجب غسل السة ولو كانت غائرة ؛ لأنها من البدن الظاهر 79. في نقض المرأة رأسها في غسل الحيض ولا يجب على المرأة نقض رأسها في حيض أو جنابة ؛ فقد بلغ أم المؤمنين عئشةَ أن عبداللهه بنَ عمر و يأمره النساءَ ، إذا اغتسلن ، أن ينقضمنَ رؤوسَهن . فقالت : يا عجباا لابن عمر و هذا ! يأمره النساءَ ، إذا اغتسلن ، أن ينقهضنَ رهؤوسههن . أفلا يأمرهههن أن يحلقنَ رؤوسَههن ! لقد كنته أغتسله أنا ورسوله اللهه من إناء واحد ، ولا أزيده على أن أفرغَ على رأس ثلاثَ إفراغات . [ مسلم331 ]والحديث لم يتعرض لغسل الجنابة، بل للغسل، فهو مطلق يشمل كل غسل، فهي أنكرت عليه كونه يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، لو كان هناك فرق بين غسل وغسل لبينته 80. في غسل المسترسل من الشعر لا يجب غسل باطن الضفائر ولا المسترسل من الشعر ؛ فعن أم المؤمنين أم سلمة قالت : يا رسولَ اللهه ، شهدُّ ضَفمرَ رأس . فأنقهضهه لغهسله الجنابةه ؟ قال : َ إني امرأةٌ أ ( لا إنما يكفيكه أن تحَثي َيات . ثم تهفيضينَ عليك الماءَ فتطههرينَ على رأسكه ثلاثَ حَث [ . )330 ]أم سلمة أخبرت رسول الله أنها تشد ضفر رأسها، فلم يأمرها بنقض ضفرها، ولو وجب غسل باطن الشعر، لوجب نقضه ليعلم أن الماء قد وصل إليه، ولما كفاه ثلاث حثيات ، قال الإمام ابن قدامة : 79 أحكام الطهارة ، ج4 ص516 :524 . 80 أحكام الطهارة ، ج8 ص318 :326 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٦

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 66 ومثل هذا لا يبل الشعر المشدود ضفره في العادة ، ولأنه لو وجب بله لوجب نقضه ، ليعلم أن الغسل قد أتى عيه . انتهى كلامه ولو كان واجباا لقال : ( أن تحثي على شعرك ) بدلا من قوله : ( على رأسك ) ، وذهب بعض العلماء إلى أن غسل الشعر المسترسل واجب وهو الأحوط 81. اغتسال الحائض بماء وسدر ويستحب للحائض أن تضع مع الماء الذي تغتسل به السدر ، أو ما يقوم مقامه من صابون وغيره ، وهذا للحائض والنفساء خاصة ؛ فعن أم المؤمنين عئشة قالت : إن أسماءَ سألت النبيَ عن غهسله المحيضه ؟ فقال : ( تأخذه َطَهره فتهحسنه الطُّهورَ إحداكهن ماءَها وسدرتَها فَت ، ثم تصبه هكههه دلكاا شديداا حتي تبلهغَ شهؤونَ رأسهها على رأسهها فتَدمل ، ثم تصبُّ عليها الماءَ ، ثم تأخذه فهرمصَةا مهمَسَكةا فتطهَره بها ) ، فقالت أسماءه : وكيف تطهَره بها ؟ فقال: ( سبحان الله ! تطَهرين بها ) فقالت عئشةه : ( كأنها تخفي ذلك ) تتبَعين أثرَ الدمه . وسألته عن غهسله الجنابةه؟ فقال : ( تأخذه ماءا فتطهَره ، فتحسنه الطُّهورَ . أو تهبلغه هكههه . حتى تبلهغَ شؤونه رأسهها ثم تهفيضه الطُّهورَ . ثم تصبُّ على رأسها فتدل عليها الماءَ ) . فقالت عئشةه : نهعممَ النساءه نساءه الأنصاره ! لم يكن يمنعهن الحياءه أن يتفقهن في الدينه . وفي رواية : قال: ( سبحان الله ! تطهَري بها ) واستَترََ . [ /332 ]السدر تستعمله غسل بدنها 82. استخدم المسك للحائض والنفساء ويستحب للحائض أن تأخذ شيئاا من مسك فتجعله في قطنة أو خرقة أو نحوها وتدخلها في فرجها بعد اغتسالُا ومثلها النفساء ؛ فعن أم المؤمنين عئشة أن امرأةا سألت النبي عن غهسلهها مهنَ المَحيضه . َغتَسهله ، قال فأمرها كيف ت : ( خهذي فهرصَةا مهن مَسك . فتَطَّهري بها ) قالت : كيف أتَطَهَره ؟ قال : ( تَطَهَري بها ) قالت : كيف ؟ قال : ( سهبحانَ اللَّه ، تَطَهَري ) َبَذتهها إليَ ، فاجت َتَبَعي بها أثَرَ الدَمه. فقلته : ت [314 ]اقصود به تطييب المحل، وأنها تستعمل بعد الغسل ، وهو مستحب للزوجة وغيرها، والبكر والثيب ، وقول النبي : ( خذي فرصة ممسكة فتطهري بها ) ، وفي رواية: ( توضئي بها ) يدل على أن المراد به التنظيف والتطيب والتطهير. ولذلك سماه تطهيراا وتوضئاا، والمراد الوضوء اللغوي الذي هو النظافة. وإن لم تجد المسك ، استخدمت ما يقوم مقامه في دفع الرائحة. 81 أحكام الطهارة ، ج8 ص327 :336 . المغني للإمام ابن قدامة ، ج 1 ، ص302 . 82 أحكام الطهارة ، ج8 ص357 :358 ، ص365 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٧

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 67 وقالالإمام ابن رجب : كذلك قول عئشة : ( تتبعي به مجاري الدم ) إشارة إلى إدخاله الفرج. واستحب بعض الشافعية استعمال الطيب في كل ما أصابه دم الحيض من الجسد أيضاا ؛ لأن المقصود قطع رائحة الدم حيث كان 83. استخدام الطيب للحائض الحادة عند الغسل ويجوز للمرأة الحادة إذا اغتسلت من الحيض أن تطهر فرجها بالطيب ؛ فعن أم عطية نسيبة الأنصارية قالت : كنَا نهنمهى أن نحههدَ على مَيِّت فوقَ ثلاث ، إلاَ على زوج ؛ أربعةَ أشههر وعَشرماا، وَلا نَ َسَ ثوباا مَصمبوغاا إلاَ ثوبَ عَصمب ، وَقد رَخَص لنَا عندَ الطُّهره إذا كتحهلَ، ولا نَطَيَبَ، ولا نَلب ظمفار ، وكنَا نهنمهى مهن اتِّباعه الجَنائزه. َ اغتَسلَت إهحمدانا مهن محَيضهها، في نهبذة مهن كهسمته أ [ البخاري5341 ]النووي : ليس القسط والظفر من مقصود الطيب ، وإنما رخص فيه للحادة إذا اغتسلت من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة . وقال الإمام المهلب : رخص لُا في التبخر لدفع رائحة الدم عنها لما تستقبله من صلاة 84. في حكم غسل باطن الفرج ونص الإمام أحْد : على أنه لا يجب غسل باطن الفرج من حيض ولا جنابة ولا استنجاء . قال الإمام جعفر بن محمد : قلت لأحْد: إذا اغتسلت من المحيض تدخل يدها؟ قال: لا إلا ما ظهر ولم ير أن تدخل أصابعها ولا يدها في فرجها في غسل ولا وضوء . انتهى كلامه ؛ وذلك لعدم ورود دليل يوجب ذلك 85. حكم الغسل من الحدث الأكبر وعلى الجسد الصابون ومن رغب باستعمال الشامبو والصابون في غسله الواجب ، فلا مانع من أن ينوي غسل الجنابة بالماء الذي يزيل به الشامبو والصابون الذي نظف به بدنه ؛ ويكون تغير الماء بذلك كتغيره بالوسخ الذي يكون على الجسد 86. 83 أحكام الطهارة ، ج8 ص358 :361 . 84 أحكام الطهارة ، ج8 ص358 :360 . 85 أحكام الطهارة ، ج8 ص361 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٨

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 68 حكم خروج البول والريح اثناء الغسل ولو خرج منه بول أو ريح أثناء غسله فإنه يتم غسله ، ويتوضأ بعده 87. صفة الغسل من المحيض والنفاس كصفة الغسل من الجنابة وصفة الغسل من الحيض والنفاس ، كصفة الغسل من الجنابة ؛ فعن عبيد الله ، عن عطاء ، والزهري قالا : الغسل من الحيض والجنابة واحد 809 ]ولعل قولُم (غسل الجنابة والحيض واحد ) يعني فيما يجب لا فيما يستحب، فالسدر، والمسك يستحبان في غسل الحيض والنفاس، ولا يستحبان في غسل الجنابة ، كما سبق بيان ذلك 88. مختصر صفة الغسل الكامل والمجزئ فالغسل الكامل: هو أن ينوي الغسل ، ثم يغسل يديه ثلاثاا ، أو مرتين ، ثم يغسل فرجه وما أصابه من جسده بشماله ، ثم يغسلها ، ثم يتمضمض ويستنشق مرة واحدة ، ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين غسلة واحدة ، ثم يخلل شعر رأسه بالماء حتى يبلغ الماء أصول شعره ، وحتى يظن أنه قد أروى بشرته ، ثم يفيض على رأسه ثلاثاا ، مبتدئاا بجانب رأسه الايمن ، ثم الأيس ، ثم أعلى الرأس ، ثم يفيض الماء على سائر جسده ، ثم يغسل قدميه . وأما الغسل المجزئ: فهو أن ينوي الغسل ، ثم يعمم بدنه كله بالماء مرة واحدة ، ولا يجب في هذا الغسل مضمضة ولا استنشاق 89. باب: أحكام التيمم وطهارة الحدث تنقسم إلى قسمين: طهارة أصلية: وهذه لا تكون إلا بالماء . وطهارة بدل: وهي الطهارة بالتراب عند فقد الماء، وتدخل في الحدث الأصغر والأكبر، ولا مدخل لُا في طهارة الخبث . 86 موقع الإسلام سؤال وجواب ، سؤال رقم 181671 . 87 موقع الإسلام سؤال وجواب ، سؤال رقم 49693 . 88 أحكام الطهارة ، ج8 ص362 . 89 أحكام الطهارة ، ج4 ص525. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٩

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 69 ومن عناية الشارع بطهارة الحدث أن جعل لُا بدلاا عند فقد آلته ( الماء ) أو عند العجز عن استعماله ، ومن رحْة الله سبحانه وتعالى أن مكن عباده من الصلوات: التي هي صلة بين العباد وبين خالقهم حتى في حالة عدم التمكن من الطهارة المائية، ولو منع الإنسان من الصلاة إلا في حالة وجود الماء لربما قسا قلب العبد بسبب تركه للصلوات أياماا وربما أسابيع بسبب عدم قيامه بما هو صلة بينه وبين ربه 90. تعريف التيمم التيمم لغةا : القصد، يقال: يمَمتهه وتَيَمَمته: إذا قصدته . تعريف التيمم اصطلاحاا: مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص 91. الأدلة على مشروعية التيمم قال الله  : وَإِن حَد َ وۡ جَآءَ أ َ وۡ عَلََٰ سَفَرٍ أ َ كُنتُم مَّرۡضَََٰٓ أ م ِنكُم م ِنَ ٱلۡغَآئِطِ وۡ لَٰمَسۡتُمُ َ أ ٱلن ِسَآءَ ِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَي ِبٗا فَلَمۡ تََ [ . / 6 ] وعن جابر بن عبدالله  : أنَ النبيَ  قال : عطيته ه أ خَساا ، لم يهعطَهنَ أحدٌ قَبلي : نهصرهته بالرُّعبه مَسيرةَ شهر ، وجهعه لَتم لي الأرضه مسجداا وطَهوراا ، فأيُّما رجل من مَتي ه أ أدرَكَتمه الصلاةه فلميهصلِّ ، حهلَتم ه وأ لي المغانمه ولم تحَهلَ لأحد قَبلي ، عطيته ه وأ الشفاعةَ ، وكان النبيُّ يهبعَثه إلى قومهه خاصةا ، وبهعهثته إلى الناسه عمةا . [335 ] وقال الإمام النووي : ( إذا عدم الماء بعد طلبه المعتبر جاز له التيمم للآية، والأحاديث الصحيحة، والإجماع ) 92. في بدء مشروعية التيمم فعن أم المؤمنين عئشة قالت : خرجنا مع رسول الله  في بعض أسفاره ، حتى إذا كنا بالبيداء ، أو بدأت الجيش ، انقطع عقد لي ، فأقام رسول الله  على التماسه ، وأقام الناس معه ، 90 أحكام الطهارة ، ج5 ص4 :5 . 91 أحكام الطهارة ، ج5 ص10 :11 . 92 أحكام الطهارة ، ج5 ص12 :13 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧٠

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 70 وليسوا على ماء ، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق ، فقالو : ألا ترى ما صنعت عئشة ؟ أقامت برسول الله  والناس ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، فجاء أبو بكر ، ورسول الله  واضع رأسه على فخذي قد نام ، فقال : حبست رسول الله  والناس ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، فقالت عئشة : فعاتبني أبو بكر ، وقال ما شاء الله أن يقول ، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله  على فخذي ، فقام رسول الله  ح أصبح على غير ماء ، فأنزل الله آية التيمم فتيموا ، فقال أسيد بن الحضير : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ، قال : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، فأصبنا العقد تحته . [334 ] 93. التيمم من خصائص الأمة المحمدية فعن أبي هريرة  قال : قال رسول ا  : ( فضِّلته على الأنبياءه بسهتي : أعطيته جوامهعَ الكلَهم، ونهصرهته بالرُّعبه، وأحهلَت لي الغنائمه . وجهعهلَت لي الأرضه طَهوراا ومسجهداا، رسهلته ه وأ إلى الخَلقه كافَةا، وخهتهمَ بي النبيُّونَ ) . [523 ] 94. مشروعية التيمم على وفق القياس قال الإمام ابن القيم : التيمم جعل في العضوين المغسولين ، وسقط عن العضوين الممسوحين ، فإن الرجلين تمسحان في الخف ، والرأس في العمامة ، فلما خفف عن المغسولين بالمسح ، خفف عن الممسوحين بالعفو ؛ إذ لو مسحا بالتراب لم يكن فيه تخفيف عنهما ، بل كان فيه انتقال من مسحهما بالماء إلى مسحهما بالتراب ، فظهر أن الذي جاءت به الشرعية هو أعدل الأمور ، وأكملها ، وهو الميزان الصحيح . انتهى كلامه 95. حكم التيمم والتيمم عزيمة ، وليس برخصة ؛ فالتيمم واجب عند فقد الماء ، فيتيمم المسافر ولو كان عصياا بسفره . 93 أحكام الطهارة ، ج5 ص14 :15 . 94 أحكام الطهارة ، ج5 ص18 . 95 أحكام الطهارة ، ج5 ص24 :28 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧١

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 71 والرخصة في اللغة تطلق على التيسير والتسهيل . وأما العزيمة: فالعزم عبارة عن القصد المؤكد . وفي اصطلاح الفقهاء: الرخصة حكم شرعي سهل، انتقل إليه من حكم شرعي صعب لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي . وأما العزيمة: فهو الحكم الأصلي السالم موجبه عن المعارض 96. التيمم يرفع الحدث والتيمم يقوم مقام الماء في كل شيء عند فقده ؛ وذلك لأن البدل له حكم المبدل، إلا أن رفعه للحدث يكون إلى غاية وجود الأصل، وهو الماء، فإذا وجد الماء عد إليه حدثه، ووجب عليه رفع الحدث بالماء ، قال الله  : فَلَمۡ ِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَي ِبٗا فَ تََٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ ۡهُْۚ مَا يُرِيدُ ۡدِيكُم م ِن ي َ وَأ ٱللَُّّ لََِجۡعَلَ عَلَيۡكُم م ِنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لَُِطَه ِرَكُمۡ [ / 6 ] الاستدلال : أن الله سبحانه وتعالى نص على أنه شرع لنا الوضوء والغسل والتيمم لغايتين: الأمر الأول: رفع الحرج عن هذه الأمة. والأمر الثاني: إرادة التطهير، فدل على أن التيمم مطهر لنا بنص الكتاب 97. تصح إمامة المتيمم بالمتوضئ قال الله  : فَلَمۡ ِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَي ِبٗا فَ تََٱمۡسَحُواْ يۡدِيكُم م ِنۡهُْۚ مَا َ بِوُجُوهِكُمۡ وَأ يُرِيدُ ٱللَُّّ لََِجۡعَلَ عَلَيۡكُم م ِنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لَُِ طَه ِرَكُمۡ [ . / 6 ] الاستدلال : أن الله سبحانه وتعالى نص على أنه شرع لنا الوضوء والغسل والتيمم لغايتين: أحدهما: رفع الحرج عن هذه الأمة. والأمر الثاني: إرادة التطهير، فدل على أن التيمم مطهر لنا بنص الكتاب، وإذا كان مطهراا فلا فرق بين إمامة المتيمم وإمامة المتوضئ، فكل قد فعل ما أمر به شرعا، وكل واحد منهما صلاته صحيحة، وإذا صحت صلاته صحت صلاة من خلفه 98. إذا عدم الماء والصعيد 96 أحكام الطهارة ، ج5 ص29 :42 . 97 أحكام الطهارة ، ج5 ص52 :54 . 98 أحكام الطهارة ، ج5 ص57 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧٢

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 72 ومن عدم الماء والصعيد ، يص ولا يعيد ؛ فعن أم المؤمنين عئشة أنها استعارت من أسماءَ قهلادةا فهلكتم ، فأرسل رسوله اللهه  ناساا من أصحابه في طلَبها ، فأدركتمهم الصلاةه فصلَوا بغير وضوء ، فلما أتوا النبيَ  شكوا ذلك إليه ، فنزلت آيةه التيمُّم ، فقال سيده ه أ بنه حهضير : جزاكه اللهه خيراا ، فوالله ما نزل بكه أمرٌ قطُّ ، إلا جعل اللهه لكه منه مخرجاا ، وجعل للمسلمين فيه بركةا . [ البخاري5164 ]99. حكم تأخير الصلاة لمن يرجو وجود الماء في آخر الوقت ومن لم يجد الماء في أول الوقت وكان يرجو أن يجده في آخر الوقت ، فالأفضل أن يصلي في أول الوقت ؛ فعن نافع أن ابن عمر تيمم وصلى العصر وبينه وبين المدينة ميل أو ميلان ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يهعد 884 ] كان التيمم هو طهارة فاقد الماء، فتكون المبادرة بفعل الصلوات في أول الوقت قد أدرك فضيلتين: فضيلة الطهارة، وهي في حقه التيمم، وفضيلة أول الوقت، بينما من أخر الصلاة إلى آخر الوقت قد أردك فضيلة واحدة، وهو فضيلة الطهارة بالماء، وإدراك فضيلتين أولى 100. الأسباب الموجبة للتيمم السبب الأول: انعدام الماء ، فإذا فقد الماء فيشرع التيمم سواءا كان للمسافر أو للمقيم أو للمريض ؛ لأن العلة في مشروعية التيمم هو فقد الماء نص عليه في آية التيمم ، قال الله  : فَلَمۡ ِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ تََ . وإذا وجد ماء لا يكفي لطهارته ، فيتيمم ويدع الماء ؛ قال الله  : فَلَمۡ ِدُواْ مَآءٗ تََ فَتَيَمَّمُواْ ، فاقتضى ذلك وجوب أحد شيئين: إما الماء عند وجوده ، أو التراب عند عدمه ، فكوننا نوجب الماء والتراب معاا هذا خلاف نص الآية ، ولا يجمع بين الأصل والبدل ، فلما لم يكن هذا الماء كافياا لطهارته ، علمنا أن فرضه هو التيمم ، وأصبح وجود هذا الماء كعدمه . 99 أحكام الطهارة ، ج5 ص64 :69 . 100 أحكام الطهارة ، ج5 ص72 :77 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧٣

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 73 ولو كان مع الجنب ماء يكفي للوضوء فقط ، فإنه يتيمم ، ولا يستعمل هذا الماء في الحدث الأكبر، فإن أحدث بعد تيممه حدثاا أصغر توضأ ؛ لقدرته على الوضوء . وإذا كان المحدث على بدنه نجاسة ، ووجد ماء يكفي إحدى الطهارتين ، إما النجاسة أو رفع الحدث ، فإنه يقدم إزالة النجاسة ؛ لأنه لا بدل لُا ، بخلاف رفع الحدث . السبب الثاني: تعذر استعمال الماء . ويتيمم المريض إذا كان في استعمال الماء حرج ومشقة كبيرة غير محتملة إلا بجهد ونصب ، ولو لم يكن في استعمال الماء زيادة في المرض ، أو تأخير للبرء ؛ قال الله  : وَإِن وۡ عَلََٰ سَفَرٍ َ كُنتُم مَّرۡضَََٰٓ أ ، فذكر الأعذار المبيحة للتيمم ، ثم قال الله  : فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَي ِبٗا فَ ٱمۡ سَحُواْ ۡهُْۚ مَا يُرِيدُ ۡدِيكُم م ِن ي َ بِوُجُوهِكُمۡ وَأ ٱللَُّّ لََِجۡعَلَ عَلَيۡكُم م ِنۡ حَرَجٖ [ / 6 ] :نكرة ، في سياق النفي ، فتعم نفي أي حرج ومشقة ، فكل حرج ومشقة زائداا عن المشقة المعتادة التي لا تنفك عن العبادة مع قيام المرض يبح له التيمم ، ولم يوجد في الآية نص على اشتراط زيادة المرض باستعمال الماء ، أو تأخير البرء ، فهذان الشرطان زيادة على ما في الآية الكريمة ، فوجود الحرج والمشقة نوع من الضرر المعتبر شرعا ، وإذا كنا نبيح للمريض الفطر إذا شق عليه الصيام بسبب المرض ، ولا نشترط أن يكون الصيام سبباا في زيادة المرض أو تأخير العافية ، فكذلك في التيمم . والمشاق في العبادة على قسمين: الأول: مشقة لا تنفك عن العبادة ، كالوضوء ، والغسل في البرد ، والصوم في نهار الصيف ، والمخاطرة بالنفس بالجهاد ، فمثل هذا لا يوجب تخفيفاا في العبادة ؛ لأنها قررت معه . الثاني : مشقة تنفك عن العبادة ، وهي ثلاثة أنواع : النوع الأول : نوع في المرتبة العليا ، كالخوف على النفوس والأعضاء والمنافع ، فهذا يوجب التخفيف ؛ لأن حفظ هذه الأمور هو سبب مصالح الدنيا والآخرة ، فلو حصلنا هذه العبادة طلباا لثوابها لذهب أمثالُا . ونوع في المرتبة الدنيا: كأذى وجع في أصبع، فتحصيل هذه العبادة أولى من درء هذه المشقة، لشرف العبادة وخسة هذه المشقة. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧٤

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 74 النوع الثالث: مشقة بين هذين النوعين ، فما قرب من العليا أوجب التخفيف، وما قرب من الدنيا لم يوجب، وما توسط يختلف فيه لتجاذب الطرفين له ، فإذا وجدت مشقة في تحصيل القيام في الصلاة، وكان إدراك القيام سبباا في التأثير على الخشوع سقط القيام، وإن كان يمكنه أن يفعل، ولكن مع المشقة العظيمة، وإذا كان يشق على المريض الصيام بسبب المرض، ويجد من ذلك حرجاا ومشقة أبيح له الفطر، ولو كان يمكنه أن يقوم بالصيام ولكن مع المشقة الكبيرة، وهكذا نقول في التيمم، إذا كان يلحقه باستعمال الماء مشقة كبيرة، أبيح له التيمم بصرف النظر هل التيمم يزيد في مرضه أو يؤخر في برئه . والرجل إذا كان معه ماء، ويحتاج إليه لشرب ونحوه، كأن يخاف على نفسه العطش، أو يخاف على رفيقه ، أو دابة، فإنه يجب عليه التيمم، ويحرم عليه الوضوء ؛ قال الله  : وَلََ تَقۡتُلُوٓاْ نفُسَكُمْۡۚ َ أ [ . / 29 ] وإذا وجد الرجل الماء يباع بثمنه بدون زيادة ، وهو واجد للثمن ، غير محتاج إليه لزمه شراؤه ، أما إن كانت قيمة المال تضره لم يجب عليه الشراء ، ولو كان الماء بثمن المثل ، وإذا زاد ثمن الماء عن قيمته، فإن كان الغبن يسيراا، وجب عليه شراؤه، وإن كان فاحشاا فله أن يتيمم ؛ فقد دلت النصوص القطعية على حرمة مال المسلم، وأن حرمة ماله كحرمة نفسه، والضرر في النفس مسقط، فكذلك الضرر في المال ، والتفريق بين الغبن اليسير والغبن الفاحش مقرر في الشرع، وأن الناس قد يقع بينهم مثل ذلك في معاملاتهم، ولا يعدون ذلك موجباا لفسخ البيع، فالمصير إليه متعين في وجوب شراء الماء. وإذا وهب للرجل ماء ليتوضأ به ، فإنه يلزمه قبوله ؛ لأن بذل الماء بين الناس ليس فيه منة ، إلا أن يعرف من حال الدافع أنه يتبع هبته بالمن والأذى، فلا يلزمه قبوله ؛ قال الله  : وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِِ ٱل ِينِ مِنۡ حَرَجٖن [ . الحج / 78 ] إذا وهب له ثمنه، فقد قال الإمام النووي : لم يلزمه قبوله بالاتفاق . اهـ ، إلا أن يكون الواهب ابناا أو أباا ؛ وذلك لأنه لا منة من الأب على ابنه ، فإن الأب هو سبب وجود الابن ، فالمنة له قائمة على ولده ، أخذ منه ثمن الماء أو لم يأخذ ، كما أن الولد لا يمن على أبيه إذا أعطاه ثمن الماء ، وذلك لأن الأب إذا احتاج إلى مال ولده فله أن يأخذ قدر كفايته منه . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧٥

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 75 السبب الثالث: إذا خشي فوات العبادة بخروج وقتها ، فإذا خشي خروج الوقت لو توضأ ، فإنه يتيمم ليدرك الوقت ؛ لأن التيمم إنما شرع للحاجة إلى أداء الصلاة في الوقت، ولولا مراعة الشارع لُذه المصلحة لقيل: ينتظر إلى حين وجود الماء، فيصليها بالماء، فمشروعية التيمم دليل على اهتمام الشارع بالوقت، وأن المحافظة على الوقت بالتيمم، أولى من المحافظة على الطهارة المائية خارج الوقت . ويجوز التيمم لمن خاف فوات الصلاة على الجنازة أو العيد ، ويشق عليه أن يصلى على الجنازة بالمقبرة أو على القبر ؛ فعن أبي الجههَيمه  قال : أقبَل النبيُّ  من نحوه بئره جمل ، فلَقهيَه رجلٌ فسلَم عليه ، فلم يَرهدَ عليه النبيُّ  ، حتى أقبَل على الجداره ، فمسَح بوجههه ويدَيه ، ثم ردَ عليه السلامه . [ صحيح البخاري337 ] وإذا خاف الرجل أن تفوته صلاة الجمعة، فلا يتيمم لُا، ولو فاتته ؛ لأن الجمعة لُا بدل، وهو صلاة الظهر، وصلاة الظهر يمكنه أن يصليها في وقتها 101. شروط التيمم الشرط الأول : النية ، وقد سبق الكلام على النية في شروط الوضوء . ولو ألقت عليه الريح تراباا عمَ وجهه ويديه ، صح تيممه ، إذا نوى به التيمم وصمد للريح ؛ قياساا على صحة الغسل لو جلس تحت المطر أو الميزاب ، ونزل عليه الماء ، فعمم جميع بدنه أن حدثه يرتفع ، فكذلك هنا ، والمسح ليس مقصوداا لذاته ، وإنما هو آلة لتحقيق المطلوب ، ولذلك لو يممه غيره مع قدرته صح تيممه ، مع أنه لم يمسح هو ، وإنما مسح غيره ، فلا فرق بين أن يكون مرور التراب عن طريق يد غيره ، وبين أن يكون مروره عن طريق الريح إذا قصد التيمم ، فالغاية أن يمس التراب وجهه ويديه . ولو نوى بالتيمم ارتفاع الحدث الأكبر دخل فيه الحدث الأصغر تماماا كما هو في طهارة الماء ، أما لو نوى بالتيمم ارتفاع الحدث الأصغر ، وكان محدثاا حدثاا أكبر ، لم يرتفع حدثه الأكبر ؛ لأن التيمم بدل عن طهارة الماء ، والبدل يأخذ حكم المبدل . 101 أحكام الطهارة ، ج5 ص85 :157 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧٦

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 76 وإذا نوى المتيمم رفع الحدث ، فإن حدثه قد ارتفع مؤقتاا إلى حين وجود الماء ؛ لأن البدل يقوم مقام المبدل في حكمه . وإذا نوى بالتيمم الصلاة وأطلق ، فإن حدثه قد ارتفع فيصلي ما شاء من الفرائض والنوافل ، وكذلك لو نوى بالتيمم صلاة النافلة فله أن يصلي بها الفرض ، أو نوى التيمم للفرض فله أن يصلى ما شاء من النوافل ، وإذا تيمم للفريضة فله أن يصلي به ما شاء من الفروض ، سواء كانت أداء أو فائتة ، أو نوى نافلةا فله أن يصلى بها ما شاء من النوافل ؛ لأن التيمم إنما هو بدل عن الوضوء ، والبدل له حكم المبدل . ولو تيمم يريد به تعليم الغير ، فله أن يصلي بهذا التيمم ، إذا نوى مع نية التعليم نية التيمم للصلاة ؛ فعن سهل بن سعد الساعدي  قال : لقد رأيته رسولَ اللهه  قام عليه فكبرَ وكبرَ الناسه وراءَه . وهو على المهنبرَه . ثم رفَع فنزَل القَهقَرى حتى سجَد في أصله المهنبرَه . ثم عد حتى فرَغ من آخهره صلاتهه . ثم أقبَل على الناسه فقال يا أيُّها الناسه ، إني صنَعته هذا لتأتَمُّوا بي . ولتَعلَموا صلاتي . [ صحيح مسلم544 ] ، فإذا كانت نية التعليم لم تقدح في صحة الصلاة، فكذلك إذا نوى التيمم للصلاة ، ونوى التعليم لم يقدح في صحة التيمم . الشرط الثاني: الإسلام ، وقد سبق الكلام على هذا الشرط في شروط الوضوء . الشرط الثالث: التكليف ، وقد سبق الكلام على هذا الشرط في شروط الوضوء . الشرط الرابع: طلب الماء قبل التيمم ، وينقسم حال الإنسان إلى أربعة أقسام: الأول : أن يعلم أن الماء غير موجود ، كما لو كان في مفازة من الرمال ( أي: صحراء ) ، ولا يوجد بها أثر من حياة ، فهذا يتيمم ، وليس عليه الطلب . والله أعلم . الثاني : أن يغلب على ظنه بناء على أمارات معينة ، فيعمل بغلبة الظن ، سواء غلب على ظنه عدم الماء ، فلا يلزمه الطلب ، أو غلب على ظنه وجود الماء ، فيجب عليه الطلب حينئذ . الثالث : أن يشك في وجود الماء ، فيجب عليه الطلب حتى يصل إلى اليقين أو إلى غلبة الظن ، فيعمل بموجبها . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧٧

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 77 الرابع : أن يتوهم الأمر ، فيجب عليه الطلب ، سواء كان الوهم في وجود الماء أو عدمه . قال الإمام الكفوي في بيان الفرق بين الوهم والظن والشك : الشك هو اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما ، بمعنى أن يكون طرف الوقوع واللاوقوع على السوية ، وإن كان أحد الطرفين مرجوحا فالمرجوح هو الوهم ، والراجح هو الظن . اه وليس في تقدير المسافة التي تبيح التيمم ويسقط فيها طلب الماء حد مقدر ، وإنما إذا شق عليه ، أو على أصحابه إن انتظروه ، أو خاف فوات الرفقة ، تيمم ؛ لما رواه نافع أنه أقبل مع ابن عمر تى المهرمبد فلم يجد ماءا فتيمم بالصعيد ، وصلى ولم يهعد تلك الصلاة َ من الجهرهف فلما أ . [ الرزاق883 ] ولو تيمم ناسياا وجود الماء ، وبعد الصلاة تبين له أن الماء كان معه ، فإن كان الرجل قد قام بما يعتقد أنه يلزمه من البحث عن الماء حوله حتى غلب على ظنه عدم وجود الماء ، صح تيممه ؛ لأن النسيان عجز شرعي لا يمكن معه استعمال الماء ، فصح تيممه كالعجز الحسي ، وأما إن لم يقم بطلب الماء حوله ، فعليه الإعدة ؛ لأنه يكون بذلك مقصراا في القيام بما يجب عليه . ولا يشترط لصحة التيمم دخول وقت العبادة المؤقتة ؛ لأن التيمم بدل عن الوضوء، فالبدل له حكم المبدل، فكما أن الوضوء يجوز قبل دخول الوقت فكذلك بدله الذي هو التيمم . الشرط الخامس: الصعيد الطيب ، والتيمم جائز بكل ما صعد على الأرض من جنسها، من تراب، أو جص، أو نورة، أو رمل، أو غير ذلك ، وكان طاهراا ؛ قال الله  : فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَي ِبٗا . [ / 43 ] وجه الأرض تراباا كان أو رملاا أو حجراا ، والطيب ضد النجس . تعريف الجَ صّ / جهصّ : جهبس ، من موادّ البناء ، وهو خامٌ من كبريتات الكالسيوم المائيّ الطبيعيّ المتبلمور ، ولونه كلون الصَدف ، ويستخدم في طلاء البيوت وتقويم الحجارة وتجبيس العظم المكسور . اه والنورة ، بضم النون ، هو حجر الكلس . وإذا أصابت الأرض نجاسة ، ثم جفت ، وذهب أثرها ، فيجوز التيمم بها ؛ لأن النجاسة تزال بأي مزيل ، ولا يتعين ذهابها بالماء ، فإذا ذهبت عين النجاسة فقد ذهب حكمها . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧٨

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 78 وإذا خالط الترابمما ليس من جنس الأرض كطحين القمح ، فإن كانت الغلبة للتراب جاز ، وإن كانت الغلبة للمخالط ، لم يجز ؛ لأن حكمه حكم الماء إذا خالطته الطاهرات . ويجوز التيمم بالتراب المستعمل في الطهارة ؛ لعدم ورود دليل يمنع من ذلك . ويصح التيمم بالتراب المغصوب مع الإثم ؛ لأن النهي لا يعود إلى التيمم ، وإنما يعود لأمر خارج عن التيمم وهو الغصب 102. حكم التيمم عن الحدث الأصغر أو الأكبر أو النجاسة ويجوز التيمم عن الحدث الأصغر والأكبر ؛ قال الله  : يُّهَا َ يََٰٓأ ٱلََِّّينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلََ ٱلصَّلَوٰةِ فَ ٱغۡسِلُواْ ۡدِيَكُمۡ إِلََ ي َ وُجُوهَكُمۡ وَأ ٱلۡمَرَافِقِ وَ ٱمۡسَحُواْ رۡجُلَكُمۡ إِلََ َ بِرُءُوسِكُمۡ وَأ ٱلۡكَعۡ بَيِۡن وَإِن ُمۡ جُنُبٗا فَ كُنت ٱطَّهَّرُواْْۚ حَد م ِنكُم م ِنَ َ وۡ جَآءَ أ َ وۡ عَلََٰ سَفَرٍ أ َ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَََٰٓ أ ٱلۡغَآئِطِ وۡ لَٰمَسۡتُمُ َ أٱلن ِسَآءَ ِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَي ِبٗا فَ فَلَمۡ تََ ٱمۡسَحُواْ يۡدِي َ بِوُجُوهِكُمۡ وَأ ۡهُْۚ مَا يُرِيدُ كُم م ِن ٱللَُّّ لََِجۡعَلَ عَلَيۡكُم م ِنۡ حَرَجٖ وَلَٰ كِن يُرِيدُ لَُِطَه ِرَكُمۡ وَلَُِتِمَّ نِعۡمَتَهُ ۥ َعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ عَلَيۡكُمۡ ل [ . المائدة / 6] فذكر في طهارة الوضوء الحدث الأكبر والأصغر، ثم انتقل إلى طهارة التيمم فذكر حدثين: الأصغر بقوله تعالى: حَد م ِنكُم م ِنَ َ وۡ جَآءَ أ َ أ ٱلۡغَآئِطِ ، والأكبر بقوله تعالى: وۡ لَٰمَسۡتُمُ َ أٱلن ِسَآءَ أي جامعتم النساء . وعن عمران بن الحصين  أن رسول ا  رأى رجل معتزل لم يصل مع القومه، فقال: ( ما مَنَعَك يا فلانه، أن تصليَ مع القومه؟ ) قال: أصابتني جنابةٌ ولا ماءَ، قال: ( عليك بالصعيده، فإنه يكفيك ) . [344 ] ولا يشرع التيمم عن النجاسة ، سواءا كانت في البدن أو الثوب ؛ لعدم ورود دليل في ذلك 103. فروض التيمم 102 أحكام الطهارة ، ج5 ص158 :255 . المغني ، للإمام ابن قد امة ، ج1 ، ص 327 . موقع منارة الإسلام ، الوهم . موقع المعاني ،معجم المعاني الجامع . موقع المعاني ، مصطلحات فقهية . 103 أحكام الطهارة ، ج5 ص256 :269 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧٩

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 79 الفرض الأول: مسح الوجه واليدين ، والتيمم يكون بضربة واحدة للوجه والكفين ؛ فقد جاء رجلٌ إلى عهمَرَ بنه الخطَابه فقال : إني جنَبته َ أ فلم صهبه ه أ الماءَ ، فقال عمَاره بنه ياسر لعهمَرَ بنه الخطَابه : أما تذكهره أنا كنا في سفَر أنا وأنت ، فأما أنت فلم تهصَلِّ ، وأما أنا فتمَعَكته فصلَيته ، فذكَرته ذلك للنبيِّ  ، فقال النبيُّ  :إنما كان يَكفيك هكذا . فضرَب النبيُّ  بكفَيه الأرضَ ، ونفَخ فيهما ، ثم مسَح بهما وجهَه وكفَيه . [338 ] ولا يجب استيعاب مسح الكفين والوجه ، فمسح الأكثر يقوم مقام الكل ؛ لأن المسح في اللغة لا يقتضي الاستيعاب ، وكذلك فإ ن طهارة المسح مبنية على التخفيف، بخلاف طهارة الغسل، فإيجاب الاستيعاب في طهارة المسح فيه عس ومشقة ، ولا يشرع تخليل الأصابع ؛ لعدم ورود دليل في ذلك . ولا يجب في التيمم مسح ما تحت الشعر الخفيف كالعنفقة وشعر الحاجبين، وشعر اللحية الخفيف ؛ لأن المسح مبني على التخفيف . ويضرب بباطن كفيه الأرض ضربة واحدة ، ثم يمسح وجهه وكفيه بعضهما على بعض ، فيمسح اليمنى بباطن اليسى، واليسى بباطن اليمنى كيف شاء وتيس عليه ؛ ولم يثبت في صفة المسح في التيمم شيء ، فكيفما مسح فقد حصل المقصود . ويصح التيمم حتى لو وضع يديه على الأرض بدون ضرب ؛ لأن آية التيمم ليس فيها ذكر الضرب . ولو ضرب الأرض بيديه، ثم أحدث قبل مسح وجهه ويديه ، فيجوز له أن يسمح وجهه ويديه بهذا الضرب ؛ لأن نقل التراب ليس هو العبادة في التيمم ، وإنما العبادة هو مسح الوجه واليدين بعد ضرب الصعيد الطيب . ويجوز مسح الوجه واليدين بيد واحدة أو بعض يده، أو بيد غيره ، أو بخرقة ونحوها ، بعد ضربها بالتراب ؛ لأن الغرض إيصال التراب إلى محل الفرض، وقد حصل . والترتيب في التيمم، بأن يمسح وجهه أولاا ثم يديه مستحب ؛ قال الله  : فَٱمۡسَحُواْ ۡدِيكُم م ِنۡهُْۚ ي َ بِوُجُوهِكُمۡ وَأ [ . اائدة / 6 ] مسح الوجه والأيدي بالواو، والواو في اللغة لا تقتضي ترتيباا، وإنما تقتضي مطلق التشريك . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨٠

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 80 الفرض الثا الموالاة في التيمم ، وتجب الموالاة بين الوجه واليدين في طهارة التيمم ، سواءا في الحدث الأصغر والأكبر ؛ لأن التيمم عبادة واحدة ، فلا يفرق بين أفعالُا 104. س التيمم ولم يرد ذكر للتسمية في جميع الأحاديث التي نقلت لنا صفة التيمم ؛ والأصل عدم المشروعية إلا بدليل . ولا يشرع تكرار المسح في التيمم مرتين وثلاثاا ؛ لأن الأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليل على الاستحباب ، ولأن طهارة التيمم طهارة تقوم على المسح ، فهي مبنية على التخفيف . ويستحب نفخ الأيدي بعد ضربهما في الأرض ؛ لقول النبيُّ  :إنما كان يَكفيك هكذا . فضرَب النبيُّ  بكفَيه الأرضَ ، ونفَخ فيهما ، ثم مسَح بهما وجهَه وكفَيه . [338 ] ليس شرطاا في صحة التيمم، وأن المتيمم يصح تيممه إذا ضرب جنس الأرض، سواء كان تراباا أو غيره، فإذا ضرب الأرض، وكان في يديه غبار يتقيه، فلينفخه، ولا حرج؛ لأن المطلوب هو ضرب الأرض باليدين ومسح الوجه واليدين بهما، وليس نقل التراب من الأرض. ونفخ اليدين ليس واجباا؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يذكر ه في آية التيمم . ويستحب تقديم اليد اليمنى على اليد اليسى في المسح ؛ فعن أم المؤمنين عئشة : أن النبيُّ  هعجهبهه ي التيَمُّنه في تَنَعُّلهه وترجُّلهه وطههورهه، وفي شأنهه كلِّه . [168 ] و يستحب تجديد التيمم ؛ لعدم الدليل على المشروعية، والأصل في العبادات المنع . ولا يشرع استقبال القبلة حال التيمم ؛ لعدم ورود دليل في ذلك . ولا يشرع تحريك اليدين في التراب حال الضرب ؛ لعدم ورود دليل في ذلك . ولا استحباب في البداءة بشيء من الوجه، فكيف مسح وجهه فقد امتثل الأمر، سواء بدأ بأعلى الوجه أو بأسفله أو بغير ذلك، وهذا هو الصحيح؛ لأن الاستحباب حكم شرعي، يقوم على دليل شرعي، ولم يوجد . 104 أحكام الطهارة ، ج5 ص 270 :320 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨١