المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب الطهارة

قصي بن عبد الحكيم العامر

صفحة ٤ من ١٢

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 49 ويمسح على العمامة بلا توقيت ؛ لعدم ورود دليل يوقت المسح على العمامة ويجزئ مسح بعض العمامة ؛ لأن لُا حكم مسح الرأس ، وإذا كان الرأس لا يجب استيعابه في الوضوء لم يجب استيعاب المسح على العمامة ، وكون ظاهر النصوص الاستيعاب فهذا حكاية فعل تدل على الاستحباب ولا تبلغ الوجوب ، وأما جوانب الرأس فلا يستحب مسحها ؛ لأنه لم ينقل أن الرسول  مسحها. ويستحب مسح الأذنين مع العمامة ؛ للأدلة الواردة في استحباب مسح الأذنين. ولا يشترط في جواز المسح على العمامة ، أن تكون العمامة مباحة ، فلو كانت العمامة محرمة، سواء كانت محرمة لحق الله ، كما لو كانت من حرير أو ذهب ، أو كانت العمامة محرمة لحق الغير، كما لو كانت مسوقة أو مغصوبة ، فيجوز المسح عليها ؛ لأن التحريم ليس عئداا إلى المسح، وإنما هو لأمر خارج عنه. ولا يشترط أن تكون العمامة ساترة لجميع الرأس ، فيجوز كشف ما جرت العادة بكشفه، كمقدام الرأس والأذنين وشبههما من جوانب الرأس ، فإنه يجوز المسح عليها ما لم يرفعها بالكلية ؛ لعدم ورود دليل يمنع من ذلك . ولا تبطل الطهارة بخلع العمامة بعد المسح عليها ؛ لعدم ورود دليل في ذلك 70. من تعذر عليه غسل بعض أعضاء الوضوء يعطى الأكثر حكم الكل ، فأعضاء الوضوء أربعة ، فإن كانت اليدان سليمتين ، والوجه سليم ، وأحد القدمين سليم ، ولم يبق إلا قدم واحد أو بعضه عليه جبيرة ، فإنه يستعمل الماء ، ويسقط غسل أحد القدمين . وإن كان أكثر الأعضاء عليه جبيرة ، كما لو كانت يداه ورجلاه عليها جبيرة ، ولم يبق إلا وجهه ورأسه ، فإنه يتيمم ولا يستعمل الماء ، كما لو أصيب بحروق أو كسور ، فالكسور والحروق بابهما واحد ، إلا أن هذا عليه جبيرة ، وهذا ربما يكون مكشوفاا ، وإذا كان الحال كذلك فهو دائر إما يستعمل الماء ، أو يستعمل التيمم ؛ والحكم للأكثر. 70 أحكام الطهارة ، ج3 ص389 :412. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٠

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 50 فإن كان الجرح لا يضره الغسل ، ولا يخاف ضرراا بنزع الجبيرة ، وجب الغسل ؛ لأن الغسل فرض ، فإذا لم يوجد العذر لم يسقط الغسل ، وهذا لا خلاف فيه 71. باب: أحكامالطهارة من الحدث الأكبر وجاء ترتيبه متأخراا عن طهارة الحدث الأصغر موافقة لآية المائدة، حيث ذكرت الوضوء، ثم ثنت بالغسل، فكان الأولى تقديم ما قدم الله  ذكره 72. وطهارة الغسل على قسمين: طهارة حسية : وهي كل طهارة لا يكون موجبها حدث، كغسل الجمعة، والإحرام، ونحوهما . وطهارة تعبدية : وهي كل طهارة يكون موجبها حدث، أو انقطاع الحدث، كغسل الجنابة، والحيض والنفاس . فالأول كنزول المني، ولا تحصل الطهارة منه بغسل المني، بل بغسل جميع البدن، لُذا كان طهارة تعبدية. والثاني انقطاع دم الحيض والنفاس فهو يوجب غسل البدن، فالانقطاع طهارة حسية، وتوجب طهارة تعبدية، وهو غسل البدن، ولا يكفي غسل المحل من دم الحيض، وهكذا الفروق بين الطهارة التعبدية والطهارة الحسية 73. موجبات الغسل أولاً: خروج المني ، والغسل بخروج المني إنما يجب بخروجه المعتاد المعروف ، وهو خروجه بلذة وفي حالة الدفق ؛ لأن خروجه على خلاف هذا لا يختلف المني فيه عن المذي ، ثم إن الأصل عدم وجوب الغسل حتى نتيقن أو يغلب على ظننا وجوبه، فالأمر المتيقن هو خروجه في حالة اللذة؛ وذلك لأنه مجمع عليه، وما عداه فإن الأصل بقاء الطهارة، ولا ننتقل عنها إلا بيقين أو غلبة ظن راجح . فالغسل يجب بخروج المني دفقاا بلذة، فإذا تخلف ذلك، فإن كان المانع من قبل الإنسان، بأن أمسك ذكره حتى لا يخرج المني على وجه الدفق، ثم خرج المني بعد ذلك، فإن الغسل يجب عليه، وإن 71 أحكام الطهارة ، ج3 ص433 :543 . 72 أحكام الطهارة ، ج4 ص3 . 73 أحكام الطهارة ، ج4 ص3 :4 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥١

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 51 كان المانع ليس من كسب الإنسان ، فينظر فإن خرج قبل البول وجب الغسل ؛ لأنه المني المنتقل ، وإن خرج بعده لم يجب عليه الغسل ؛ لأنه يحتمل أنه غيره ، إذ لو كان المني الأول لدفعه البول وخرج ، فلمّا لم يدفعه البول ولم يخرج ، احتمل أنه مني جديد ، وقد خرج بغير دفقاا بلذة . ومن اغتسل ثم خرج المني منه مرة ثانية ، فلا يجب عليه الغسل ؛ لأن موجبه واحد، لم يتعدد، وقد اغتسل له، فلا يوجب ماء واحد غسلين؛ ولأنه بقية الماء السابق، وقد خرج بدون شهوة، فيكتفى في الغسل الأول . ولو خرج مني أثناء الغسل ، فإن كان لغير شهوة وإنما هو بقايا المني الأول ، فهذا ينتقض وضوئه ، ولا يلزمه إعدة ما قد غسله . وإذا جامع الزوج دون الفرج ثم دب ماؤه فدخل في فرج المرأة، ثم خرج منها ، فلا غسل عليها ؛ لأن الغسل إنما يجب بخروج مائها، أو بإيلاج الذكر، ولم يحصل منها إنزال ولم يحدث إيلاج، فلم يجب الغسل، وخروج هذا الماء الأجنبي منها شأنه شأن خروج ماء الاستنجاء ونحوه . ومن استيقظ من النوم فرأى بللاا في ثوبه فله ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يتيقن أنه مني ، فيجب عليه الغسل مطلقاا ، ذكر احتلاماا أو لم يذكر، ولا يشترط أن يكون خروجه دفقاا أو بلذة ؛ لأن الإنسان في حالة النوم قد يخرج منه المني، وهو لا يشعر ، فعن أم سلمة قالت : جاءت مُّ ه أ سهلَيمم ، اممرأةه أبي طلحةَ ، إلى رسول الله  فقالتم : يا رسولَ الله ، إنَ الله لا يَسمتَحميه مهن الحقِّ ، هل على المرأةه من غهسل إذا هي احمتَلَمَتم ؟ فقال رسوله اللهه  : ( نعم إذا رأته الماءَ ) . [282 ] الحالة الثانية: أن يتيقن أنه مذي ، فلا يجب عليه الغسل مطلقاا ذكر احتلاماا أو لم يذكر ؛ وذلك أن المذي لا يوجب الغسل . الحالة الثالثة: أن يشك هل هو مني أو مذي؟ فلا يجب عليه الغسل مع الشك حتى يتيقن موجب الغسل، أو يغلب على ظنه؛ لأن القاعدة: أن الشك لا يقضي على اليقين . وذهب بعض العلماء إلى التفصيل في الحالة الثالثة : ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٢

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 52 فقالوا: إن كان تقدم نومه سبب يدعو إلى تحريك الشهوة وخروج المذي، كتفكير أو نظر ، فالبلل الذي وجده في ثوبه له حكم المذي . وإن لم يكن تقدم نومه سبب يدعو إلى خروج المذي ، فإنه يعمل بالاحتياط ، ويراعي حكم المني والمذي معا ، فيغتسل ، ويغسل ما أصاب ثوبه ، ويأتي بالوضوء مرتبا أثناء غسله ؛ لأنه لا يخرج عن كونه منيا أو مذيا ، ولا سبب لأحد الأمرين يرجح به ، فلم يخرج من عهدة الوجوب إلا بما ذكر . وإذا رأى أنه قد احتلم ولم يجد منيا ، فإن مشَ فخرج منه المني ، أو خرج بعد استيقاظه فعليه الغسل ؛ لأن الظاهر أنه انتقل ، وتخلف خروجه إلى ما بعد الاستيقاظ . ومن ذكر احتلاماا ولم يرَ بللاا ، فلا يجب عليه الغسل ؛ فعن أم سلمة قالت : جاءت مُّ ه أ سهلَيمم ، اممرأةه أبي طلحةَ ، إلى رسول الله  فقالتم : يا رسولَ الله ، إنَ الله لا يَسمتَحميه مهن الحقِّ ، هل على المرأةه من غهسل إذا هي احمتَلَمَتم ؟ فقال رسوله اللهه  : ( نعم إذا رأته الماءَ ) . [خاري 282 ] ومن رأى منياا في فراش ينام عليه هو وغيره ، فلا غسل على واحد منهما ؛ لأن الطهارة متيقنة ، والحدث مشكوك فيه ، والشك لا يقضي على اليقين ، فنستصحب اليقين حتى نتيقن زواله . ولو خرج المني عن طريق الضغط على البروستات ، أو بغير ذلك من الطرق ، فله حالت ان : الأولى: أن يخرج بلذة ، وهذا هو الغالب ، فحينئذ يجب الغسل باتفاق العلماء . الثانية: أن يخرج بدون لذة ، وعدةا ما يحصل هذا بسبب المرض ، وبدون استدعء ، فهذ لا يوجب الغسل . ثانياً: التقاء الختانين ، ويجب الغسل بمجرد الإيلاج ؛ فعن أبي موسى الأشعري  قال اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار . فقال الأنصاريون : لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء . وقال المهاجرون : بل إذا خالط فقد وجب الغسل . قال : قال أبو موسى : فأنا أشفيكم من ذلك . فقمت فاستأذنت على عئشة . فأذن لي . فقلت لُا : يا أماه ( أو يا أم المؤمنين ) إني أريد أن ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٣

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 53 أسألك عن شيء . وإن أستحييك . فقالت : لا تستحي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك . فإنما أنا أمك . قلت : فما يوجب الغسل ؟ قالت : على الخبير سقطت . قال رسول الله  : إذا جلس بين شعبها الأربع ، ومس الختان الختان ، فقد وجب الغسل . [349 ] والإيلاج في فرج الصغيرة كالايلاج في فرج الكبيرة وكذلك فرج المرأة الميتة ، كله يوجب الغسل ؛ لعدم ورود دليل يقيد النص المطلق . ولو أولج الصبي الذي لم يبلغ ، فعليه الغسل ؛ لعموم قوله  : ( ومس الختان الختان ) ، وكون الصبي والبنت الغير بالغين يجب الغسل عليهما ، فلا يعني ذلك: أنهما يأثما بترك الغسل ، وإنما هو شرط لصحة الصلاة ونحوها مما تشترط لفعله الطهارة . ولو أدخلت المرأة ذكر رجل نائم في فرجها ، أو مجنون، أو مغمى عليه، أو مكره، فعليهما الغسل ؛ لعموم قوله  : ( ومس الختان الختان ) . ولو أولج الرجل ذكره في فرج بهيمة ، فلا يجب عليه الغسل بمجرد الإيلاج ؛ لعدم ورود دليل في ذلك . ولا يجب الغسل في إدخال بعض الحشفة ، بل لا بد من إيلاج الحشفة كاملة لوجوب الغسل ( والمراد بالحشفة هي رأس الذكر ) ؛ لقوله  : ( ومس الختان الختان ) ، وختان الرجل : هو الموضع الذي يقطع منه في حال الختان، وهو ما دون حزة الحشفة ، أما ختان المرأة: فهي جلدة يقطع منها في الختان ، ويوجد أسفل منها ثقب مثل إحليل الرجل، هو مخرج البول ، وأسفل مخرج البول مدخل الذكر وهو مخرج الحيض والولد والمني ، فإذا أدخل الرجل رأس ذكره فيه ، فيكون ختان الرجل قد حاذى ختان المرأة ، وهو معنى قوله  : ( ومس الختان الختان ) ، ولا يشترط التصاقهما، فإنه لو وضع موضع ختانه على موضع ختانها، ولم يدخل ذكره في مدخل الذكر لم يجب غسل عليهما بإجماع الأمة. وإذا قطع بعض الذكر، فإن كان الباقي دون قدر الحشفة لم يتعلق به شيء من الأحكام باتفاق الأئمة ، وإن كان قدرها فقط تعلقت الأحكام بتغييبه كله دون بعضه ، وإن كان أكثر من قدر الحشفة، فيتعلق الحكم بمقدار الحشفة منه ؛ وهذا قياساا على الحشفة، فإذا كان مقدار الحشفة يوجب الغسل، فإدخال مقدار الحشفة من الذكر عند عدم الحشفة موجب للغسل أيضاا، والله أعلم. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٤

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 54 والإيلاج في الدبر، لا يوجب الغسل ؛ لعدم ورود الدليل في ذلك ، وذهب جمهور العلماء إلى وجوب الغسل وهو الأحوط ؛ لأن الإيلاج في الدبر سبب لنزول المني عدة، مثل الإيلاج في السبيل المعتاد . وإذا أدخل الإنسان أصبعه في قبل أو دبر، أو أدخل طبيب آلة تعرف بالمنظار للكشف على الجهاز الُضم عن طريق الدبر، فلا يوجب مثل هذا الغسل ؛ لأن الأصبع ليس آلة للجماع، وسواءا وجدت الشهوة أم لم توجد، مثله تماماا لو استنكح يده، ووجد اللذة بذلك إلا أنه لم ينزل . وإذا أدخل الرجل ذكره في كيس أو لف عليه خرقة، ثم أدخل ذكر ه في قبل أو دبر امرأة، فليس عليهما الغسل ؛ لإن الإيلاج إنما وقع على الخرقة ، ولم يمس الذكر الفرج ، والغسل أحوط ؛ لأن الحكم متعلق بالإيلاج وقد حصل . وإذا أولج رجل في فرج خنثى مشكل ، أو أولج خنثى مشكل ذكره في قبل امرأة ، فلا يجب عليهما الغسل ؛ لأن فرج الخنثى المشكل لا يعلم ، هل هو فرج أصلي أو عضو زائد؟ ومع عدم اليقين بحقيقة الحال لا يجب الغسل بمجرد الشك ؛ لأن الأصل عدم وجوب الغسل حتى نتيقن الحدث ، وذهب بعض أهل العلم إلى نقض الطهارة ؛ لحدوث الشك ، هل هو فرج أصلي أو زائد ، فأصبحت طهارته مشكوكاا في بقائها ؛ لأن كلا الاحتمالين قائم ، ولا بد من اليقين في تحقيق الطهارة ، وهو الأحوط . وإذا شك الرجل هل أنزل منياا أو لم ينزل، أو شك، هل التق الختانين أو لا ؟ فلا يجب عليه الغسل بمجرد الشك حتى يستيقن ؛ لأن الأصل بقاء الطهارة حتى نتيقن الحدث . وإذا أسلم الكافر الأصلي أو المرتد ، لم يجب عليه الغسل مطلقاا ؛ لعدم ورود دليل في ذلك . ثالثاً: الموت ، فإذا مات المسلم ، ولم يكن شهيداا، وجب تغسيله قبل الصلاة عليه ؛ فعن عبد الله بن عباس قال : بينَا رجلٌ واقفٌ مع النبيِّ  بعَرَفَةَ ، إذم وَقَعَ عن راحلتههه َوَقَصَتمهه ف ، أو قال َ فأقمعَصَتمهه ، فقالَ النبيُّ  :اغمسهلوهه بماء وسهدمر ، وكَفِّنهوهه في ثَومبَينمه ، أو قالَ : ثَومبَيمهه ، ولا تحهَنِّطهوهه ، ولا تخهَمِّروا رأسَهه ، فإنَ اللهَ معَثههه يب يومَ القيامةه يهلَبيِّ . [1849 ] ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٥

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 55 ولا يجب الغسل من تغسيل الميت ، ولكن يستحب ؛ فعن ابن عمر قال : كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل1466 ] رابعاً: غسل الجمعة ، وهو للصلاة لا لليوم ، والغسل لصلاة الجمعة ليس شرطاا في صحة صلاة الجمعة ، ولكنه واجب ؛ فعن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله  قال: إذا جاء أحدهكم الجمعةَ فليغتسلم . [877 ] ، وشرع الغسل من أجل اجتماع الناس في المسجد دفعاا لما قد يتأذى بعضهم من بعض نتيجة انبعاث الروائح الكريهة عند اجتماع الناس ، ويوم الجمعة يدخل من ليلة الجمعة حتى حضور الصلاة، لكن لو نام ليلة الجمعة ، فقد يتعرض لعرق كثير يذهب فائدة اغتسال ذلك اليوم، لذا كان المطلوب منه إعدة الغسل ؛ لأن غسل الجمعة المراد منه النظافة ، وليس رفع الحدث . والغسل واجب في حق من حضر الجمعة من الرجال والنساء البالغين ، أما غير البالغ ، فلو حضر فلا يجب عليه الغسل . خامساً: حيض المرأة ، ويجب الغسل من الحيض ؛ قال الله  : وَيَسۡ َ لُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِ ذٗى فَ َ قُلۡ هُوَ أ ٱِلُواْ عۡتََ ٱلن ِسَآءَ فِِ ٱلۡمَحِيضِ تُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ ۡ َا تَطَهَّرۡنَ فَأ وَلََ تَقۡرَبُوهُنَّ حَتََّّٰ يَطۡهُرۡنََۖ فَإِذ مَرَكُمُ َ أٱللَُّّْۚ إِنَّ ٱللََّّ يُُِبُّ ٱلََّوَّٰبِيَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَه ِرِينَ [ البقرة / 222 ] سادساً: النفاس ، ويجب على النفساء الاغتسال إذا طهرت ؛ بإجماع أهل العلم 74. الأغسال المستحبة أولاً: الغسل للإحرام ، يسن لمن أراد أن يحرم بالحج أو بالعمرة أن يغتسل لإحرامه، ذكراا كان أو أنثى، صغيراا كان أو كبيراا، حتى الحائض والنفساء ؛ فعن جابر بن عبد الله  قال: ولدت أسماءه بنته عهميس محمدَ بنَ أبي بكر ، فأرسلت إلى رسوله اللهه  :كيف أصنعه ؟ قال : ( اغتسهلي ، واستثفهري بثوب وأحرمي ) [ .1218 ] 74 أحكام الطهارة ، ج4 ص11 :188 . موقع الإسلام سؤال وجواب ، سؤال رقم 43479 ، ورقم243241 ، ورقم163025 ، ورقم202837 ، ورقم 111846 ، ورقم84409 ، ورقم37031 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٦

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 56 ثانياً: الغسل لدخول مكة ، وهو من أجل الطواف ، فلا يشرع الغسل للحائض والنفساء ؛ فعن نافع قال : كان ابنه عمرَ ، إذا دخلَ أدنى الحَرَمَ ممسَكَ َ أ عن التَلمبهيَةه ، ثم يَبيته بذهي طهوَىا ، ثم يهصليِّ بهه الصبحَ ويغتسله ، ويحهَدِّثه أنَ نبيَ اللهه  كان يفعله ذلكَ . [/ 1573 ] ثالثاً: الاغتسال من زوال العقل ، والمغمى عليه إذا هم بفعل الصلاة ، فوجد ثقلا في بدنه ، فإنه يستحب له الغسل ليصلي بقوة ونشاط ، فإن كان لا يريد الصلاة ، فلا يستحب له الغسل ؛ فعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : دخلمته على عئشةَ فقلته : ألا تحدثيني عن مرضه رسوله اللهه  ؟ قالتم : بلى ، ثَقهل النبيُّ  فقال : ( أصلىَ الناسه ) ، قهلمنا : لا ، هم ينتَظهرونك ، قال : ( ضَعوا لي ماءا في المهخضَبه ) ، قالتم : ففعلمنا ، فاغتسَل ، فذهَب ليَنوءَ غمه ه فأ عليه ، ثم أفاق ، فقال  : (أصلىَ الناسه ) . قهلمنا : لا ، هم ينتَظهرونك يا رسولَ اللهه ، قال : ( ضَعوا لي ماءا في المهخضَبه ) ، قالتم : فقعَد فاغتَسَل ، ثم ذهَب ليَنوءَ غمه ه فأ عليه ، ثم أفاق فقال : ( أصلىَ الناسه ) ، قهلمنا : لا ، هم ينتَظهرونك يا رسولَ اللهه ، قال : ( ضَعوا لي ماءا في المهخضَبه ) ، فقعَ د فاغتَسَل ، ثم ذهَب ليَنوءَ غمه ه فأ عليه ، ثم أفاق فقال : ( أصلىَ الناسه ) ، قهلمنا : لا ، هم ينتَظهرونك يا رسولَ اللهه ، والناسه عهكوفٌ في المسجهده ، ينتَظهرون النبيَ عليه السلامه لصلاةه العشاءه الآخهرةه . [687 ] رابعاً: الغسل للعيدين ؛ فعن نافع ، أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر ، قبل أن يغدو إلى المص2 ] ، ويدخل وقت الاغتسال للعيد من غروب شمس ليلة العيد . خامساً: غسل يوم عرفة ؛ فعن نافع ، أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ، ولدخوله مكة ، ولوقفه عشية عرفة3 ] ويشرع الغسل للمبيت بمزدلفة ، ولا لرمي الجمار ، ولا لصلاة الكسوف والاستسقاء ، ولا للحجامة ؛ لأنه لم يرد دليل في ذلك ، وكل شيء وجد سببه في عهد النبي  ، ولم يفعله ، ولم يمنع من فعله مانع فليس بمشروع 75. منأحكام الجنب 75 أحكام الطهارة ، ج4 ص189 :229. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٧

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 57 ويحرم على الجنب فعل الصلاة مع قدرته على الماء، أو على التراب عند عدم الماء ؛ قال الله  : يُّهَا َ يََٰٓأ ٱلََِّّينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلََ ٱلصَّلَوٰةِ فَ ٱغۡسِلُواْ ۡدِيَكُمۡ إِلََ ي َ وُجُوهَكُمۡ وَأ ٱلۡمَرَافِقِ وَ ٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ رۡجُلَكُمۡ إِلََ َ وَأٱلۡكَعۡبَيِۡن ُمۡ جُنُبٗا فَ وَإِن كُنت ٱطَّهَّرُواْْۚ [ . / 6 ] بالطهارة من الجنابة عند القيام إلى الصلاة ، ولا تصح صلاة المحدث ، سواءا كان علماا بحدثه، أو جاهلا، أو ناسياا، لكنه إن صلى جاهلا أو ناسياا فلا إثم عليه، أما إن كان علماا بالحدث ، وتحريم الصلاة مع الحدث ، ثم صلى ، فقد ارتكب معصية عظيمة . والطهارة من الجنابة سنة في الطواف ؛ قال الإمام ابن القيم : لم ينقل أحد عن النبي  أنه أمر المسلمين بالطهارة ، لا في عمرته ، ولا في حجته ، مع كثرة من حج معه واعتمر، ويمتنع أن يكون ذلك واجباا ولا يبينه للأمة ، وتأخير البيان عن وقته ممتنع .اه ويجوز مكث الجنب في المسجد ؛ فعن أبي هريرة  قال : بعث رسوله اللهه  خيلاا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفةَ يقال له ثمامةه بن أثال ، سيده أهله اليمامةه ، فربطوه بسارية من سواري المسجده ، فخرج إليه رسوله اللهه  ، قال : ( ما عندك يا ثمامةه ) ، قال : عندي يا محمدٌ خيرٌ ، فذكر الحديث ، قال : ( أطلهقوا ثهمامةَ ) . [2422 ] كان المشرك يدخل المسجد ، ويمكث فيه ، ولا يبعد أن يكون جنباا ، فالمسلم الجنب من باب أولى . وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز للجنب المكث في المسجد ؛ لقول الله  : يُّهَا َ يََٰٓأ ٱلََِّّينَ ُواْ لََ تَقۡرَبُواْ ءَامَن ٱلصَّلَوٰةَ نتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتََّّٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلََ جُنُبًا إِلََّ عََبِرِي سَبِيلٍ حَتََّّٰ َ وَأ تَغۡتَسِلُواْْۚ ، [نساء / 43 ] اختلف العلماء في معنى الآية على قولين : فالمعنى الأول : وَلََ جُنُبًا إِلََّ عََبِرِي سَبِيلٍ حَتََّّٰ تَغۡتَسِلُواْْۚ أي : لا تقرب موضع الصلاة وأنت جنب إلا أن تكون ماراا في المسجد غير ماكث فيه . أما المعنى الثاني : فعن ابن عباس في قوله : وَلََ جُنُبًا إِلََّ عََبِرِي سَبِيلٍ حَتََّّٰ تَغۡتَسِلُواْْۚ قال : المسافره4732 ]أي : لا يقرب الصلاة الجنب إلا أن يكون مسافراا فيتيمم ويصلي . والأحوط عدم دخول الجنب للمسجد إلا للمار من غير مكث فيه . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٨

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 58 ويجوز للجنب قراءة القرآن ؛ فعن عئشة قالت : كان النبيُّ يَذمكهره اللهَ على كلِّ أحيانهه . [373 ] ، وعن عبيد بن عبيدة من بني عباب الناجي قال : قرأ ابن عباس شيئاا من القرآن وهو جنب ، فقيل له في ذلك : فقال : ما في جوفي أكثر من ذلك المنذر / ج2 /98 ] ومن طلع عليه الفجر ، وهو جنب، فصومه صحيح ؛ فعن أم المؤمنين عئشة : أن رسولَ اللهه  كان يهدرهكهه الفجره، وهو جهنهبٌ من أهلهه، ثم يغتَسهله ويصومه . [1925 ] ويصح الأذانوالإقامة من الجنب ؛ لعدم ورود دليل يمنع من ذلك ، قال الله  : وَقَدۡ فَصَّ َكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلََّ مَا لَ ل ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلََۡهِ [ . / 119 ] ويستحب للجنب الوضوء قبل النوم ؛ فعن أم المؤمنين عئشة قالت: كان النبيُّ  إذا أراد أنم ينامَ ، وهو جهنهبٌ ، غسَل فَرجَه ، وتوضَأ للصلاةه [ .288 ] ، واتفق العلماء على جواز النوم للجنب قبل الاغتسال . ولا يستحب للجنب أن يتوضأ ، إذا أراد الأكل والشرب ؛ لعدم ثبوت دليل في ذلك . ويستحب الوضوء لمعاودة الوطء ؛ فعن أبي سعيد الخدري  قال : قال رسول ا  : ( إذا أتى أحدهكم أهلَه ثمَ أراد أنم يعودَ م فليتوضَأ فإنَه أنشطه للعَومده ) [ .1211 ] على الاستحباب للتعليل الذي ورد بأنه أنشط للعود ، فدل على أن الأمر للإرشاد ، أو للندب ؛ لأن تحصيل النشاط للعود ليس بواجب ، فكذلك وسيلته ، وهو الوضوء . وعرق الجنب وسؤره وبدنه طاهر ؛ فعن أبي هريرة  أن النبيَ  لقيه في بعضه طريقه المدينةه وهو جهنهبٌ ، فانُمَنَسمته منه ، فذهب فاغتسلَ ثم جاء ، فقال : أين كنته يا أبا مرَةَ ههرَي قال : كنته جهنهباا ، فكرهته أنم جَالهسَكَ ه أ وأنا على غيره طهارة ، فقال : سهبمحانَ اللهه ، إنَ المسلمَ لا يَنمجهسه . [ اخاري / 283 ] ويكره للجنب الاغتسال في الماء الدائم ؛ فعن أبي هريرة  قال : قال رسول ا  لا ( : يغتسهله أحدهكم في الماءه الدَائمه وهو جنهبٌ . فقالَ : كيفَ يفعَله يا أبا ههرَيرةَ ؟ قال : يتناولُها تناوهلاا ). [ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٩

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 59 صحيح مسلم283 ] الماء ، فإن الطباع تنفر من الماء الراكد القليل إذا اغتسل فيه الجنب . والماء المستعمل في غسل الجنابة طهور غير مكروه ؛ لعدم ورود دليل ينقله عن طهوريته . وتجوز ذبيحة الجنب بلا كراهة ؛ وذلك بإجماع العلماء 76. آداب الغسل ولا تقدير في ماء الغسل ؛ لأن النصوص الواردة في مقدار الماء الذي يغتسل فيه النبي  جاءت بمقادير متفاوتة ، وهذا دليل على أنه ليس هناك مقدار معين يمكن استحبابه ، بل المطلوب هو إحكام الغسل مع قلة الماء ، والناس يختلفون في هذا، فهناك من الناس من هو معتدل الخلقة، ومنهم النحيف، ومنهم المتفاحش الخلق طولا وعرضاا، ومنهم صاحب الشعر الكثير، ومنهم غير ذلك ، وعن حفصة بنت عبد الرحْن ابن أبي بكر، أن عئشةَ أخبرَتمهَا أنها كانتم تَغمتَسهله هي والنبيُّ  في إناء واحد ، يَسعه ثلاثةَ أمداد ، أو قريباا مهن ذلك . [321 ] قالت : كنته غم َ أتَسهله أنا والنبيُّ  مهن إناء واحد ، مهن قَدَح يهقال له الفَرَقه . [250 ] ، والفرق هو ثلاثة آصع ، وعن أنس بن مالك  قال : كان النبيُّ  يَغسهله ، أو كان يَغتَسهله، بالصَاعه إلى خََسَةه أمداد ، ه ويتوضَأ بالمهدِّ . [201 ] ويحرم على المسلم أن يكشف عورته لناظر من غير حاجة ؛ فعن أبي سعيد الخدري  قال : قال رسول الله  لا ( : ينظره الرجله إلى عورةه الرجله . ولا المرأةه إلى عورةه المرأةه . ولا يهفضيه الرجله إلى الرجله في ثوب واحد . ولا تهفضيه المرأةه إلى المرأةه في الثوبه الواحده ) . [338 ] ويكره كشف العورة بالخلوة من غير حاجة ؛ فعن معاوية بن حيدة القشيري  قال قلته يا نبيَ اللهه عومراتهنا ما نأتي منها وما نذره ؟ قال : ( احفظم عورتَك إلا من زوجتهك أو ما ملكتم يمينهك ) ، قلته يا رسولَ اللهه إذا كان القومه بعضههم في بعض ؟ قال : ( إن استطعتَ أن لا يراها أحدٌ فلا يراها ) ، قال : قلته يا نبيَ اللهه إذا كان أحدهنا خالياا ؟ قال : ( فاللهه أحقُّ أن يَستحهيَ منه الناسه ) . [2794 ] الإنسان بضعة منه ، ولا يحرم عليه النظر إلى أي جزء من جسمه ، 76 أحكام الطهارة ، ج4 ص230 :353. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٠

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 60 فكما أنه يباح له النظر إلى عورة زوجته ، وما ملكت يمينه ، فعورته أولى بالجواز ، وتحريم النظر إلى عورة الغير هي من باب تحريم الوسائل ، حتى لا يكون وسيلة إلى الوقوع في المحرم ، وهذا منتف في نظره إلى عورته ، وإنما يستحب الستر لقوله  :( فا أحق أن يستحيا منه ) . ويجوز الاغتسال عرياناا ؛ وقد دل عليه فعل موسى عليه الصلاة والسلام ، وهو من أولى العزم من الرسل ، ولو كان منافياا للفطرة ، أو مخالفاا للمروءة لكان أبعد ما يكون عنه أنبياء الله  ، فعن أبي هريرة  قال : قال رسول ا  : ( كانتم بنو إسرائيلَ يَغتَسهلونَ عهراةا ، يَنظهره بعضههم إلى بعض ، وكان موسى يَغتَسهله وحدَه ، فقالوا : واللهه ما يَمنَعه موسى أن يَغتَسهلَ معَنا إلا أنه آدَره ، فذهَب مرةا يغتسهله ، فوضَع ثوبَه على حجَر ، ففَرَ الحجَره بثوبهه ، فخرَج موسى في إثرهه ، يقوله : ثوبي يا حجَره ، حتى نظرَتم بنو إسرائيلَ إلى موسى ، فقالوا : واللهه ما بموسى من بأس ، وأخَذ ثوبَه ، فطفهق بالحجَره ضرباا ) . فقال أبو ههرَيرَةَ : واللهه إنه لنهدَبٌ بالحجَره ، ستةٌ أو سبعةٌ ، ضرباا بالحجَره . [ 278 ] ويستحب س سائر البدن من غير العورة عن أعين الناس ؛ فعن أم هانئ بنت أبي طالب قال : ذهبته إلى رسوله اللهه  عمَ الفتحه ، فوجدمتههه يغتسله وفاطمةه تسترههه ، فقال : ( من هذههه ) ، فقهلمت : أنا مُّ ه أ هانىء . [280 ] وإذا دخل رجل الحمام بنية الاغتسال من الجنابة، وبعد ما خرج منه بمدة، حصل له شك، هل اغتسل من الجنابة أم لا؟ فهنا يجب عليه الغسل ؛ لأن اليقين يمتنع رفعه بغير يقين، فالجنابة متيقنة، ورفعها مشكوك فيه، والأصل عدم الغسل. ويجوز اغتسال الرجل وزوجه من إناء واحد وهما جنبان ؛ فعن أم المؤمنين عئشة قال: كنته أغتسله أنا والنبي  مهن إناء واحد ،كلاه نا جهنهبٌ299 ] 77. صفة الغسل ولا تشرع التسمية عند الغسل للجنابة ؛ لعدم ورود دليل في ذلك . 77 أحكام الطهارة ، ج4 ص354 :413. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦١

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 61 ويستحب غسل الكفين في ابتداء الغسل، وقبل الاستنجاء ؛ فعن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث قالت : سَترَمته النبي  وهو يغتسله مهن الجنابةه ، فغسلَ يديهه ، ثم صبَ بيمينهه على شهمالهه ، فغسلَ فَرمجَهه وما أصابهه ، ثم مسحَ بيدهه على الحائطه أو الأرضه ، ثم َ توضأ وضوءهه للصلاةه غيرَ رجلٌيهه ، ثم أفاضَ على جسدهه الماءَ ، ثم تَنَحَ فغسلَ قدميهه . [281 ] ويستحب غسل الكفين في غسل الجنابة مرة واحدة إلى ثلاث مرات ؛ فعن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث قالت : أدنيمته لرسوله اللهه  غَسملَه مهن الجنابةه ، فغَسَلَ كفَيمه مرتين أو ثلاثاا ، ثم أدخلَ يدَه في الإناءه ، ثم أفرغَ به على فرَجهه ، وغسلَه بشمالهه ، ثم ضربَ بشمالهه الأرضَ ، فدلَكَها دلكاا شديداا ، ثم َ توضأ وضوءَه للصلاةه ، ثم أفرغَ على رأسهه ثلاثَ حَفَنَات ملءَ كفِّه ، ثم غسلَ سائرَ جسدَه ، ثم تَنَحَ عن مقامهه ذلك ، فغسلَ رجليه ، ثم تيمتهه َ أ بالمهنمدهيله فرَدَه . [ 317 ] وغسل اليدين مشروع ، حتى ولو كانت اليد نظيفة ؛ لأن الطهارة إذا دخلتها أحكام العبادة المحضة غلبت عليها ، فلم يراع فيها السبب ، فغسل اليدين حين دخله العدد غلبت عليه أحكام العبادة المحضة . ويستحب لمن أراد الغسل أن يغسل فرجه، وما أصابه من أذى ؛ فعن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث أنَ النبيَ  اغتسَل منَ الجَنابةه ، فغسَل فرجَه بيدهه ، ثم دلَك بها الحائطَ ، ثم غسَلها ، ثم توضَأ وهضوءَه للصلاةه ، فلما فرَغ من غهسلهه غسَل رجلَيه . [260 ] ينوي بغسل فرجه إزالة الاذى ورفع الحدث ؛ لأن إزالة الأذى لا يحتاج الأمر فيها إلى نية، فإذا ذهب الأذى ولو كانت النية رفع الحدث فقد حصل المطلوب . وبعد غسل فرجه يغسل يده اليسى ؛ لحديث ميمونة السابق ، ولأنها هي التي باشر بها غسل فرجه . ويستحب الوضوء لمن أراد أن يغتسل من الجنابة ؛ للأدلة السابقة ، وهو غير واجب ؛ لقول رسول الله  لأم سلمة : ( إنما يكفيكه أن تحَثي على رأسكه ثلاثَ حَثَيات . ثم تهفيضينَ عليك الماءَ فتطههرينَ330 ] ، فاكت بالإفاضة، ولم يذكر الوضوء، وجاء بلغة ( إنما ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٢

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 62 الدالة على الحصر ، ولا فرق بين من أجنب ، وهو محدث ، وبين من أجنب وهو طاهر ؛ لأن الأحداث تتداخل ، وللدليل السابق . ويستحب تقديم الوضوء على الغسل إلا في الرجلين ، فإن شاء قدم غسل قدميه مع الوضوء، وإن شاء أخر غسلهما إلى نهاية الغسل، فإن ترك الوضوء قبل الغسل، فلا يعيده بعد الغسل، إلا أن تنتقض الطهارة الصغرى بحدث ؛ ودليل تقديم غسل الرجلين حديث أم المؤمنين عئشة أنَ النبيَ  :كان إذا اغتسَل من الجَنابَةه، بدَأ فغسَل يدَيه، ثم ه يتوضَأ كما ه يتوضَأ للصلاةه، ثم يهدخهله أصابعَه في الماءه، فيهخَلِّله بها أصولَ شعرهه، ثم يصهبُّ على رأسهه ثلاثَ غهرَف بيدَيه، ثم يهفيضه الماءَ على جهلدهه كلِّه . [248 ] ، ودليل تأخير غسل الرجلين حديث ميمونة السابق ، ودليل عدم مشروعية الوضوء بعد الغسل ، ما رواه أبو سفيان قال : سئل جابر بن عبد الله عن الجنب ن يشاءَ ، يكفيه الغسل َ بعد الغسل ، قال : لا ، إلا أ ه يتوضأ 1045 ] والوضوء يكون بنية رفع الحدث الأكبر، وليس بنية رفع الحدث الأصغر ؛ فعن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث قالت : أدنيمته لرسوله اللهه  غَسملَه مهن الجنابةه ، فغَسَلَ كفَيمه مرتين أو ثلاثاا ،ثم أدخلَ يدَه في الإناءه ، ثم أفرغَ به على فرَجهه ، وغسلَه بشمالهه ، ثم ضربَ بشمالهه الأرضَ ، فدلَكَها دلكاا شديداا ، ثم َ توضأ وضوءَه للصلاةه ، ثم أفرغَ على رأسهه ثلاثَ حَفَنَات ملءَ كفِّه ، ثم غسلَ سائرَ جسدَه ، ثم تَنَحَ عن مقامهه ذلك ، فغسلَ رجليه ، ثم تيمتهه َ أ بالمهنمدهيله فرَدَه . [ 317 ] :( ثم غسل سائر جسده ) أي بقية جسده، وقد ذكر الزبيدي: أن كلمة سائر الناس: أي الباقي من الناس ، ولو نوى الغسل والوضوء معاا لم يمنع من ذلك مانع . والبدء بغسل أعضاء الوضوء قبل غسل بقية الجسد ، هو لشرف أعضاء الوضوء ؛ فعن أم عطية نسيبة الأنصارية قالت: قال رسوله اللهه  في غهسمله ابنتههه : ( نَ م ابدأ بميامنها ومواضعه الوهضوءه منها ) . [1255 ] يغسل أعضاء الوضوء مرة أخرى، أما إذا اغتسل ثم توضأ يكون قد غسل أعضاء الوضوء مرتين، مرة في الغسل ، ومرة في الوضوء، وهذا لا حاجة له . ويجزئ الغسل عن الوضوء مطلقاا، سواءا كان محدثاا حدثاا أصغر قبل الجنابة ، أم لا، وسواءا نوى رفع الحدثين معاا، أو نوى رفع الجنابة فقط ؛ قال الله  : يُّهَا َ يََٰٓأ ٱلََِّّينَ ُواْ لََ تَقۡرَبُواْ ءَامَن ٱلصَّلَوٰةَ نتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتََّّٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلََ جُنُبًا إِلََّ عََبِرِي سَبِيلٍ حَتََّّٰ تَغۡتَسِ َ وَألُواْْۚ [ . / 43 ] ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٣

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 63 فالله سبحانه وتعالى أباح الصلاة بالاغتسال من غير وضوء، فمن شرط في صحة الغسل وجود الوضوء، أو شرط نية رفع الحدث الأصغر ، فقد زاد في الآية ما ليس فيها، وذلك غير جائز. ولا يشرع التثليث في وضوء الغسل ؛ لأن هذا الوضوء جزء من غسل البدن، وإنما صورته صورة الوضوء . ويستحب تأخير غسل القدمين في وضوء الغسل ، بعد غسل كامل البدن ؛ لحديث ميمونة السابق . والمضمضة والاستنشاق مستحبة في الغسل ؛ فعن أم سلمة هند بنت أبي أمية أنها قالت : يا رسولَ اللهه ، إني امرأةٌ شهدُّ َ أ ضَفمرَ رأس . فأنقهضهه لغه سله الجنابةه ؟ قال : ( لا ، إنما يكفيكه أن تحَثي على رأسكه ثلاثَ حَثَيات . ثم تهفيضينَ عليك الماءَ فتطههرينَ ) . [330 ] فع بـ ( إنما ) الدالة على الحصر، واكتفى بالإفاضة ولم يذكر المضمضة والاستنشاق . وفي وضوء الجنابة يغسل رأسه ولا يمسحه ؛ فعن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث قالت : وضَعته للنبيِّ  ماءا للغهسله ، فغسَل يدَيه مرتَينه أو ثلاثاا ، ثم أفرَغ على شمالهه ، فغسَل مَذاكيرَه ، ثم مسَح يدَه بالأرضه ، ثم مَضمَضَ واستَنشَقَ ، وغسَل وجهَه ويدَيه ، ثم أفاض على جسدهه ، ثم تحوَل من مكانهه فغسَل قدَمَيه . [257 ] ويشرع تخليل أصول شعر رأسه ولحيته ؛ فعن أم المؤمنين عئشة أنَ النبيَ  :كان إذا اغتسَل من الجَنابَةه، بدَأ فغسَل يدَيه، ثم ه يتوضَأ كما ه يتوضَأ للصلاةه، ثم يهدخهله أصابعَه في الماءه، فيهخَلِّله بها أصولَ شعرهه، ثم يصهبُّ على رأسهه ثلاثَ غهرَف بيدَيه، ثم يهفيضه الماءَ على جهلدهه كلِّه . [ البخاري248 ] ، واستيعاب جميع الجسد في الغسل واجب، والبشرة التي تحت اللحية من جملته، فوجب إيصال الماء إليها ومباشرتها بالبلل . وليس في غسل الرأس عدد معتبر ، وإنما المطلوب أن يغسل رأسه ، ويسبغ الغسل بدون توقيت عدد معين، فإذا بلغ الماء إلى بشرة الرأس فقد أدى ما عليه ؛ فعن أم المؤمنين عئشة قالت : كان رسوله اللهه  إذا اغتسلَ مهن الجنابةه دع بشيء نحوَ الحهلاهبه ، فأخذَ بكفِّه ، بدأه بشقِّ رأسهه الأيمنه ، ثم الأيسه ، ثم خَ َ أذَ بكفَيمه ، فقال بهما على رأسهه . [318 ] ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٤

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 64 ولا فرق بين الرجل والمرأة في عدد غسلات الرأس ؛ فقد بلغ عئشةَ أن عبداللهه بنَ عمر و يأمره النساءَ ، إذا اغتسلن ، أن ينقضمنَ رؤوسَهن . فقالت : يا عجباا لابن عمر و هذا ! يأمره النساءَ ، إذا اغتسلن ، أن ينقهضنَ رهؤوسههن . أفلا يأمرهههن أن يحلقنَ رؤوسَههن ! لقد كنته أغتسله أنا ورسوله اللهه  من إناء واحد ، ولا أزيده على أن أفرغَ على رأس ثلاثَ إفراغات . [ 331 ] ولا يجب على المرأة ولا على الرجل نقض ضفائر رأسه مطلقاا، لا في غسل الجنابة ولا في غسل الحيض ؛ للدليل السابق ، و لا يجب عليه غسل ظاهر وباطن شعر تلك الضفائر ، وذهب بعض العلماء إلى وجوب غسل كل الشعر ، وايصال الماء إلى داخل الضفائر ، بصب الماء عليها وعصرها ، وهو الأحوط . ولم يرد في صفة غسل رسول الله  أنه غسل بدنه ثلاثاا ، ولا أنه بدأ بغسل شق بدنه الأيمن قبل الأيس . وتستحب الموالاة في غسل الجنابة ، فإذا فرق المغتسل غسله ، بأن غسل بعض بدنه، ثم فصل بفاصل طويل، فيبني على غسله، ولا يستأنف ؛ لعدم ورود دليل في إيجاب الموالاة ، والأحوط عدم ترك الموالاة ؛ لأدلة صفة غسل رسول الله  . ولا يجب تدليك البدن في الغسل ؛ فعن أم سلمة هند بنت أبي أمية أنها قالت : يا رسولَ اللهه ، إني امرأةٌ شهدُّ َ أ ضَفمرَ رأس . فأنقهضهه لغهسله الجنابةه ؟ قال : ( لا إنما يكفيكه أن تحَثي على رأسكه ثلاثَ حَثَيات . ثم تهفيضينَ عليك الماءَ فتطههرينَ ) . [330 ]فقو: ( إنما كان يكفيك ) ساقه مساق الحصر ، ولم يذكر سوى إفاضة الماء على البدن ، وهي لا تقتضي الدلك 78. فروض الغسل الفرض الأول: الماء الطهور مع القدرة عليه ، ولا يرفع الحدث إلا الماء الطهور مع وجوده، فإذا لم يوجد الماء الطهور فإنه يتيمم ؛ قال الله  : فَلَمۡ ِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ تََ [ . / 43 ] 78 أحكام الطهارة ، ج4 ص414 :515 . موقع الإسلام سؤال وجواب ، سؤال رقم 163830 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٥