المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب الطهارة

قصي بن عبد الحكيم العامر

صفحة ٣ من ١٢

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 33 والجنون والإغماء قليله وكثيره ناقض للوضوء، وسواء كان قاعداا أو مضطجعاا ، أو قائما، وأما الجنون فالذي ينقض الوضوء هو الذي لا يبق معه شعور. أما النوم فمداره على الإحساس ، فإن فقد الإحساس بحيث لو أحدث لم يشعر انتقض وضوئه ، وإن كان إحساسه معه لكن معه مقدمات النوم ، ويشعر بالأصوات من حوله ، ولا يميزها من النعاس فإن طهارته باقية بذلك ؛ لأن النوم ليس حدثاا في نفسه ، فالنبي  كان ينام حتى ينفخ ، ثم يقوم ، فيصلي ، ولا يتوضأ ؛ لأنه كانت تنام عيناه ، ولا ينام قلبه . [138 ] ، فكان يقظان ، فلو خرج منه شيء لشعر به ، وهذا يبين أن النوم ليس حدثاا في نفسه ؛ إذ لو كان حدثاا لم يكن فيه فرق بين النبي  وب غيره كما في البول والغائط وغيرهما من الأحداث . وعن أنس بن مالك  قال : كان أصحاب رسول اللهه  ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون [ .200 ] وعن ص فوان بن عسال  قال: كان رسوله اللهه  يَأمرهنا إذا كنَا سفراا أن لا ننزعَ خهفافَنَا ثلاثةَ أيام ولياليهنَ إلا من جنابة ، ولكن من غائط وبول ونوم96 ] فحديث صفوان بن عسال دل على أن النوم ناقض للوضوء، وحديث أنس دل على أن النوم ليس بناقض، إن كان الإحساس ليس مفقوداا، فلو أحدث الواحد منهم لأحس بنفسه، والله أعلم. الناقض الثالث: أكل لحم الإبل ، ويشمل جميع أجزاء البعير من كبد وطحال وكرش ومصران ونحوها ؛ فعن جابر بن سمرة  : أن رجلاا سأل رسول ا  ه : أأتوضأ مهن لحومه الغنمه ؟ قال :إن شئتَ ، م فتوضأ ،وإن شهئمتَ ، فلا م تتوضأ ، قال : ه أتوضأ مهن لحومه الإبله ؟ قال : نعم . َ فتوضأ مهن لحومه الإبله ، قال : صليِّ ه أ في مَرابهضه الغَنَمه ؟ قال : نعم . قال : أصليَ في مَبارهكه الإبله ؟ قال : لا . [360 ] ، ولا يجب الوضوء من لبن الإبل ؛ لعدم ورود الدليل في ذلك ، وكذلك لا يجب الوضوء من مرق لحم الأبل ؛ لأنه لا يعتبر مثل أكل اللحم . ولا ينقض الوضوء أكل الأطعمة المحرمة من لحم وغيره ، وكذلك مس النجاسة ؛ لعدم ورود دليل في ذلك . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٤

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 34 ويستحب الوضوء مما مست النار ؛ فعن زيد بن ثابت قال : سمعته رسولَ اللهه  يقوله : الوضوءه مما مسته الناره . [351 ] وعن عبد الله بن عباس  قال : أنَ رسولَ اللهه  أكَل كَتهفَ شاة ، ثم صلىَ فلم م يتَوضَأ . [ صحيح البخاري207 ] ، والقواعد تقتضي بأن الرسول  إذا أمر بشيء ثم خالفه، ولم يأت دليل صريح بأن هذه المخالفة خاصة بالنبي  فإن ذلك يدل على أن الأمر ليس على الوجوب، وإنما سبيله الاستحباب. الناقض الرابع: الردة عن الإسلام ؛ قال الله : وَلَقَدۡ وحَِِ إِلََۡكَ وَإِلََ ُ أٱلََِّّينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ شَۡۡكۡتَ لَََحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَََكُونَنَّ مِنَ َ أٱلۡخَٰسِِۡينَ [ الزمر / 65 ] ومس الذكر لا ينقض الوضوء ؛ فعن طلق بن علي  قال : كنَا عند النَبيِّ  فأتاه أعرابيي فقال: يا رسولَ اللهه إنَ أحدَنا يكونه في الصَلاةه فيحتكُّ فتهصيبه يدهه ذَكَرَه فقال رسوله اللهه  ( :وهل هو إلاَ بَضعةٌ منك أو مهضغةٌ منك )[ .ح ابن حبان1120 ] ، ولكن يستحب الوضوء من مس الذكر ؛ لما روته بسة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله  يقول : ( إذا مسَ أحدهكم ذَكَرَه ) م فليتوضَأ . [1112 ] وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الوضوء من مس الذكر ؛ لحديث بسة ، و هو الأحوط ، ويشترط في النقض بمس الذكر شرطين: أن يكون مسه بالكف ، وسواءا بباطن الكف أم بظاهره ؛ لأن اليد تطلق على الكف كلها ، وأن يكون مسه بلا حائل ؛ لأن الماس على الثوب ليس ماساا . والمرأة كالرجل في مس الفرج ؛ لأنه ما ثبت في حق الرجل ثبت في حق النساء ، ولا تستثنى المرأة إلا بدليل . ومن مس فرج غيره ، أو لهمهسَ فرجه ، أ و مس الرجل فرج المرأة أو العكس ، أو مس فرج الصغير ، أو مس فرج الميت ، فكل ذلك لا ينقض الوضوء ؛ لأن الأصل بقاء الطهارة ، فلا تنتقض طهارة مجمع عليها إلا بدليل صحيح صريح ، والدليل جاء فيمن مس فرج نفسه . ولا ينقض مس الذكر المنفصل ؛ لأن النص إنما ورد في ذكر الشخص المتصل، ومن هذه المسألة مس القلفة التي تقطع للختان، فإن مسها قبل قطعها انتقض وضوؤه عند من يقول بنقض ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٥

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 35 الوضوء بمس ذكر الغير ؛ لأنها من جلدة الذكر، وإن مسها بعد القطع لم ينتقض؛ لأنه بائن من الذكر لا يقع عليه اسم الذكر ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يحرم النظر إلي الذكر المنفصل . ومس المرأة لشفري فرجها ، كمسها لفرجها ؛ لأنهما متصلتان به . ومس الأنثيين ( أي: الخصيتين ) والأليتين والرفغين لا ينقض الوضوء ؛ لأنه لا دليل على نقض الوضوء بمس ذلك . والرفغ: أصول الفخذين من باطن ، وهما ما اكتنفا أعلي جانبي العانة عند ملتق أعلي بواطن الفخذين وأعلى البطن . والخنثى إما أن يكون فرجه مشكلاا أو غير مشكل ، فإن كان غير مشكل فإن حكمه حكم المسائل السابقة . أما إن كان فرج الخنثى مشكلاا ، فله حالتان ، فإما أن يمس الخنثى المشكل فرجيه معاا فلا بد أن يكون أحدهما فرجاا أصلياا ، وإذا لمس الفرج الأصلي انتقض وضوؤه ؛ لما تقدم من حديث بسة ، وأما إذا لمس أحد فرجيه لم ينتقض وضوؤه ؛ لاحتمال أن يكون الملموس فرجاا زائداا ، ومع الشك لا ينتقض الوضوء على قاعدة: الشك لا يقضي على اليقين . والخنثى المشكل نوعن: أحدهما: أن يكون له ذكر رجل وفرج امرأة يبول منهما . والنوع الثاني: أن لا يكون له واحد منهما ، بل له ثقبة يخرج منها الخارج ، ولا تشبه فرج واحد منهما، وللفقهاء في تمييز الخنثى المشكل وإلحاقه بالرجال أو بالنساء طرق كثيرة، منها مخرج البول والمني والحيض، فلو كان يبول من الذكر ألحق بالرجال أو يبول من فرج المرأة ألحق بالنساء، وكذا المني والحيض، ومنها الميل، فلو وجد منه ميل بعد البلوغ إلى النساء حكم بأنه رجل، أو إلى الرجال حكم بأنه امرأة ؛ لأن الرجال غالباا تميل إلى النساء، والنساء تميل إلى الرجال، والطب في العصر الحاضر يستطيع أن يحدد جنس الخنثى المشكل من جهة وجود الرحم والمبايض وهرمون الأنوثة وغيرها مما لم يكن موجوداا في عصر الفقهاء الأوائل ، والله أعلم . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٦

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 36 ومس الرجل لبدن المرأة من غير حائل لا ينقض الوضوء ؛ فعن أم المؤمنين عئشة قالت: فقدته رسولَ اللهه  ليلةا من الفراشه فالتمستهه فوقعتم يدي على بطنه قدميمه وهو في المسجده وهما منصوبتانه . [486 ] و يجب الوضوء من مس فرج البهيمة ؛ لأن الوضوء فقط متعلق بمس الإنسان فرجه ، لا فرج غيره . وخروج دم الاستحاضة ليس بناقض للوضوء ؛ لأن الآثار الواردة في أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة غير ثابته ، ومقتضى النظر يدل عليه ؛ لأنه لا فرق بين الدم الذي يخرج من المستحاضة قبل الوضوء ، والذي يخرج في أضعاف الوضوء ، والدم الخارج بعد الوضوء ، لأن دم الاستحاضة إن كان يوجب الوضوء فقليل ذلك وكثيره في أي وقت كان يوجب الوضوء . ويستحب الوضوء لمن غسّل الميت ؛ فع ن عطاء قال : سهئل ابن عباس  : أعلى من غسل ميتاا غسل ؟ قال : لا ، قد إذن نجسوا صاحبهم ولكن وضوءٌ . [6101 ] ومن توضأ ثم شك هل أحدث أم لا ، فإن وضوؤه لا ينتقض ، سواء كان في صلاة أم في غيرها ؛ لأن الشك لا يقضي على اليقين، وأن الأصل استصحاب المتيقن حتى ينتقل عنه إما بيقين أو بغلبة ظن، وأما الشك الذي هو استواء الطرفين، فإنه لا يقضي على اليقين ، فمن تيقن الطهارة وشك بالحدث ، أو تيقن النجاسة وشك في الطهارة ، بنى على اليقين ، فعن عبد الله بن زيد  : ش إلى النبيِّ  :الرجله يخهَيِّله إليه أنه يجده الشيءَ في الصلاةه ؟ قال : لا يَنمصرفه حتى يسمَعَ صوتاا ، أو يجدَ ريحاا . [361 ] والضحك في الصلاة لا ينقض الوضوء ؛لعدم ورود دليل في ذلك . وموجبات الغسل لا توجب إلا الغسل ، ولا توجب الوضوء ، ولا نيته ؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يطلب منا إلا التطهر في حال الجنابة ، قال الله  : وَإِن ُمۡ جُنُبٗا فَ كُنت ٱطَّهَّرُواْْۚ [ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٧

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 37 / 6 ] ولم يوجب علينا وضوءاا ، ومن غسل جميع جسمه ناوياا رفع الحدث الأكبر فقد ارتفع حدثه، وكان له أن يصلي بهذا الغسل حتى يحدث 50. ما يحرم على المحدث ويحرم على المحدث فعل الصلاة ؛ قال الإمام النووي : أجمعت الأمة على أنه من صلى محدثاا مع إمكان الوضوء فصلاته باطلة ، وتجب إعدتها بالإجماع ، سواء أتعمد ذلك أم نسيه أم جهله. اهـ ، فعن أبي هريرة  قال : قال رسول ا  لا ( : يقبله اللهه صلاةَ أحدهكم إذا أحدثَ حتى َ يتوضأ [ . )6954 ] 51. الوسوسة في الطهارة ومن ابتلي بالوسوسة في الطهارة الصغرى أو الكبرى ، بأن يكثر منه الشك في أنه لم يغسل يده أو رجل أو رأسه ، أو خرج من ريح أو بول ، فإنه لا يلتفت إليه ، ويبني على أنه غسل ذلك العض و ، ولا يبالي بما يشعر به من خروج ريح أو بول . فعلاج الوسوسة في أمرين يسيرين ، هما : الاعتصام بذكر الله تعالى ، وعدم الالتفات إلى الوسوسة ، حتى لو فرض انتقالُا إلى صورة أخرى ، أو شكل آخر ، فالعلاج أيضا هو عدم الالتفات إليها ؛ فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( يأتي الشيطانه أحدَكم فيقوله : مَن خلَق كذا ، َعهذم باللهه وليمَنتَهه َست َق كذا ، حتى يقولَ : مَن خلَق ربَك ؟ فإذا بلَغه فلمي مَن خل ) . [ 3276 ] ومنأحس بخروج قطرة من البول من الذكر بعد الوضوء ، فلا يلتفت إليه ، ولا يذهب ينظر في ذكره ، هل خرج أم لا ؛ لأن بعض الناس إذا أحس ببرودة على رأس الذكر ظن أنه نزل شيء ، وهو بإذن الله إذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وتركه يزول عنه ، أما إذا تيقن يقيناا مثل الشمس فلا بد أن يغسل ما أصابه البول ، وأن يعيد الوضوء 52. 50 أحكام الطهارة ، ج2 ص530 :821 . المغني ، للإمام ابن قدامة ، ج 1 ، ص231 . تسجيل صوتي للشيخ عبد العزيز الطريفي . موقع إسلام ويب ، رقم الفتوى: 19559 . موقع الإسلام سؤال وجواب ، سؤال رقم 2458 ، ورقم99507 ، ورقم12801 . موقع سعلو . 51 أحكام الطهارة ، ج2 ص822 :821314967. 52 موقع الإسلام سؤال وجواب ، سؤال رقم 131496 ، ورقم109043 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٨

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 38 باب: أحكامالمسح على الخف لقد رفع الله سبحانه وتعالى الحرج عن هذه الأمة ، فشريعة الله سبحانه وتعالى لا عنت فيها ، ولا مشقة ، تراعي أحوال المكلف ، فاليس وعدم التكلف هو شأن هذه الملة التي جاءت من أحكم الحاكمين ، ومن رب العالمين ، ومع أن شرع الله لا حرج فيه إلا أنه إذا طرأ على المكلف ما يستدعي التيسير عليه خفف عنه بالقدر الذي لا يشق عليه ، وفي المسح على الخفين والجوارب والعمامة والجبيرة ما فيه من التيسير على المكلف خاصة في أيام البرد الشديد ، وفي بعض البلاد الباردة جدًّا ما يدرك المرء نعمة الله سبحانه وتعالى عليه ، ولقد ضل بعض أهل البدع في مسألة المسح على الخفين حتى أنكروه مع ثبوته عن رسول الله  ، وقد ذكر المسح على الخفين بعض ممن ألف في العقائد مع أنها مسألة فقهية ، للتنبيه على أن حكم هذه المسألة فرق بين أهل السنة ، وبين أهل البدع من الخوارج والرافضة وغيرهم . تعريف الخف : هو ما يلبس في الرجل من جلد رقيق ، وجمعه : خفاف . تعريف الجورب : هو ما كان على شكل الخف، من كتان أو قطن أو غير ذلك ، وجمعه جوارب. تعريف الجرموق : خف يلبس فوق الخف ، والجمع : جراميق . تعريف الجبيرة : هي أخشاب ونحوها، تربط على الكس ونحوه ، والجمع : الجبائر . ويجوز المسح على الخفين في الحضر والسفر ؛ فعن المغيرة بن شعبة  قال : كنته مع النبيِّ في سفر ، فقال: يا مغيرةه، خذه الإداوَةَ . فأخذتهها، فانطلق رسوله اللهه حتى توارى عني، فقضى حاجتَه، وعليه جهبَةٌ شأميَةٌ، فذهب ليهخرهجَ يدَه من كهمِّها فضاقتم، فأخرَجَ يدَه من أسفله ها، فصببته عليه، فتوضأ وهضهوءَه للصلاةه، ومسح على خهفَيه، ثم صلى . [363 ] ويجوز المسح على الجوربين وإن كانا يشفان القدمين ؛ فعن هَمّام : أن أبا مسعود كان يمسح على الجورب1982 ] ويجوز المسح على الخرق واللفائف ؛ ن اللفائف نزعها أشق من الخفاف والجوارب ، وفي نزعها ضرر ، إما إصابة بالبرد ، وإما التأذي بالحفاء ، وإما التأذي بالجرح وغير ذلك ، ولأن الجورب في ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٩

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 39 القاموس: هي لفافة الرجل، لكن العرف خص اللفافة بما ليس بمخيط، والجورب بما هو مخيط، ومعلوم أن وجود الخيط وعدمه ليس مؤثراا في الحكم . ولا فرق بين المسح والغسل في الأفضلية ؛ قال الإمام ابن القيم : لم يكن يتكلف -يعني النبي - ضد حاله التي عليها قدماه ، بل إن كانتا في الخف مسح عليهما ولم ينزعهما ، وإن كانتا مكشوفتين ، غسل القدمين ، ولم يلبس الخف ليمسح عليه . اه والمسح على الخف رافع للحدث وليس مبيحاا للصلاة فقط ؛ لأن المسح ليس بدل عن الغسل، وإنما المفروض في القدم الغسل إن كانت مكشوفة أو المسح إن كانت مستترة بالخف ، قال الله  بعد أن ذكر طهارة الماء والتيمم : مَا يُرِيدُ ٱللَُّّ لََِجۡعَلَ عَلَيۡكُم م ِنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لَُِطَه ِرَكُمۡ [ . 6 ] والمقصود برفع الحدث: هو رفع المانع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة . ومعنى أن المسح مبيح فقط: أنه إذا نوى بطهارته نافلة لم يستبح به ما فوقها كالفريضة ؛ لأن الفريضة أعلى، وإذا نوى بطهارته مس المصحف لم يصل به نافلة؛ إذ الوضوء للنافلة أعلى فهو مجمع على اشتراطه بخلاف الوضوء لمس المصحف، وهكذا. ويجوز أن يلبس الخف من أجل أن يمسح ؛ لأن الإذن بالمسح على الخفين مطلقاا غير مقيد، وما جاء مطلقاا فهو على إطلاقه، لا يقيده إلا نص مثله من كتاب أو سنة أو إجماع ، ولا يوجد دليل يمنع الرجل من المسح إذا لبس الخفين على طهارة تامة، فمن منع فعليه الدليل . ومن به حدث دائم كالمستحاضة ، ومن به سلس بول ، لُم أن يمسحوا على الخفين ؛ لأن الطهارة كاملة في حق من به حدث دائم ، وإذا كانت كذلك ، فقد لبس الخفين على طهارة فله أن يمسح ، ولا يوجد دليل يمنع من به حدث دائم من المسح على الخفين . وشروط المسح على الخفين : 1- أن يكون الخف طاهراا ، فإن كانت عين الخف نجسة ، لم يصح المسح عليه في غير ضرورة ؛ لإجماع العلماء على ذلك ، ولأن الخف بدل عن الرجل ، ولو كانت الرجل نجسة لم تطهر من الحدث مع بقاء النجاسة . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٠

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 40 وأما إن كان الخف متنجساا لا نجساا ، فيصح المسح عليه ؛ لأن طهارة الحدث لا يشترط لُا أن يكون البدن طاهراا ، وما دام أن النجاسة لا تمنع وصول الماء إلى العضو الواجب غسله أو مسحه ، فطهارته صحيحة ، فإذا حضرت الصلاة وجب عليه تطهير الخف أو خلعه ؛ فعن أبي سعيد الخدري  قال: بينما رسول اللهه  يص بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالُم فلما قضى رسول اللهه  صلاته قال ما حْلكم على إلقاء نعالكم قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا فقال رسول اللهه  إن جبريل  أتا فأخبرني أن فيهما قذرا أو قال أذى وقال إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما [سنَ أبي داود650 ] الخف حكم النعلين ، فإذا كان لا يصلي في نعليه إذا كان بهما أذى ، فكذلك لا يصلي في خفيه إذا كان بهما خبث . 2- أن يكون الخفساتراا لما يجب غسله وهو جميع القدم مع الكعبين ، ويجوز المسح على الخف المخرق ، ما دام أنه يسمى خفاا ، وسواء كان الخف واسعاا يرى منه الكعب ، أو كان الجورب خفيفاا يصف القدم ؛ لأن النبي  مسح على الخفين، وأذن بالمسح، وإذنه  عم أو مطلق والعام والمطلق على عمومه وإطلاقه فكلما وقع عليه اسم خف، فالمسح عليه جائز على ظاهر الأخبار، ولا يخصص العام ولا يقيد المطلق إلا بدليل؛ لأن تقييد ما أطلقه الله  ورسو  كإطلاق ما قيده الله  ورسو  سواء بسواء . 3- أن يكون المسح في الطهارة الصغرى ؛ فعن زر بن حبيش قال : أتَيمته صَ فوانَ بنَ عسَال المهراديَ فقال: ما جاء بك ؟ قهلمته : ابتغاءه العهلممه قال: فإنَ الملائكةَ تضَعه أجنحتَها لطالبه العهلممه رضاا لمها يطلهبه قهلمته : حكَ في نفسي المسحه على الخهفَينمه بعدَ الغائطه والبوله وكهنمتَ ا امرأ مهن أصحابه النَبيِّ َيمتهك فأت أسلهك َ أ: هل سمهعمتَ منه في ذلك شيئاا ؟ قال: نَعم، كان يأمهرهنا إذا كنَا سَفمراا أو مهسافرينَ ألاَ ننزهعَ خهفافنَا ثلاثةَ أيَام ولياليَهنَ إلاَ مهن جنابة لكنم مهن غائط وبول ونوم 1325 ] 4- أن يكون المسح في المدة المأذون له فيها شرعا ، يوماا وليلة للقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤١

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 41 5- أن يكون لبس الخف على طهارة مائية ؛ فعن أبي ذر الغفاري  قال : اجتمَعتم غهنَيممةٌ عندَ رسوله اللهه فقال: ( يا أبا ذري ابده فيها ) قال: فبدَومته فيها إلى الرَبَدةه فكانت تهصيبهني الجنابةه فأمكهثه الخَممسَ والسِّتَ فدخَلمته إلى النَبيِّ فقال: ( أبو ذري ) فسكَتُّ ثمَ قال: ( أبو ذري ثكهلَتمك أمُّكَ ) فأخبرَمتهه فدع بجارية سوداءَ فجاءت بعهسي مهن ماء فسترَتمني واستترَمته بالرَاحلةه فاغتسَلمته فكأنَها ألقتم عنيِّ جبلاا فقال : ( الصَعيده الطَيِّبه وَضوءه المسلهمه ولو إلى عشره سنينَ فإذا وجَدمتَ الماءَ فأمسهسمه بجهلدهك فإنَ ذلك خيرٌ ) [ .1311 ] ، لأن عودة الحدث السابق للبس الخف جعل الخف كأنه لبس على غير طهارة من حين وجد الماء ، فإذا كان يجب إيصال الماء إلى البشرة كان الواجب إيصاله إلى جميعها بما في ذلك القدمان . 6- يشترط في سليم القدمين أن يمسح على الخفين معاا ، فلو كان الرجل سليم القدمين ، ولبس خفاا في رجل واحدة ، فلا يصح مسحه ؛ لأن الإذن ورد بالمسح على الخفين، لا على أحدهما . ولو لم يكن للرجل إلا رجل واحدة جاز المسح عليها بلا خلاف ، ولو بقي من الرجل الأخرى بقية مما يجب غسله لم يمسح على الأخرى حتى يسترها بما يجوز المسح عليه ، ولو كانت إحدى رجليه عليلة بحيث لا يجب غسلها، فلبس الخف في الصحيحة، صح المسح عليها ؛ لأنه لما كان معذوراا في خلعها للعلة ، جاز المسح على الصحيحة ، كما لو كانت له رجل واحدة . ولا يشترط لصحة المسح على الخف أن يكون الخف مباح لبسه ، وليس محرم لبسه كلبس الخف للمهحمرهم ، أو كان الخف من حرير وهو رجل ، أو كان الخف مسوق ؛ لأن هذا المنع ليس عئداا على شرط العبادة التي هي الطهارة، وإنما عئد على أمر خارج، وهو الغصب، فهو وصف عرض لا تعلق له بالطهارة، فيصح المسح . ولا يشترط أن يثبت الخف بنفسه ، فلو ثبت بشده بشيء يسير ، أو خيط متصل به أو منفصل عنه ، ونحو ذلك جاز المسح عليه ، ولو لبس الخف الواسع من لا يحتاج المشي عليه ، كالمريض المقعد ، جاز المسح عليه ؛ لعدم ورود دليل يمنع من ذلك . ولا يشترط في المسح على الخف إمكان متابعة المشي عليه ؛ لعدم ورود دليل في ذلك. ، وقد يلبس الخف من ليس محتاج للمشي عليه كالراكب . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٢

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 42 ولا يشترط في الخف أن يكون من جلد ؛ لعدم ورود دليل في ذلك ولا يشترط في المسح على الخف أن يمنع نفوذ الماء ؛ لعدم ورود دليل في ذلك . ولا يشترط للمسح على الخفين لبس الخفين بعد كمال الطهارة ؛ فعن المغيرة بن شعبة  قال : كنته معَ النبيِّ  في سفَر ، فأهوَيته لأنزهعَ خهفَيهه، فقال : دَعمهما، فإني دخَلتههما َ أ طاههرَتَينه . فمسَح عليهما . [206 ] فالرجل إذا غسل رجله اليمنى، ثم أدخلها الخف يصدق عليه أنه أدخلها الخف، وهي طاهرة، ثم إذا غسل رجله الأخرى في ساعته، ثم ألبسها الخف، فقد أدخلها، وهي طاهرة، فصدق على من هذه صفته أنه أدخل رجليه الخفين، وهما طاهرتان، فله أن يمسح عليهما بظاهر الخبر، والقائل بغير هذا القول قائل بخلاف هذا الحديث، وكوننا نأمره أن ينزع ثم يلبس من غير أن يلزمه غسل عبث محض ينزه الشارع عن الأمر به، ولا مصحلة للمكلف في القيام به. والأحوط أن لا يلبس الخفين حتى يتم غسل كلتا قدميه ؛ لأن قوله : ( أدخلتهما طاهرتين ) فالجمهور حْلوا الطهارة على كمالُا ؛ لأنه إذا غسل رجله اليمنى، ثم ألبسها الخف، فقد لبس الخف، وهو محدث، ومن شرط المسح المتفق عليه لبس الخف، وقد ارتفع حدثه، ولا يكون طاهراا إلا إذا أتم الطهارة، ولذا لا يجوز له أن يصلي، وقد بقي عليه شيء لم يغسله مما يجب غسله. ولا يمسح على البرقع في الوجه ، ولا على القفازين في اليدين ، ولا على ما تطلي به المرأة أظفارها ؛ قال الإمام النووي : أجمع العلماء على أنه لا يجوز المسح على القفازين في اليدين والبرقع في الوجه . اه ونية الوضوء نية كافية عن أعضائه ، فإذا نوى الوضوء فقد نوى المسح على الخف، وهذا من باب استصحاب حكم النية، ولا يلزم نية خاصة للمسح، كما لا يلزم نية خاصة لكل عضو من أعضاء الوضوء، وأما إذا لم ينو الوضوء، أو أنه عند المسح نوى إزالة ما علق بالخف لم يكف هذا عن ا لمسح بنية الوضوء . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٣

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 43 ولا يكره لبس الخف وهو يدافع الأخبثين ؛ لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ، ولا دليل في ذلك 53. صفة المسح على الخف ويجب المسح على أكثر ظاهر الخف فمسح على َ ؛ فعن أيوب قال : رأيت الحسن بال ثم توضأ صابعه على الخف َ ثر أ َ يت أ َ خفيه مسحة واحدة على ظهورهما ، قال : فرأ 851 ] كان المسح بالأصابع على ظاهر الخف، فإن هذا دليل على أنه لا يستوعب الظاهر بل يكفي مسح أكثر الظاهر . ولا يمسح أسفل الخف ؛ فعن علي بن أبي طالب  قال : ماكهنمته أرى أنَ باطهنَ القَدَمَينمه إهلاَ حقَ َ أ بهالغَسمله حتى رأيمته رسولَ اللهه يمسحه على ظهره خفيمهه163 ] ومن غس ل خفه ومسح بيده على الخف حال الغسل أجزأه ؛ لأن المطلوب هو المسح، وقد حصل بإمرار اليد على الخفين ، ولكن كره بعض أهل العلم ذلك ؛ لأن الغسل فيه مخالفة للمشروع، ومن جهة قد يتلف الخف، لكن إن كان هناك حاجة إلى هذا الفعل ربما ترتفع الكراهة. ويكره تكرار المسح ؛ لأنه لم ينقل تكرار المسح لا قولا ولا فعلا، وليس في الأحاديث إلا أنه مسح على خفيه، وهذا يصدق بفعله مرة واحدة ، ولأن تكرار المسح يحول المسح إلى غسل. وكيفما أتى بالمسح على ظهر القدم ، بكل اليد ، أو ببعضه أجزأه ، أو مسح القدمين معاا أو قدم اليمنى على اليسى جاز ؛ لأنه لم يرد في كيفية المسح نص ثابت . ولا يشرع للإنسان أن يتقصد أن يظهر أثر أصابعه على خفه ؛ لعدم ورود دليل يستحب ذلك54. وقت ومدة المسح 53 أحكام الطهارة ، ج3 ص9 :178. 54 أحكام الطهارة ، ج3 ص179 :218. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٤

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 44 وتبتدأ مدة المسح من أول مسح إلى تمام يوم وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر ؛ فعن شرهَيحه بنه هانئ قال : أتيته عئشةَ أسألُها عن المسحه على الخهفَينمه : فقالت : عليكَ بابن أبي طالب فَسَلمهه . فإنه كان يسافره مع رسوله اللهه  .فسألناه فقال : جعل رسوله اللهه  ثلاثةَ أيام ولياليهَههنَ للمسافره . ويوماا وليلةا للمهقيمه . [276 ] والمسافة التي يسوغ فيها مسح المسافر تقدر بثم انين كيلومتر ؛ فقد كان ابن عمر وابن عباس يقصران ويفطران في أربعة ، برد وهي ستة عشر فرسخاا البخاري تعليقاا في كتاب تقصير الصلاة 55. إذا لبس الخف وهو مقيم ثم سافر وإذا لبس خفيه، وهو مقيم، ثم سافر، فله حالات: الحالة الأولى: أن يسافر بعد لبس خفيه، وقبل حدثه، فهنا يمسح مسح مسافر؛ لأن مجرد اللبس لا يتعلق به حكم. الحالة الثانية: أن يحدث ، وهو مقيم ، ولم يمسح إلا في السفر ، فإنه يمسح مسح مسافر ؛ لأن المدة تبدأ من المسح بعد الحدث . الحالة الثالثة: أحدث، ومسح في الحضر، ثم سافر. فإن كان قد أكمل مسح يوم وليلة في الحضر قبل سفره، لم يكن له أن يمسح ؛ لأنه لا يمكن أن يبني على مسح قد انتهى بانتهاء مدته ، فوجب عليه خلعهما قبل سفره. أما من سافر ولم يستكمل مدة المسح في إقامته فإنه يبني عليها، فيمسح تمام ثلاثة أيام بلياليها ؛ لأن الرسول  جعل للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، وهذا مسافر، ولم يفرق الشرع بين مسافر ومسافر، فمن فرق فعليه الدليل 56. إذا مسح في السفر ثم أقام فلو أن رجل لبس خفيه ، وهو في السفر، ثم أقام ، فإن كان لم يمسح في سفره حتى أقام مسح يوماا وليلة مسح مقيم، وإن كان قد مسح في سفره ، فإن كان قد استوفى مسح يوم وليلة في سفره، فقد 55 أحكام الطهارة ، ج3 ص219 :278. موقع الإسلام سؤال وجواب ، سؤال رقم 38079 . 56 أحكام الطهارة ، ج3 ص279 :285. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٥

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 45 انتهت مدته، ولا يصح أن يمسح في إقامته شيئاا، وإن لم يستوف مسح يوم وليلة أتم مسح مقيم ؛ لأن هذا المسافر لما أقام أصبح حكمه حكم المقيم، ولا يجوز للمقيم أن يمسح أكثر من يوم وليلة 57. إذا شك في ابتداء المسح فإن شك في ابتداء مسحه، وهو الآن مقيم ، فالمسح مسح مقيم ، وإن كان مسافراا مسح مسح مسافر؛ لأن المعتبر حالته وقت المسح، وليس المعتبر ابتداء مسحه، وأما لو شك هل مسح في الظهر أم في العصر، جعله وقت الظهر؛ لأن الأصل غسل الرجلين ، فلا يجوز المسح إلا فيما يتيقنه 58. في مسح المسافر العاصي بسفره أو العاصي في سفره هناك فرق بين العاصي بسفره ، والعاصي في سفره ، فالأول أنشأ السفر من أجل المعصية ، ولولا السفر لم يتمكن من فعلها ، كما في قطع الطريق ، وكما لو سافر بقصد عمل الفواحش ، ومنه السفر من أجل طلب العلوم المحرمة كالسحر والموسيق . وأما العاصي في سفره بأن يكون الباعث على السفر أمراا مباحاا ، لكنه في سفره فعل فيه أموراا محرمة ، كالغيبة ، وشرب الدخان ، وسماع الغناء وغيرها كثير ، فهذا يقال عص في سفره ، وليس عصياا بسفره . فإذا كان المسافر عصياا بسفره ، فيجوز له المسح مطلقاا ؛ لأن النصوص في الكتاب والسنة مطلقة ، لم تفرق بين مسافر وآخر ، فلو كان سفر المعصية غير داخل في النصوص لبينه الشرع ، قال الله  : وَمَا كََنَ رَبُّكَ نَسِي ٗا [ مريم / 64 ] يجوز تقييد ما أطلقه الله سبحانه ، وأطلقه رسوله  إ بنص أو إجماع ، وما دام الإذن مطلقاا بالمسح فلا مانع أن يمسح المسافر ، ولو كان عصياا بسفره . والعاصي في سفره له أن يترخص برخص السفر ؛ لأن سفره ليس سبباا في فعل المحرم 59. لبس الخف على الخف 57 أحكام الطهارة ، ج3 ص286 :287. 58 أحكام الطهارة ، ج3 ص289 :290. 59 أحكام الطهارة ، ج3 ص291 :299. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٦

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 46 ومن لبس خفين فوق بعضهما جاز له المسح على الخف الأعلى ؛ لأن الإذن جاء بالمسح على الخف ، ولا فرق بين أن يكون خفاا واحداا أو أكثر ، ومن منع فعليه الدليل ، وكذلك فإن الخفين بحكم الخف الواحد ، حيث يعتبر الأعلى في حكم الظهارة ، والأسفل في حكم البطانة 60. مسح الخف الثاني إذا لبسه بعد الحدث إذا لبس الخف الأول ، ثم أحدث ، ثم لبس خفاا عليه وهو محدث ، فيجوز المسح على الأعلى ، ما دام قد لبس الأسفل على طهارة ؛ لأن العلة في ذلك التيسير 61. إذا مسح الخف الأعلى ثم خلعه إذا مسح الخف الأعلى، ثم خلعه من رجليه أو من أحدهما ، فطهارته باقية ، وإذا أحدث مسح على الأسفل ؛ لأن العلة في ذلك التيسير 62. خلع الخف لا يبطل الطهارة وإذا خلع خفيه ، وهو على طهارة المسح ، فطهارته باقية ، ولا شيء عليه ، مالم يحدث ؛ لأن هذا الرجل قد تطهر الطهارة الشرعية ، وعليه خفاه، وحكمنا بطهارته ، وطهارته ثابتة بمقتضى الدليل الشرعي الصحيح، فلا تنتقض طهارته بخلع خفيه إلا بدليل شرعي مثله أو إجماع، ولا دليل هنا 63. انتهاء مدة المسح لا تبطل الوضوء وإذا انتهت مدة المسح ، يوماا وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر ، فلا تبطل طهارته بانتهاء مدة المسح ؛ لأن أحاديث التوقيت للمقيم والمسافر تضمنت ابتداء وانتهاء مدة المسح، لا الطهارة، فهي تنهى أن يمسح أكثر من يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر، ومن قال: بأنها تدل على 60 أحكام الطهارة ، ج3 ص301 :309. 61 أحكام الطهارة ، ج3 ص310 :313. تسجيل صوتي للشيخ عبد العزيز الطري 62 أحكام الطهارة ، ج3 ص 319 :320. تسجيل صوتي للشيخ عبد العزيز الطري 63 أحكام الطهارة ، ج3 ص323 :330. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٧

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 47 انتهاء مدة الطهارة، فقد قال في الحديث ما ليس فيه ، وكذلك فإن هذا الرجل قد تطهر بمقتضى الكتاب والسنة، فلا تنقض طهارته إلا بدليل من كتاب أو سنة، أو إجماع، ولا دليل هنا 64. يبطل المسح على الخفين بوجود الحدث الأكبر ولا يجزئ المسح على الخف في غسل الجنابة وغسل الحيض والنفاس، ولا في الأغسال المسنونة كغسل الجمعة والعيد وأغسال الحج وغيرها ؛ فعن زر بن حبيش قال : أتَيمته صَفوانَ بنَ عسَال المهراديَ فقال: ما جاء بك ؟ قهلمته : ابتغاءه العهلممه قال: فإنَ الملائكةَ تضَعه أجنحتَها لطالبه العهلممه رضاا لمها يطلهبه قهلمته : حكَ في نفسي المسحه على الخهفَينمه بعدَ الغائطه والبوله وكهنمتَ ا امرأ مهن أصحابه النَبيِّ َيمتهك فأت لهك َ أسأ: هل سمهعمتَ منه في ذلك شيئاا ؟ قال: نَعم، كان يأمهرهنا إذا كنَا سَفمراا أو مه سافرينَ ألاَ ننزهعَ خهفافنَا ثلاثةَ أيَام ولياليَهنَ إلاَ مهن جنابة لكنم مهن غائط وبول ونوم ابن حبان / 1325 ]65. حكم المسح على الخفين للجنب إذا أراد أن يتوضأ لينام وإذا أراد الوضوء للنوم وهو وجنب وقد لبس الخفين ، ف إنه يرخص له المسح على الخ فين ؛ لأن هذا الوضوء ليس للصلاة ، فيخفف فيه ، فالوضوء إذا كان مستحباا له أن يمسح ما يجب غسله ، وله أن يقتصر على بعض أعضاء الوضوء ، وعن ابن عباس قال : بتُّ عندَ ميمونةَ، فقام النبيُّ فأتى حاجتَه، فغسل وجهَه ويدَيه، ثم نام [ .6316 ]66. باب: أحكام المسح على العمامة والطاقية والخمار والجبيرة المسح على العمامة 64 أحكام الطهارة ، ج3 ص338 :341. 65 أحكام الطهارة ، ج3 ص342 :343. 66 موقع الإسلام سؤال وجواب ، سؤال رقم 226166 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٨

الفقه الإسلامي / الجزء الأول / كتاب الطهارة 48 ويجوز المسح على العمامة ؛ فعن بلال بن رباح  : أنَ رسولَ اللهه  مسح على الخهفَينه والخهماره . [275] ، وعن عصم قال : رأيت أنساا يمسح على الخفين والعمامة225 ] 67. المسح على الخمار ويجوز للمرأة أن تمسح على خَارها إن كان مشدوداا ؛ فعن الحسن عن أم سلمة ، أنها كانت تمسح على الخمار250 ] أما إن كان الخمار غير مشدود وترك مرسلاا ، فإنها تنزعه وتمسح على رأسها ؛ فعن نافع قال : رأيت صفية بنت أبي عبيد توضأت وأنا غلام ، فإذا أرادت أن تمسح رأسها سلخت الخمار المصنف لعبد الرزاق / 51 ] 68. المسح على القلانس ( الطاقية ويجوز المسح على الطاقية ؛ فعن أشعث عن أبيه : أن أبا موسى خرج من الخلاء ، فمسح على قلنسوته [ .222 ]أهل العلم إلى عدم جواز المسح على الطاقية ؛ لأنه لا يشق نزعها ف هي ليست كالعمامة ، والأحوط إن لم تكن مشدودة عدم المسح عليها 69. شروط المسح على العمامة ولا تمسح العمامة إلا في الحدث الأصغر، وهذا الشرط متفق عليه عند من يرى المسح على العمامة، وأما الحدث الأكبر فلا يجزئ المسح عليها ؛ وهذا بالإجماع. ولا يشترط في العمامة أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة ؛ لأن الإذن بالمسح ورد مطلقاا، وما ورد مطلقاا فلا يجوز تقييده إلا بدليل مثله من كتاب أو سنة أو إجماع . ولا يشترط للبس العمامة ، أن تلبس على طهارة ؛ لعدم الدليل على الاشتراط . 67 أحكام الطهارة ، ج3 ص344 :378. صفة وضوء النبي ج ، ص 117 ،للشيخ عبد العزيز الطريفي . 68 أحكام الطهارة ، ج3 ص379 :384. صفة وضوء النبي ج ، ص 117 ، للشيخ عبد العزيز الطري 69 أحكام الطهارة ، ج3 ص385 :388. موقع الإسلام سؤال وجواب ، سؤال رقم 139719. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٩