المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ٩ من ٤٣

َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ وَقَدْ حقَّقَ الزَّركَشِيُّ في المسألَةِ تحقيقًا بديعًا، وقالَ عَلَيْهِ مِنْ كَلاَمِهِمْ فَنَقُولُ: قَــالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي كِتَــابِ الْقَضَاءِ: ذَهَبَ  الأَْكْثَرُونَ إلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي جَمِيعِهَــا وَمُصِيبٌ فِــي الْحُكْمِ، لأَِنَّ جَــوَازَ الْجَمِيعِ دَلِيــلٌ عَلَى صِحَّــةِ الْجَمِيعِ، قَالَ  الْمَاوَرْدِيُّ وَهُــوَ قَوْلُ أَبِي الْحَسَــنِ الأَْشْــعَرِيِّ وَالْمُعْتَزِلَةِ. وَقَالَتْ الأَْشْــعَرِيَّةُ  بِخُرَاسَانَ: لَ يَصِحُّ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ عِنْدَ أَهْلِ  الْعِرَاقِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَأَنَّ مَنْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى حُكْمٍ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَ تَحِلُّ لَهُ   وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَكْثَرُ  5مُخَالَفَتُهُ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْحَقُّ وَذَهَبَ الشَّــافِعِي الْفُقَهَاءِ ـ رَحِمَهُمُ اللهُ ـ إلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي أَحَدِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَنَا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ  مُتَعَيَّنٌ، لِسْــتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ الشَّــيْءُ الْوَاحِدُ فِي الزَّمَانِ الْوَاحِدِ فِي الشَّخْصِ  الْوَاحِدِ حَلاَلً حَرَامًا، وَلأَِنَّ الصَّحَابَةَ تَنَاظَرُوا فِي الْمَسَائِلِ وَاحْتَجَّ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى  قَوْلِهِ، وَخَطَّأَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَطْلُبُ إصَابَةَ الْحَق  مُتَعَدِّدًا  8وَقالَ الشَّوكَانِي بِتَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِينَ، تَابِعًا لِمَا يَصْدُرُ عَنْهُمْ مِنَ الِجْتِهَادَاتِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مَعَ   ، وَمَعَ شَرِيعَتِهِ الْمُطَهَّرَةِ، هِيَ أَيْضًا صَادِرَةٌ عَنْ  8كَوْنِهَا مُخَالِفَةً لِلأَْدَبِ مَعَ اللهِ مَحْضِ الرَّأْيِ، الَّذِي لَمْ يَشْهَدْ لَهُ دَلِيلٌ، وَلَ عَضَدَتْهُ شُبْهَةٌ تَقْبَلُهَا الْعُقُولُ، وَهِيَ  أَيْضًا مُخَالِفَةٌ لإِِجْمَاعِ الأُْمَّةِ، سَلَفِهَا وَخَلَفِهَا، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي كُلِّ  عَصْرٍ مِنَ الْعُصُورِ، مَا زَالُوا يُخَطِّئُونَ مَنْ خَالَفَ فِي اجْتِهَادِهِ مَا هُوَ أَنْهَضُ مِمَّا  تَمَسَّكَ بِهِ، وَمَنْ شَــكَّ فِي ذَلِكَ، وَأَنْكَرَهُ، فَهُوَ لَ يَدْرِي بِمَا فِي بُطُونِ الدَّفَاتِرِ  1( المتكلِّمِينَ 2(

عدد الصفحات ١٣٤

134 الإِْسْلاَمِيَّةِ بِأَسْــرِهَا مِنَ التَّصْرِيحِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ بِتَخْطِئَةِ بَعْضِهِمُ البَعْضَ وَاعْتِرَاضِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَدْ جاءَ الإِمامُ ابنُ حزمٍ بِمُناقَشةِ آراءِ القائلينَ بالإِصابَةِ وأقامَ عليهُمُ الحجَّةَ  في ذلِكَ وَبيَّــنَ لَهُمُ الْمَحَجَّــةَ وأدْخَلَ المعَاندِيــنَ اللُّجَّــةَ الشَّــوكَانِيُّ بَعْدَهُ أتَى بتَعضِيْدِ مَذهَبِ الْمُخَطِّئَةِ وَتَفنِيدِ آراءِ الْمُصَوِّبَةِ بِما يَشفِي  3(  الصُّدورَ عِنْدَمَا سَوَّدَ الكَرَاريسَ وَالسُّطُورَ حُكْمُ الأَخذِ بِقَولٍ أَوْ: وَجْهٍ فِي الْمَذهَبِ وَتركِ بَاقِي الوجُوهِ وَبهَذا القَدْرِ أكتَفِي فِي هذا المختَصَرِ وَأَنقلُ أقوالَ المحقِّقينَ فِيمَنَ يذهَبونَ  إلَى قولٍ أو وَجْهٍ فِي المذهَبِ ويتركونَ باقِي الأقوالِ وَالآراءِ وَل يلتفتونَ إليهَا. قالَ الحافِظُ ابنُ الصَّلاحِ مُوَافِقًا لِقَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ فِي الْمَسْــأَلَةِ، وَيَعْمَلَ بِمَا يَشَاءُ مِنَ الأَقوالِ أَوِ الوجُوهِ مِنْ  غيرِ نَظَرٍ فِي التَّرجِيحِ، وَل تَقَيُّدٍ بِهِ فَقَدْ جَهِلَ وَخَرَقَ الإِجْمَاعَ  هَلْ يَجُوزُ  5ِ المســألَةِ وَأجابَ ابنُ حجرٍ الهَيتَمِيُّ عن هذِه الْعَمَلُ وَالإِْفْتَاءُ وَالْحُكْمُ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَوِ الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاجِحًا سَــوَاءٌ  ِ؟ الْمُقَلِّدُ الْبَحْتُ وَالْمُجْتَهِدُ فِي الْفَتْوَى وَغَيْرِه 1( 2( 3( 4( عبدِاللهِ أحمدَ بنِ حمدانَ النُّمَيريِّ، ص

عدد الصفحات ١٣٥

َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ (فَأَجَابَ) نَفَعَنَا اللهُ تَعَالَــى بِعُلُومِهِ بِقَوْلِهِ فِي زَوَائِــدِ الرَّوْضَةِ: إنَّهُ لَ يَجُوزُ  لِلْمُفْتِي وَالْعَامِلِ أَنْ يُفْتِيَ أَوْ يَعْمَلَ بِمَا شَاءَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ أَوِ الْوَجْهَيْنِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ  قَالَ وَهَذَا لَ خِلاَفَ فِيهِ وَسَبَقَهُ إلَى حِكَايَةِ الإِْجْمَاعِ فِيهِمَا ابْنُ الصَّلاَحِ وَالْبَاجِيُّ  مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمُفْتِي وَقَالَ الشَّيخُ زينُ الدِّينِ قَاسِــمٌ الحَنَفِيُّ: إنِّي قد رأيتُ مَنْ عَمِلَ في مَذهَبِ   بالتَّشَــهيِ، حتَّى ســمعِتُ منْ لفظِ بعضِ القُضاةِ: وَهَلْ ثَمَّ حَجْرٌ؟  @أئِمَّتِنَا  فقلتُ: نعم اتِّباعُ الهَــوَى حرامٌ، والمرجوحُ في مُقابَلَةِ الرَّاجِــحِ بمنزِلَةِ العَدَمِ،  والتَّرجيحُ بغيرِ مرجِّحٍ في الْمُتقابلاتِ ممنوعٌ. وقالَ في كتابِ أصولِ الأُقضيَةِ   : مَنْ لم يقِفْ على المشهورِ من الرِّوايتَيْنِ، أوِ القَولَيْنِ،  5لليعمرِي فليسَ له التَّشهِي، والحُكمُ بِمَا يشاءُ منهُمَا من غيرِ نظرٍ في التَّرجيحِ والأقوالُ كثيرَةٌ ونحــنُ نكتَفِي بهذَا القَــدْرِ وهذَا بالنِّســبَةِ لإِصَابَةِ الحقِّ  والِتِّباعِ أمَّا المجتَهِدُ فهوَ مَأْجُورٌ بإِذْنِ اللهِ مَا دَامَ كَامِــلَ الآلَةِ وأَمْعَنَ النَّظَرَ ثُمَّ  اجتَهَدَ وَإِنْ لم يُصِبْ. وهذا فِي اتِّباعِ وَجْهٍ فِي مَذهَبٍ واحِدٍ فكيفَ بِمَنْ يَتَّبعُ رأيًا مُخالِفًا للنُّصُوصِ  الصَّريحَةِ واتِّفاقِ الْمُجْتَهِدِينَ في المذَاهِبِ الأُخرَى وَمَذهَبِهِ؟ وَهذَا لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ  سِوَى اتِّبَاعِ الهَوَىَ، وَمِنَ الوَاجِبِ الحَذَرُ مِنْهُ لأَنَّهُ ذُلٌّ وَهَوَانٌ، كَمَا قِيْلَ: [ فَلَــرُبَّ عَــالٍ صَــارَ مِنْــهُ ذَلِيْــلانُوْنُ الهَــوَانِ مِنَ الهَوَى مَسْــرُوْقَةٌ 1( 2(

عدد الصفحات ١٣٦

136 !نَعَمْ يَصْلُحُ الفِقْهُ الإِسْلمِيُّ لِيكُونَ دُسْتُورًا عَالَمِيًّا عِنْدَمَا تَساءَل المهندِسُ عَنِ الفِقْهِ الإِسْلامِيِّ وهلْ يصلُحُ لكَي يكونَ مُنطَلقًا  عالميًّا، أســاءَ الوفَاءَ معَ العهدِ الَّذي عاهدَ القُرَّاءَ بأن يكونَ كلامُهُ علميًّا دونَ  الحِيادَةِ وَالْميلِ إلَى طَرَفٍ، ولكنَّهُ أتَى مَظَالِمَ وَركبَ مَآثِمَ وَهَتَكَ المكارِمَ حيثُ  لم يلتزِمِ المنهَجيَّةَ العلميَّةَ في العرضِ والتَّصويرِ وَالحُكمِ، لأنَّهُ كانَ عليهِ لزامًا  أن يتكلَّمَ عنِ الأصــولِ الكُلِيَّةِ والقواعِدِ العامَّةِ للشــريعَةِ الإِســلاميَّةِ وَالفِقْهِ  ِ وَأقوالِ الأفرادِ، وَفْعِلِ  الإِسلاميِّ بدلً منَ الخوضِ في الجزئيَّاتِ وَالآراءِ الشَّاذَّة الأُمَرَاءِ ويحصرَ الفِقْهَ الإسْلاميَّ فيهَا! ولكنَّهُ هَيهَاتَ أن يستَطيعَ السَّــيرَ بالمنهَجِ العلميِّ في البَحثِ وَيتَكَلَّمَ عنْ  نَقْصِ الفقهِ الإِسلاميِّ وَيَجِدَ عَيْبًا، لأنَّ مصدَرَ الفِقْهِ الأَوَّلَ الكِتابُ وَالسُّنَّةُ ففيهِمَا  نُصُوصٌ أعْطَتْهَا المرونَةَ والتَّمَشِّــيَ مَعَ كُلِّ واقِعٍ، وَيعتَمِــدُ ثَانِيًّا عَلَى القَوَاعِدِ  وَالأُصُولِ العَامَّةِ الَّتي ل يَخْتِلفُ فِي تقريرِهَا عاقِــلٌ كَمَا ل يختِلفُ فِي قوَّتِهَا  وَصَلابَتِهَا اثنَانِ، وَأنَا الآنَ أُســلِّطُ الضَّوءَ على عالَمِيَّةِ الفِقْهِ الإِســلاميِّ وتلكَ  الْمُكنَةِ الَّتِي فِيْهَا وَلَ سِــيَّمَا فِي الـمَصْــدَرِ الأَوَّلِ (أعنِيْ: الكِتَابَ والسُّــنَّةَ)،  والْمَصدرِ الثَّانِي (أعنِيْ: القَواعِدَ الفِقهيَّةَ وَالأُصُوليَّةَ !أُصُولُ الفِقْهِ الإِسلميِّ تُعْطِيْ الفِقْهَ مُرُونَةً وَتَجَدُّدًا أَوَّلاً: آيَاتُ القُرآنِ الكَريمِ: إنَّ القُرآنَ الكَرِيمَ يُعَدُّ الْمَصْدَرَ الأَسَــاسَ الأَوَّلَ للفِقْهِ الإِسْلاميِّ واستِنباطِ  الأَحكَامِ، وإذا تدبَّرنا آيَاتِهِ نَرَى حَيَويتَها لكلِّ زمانٍ ومــكَانٍ، وَقَدْ ذَكَرَ القُرآنُ  الكَريمُ جُمْلَةً مِنَ الأُصُولِ الرَّفِيْعَةِ، فَمِنْهَا: 1(

عدد الصفحات ١٣٧

َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ 1 ﮑ ﮐ ﮏ ﮎ ﮍ ﮌ ﮋ ﮊ ﮉفِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ: قالَ تعَالَــى: ﴿   ﴾ النحل.ﮛ ﮚ ﮙ ﮘ ﮗ ﮖ ﮔﮕ ﮓ ﮒ ﯵ2  ﴾ البقرةﯼ ﯻ ﯺ ﯹ ﯸ ﯶﯷ  ﴾ الطلا. ﭵ ﭴ ﭳ ﭲ ﭱ ﭰ ﭯوَقَالَ تعَالَى: ﴿  وَيُعلِّمُ اللهُ المؤمنينَ تَركَ الظُّلمِ عِنْدَمَا يقُولُ بأنَّهُ ل يَظْلِمُ مثقالَ ذَرَّةٍ مَعَ كامِلِ  ﭺ ﭹ ﭸ ﭷ ﭶِ، فَمِنَّا يَكُونُ أَسْــوَءَ مَعَ ضَعْفِنَا التَّامِّ: ﴿  ِ وَكمالِ القدرَة القوَّة .  ﴾ النساءﮅ ﮄ ﮃ ﮂ ﮁ ﮀ ﭿ ﭾ ﭽ ﭻﭼ  ﴾ البقرة.ﰂ ﰁ ﰀ ﯿ3 ﯛ ﯚ ﯙ ﯘ ﯗ4  ﴾ البقرةﯞ ﯝ ﯜ ﮋ ﮊ ﮉ ﮈ ﮇ ﮆ ﮅ ﮄ ﮃ ﮂوَقَالَ تَعالَى: ﴿  ﮫ ﮪ ﴾ المائــدة. وَقَالَ تَعالَى: ﴿  ﮐ ﮏ ﮎ ﮍ ﮌ  ﴾ الحج.ﮰ ﮯ ﮮ ﮭ ﮬ 5  ﴾ البقرةﮏ ﮎ ﮍ ﮌِ: ﴿  الدُّنيَا والآخِرَة هود.  ﴾ﯯ ﯮ ﯭ ﯬ ﯫ ﯪ ﯩ ﯨ ﯧ ﯦ ﯥ ﯤ ﯣوَقالَ: ﴿  ﯳﯴ ﯲ ﯱ ﯰ ﯯ ﯭﯮ ﯬ ﯫ ﯪ ﯩ ﯨوَقَــالَ: ﴿   ﴾ القصص.ﰅ ﰄ ﰃ ﰂ ﰁ ﯿﰀ ﯾ ﯽ ﯼ ﯻ ﯹﯺ ﯸ ﯷ ﯶ ﯵ

عدد الصفحات ١٣٨

138 ﭻ ﭺ6 ﮆ ﮅ ﮄ ﮃ ﮂ ﮁ ﮀ ﭿ ﭾ ﭽ ﭼ  ﴾ النحل.ﮋ ﮊ ﮉ ﮇﮈ وَقالَ تَعالَى فِي شأنِ الإِصْلاحِ بينَ الطَّائِفَتَيْنِ منَ المســلِمِينَ عندَ النِّزَاعِ:  ﮦ ﮥ ﮤ ﮣ ﮢ ﮡ ﮟﮠ ﮞ ﮝ ﮜ ﮛ ﮚ ﮙ﴿  ﯙ ﯘ ﯗ ﯕﯖ ﯔ ﯓ ﮱ ﮰ ﮯ ﮭﮮ ﮬ ﮫ ﮪ ﮩ ﮨ ﮧ  ﴾ الحجرات.ﯚ ﯓ ﮱ ﮯﮰ ﮮ ﮭ ﮬ ﮫ ﮪ ﮩ ﮨوَقَالَ: ﴿  ﯥ ﯤ ﯣ ﯢ ﯠﯡ ﯟ ﯝﯞ ﯜ ﯛ ﯚ ﯘﯙ ﯗ ﯖ ﯕ ﯔ  ﴾ المائدة.ﯦ  ﴾ المائدة. ﭮ ﭭ ﭬ ﭫ ﭩﭪ ﭨ ﭧ ﭦ ﭥوَقالَ: ﴿   ﴾ الأعراف.ﯨ ﯧ ﯦ ﯥوَقالَ: ﴿  ﭕ ﭔ ﭓ ﭒ ﭑوَقَالَ جَلَّ شأنهُ فِي حقِّ أنبيائِهِ وَرُسُلِهِ: ﴿   ﴾ الحديد.ﭛ ﭚ ﭙ ﭘ ﭗ ﭖ ﯾ ﯽ ﯼ ﯻ7  ﴾ الأنفالﰈ ﰇ ﰆ ﰅ ﰃﰄ ﰂ ﰁ ﰀ ﯿ ﮇ ﮆ ﮅ ﮄ ﮃ ﮂ ﮁ ﮀ ﭿ ﭾ ﭽ ﭼ ﭻ ﭺ ﭹوَقَــالَ: ﴿   ﴾ الممتحنة.ﮎ ﮍ ﮌ ﮋ ﮉﮊ ﮈ ﭝ ﭜ ﭛ ﭚ8  ﴾ النَّحلﭠ ﭟ ﭞ للمَكَانِ الْمُنَاسِبِ.

عدد الصفحات ١٣٩

َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ فَفِي هذهِ الآياتِ وَغيرِهَا دليــلٌ عَلَى صَلاحِ الفِقْهِ الإِســلاميِّ لِكُلِّ زمَانٍ  ومكَانٍ، وَلَهُ قُوَّةُ التَّمَشِي وَوَاقِعَ النَّاسِ جَمِيْعِهِم. 9  ﴾ﯙ ﯘ ﯗ ﯕﯖ ﯔ ﯓ ﮱإلَيهِمِ، كما في قولِــهِ تعالَى: ﴿  هود 10  ﴾ البقرةﯨ ﯧ ﯦقَوْلِهِ تعَالى: ﴿  ﯤ ﯣ11  ﴾ فاطرﯨ ﯧ ﯦ ﯥ 12  ﴾ النساءﯣ ﯢ﴿  13  ﴾ النساءﭢ ﭡ﴿   ﴾ هودﯵ ﯴ ﯳ ﯲوفِي قولِهِ تعالى: ﴿  ﮆ14  ﴾ الرعدﮉ ﮈ ﮇ ﭷ ﭶ ﭵ ﭴ15  ﴾ يوسفﭼ ﭻ ﭺ ﭸﭹ 16  ﴾ القصصﯔ ﯓ ﮱ ﮰ ﮯ ﮮالسَّابِقَتَينِ فِي الْمَهَامِّ: ﴿

عدد الصفحات ١٤٠

140 ﭣ ﭢ ﭡ ﭠ ﭟ17  ﴾ الحجراتﭯ ﭮ ﭭ ﭬ ﭫ ﭪ ﭩ ﭨ ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ ﯚ ﯙ ﯘ ﯗ ﯖ ﯕ ﯔ18  ﴾ البقرةﯛ ﭸ ﭷ ﭶ ﭵ ﭴ ﭳ ﭲ19  ﴾ التوبةﭹ  ﴾ البقرةﯽ ﯼ ﯻ ﯺ20 وَهُنَاكَ قَوَاعِدُ أُخْرَى كُلِيَّةٌ عَظِيْمَةٌ فِي كِتــابِ اللهِ تَعالَى يحتَاجُ إِليهَا النَّاسُ كَافَّةً، فهذِهِ القَوَاعدُ الَّتِي مَرَّتْ وَغيرُهَا الَّتي لم نَذكُرْهَا لوِ استَخْرَجَهَا مُسْتَخْرِجٌ  وَشَرَحَهَا وَجَعَلَ منهَا دُستورًا وَأَرَاهَا المنصِفِينَ منْ سَائِرِ الأديانِ وَالْمُعْتَقَدَاتِ،  لَسْتَسلَمُوا لَهَا وَأذعَنُوا لَهَا بالقَبُولِ وَدَانُوا بالفَضْلِ وَالبَرَاعَةِ. ثانيًا: الأَحاديثُ النَّبَوِيَّةُ إنَّ الحديثَ النَّبويَّ يُعَدُّ المصْدَرَ الثَّانيَ للتَّشريعِ وَالأَحكَامِ، فَكَما أنَّ في القرآنِ  الكَريمِ آياتٍ تَدلُّ عَلَى صَلاحِ هذِهِ التَّشــريعَاتِ والأَحْكَامِ لِلْحَياةِ الإِنْسَانيَّةِ مَهمَا  تَطَوَّرَتْ وَتَقَدَّمَتْ فكذلكَ في السُّنَّةِ النَّبويَّةِ مثلُ ذلِكَ حيثُ طَبَّقَ الرَّسولُ الكريمُ ژ  ِ المبادِئَ في حياتِهِ وَزَادَ عَليهَا بالقَوْلِ والفِعْلِ وَالإِقرَارِ، فإِليكَ أمثلَةً علَى ذلِكَ: هذه 1 « أَسْوَدَ، وَلَ أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّ بِالتَّقْوَى، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ 1( 4774(

عدد الصفحات ١٤١

َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ وفِي الحَديثِ الآتِي يُســمِّي الدَّعوةَ إلَى القَوميَّــةِ وَالعنْصريَّةِ دَعوةً كَريهَةً  قَبيحَةً كمَا جاءَ عنْ جَابرٍ وَغيرِهِ وَفي الصَّحيحَينِ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،   ، قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ ـ قَالَ سُفْيَانُ: مَرَّةً  ^قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي جَيْشٍ ـ فَكَسَــعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ، رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ:  يَا لَلأَْنْصَارِ، وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَــمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ژ فَقَالَ:  « مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ [ صَحَّــتْ مَعَانِيْهَــا بِــكُلِّ تَــلازُمِوَالدِّيــنُ وَحَّــدَ بَينَنــا بِأُخُــوَّةٍ 2 وَتَقريرُ مَبْدَإِ اســتِفْتَاءِ القَلْبِ وَالوِجْدَانِ فِي معرِفَتِه، كَمَا جَــاءَ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الأَْنْصَارِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ژ ، عَنِ الْبِرِّ وَالإِْثْمِ فَقَالَ الْخُلُقِ، وَالإِْثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَجاءَ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُــولُ اللهِ ژ قَلْبَكَ، وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَالإِْثْمُ  مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ 3 طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ژ بِقَوْمٍ عَلَى رُؤُوسِ النَّخْلِ، فَقَالَ 1( 2( 3( الزُّبيرُ أبو عبدِ السَّلامِ تَكلَّمَ فيهِ بعضُ النُّقَّادِ، وحسَّنهُ بعضُهُم

عدد الصفحات ١٤٢

142 « رَسُولُ اللهِ ژ رَسُــولُ اللهِ ژ بِذَلِكَ فَقَالَ ظَنًّا، فَلاَ تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللهِ شَيْئًا، فَخُذُوا بِهِ، فَإِنِّي لَنْ  1( » 8أَكْذِبَ عَلَى اللهِ أَوْ قَالَ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيِي، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَطِنَ الإِمامُ مُسلِمٌ لهذَا وَبوَّبَ في شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ بابًا وَأسماهُ وُجُوبِ امْتِثَالِ مَا قَالَهُ شَــرْعًا، دُونَ مَا ذَكَرَهُ ژ مِــنْ مَعَايِشِ الدُّنْيَا، عَلَى  سَبِيلِ الرَّأْيِ  ، أَنَّ #4 قُرَيْشًــا أَهَمَّهُمْ شَــأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَــرَقَتْ، فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ژ ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ ژ  فَكَلَّمَهُ أُسَــامَةُ، فَقَالَ رَسُــولُ اللهِ ژ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ  تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَأَيْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ  مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا 1( 2( 3( 4( 5(

عدد الصفحات ١٤٣

َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ 5 عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّــلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ژ ، قَالَ 1( » 8مَعْصِيَةِ اللهِ 6 جُرْمِ حَاكِمٍ: عَنْ طَارِقِ بْنِ شِــهَابٍ، أَنَّ رَجُلاً سَــأَلَ رَسُولَ اللهِ ژ ، وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ 7 الصَّحيحِ: عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ژ قَالَ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ 8 إِمْعَانِهِ النَّظَرَ في هذِهِ المَعَانِي الجَليلَىةِ الَّتِي يحمِلُهَا الحديثُ النَّبَويُّ الشَّريفُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ژ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ  وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ِ المبَادِئِ العَامَّةِ  ومَنْ أمعَــنَ النَّظَرَ في الكُتُبِ الحَديثيَّــةِ يَرَ أكثرَ منْ هــذِه وَالأُصُولِ الأَصِيْلَةِ وَالقَوَاعِدِ الرَّصِيْنَةِ الَّتِي تُعْطِي الشَّــريعَةَ الإِســلاميَّةَ وَالفِقْهَ  1( ل طَاعَةِ لمخلوقٍ فِي مَعصِيَةِ الخَالِقِ 2( وَأبي دَاودَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ 3( 4(

عدد الصفحات ١٤٤

144 الإِسْلامِيَّ مُسَايَرَةً مَعَ الوَاقِعِ الإِنْسَانِيِّ وَتَمَشيًّا وَاضِحًا مَرِنًا دُونَ أيِّ تَكَلُّفٍ فِي اتِّسَاقِهِ وَتَنَاسُقِهِ شَامِخَ الرَّأسِ عَزِيزَ الِسمِ طَلِيْقَ الوَجْهِ بَهِيَّ المحَيَّا. ِقْهِيَّةُ الّتِي تُعْطِي الفِقْهَ الإِسلاميَّ مرونَةً وَتجديدًا: ثَالِثًا: القَوَاعِدُ الف إنَّ منْ خَصَائِصِ الفِقْهِ الإِسْلامِيِّ انْضِبَاطَهُ بِضوَابِطَ وَقَواعِدَ فِقْهِيَّةٍ اتَّفَقَ عَلى  وَضعِهَا عُقولٌ جبَّارَةٌ تحتَ ضَوءِ الآياتِ القُرآنيَّةِ وَالأحادِيثِ النُّورانيَّةِ، فَمِنْهَا: 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13

عدد الصفحات ١٤٥

َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ 14 15 16 17 18 19 20 21 22 24 25 26 27 فَهذِهِ بَعْضٌ منْ تلكَ القَواعِدِ الَّتي تُرَاعَى للأَحْكَامِ الفِقْهِيَّةِ الَّتِي نَفْتَخِرُ بِهَا وَحُقَّ لكلِّ مُسلِمٍ حُرٍّ أنْ يَفْتَخِرَ بِهَا، وَل أَعتَقِدُ أنَّ هناكَ عاقِلاً مُنصِفًا ل يُقَرِّرُهَا  وَل يَكونُ مُعْجَبًا بِهَا حيثُ تَرَاهَا قويّةً متينَةً تُراعِي المصَالحَ البَشــريَّةَ جَمْعَاءَ،  وَتَتَسَايرُ مَعَ الْمَنْطِقِ وَالعَقْلِ السَّليمِ وَالْمَصَالِحِ الإِنْسَانِيَّةِ. [ وَهِيَ مِــنْ نُوْرِهَــا الْمُضِــيْءِ هَبَاءُدُكْدِكَــتْ دُوْنَهَــا جِبَــالٌ فَأَضْحَتْ

عدد الصفحات ١٤٦

146 رَابِعًا: الأَدِلّةُ الأُصُوليَّةُ إنَّ مِنْ بَديعِ مَا يَملِكُهُ الفِقْهُ الإِسْــلاميُّ هُوَ الأَدِلَّةُ الأُصُوليَّةُ المستَنبَطَةُ مِنَ  الأَدِلَّةِ الشَّرعيَّةِ، حيثُ تُعْطِيْ الفَقِيْهَ القُدرَةَ للوصُولِ إلَى النَّتَائِجِ فِي الأمُورِ الَّتِي  ليسَ لَهَا دليلٌ منَ الكِتَابِ والسُّنَّةِ صَرِيْحًا، وهذهِ الخصُوصيَّةُ ل تَجِدُهَا فِي دينٍ  منَ الأَديانِ وَل دُستورٍ منَ الدَّساتِيرِ البَشَريَّةِ فَلِذلِكَ حُقَّ لِمُفْتَخِرٍ أَنْ يَفْتَخِرَ بِهَا،  ِ الأَدِلَّةِ: فَمِنْ هذِه الدَّليلُ الأَوَّلُ: القُرآنُ الكَريمُ: لقد أنزلَ اللهُ سُبحَانهُ وتعَالَى كِتَابَهُ الْمُعْجِزَ الَّذِي أعجَزَ البُلَغَاءَ والفُصَحَاءَ أنْ  يأتُوا بمثلِهِ إلَى يَومِ القِيَامَةِ، وَصَــارُوا مَدْحُورِينَ مَذْهُولينَ أمــامَ بيانِهِ وَحُكْمِهِ  وَحِكَمِهِ، وهذَا الكِتَابُ الإِلهــيُّ فيهِ ما يَحتَاجُ إليهِ المســلمُونَ منَ الأُصُولِ فِي  دينِهمِ وبعْضِ الفُرُوعِ الضَّرورَةِ، أنزَلَهُ اللهُ تعالَى ليكُونَ حَاكمًا بينَ المؤمنِينَ فِيْمَا  شَجَرَ بَيْنَهُم، وَجَعَلَهُ حَلاًّ لمشاكِلِهِمُ العَوِيصَةِ وَنِبرَاسًا لِلَيْلِهِمُ البَهِيْمِ الظَّليمِ، وليسَ  بحَاجَةٍ أنْ نتكَلَّمَ عنهُ فَهُــوَ غَنِيٌّ عنْ تَعرِيفِ الْمعُرِّفِ وَوَصْــفِ الوَاصِفِ وَبَيَانِ  الْمُبِيْنِ، وقدْ تَكَلَّمنَا عنْ بعضِ أصُولِهَا وَقَوَاعِدِهَا العَامَّةِ فِيْمَا مَضَى وَل نَزِيدُ! الدَّليلُ الثَّانِي: السُّنَّةُ: إِنَّ الكَلامَ عَنِ السُّنَّةِ يَطُولُ، وَقَدْ تكلَّمَ عنهَا العُلمَاءُ الفُحُولُ، ولكنْ نَكتَفِي  بِذكْرِ صَوابٍ مَأمُولٍ، واللهُ سبحَانَهُ للتَّوفيقِ مَسؤُولٌ. إنَّ السُّنَّةَ النَّبويَّةَ قدْ أعطَتِ الفِقْهَ الإسْلاميَّ صَلابَةً وَمَتانَةً لأنَّ صَاحِبَهَا هُوَ  المشــرِّعُ الثَّانِي بعدَ اللهِ ســبحَانَهُ وتَعَالَى وهُــوَ الوَحْيُ الثَّانِي بعــدَ كِتَابِ اللهِ  تَعَالَى 1(=

عدد الصفحات ١٤٧

َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ دُرَرِهِ وَيَوَاقِيتِهِ وَلآَلِئِهِ، وَبِذلِكَ تَرَكَتِ السُّنَّةُ للفِقْهِ الإِســلامِيِّ قوَانينَ كُلِّيَّةً كَمَا  ذكَرْنَا طَرَفًا يَسِيْرًا مِنْهَا وَبيَّنَّاهَا وَل نُكَرِّرُ الكَلامَ مَرَّةً أُخرَىَ. الدَّليلُ الثَّالِثُ: الإِجْمَاعُ: تَكَلَّمْنَا فِيمَا مَضَى عَنِ الإِجماعِ وَشَرعيَّتِهِ شرْعًا وَعَقْلا، أمَّا الَّذي بَقِيَ هُنَا  نَذكُرُهُ، فَهوَ الكَلامُ عــنْ أهميَّتِهِ فِي مرونــةِ الفِقْهِ الإِسْــلاميِّ، حيثُ ترَى أنَّ  الأَحْوالَ تَتَغَيَّرُ وَتتبَدَّلُ دُونَ تَوقُّفٍ وَل تَنَاهٍ، وَل بُدَّ وَأنْ تَكُوْنَ النُّصُوصُ مُتانهيَةً،  فَمَا الحَلُّ إِذًا؟! ِ الأمُورِ  الحَلُّ الوَحِيــدُ هُوَ أنْ يجتَمِعَ العُلمَــاءُ المجتهدُونَ لينظُروا فِــي هذِه الجدِيدَةِ وَحلِّهَا حَلاًّ مُناسِــبًا، بِحَيْثُ يَصْلُحُ لواقِعِهِمْ موافِقًا للشّرْعِ الحَكِيمِ الَّذِي  ل يُقرِّرُ إلَّ للمَصْلَحَةِ وَل يُحرِّمُ إلَّ لَهَا، وبِذلكَ يبقَى المجالُ لِحُكْمِ الأَحيَاءِ ل كَمَا  يُصوِّرُ المخالِفُ بأنَّنَا نريدُ أنْ نجعلَ الأمواتَ حَاكِمِينَ فِي كُلِّ قَضَايانَا، وَالإِجْمَاعُ  مِنْ بَدِيعِ النَّهْجِ وَرَفِيْعِ الْمَسْــلَكِ، لأنَّ فِيْهِ تَجْتَمِعُ عُقُولٌّ وَاعِيَةٌ جَبَّارَةٌ وَتَتَعَانَقُ مِنْ  أَقْصَى الشَّــرْقِ إِلَى أَقْصَى الغَرْبِ، وَهذِهِ العُقُــولُ كُلٌّ مِنْهَا تتَمَيَّــزُ بِمَزَايا بِحُكمِ  اخْتِلافِ البِيْئَاتِ وَالطَّبِيعَاتِ وَالأَعْرَافِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ كُلُّ هذِهِ التَّنَوُّعَاتِ عَلَى تَقْرِيْرِ  أَمْرٍ مَا، فَلا مَجَالَ للظَّنِّ وَالشَّكِّ بِالْمِعْيارِ العَقْلِي الْمَنْطِقِيِّ، إِذَا كَانَ هؤلءِ ل يُؤمنِونَ  بالنُّصُوصِ فَلِمَاذَا يُنْكِرونَ حُكْمَ العُقُولِ. فَهذا هوَ الإِجماعُ باخْتِصارٍ وَاقتِصَارٍ! الدَّليلُ الرَّابِعُ: القِيَاسُ: عِنْدَمَا علِمــتَ دورَ الإِجْمَاعِ فِي الأمُورِ المســتجدَّةِ وَضَرُورَتَهُ، فَاعْطِ هذا  الدَّورَ للقِيَاسِ تَكُنْ مُصِيْبًا، حيثُ يقومُ المجتهِدُ إلَى القيَاسِ وَيُرجِعُ الأشياءَ إِلَى  ولَديَّ كِتَابٌ آخَرُ عَنِ الآياتِ القُرآنيَّةِ الَّتي جاءَتْ عنِ الِحتِجَاجِ بالسُّنةِ وَتفسيرِهَا تَفسيرًا لُغَويًّا  بِاسْمِ: (الوَحْي الثَّانِي)، أَسْألُ اللهَ تعَالَى أنْ يُيسِّرَ إخْراجَهُ قريبًا. =

عدد الصفحات ١٤٨

148 أشبَاهِهَا وَيَرَى فِي أســبابِ التَّحريمِ والتَّحليلِ وَالعِلَلِ، ويُعطِي الجَدِيدَ حُكمَهُ بناءً على الأحكَامِ الَّتِي جَاءَ حُكمُهَا بالنَّــصِّ الصَّحِيْحِ الصَّرِيْحِ، ولَيْسَ هُنالِكَ  شَيْءٌ لَمْ يأتِ فِيهِ نَصٌّ وَل يُمكِنُنَا الْمُقَايَسَةُ فِيْهِ عَلَى الإِطْلاقِ. هذِهِ الأدلَّةُ الَّتي تكلَّمْنَا عنها هِيَ المتَّفَــقُ عليهَا بينَ العُلمَاءِ، وبقيَ بعضُ  الأَدِلَّةِ الأُخْرَى الَّتِي اُختُلِفَ فِيْهَــا، كـ (قَوْلِ الصَّحَابِيِّ)، وَ(شَــرْعِ مَنْ قَبْلَنَا)،  وَ(الْمَصَالِحِ المرسَلَةِ)، وَ(العُرْفِ)، وَ(الِستِحْسَــانِ)، وَ(استِصْحَابِ الحَالِ)،  ِ الأَدِلَّةِ وَقُوَّتِهَا، وَلكِنَّ  وَ(سَدِّ الذَّرِيعَةِ). فَلَوْ شِئْتُ لَتَكَلَّمْتُ عَنْ ضَرُورَةِ بَعْضِ هذِه خَوْفَ التَّطوِيْلِ يُمْسِكُنِي. وَبَعْدَ هذَا الكَلامِ الطَّويلِ الَّذِي نَقَلْنَاهُ منْ كَاتــبِ الجنايَةِ وَقُمْنَا بالرَّدِّ عليهِ  بعدَ تقسيمِهِ إِلَى نِقَاطٍ وَاحْتَوَى عَلَى مَسَائِلَ حَسَّاسَــةٍ مِنْ أُصُولٍ وَفُروعٍ، يَأتِي  بِكَلاَمٍ عَجِيْبٍ عَنْ مَقَالِهِ وَتَقِييمِهِ وَيَكْتُبُ فَرِحًا كأنَّهُ أَتَى بتَحقِيقٍ لم يُسبَقْ إلَيهِ،  أَوْ: بِاليَقِيْنِ الَّذِي ل يَطْرَأُ عَلَيهِ الشَّــكُّ، فَيَقُولُ المتابعة وحرية الخيال والتصور لما هو أكثر من ذلك بكثير. لكنه قد يعترض البعض على ذلك العرض الذى يبدو ساخراً في شكله،  عميق في مضمونه عميق لأنه في كل جملة ذكرتها يوجد دليل وسند شرعي  ولكنهم يغضــون الطرف عنه أو فقهي يعرف يغيرون معطياتــه أو يلوون نصه وينــاورون، يبتعــدون ويقتربون يصيحون  ويهمسون ولكنهم ل يمكنهم إل أن يقدسوا الماضي ويلبسوه هالة آن لنا أن  نكسرها ونبددها. نعم ســيداتي وســادتي أن عرضي الســابق قد يصلح لعمل مسرحي أو  تلفزيوني لكنه يخرج من قلب مكســور، قلب كسرته الذلة والهوان والتخلف

عدد الصفحات ١٤٩