َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ والجهل والفقر والألم الذي تعانيه شعوبنا، قلب كسره خوف المستقبل ويأس الشباب وضياعه في أوهام صكوك الجنان أقُولُ: ل حولَ ول قوَّةَ إلَّ باللهِ العَلِيِّ العَظِيْمِ، أمَا يَسْتَحِيي هذَا الرَّجُلُ مِنَ الِفْتِضَاحِ أَمَامَ اللهِ تَعَالَى وأمَامَ النَّاسِ؟ أل يَخجَلُ مِنْ هذِهِ الأفعَالِ والأَقوَالِ؟ إلَى مَتَى يَتَظَاهَرُ بالنُّصْحِ والشَّفَقَةِ مَعَ أنَّهُ لم يترُكْ بَاطِلاً إِلَّ ومَلأََ بِهِ كتَابَهُ ولَمْ يَدَعْ زورًا إلَّ وَشوَّهَ بِهِ صورَةَ الأصْحَابِ وسُمْعَةَ العُلَمَاءِ وَاسْمَ الأخيارِ وَمَعَ هذَا يَأتِي عَلَى صُورَةِ رَجُلٍ حَزِنٍ مُغتَمٍّ مُنكَسِرٍ لأُمَّتِهِ، وَاللهِ أنَا أستَحِيي مَكَانَهُ وَحالُهُ تُذكِّرُنِي بأبيَاتِ شَوْقِي: [ فـــي شِــــعَــــارِ الــوَاعِــظِــيــنَــابَـــــــرَزَ الـــثَّـــعـــلَـــبُ يَـــومًـــا وَيَــــــسُــــــبُّ الـــمـــاكِـــريـــنَـــافَــمَــشَــى فــي الأَرضِ يَــهْــذِي ــــــهِ إِلَــــــــهِ الــعَــالَــمــيــنَــاوَيَـــــقُـــــولُ الـــحَـــمـــدُ لِــلـــ فَـــهـــوَ كَـــهْـــفُ الــتَّــائِــبــيــنَــايــــا عِــــبــــادَ اللهَِ تُــــوبُــــوا ـــعَــيــشَ عَــيــشُ الــزَّاهِــديــنَــاوَازهَـــــدوا فــي الــطَّــيــرِ إِنَّ الـ ِ الـــصُـــبـــحِ فــيــنَــاوَاطـــلُـــبُـــوا الـــدِّيـــكَ يُـــــؤَذِّن لِــــصَــــلاة مِـــــنْ إِمـــــــامِ الــنــاسِــكــيــنَــافَــــأَتَــــى الــــدِّيــــكَ رَسُــــــولٌ وَهـــــوَ يَـــرجُـــو أَنْ يَــلــيــنَــاعَــــــــرَضَ الأَمــــــــرَ عَـــلَـــيـــهِ يـــــا أَضَـــــلَّ الْـــمُـــهـــتَـــدِيـــنَـــافَــــأَجــــابَ الــــدِّيــــكُ: عُــــذراً عَـــنْ جُــــــدُودِي الــصَّــالِــحــيــنَــابَــــلِّــــغِ الـــثَّـــعـــلَـــبَ عَــنّــي دَخَــــــلَ الـــبَـــطـــنَ الــلَّــعِــيــنَــاعَـــن ذَوي الــتــيــجــانِ مِــمَّــن قَــــــوْلِ قَـــــولُ الــعَــارِفــيــنَــاأَنَّــــهُــــم قَـــالـــوا وَخَــــيــــرُ ال أَنَّ لِـــلـــثَـــعْـــلَـــبِ دِيـــنَـــامُــخــطِــئٌ مَــــنْ ظَــــنَّ يَــومًــا
عدد الصفحات ١٥٠150 أرجُو أنْ ل يَفْهَمَ جنابُ المهَنْــدِسِ والقُرَّاءُ منْ إيــرادِ القَصِيْدَةِ طَعنًا ول سُخريَةً، يَعْلَمُ اللهُ تَعَالَى أنَّنِي لَم أقصِدْ إلَى ذلِكَ، بَلْ: تَكلَّمتُ بكَلامِ المهندِسِ نَفْسِهِ لعلَّهُ يفْهَمُ منْ هذا النَّوعِ منَ الكَلامِ! السُّوؤَالُ الرَّاابِعُ: هَلِ الفِقْهُ الإِسْلمِيُّ مُقَدَّاسٌ؟ يتسَــاءَلُ المهندسُ هذا السُّــؤالَ ثمَّ يجيبُ المحاكمات والإجابات عن الأسئلة السابقة أن الفقه الإسلامي ل وحي فيه ول تنزيل، إضافة إلى أخطائه، وهو يمثل جهداً إنسانياً ـ فردياً أو مشتركاً ـ يصلــح لزمــان معين فــي مكان محــدد، لذلــك ل قدســية له أبــداً ص أقُولُ: نَعَمْ إنَّ الفِقْهَ الإسْــلاميَّ بالمعنَى العَامِّ أنْ يكُــونَ قولَ المجتهدِينَ والفُقهاءِ ليسَ مُقدَّسًا وَل يقُولُ بِقَدَاسَتِهِ مســلمٌ أبدًا، ولكنْ بالمعنَى الخَاصِّ الَّذِي يمثِّلُ الآياتِ القرآنيةَ والأحادِيثَ النُّورانيَّةَ نعَمْ وألفُ نَعَم فَهُوَ مقدَّسٌ، أمَّا عَنِ الإِجاباتِ وَالأسئلَةِ السَّــابقَةِ لجنابِ المهنْدِسِ فلَيسَ لِي حولَهَا كَلامٌ وَقَدْ مرَّتِ الأسْئِلَةُ والأجْوِبَةُ منهُ وَالرَّدُّ منَّا فالختيارُ إليكُمْ والمجالُ واسِعٌ للبحثِ وَالمقارَنَةِ والتَّفتيشِ. السُّوؤَالُ الخَامِسُ: هَلِ الفِقْهُ الإِسْلمِيُّ قَابِلٌ للتَّاطَوُّرِ؟ يَتَسَاءَلُ هذَا السُّؤالَ ثمَّ يُجِيبُ قَائِ أسســه الرئيســية التي بني عليها اعتبرت ثابتة ولتطور أو تقدم أو إبداع مع الثوابت، وعلينا إذا أردنا التقــدم أو التطور في أي حقل أو مجال في الحياة ـ ســواء كان علمياً أو إنســانياً ـ التخلص من الثوابت (والإدراك في أن الثابت
عدد الصفحات ١٥١َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ الوحيد أنه ل يوجد شــيء ثابت في البحث والســتقراء وجهه أقُولُ: إنَّ الأدلَّةَ السَّابِقَةَ الَّتي ذَكَرْنَاهَا مِنْ أُصُولِ الفِقْهِ الإِسْلاميِّ وَقَواعِدِهِ كافِلَةٌ بِبَيانِ أنَّهُ لَيْسَ مُتَقَوْقِعًا مُتَحَجِّرًا صَلْدًا، بَلْ إنَّهُ مَرِنٌ لَدْنٌ لَهُ طَوَاعِيةُ التَّعامُلِ بِهِ لِلأحْوَالِ جَمِيْعِهَا وَهِيَ مَوصُوفَةٌ بِمُرُونَةٍ تَامَّةٍ بِشَــهَادَةِ الأَعدَاءِ قبلَ الأَنْصَارِ، وَلكِنْ ل أدري أيَّ تَطَوُّرٍ يُرِيدُ جنابُ المهنــدِسِ وَيَقْصِدُهُ، فَهَلْ يُريدُ أنْ يَصْنَعَ بالفِقهِ الطَّيَّارَةَ أمِ القِطَارَ مَثَلا؟ أمْ يُريدُ أنْ يُطَوِّرَ بِهِ الصِّناعَةَ والتِّجَارَةَ؟! أمَّا إِنْكَارُهُ للثَّوَابِــتِ فضَرْبٌ مِنَ الكَلاَمِ العَشــوَائِيِّ غَيْرِ الدَّقيقِ، لأنَّ العُقَلاَءَ كُلَّهُم مُتَفِّقُــونَ عَلَى وجُودِ الثَّوَابِــتِ وَالْمُتَغَيِّرَاتِ فِي الشَّــرَائِعِ وَالأَديَانِ وَالقَوَانِيْنِ 1( ســيبَوَيْهِ المقصُودَ مِنْ هذا النَّصِّ الَّذِي حَدَّدْتُهُ بينَ القَوْسَــيْنِ، لأنَّهُ غيرُ مَفهُــومٍ فِي العَرَبيَّةِ، ل أَدْرِي لِمَاذَا ل يَكْتُبُ بِشَــكْلٍ صحيحٍ، إِذَا قَرَّرَ أَنْ يَكْتُبَ وَيُسَوِّدَ الصَّفَحَاتِ فِي تَجَنٍّ عَلَى الأَعلامِ؟! وَبالتَّالِي لَو أَرادَ أوزونُ أنْ يَقولَ بأنَّهُ ليسَ يوجَدُ شيءٌ ثَابِتٌ لَيَكُونُ كَلامُهُ تَشْكِيكًا فِي القُرآنِ الكَرِيْمِ أيْضًا. 2( وَالأمكِنَةِ وَالأَحْوَالِ وَالعَاداتِ وَإِنِ اخْتَلَفَ النَّاسُ في تَطْبِيقَاتِهــا، مِثْلُ قَاعِدَةِ: (لَ جَرِيْمَةَ إِل بِنَصٍّ)، وَالقَانُــونُ لَيْسَ لَهُ أَثَرٌ رجعِيٌّ، والمتَّهَــمُ بَرِيْءٌ حَتَّى تَثْبُتَ إِدَانَتُــهُ، وَفِي هذَا الثَّبَاتِ للقَانُونِ نَوعُ مَأْثَرَةٍ، وَلم يَعْتَبِرْهُ أحدٌ مِنْ أُولي النُّهَى سُبَّةً لَهُ أَوْ مَثْلَبَةً. وَكذلِكَ الحالُ في قَوانِيْنِ الشَّــريعَةِ، فِيْهَا المتَغَيِّرُ، وفيهَا الكُلِّيُّ الثَّابِتُ الَّذِي لَ يَعْتَورُهُ التَّغَيُّرُ وإنِ اختَلَفَتْ وَسَــائلُ تطبيقِهَا وَتغيَّرتْ مِنْ زَمَنٍ لآخرَ ومنْ مُجتمَــعٍ إِلَى مُجتمَعٍ، وهذَا مِمَّا يُحْمَدُ عليهِ الشَّــرعُ الحنيفُ، مثلُ قانُونِ الشُّــورَى الَّذِي هُوَ مِنْ ثوابتِ الشَّرعِ بَيْدَ أَنَّ وسَائِلَ تَطْبِيْقِهِ يختَلِفُ بِاختِلافِ الأزْمِنَةِ وَالأَحْوالِ. ِ مَثْلَبَةً؟! فَأَيَّةُ سَــوْءَةٍ فِكْرِيَّةٍ هَاتِهِ الَّتِــي تَرَى فِي هــذَا الكَمَالِ ثُلْمَةً، وفــي هَاتِهِ الـمَحْمَــدَة (أ.د.عُثْمَانُ).
عدد الصفحات ١٥٢152 السُّوؤَالُ السَّاادِسُ: هَلْ وَحَّادَ الفِقْهُ الإِسْلمِيُّ الأُمَّاةَ؟ سَــألَ المهندسُ هذا السُّــؤالَ ثم أجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِــهِ حاضرنا وماضينا تبين لنا بوضوح أن الفقه الإسلامي لم ولن يوحد الأمة أبداً، وما وجود الفِرق الإســلامية المختلفــة اليوم وتناحرهــا إل دليل على ذلك، فضمن أهل السنة ظهر المعتزلة (العدلية) والحشوية الأثرية بقسميها والأشاعرة والماتريدية ومن ثم المذاهب الأربعة (حنفية ـ مالكية ـ شافعية ـ حنبلية) ثم المتصوفة والسلفية، ومن الخوارج نجد الإباضية ثم الشيعة وظهر منها الزيدية والإمامية الثني عشــرية الجعفرية والإســماعيلية مع من خرج عنها قرامطة وحوشبية وخلفية وفاطمية وصليحية ومســتعلية ونزارية ودرزية(موحدة) مع بعض الفِرق حديثة المنشأ كالآغاخانية والشيخية والقاديانية إلخ. وهناك خلافات أساسية بين معظم تلك الفرق وإن حاول بعضهم إقناعنا بمقولة التفاق في الأصول والختلاف في الفروع، فأركان الإسلام مثلاً عند السنة مخالفة للأخوة الشــيعة (الجعفرية)، ناهيك عن الخلافات ضمن الفرقة الواحدة كالجارودية واليحيوية المنقسمة عن الشــيعة الزيدية التى تتعلق في الأصول والفــروع حتماً، اما الموحــدون (الدروز) والإســماعيلية المعاصرة فحدث في الخلاف ول حرج أقُولُ: لَ أدري هلْ جنابُ المهندِسِ يُخلِّطُ بَيْنَ الأُمورِ وَيَتَخَبَّطُ لأنَّ مُستواهُ فِي هذَا الحَدِّ، أمْ: يُرِيْدُ بِهِ كَيْدًا وَتَلْبِيْسًا وَتَدْلِيْسًا عَلَى العَوَامِّ؟! فَمَا عَلاقَةُ هذهِ الفِرَقِ الكَلاميَّةِ وَرَبطِهَا بالفِقْهِ الإِسْــلامِيِّ؟ مَعَ أَنَّ أصْلَ اختِلافِهِم فِي العَقِيْدَةِ وقَضَايا الأُصُولِ، فَمَا الغَرَضُ فِي تَعْدَادِ هذِهِ الفِــرَقِ وَالأَدْيَانِ وَإلصَاقِهَا بِالفِقْهِ الإِسْلامِيِّ مَعَ أنَّ بعضَهَا لَ يَنتَسِبونَ إلَى الإِسلامِ أصلا؟!
عدد الصفحات ١٥٣َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ وَبالتَّالِي أفَلا يقُــولُ لنَا مَنِ الَّذِي قَالَ بــأنَّ الفِقْهَ جاءَ لكَــي يوحِّدَ الأمَّةَ الإســلاميَّةَ؟ وَعَلى العَكْسِ نحنُ نقولُ: إنَّ مِنْ أَســبَابِ التَّوسِــيْعِ للدَّائرَةِ هُوَ اختِلافُ المذَاهبِ الفِقهِيّةِ حيثُ جَعَلَ للفِقهِ الإسلاميِّ نوعًا منَ المرونَةِ وَاللُّيونَةِ لِكَي يَصْلُحَ للأَحْوَالِ والظُّروفِ المختلِفَةِ، وَليسَ أحدٌ منَا يَرَى خِلافَ المذَاهِبِ الفِقهيَّةِ نِقْمَــةً وَداهيَةً وَجائِحَــةً، بلِ: الْمُصِيْبَــةُ وَالغَائِلَةُ هِيَ المنــعُ مِنْ تلكَ الخِلافَاتِ فِي الأنْظَارِ وَالأفكَارِ. « : 5قالَ شيْخُ الإِسلامِ ابنُ تيميَةَ لَمْ يُفْضِ إلَى شَرٍّ عَظِيمٍ مِنْ خَفَاءِ الْحُكْمِ؛ وَلِهَذَا صَنَّفَ رَجُلٌ كِتَابًا سَمَّاهُ الِخْتِلاَفِ أنَّهُ قالَ 5وَقَدْ جَاءَ عَنِ الخليفَةِ العادِلِ الفَقِيْهِ عُمَرَ بنِ عبدِالعَزيزِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُــولِ اللهِ ژ لَمْ يَخْتَلِفُوا؛ لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ قَوْلً وَاحِدًا كَانَ النَّاسُ فِي ضِيقٍ وَإِنَّهُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ، وَلَوْ أَخَذَ رَجُلٌ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ كَانَ فِي سَعَةٍ فَهذا هوَ الفَهمُ الدَّقيقُ والمنظُورُ الصَّحيحُ لختِلافِ المذاهِبِ الفِقهيَةِ، وَفي الحَقيقَةِ اتِّساعٌ وَانفِسَاحٌ وَبَحبوحَةٌ وَليسَ استِغْلاقًا وَإِملاقًا وَشَظَفًا. ثمَّ قــالَ أوزونُ حديث مشهور بين المسلمين ينص آخره على أن أمة النبي ( ژ ) ستنقسم إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إل واحدة وكل فرقة أو طائفة تعتبر نفسها هي الناجية وهي صاحبة الجنة والآخرون في النار حتماً 1( 2( قائِلاً
عدد الصفحات ١٥٤154 أقُولُ: إنَّ هذهِ الطَّائفَةَ الَّتي تدخلُ الجنَّةَ ليسَتِ اسمًا منْ تلكَ الأسماءِ الَّتِي ذكَرَها أوزونُ وَلــم يقصِدِ الحديثُ ذلِكَ، بلْ: قَصَدَ تحديــدَ المنهَجِ وتخطيطَ الْمَسَــارِ للنَّاجِينَ الفَائِزِيْنَ، وأرادَ أنْ يقولَ ل يَنجُو إلَّ منِ اتَّبعَ ســنَّتِي وسُنَّةَ الخُلفاءِ الرَّاشدينَ المهدِيِّينَ، فعلَى ذلِكَ تكُونُ الفِرقَةُ النَّاجيَةُ كُلَّ منْ سارَ علَى نَهْجِ الرَّسولِ وَاقتَفَى أثَرَ الأَصْحَابِ سَواءٌ أَكانَ له اســمٌ، أَمْ: لم يَكُنْ، والحَقُّ واضِحٌ بيِّنٌ لمن أرادَ مَعرِفَتَهُ وَاتِّبَاعَهُ! ثُمَّ يَقولُ المهندِسُ مُتفَنِّنًا في إخرَاجِ الأَبَاطِيْلِ لم تكن في يوم من الأيام موحدة تحت ظل إسلامي واحد ـ وإن ادعى الكثير غير ذلــك ـ وذلك بعد وفاة الرســول الكريم، بدءاً من ســقيفة بني ســاعدة وحروب الردة مروراً بموقعة الجمــل وصفين والعهد الأمــوي وأبناء الزبير والعهد العباسي والخوارج حتى تفرقت البلاد في بداية القرن الثالث الهجري أصبحت بلاد الشام ومصر في يد الإخشيدي، والمغرب العربي بيد الفاطميين، أما في شرق البلاد فكانت فارس والري وأصبهان والجبل في أيدي بني بويه، والموصل وديار بكر وربيعة ومضر فــي أيدي بني حمدان وكرمان في يد ابن إلياس وطبرستان وجرجان في يد الديلم وخراسان في يد الساساني والأهواز والبصرة في يد البريدييــن والبحرين واليمامة في يــد القرامطة، وفي الغرب كانت الأندلس في يد ملوك الطوائف، ولم يبق في يد الخليفة العباسي ووزرائه إل بغداد وأعمالها أقُولُ: جنابُ المهندسِ كعادتِهِ الحتميَّةِ ل يخافُ من سُــمعتِهِ العلميّةِ وإلَّ ِ الأباطيلِ وَالخُزَعبلاتِ وَالزَّهَائِقِ كانَّهُ ل يراهَا عَارِفٌ حتَّى يُقِيْمَ فَلاَ يَأتِي بهذه عَلَيْهِ الحُجَّةَ، وَأَنَا أَتَحَدَّاهُ أنْ يُقيمَ دليلاً واحدًا على وجُودِ الخِلافِ السِّياسِــيِّ وَالصِّراعِ الممتَدِّ بينَ المسْــلِمِينَ مِنْ عَصْرِ أبي بكرٍ وَعمَــرَ وإلَى نِهَايَةِ خِلافَةِ
عدد الصفحات ١٥٥َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ عثْمَانَ وظهُورِ الفِتَنِ منَ المغرِّضينَ منْ أَعْدَاءِ الإِسْلامِ وَالكَفَرَةِ! وبالتَّالي هذهِ الخِلافاتُ الَّتي أحدثتْ في نهايَةِ خلافَةِ عُثمانَ وَعليٍّ كُلُّهَا لم يكنْ من صَنيعِ المســلمينَ، بلْ: كانْ نتيجَةَ مخطَّطاتٍ معلومَةٍ وَدسائسَ ملعُونةٍ زائفَةٍ مكشوفَةٍ كَمَا سَــيَأتِي بَيَانُ ذَلِكَ بإِذْنِ اللهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ لم تَكُنِ الخِلافَاتُ نَاتِجَةً عَنِ الفِقْهِ الإسلاميِّ فَمَا ظُلْمُ الفِقْهِ يَا أوزونُ، فَهَذا كَقَوْلُ الطُّغْرَائِيِّ: [ كَذِي العُرِّ يُكْوَى غَيْرُهُ وَهُوَ يَسْــلَمُأعِدْ نَظْــرَةً فِيْمَــا أَقُــوْلُ وَلَ تَكُنْ ِ وتقْسِيْمِ البِلادِ إلَى دُوَيْلاتٍ فَلَم تَكُنْ أمَّا بالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ الخِلافَةِ الرَّاشدَة كما ذكَرَ أوزونُ وفي هذا وَقَعَ فِي أغلوطاتٍ وأخطَاءٍ تاريخيَّةٍ فِي دَمْجِ حُكمِ هذِهِ السُّلطاتِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ، ول عَجَبَ لأنه أخذَ كلامَهُ منْ حاقِدٍ مُنحَرِفٍ كما أشارَ في نهايَةِ كلامِهِ إلَى كتابِ العشمَاوِيِّ، الَّذِي يحتاجُ إلَى توثيقٍ وَمُعَاضَدَةٍ ل أنْ يُوثَّقَ بِهِ 1( فِي صَفْحَةِ أبِي الفــرجِ الأصفَهَانِيِّ أمثالِ (مَقاتلِ الطَّالبينَ)، وَينقُلُ عنِ الكُتُــبِ الأَدَبيَّةِ ويجعلُهَا مَصَادِرَ تاريخيَّةً كـ (العقدِ الفريدِ)، ويجهَلُ اسمَ (صِفَةِ الصَّفوَةِ) ويَكتُبُ: (صَفْوَة الصَّفوة)! وَينقلُ عنِ ِ مَعَ أنَّ العشمَاويَّ أيضًا وَقَعَ في أخطاءٍ منهجيَّةٍ ل سيَّما العشماويِّ في هذهِ المسائلِ الخطيرَة في الأخذِ عنِ المصــادِرِ المزيَّفَــةِ كالأغانِي لأبي الفــرَجِ الأصفَهَانِيِّ، ويعتَمِــدُ على كُتُبِ المعاصرينَ لتوثيقِ أخبارٍ وَقَعَتْ قبلَ ألفِ ســنةٍ أو يَزيدُ كـ (تاريخِ الإسلامِ السِّياسيِّ) لحسنٍ إبراهيم حسن مَثَلا، وَأرادَ أن يُشوِّهَ بِهَا صورَةَ الخِلافَةِ الإسلاميَّةِ ول سيَّمَا الرَّاشِدَةَ، وَهذا ليسَ غريبًا لأنَّ صاحبَ الكِتابِ مَشهورٌ بزَيغِهِ وَضَلالِهِ، ومن شكَّ في ذلكَ فليرجِعْ إلَى كُتُبِهِ حيثُ يقولُ بعدمِ عصمَةِ الرَّسولِ، وعدمِ وجوبِ الزَّكاةِ وبدخولِ النَّصارَى والصَّابئينَ الجنَّةَ، وَالطَّعنِ في الصَّحابَةِ، وَمطالَبَةِ إلغاءِ الشَّريعَةِ وَحصرِهِ لَهَا فِي الرُّوحانيَّاتِ فَقَطْ! وإذا قرأتَ كُتُبَهُ فاقرأ ردودَ المفكِّرينَ والعلمــاءِ عليهِ، كمحمَّد عمَارَةَ في (سُــقُوطِ غُلاةِ العَلمانيَّةِ) والشَّــعراويِّ =
عدد الصفحات ١٥٦156 السُّوؤَالُ السَّاابِعُ: لِمَاذَا الوُقُوْفُ عِنْدَ الإِمَامِ الشَّاافِعِيِّ؟ وَتحتَ هذَا السُّــؤالِ الَّذِي وَضَعَهُ في كِتَابِهِ يُجِيبُ عنْ سبَبِ اخْتِيَارِ الإِمَامِ الشَّــافِعِيِّ للكَلامِ عَنْهُ، ويَقُولُ البعــض، أو أول من دون هــذا العلم في نظــر الآخرين وذلك عبــر مؤلفيه الشــهيرين القادمة، وسنرمز لكتاب الرسالة بالرمز (ر) والأم بالرمز (م). ويشهد للإمام الشافعي الكثير من الفقهاء ورجال الدين في تأسيسه لأصول الفقه الإســلامي، حيث يقول الإمام أحمد بن حنبل: (الشافعي فيلسوف في أربعة أشــياء، في اللغة، واختلاف النــاس والمعاني والفقــه) ويقول أيضاً: (ماعرفت ناسخ الحديث من منسوخه حتى جالست الشــافعي). أما الرازي فيقول: (ثبت أن نســبة الشــافعي إلى علم الأصول كنســبة أرسطو إلى علم المنطق فكذا ها هنا وجب أن يعترفوا للشــافعي الشريف بالرفعة والجلالة والتمييز على ســائر المجتهدين بسبب هذه الرفعة الشريفة أقُولُ: إنَّ وَصْفَ الأئمَّةِ للإِمَامِ الشَّافِعيِّ مِمَّا لَ بدَّ مِنْهُ لِعَقْلِهِ الجَبَّارِ وَفَهْمِهِ الثَّاقِبِ الحَصِيْفِ الْمُصِيْبِ، وَلقــوَّةِ حُجَجِهِ الدَّامِغَةِ البَاهِــرَةِ، وَذَكَائِهِ المفرِطِ المتَكَاثِرِ المتَنَاثِرِ، وَبُرهَانِهِ القَاطِعِ اللاَّمِعِ، وَقَوْلِهِ الحَاسِمِ الصَّارِخِ، وَرأْيِهِ البَارِزِ الشَّامِخِ، وَباختِصارٍ منَ القَوْلِ كَانَ عِلْمُهُ هِلالَ جميعِ الأَمصارِ، وَفَضْلُهُ أبْهَى منْ شمسِ النَّهار فِي جَميعِ الأَقْطَارِ. فِي(الأنوارِ الكَاشفَةِ) وَصلاحٍ الصَّاوِي في (تحكيمِ الشَّــريعَةِ وَدعاوَى العَلمانيينَ) وغيرِهم جزاهُمُ اللهُ خيرا. أخيرًا: أمِثْلُ هذا الرَّجلِ يُعتَمَدُ عليهِ في النَّقْلِ يا أصحابَ العقُولِ؟! =
عدد الصفحات ١٥٧َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ ثمَّ يقولُ المهندسُ وأتباعهــم اللاحقين فإن دراســتي الموضوعيــة الحيادية أوصلتني إلى تحديد السمات الرئيسية في نتاجه الفقهي والتي سيتم إيضاحها وتفصيل بعضها للقارئ بشكل موسع من خلال أبحاث الكتاب اللاحقة، هذه السمات يمكن تلخيصها بما يلي: 1 التسلســل والربط فيما يلي بينها فــي كثير من الأحيان، إضافــة إلى التكرار والإعادة فيها. 2 قبله في التأسيس لعلم الأصول، لذلك نرى أتباعه يتبارون مصطلحاته كالعام والخاص والبيان والنســخ والقيــاس.... إلخ. علماً أن دقة تعريــف المصطلح هي الركيزة الأساســية لشــرح إيضاح وتسلســل الأفكار للوصول إلى النتائج المطلوبة، وقد صدق من قال: حددوا مصطلحاتكم تستو أموركم أقُولُ: ما قَالهُ جنــابُ المهنْدِسِ صَحيحٌ منْ جَانِبِ عَــدَمِ التَّأصِيلِ لبَعضِ الأمُورِ ولكنَّ الإِمَامَ وَغَيْرَهُ مَعْــذُورُونَ عِنْدَمَا كَانُــوا الْمُبتَكِرِيْنَ الأَوَالِي للفَنِّ وَالجَامِعِيْنَ السَّابِقِينَ لِشَتاتِهِ، فلا وَكْسَ وَل شَطَطَ أنْ يَمرَّ عَلَيهِمْ بَعْضُ الأَشياءِ 1( وَالحياديَةِ فِي دِرَاسَاتِكَ والحُكمُ لَهُم ليسَ لَكَ، فَدَعْهُم يَحْكُمُوا بَعْدَ مُحَاوَرَتِي لأِقوَالِكَ وَمَا أَتَيْتَ بِهِ. 2( ويصِفُ جُهدَهُم وَمَشَقَّتَهُم بالمسَابَقَةِ وَالْمُباراتِ، ومِنْ ثمَّ يأتي وَيَدَّعِي احتِرَامَهُم
عدد الصفحات ١٥٨158 دونَ التَّأصِيلِ وَالتَّفصِيْلِ كَمَا قَدَّمنَا، ولكنَّ المهنــدِسَ مُتَحامِلٌ في حَقِّ الإِمَامِ 1( الشَّافِعِيِّ وَمُشَاكِسٌ مُشَامِسٌ أمَّا عَدَمُ البَيانِ والظُّهُورِ فِي المسَــائِلِ وعدَمُ الضَّبْطِ وَالتَّدْقيقِ فِي التَّعريفِ وَالِصْطِلاحَاتِ، فليسَ سِوَى عِنَادٍ وَتَشَيْطُنٍ منَ المهندِسِ تجاهَ هذا الجَبَلِ الأَبِيِّ الأَشَــمِّ وَالبَحرِ المغْدِقِ الوَارِفِ الجَمِّ، ول يَســتَطِيْعُ إقامَةَ دَليــلٍ عَلَى كَلامِهِ الْمَهْشُومِ الهَشِّ الَّذِي لَيْسَ سِوَى تَلْبِيسٍ وَغَشّ. ثمَّ يأتي المهندسُ بدليلٍ ـ حَسَــبَ ظَنِّــهِ ـ عَلى ما سَــبَقَ بيانُهُ، ويقولُ: « الشـافعي بقوله « المعاني المجتمعة المتشعبة أنها بيان لمن خوطب بها ممن نزل القرآن بلسانه متقاربة الستواء عنده وإن كان بعضها أشد تأكيد بيان من بعض ومختلفة عند من يجهل لســان العرب.ا.هـ بنفسه، فالمعاني المجتمعة المتشعبة هي البيان وهو اسم جامع لمعان مجتمعة الأصول، وكما نرى عموميات متداخلة ومجال الأخذ والرد فيها غير محدود ص أقُولُ: ل أشكُّ في كَوْنِ أوزونَ نَقَلَ هذا الكَلامَ منْ أحَدٍ، لأنَّهُ ليسَ بمسْتوًى أنْ يفهَمَ كلامَ الشَّــافعيِّ فكيفَ بِأنْ يَعْترِضَ عليهِ؟ والشَّاهدُ على ذلكَ قُصورُهُ عنِ الإتيانِ بِكَلامٍ خَالٍ عنِ الأخطاءِ اللُّغويَّةِ وَمُوافِقٍ لِكَلامِ البُلَغَاءِ وَالفُصَحَاءِ، فكيفَ يتيحُ لَهُ أنْ يَفْهَمَ كَلامَ مَنْ كَلامُهُ حُجَّةٌ في اللُّغَةِ؟! 1( مَا لم يُدَوِّنْهُ وَلم يَرُمْهُ، بَلْ: قَالُوا بِأَنَّهُ أَسَّسَ هذَا العِلْمَ وَوَضَعَ لَبَنَاتِ أَسَاسِه. (أ.د.عُثمَانُ
عدد الصفحات ١٥٩َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ وبالتَّالِــي فَإنَّنَا نقولُ: كُلُّ واحِــدْ يؤخَذُ من قولِهِ وَيُرَدُّ عَدَا الرَّسُــولِ ژ ، واحدٌ منهُم، فَمَا المشكِلَةُ إذَا كَانَ في تَعْريفٍ مِنْ تعريفَاتِهِ 5فالإمامُ الشَّافعي نَقصٌ؟ وَليسَ في ذلِكَ عيبٌ لأنَّ عُقُوْلَ النَّاسِ دَرَجــاتٌ فمنهُم ل يُخطِئُ إلَّ قليلاً ومنهُم ل يُصِيْبُ إلَّ قليلا، ومنهُم ل يَستَطِيْعُ أنْ يَكتُبَ صَفْحَةً صَحِيْحَةً دونَ الأَخْطَاءِ، وَلَيْسَ هذَا الأَخِيْرُ عَنَّا بِبَعيدٍ! وَلكنْ هَلْ بهذَا نحطُّ جميعَ فَضائِلِ الشَّافِعِيِّ وَفَواضِلِهِ؟ إذَا قالَ المهندِسُ: نَعَمْ، فَهُوَ قِياسٌ بَدِيعٌ عندَ العُقلاءِ، وَإذا قالَ: ل، سَقَطَ استِدْللُهُ. فَمِنَ الأولَى أنْ يَنْسِــبَ أوزونُ العِلمَ إلَى أهلِهِ وَل يَدَّعيهِ لنَفْسِــهِ، لأنَّهُ يتكلَّمُ عنِ الأمَانَةِ العلميّةِ كثيرًا، كَمَا يَتكلَّمُ العَادِمُ عَنِ الْمَعْدُوْمِ كثيرًا بُغْيَةَ أنْ يَنَالَهُ يَوْمًا، كما هُوَ الحالُ عِنْدَمَا يَذكُرُ السَّجينُ الحريَّةَ كثيرًا وَيجعَلُهَا نَشيدَهُ وَحَدْوَهُ وَإِبْسَاسَهُ! فهَا هــوَ الإِمَامُ أبوبكرٍ الجَصَّــاصُ (ت مُعْتَرِضًا عَلَى الإِمَامِ الشَّــافِعِيِّ عَلَيْهِمَا الرَّحْمَةُ وَالرِّضوَانُ الْبَيَانَ وَوَصَفَــهُ فَقَالَ: الْبَيَانُ: اسْــمٌ جَامِعٌ لَمَعَانٍ مُجْتَمِعَةِ الأُْصُولِ مُتَشَــعِّبَةِ الْفُرُوعِ، فَأَقَلُّ مَا فِي تِلْكَ الْمَعَانِي الْمُتَشَــعِّبَةِ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِمَنْ خُوطِبَ بِهِ فِيمَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَشَدَّ تَأْكِيدَ بَيَانٍ مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ جَعَلَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهَا خَلَلٌ (مِنْ) وُجُوهٍ. أَحَدُهَا: أَنَّ مَا حُدَّ بِهِ الْبَيَانُ وَقُصِدَ بِهِ إلَى صِفَتِهِ لَمْ يُبَيَّنْ بِهِ مَاهِيَّةُ الْبَيَانِ وَلَ صِفَتُهُ لأَِنَّهُ ذَكَرَ جُمْلَةً مَجْهُولَةً فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ الْبَيَانُ اسْــمٌ يَشْتَمِلُ عَلَى أَشْيَاءَ ثُمَّ لَ يُبَيِّنُ تِلْكَ الأَْشْــيَاءَ مَا هِيَ. فَالَّذِي وُصِفَ بِهِ الْبَيَانُ هُوَ بِالإِْلْبَاسِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْبَيَانِ لأَِنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْمَعَانِيَ الْمُجْتَمِعَةَ الأُْصُولِ الْمُتَشَعِّبَةَ الْفُرُوعِ مَا هِيَ وَمَا
عدد الصفحات ١٦٠160 حَدُّهَا وَصِفَتُهَا أشَارَ إلَى ذلِكَ فَهَذَا ل عَيْبَ فِيْهِ، بَلْ: يُعَدُّ مَفْخَرَةً عِنْدَمَا يَرُدُّ البَعْضُ عَلَى البَعضِ دونَ رادِعٍ وَمانعٍ وَقَداسَــةٍ، وَلم يُنكِرِ العُلَمَاءُ علَى هذَينِ الإِمَامَيْنِ عِنْدَمَا رَدَّا كَلامَهُ، وَلَمْ 3( يَقُلْ أَحَدٌ: لِمَاذَا تَرُدُّونَ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَل تَقْبَلُونَ قَوْلَهُ ومنَ الأسبابِ الَّتي ذكرهَا أوزونُ للتَّعرُّضِ للإِمامِ الشَّافِعِيِّ إيْمَانُهُ بالتَّرادُفِ، كمَا يقولُ تعني الرســول و(الكتــاب) تعني القــرآن و(الحكمة) هي الســنة، ويرى أن مصطلحاته ومفاهيمه حقائق وقوانين كونية ثابتة أقُــولُ: ل أدري بأيّ تفكيــرٍ يتفكَّرُ المهَنــدِسُ عِنْدَمَا يَعْتَــرِضُ مِثْلَ هذَا الِعْتِرَاضِ السَّاذجِ غَيْرِ النَّاضِجِ، وهلْ هذِهِ المسألةُ الجُزئيَّةُ ـ أعنِي: التَّرادفَ ـ تَقتَضِي التَّضخِيمَ حتَّى يجعلَهَا ســببًا في تأليفِ كِتَابٍ وَرَدٍّ عَلَى شَــخْصٍ؟! وسَوْفَ نَتَعرَّضُ لِمَسألَةِ التَّرادُفِ بإذنِ اللهِ تعالَى عنْدَ ذكْرِ أوزونَ لَهَا، وَنُبَيِّنهَا لَهُ لَعَلَّهُ يَتَفَهَّمُ. 1( 2( 3( تُرَكِّزُ عَلَى اختِيَارِ الألفَاظِ الَّتِي ل يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَ يَدْخُلُ فيهِ غَيْرُ مَاصَدَقَاتِهِ، بَلْ كَانَ يُرَكِّزُ عَلَى تَقْرِيْبِ الصُّورَةِ فِي الأَذْهَانِ مِنْ غَيْرِ اكترَاثٍ بِالتَّدقِيقَاتِ اللَّفظيَّةِ والمنَاقَشَــاتِ الحَرفيَّةِ للمَبَانِي، وَهُوَ لم يكُنْ بِدْعًا في ذَلِكَ، بَلْ: كَانَ هذَا دَيْــدَنُ جَميعِ العُلَمَاءِ الَّذِينَ عَاصَرُوهُ أَوْ: سَبَقُوهُ، أَمَّا التَّعْقِيْدَاتُ اللَّفظِيَّةُ في الحُدودِ وَالرُّسُومِ فَمِنْ هُمُومِ الْمُتَأَخِّرينَ عَلَى الإِمَامِ. وَحَالُ أوزونَ كَحَالِ مَنْ يَأْتِي وَيَعْتَرِضُ عَلَى الإِمَامِ لِكَوْنِهِ لم يُقَسِّــمْ كِتَابَهُ إِلَى التَّقْسِــيمَاتِ الأَكادِيميَّةِ اللاَّزِمَةِ لِرَسَائِلِ الماجِسْتِيرِ وَأُطرُوحَاتِ الدُّكْتورَاه. (أ.د.عُثْمَانُ).
عدد الصفحات ١٦١َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ ول أدري كيــفَ تجــرَّأ أوزونُ أنْ يقُــولَ بــأنَّ الإمامَ يــرَى أقوالَـهُ ومَفَاهيمَـهُ حَقَائِقَ كونيَّةً ثابِتَةً، وَمِنْ حَقِّنَا أَنْ نَتَسَــاءَلَ: مِنْ أينَ وَجَدَ هـذَا الكَلامَ وممَّـنْ أَخَذَهُ؟ مَعَ أنَّنا نرَى خلافَ ذلِكَ عَنِ الإمامِ حَيْثُ روِيَ لنَا مَا يُبْطِلُ دَعْوَى الْمُهَنْدِسِ ونَأْتِي بِهِ عِنْدَ تَرْجَمَتِهِ بإِذْنِ اللهِ تَعَالَى، وَبالتَّالِي فَإِنَّ أوزونَ ناقَضَ نَفْسَهُ بِنَفْسِــهِ عِنْدَمَا يَنقلُ قولَ الإِمامِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِهِ، وَهُوَ ص واللهِ ل أدرِي مَاذا أُسَمِّي هذَا الْمَوْقِفَ، هلْ أســمِّيهِ تَلبيسًا، أمْ: كَذِبًا؟ أمْ: أســمِّيْهِ تَنَاقُضًا وَعَدَمَ بصيرَةٍ؟! أمْ: أُسَــمِّيْهِ الجُرأةَ عَلَى حقُوقِ الآخَرِيْنَ دونَ الخوفِ منَ الفتِضَاحِ؟! ثُمَّ يَذكُرُ ســبَبًا آخَرَ وهُوَ الرَّابِعُ، حيثُ يقُــولُ الآحاد والمرسلة أهل العلــم أو من نثــق بعلمه مــن دون تحديدهم أو ذكر أســمائهم، إضافة لســتخدامه أســلوب قال وقلت الذى غالباً ماتضيع فيه الحجــة بين القائل والمقول والسائل والمسؤول أقُولُ: سَنَتَكَلَّمُ عَنْ خَبَرِ الوَاحِدِ وَالحَدِيْثِ الْمُرْسَلِ، فِي فَصْلَيْنِ، فِيْمَا يَأتِي بإِذْنِ اللهِ تَعَالَى. 1( جِنَايَةِ سِيْبَوَيْهِ 2(
عدد الصفحات ١٦٢162 !حُكمُ العَمَلِ بِخَبَرِ الوَاحِدِ أقُولُ: إنَّ حَدِيثَ الوَاحِدِ العَدْلِ الثَّبْتِ مَقبُولٌ عِنْدَنَا فِي الأصُولِ والفُرُوعِ مَعَ إِقرَارِنَــا أَنَّ الأُصُولَ ثَبَتَــتْ بِنُصُوصِ القُــرآنِ الكَريمِ ثُــمَّ أَيَّدَتْهَا أَخْبَارُ الآحَادِ الصَّحَابَةِ والتَّابِعينَ، كَمَا هِيَ مذكورةٌ فِي مَكَانِهَا وليسَ هُنَا محلَّ مُناقَشةِ الأدلَّةِ وَالتَّرجيحِ إلَّ على ســبيلِ الإِيجَازِ والِختِصَارِ، فَلَوْ كَانَ أوزُونُ جَاءَ بِذِكرِهَا لم يرتَكِبْ 5لَوَقَفْنَا عنِ المســألَةِ وبيَّنَاهَا لَهُ وعلَّمناهُ أنَّ الإمامَ الشَّــافِعي جِنَايَةً، بلِ: امتَثَلَ أمرَ اللهِ تعالَى وَرَسُولِهِ، ولم يَخْتَرِعْ طَريقَةً لِنَفْسِهِ، بَلِ: اتَّبَعَ كَلامَ اللهِ تعالَى في ذلِكَ، ونبيِّنُ ذلكَ مختَصَرًا بإذنِ اللهِ تعالَى فَنقُولُ: الآياتُ الَّتِي جاءَتْ فــي قَبُولِ خَبَــرِ الوَاحِدِ كَثِيرةٌ غزيــرَةٌ ل يُمكِنُ إنكَارُهَا، فمِنْها: ﭪ ﭩ ﭨ ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ ﭣ ﭢ ﭡ ﭠ ﭟقالَ تَعَالَى: ﴿ ﴾ الحجرات.ﭯ ﭮ ﭭ ﭬ ﭫ لَوْ لم يَكُنْ خَبَرُ الوَاحِدِ حُجَّةً فِــي ذاتِهِ لَمْ يُرْشِــدْنَا اللهُ تَعَالَى إلَى التَّبيُّنِ والتَّثبُّتِ، بلْ: كَانَ يأمرُنَا بردِّهِ فورًا، فَمَا الفَائِدَةُ مِنَ التَّثَبُّتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَقْبُول؟ ﯷ ﯶ ﯵ حَيثُ يقْبَلُ خَبَرَ الوَاحِدِ: ﴿ ‰وقالَ جَلَّ شأنُهُ عَنْ نَبيِّهِ مُوسَى ﰅ ﰄ ﰃ ﰂ ﰁ ﰀ ﯿ ﯾ ﯽ ﯼ ﯻ ﯺ ﯹ ﯸ ﴾ القصــص. وَبِهذَا ﰒ ﰑ ﰐ ﰏ ﰎ ﰍ ﰋﰌ ﰊ ﰉ ﰈ ❁ ﰆ نَعْلَمُ أَنَّ قَبُوْلَ خَبَرِ الوَاحِدِ مَنْهَجُ الأَنبياءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ. 1( دُوْنَ الأُصُولِ
عدد الصفحات ١٦٣َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ ﮟ ﮞ ﮝ ﮜ ﮛوَقَالَ تَعالَى بإقَامَةِ الحُجَّةِ وَالإِنْذَارِ مِنْ واحِدٍ: ﴿ ﴾ الأعراف.ﮧ ﮦ ﮥ ﮤ ﮣ ﮢ ﮡ ﮠ ﴾ الأعراف.ﭢ ﭡ ﭠ ﭟ ﭞ ﭝ ﭜ ﭛ ﭚ ﭙوَقالَ: ﴿ ﭣ ﭢ ﭡ ﭠ ﭟ ﭞ ﭝ ﭜ ﭛ ﭚ ﭙ ﭘوَقَالَ تَعالَــى: ﴿ ﴾ يونس.ﭲ ﭱ ﭰ ﭯ ﭮ ﭭ ﭫﭬ ﭪ ﭩ ﭨ ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ أمَّا الأَحَادِيْثُ النَّبَوِيَّةُ فِي هذَا البَابِ فَهِيَ كَثِيْرَةٌ، حَيْثُ أرْشَدَ الرَّسُولُ الكَرِيْمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ إِلَى قَبُولِ الخَبَرِ مِنْ وَاحِدٍ وَالِنْتِدَابِ إِلَى الحَمْلِ وَالقَبُولِ، كَمَا جَاءَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ژ فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْــمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَ فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ژ قَالَ هَذِهِ فَحَمَلَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ الْفِقْهِ فِيهِ غَيْرُ فَقِيــهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ الْفِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَقَدْ جَاءَ الخَطِيــبُ البَغْدَادِيُّ فــي: (الفَقيــهِ والمتَفَقِّهِ) بأدلَّــةٍ كثيرَةٍ مِنَ الأَحَادِيثِ وَعَمَلِ الصَّحَابةِ بخبرِ الوَاحِدِ 1( وابنُ مَاجَهْ 2( 3( الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَوُجُوبِهِ شَيْءٍ مِنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، إِذْ كَانَ مُقْتَضِيًا لَهُ. فَمِنْ أَقْوَى الأَْدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ مَا ظَهَرَ وَاشْتَهَرَ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ
عدد الصفحات ١٦٤164 أَكتَفِي بهذا القَدْرِ اليَسِــيْرِ مِنَ النَّقْــلِ فِي الوَحْيَيْنِ، وَأنقُــلُ كلامَ الإمامِ الشَّافِعِيِّ لِنَرَى دَلِيْلَه عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الوَاحِدِ الثِّقَةِ، فإنَّهُ أتَى بأدلَّةٍ كثيرَةٍ فَلنَقْرَأْهَا بالهُدُوءِ وَالتَّأنِّي. قَالَ الإمامُ الشَّــافِعِيُّ فِيمَا نَقَلَ عَنهُ الخطيبُ بِسَــنَدِهِ وَهُوَ موجودٌ فِي الرِّسَــالَةِ أيضًا وَأَدَائِهَا امْرَأً يُؤَدِّيهَا، وَالِمْرُؤُ وَاحِدٌ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَ يَأْمُرُ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ إِلَّ مَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّــةُ عَلَى مَنْ أُدِّيَ إِلَيْهِ، لأَِنَّهُ إِنَّمَا يُــؤَدَّى عَنْهُ حَلاَلٌ يُؤْتَى، وَحَرَامٌ يُجْتَنَبُ، وَحَدٌّ يُقَامُ، وَمَالٌ يُؤْخَذُ وَيُعْطَى، وَنَصِيحَةٌ فِي دِيْنٍ وَدُنْيَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَهْلُ قُبَاءَ أَهْلُ سَابِقَةٍ مِنَ الأَْنْصَارِ وَفِقْهٍ، وَقَدْ كَانُوا عَلَى قِبْلَةٍ فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمُ اسْــتِقْبَالَهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَدَعُوا فَرْضَ اللهِ عَلَيْهِمْ فِي الْقِبْلَةِ إِلَّ بِمَا تَقُومُ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ، وَلَمْ يَلْقَوْا رَسُولَ اللهِ ژ وَلَمْ يَسْمَعُوا عَلَيْهِ فِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ، فَيَكُونُوا مُسْتَقْبِلِينَ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى 8مَا أَنْزَلَ اللهُ أَوْ: سُنَّةِ نَبِيِّهِ ژ سَمَاعًا مِنْ رَسُــولِ اللهِ ژ وَلَ بِخَبَرِ عَامَّةٍ، وَانْتَقَلُوا بِخَبَرِ وَاحِدٍ، إِذْ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ عَنْ فَرْضٍ كَانَ عَلَيْهِمْ فَتَرَكُوهُ إِلَى مَا أَخْبَرَهُمْ عَــنِ النَّبِيِّ ژ أَنَّــهُ أُحْدِثَ عَلَيْهِمْ مِــنْ تَحْوِيــلِ الْقِبْلَةِ. قَالَ : وَلَمْ يَكُونُوا لِيَفْعَلُوهُ إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَبَرِ وَاحِدٍ إِلَّ عَنْ عِلْمٍ بِأَنَّ 5الشَّافِعِي الْحُجَّةَ تَثْبُتُ بِمِثْلِهِ، إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ، وَلَ لِيُحْدِثُوا أَيْضًا مِثْلَ هَذَا الْعَظِيمِ فِي دِينِهِمْ إِلَّ عَــنْ عِلْمٍ بِأَنَّ لَهُمْ إِحْدَاثَــهُ، وَلَ يَدَعُونَ أَنْ يُخْبِرُوا رَسُــولَ اللهِ ژ بِمَا صَنَعُوا مِنْهُ، وَلَــوْ كَانَ مَا قَبِلُوا مِنْ خَبَــرِ الْوَاحِدِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ژ فِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ فَرْضٌ مِمَّا لَ يَجُوزُ، لَقَالَ لَهُمْ إِنْ شَاءَ 1( الجميعُ لِمَاذا يقبَلُ الإمامُ خبرَ الواحِدِ وَيعرِفَ دليلَهُ وَيَتبيَّنَ لَهُ تدليسَ المهندِسِ أكثرَ فأكثَرَ
عدد الصفحات ١٦٥