المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ٧ من ٤٣

ش سِيظتظِتَِرظش رِءِر َِش ْقََِقََِذدقوَُظَُِِش ءِمَاظشُقا أخيرًا: فِي القِصَّةِ ـ عِلاوَةً عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهَا سَــنَدًا ـ نَــكَارةٌ واضِحةٌ فِي  مَتْنِهَا، لأنَّهُ ل يُعقَلُ أن يَقومَ أخٌ صَحِيْحُ العَقْلِ بِهذَا الفِعْلِ الشَّــنيعِ مع أخِيْهِ،  ل سيَّمَا إذا كانَ بينَ يَدَيهِ أناسٌ كثيرونَ مِنَ النِّساءِ والرِّجَالِ، إِذَا أرادَ أنْ يفعَلَ  هذِهِ الفِعْلَةَ النَّكْرَاءَ! وهذا هُوَ العَقْلُ والْمَنْطِــقُ الَّذِي كَانَ أوزونُ وَل يَــزَالُ يدَّعيهِمَا لجَعلِهِمَا  مِجهَرًا لرؤيةِ الأحَاديثِ والأَخْبارِ وقبولِهَا! الوَاثِقُ باللهِ هَارونُ ذكرَ أوزونُ اسْمَ الواثقِ عَلَى أنَّهُ منَ الَّذينَ يهوونَ الغِلمَانَ، وليسَ في ذلكَ  نصٌّ صحيحٌ، بلْ إنَّ مَا وقفتُ عليهِ منَ النُّصوصِ لَيْسَ لها إسنادٌ أصْلا، وَأُخِذَتْ  منْ كُتُبِ الأَدَبِ والفُكَاهَةِ! يقولونَ: كانَ لهُ غُلامٌ يهْوَاهُ كثيرًا اســمُهُ وَجاءَنَا في ذلكَ بعضُ الأبياتِ مَعَ أنَّهَا ل تدلُّ دللةً صريحةً على شيءٍ من هذا  1(  القبيلِ، مثلُ [ مُعْتَــدِل الْقَامَــةِ وَالْقَــدِّحَيَّــاكَ بِالنَّرْجِــسِ وَالْــوَرْدِ وَزَادَ فِــي اللَّوْعَــةِ وَالْوَجْــدِفَأَلْهَبَــتْ عَيْنــاهُ نَــارَ الجــوَى فصَــارَ مُلْكِــي سَــبَبَ الْبُعْــدِأَمَّلْــتُ بِالْمُلْــكِ وِصَــالً لَــهُ ِ فأَنْصِفُــوا الموْلَــى مِــن الْعبْــدِمَوْلًــى ويشْــكُو الظُّلْمَ مِــنْ عبْدِه 1( 463/3(

عدد الصفحات ١٠٢

102 وكذلِكَ قولُهُ المتدوَالُ بينَ المؤرِّخينَ والأُدَبَاءِ دونَ السَّــنَدِ، وَنُسِــبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ أَيْضًا [ مَا أَنْــتَ إِلَّ مَلِيــكٌ جــارَ إِذْ قَدَرَايَــا ذَا الَّــذِي بِعَذَابِي ظــلَّ مُفْتَخِرًا وَإِنْ أُفِقْ مِنْهُ يوْمًا مَا فَسَــوْفَ تَرَىلَــوْلَ الْهَــوَى لتَجَارَيْنَــا عَلَى قَدرٍ وكمَا رأينَا ونرى في كُلِّ الكُتُبِ مَعَ كَوْنِ الأبياتِ ضَعِيفَةَ السَّندِ أَوْ: لَيْسَ لَهَا  إِسنادٌ أًصْلا، وَمَعَ هذَا ليسَ فيهَا ما يدُلُّ دَللةً وَاضِحَةً قاطعَةً على الشُّذُوذِ! الأَمينُ محمَّادُ بْنُ الرَّاشيدِ عَدَّ أوزونُ الأمينَ منَ الشَّــاذِّينَ وَل غَرْوَ في ذلكَ لأنَّهُ يُؤمنُ بِكُلِّ شَــيءٍ  يَقْرَؤُهُ، فَوْرًا دُوْنَ التَّنْقِيْحِ والتَّحْقِيقِ! وما ذُكِرَ في حقِّ الأمينِ ليسَ بأحســنَ منَ الأَوَّلَينِ حيثُ ذكرَ أهلُ الأدبِ  والتَّاريخِ عنه أشــياءَ ل تَثْبُتُ لَهَا قَدَمٌ مِنَ الصِّحَّةِ، قَالُوا بأنَّهُ كَانَ يُحِبُّ غُلامًا  2(  اسمُهُ [ ــــبٍّ بِـــمَـــنْ يَـــهْـــوَى كَــئِــيْــبِمَــا يُــريــدُ الـــنَّـــاسُ مِـــنْ صَـــ ي وَسُـــقْـــمِـــي وَطَـــبِـــيْـــبِـــيكَــــوْثَــــرٌ دِيْــــنِــــي وَدُنْــــيَــــا ـــحَــى مُــحِــبًّــا فِـــي حَــبِــيْــبِأعــجــزُ الـــنَّـــاسِ الَّـــــذِي يَلـ 1( الخلَفاءِ للسُّــيوطيِّ، ص 463/3( 2(

عدد الصفحات ١٠٣

ش سِيظتظِتَِرظش رِءِر َِش ْقََِقََِذدقوَُظَُِِش ءِمَاظشُقا وكذلكَ ذكَرَوا قِصَّةً وَمَعهَا أبياتٌ منَ الشِّــعرِ، كما جاءَ في بعضِ الكُتُبِ  التَّاريخيَّةِ باضْطِرابٍ منْ متنِ القِصَّــةِ، وَهِيَ تَدلُّ على وقوعِ حربٍ بينَ الأمينِ  وَأخِيهِ المأمونِ، وَقالوا فِي وَجْهِهِ فَجَلَسَ يَبْكِي وَجَعَل الأَْمِيْنُ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: [ ومِــــــنَ اجْــــلِــــي ضَــــرَبُــــوهُضَـــــرَبُـــــوا قُـــــــرَّةَ عَــيْــنــي مِـــــنْ أُنَــــــــاسٍ أَحْـــــرقُـــــوهُأخَــــــــذَ اللهُ لِـــقَـــلْـــبِـــي وَمنَ العجيبِ أنَّ المصوِّرينَ لتاريخِ المســلِمينَ صورَةً ماجِنَةً يســتدِلُّونَ  بالَّذي ليسَ له ســندٌ، والأعجَبُ منْ ذلكَ ل يلتَفِتونَ إلى الحُكمِ العَقلِيِّ وَل  يُحكِّمُونَ عقولَهُم ـ معَ كونِهِم يتكلَّمونَ عنِ العقلِ كثيرًا ـ وإلَّ عَلِمُوا أنَّ المرءَ  في الحَربِ والقِتَالِ ل يُفَكِّرُ في الشَّــهوةِ والجِنسِ ول يستطِيعُ أنْ يذهَبَ إلَى  معشوقِهِ ـ الذَّكَرِ ـ وأمامَهُ الموتُ وَالهَلَعُ والفَزَعُ! « :)3(  وَاستَدَلُّوا أيضًا بما ذكرَهُ الطَّبري وَغَالَى فِيهِمْ، فَصَيَّرَهُمْ لِخَلْوَتِهِ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، وَقِوَامِ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ،  وَفَرَضَ لَهُمْ فَرْضًا سَــمَّاهُمُ الْجَرَادِيَّةَ، وَفَرْضًا مِنَ الْحُبْشَانِ سَــمَّاهُمُ الْغُرَابِيَّةَ،  وَرَفَضَ النِّسَاءَ الْحَرَائِرَ وَالإِْمَاءَ 1( ص للسُّيوطيِّ، ص 2( 3( ص 4(

عدد الصفحات ١٠٤

104 وهذا أيضًا غيرُ صَحِيــحٍ لأنَّ الطَّبَريَّ ذكرَهُ بصيغَــةِ التَّمْرِيضِ، كما أنَّهُ لم يُسنِدِ القِصَّةَ، وقالَ وَمَعَ أنَّنا عَلِمْنَا ضَعْفَ تلكَ الرِّواياتِ فإنَّ في كُتُبِ التَّاريخِ خِلافَ ما ذَكَرَهُ  المهندسُ عنِ الأَمينِ، كما ذكَرَ ابنُ كثيرٍ فِي البدَايَةِ وَقَدْ قَالَ فِيهِ أَبُو نُوَاسٍ مَدَائِحَ حِسَانًا جِدًّا، وَقَدْ وَجَدَهُ مَسْجُونًا فِي حَبْسِ الرَّشِيدِ  مَعَ الزَّنَادِقَةِ، فَأَحْضَرَهُ، وَأَطْلَقُهُ، وَأَطْلَقَ لَهُ مَال، وَجَعَلَهُ مِنْ نُدَمَائِهِ، ثُمَّ حَبَسَــهُ  مَرَّةً أُخْرَى فِي شُــرْبِ الْخَمْرِ وَأَطَالَ حَبْسَــهُ، ثُمَّ أَطْلَقَهُ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ أَنْ  2(  لَ يَشْــرَبَ الْخَمْرَ، وَلَ يَأْتِي الذُّكْرَانَ مِــنَ الْعَالَمِينَ لَ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَمَا اسْتَتَابَهُ الأَْمِينُ، وَقَدْ تَأَدَّبَ عَلَى الْكِسَائِيِّ، وَقَرَأَ  عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَفْعَلُ هذا الفِعْلَ الشَّــنِيْعَ، فَكَيْفَ يُدْخِلُ أَبا نُواسٍ السِّجْنَ  عَلَى الفِعْلِ نَفْسِهِ؟! فَهذا ما عندَ جنابِ المهندِسِ مِنَ الأدلَّةِ ويتبجَّحُ بها، وهِيَ أوهامُ التَّواريخِ  ورواياتٌ بلا أســانيدَ ومتُونٌ منكرةٌ مخالِفَةٌ للعقلِ والمنطِقِ، ولكنَّ مشــكلةَ  المخالِفينَ هوَ الأخذُ عن كلِّ منْ هبَّ ودبَّ ولو أزرَى باللُّبِّ، ونقولُ لهم كما  قالَ الأديبُ الألْمَعِيُّ الإمامُ القَحطَانيُّ في نُونيَتِهِ 1( 2( 3( تَنَاقُضِ مَنْهَجِيَّةِ هؤُلءِ وَتَضَارُبِهَا 4( جدة ـ، الطبعة الثالثة

عدد الصفحات ١٠٥

ش سِيظتظِتَِرظش رِءِر َِش ْقََِقََِذدقوَُظَُِِش ءِمَاظشُقا [ جَمَــعَ الــرُّوَاةُ وَخَــطَّ كُلُّ بَنَــانِلَ تَقْبَلَــنَّ مِــنَ التَّــوَارِخِ كُلَّمَــا والآنَ تَبيَّنَ لَكَ أيُّهَا القارِئُ الحبيبُ أنَّ جنابَ المهندسِ ل يعرِفُ شيئًا عنِ  التَّحقيقِ ويتكلَّمُ عنِ التَّاريخِ وهــذا حالُ الطَّائرِ الَّذي كُسِــرَ جَناحُهُ ويتكَلَّفُ  الطَّيرانَ، ومَا بَقِيَ لنَا إلَّ أنْ نقولَ لِتَطَاولتِهِ: حَدِيْثُ خُرَافَةٍ يَا أُمَّ عَمْرٍو! !النَّابِيذُ وَالخَمْرُ فِي الفِقْهِ الإِسْلمِيِّ إنَّ الكلامَ على الخمــرِ وتحليلِهِ صارَ متداولً فِــي مجالسِ الزَّائغينَ  � 9 والمنحرفينَ وكتُبِهِم، فترَى بعضَهُم يحلِّلُ جميــعَ أنواعِها والتَّعاملَ بهَا وأخذَ الأجرَةِ عليهَا الأمثَلِ والأحسنِ أنْ نقفَ على هذهِ القضيَّةِ بنوعٍ منَ التَّفصِيلِ لأنَّهَا منْ مسَائلِ  العَصْرِ وَل يَحِقُّ لي أنْ تمرَّ عليَّ دونَ التَّفصيلِ فيهَا، لسِــيَّمَا أنَّنَا لم نُخَصِّصِ  الكِتابَ للرَّدِّ على أوزونَ وَحْدَهُ، بَلْ: جَعَلْنَاهُ عامًّا لكلِّ مُعتَرِضٍ كَمَا هُوَ بيِّنٌ فِي  عُنوانِ الكِتابِ. يقولُ المعترضُونَ: إنَّ الخمرَ ليَســتْ محرَّمَةً في دينِ اللهِ تعالى وأنَّ اللهَ لم  يُحرِّمْها تحريمًا جازمًا، لأنَّهُ لم يُصــرِّحْ بحرمَـتِها، بلْ: قَــالَ باجتِنَابهَا وهذا  ل يدُلُّ على التَّحِريمِ فلو كانــتْ محرَّمَةً لَقَالَ: (حُرِّمَتْ عليكُــمُ الخَمرُ)، أَوْ:  1( الإسلامِ واستغربتُ ذلكَ منهُ واتَّهمتُ عقلَهُ وتفكيرَهُ وَتَعَجَّبْتُ مِنْهُ مَقَالَتَهُ، ولكنْ بعدَ ذلكَ بَدَا ينتشرُ هذا القولُ بينَ المنحرفينَ سواءٌ منِ انتسبَ إلَى الإسلامِ، أَوْ: منَ الْمَلاحدَةِ، وقدْ ألَّفتُ  كتابًا مختصرًا في بيانِ ذلكَ باللُّغةِ الكرديَّةِ قبلَ ســنواتٍ، باسمِ (الدَّليلُ من كتابِ اللهِ تعالى  ِ في  عَلَى حُرمَةِ الخمرِ) فهوَ منشورٌ في الشَّــبكةِ العنكبوتيَّةِ، فقمتُ فيهِ بِسَردِ الآياتِ الوَاردَة الخَمرِ وتفسيرِهَا تفسيرًا لُغَوِيًّا، وننقلُ هنا مختَصرًا منهُ بإذْنِ اللهِ تَعَالَى.

عدد الصفحات ١٠٦

106 ﭕ ﭔ ﭓ ﭒ ﭑمَا شابَهَا منَ الأَسَالِيْبِ الْمُوِحِيَةِ بالتَّحريمِ، وَلم يَقُلْ: ﴿   ﴾ المائدة.ﭟ ﭞ ﭝ ﭜ ﭛ ﭚ ﭙ ﭘ ﭗ ﭖ هَلْ حَرَّامَ القُرآنُ الكريمُ الخَمْرَ؟ 1(  أقُولُ: لقدْ حرَّمَ اللهُ تعالى الخمرَ اسْــتِخدامِ لفظِ التَّحريمِ كَمَا ســنبيِّنُهُ إنْ شــاءَ اللهُ تعالَى، ولكنْ قبلَ كُلِّ شيءٍ  أُذكِّركُم بأنَّ لِتَحْرِيْــمِ الخَمرِ مَرَاحِلَ وَتَدريجًا مُراعــاةً لحالِهِم حيثُ وَلَعَ كثيرٌ  منهُم بهَا، وَلم يكنْ بمقدورِهِم أنْ يتخلَّصُوا منهَا بِالدَّفْعَةِ الوَاحِدَةِ لأنَّ درَجَاتِ  الإِيمانِ متفَاوتةٌ منْ شَــخْصٍ إلَى آخَرَ، والحكمةُ من الشَّارعِ الحكيمِ تَقتَضِي  2(  اليُسرَ وَرَفْعَ المشقَّةِ بِحَقِّ الْمُكَلَّفِيْنَ 1( 2( « مَرَّ التَّحرِيْمُ فِيْهِ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مَرَاحِلَ مُتَشَابِهَةٍ، وَإِلَيْكَ التَّفصِيلَ الْمَرْحَلَةُ الأُولَى: ﮃ ﮂ ﮁ ﮀ ﭾﭿ ﭽ ﭼ ﭻ ﭺ ﭹ ﭸ ﭷ ﭶأ) الخَمْرُ، قالَ تَعَالَى: ﴿   ﴾ النحلﮅ ﮄ إِلَى أنَّ مَا تُتَّخَذُ سَكَرًا لَيْسَ بِرِزْقٍ حَسَــنٍ دُوْنَ أَنْ يقُولُ: إِنّهُ رِجْسٌ وَاجِبُ الِجتنَابِ، وَذَلِكَ  بِعَطْفِ الرِّزقِ الحَسَنِ على السَّــكرِ بالوَاوِ، وَالواوُ في اللُّغَةِ العَربيَّةِ تُفِيْدُ الْمُغَايَرَةَ، وَمَعَ ذَلِكَ  كانَ هذَا التَّفريقُ في الأســلُوبِ كَافيًا في إيقَاظِ النُّفُوسِ الحيَّةِ وَتَبَيُّنِهَا إِلَى الجِهَةِ الَّتِي سَيَقَعُ   .8عَلَيْهَا اختِيَارُ الشَّارِعِ الحَكيمِ ب) الرِّبَا: وَنَظِيْرُهُ فِي هذَا بِالضَّبْطِ، فَإِنَّ أوَّلَ آيةٍ عَالَجَتِ الرِّبَا كانتْ مَكِّيَّةً، وبالأسلُوبِ الَّذِي  ﯔ ﯓ ﮱ ﮰ ﮯ ﮮ ﮭ ﮬعَالجَتْ بِهِ الآيةُ الأُولى قَضِيَّةَ الخَمْرِ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿   ﴾ الرومﯣ ﯢ ﯡ ﯠ ﯟ ﯞ ﯝ ﯜ ﯛ ﯚ ﯘﯙ ﯗ ﯖ ﯕ أَنَّ الرِّبَا لَيْسَ بِرِزْقٍ حَسَنٍ عِنْدَ اللهِ كذَلِكَ. =

عدد الصفحات ١٠٧

ش سِيظتظِتَِرظش رِءِر َِش ْقََِقََِذدقوَُظَُِِش ءِمَاظشُقا ﯩ ﯨ ﯦﯧ ﯥ ﯤ ﯣفلذلكَ أنزَلَ اللهُ تعالَى أوَّلً قولَهُ: ﴿   ﴾ البقرة.ﯱ ﯰ ﯯ ﯮ ﯭ ﯬ ﯫ ﯪ وبعدَ هذهِ الآيةِ اختلفَ النَّاسُ في حُكْمِ الخمْرِ فمنهُم منْ يَرَى بأنَّ التَّركَ  أولَى لأنَّهُ لَ خيرَ في شَيْءٍ مَعَهُ ضَرَرٌ وإِثمُهُ أكبرُ مِنْ نفعِهِ، كمَا أنَّ هناكَ مَنْ يَرَى  ﮥ ﮤ ﮣعدَمَ التَّركِ والستِفَادَةَ منْ نَفْعِهِ، حتَّى أنزَلَ اللهُ تعالَى قولَهُ: ﴿   ﴾ النساء.ﮮ ﮭ ﮬ ﮫ ﮪ ﮩ ﮨ ﮧ ﮦ الْمَرْحَلَةُ الثَّانِيَةُ: ﯮ ﯭ ﯬ ﯫ ﯪ ﯩ ﯨ ﯦﯧ ﯥ ﯤ ﯣأ) الخمرُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿   ﴾ ﯿ ﯾ ﯽ ﯼ ﯻ ﯺ ﯹ ﯷﯸ ﯶ ﯵ ﯴ ﯳ ﯱﯲ ﯰ ﯯ البقرة القرآنُ وَلِلمَرَّةِ الثَّانِيَةِ لكِنَّهُ في الْمَدِينَةِ لِيُبَيِّنَ أنَّ فــي الخَمْرِ إِثْمًا كَبيرًا وَمَنَافِعَ للنَّاسِ، وَإثمُهَا  أكبرُ من نفعِهَا، وممّا ينبغي أنْ يُعْلَمَ أنَّ هذِهِ الْمَنَافِعِ هِيَ الأربَاحِ التِّجَارِيَّةِ الَّتي يَكْسِبُهَا تُجّارُ  الخمرِ. ب ـ الرِّبَا: ونظيرُهُ في هذا تَمَامًا ما جاءَ في ثَاني آيَةٍ نزلتْ في شَأنِ الرِّبَا وَهِيَ قولُهُ تعالى عنِ  ❁ ﯞ ﯝ ﯜ ﯛ ﯚ ﯙ ﯘ ﯗ ﯖ ﯕ ﯔ ﯓ ﮱ ﮰاليَهــودِ: ﴿   ﴾ النســاء:  ﯮ ﯭ ﯬ ﯫ ﯪ ﯨﯩ ﯤ ﯦ ﯥ ﯤ ﯣ ﯢ ﯡ ﯠ 160 فكانتْ هذِهِ درسًا وعبرةً قَصَّهَا القُرآنُ علينَا مِنْ سِــيرَةِ اليَهُودِ الَّذِينَ عَاقَبَهُمُ اللهُ تَعَالى بِأَكْلِهِمُ ِ ل تَقَعُ مَوْقِعَهَا إِلَّ إِذَا كَانَ مِنْ وَرَائِهَا ضَرْبٌ مِنْ  الرِّبَا المحرَّمَ عَلَيْهِم، وَوَاضِــحٌ أَنَّ العِبْرَةَ هذِه تحريمِ الرِّبَا عَلَى المسلِمينَ، وَلكنْ حَتَّى الآنَ تحريمٌ بِالتَّلويحِ وَالتَّعريضِ لَ بِالنَّصِّ الصَّريحِ،  وكانَ نُزولُها في المدينةِ شأنُها في ذَلِكَ شَأْنُ الآيةِ الثَّانِيَةِ في الخَمْرِ. المرحلةُ الثَّالِثَةُ:  ﴾ ﮮ ﮭ ﮬ ﮫ ﮪ ﮩ ﮨ ﮧ ﮦ ﮥ ﮤ ﮣأ) الخمرُ: قَالَ تَعَالى: ﴿  ِ الآيةِ المدَنِيَّةِ حَرَّمَتِ الخمرَ تحريمًا جُزئيًّا في خمسةِ أوقاتٍ في اليومِ  النساء وَاللَّيلةِ، وهذَا ما يَجْعَلُهُم يَجْتَنِبُونَ الخَمْرَ اجتنَابًا جُزئيًّا، وَيُعوِّدُونَ أنفسَهُم على اجتنَابِهَا كُلِّيًّا  بعدَمَا أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الخَمْرَ.. =

عدد الصفحات ١٠٨

108 فبعدَ هذِهِ الآيةِ امتَنَعَ كثيرٌ منهُم منْ شُــرْبِ الخمْرِ وتَنَاولِهَا لأنَّهُم رَأوا أن الخيرَ ليسَ في شيءٍ يُبعِدُهُم عنِ الصَّلاةِ ويكونُ سببًا للبُعْدِ عنْهَا، كَمَا بقِيَ مَنْ  يرى البَقاءَ على الشُّربِ وَعَدَمَ تركِهِ، وَوَقَعَ الخلافُ بينَهم في أمرِهَا حتَّى قالَ  أميرُ المؤمنينَ عُمَرُ ﭚ ﭙ ﭘ ﭗ ﭖ ﭕ ﭔ ﭓ ﭒ ﭑثمّ أنزلَ اللهُ تعَالَى قولَهُ: ﴿   ﴾ المائدة.ﭟ ﭞ ﭝ ﭜ ﭛ ِ وفسَّــرنَاهَا بمقتضَى اللُّغــةِ لرأينَا تحريمَ  لَوْ نَظَرْنا إِلى هذهِ الآيةِ الآخيرَة الخمرِ تحريمًا بيِّنًا حيثُ جَــاءَتْ فِيْهَا أَدَوَاتٌ تُدحِضُ قــولَ كُلِّ مُعَانِدٍ مكَابرٍ  بِالتَّحْلِيْلِ، وهِيَ: )، وَهِيَ للحَصْــرِ، فهِيَ بمثابةِ قولِهِ: (ليسَ  ﭔ1 ِ الأشياءِ التَّالِيَةِ هُناكَ شيءٌ أكثَرُ رِجْسًا منْ هذه 2 لأنَّه ليسَ هنالكَ شيءٌ أقبَحُ منَ الشِّركِ والوَسَائلِ الَّتِي تُوْصِلُ إليهِ 3 إلَّ الشَّرُّ المحضُ وهوَ مُحرَّمٌ )، والأمرُ باجتِنَابِ شَيءٍ يَجعَلُه مُحرَّمًا  ﭝ4 ما لَمْ تَصرِفْهُ القرينةُ مِنَ التَّحْريمِ إلَى الكَرَاهَةِ 1( 2( 58/1( أصولِ البزدوي

عدد الصفحات ١٠٩

ش سِيظتظِتَِرظش رِءِر َِش ْقََِقََِذدقوَُظَُِِش ءِمَاظشُقا 5 )، وإِذا كانَ الفَلاحُ فِي تركِهَــا فيكونُ الهَلاكُ في فِعلِهَا، أل يدل ﭟ ﭞ( الحُكمُ بالهَلاكِ عَلَى التَّحريمِ ﭢ ﭡثُمَّ يُؤكِّدُ اللهُ تعالَى تحريمَهُ بالآيةِ الَّتي تَلِيهَا، ويقولُ جَلَّ شأنُهُ: ﴿  ﭳ ﭱﭲ ﭰ ﭯ ﭮ ﭭ ﭬ ﭫ ﭪ ﭩ ﭨ ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ ﭣ  ﴾ المائدة.ﭵ ﭴ ِ الآيــةِ الكَريمةِ أفصَــحَ اللهُ تعالَى بحُرمَتِهَا بأســلُوبٍ بلاغِيٍّ  فَفِي هذه ِ  مُرْهَفٍ نَاصِعٍ، ولكنْ كَيْفَ يعرِفُ مَنْ ل حَظَّ لهُ منَ العربيَّةِ وَبلاغَتِهَا هذه الْمَعانِيَ الدَّقيقَةَ؟! ) ﭵ ﭴ ﭳوَمَا لَهَفِي علَى شَيءٍ أكثرَ من كونِهِم فهِموا منَ الستِفْهَامِ ( معنَى التَّخييرِ في التَّركِ، ولم يعلَمُوا أنَّ لَهَا مَعَانِيَ أُخْرَى، مِنْهَا: (الأَمرُ)، كما  قُرِّرَ ذلكَ في اللُّغَةِ واستخدَمَها فُصحَاءُ العربِ وَقَدْ تَرَكَ اللهُ تعَالَى التَّصْريحَ فِي بيَانِ حُكْمِ الخمرِ وَاستَخْدَمَ الكِنَايَةَ ليكُونَ  التَّحرِيمُ أبلَغَ وَأوقَعَ إلَى مَسَامِعِ السَّــامِعِينَ وَأَقرَعَ لأَبَوابِ أَذهَانِهِم وَأفهَامِهِم  وقلُوبِهِم، لأَنَّ الكِنَايَةَ أبْلَغُ منَ التَّصْرِيحِ كمَا أَجمَعَ على هذِهِ القاعدَةِ الفُصَحَاءُ  مِنَ العَرَبِ وَالبُلَغاءُ مِنْهُم ِ النُّقاطِ في كُتُبِهِم، يُنظرُ: الكشَّافُ للزمخشري 1( 2( الْمَالِكِيِّ، ص يَعِيْشَ 3( للسُّيوطي

عدد الصفحات ١١٠

110 وَنَظَمَهَا الأخضَرِيُّ فِي الجَوْهَرِ الْمَكنونِ، قائ [ تَصْـرِيــحٍ أوْ: حَقِيقَــةٍ كَــذَا زُكِــنْثُــمَّ الْمَجَــازُ وَالْكُنَــى أَبْلَــغُ مِنْ وَقالَ إمَامُ الدُّنيا فِي البَلاغَةِ عبدُ القَاهرِ الجُرجَاني أن ل تَكُوْنُ إِذا قُلتَ: رأيتُ رَجلاً هُو وَالأَسَدُ سَــوَاءٌ، فِي مَعْنَى الشَّجَاعةِ وَفِي قُوَّةِ  القَلْبِ وَشِــدَّةِ البَطْشِ وَأَشْــبَاهِ ذلِكَ. وإِذا قُلتَ أُخْرَى وَقَالَ الجَاحِظُ مِنَ الإِفْصَاحِ وَالشَّرْحِ وَقَالَ الخطيبُ القزويني الحَقِيْقَةِ والتَّصْرِيْحِ إِذًا فَهذا الأســلوبُ أقوى منَ القَوْلِ بأنَّ الخمرَ مُحرَّمَــةٌ صريحًا، كمَا قالَ  الإِمَامُ المفسِّرُ اللُّغويُّ أبو حيَّانَ الأندلسي عَنْهُ كَأَنَّهُ قِيلَ قَدْ تُلِيَ عَلَيْكُمْ مَا فِيهِمَا مِنَ الْمَفَاسِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ الَّتِي تُوجِبُ  الِنْتِهَاءَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ أَمْ بَاقُونَ عَلَى حَالِكُمْ مَعَ عِلْمِكُمْ بِتِلْكَ الْمَفَاسِــدِ؟.  1( 2( 3( 4( 5( دار الكوخ، ط: الأولى

عدد الصفحات ١١١

ش سِيظتظِتَِرظش رِءِر َِش ْقََِقََِذدقوَُظَُِِش ءِمَاظشُقا وَجَعْلُ الْجُمْلَةِ اسْمِيَّةً وَالْمُوَاجَهَةُ لَهُمْ بِـ (أَنْتُمْ) أَبْلَغُ مِنْ جَعْلِهَا فِعْلِيَّةً. وَقِيلَ: هُوَ  اسْتِفْهَامٌ يُضَمِّنُ مَعْنَى الأَْمْرِ. أَيْ: فَانْتَهُوا، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا يَا رَب وَكَذَلِكَ فإِنَّ ســؤالَ أميرِ المؤمنينَ عُمَرَ مِنَ اللهِ تَعَالى وكَلامَهُ بعدَ نزولِ  الآيةِ خيرُ شاهِدٍ على هذا التَّفســيرِ، حيثُ جاءَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ  الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيــمُ الْخَمْرِ، قَالَ: اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَــا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا  ِ الْبَقَرَةِ شَافِيًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ الَّتِي فِي سُورَة قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ِ النِّسَاءِ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتِ الآْيَةُ الَّتِي فِي سُــورَة  فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ژ  آمَنُوا لَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى إِذَا أَقَامَ الصَّلاةَ نَادَى ِ، فَدُعِيَ  فَقَالَ: اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتِ الآْيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَة عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْــهِ، فَلَمَّا بَلَغَ انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا لَو تَدبَّرنا مقالَةَ الإمامِ عمرَ ل يَطرَأُ عليهِ أدنَى شكٍّ أو ريبٍ، لأنَّهُ اســتَخدمَ المفعولَ المطلَقَ الَّذي لبيانِ  نَوْعِ الفِعْلِ وَهوُ للتَّوكيدِ، وأتى بذكرِ صفَةٍ لهذا البيَانِ وَهِيَ: (شِفاءً أو شافيًا)  ِ قــالَ عمرُ جَازِمًا:  وَهُوَ أيضًــا مِنْ عَلائِمِ التَّوكيدِ، وبعــد نزولِ الآيةِ الأخيرة « مُجاورٍ لطَلَبِهِ 1( 2( 3670(

عدد الصفحات ١١٢

112 ولكنْ ل يَفهَمُ ذلكَ من ل حظَّ له في العربيةِ وأساليبِهَا، ويمكنُ أن ل يفَهَمَ الخصمُ مقالَتَنا إلَّ على الوَجْهِ الَّذي صَوَّرَهُ الشَّاعِرُ: [ ويكتُبُــه بكــراً ويقْــرَؤُهُ عَمْــراأَقــولُ لَــهُ زَيْــدٌ فيَسْــمَعُ خالِــدًا وَكذَلِكَ فإنَّ النَّبيَّ ژ فــي الحَديثِ الصَّحِيحِ معَهَا، وَشَــبَّهَ الْمُدْمِنَ عليهَا كَعابِدِ الَوَثَنِ عَليهَا هذهِ الشِّدَّةُ؟! والآنَ بقيَ لنَا أن نُجيبَ عنْ سؤالٍ يمكنُ أن تَستَشكِلَهُ، وهوُ: هلْ هُناكَ سِرٌّ  آخرُ غيرُ الكِنايَةِ في عَدَمِ اســتِخدَامِ التَّحريمِ لَهَا بصَريحِ العِبَارَةِ؟ وهلْ تُوحِي  الآيةُ بشَيءٍ؟  ذهَبَ إلَى سِرٍّ وقَالَ بأنَّ اللهَ تعَالَى لم  5أقُولُ: نَعَمْ إنَّ الشَّيخَ الشَّعراوي يَقــلْ: إنَّهَا حرامٌ ولكنَّــهُ أمــرَ باجتِنَابِهَا لكَــي يَنتَهِي المرءُ عن جميــعِ أنواعِ  استِخدامِهَا والتَّعاملِ بهَا، كما هوَ الشَّأنُ في أعظمِ المحرَّمَاتِ، وهوَ الأَوثانُ، كما   ﴾ الحج.ﯯ ﯮ ﯭ ﯬ ﯫ ﯪ ﯩقالَ تعالى: ﴿  أقُولُ: هذا تفســيرٌ جميلٌ ونكتَةٌ بديعةٌ، ولكنَّ اللهَ هدانِي إلَى نُكتَةٍ أُخرى لعلَّي  أكونُ مُصِيْبًا فِيهَا، وَهِيَ: أنَّ اللهَ تعالى لم يَستَخدِمْ لها لفْظَةَ الحرامِ، لأنَّ الحرامَ يكونُ  ِ ِ الماسَّةِ، كما نَعْلمُ وَفْقَ قاعِدَة حلالً للضَّرورة 1( الكُبــرى الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ 2( 3( والمنثورُ للزركشي

عدد الصفحات ١١٣

ش سِيظتظِتَِرظش رِءِر َِش ْقََِقََِذدقوَُظَُِِش ءِمَاظشُقا وَإذَا كَانَ المريضُ بحَاجةٍ شــدِيدَةٍ إلى الخمْرِ ولم يبرأْ إلَّ بشُــربِ الخمرِ  فيكونُ غيرَ آثمٍ بمنظورِ هذِهِ القاعدَةِ، وكنَّا نسمَعُ أنَّ الأطِبَّاءَ كانوا يوصونَ بهَا  لبَعضِ الأَمراضِ، وبعدَ ذلكَ تبيَّنَ لهم أنَّ نفعَهَا مثــلُ نفعِ الماءِ وتكونُ وَبَالً  على الجسَــدِ في نواحِي أخرى وَتَتســبَّبُ أمراضًا وَأوجاعًا كَثِيْــرَةً. ولكنّ الله  سبحانَهُ وتعالى أرشَدَ المؤمنينَ أن يتركُوها بَتاتًا ول يَستَخدِمُوها في شيءٍ من  أمورِهِم، وأنْ ليسَ فيَها شــفاءٌ يُذْكَرُ، وهذا قدْ جاءَ في أحاديثَ، كما جَاءَ عَنْ  طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُهَا،  فَنَشْرَبُ مِنْهَا؟ قَالَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ ولذلِكَ بُوِّبَ فِي صَحيحِ مُسْلِمٍ بَابٌ وَأُسمِيَ وَبَيَانِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَكَذلِكَ ذَكَرَ بعضُ العلَمَاءِ عدَمَ مشروعيَّةِ الخَمرِ للتَّدَاوِي أمَّا تَســميَةُ أوزونَ للنَّبِيذِ بالشَّــرابِ على الطَّريقَةِ الشَّــرعيَّةِ فَهُوَ تقليبٌ  للحقَائِقِ وجنايةٌ على العِلْمِ وأهلِهِ وطُلاَّبِهِ، لأنَّ كُلَّ شيءٍ يُخامِرُ العَقلَ (أيْ:  يُخَلِّطُهُ أو يَســتُرُهُ) فهو عندَنا محرَّمٌ وَلَوْ أُطْلِقَ عليهِ اســمُ مَاءِ زَمْزَمَ وَشَرابُ  الكَوْثَرِ عِنْدَ الْمُجرِمينَ! 1( 2( 3( للشَّوكاني وَمَعَ هذَا فَإنَّ قَاعِدَةَ: (الضَّروراتُ تُبِيْحُ المحظُورَاتِ) تَبْقَى صَحِيْحَةً وَشَــامِلَةً للخَمْرِ كذَلِكَ،  كَمَا في حَالَةِ الْغُصَّةِ بِلُقْمَةٍ وَلم يَجِدْ شَرَابًا سِوَى الخَمْرِ. (أ.د. عثمَانُ).

عدد الصفحات ١١٤

114 فَهذا هُوَ الفِقْهُ الإِسلاميُّ حيثُ قالَ جُمهُورُ الفُقَهَاءِ: مَا أسكَرَ كثيرُهُ فقَلِيْلُهُ حرامٌ، لأنَّ النَّبيَّ ژ حَرَّمَهُ كَما رُويَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ژ قَالَ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ مُسْــكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَــرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَــا لَمْ يَتُبْ، لَمْ  يَشْرَبْهَا فِي الآْخِرَةِ وَكمَا جاءَ صَحِيْحًا بأَوضَحَ منهُمَا مَعنًى، عَنْ عَائِشَــةَ، عَنِ النَّبِيِّ ژ ،  أَنَّهَا سَمِعَتْهُ يَقُولُ مِنْـهُ حَرَامٌ النَّابيذُ وَالاختِلفُ فِيهِ أمَّا النَّبيذُ فإنَّهُ فِي عُرفِ القدَمَاءِ فَالعَصِيْرُ وَلَيْسَ خَمرًا وهوَ غيرُ مُسْكِرٍ وَقَدْ  شرِبَهُ الرَّسُولُ ژ كمَا وَضَعُ الإمَامُ مسلِمٌ في صَحِيْحِهِ بَابًا وأسماهُ: (بَابَ إِبَاحَةِ  النَّبِيذِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ وَلَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا « الَّتِي تَجِيءُ، وَالْغَدَ وَاللَّيْلَةَ الأُْخْرَى، وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِنْ بَقِيَ شَــيْءٌ سَــقَاهُ الْخَادِمَ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُب 1( 2( 3( (الفَرَقُ) فعندَ الجمهُورِ 4( والدَّارَقُطْنيُّ في السُّنَنِ 5( 6(

عدد الصفحات ١١٥

ش سِيظتظِتَِرظش رِءِر َِش ْقََِقََِذدقوَُظَُِِش ءِمَاظشُقا فبعدَ إيرادِ هذهِ الأحاديثِ وسردِهَا يقومُ الإمامُ النَّوَاوِيُّ بشرحِهَا شرحًا  ِ الأَْحَادِيثِ دَلَلَةٌ عَلَى جَوَازِ الِنْتِبَاذِ وَجَوَازِ شُرْبِ  بديعًا، ويقولُ النَّبِيذِ مَا دَامَ حُلْوًا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَغْلِ وَهَذَا جَائِزٌ بِإِجْمَاعِ الأُْمَّةِ، وَأَمَّا سَقْيُهُ  الْخَادِمَ بَعْدَ الثَّلاَثِ وَصَبُّهُ فَلأِنَّهُ ل يُؤْمَنُ بَعْدَ الثَّلاَثِ تَغَيُّرُهُ. وَكَانَ النَّبِيُّ ژ  يَتَنَزَّهُ عَنْهُ بَعْدَ الثَّلاَثِ وَقَوْلُهُ: (سَــقَاهُ الْخَادِمَ أَوْ صَبَّهُ). مَعْنَاهُ: تَارَةً يَسْقِيهِ  الْخَادِمَ وَتَارَةً يَصُبُّهُ، وَذَلِكَ الِخْتِلاَفُ لِخْتِــلاَفِ حَالِ النَّبِيذِ فَإِنْ كَانَ لَمْ  يَظْهَرْ فِيهِ تَغَيُّرٌ ونَحْوُهُ مِنْ مَبَادِئِ الإسْكَارِ سَقَاهُ الخَادِمَ، وليُرِيْقُهُ لأَِنَّهُ مَالٌ  تَحْرُمُ إِضَاعَتُهُ وَيَتْرُكُ شُــرْبَهُ تَنَزُّهًا وَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِيهِ شَــيْءٌ مِنْ مبادِئَ  الإِْسْكَارِ وَالتَّغَيُّرِ أَرَاقَهُ، لأَِنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ صَارَ حرامًا ونَجِسًا فَيُرَاقُ وَليُسْقِيْهِ  الخَادِمَ لأَنَّ الْمُسْــكِرَ ل يجُوزُ سَــقْيُهُ الخَادِمَ كمَا ل يجوزُ شُــرْبُهُ، وَأَمَّا  شُــرْبُهُ ژ قبلَ الثَّلاثِ فكانَ حيثُ لتَغَيُّرَ ولمبادِئَ تَغَيُّرٍ وَلشَكَّ أَصْلا.  وَاللهُ أَعْلَمُ وَل شكَّ أنَّ كُلَّ ما أسكَرَ فهوَ محرَّمٌ في الشريعةِ الإسلاميَّةِ، وَالشَّرعُ ينظُرُ  إلَى جهةٍ واحدةٍ في الحكمِ عليهِ، وهيَ الإِسكارُ وَعَدَمُهُ، فإذا كانَ مُسكِرًا فقليلُهُ  وكثيرُهُ حرامٌ، أمَّا إذا لم يكُنْ مُسكِرًا فليسَ بحرامٍ، كما سُئلَ الرَّسولُ الأكرَمُ ژ  عنْ شَــرَابٍ فنَبَّهَ المؤمنينَ بجوابِهِ إلَى هذه القَاعِدَةِ الَّتي ذكرنَاهَا، كَمَا جاءَ فِي  الحديثِ الصَّحيحِ الَّذي علَى شرْطِ مُسلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلاً قَدِمَ  مِنْ جَيْشَانَ ـ وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ ـ فَسَــأَلَ النَّبِيَّ ژ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ يُصْنَعُ  ِ يُقَالَ لَهُ: الْمِزْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ژ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَة  عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ  8رَسُولُ اللهِ ژ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ 1(

عدد الصفحات ١١٦

116 النَّارِ لِجَميعِ الْمُسْكِراتِ. إذًا فلماذا لم يرَ الإمامُ أبُو حَنِيْفَةَ تحرِيمَ النَّبِيْذِ؟! وَهذَا مَا نَرُومُ بَيَانَهُ فِي الْمَطْلَبِ الآتِي بإِذْنِ اللهِ تَعَالَى. ✿ ✿ ✿ 1( .)5709(

عدد الصفحات ١١٧