المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ٦ من ٤٣

85 التَّاصويرُ السَّايءُ للخِلفَةِ الإِسلميَّاةِ !وَتشْوِيهُ صُورَتِهَا اللَّامِعَةِ يَقُولُ الْمُهَنْدِسُ كافة الأصعدة ـ طلبات ودعاوى داخل المجتمعات العربية والإســلامية تنادي  بتطبيق الشريعة الإســلامية في حكم البلاد وأحوال العباد، من دون أن توضح  لأبناء تلك المجتمعات ماذا يعنى تطبيق الشــريعة الإســلامية التى تعتبر نتاجاً  للفقه الإســلامي، وليســمح لي القارئ هنا أن أبين ذلك عبر سرد يرتكز على  معطيات الفقه المعتمدة التى سأطبقها على بلد من أهم البلاد العربية المسلمة  كمصر مثلاً، ومن ثم سأترك عنان الســتنتاج في محاولة إسقاط ذلك على بلد  آخر كالهنــد أو بريطانيا أو ربمــا الوليات المتحدة الأمريكيــة فأحلام وآمال  المســلمين كبيرة وعظيمة تتعاظم مع تخلفهم وكســلهم وبعدهم عن معطيات  التطور بكافة جوانبها. بعيدا وعلى الصعيد السياسي(الحكم)، سيصنف المصري  على أنه موال غير عربي (مواطن من الدرجة الثانية)، أما القبطي المصري فهو  موالٍ ذمي أي أنه مباشرة مواطن من الدرجة الثالثة، أما الحاكم أو الأمير فيجب  أن يكون عربياً قرشــياً إذ يبقى الحكم في قريش ما بقى منها اثنان، ويجب أن  يبايعه كافة الرجال في مصر، ولكن أين؟ في ميدان غير ميدان رمســيس بشكل  مؤكد لأن فيه أصناماً وتماثيل وهي ملعونة مرفوضة محرمة في الشرع. وسيحمل الحاكم لقب الخليفة وسيتصرف بالبلاد وشؤون العباد كما يحلو  له، فإن عدل حمد أهل مصر وإن ظلم شكوه إلى الله، أو ربما عليهم أن يحمدوا

عدد الصفحات ٨٦

86 الله دائما لأن ظلم الحاكم يمثل ذنوبهم التى يحاسبهم الله عليها في الرض، أما بيت المال (الخزينة) فيهب منها من يشــاء ويمنع عنها من يشاء فالله يزرع في  السلطان ما ل نعلمه، وعلى الخليفة أن يفتح بابه لتلقي شكاوى الأزواج تأسياً  بالفاروق وأفعاله. ولكي نزيد من نسل الخليفة العربي القرشي علينا أن نزوجه  بأقصى ما سمح به الشرع، أربع فتيات حسان ولود أبكار، وزيادة في الحرص  على استمرار النسل المأمول نؤمن له ملك اليمين (الإماء) ولكن كيف نجد له  أمة ونحن في عصر ل رق فيه؟ سنفكر في غزو أقرب بلدة كافرة لنشر الإسلام  فيها، وماهي أقرب البلاد قد تكون جزيرة قبرص إل أن الخليفة عمر كره ركوب  البحر، لذا نأخذ بفعــل معاوية ونغزو عبــر البحر وننتبه ففــي الجزيرة أتراك  مســلمون يصبحون من الموالي فلا نقاتلهم، أما البقية فنهزمهم بعون الله شــر  هزيمة ونســبي نســاءهم، وأطفالهم يصبحون عبيداً لنــا، ومايدرينا قد يفضل  الخليفة الغلمان وحسبنا الوليد بن يزيد والواثق والأمين مثلاً. وتقام الولئم والبتهــالت بنصر الخليفة ويقدم الشــراب على الطريقة  الشرعية فيسمح بالنبيذ من التمر أو الزبيب. ولمن يعارض عليه أبي حنيفة. وقد تبرز مشكلة اللحوم، عندها ستقتل كل الخنازير المحرمة وسيكتفى  بالخراف الأكباش علمــاً أن طعام أهل الكتاب حل لنا ولكــن جزارهم يجب أن  يكون مختوناً حسب ابن عباس، إذ ل تؤكل ذبيحة الأقلف ول تقبل شهادته. وهنا أتوقف وأترك للقارئ المتابعة وحريــة الخيال والتصور لما هو أكثر  من ذلك بكثير 1(

عدد الصفحات ٨٧

ش لَ خلاَِش َََتَِ يسقرتظعقَشَقَر َُعقَرظورَخقلَِِ ِخَظوقَظَِش رَ قنظعق أقُولُ: الجوابُ يكونُ مقَسَّمًا على فِقَرَاتٍ، وَهِيَ:  أَنَّ نِدَاءَ المسلِمِينَ بِتَطْبِيْقِ الشَّريعَةِ لم يكُنْ وَلِيْدَ العَصْرِ الرَّاهِنِ أَوِ الآوِنَةِ  ١ الأخيرَةِ ـ كَمَا يُصَوِّرُهَا أوزونُ ـ بَلْ كانتِ الدَّعْوَةُ إِلَيْــهِ مَوْجُودَةً في كُلِّ عَصْرٍ  وَمِصْرٍ أُلْغِيَتِ الشَّرِيْعَةُ أَوْ جُزْؤُهَا فِيْهِ، لَ سِيَّمَا بَعْدَ إِسْقَاطِ الخِلافَةِ العُثْمَانِيَّةِ. !حَقِيقَةُ تَقسيمِ النَّااسِ فِي النِّظَامِ الإِسلمِيِّ إلَى طَبَقَاتٍ  تقســيمُ النَّاسِ إلى الطَّبقاتِ ومقتُ حقُوقِهِمْ تحتَ النِّظامِ الإِسْــلاميِّ  � 2 الحقيقيِّ ل وجودَ لَــهُ كما بيَّنا ذلكَ فــي الجنايَةِ على البُخَــاري ِ نصفِ قرنٍ وَأَكثرَ، إذًا فما معنى كونِهِم  الممَاليكَ حكمُوا البلادَ الإسلاميَّةَ لمدَّة في الطَّبقةِ الثَّانيةِ؟! وماذا عَنْ آلِ عُثمانَ الَّذينَ حكمُوا البلدانَ الإسلاميَّةَ لأكثرَ  من نِصْفِ قَرْنٍ؟ فَهَا هُوَ المؤرِّخُ الفَرَنسي وَيُبدِي رأيَهُ فِيه وَيقولُ عِنْدَ النَّصَارى فِيمَا مَضَى، وَأَنَّ حَالَ الأَرِقَّاءِ في الشَّــرقِ أفضلُ مِنْ حَالِ الخَدَمِ  في أوربةَ، فالأرِقَّاءُ في الشــرقِ يؤلِّفونَ جُزءًا مِنَ الأُسَــرِ، ويستطيعونَ الزَّواجَ  بِبَنَاتِ سَادَتِهِمْ أَحْيَانًا كَمَا رَأينا ذلكَ سابقًا، وَيَقْدِرُوْنَ أن يَتَسَنَّموا أَعْلَى الرُّتَبِ،  وَفِي الشَّــرقِ ل يرونَ في الرِّقِّ عَارًا، وَالرَّقيقُ فيهِ أَكْثَرُ صِلَةً بِسَــيِّدِهِ مِنْ صِلَةِ  الأَجِيْرِ فِي بِلادِنَا وَقَالَ 1( 2( الهنداوي للتعليم والثقافةـ مصرـ،

عدد الصفحات ٨٨

88 فَأُمَّهَاتُ سَلاطِيْنِ آلِ عُثْمَانَ ـ وَهُم زُعَمَاءُ الإسلامِ الْمُحتَرَمونَ ـ مِنَ الإِمَاءِ، وَل يَرَونَ فِي ذلِكَ مَا يَحُطُّ مِنْ قَدْرِهِم نَعَمْ! قَدْ كَانَتِ الْمَمَاليكُ تَحكُمُ مِصْرَ وَالشَّــامَ لِمُدَّةِ الأرِقَّــاءِ، وَقدْ كانوا يأمــرونَ الأحــرارَ ويُلزمُونَهُــم بأوامِرَ وَنواهِــي، والأَحْرارُ  ل يَخرجونَ عَنْ قرَارِهم مَا دَاموا يأمرونَ بشرْعِ اللهِ تَعالَى وَيحكمونَ بِهِ، فأينَ يعرفُ  الغربُ وَالمستشْــرِقُونَ هذه الْمَعانِيَ؟! هذا وَقَدْ نَرَى عِنْدَ مُدَّعِي حُقُوقِ الإنســانِ  وَالحُريَّةِ الْمُطلَقَةِ عَدَمَ اعْتِرَافِهِمْ بغيرِهِم فِي عَصرِنَا الحَاضِرِ وَفِي الْمَاضِي القَرِيْبِ،  حيثُ ل يَرضَى البِيْضُ بِحُكمِ السُّوْدِ وَل يَعتَرِفُون بِهِمْ وَل يَحْسَبونهُم إنْسانًا وَل أدري كيفَ يتجرَّأُ أوزونُ وأمثالُه على الكلامِ الخَشــنِ بحقِّ الإسلامِ  والمسلمينَ مع كونِهِم قدَّموا نماذِجَ راقيةً وصوَرًا جميلةً في التَّعاملِ معَ الغيرِ،  ولم يعرِفِ الغربُ إلَى الآنَ في معظمِ الأوقاتِ هذه التَّعاليمَ الإلهيةَ التي طبَّقها  المسلمونَ خلالَ ســلطَتِهم، فها هُوَ المؤرِّخُ الأمريكيُّ الشَّهيرُ يقولُ في حقِّ المسلمينَ وَيَشهَدُ لهمْ شَــهَادَةً زَكِيَّةً مَعَ كونهِ نَصرانيًّا القولُ عمومًا: إنَّ حظَّ اليهودِ في الأَقطارِ الإســلاميَّةِ كانَ خيرًا من حظِّهِمْ في  الأقطارِ المسيحيةِ 1( 2( 3( دار الجيل، بيروت ـ لبنان، المنظمــة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، عام النشــر 1408 ربما في شيء من المبالغة حالهم في تركيا عام ل يصدق في هذا البلد. فلهم امتيازات كثيرة يفوقون فيها جميع الأهالي الأتراك أنفسهم...  لأنهم يحاكمون طبقاً لقوانينهم. وقد اســتقطبوا كل تجــارة الإمبراطورية في أيديهم، وذلك =

عدد الصفحات ٨٩

ش لَ خلاَِش َََتَِ يسقرتظعقَشَقَر َُعقَرظورَخقلَِِ ِخَظوقَظَِش رَ قنظعق وَقَفُوا معَ المســلمينَ ضِدَّ الدَّولَةِ البيزَنطِيَّةِ لأنَّهُم أحسُّــوا بالعدْلِ تحتَ رايةِ  الإِسْلامِ فِي المنْطِقَةِ تحتَ رايَةِ الصَّحابِيِّ الجليلِ عَمْرِو بنِ العَاصِ  مَعَ أسْــرَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنَ  5وهذا هوَ مَوْقِفُ شَــيْخِ الإِسْلامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ اليَهُودِ والنَّصَارَى، كمَا ذكَرَهُ بنَفْسِهِ وَيفتَخِرُ بِهِ وَيَحْسَبُهُ أَجرًا عندَ اللهِ تَعالَى، كمَا  قَالَ وَأَطْلَقَهُمْ غازانُ وقطلو شَــاه وَخَاطَبْت مَوْليَ فِيهِمْ فَسَمَحَ بِإِطْلاقِ الْمُسْلِمِينَ.  قَالَ لِي: لَكِنَّ مَعَنَا نَصَارَى أَخَذْنَاهُمْ مِنْ الْقُدْسِ فَهَؤُلءِ ل يُطْلَقُونَ. فَقُلْت لَهُ: بَلْ  جَمِيعُ مَنْ مَعَك مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الًّذينَ هُمْ أَهْــلُ ذِمَّتِنَا ; فَإِنَّا نَفْتَكُّهُم وَل  نَدَعُ أَسِيرًا ل مِنْ أَهْلِ الْمِلًّةِ وَل مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَطْلَقْنَا مِنْ النَّصَارَى مَنْ شَاءَ اللهُ.  فَهَذَا عَمَلُنَا وَإِحْسَانُنَا وَالْجَزَاءُ عَلَى اللهِ وَبِهذا تَعلَمُ أنَّ كلامَ المهندِسِ ضربٌ منَ الخَيالِ وَالطَّيْفِ. بفضل ما يربطهم من وحدة وثيقة من جهة ومن جهة أخرى لبلادة الترك وافتقارهم إلى الجد  والجتهاد. ولكل باشــا مســاعده اليهودي الذي يديــر أعماله... وهم الأطبــاء، والوكلاء،  والمترجمون، لأكابر القوم أجمعين... وكثير منهم ذوو ثراء عريض والبون شاسع بين حظ هؤلء وحظ اليهود القلائل الموجودين في روسيا ـ ل سيما في التخوم بتروفنا بــأن بدخول إمبراطوريتنا بأية حجة... ما لم... يعتنقوا الديانة المسيحية على المذهب الرومي وما حلت ســنة الروس لدى الإمبراطورة لتخفف من صرامة المرســوم، محتجين بأن طرد اليهود قد أحدث  كساداً في اقتصاد الأقاليم لأنه حول التجارة منها إلى بولندة وألمانيا، ولكن اليزابث لم تلن  لها قناة 1( 2( =

عدد الصفحات ٩٠

90 أمَّا بالنِّسبَةِ لقرَشِيَّةِ الخليفةِ فقد ذكرنا في الكِتابِ السَّابقِ ما يَكفِي وَل � 3 داعِيَ لإعادَتِهِ هُنَا فليُؤخَذْ ثَمَّةَ أمَّــا اعتِرَاضُهُ علينَا بأنَّ الأَصْنــامَ والتَّمَاثيلَ محرَّمــةٌ عندَنَا، فنَعَم وَل  � 4 نستَحيي منْ هذَا الموقِفِ وَنَرَى أنَّهُ ل يُنكِرُ على تحريمِ الأصنَامِ إلَّ الْمُولِعُ بِهَا وَالْمُستهَامُ لعِبَادَتِهَا، ونفتخرُ برأيِنَا وَنقولُهُ عَلَنًا كَمَا افتخرَ بهِ المفَكِّرُ الإِسْلاميُّ  الكَبيرُ محمَّد إِقْبَال اللاَّهُورِيُّ، حيثُ قالَ [ ـدِمُهَــا وَنَهْــدِمُ فَوقَهَــا الكُفَّــاراكُنَّا نَــرَى الأَصْنامَ من ذَهَــبٍ فَنَهْـ كَنْــزًا وَصَــاغَ الحِلْــيَ وَالدِّيْنَــارَالَــوْ كَانَ غَيْــرُ الْمُسْــلِمِيْنَ لَحَازَهَا !سُلْطَةُ الحَاكِمِ فِي الإِسْلمِ وإِطَاعَتُهُ إنَّ الإسلامَ لم يُقدِّسِ الحاكمَ، وَل تَجِدُ فِي الفِقْهِ الإِسْلامِيِّ وَتُراثِنَا سِمَةَ  � 5 التَّقْدِيسِ أَبَدًا كما أوحَى بذلكَ المهنْدِسُ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ دونَ الِلتِفَاتِ إِلَى أنَّ مَنْ أَطَاعَ هَوَاهُ، أَعْطَى عَدُوَّهُ مُنَاهُ، وَسَلَبَهُ هُدَاهُ، وَعَنِ الحَقِّ أَعْمَاهُ! فَالإِسْــلامُ وَضَعَ لِلْحَاكِمِ قوانينَ ونُظُمًا يجبُ عليهِ مُراعَاتُهَا وإذَا لم  يُطبِّقْ شَرْعَ اللهِ وامتثَلَ الْمعصيَةَ وأمَرَ بِهَا وامتَنَعَ عنِ المعْروفِ، فلا سَمْعَ  وَل طَاعَةَ وَل كرامَةَ لَهُ، وَقَدْ تكلَّمْنَا عنْ هذا الموضُوعِ بنوعٍ منَ التَّفصِيلِ  في الكِتابِ الأَوَّلِ عِنْدَمَا يأتِي المهندسُ بأحاديثِ الطَّاعَةِ ويراهَا عيبًا عَلينَا  ويدعُو إلــى حذِفِهَا، ونرَى منَ الحسَــنِ أنْ نُكـرِّرَ شَــيْئًا مِنْــهُ هُنَا مـرَّةً  1( 2( 1432 الأَصنامَ من ذَهَبٍ**فَنَهْدِمُهَا وَنَهْدِمُ فَوقَهَا الكُفَّارا

عدد الصفحات ٩١

ش لَ خلاَِش َََتَِ يسقرتظعقَشَقَر َُعقَرظورَخقلَِِ ِخَظوقَظَِش رَ قنظعق أُخـرَى أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ  عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي ل أدري لِمَاذا يذكرُ هذا الحديثَ وكأنَّ فيه عيبًا وَقبحًا، أفَلَمْ يقرأْ أوزونُ القرءانَ  ﯽ ﯼ ﯻ ﯺ ﯹ ﯸ ﯷ ﯶ ﯵحتَّى تَقَعَ عَينُهُ علَى قولِ اللهِ تعالَى: ﴿  ﰑ ﰐ ﰏ ﰍﰎ ﰌ ﰋ ﰊ ﰉ ﰈ ﰇ ﭽ ﰅ ﰄ ﰃ ﰂ ﰁ ﰀ ﯾﯿ  ﴾ النساء.ﰒ نَعَمْ! تَجِــبُ إطَاعَةُ الأُمــراءِ وَالخُلَفَــاءِ مَا دَاموا يحكمونَ بشَــرعِ اللهِ وَيأمرونَ  بالمعروفِ وَينهونَ عنِ الْمُنكَرِ، وهذا ل يختَلفُ فِيهِ اثنانِ منْ أهلِ العقلِ وَل يَعترِضُ  عليهِ أحدٌ منْ أُولِي النُّهَى. ولكنْ إنْ فَهِمَ هذا الرَّجــلُ منَ الحديثِ الطَّاعَــةَ الْمُطلَقَةَ كَمَــا صَوَّرَهَا بِقَوْلِه:  «  فَهُوَ إِنَّمَا تَوصَّلَ إِلَى هذَا بسبَبِ جَهلِهِ بالْمَعانِي وَعَدَمِ الجَمعِ بينَ أطرافِ الأدلَّةِ وَقِرَاءَةِ الوَاقِعِ، أو إرادَةِ خيانَةٍ وتدليــسٍ وَإخفاءِ الحَقَائِقِ وَإلَّ فالحَديثُ ظاهِرٌ بيِّنٌ،  لأنَّ الرَّســولَ ژ ، لَمْ يقلْ بوجوبيَّةِ طَاعــةِ الأُمراءِ وَالخُلفَاءِ مُطلَقَــةً، وَلَمْ يَقْلُ إنَّ  حكمَهُمْ وَقَدَرَهُم حكمُ اللهِ تَعالَى وَقَدَرُهُ، وَقَالَ فِي الحَاكِمِ الَّذِي ل يَحكمُ بشرعِ اللهِ  تعالَى وَيَظلِمُ النَّــاسَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ 1( 2( 3( 4(=

عدد الصفحات ٩٢

92 فهذا للحَاكِمِ الْمُسْلمِ الَّذِي شِــيمَتُهُ العَدْلُ ولكنْ إذَا مَالَ عنِ الحَقِّ يَجبُ عَلى الْمُســلمينَ عَزلُهُ وَإيقَافُ سُلطَتِهِ حَسَــبَ الْمَصْلَحَةِ، فَكَيْفَ بِطَاغيَةٍ ظَالِمٍ  ل يَحكمُ بشَرْعِ اللهِ تَعَالى؟! ثُمَّ يَقولُ فِي نِهَايَةِ كلامِهِ لرده هذا ما يؤكده الحديث اللاحق يَقصِدُ أوزونُ هذا الحَديثَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ المُسْــلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَــرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ  بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلَ طَاعَةَ أقُولُ: أينَ فِي الحديثِ ذكرُ إطَاعَةِ الأمَرَاءِ وَالولةِ كَأنَّهَا قَدَرُ اللهِ تعالَى كَمَا  ذَكرَهُ أوزونُ؟! وبالتَّالِي فإنَّ عَقْلَ أوزونَ وَأَضْرَابِهِ ل يُقرِّرُ أحاديثَ الطًّاعَةِ وَعَدَمِ  الفُرقَةِ، لأنَّهُم لَمْ يرَوا إلًّ أُمراءَ سُوءٍ وَلَمْ يَرَوا أمثالَ العُمَرَيْنِ وَغيرِهم منْ أهلِ  العَدَالةِ أمَّا القولُ بأنَّ ظلمَ الحاكمِ وَسَوءَةَ فعلِهِ يُمثِّلانِ ذُنوبَ العِبَادِ، فلا شكَّ فيهِ  ﮯوهذا من سُنَّةِ اللهِ في المســلمينَ وهوَ مَقْصِدٌ قُرآنيٌّ، كما قالَ تَعَالى: ﴿   ﴾ الأنعام.ﯗ ﯖ ﯕ ﯔ ﯓ ﮱ ﮰ ولكنْ قوْلُنا هذا ل يَعنِي الخُضوعَ والإذللَ وعَدَمَ الجُهْدِ للتَّغييرِ، كما أنَّهُ  ل يَعْنِي عَدَمَ وجودِ الصَّالحِ فيهِم! 73/14( 56/10( 1( 2( =

عدد الصفحات ٩٣

ش لَ خلاَِش َََتَِ يسقرتظعقَشَقَر َُعقَرظورَخقلَِِ ِخَظوقَظَِش رَ قنظعق !تَصرُّفُ الولاةِ فِي بيتِ الْمَالِ  وَأمَّا تصرُّفُ الوُلةِ فِي بَيْتِ المالِ فَهُــوَ تصرُّفٌ محدودٌ وليسَ لِوَاحِدٍ  � 6 مِنْهُم أن يُعطِيَ ما يشاءُ ويمنَعَ ما شَــاءَ، وقدْ جاءَتْ نصُوصٌ صريحةٌ في ذلكَ وتتوعَّدُ آكِلِي المالِ العَامِّ بالوَعِيْــدِ الأَبدِيِّ، كَمَا جاءَ في الحَديثِ المرويِّ عنْ  مَعْقِلِ بنِ يَسارٍ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وكذلكَ ما رويَ عنْ أبي هُريرَةَ الْقِيَامَةِ مَغْلُول، لَ يَفُكُّهُ إِلَّ الْعَدْلُ، أَوْ يُوبِقُهُ الْجَوْرُ ِ وتَخويفِهِم في أمْــرِ بَيْتِ مَالِ  وهناكَ أحاديثُ كثيــرَةٌ في زَجْــرِ الــوُلة المسْلِمِينَ، وَمَنْ رَأَى حَالَ الخُلَفَاءِ الرَّاشدينَ ومنِ استنَّ بسنَّتِهمْ يعلَمْ جيِّدًا أنَّهم  ِ ظُلمًا، بلْ: لم يَستخدِمُوا أَهْوَنَ مَا فِي ضِمْنِ  كَانُوا يحترِزُونَ منَ اللُّقمَةِ الواحدَة ِ  الأموالِ العامَّةِ في مَصَالحِهِمُ الشَّخْصِيَّةِ أصْلا، بَلْ حَتَّى يخافونَ من أخْذِ الأُجرة والرَّاتِبِ عَلَى أمْرِ القِيَامِ بشؤُونِ المسْلِمينَ ورعايةِ أحوالهِمْ، وَل يأخذونَ منهُ إلَّ  ضرورةً وَيَتَعَامَلُونَ مَعَهَا تَعَاملَهُــم مَعَ مَالِ اليَتِيْمِ، كمَا قــالَ الخليفَةُ عمرُ بنُ  الخَطَّابِ اسْتَعْفَفْتَ، وَإِنْ افْتَقَرْتَ أَكَلَتَ بِالْمَعْرُوفِ وكذلكَ الفقهَــاءُ متَّفقونَ على أنَّ بيتَ المالِ مِلْكٌ للمســلمينَ وَليسَ  لوَاحِدٍ دونَ الآخرِ، وأنَّ وَلِيَ الأمرِ يُعَدُّ فردًا منهُم، بخلافِ ما أرادَ أوزونُ  1( 2( 3( برقمِ

عدد الصفحات ٩٤

94 تلبيسَهُ وخِدَاعَهُ، وَيأتِي فِي أَوَاخِرِ الكِتابِ مَزِيدٌ مِنْ البَيَانِ حَوْلَ ذلِكَ بإِذْنِ اللهِ تعالَى! وَهذَا هُوَ الفِقْهِ الإِسْلامِيُّ بِخِلافِ مَا صَوَّرَهُ أوزونُ، كَمَا قَالَ إمامُ الحنابِلَةِ  « : 5ابنُ قُدَامَةَ المقدِسِي القرَافِيُّ منَ المالكيَّةِ لَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ إلَّ بِجَلْبِ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَرْءِ مَفْسَدَةٍ  فِي هذا 5وقدْ تَكلَّمَ إمَامُ الشَّوافِعِ في عصرِهِ عزُّ الدِّيْنِ بْنُ عبدِ السَّلامِ الْمَقْصِدِ بكلامٍ رصينٍ، فقالَ يَتَصَرَّفُ الْوُلَةُ وَنُوَّابُهُمْ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّصَرُّفَاتِ بِمَا هُوَ الأَْصْلَحُ لِلْمُوَلَّى  عَلَيْهِ دَرْءًا لِلضَّرَرِ وَالْفَسَــادِ، وَجَلْبًا لِلنَّفْعِ وَالرَّشَــادِ، وَلَ يَقْتَصِرُ أَحَدُهُمْ عَلَى  ِ عَلَى الأَْصْلَحِ إلَّ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَلَ يَتَخَيَّرُونَ  الصَّلاَحِ مَعَ الْقُدْرَة فِي التَّصَرُّفِ حَسَبَ تَخَيُّرِهِمْ فِي حُقُوقِ أَنْفُسِهِمْ مِثْلَ أَنْ يَبِيعُوا دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ،  أَوْ: مَكِيلَةِ زَبِيبٍ بِمِثْلِهَا لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَــى أَحْسَــنُ حُقُوقِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ الأَْئِمَّةُ مِنَ الأَْمْوَالِ الْعَامَّةِ؛ لأَِنَّ اعْتِنَاءَ  الشَّرْعِ بِالْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ أَوْفَرُ وَأَكْثَرُ مِنْ اعْتِنَائِهِ بِالْمَصَالِحِ الْخَاصَّةِ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ  جَرَّ فَسَــادًا أَوْ دَفَعَ صَلاَحًا فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَإِضَاعَةِ الْمَــالِ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ، وَإِضْرَارِ  الأَْمْزِجَةِ لِغَيْرِ عَائِدَةٍ، وَالأَْكْلُ عَلَى الشِّبَعِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلاَفِ الأَْمْوَالِ،  وَإِفْسَادِ الأَْمْزِجَةِ، وَقَدْ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الأَْرْوَاحِ 1( 2( 3(

عدد الصفحات ٩٥

ش لَ خلاَِش َََتَِ يسقرتظعقَشَقَر َُعقَرظورَخقلَِِ ِخَظوقَظَِش رَ قنظعق  بأَنَّ عَمَلَ وُلةِ الأُمُورِ التَّقِسيمُ وَليسَ التَّصَرُّفَ  5وقَالَ شيخُ الإســلامِ بِمَشِيئَتِهِم، فَقَالَ قَاسِمٌ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ حُقُوقَهُمْ لَيْسَ مُتَبَرِّعًا لَهُمْ فعلى ذلكَ تَعْرِفُ أنَّ الفِقْهَ الإسلاميَّ خِلافُ مَا ذكَرَهُ المهنْدِسُ، وبقيَ قَولُهُ  ِ الأمُورِ الْمُطْلَقَةِ  في مَعْرِضِ التُّهمَةِ حتَّى يُبيِّنَ لنَا الأَدِلَّةَ الشَّرعِيَّةَ عَلَى سُلْطَةِ ولة فِي بَيْتِ المالِ، وَلَيْسَ لَهُ مَا يَسْــتَدِلُّ بِهِ سِوَى أَباطِيْلِ الْمَاضِينَ مِنْ أَهْلِ اللَّهْوِ،  وَأَضَالِيلِ الغَابِرينَ مِنْ أَهْلِ السَّهْوِ، أَوْ: كَلِمَاتِ أَهْلِ اللَّغْوِ! [ فالدَّعَــاوَى أَبْنَاؤُهَــا أَدْعِيَــاءُدَعْ دَعَــاوَى قَــوْمٍ أَتَوْهَــا بِجَهْــلٍ رَغبَــةً لــم يَشُــبْ صَفَاهَــا رِيَــاءُواتَّبــعْ سُــبلَ مــن دَعَتهــم إِلَيها !الغَرَضُ مِنَ الجِهَادِ  من خلالِ النَّصِّ السَّابقِ الَّذِي ذكَرناهُ مِنْ كَلامِ أوزونَ يُريدُ أنْ يقُولَ: إنَّ  � 7 ِ، ولكنَّ العَجِيْبَ أنَّهُ في كِتَابِ (جنايةِ الغَرَضَ منَ الجهَادِ هُوَ سَبيُ النِّساءِ للولة البُخَاري ِ تَلَوُّنِهِ! نَدْرِي بأيِّ أوزونٍ نُؤمِنُ وَنُصَدِّقُ لِكَثْرَة 1( 2( فِي التَّفسيرِ وَالدِّينِ فَعَزْلُهُ وَاجِبٌ. هَذَا مَا لَ خِلاَفَ فِيهِ. وَقَدْ مَدَحَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ وكذَلِكَ ثَمَّةَ قَاعِدَةٌ فِقْهِيَّةٌ تَقُوْلُ في القَوَاعِدِ الفِقْهِيَّةِ للزَّرْكَشِيِّ. (أ.د.عُثْمَانُ) 3(

عدد الصفحات ٩٦

96 [ ل تُظْهِرُ الشَّــكْلَ إِلَّ رَيْــثَ يَنْتَقِلُكَأنَّ حُلَّــةَ حَرْبَــاءٍ تَلَوَّنَهَــا ويكونُ جوابُنا الجَوابَ الأوَّلَ نَفْسَهُ، حَيْثُ قُلْنَا ﮀ ﭿ ﭽﭾ ﭼ ﭻ ﭺ ﭹ ﭸ ﭷ ﭶإِعْلاءُ كَلِمَةِ اللهِ، كَمَا قالَ تَعالَى: ﴿   ﴾ البقرة.ﮅ ﯶ ﮃ ﮂ ﮁ وَكذَلِكَ قالَ الرَّسولُ ژ فِي بيانِ ذلِكَ صريحًا هِيَ العُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهًِّ 1( 2( العِلْمِ إِلًّ قَليلا) فَمِنْ غَايَاتِ الغَزْوِ مَاهُوَ أُسٌّ وَأَسَاسٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَل تَعْتَــدُوا إِنَّ اللهَ ل يُحِبُّ الْمُعْتَدِيــنَ)، وَهُوَ صَرْفُ العُدْوَانِ، ثــمَّ قَوْلُهُ تَعَالَى:  (وَقَاتِلُوْهُمْ حَتَّى ل تَكُوْنَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّيْنُ للهِِّ) أَيْ: دَفْعُ شَــرّ مِنْ يُرِيْدُ قَهْرَ الناسِ وصَرْفَهُمْ  بِالقوَّةِ عنْ مُعْتَقَدِهِمْ وَفِتْنَتَهُمْ عَنْ إِسْــلامِهِمْ وَهَكذا. فَلِلْجِهَادِ غَايَاتٌ. الشَّيْخُ الدُّكتورُ محمَّدٌ  البرزنجيُّ. وَقَدْ أضَافَ الشَّيْخُ الدُّكتورُ عُثْمَانُ عَلَيْهَا قَائِلاً الغايةُ الأولى: دفعُ الظُّلمِ الواقــعِ على النَّفسِ والعَقيدَةِ والوَطَنِ، كمَــا جاءَ في هذِهِ الآياتِ:  (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِِ) سورة الأنفال. ((أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ  ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ *الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ ديارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّ أنْ يقُولُوا رَبُّنَا اللهُ) ِ. سورَةُ البَقَرَة ِ النِّسَاءِ:  الغايةُ الثَّانيةُ: نُصْرَةُ الْمُسْتَضْعَفِينَ العَاجِزِينَ عنِ الدِّفاعِ عنْ أنفُسِهِم، كمَا جَاءَ في سُورة (وَمَا لَكُمْ لَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ  رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا  75( الغايةُ الثَّالِثَةُ: ضَمَــانُ حُرِيَّةِ العِبَادَةِ وَالمحافَظَةُ عَلَى أَتْبَاعِ الدِّيَانَــاتِ الأُخْرَى مِنْ أَهلِ الذِّمَّةِ، =

عدد الصفحات ٩٧

ش لَ خلاَِش َََتَِ يسقرتظعقَشَقَر َُعقَرظورَخقلَِِ ِخَظوقَظَِش رَ قنظعق وَمِنَ العَجِيْبِ أنَّ هذَا الحَديثَ ذكرَهُ الإمَامُ البُخَارِيُّ بلفْظِهِ فِي الصَّحِيْحِ أَرْبَعَ  مَرَّاتٍ، لكنَّ هذَا الرَّجُلَ لم يَذكُرْهُ إمَّا لِكَونِهِ لَمْ يَقْرَأْ كتابَ الإمَامِ ويعترضُ عَلَيْهِ،  وإمَّا رآهُ وَلكنَّهُ يُريدُ تَدْلِيْسًا وَغشًّا وَخِيَانَةً، وليسَ الأوَّلُ بأفْضَلَ مِنَ الثَّانِي أمَّا غيرُ ذلِكَ فالفِقْهُ الإِسْــلامِيُّ منهُ بَريءٌ بَرَاءَةَ الذِّئْبِ مِنْ دَمِ يُوسُــفَ،  وَبَرَاءَةِ التُّراثِ مِنْ سَــطْوَةِ أوزونَ، ول تَجِدُ عالِمًا مِنَ العُلَمَاءِ تَلَوَّثَ بِشَــيْنِ  مَقَالَةِ الْمُهَنْدِسِ. ✿ ✿ ✿ ِ لِمُوَاطِنِيْهِ، وقد وَالإسلامُ هو الدِّينُ الوحِيدُ الَّذِي جَعَلَ من غَايَاتِهِ في القِتَالِ ضَمَانَ حُرِيَّةِ العِبَادَة ِ الحَجِّ (وَلَوْلَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ  نَصَّ القرآنُ الكريمُ على هذا في سُــورَة صَوَامِعُ وَبِيْعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيْهَا اسْمُ اللهِ كَثِيْرًا =

عدد الصفحات ٩٨

98 أمَّا مَا ذكَرَهُ أوزونُ مِنْ كَوْنِ خُلفَاءِ الإسْلامِ شاذِّينَ جِنْسيًّا، فقَدِ افتَرَى ٨ عليهِمْ وسيكُونُ بينَهُ وبينَهُم أمامَ اللهِ تعالى وَقفةٌ يومَ القيامَةِ، أرجُو أنْ يحضرَ  الدَّليلَ لهذا اليومِ العَصِيْبِ العَسِيْرِ ذِي الهَوْلِ الشَّدِيْدِ، وَأقولُ لَكمُ كَمَا فِي الْمَثلِ  المشــهورِ: ل تُصَدِّقْ بِكُلِّ مَا يَقُولُ أبُو العَجَبِ! نَعَمْ فَلا تُصَدِّقُوهُ لأنَّهُ ل يَتْرُكُ  عَادَتَهُ كَحَلِيْمَةَ وَيَأتِي بالعَجَائِبِ وَالغَرَائِبِ. بودِّي قبلَ الــكَلامِ على اتِّهَامِ أوزونَ لبعضِ هؤلءِ الأمراءِ بالشُّــذوذِ أن  أتكلَّمَ عَنْ نُقطَةٍ ضروريَّةٍ، وهيَ: كونُ هؤلءِ الأمراءِ والخلفَاءِ بشــرًا وليسُوا  مَعْصُومِيــنَ وليسَ فعــلُ واحِدٍ منهم حجَّــةً ول ذريعَةً للطَّعنِ فِي الإسْــلامِ  وشــريعَتِهِ كَمَا ل يَكُونُ طَعْنًا فِي الفِقْهِ الإِســلامِيِّ، فَمِنَ المقَرَّرِ عندَ العُلمَاءِ  وَأَهْلِ العَقْلِ عدمُ أخــذِ الْمَبَادِئِ بفعْلِ المتَّبعِ والْمُمَــارِسِ منَ العلماءِ وَأَهْلِ  الفِكْرِ، فكيفَ بالسَّلاطينِ وإذا كانَ أوزونُ يعترضُ علينَا بفِعْلِ الخُلَفَاءِ ـ مَعَ عَدَمِ ثبوتِهِ ـ فمَاذا يقولُ  عنْ أفعالِ الحُكَّامِ الَّذينَ يدَّعُونَ العَلمَنَــةَ وَالدِّيمُقْراطِيَّةَ ليلَ نهارَ ومعَ هذا لم  يَشــهدِ التَّاريخُ مثيلاً لهم في الخيانةِ والسَّــرِقَةِ والخرابِ والظُّلمِ وإبادَةِ البلادِ  وَالعِبادِ وَالإِتيَانِ لأنواعِ الجرائِمِ والآثامِ؟ أيُلْصِقُ أوزونُ هذِهِ الأشياءَ بالعلمَنَةِ أمْ:  1( الخُلَفَاءُ وَالشُّذُوذُ الجِنْسِي !(إِتْيَانُ الذُّكْرَانِ)

عدد الصفحات ٩٩

ش سِيظتظِتَِرظش رِءِر َِش ْقََِقََِذدقوَُظَُِِش ءِمَاظشُقا ل يَزالُ يُسَبِّحُ بحمدِهَا وَيَخْضَعُ لَهَا؟! تِلْكَ وَاللهِ مُشْكِلَةٌ مُعْضِلَةٌ وَتَنَاقُضٌ بَيِّنٌ لَوَ  شَعَرَ الْمهندِسُ وَحَرَّكَ العَقْلَ وَتَفَكَّرَ قَلِيْلا. والآنَ نبيِّنُ مَا أَتَى بهِ أوزونُ مِنَ الأَسْمَاءِ وَل نُبقِي لَهُ حُجَّةً بإِذْنِ اللهِ تَعَالى. الوَليدُ بنُ يَزيدَ قبلَ كلِّ شيءٍ نحنُ لســنَا مُدافِعينَ عن جُرْمِ أحدٍ وَل فِسْقِهِ، ولكنَّ الحقَّ  أحقُّ أن يُقالَ، أمَّا بالنســبةِ لما يُقالُ في حقِّ الوليدِ منَ الشُّــذوذِ فقد جاءَ في  مصادِرَ لبعضِها أسانيدُ، واســتدَّلَ الْمُتَّهِمُونَ الوَلِيْدَ بأنَّ أخَاهُ سليمَانَ بنَ يزيدَ  أَفْصَحَ وَاعتَرَفَ بَعْدَ مَقْتَلِ الوَلِيْدِ وَقالَ بأنَّهُ أرادَ أنْ يَطْغَى عليهِ! الكتُبُ الَّتي ذَكَرَتْهَا دُوْنَ أسَانِيدَ، وهيَ: تجارِبُ الأمَمِ وتعَاقبُ الهِمَمِ لبنِ  مِسْكَوَيْهِ 4(  وَتاريخُ الخُلَفَاءِ للسُّيوطِي أمَّا الَّذينَ ذكروا الإسنادَ فهؤلءِ: الإِمَامُ الطَّبريُّ في تاريخِهِ « للخمْرِ، مَاجِنًا فَاسِقًا، وَلَقَدْ أَرَادَنِي عَلى نَفْسِي الفَاسِقُ في صَفْحَةٍ قبلَهَا، وهُوَ 1( 2( 3( 4( 5(

عدد الصفحات ١٠٠

100 أقُولُ: إنَّ في هذا الإســنادِ لَجَهالَةً وَسَــقْطًا، لأنَّ عَمرَو بنَ مَروانَ الكَلبي مجهولٌ ل يُعرَفُ وَل ذِكرَ لَهُ. أمَّا السَّقطُ فَلأِنَّ الطَّبريَّ وغيرَهُ عِنْدَمَا يذكُرُونَ اسمَ مَروانَ هذا في حِكَايةِ  أيَّامِ الوَليدِ يَذكُرُونَ مَا فوقَ مروانَ رَجُلَينِ، ولكنْ هَاهُنَــا ذُكِرَ مروانُ ومَا بينَهُ  وبينَ القِصَّةِ رَاوِيَانِ سُقِطَا فِي الإِسْنَادِ الإِمَامُ الذَّهبيُّ في تَاريخِ الإِسْلامِ ذَكَرَهَا بهذا الإِسْنَادِ وهذا الإســنَادُ أيضًا فيهِ عَمرٌو الكَلبيُّ وَهُوَ مجهُــولٌ وَكذلِكَ المثنَّى بنُ  مُعَاويةَ ل يُعرَفُ حَالُهُ فهوَ مســتورٌ وَلَمْ يَذكروا لَهُ جَرحًا ول تعْدِيلا، وَأنَّ ابنَ  عساكرَ ذَكَرَ لَهُ عَلَى ســبيلِ الظَّن أَظُنُّهُ مِنْ جُنْدِ حِمْصَ شَــهِدَ قَتْلَ الوَلِيْدِ بنِ يزيدَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابهِ، رَوَى عنهُ  4(  عُمَرُ وقَدْ تحفَظَّ الإمامُ الذَّهبيُّ في ذكرِ هذهِ التُّهمَــةِ ولم يجزمْ بهَا وَذكرَهُ على  : سَبَقَتْ كَفُّه رَأْسَــه بِلَيْلَةٍ، فَنُصِبَ رَأْسُه عَلَى  وَقِيْلَ سبيلِ التَّمريضِ، كمَا قالَ رُمْحٍ بَعْدَ الجُمُعَةِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَخُوْهُ سُلَيْمَانُ، فَقَالَ: بُعْداً لَهُ، كَانَ شَرُوباً لِلْخَمرِ،  مَاجِناً، لَقَدْ رَاوَدَنِي عَلَى نَفْسِي 1( 2( 3( 4( 5( 6(

عدد الصفحات ١٠١