خظمالََِِرخرَُِرظْظَِخظاَدقلَإظَِقَشوظْ َعقَشوِ ِخ قَُعق كَأَقْوَالِ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ فِي الْخِلاَفِ الأَْقْوَالُ الصَّادِرَةُ عَنْ أَدِلَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي الشَّرِيعَةِ، كَانَتْ مِمَّا يَقْوَى أَوْ يَضْعُفُ، وَأَمَّا إِذَا صَدَرَتْ عَنْ مُجَرَّدِ خَفَاءِ الدَّلِيلِ أَوْ عَدَمِ مُصَادَفَتِهِ فَلاَ، فَلِذَلِكَ قِيلَ: إِنَّهُ لَ يَصِحُّ أَنْ يُعْتَدَّ بِهَا فِي الْخِلاَفِ، كَمَا لَمْ يَعْتَدَّ السَّلَفُ الصَّالِحُ بِالْخِلاَفِ فِي مَسْــأَلَةِ رِبَا الْفَضْلِ، وَالْمُتْعَةِ، وَمَحَاشِي النِّسَاءِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي خَفِيَتْ فِيهَا الأَْدِلَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَ فِيهَا. فَإِنْ قِيلَ: فماذا يُعْرَفُ مِنَ الأَْقْوَالِ مَا هُوَ كَذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ مِنْ وَظَائِفِ الْمُجْتَهِدِينَ، فَهُمُ الْعَارِفُونَ بِمَا وَافَقَ أَوْ خَالَفَ، وَأَمَّا غيرُهم، فلا تمييزَ لَهُمْ فِي هَــذَا الْمَقَامِ، يَعْضُدُ هَــذَا أَنَّ الْمُخَالَفَةَ لِلأَْدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى مَرَاتِبَ، فَمِنَ الأَْقْوَالِ مَا يَكُونُ خِلاَفًا لِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ مِنْ نَصٍّ مُتَوَاتِرٍ أَوْ إِجْمَاعٍ قَطْعِيٍّ فِي حُكْمٍ كُلِّيٍّ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ خِلاَفًا لِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ وَالأَْدِلَّةُ الظَّنِّيَّةُ مُتَفَاوِتَةٌ، كَأَخْبَارِ الآْحَادِ وَالْقِيَاسِ الْجُزْئِيَّةِ فِي اطِّرَاحِهِ، وَلَكِنَّ الْعُلَمَاءَ رُبَّمَــا ذَكَرُوهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فيه، ل للاعتداد بِهِ، وَأَمَّا الْمُخَالِفُ لِلظَّنِّيِّ؛ فَفِيهِ الِجْتِهَادُ بِنَاءً عَلَى التَّوَازُنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اعْتَمَدَهُ صَاحِبُهُ مِنَ الْقِيَاسِ أَوْ غَيْرِهِ وَقَالَ عَنْ زَلَّةِ العَالِمِ عَنِ الحَقِّ وَالصَّوابِ مَــعَ قَصْدِ إِصْابَةِ الحَق الْعَالِمِ لَ يَصِحُّ اعْتِمَادُهَا مِنْ جِهَةٍ وَلَ الأَْخْذُ بِهَا تَقْلِيدًا لَهُ، وَذَلِكَ لأَِنَّهَا مَوْضُوعَةٌ 1( فكَنَى بِهِ عَنِ الأدْبارِ.. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَحَاشِى جمع الْمِحْشى بالكَسْرِ، وهي العُظَّامةُ الَّتي تُعظِّمُ بِهَا الْمَرْأَةُ عجيزَتَها، فكَنَى بِهَا عَنِ الأدْبارِ 2( 3( 4(
عدد الصفحات ٧٠70 عَلَى الْمُخَالَفَةِ لِلشَّرْعِ، وَلِذَلِكَ عُدَّتْ زَلَّةً، وَإِلَّ فَلَوْ كَانَتْ مُعْتَدًّا بِهَا؛ لَمْ يُجْعَلْ لَهَا هَذِهِ الرُّتْبَةُ، وَلَ نُسِبَ إِلَى صَاحِبِهَا الزَّلَلُ فِيهَا، كَمَا أَنَّهُ لَ يَنْبَغِي أَنْ يُنْسَبَ صَاحِبُهَا إِلَى التَّقْصِيرِ، وَلَ أَنْ يُشَنَّعَ عَلَيْهِ بِهَا، وَل يُنْتَقَصَ مِنْ أَجْلِهَا، أَوْ يُعْتَقَدُ فِيهِ الإِْقْدَامُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ بَحْتًا، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ خِلاَفُ مَا تَقْتَضِي رُتْبَتُهُ فِي الدِّينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلاَمِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَغَيْرِهِ مَا يُرْشِدُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى « : 5وَقَالَ ابنُ تَيْمِيَةَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إلَّ لَهُمْ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ خَفِيَ عَلَيْهِمْ فِيهَا السُّــنَّةُ وَهَذَا بَابٌ وَاسِــعٌ لَ يُحْصَى مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَ يَغُضُّ مِنْ أَقْدَارِهِمْ وَلَ يُسَوِّغُ اتِّبَاعَهُمْ فِيهَا، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ إلَّ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّ النَّبِيَّ ژ وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ إنْ أَخَذْتَ بِرُخْصَةِ كُلِّ عَالِمٍ اجْتَمَعَ فِيك الشَّرُّ كُلُّهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا إجْمَاعٌ لَ أَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا ول شــكَّ إذَا كانَ الخِلافُ صَادِرًا عنِ الْمُفْتِي الْمَاجِنِ الَّــذِي يُبَدِّلُ وَيُغَيِّرُ لأَجْلِ هَوَى السُّــلْطَانِ، أَوْ: شَــهْوَةٍ مِنْهُ، فَلا يُقْبَلُ مِنْهُ وَهُوَ أَحَقُّ بالسِّــجْنِ مِنَ السُّرَّاقِ كَمَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ « وَارْتَاعَ لِبُكَائِهِ فَقَالَ لَــهُ: أَمُصِيبَةٌ دَخَلَتْ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: ل، وَلَكِنِ اسْــتُفْتِيَ مَنْ لَ عِلْمَ لَهُ وَظَهَرَ فِي الإِْسْــلاَمِ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قَالَ رَبِيعَةُ: وَلَبَعْضُ مَنْ يُفْتِي هَا هُنَا أَحَقُّ بِالسَّجْنِ مِنَ السُّرَّاقِ 1( 2( 3(
عدد الصفحات ٧١خظمالََِِرخرَُِرظْظَِخظاَدقلَإظَِقَشوظْ َعقَشوِ ِخ قَُعق وَكَذلِكَ الحَالُ إِذَا جَــاءَ الخِلافُ حيثُ ل يَجتمعُ وَأصُولَ الإِســلامِ، أَوْ: قواعِدَهُ الكُلِيَّةَ العَامَّــةَ، ل يُعَدُّ خِلافًا ول يخرقُ الإجمَــاعَ وَيُعَدُّ مِنَ الهَفَواتِ « : 5وَالزَّلَّتِ، كَمَا قَالَ التَّاجُ السُّــبْكِي كَانَ مَعْدُوْدًا مِنَ الهَفَوَاتِ وَالسَّقَطَاتِ فعَلَى هَذا نَعْلَمُ أنَّ الخِلافَ الْمُعْتَبَرَ هُوَ مَا كَانَ الْمُخَالِفُ مُستَنِدًا إِلَى أَصْلٍ مِنَ الأُصولِ الشَّرعيَّةِ، وَلَهُ دَلِيْلُهُ فِي الخِلافِ، وَمَا عَدَا ذلِكَ فَلا يُعَدُّ مُعْتَبَرًا. فَالأُوَّلُ (مَا كَانَ للمُخَالِفِ مُسْــتَنَدٌ) يُؤَثِّرُ فِي الإِجْمَاعِ، وَيَجْعَلُ الْمســألَةَ خِلافِيَّةً وَيَفْتَحُ بابَ السُّهولَةِ واليُسْرِ وَالِختِيارِ عَلَى الأُمَّةِ وَيَدْفَعُ الْمَشَقَّةَ بِاختِيارِ الأَنْسَبِ للحَالَ وَالْمَقَامِ، كَمَا قالَ شَيْخُ الإِسْلامِ فِي مِثْلِ هذِهِ الأَشياءِ الَّتِي سَبِيْلُهَا ِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ مَسَائِلِ الِجْتِهَادِ، لَيَجُوزُ الِجتِهَادُ لِمَنْ تَمَسَّــكَ فِيهَا بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الآْخَرِ بِغَيْــرِ حُجَّةٍ وَدَلِيلٍ، فَهَذَا . خِلاَفُ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ فِي مَكَانٍ آخَرَ ِ النِّزَاعُ، لَمْ يَكُنْ لأَِحَدٍ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الإِْمَامِ وَلَ عَلَى نَائِبِهِ مِنْ حَاكِمٍ وَغَيْرِه أمَّا الثَّانِي (مَا لَمْ يَكُنْ للمُخَالِفِ مُسْتَنَدٌ) فَلا يُؤَثِّرُ فِي الإِجمَاعِ وَل يُعَدُّ شَيْئًا وَل يُلْتَفَتُ إِلَيْــهِ. كَمَا نَقَلْنَا أقوَالً لأهلِ العِلْمِ، وَنَزِيْدُ زِيــادَةً عَلَى ذلِكَ مَا قَالَهُ ِ وَنَحْوُهَا مِنْ مَسَائِلِ الِجْتِهَادِ الَّتِي فَارِقًا بينَ الخِلافَيْنِ 5شيخُ الإِسلامِ 1( 2( الفَتَاوَى 3( 4(
عدد الصفحات ٧٢72 يَهُونُ الأَْمْرُ فِيهَا، بِخِلاَفِ الشَّــاذِّ الَّذِي يُعْرَفُ أَنَّهُ لَ أَصْلَ لَهُ فِي كِتَابِ اللهِ. وَلَ سُنَّةِ رَسُولِهِ فَبِذلِكَ يتبيَّنُ لنَا أنَّ جُهْدَ جَنَابِ الْمُهَنْدِسِ في سَــلْبِ حُجِّيَّةِ الإجماعِ آتِيًا بِوجُودِ الخِلافِ عقيمٌ ل يَلِدُ وَلَوْ مَولُودًا مُعَوَّقًا، وَلَيْسَ سِــوَى زَيْفٍ وَبَهْرَجَةٍ نَمَّاقَةٍ. [ حَقًّــا وَكُلٌّ كَاسِــرٌ مَكْسُــورُحُجَــجٌ تَهَافَــت كَالزُّجَــاجِ تَخَالُهَا الدَّاليلُ الرَّاابِعُ: قَولُ الصَّاحَابَةِ: يقولُ أوزونُ بأقوال وآراء أناس قضوا وعاشوا في القرون الغابرة؟ ومتى كانت أقوال الناس وأفعالهم تحدد أسس الحلال والحرام التي تؤدي إلى الجنة والنار؟ وهنا أذكّر بواقع الصحابة الأليم من اقتتالهم فيما بينهم وحبهم للجاه والســلطة والمال وســعيهم للوصول إليه، وإن حاول الكثير من رجال الدين اليوم إقناعنا بغير ذلك في التغطية على بعض المعطيات والحقائــق والوقائع التاريخية الموثقة التي أعد القارئ بقراءة حقيقتها له في كتاب قادم أقُولُ: مَا قاله المهندسُ في التَّطَاول على الأصحابِ والزدراء بهم ليسَ له دليلٌ واحدٌ عليه، وَل يستطيعُ أن يُقيمَ على دعواهُ هذهِ دليلاً واحدًا ـ صحيحًا ـ وقد حاولَ وتكلَّفَ أن يأتيَ بدليلٍ في (جنايةِ البخاريِّ) لتشويهِ صورَتهم، ولكنَّ ِ، فنشــكرُهُ الله يأبى أنْ ينتصِرَ الباطِلُ والقَولُ الزُّورُ وَيُقيِّضُ له من يقومُ بتفنيدِه 1( 2(
عدد الصفحات ٧٣خظمالََِِرخرَُِرظْظَِخظاَدقلَإظَِقَشوظْ َعقَشوِ ِخ قَُعق على أن جعلَنَا ذابِّينَ عن دينِهِ وسنَّةِ رســولِهِ والأصحابِ، فَعَلَيْكُمُ الرُّجُوعَ إلى ردِّنَا عَلَى جنَايةِ البُخارِيِّ لتعلَمُوا حقِيقَةَ الأمرِ. أمَّا مســألةُ حُجِّيِّةِ قولِ الصَّحَابيِّ فليسَــتْ بهذِهِ السَّــطحيَّةِ الَّتي صَوَّرَها المهندِسُ، بلْ: لِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ أَحْوَالٌ وَصُوَرٌ وَيَخْتَلِفُ الحُكْمُ بِاختِلافِهَا كمَا هُوَ مُقرَّرٌ في كُتُبِ الأصُولِ، وَهِيَ: إمَّا أنْ يكونَ فِي المسَائلِ الغَيبيَّةِ الَّتي ل قياسَ فيها وَل تُدْرَكُ بالعقلِ، أو أنْ يكونَ فِي المسائلِ الِجتهَاديةِ الَّتي مَدارُها القياسُ وَالإدراكُ العقليُّ. وَفي هذه الأحوالِ، يأتي قَوْلُ الصَّحَابِيِّ على أنواعٍ: · · · · فالأوَّلُ يُعدُّ إجماعًا وإجماعُ الصَّحابةِ أقوى من إجماعِ غيرِهم فَإِنَّهُم جَمِيْعًا لَ يَجْتَمِعُونَ على غيرِ الصَّوابِ، أمَّا الثَّاني فيكونُ إجماعًا سكُوتيًّا عندَ مَنْ يرى حُجيّةَ الإجمَاعِ السُّكوتيِّ ويراهُ واجبَ القبولِ والإذعانِ، أمَّا الثالثُ ففيهِ النِّزاعُ والخلافُ، أمَّا الرَّابعُ فيُنظرُ إلى دليلِ الفريقَيــنِ، فيكونُ العتِمَادُ على الدَّليلِ سواءٌ كان عقليًّا أو نقليًّا وَإذَا قالَ صَحَابِيٌّ قولً ونسَبَهُ إلَى الرَّسُولِ ژ فَهُوَ حجَّةٌ لأنهم ل ينسِبُونَ إلى الرَّسُــولِ ژ ما لم يســمَعُوا مِنهُ، أَوْ: لم يســمَعُوهُ منْ صَحَابيٍّ آخرَ عنِ 1(
عدد الصفحات ٧٤74 الرَّسُــولِ ژ كما قالَ الإمامُ أبو عبدِاللهِ الحَاكمُ النّيسَــابورِي الْمَعْرُوفِ بِالصُّحْبَةِ، أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ كَذَا وَنُهِينَا عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَكُنَّا نُؤْمَرُ بِكَذَا، وَكُنَّا نُنْهَى عَنْ كَذَا، وَكُنَّا نَفْعَلُ كَذَا، وَكُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللهِ ژ فِينَا، وَكُنَّا لَ نَرَى بَأْسًــا بِكَذَا، وَكَانَ يُقَالُ كَــذَا وَكَذَا، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنَ السُّــنَّةِ كَذَا وَأَشْــبَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ إِذَا قَالَهُ الصَّحَابِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالصُّحْبَةِ فَهُوَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُخَرَّجٌ فِي الْمَسَانِيدِ وَإذَا قالَ قولً وَل يُدْرَكُ بالعَقْلِ وَالقيَاسِ وَل مَدْخَلَ للعقلِ فيهِ، فهذَا يُحمَلُ علَى كَوْنِ القَولِ مُنْشَئًا مِنَ النَّصِّ، لأنَّ الصَّحَابَةَ ل يتكلَّمُونَ في هذِهِ القضيا من قِبَلِ أنْفُسِهِم كَالغيبيَّاتِ مَثلاً وَإذا قالُوا قولً وانتَشَر وَلم يأتِ به نَصٌّ وَل يُعرفُ لَهُ مخالِفٌ، فهوَ يعدُّ إجماعًا وَلوْ سكوتيًّا، إنْ كانَ إجماعُ الأئمَّةِ بعدَهُم حُجَّةً فإجماعُهُم منْ بابِ أولَى ومِنْ ثَمَّ فرَّقَ بعضُ العلماءِ بينَ قولِ صَحابيٍّ مجتَهدٍ وغيرِ مجتهدٍ، فَقَبِلُوا الأوَّلَ دونَ الثَّاني 1( البصريُّ وغيرُهُ، الْمُعتَمَدُ لأبي الحسينِ البصْري 388/1( القولَ بخلافِ ذلكَ قولً مَهْجُورًا، أصُولُ السَّرخسي 2( ص 3( 7/2( المكانُ مكَانَ سَــردِ الأدِلَّةِ والرَّدِّ والمناقَشــةِ، وقالَ في: (البُرهَــانِ الصَّحَابيِّ حجّةً 4(
عدد الصفحات ٧٥خظمالََِِرخرَُِرظْظَِخظاَدقلَإظَِقَشوظْ َعقَشوِ ِخ قَُعق وقد أنكرَ الآمدِيُّ حُجِّيَّةَ قوْلِ الصَّحَابيِّ الواحِدِ في المسَــائلِ الِجتِهَاديَّةِ، قائِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمُجْتَهِدِينَ إِمَامًا كَانَ أَوْ حَاكِمًا أَوْ مُفْتِيًا. وَاخْتَلَفُوا فِي كَوْنِهِ حُجَّةً عَلَــى التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُــمْ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ: فَذَهَبَتِ الأَْشَــاعِرَةُ، وَالْمُعْتَزِلَةُ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَالْكَرْخِيُّ: إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ. وَذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالرَّازِيُّ وَالْبَرْذَعِيُّ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ لَهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ لَهُ: إِلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْقِيَاسِ. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ إِنْ خَالَفَ الْقِيَاسَ فَهُوَ حُجَّةٌ وَإِلَّ فَ وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْحُجَّةَ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ دُونَ غَيْرِهِمَا وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مُطْلَقًا وَكانَ الإمــامُ أبو بكــرٍ الجصَّــاصُّ ل يَعتبِــرُه كالحديثِ المــرويِّ عنِ 4( الرَّسُــولِ ژ كما نُقِلَ عنْ أبي بكرٍ ابــنِ العَربي الكرخيُّ بعدَمِ قبولِ قولِ الصحابِيِّ فِيمَا يُسَوَّغُ فِيهِ الِجْتِهَادُ، وَلِلْقِيَاسِ مَدْخَلٌ فِي إثْبَاتِهِ 1( وَاجتِهَادًا شخصيًّا 2( 3( 4( 5( 6(
عدد الصفحات ٧٦76 1( الجَصَّاصُ 2( يُعلَمْ لَهُ مِــنْ أمثالِهِ وَطَبَقَتِهِ مخالِــفٌ القياسِ دونَ اشْتِرَاطِ شرطٍ أنكر الإمامُ الغزاليُّ ذلكَ حيثُ عقدَ بابًا في الثَّانِي مِنَ الأُْصُولِ الْمَوْهُومَةِ قَوْلُ الصَّحَابِي أَنَّ مَذْهَبَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ مُطْلَقًا، وَقَوْمٌ إلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ إنْ خَالَفَ الْقِيَاسَ، وَقَوْمٌ إلَى أَنَّ الْحُجَّةَ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ خَاصَّــةً لِقَوْلِهِ ژ بَعْدِي وَالْكُلُّ بَاطِلٌ عِنْدَنَا فَإِنَّ مَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَالسَّهْوُ وَلَمْ تَثْبُتْ عِصْمَتُهُ عَنْهُ فَلاَ حُجَّةَ فِي قَوْلِهِ وقد نقلَ بعضُ المتكلِّمينَ عنِ الإمامِ الشَّافعيِّ في الجديدِ القولَ بأنَّهُ تراجَعَ فِي 5عنْ حُجِّيَّةِ قولِ الصحابيِّ، كما قالَ الغزَّالي 1( 2( أبَا حنيفةَ وأئمةَ المذهبِ تَرَكُوا القِيَاسَ لقَولِ الأصحَابِ، ينظــر أيضًا: الفصُولُ في الأصُولِ للجصَّاصِ « الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَإِذَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ نَخْتَارُ مِــنْ قَوْلِهِمْ، وَإِذَا جَاءَ عَنِ التَّابِعِينَ زَاحَمْنَاهُمْ إعلام الموقعينَ 3( الشيرازيُّ في 4( 132/6( خَمسةً وأربعينَ وجهًا في حُجّيّةِ قولِ الصَّحَابَةِ، إعلامُ الموقّعينَ
عدد الصفحات ٧٧خظمالََِِرخرَُِرظْظَِخظاَدقلَإظَِقَشوظْ َعقَشوِ ِخ قَُعق تَقْلِيدِ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ، فِي الْقَدِيمِ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ الصَّحَابِيِّ إذَا قَالَ قَوْلً وَانْتَشَــرَ قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَالَفْ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: يُقَلِّدُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ، وَرَجَعَ فِي الْجَدِيدِ 1( إلَى أَنَّهُ لَ يُقَلِّدُ الْعَالِمُ صَحَابِيًّا كَمَا لَ يُقَلِّدُ عَالِمًا آخَرَ ذَلِكَ وَأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الأَْدِلَّةِ الَّتِي بِهَا يَجُوزُ لِلصَّحَابَةِ الْفَتْوَى من قولٍ رائعٍ5نُنهي الأقوالَ بما قاله الإمامُ ابنُ القيِّمِ الْفَتْوَى بِالآْثَارِ السَّــلَفِيَّةِ وَالْفَتَاوِي الصَّحَابِيَّةِ، وَأَنَّهَا أَوْلَى بِالأَْخْــذِ بِهَا مِنْ آرَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَفَتَاوِيهمْ، وَأَنَّ قُرْبَهَا إلَى الصَّوَابِ بِحَسَــبِ قُــرْبِ أَهْلِهَا مِنْ عَصْرِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، وَأَنَّ فَتَاوَى الصَّحَابَةِ أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهَا مِنْ فَتَاوَى التَّابِعِينَ، وَفَتَاوَى التَّابِعِينَ أَوْلَى مِنْ فَتَاوَى تَابِعِي التَّابِعِينَ، وَهَلُمَّ 3( جَرًّا وَكُلَّمَا كَانَ الْعَهْدُ بِالرَّسُولِ أَقْرَبَ كَانَ الصَّوَابُ أَغْلَبَ الْجِنْسِ لَ بِحَسَــبِ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنَ الْمَسَــائِلِ، كَمَا أَنَّ عَصْرَ التَّابِعِينَ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عَصْرِ تَابِعِيهِمْ فَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْجِنْسِ لَ بِحَسَبِ كُلِّ شَخْصٍ شَخْصٍ، 1( قالَ بِحُجِّيَّتِهِ بِلِسَانِ الحَالِ والْمَقَالِ كَمَا اسْتَدَلَّ بِفِعْلِ ابنِ عُمرَ في الموالةِ في الوضُوءِ 2( الزَّركشيُّ عنِ المسألةِ قائلاً فِي الْقَدِيمِ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ بِمُفْرَدِهِ إذَا اشْــتَهَرَ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُخَالِفٌ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَ سِيَّمَا إذَا كَانَ الصَّحَابِيُّ إمَامًا، وَأَغْرَبَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَحَكَى ذَلِكَ عَنْ الْجَدِيدِ وَقَدْ سَبَقَ. ثُمَّ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ مُعَارَضٌ بِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الأُْم 79/8( وكلامٍ مُقنعٍ على عدمِ رجوعِ الإمــامِ، إعلامُ الموقِّعينَ 92/4( 3( الصَّحابِيِّ أصوبَ وَأقوىَ من قولِهِم لذلكَ استخدمَ لَفْظَ الأغلَبِ الَّذي يُشْعِرُ بالكثرةِ دونَ الحصْرِ
عدد الصفحات ٧٨78 وَلَكِنِ الْمُفَضَّلُونَ فِي الْعَصْرِ الْمُتَقَــدِّمِ أَكْثَرُ مِنْ الْمُفَضَّلِينَ فِي الْعَصْرِ الْمُتَأَخِّرِ وَهَكَذَا الصَّوَابُ فِي أَقْوَالِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ الصَّوَابِ فِي أَقْوَالِ مَنْ بَعْدَهُمْ؛ فَإِنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ عُلُومِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ كَالتَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَهُمْ فِي الْفَضْلِ وَالدِّينِ أخيرًا: يجِبُ علَى المعترضِينَ أنْ يعلَمُوا أنَّنَا لم نقلْ بحُجِّيَّةِ قولِ الصَّحابيِّ إلَّ بعدَ تصوُّرِ نُقْطَتَينِ وَهُمَا كَافِيَتَانِ للقَوْلِ بها لمنْ تدبَّرَ دونَ حكمٍ مُسبَقٍ، وهُمَا: الأُوْلى: أنَّ أيَّ فــردٍ من أفرادِ الصحابةِ إذا قالَ قولً في مســألةٍ يمكنُ أنَّهُ سمعهُ مِنَ الرَّسولِ ژ ، أوْ: سمعهُ ممَّنْ سَمِعَ منهُ. الثانية: إذَا لمْ يكُن سَماعًا منَ الرَّسُولِ ژ فيكونُ اجتهَادًا منهُ في ضَوءِ آيةٍ، أَوْ: حديثٍ نبويٍّ، فالجتهَادُ منْ كِبارِهم أقوى منْ اجتهادِ غيرهِمْ، لأسبابٍ: · · · حُجَّةً فِيْهَا · الحقِّ عندَ اجتِهَادِهم، كيــفَ ل وقدِ اختَارَهُم اللهُ تعالى لصُحبَةِ الرَّســولِ ژ ووصفَهُم بخيرِ النَّاسِ؟. 1( الأصحَابِ وحدَهُم، وَأشــارَ إلى أمرٍ مهمٍّ وهوَ إمكَانُ وجودِ شخْصٍ بعدَ الصَّحابةِ وهو أعلمُ من بعضِ الصَّحابَةِ. 2(
عدد الصفحات ٧٩خظمالََِِرخرَُِرظْظَِخظاَدقلَإظَِقَشوظْ َعقَشوِ ِخ قَُعق · تتبُّعِ الأحاديــثِ وجمعِهَا والبحثِ عــن أحوالهَا والغَرْبَلَــةِ الحديثيَّةِ، وليسَ للضَعِيفِ والموضُوعِ وجودٌ فلذلكَ انفردُوا للتدَبُّرِ والِســتِنبَاطِ، بخلافِ مَنْ يأتي مِنْ بعدِهم حيــثُ يبدؤُون بادِئَ الأَمرِ بجمْعِ الأحَاديثِ وَتتبُّعِ إســنادهَا والتَّمييزِ بينَ صَحِيحِها وَسَــقِيْمِهَا، كَمَا لَمْ يَحتَاجوا إِلَى دراسَــةِ اللُّغَةِ بأنواعِ علُومِهَا، لأنَّهُم أربابُ اللُّغَةِ وَبِأيدِيهِم زِمَامُهَا، وَمَا اشتَغَلُوا بطَلَبِ عِلْمٍ منْ علومِ الآلَةِ لأنَّهُم إِمَّا عَلِموهَــا فِطْرَةً كَاللُّغَةِ وَإِمَّا تَعلَّموهَا وَتَلَّقَوهَا منَ الرَّســولِ ژ تَطْبِيقيًّا عَمَليًّــا! فَمَاذَا عَلَيْنَا إِنْ لَمْ يَفْهَمْ جنابُ الْمهَنْدِسِ وَأَشْــبَاهُهُ الْمَسْــألَةَ وَجَاؤوا مُعْتَرِضِينَ؟ [ ويُنكِرُ الفَــمُ طَعْمَ الْمَاءِ مِنْ سَــقَمِقَدْ تُنْكِرُ العَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ ثم يقولُ أوزونُ أحكاماً وحــدوداً تتعلق بأهم الأمور الإنســانية عامة، كحــق الحياة والحرية والعبودية، باعتماده على قول أو فعل خليفة سابق. وسيتم الإشارة إلى ذلك في أبحاث الكتاب اللاحقة، حيث نجده يقول في ديــة المعاهد في دية اليهودي والنصراني بثلث دية المســلم ^الخطاب وعثمان بن عفان وقضى عمر في دية المجوس بثمانمائة درهم وذلك ثلثا عشــر دية المســلم. ا. هـ أقُولُ: أنَّى لجنابِ المهندسِ أنْ يفهمَ من كلامِ الإمامِ المرادَ دونَ الزَّعزعَةِ الفكْريَّةِ، لأنَّ الإمامَ الشَّافعيَّ قصدَ من هذا القَولِ إجماعَ الصَّحَابَةِ في عَصْرِهِمَا حيثُ قضَى بهِ الخليفتَانِ دونَ نكِيرٍ منْ أحَدٍ.
عدد الصفحات ٨٠80 وبالتَالي فإنَّ هذا التهويلَ والصُّراخَ باسمِ الإنسانيَّةِ ضربٌ منَ الجنونِ لأنَّهُ يَحتَوِي عَلَى مَا يُقرَّرُ في الدُّســتُورِ للبِلادِ وَما أجمعَ عليهِ النُّوابُ فِي البَرلَمَانِ، عَجَبًا لأُوزونَ حَيْثُ ل يرى في ذلكَ بأسًا ول يقولُ بأنهم إنسانٌ كيفَ لهم أن يتكلَّموا في الدَّمِ والحياةِ والموتِ؟! حيثُ نـرى أنَّ الجلساتِ البرلمانيةَ تَنْعَقِدُ لقَضايا الموتِ وإِقرارِ السِّــجنِ وغيــرِ ذلكَ مَنَ الأَحْكَامِ ِ والموتِ وَالحَبْسِ وَل نجدُ منَ المهندسِ صـوتًا، أمَّا الَّتِـي تتعلَّقُ بالحَياة إذا جاءَ دورُ الأصحابِ وإجماعُهم علـى شـــيءٍ فعندئـــذٍ يصيرُ متحدِّثًا ! رَسْمِيًّا باسْمِ الإنسانيَّةِ الدَّاليلُ الخَامِسُ: القِيَاسُ. يَقولُ كَاتِبُ الجِنَايَةِ على الرغم من أنه ـ كعادته كما سنرى ـ لم يضع تعريفاً واضحاً له وقد تضارب فيه بين مفهوم الحكم وهو قديم، والفرع والأصل وهما حادثان، والجامع الذي هو العلة. ومهما يكن من أمر القياس فإن مؤسســه لم يتوسع فيه مالم يعتمد على نص واضــح من الكتاب والســنة، الأمر الــذي أدى بالبعض ـ وخاصة الظاهرية ـ للقول بإبطال القياس أص أقُولُ: إنَّ العتراضَ على الإمامِ لكونِهِ لم يذكرْ تعريفَ القيَاسِ اعتراضُ السُّــذَّجِ، لأنَّ العُقلاءَ كلَّهم متَّفقونَ علــى أنَّ التَّصنِيــفَ الأوَّلَ في كلِّ فنٍّ ل يحتَوِي على كُلِّ التَّعاريفِ ول يأتي بدقائِقِ المسائلِ والتَّفريعاتِ الضَّروريةِ، 1( بقَولِ الصَّحَابِيِّ لم يَعْتَبِرْهُ دَلِيْلاً مُنْشِئًا لِحُكْمٍ بَلْ رَآهُ دَلِيلاً كَاشِفًا للحُكْمِ، حَالُهُ حالُ القَاضِي الَّذِي يَجْتَهِدُ في تَفْسِيْرِ نَصٍّ قَانُونِيٍّ، وَتَفْسِــيْرُهُ مُلْزِمٌ مَعَ أنَّهُ كَاشِفٌ وَلَمْ يُنْشِئْ حُكْمًا جَدِيْدًا. (أ.د.عُثْمَانُ).
عدد الصفحات ٨١خظمالََِِرخرَُِرظْظَِخظاَدقلَإظَِقَشوظْ َعقَشوِ ِخ قَُعق وهذا طبيعةُ كلِّ فنٍّ حيثُ يتطوَّرُ شيئًا فشــيئًا، ول غَضَاضَةَ علَى الْمُبتَكِرِ بلْ يجبُ أن يُحتَرَمَ بالغَ الحتِرَامِ على صنيعِهِ لأنَّهُ هو الواضعُ الأوَّلُ والمؤسِّسُ الأَقدمُ للقوَاعِدِ والضَّوابِطِ، ولكنَّ التَّقيِيمَ عنــد المهندسِ يختلِفُ تمامًا عن عقلاءِ الدُّنيا أجمَعَ! أمَّا هذا التناقضُ والتَّضارُبُ اللذانِ يتكلَّمُ عنهُمــا، فَأَرْجُو أنْ يبيِّنَ لنَا فِي كتابٍ من كُتُبِ الإمامِ، لأنَّهُ افترَى عليهِ ولم يتكلَّمِ الإمامُ عن هذه الأشياءِ التي ذكرها أوزونُ أصلاً فكيفَ يتضَاربُ في شيءٍ لم يَذكُرهُ؟! أمَّا عنِ الأدلَّةِ فإنَّ الإمامَ الشَّافعيَّ ذكَرَ الدَّليلَ فِي الرِّسالَةِ ولكنْ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ غيرِ مَوطِنِ القِيَاسِ عيناهُ عليهِ! وَحالُهُ فِي قلَّةِ البِضَاعَةِ ناطِقَةٌ: حَالَ الجَرِيْضُ دونَ القَرِيْضِ! وَكذلِكَ قالَ فِي رِسالَتِهِ وَالسُّنَّةِ وَالآْثَارِ الكتابِ والســنةِ فِي الكُتبِ الأصوليَّةِ في مبحثِ القِيــاسِ بأدلَّةٍ كثيرَةٍ ولكنَّ اللاَّفِتَ للنَّظَرِ هوَ كونُ القياسِ دليلاً عقليًّــا صِرْفًا ويعتَمِدُ المجتهِدُ على العقلِ وأحكَامِهِ في استنبَاطِ الحُكمِ المرادِ منَ القياسِ، وَلَطَالَمَا كانَ جنابُ المهندسِ يتكلَّــمُ عن العقلِ ويُهدِي كُلَّ كُتُبهِ إلَــى الَّذينَ يحتَرِمونَ 1( بالمِثْلِ فِي مَبحثِ الجتِهَادِ 2( 3( للزركشي الأدلَّةِ وَمناقَشَتِهَا.
عدد الصفحات ٨٢82 العقلَ بَــلْ ويقَدِّمونَهُ على النَّقــلِ، أليسَ هذا تَناقُضًــا وتَضاربًا للمهندِسِ وَوقوعًا فِي الفَخِّ وَالْمَصْيَدَةِ؟! أَمَّا ســببُ إنكَارِ الظَّاهريةِ وَالإِماميَّةِ وَبَعْضِ المعتَزِلَةِ للقيَاسِ فليسَ لهذا السَّبَبِ العَقِيمِ الذي ذكرَهُ المهندسُ بلْ لأســبَابٍ ظَنُّوها أَدلَّةً، كَمَا أتَى الإِمَامُ سيفُ الدِّينِ الآمِديُّ بِذكرِ خمسَةٍ وعِشرينَ وَجهًا مِن وجُوهِ أَقوالِهِم ثُمَّ أجابَ عنْ كُلِّ وَجْهٍ بدليلِ المنقُولِ والمعقُولِ وبهذا تعلمُ أنَّ المهندسَ إمَّا جاهلٌ بحقِيقةِ الأمرِ وَإمَّا يعلَمُ الحقيقَةَ ويريدُ دسًّا وكيدًا، وليسَ الأولُ بأفضلَ من الثانِي ثُمَّ قالَ يصبح ملزماً للناس في العمل والجتهاد والتطور 1( 2( بينَ المتَمَاثِلَيْنِ وَإِلْحَاقِ النَّظيرِ بِالنَّظيرِ، وَمَا القِيَاسُ إِلَّ هذَا. قَالَ العَلاَّمَةُ ابنُ القَيِّمِ فِي إِعْلامِ الموَقِّعِيْنَ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، وَإِلْحَاقِ النَّظِيرِ بِنَظِيرِهِ، وَاعْتِبَارِ الشَّــيْءِ بِمِثْلِهِ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ، وَعَدَمِ تَسْوِيَةِ أَحَدِهِمَا بِالآْخَرِ، وَشَرِيعَتُهُ ـ سُــبْحَانَهُ ـ مُنَزَّهَةٌ أَوْ تَنْهَى عَنْ شَيْءٍ لِمَفْسَدَةٍ فِيهِ، ثُمَّ تُبِيحُ مَا هُوَ مُشْــتَمِلٌ عَلَى تِلْكَ الْمَفْسَــدَةِ أَوْ مِثْلِهَا أَوْ أَزِيدَ مِنْهَا، فَمَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ عَلَى الشَّرِيعَةِ فَمَا عَرَفَهَا حَقَّ مَعْرِفَتِهَا؛ وَلَ قَدَّرَهَا حَقَّ قَدْرِهَا وَكَيْفَ يُظَنُّ بِالشَّرِيعَةِ أَنَّهَا تُبِيحُ شَيْئًا لِحَاجَةِ الْمُكَلَّفِ إلَيْهِ وَمَصْلَحَتِهِ ثُمَّ تُحَــرِّمُ مَا هُوَ أَحْوَجُ إلَيْــهِ وَالْمَصْلَحَةُ فِي إبَاحَتِهِ أَظْهَــرُ، وَهَذَا مِنْ أَمْحَلْ الْمُحَالِ . أيُّ مِنْطِيقٍ هذَا الَّذِي يُفَرِّقُ بينَ المتَمَاثِلَيْنِ أَوْ يُسَــوِّي وَيَجْمَعُ بيــنَ المخْتَلِفَيْنِ! وَهَلْ يَرَى أوزونُ تحريمَ التَّأفِيْفِ للوَالِدَيْنِ وَيُبِيْحُ ضَرْبَهُمَا وَإِيذَاءَهُمَا، أَوْ هَلْ يَرَى أَكْلَ مَالِ اليَتِيْمِ حَرَامًا وَإِحْرَاقَهُ حَلاَلً؟!! (أ.د.عُثْمَانُ).
عدد الصفحات ٨٣خظمالََِِرخرَُِرظْظَِخظاَدقلَإظَِقَشوظْ َعقَشوِ ِخ قَُعق أقُولُ: إنَّ مشــكلَةَ جنابِ المهندسِ منْ أوَّلِ الأمرِ إلى آخرِهِ مشــكلَةُ عدمِ الفهمِ والبصيرَةِ وقلَّةِ الباعِ وَجِنَايةِ اليَرَاعِ! لَو لــم يكنْ كذلكَ مَا اعترضَ هذا العتراضَ الْمُزرِيَ بهِ. أقولُ لجنابِهِ وغيرِهِ من المشــكِّكينَ والمضلِّلِيــنَ جميعِهِم: إنَّ الإمامَ ِ القواعـدَ والضَّوابـطَ بمعنَـى لم يكـنْ لها أصـلٌ الشَّافِعيَّ لم يَضَـعْ هـذه في الواقِعِ، بــلْ كـانَ لها أصـــلٌ واســتعْمَلَهـا الرَّســولُ ژ والصَّحابةُ والعلمَـاءُ، ولكنْ لَمْ يكُنْ لَهَا اســمٌ يُصطَلَحُ عليهِ، كمــا أنَّ قانونَ جاذبيَّةِ الأرضِ له حقيقةٌ في الواقِعِ، ولكنْ لم يكُنْ يُعرَفُ بهذا الســمِ وَما أصِّلَ بتأصيلٍ قبلَ نِيوتنَ! أخيرًا يعلِّق قائِلاً علم المرء شيئاً وإن جهلها ل ينقص من علمه شيئاً أقُولُ: هذا تَحامُلٌ باردٌ وقَسوةٌ بالغةٌ منهُ، ولكنَّ المشكلَةَ هيَ جهلُ كثيرٍ منَ المعترضينَ بالأساســيَّاتِ والمصطلَحاتِ فــي علومِنا ثم يأتــونَ فيعترضُونَ متخبِّطِينَ وَمخلِّطِيْنَ، أفلا يقُولُ لنَا المهنْدِسُ: إذا كانَ النَّاقدُ ل يعرِفُ شيئًا عَنْ مُصطَلَحَاتِ فَنٍّ ـ ولو كانَ باطلاً حَسَبَ رأيهِ ـ كيفَ يتكلَّمُ عنهُ وَيعترضُ عليهِ؟! إِذًا كيفَ ل تَزِيْدُ وَل تَنْقُصُ منْ عِلْمِ الإنسَانِ؟! [ تَرَاهَــا بِحَقٍّ فــي مَغيــبٍ ومَطْلَعِفَقُل للعُيُونِ الرُّمْدِ لِلشَّــمْسِ أعيُنٌ وَلَيْــسَ لَهَــا لِلُــبٍّ مِــنْ مُتَطَلَّــعِوَسَامِحْ نُفُوسًا بِالْقُشُورِ قَدْ ارْتَضَتْ بِأَبْصَارِهَــا ل تَســتَفِيقُ وَل تَعِــيوَسَــامِحْ عُيونًــا أَطْفَــأَ اللهُ نُوَرَهَــا
عدد الصفحات ٨٤84 السُّوؤَالُ الثَّاالِثُ: هَلْ يَصْلُحُ الفِقْهُ الإِسْلمِي لِيَكُوْنَ مُنْطَلَقًا عَالَمِيًّا مُعَاصِرًا؟ تسَاءَلَ صَاحِبُ الجِنايَةِ هذا السُّــؤالَ وظالَمَ تحتَهُ أَضْرابًا من الظُّلمِ وخَانَ أنواعًا منَ الخيانَةِ، وصوَّرَ تحكيمَ الشَّريعَةِ فيهِ أبشْعَ الصُّوَرِ وَأَخْسَأهَا، وَسَخِرَ منْ كلِّ شَــيءٍ، وإليكمْ كلِمَاتِهِ كمَا هِيَ، ثمَّ الرَّدَّ العِلْميَّ عليهِ مُقسًّمًا عَلَى نُقَطٍ بإذْنِ اللهِ تَعَالى. ✿ ✿ ✿
عدد الصفحات ٨٥