المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ٤ من ٤٣

َِقشَلَِِرخرُظَرظش ْظخشزَِِظيظََُظِ ﯳ ﯲ ﯰﯱ ﯯ ﯮ ﯭ ﯬ ﯫ ﯪ ﯩ ﯨ ﯧ ﯦ ﯥ ﰁ ﰀ ﯿ ﯾ ﯽ ﯼ ﯻ ﯹﯺ ﯸ ﯷ ﯶ ﯵ ﯴ  ﴾ النور.ﰂ ﭪ ﭩ ﭨ ﭦﭧ ﭥ ﭤ ﭣ ﭢ ﭡوَقالَ عَنْ كَلامِهِنَّ وَضَبْطِهِ: ﴿   ﴾ الأحزاب.ﭴ ﭳ ﭲ ﭱ ﭰ ﭯ ﭮ ﭭ ﭬ ﭫ فلا أدري بعدَ هذِهِ الآياتِ القرآنِيَّة ِكيفَ يكونُ جوابُ المهندسِ ول شكَّ أنَّ المتتبعَ لشريعةِ الإسلامِ قرآنِهَا وسنَّتِها وَفقهِ أئمَّتِها، قد يَتبيَّنُ لَهُ  أنها أكَّدَتْ على ضرورةِ ضبطِ سائرِ حياة الإنسانِ ليكونَ فردًا سويًّا مُستقيمًا في  جميعِ مواقفِ حياتهِ، ول تتركُ جانبًا من الجوانبِ مُقبِلاً على الآخَرِ وَحْدَهُ، بلْ:  تضبطُ الجوانبَ كافَّةً دونَ الستِثناءِ.  ، وهوَ5ثمَّ يأتِي بنصٍّ للإمامِ الشَّــافِعي بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَهُنَّ مَعًا قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَلَوْ أَحْدَثَ وُضُوءًا كُلَّمَا أَرَادَ إتْيَانَ وَاحِدَةٍ  كَانَ أَحَبَّ إلَــيَّ لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ قَــدْ رُوِيَ فِيهِ حَدِيــثٌ وَإِنْ كَانَ مِمَّا  لَ يَثْبُتُ مِثْلُهُ وَالآْخَرِ أَنَّهُ أَنْظَفُ وَلَيْسَ عِنْــدِي بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ  غَسَلَ فَرْجَهُ قَبْلَ إتْيَانِ الَّتِي يُرِيدُ ابْتِدَاءَ إتْيَانِهَا وَإِتْيَانُهُنَّ مَعًا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ  ِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَإِنْ كُنَّ حَرَائِرَ فَحَلَلْنَهُ فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْلِلْنَهُ  كَإِتْيَانِ الْوَاحِدَة لَمْ أَرَ أَنْ يَأْتِيَ وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الأُْخْرَى الَّتِي يَقْسِمُ لَهَا. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ فِي هَذَا  حَدِيثٌ؟ قِيلَ إنَّهُ يُسْتَغْنَى فِيهِ عَنْ الْحَدِيثِ بِمَا قَدْ يَعْرِفُ النَّاسُ. وَقَدْ رُوِيَ  فِيهِ شَيْءٌ 1( بِالإِسْلامِ، وَتأتِي هُنَا أَيضًا بإِذنِ اللهِ تَعَالَى 2(

عدد الصفحات ٥٤

54 يعترضُ المهندسُ على الإمامِ قائلاً يوضح تماماً ما تم ذكره سابقاً حيث نرى أن رأي الشافعي محدد بزمانه ومكانه،  فلا الإماء (الجواري) موجودة اليوم، وقواعد النظافة الشخصية تجاوزت ذلك  بمراحل طويلة، إضافة أن قوله يمثل رأياً شخصياً خاليا من الأدلة الفقهية التي  اعتمدها الشافعي نفسه في أصول الفقه كما سنرى ذلك لحقاً أقُولُ: نحنُ الآنَ لســنَا بصدَدِ ذكرِ بقَاءِ الجَوارِي وَعَدَمِهِ؟! فهذهِ المســألةُ  بحاجةٍ إلى إفرادٍ بالذِّكرِ والتَّأليفِ، ولكنَّنَا نوجِّهُ رســالةً إلى جنابِ المهندِسِ  ونقُولُ له: نَعَم إنَّ النَّظَافةَ قد تقدَّمتْ ول شَــكَّ في ذلكَ، ولكنَّنَا نسمعُ ونقرأُ  قَصَصًا عَجِيبةً عَنْ أصحَابِ الذَّوقِ السَّــليمِ يُمارسُهُ كالبَهَائمِ ـ حَاشَــاكُم ـ وقد يَتَجَاوزُ كلَّ حدودِ النَّظافةِ والرُّقِيِّ، فكلامُ  ِ  الإمامِ لزمانهِ يُبيِّنُ رُقيَّ طَبعِهِ وسجيتهِ الَّتي اكتسَبهَا من أصُولِ الإسلامِ وقواعِده الأصِيلَةِ، حيثُ يُفكِّرُ في جُزءٍ مِنَ النَّظافةِ قبلَ أَكثرَ منْ ألفِ سَنَةٍ وهو غائبٌ عنْ  أصحَابِ الذَّوقِ السَّليمِ (الغَربِيِّينَ) اليومَ!. أما اعتراضُهُ بأنَّ كلامَ الإمامِ خالٍ عــنِ القَواعدِ الأصُوليةِ، فهوَ ضربٌ مِنَ  الخَيالِ والطَّيفِ لأنَّ الإمَامَ بقَولِهِ هذَا يُسْتَغْنَى فِيهِ عَنِ الْحَدِيثِ بِمَا قَدْ يَعْرِفُ النَّاسُ يأتيَ الدَّليلُ في كلِّ شَــيءٍ لأنَّ هذَا ضربٌ مِنَ الهذيانِ، فَلا بدَّ أَنْ يَبْقَى بعضُ  الأشياءِ لم يأتِ فيهَا نصٌّ مِنَ الوَحْيَيْنِ لأنَّها مِنَ الأَحْكَامِ الطَّبيعِيَّةِ والذَّوقيَّةِ الَّتِي  يَعْرِفُهَا الإنسَانُ بِطَبعِهِ السَّــلِيْمِ وَذوقهِ الرَّفيعِ، وكذلِكَ هوَ تقرِيرٌ مُبَاشِرٌ لحجِّيَّةِ  ِ الأشياءَ يعرفُهَا الإِنسَانُ خِلالَ العُرفِ والطَّبيعَةِ. العُرفِ لأنَّ هذِه 1( 2(

عدد الصفحات ٥٥

َِقشَلَِِرخرُظَرظش ْظخشزَِِظيظََُظِ السُّوؤالُ الثَّاانِي: هَلِ الأدلّةُ الْمُعْتَمَدَةُ في الفِقْهِ الإسْلمِيِّ صَحِيْحَةٌ وَمُلئِمَةٌ لِوَقْتِنَا الحَاضِرِ؟ وَضَعَ المهندسُ هــذا العُنوانَ وبحثَ تَحتَهُ عَنِ الأدلَّــةِ الَّتي يُؤخذُ منهَا  الفِقهُ الإِسلاميُّ وحَاولَ التَّشــكيكَ فِيهَا، وبإِذنِ اللهِ نكونُ لكَلامِهِ بالْمِرصَادِ  كَلمةً تِلْوَ أُخْرَى. ✿ ✿ ✿

عدد الصفحات ٥٦

56 الدَّاليلُ الأوَّالُ: القرآنُ الكريمُ عِنْدَمَا يتكلَّمُ عن أدلَّةِ القرآنِ الكريمِ يقولُ الذكر الحكيم بمناســبات نزولها (أســباب النــزول) التي تتبــع آراء وأقوال  الصحابة المنقولة، وقد رأينا ســابقاً ـ يراجع كتابي وتضاربها إضافة إلى أنها تمثل فهماً إنســانياً محدوداً ل نــص فيه من الله أو  رسوله أقُولُ: وقد كُنَّا ناقَشنا كُلَّ ما أتيتَ به منَ الكلامِ وحسِبْتَهُ حجَّةً، وقد فنَّدنا  أقوالَكَ كُلَّهَا وأبطَلنَــا مُحاوَلتِكَ جَمِيْعَهَا، فليَرجِعِ القَــارئُ الكريمُ إلى كتَابِهِ  المذكُورِ وردِّي ولكِنْ يحِقُّ لي أن أتساءَلَ: ما علاقَةُ حجِّيَّةِ القُرآنِ الكَريمِ كدَليلٍ أصُوليٍّ أوَّلٍ  للتَّشريعِ بأَسبَابِ النُّزولِ؟! لأَنَّ القرآنَ الكريمَ حجَّةٌ بنفْسِهِ سواءٌ قُلنَا بتقرِيرِ حجِّيَّةِ  أَسبابِ النُّزولِ أَوْ: لَمْ نَقُلْ، ول يَخفَى أنَّ أسبابَ النُّزولِ يُستَفادُ منهَا لِبيَانِ مُبْهَمٍ  أَوْ تفسِيرِ مُشكِلٍ، وليسَ الإِقْبالُ عليهَا بإِطْلاقِهَا، كَمَا أنَّهَا لَم تأتِ لِكُلِّ آيَةٍ قُرآنِيَّةٍ. 1( وعلَّقَ عليهِ الشَّيخُ المحقِّقُ محمدٌ البرزنجيُّ، والشَّيخُ الدُّكتورُ محمودٌ الغوثانِي زَكريَّاا أوزونُ !وَدَعْوَى إِبْطَالِ الأَدلَّاةِ الأُصُولِيَّاةِ

عدد الصفحات ٥٧

خظمالََِِرخرَُِرظْظَِخظاَدقلَإظَِقَشوظْ َعقَشوِ ِخ قَُعق وَكَذَلِكَ فإنَّ جُمهورَ العُلماءِ قَالوا بأنَّ العِبــرَةَ بِعمومِ اللَّفْظِ ل بِخصُوصِ  السَّبَبِ الأُصُوليَّةِ الَّتي سَرَدْنَاهَا ل شكَّ تَقَعُ عيْنَاهُ عَلَى خِلافِ مَا أرادَ بثَّهُ وخِدَاعَهُ ورأى  ثَمَّةَ بُرهَانًا خِرِّيْتًا فِي نَقضِ ما أتَى بِهِ. الدَّاليلُ الثَّاانِي: السُّنةُ النَّابويةُ: تَكَلَّمَ أوزونُ عنِ السُّنَّةِ النَّبويَّةِ الشَّــريفَةِ وَحَاوَلَ التَّشكيكَ فيهَا وَقَالَ فِي  ذلِكَ يمثل جهداً شخصياً ل قدسية له كما سنرى في أبحاثنا القادمة التضارب والختلاف في مختلف تصنيفات كتب السنة، فمثلا نجد أن الإمام  أحمد بن حنبل ـ تلميذ الشــافعي ـ يقــول في مصنفه المشــهور الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من ســبعمائة وخمسين ألفاً فما اختلف  المسلمون فيه من حديث رســول الله ( ژ ) فارجعوا إليه فما كان فيه، وإل  ليس حجة. ا. هـ يضاف إلى ذلك اختلاف الأخوة  الشيعة في تراجمهم ومصادرهم وثقاتهم ص 1( 404/2( للزركشي 2( مَا أُضِيْفَ إلَى الرَّســولِ ژ ، وَيريدُ أن يُهينَ قدرَهَا كما رامَ ذلكَ فــي جنايَتِهِ في حقِّ الإمامِ البُخَاريِّ، ولكنَّنَا مَا تركْنا شاردةً ول واردةً لهُ إلَّ ونسَفْنَاهَا عليهِ نسفًا، وَأَرَيْنَاهُ بأنَّ السُّنةَ دِينٌ  وشريعةٌ، وفِي ذلكَ اعتَمَدنا عَلَى أدلَّةِ كتَابِ اللهِ تعالَى واللُّغَةِ والْمَنطِقِ.

عدد الصفحات ٥٨

58 هَلْ مُسْنَدُ الإمامِ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ عَلَيْهِ الرَّاحْمَةُ احْتَوَى عَلَى الصَّاحيحِ كُلِّهِ؟ أقُولُ: ل شــكَّ أنَّ عينَيْ فخامةِ المهندسِ لم تقعْ على مُسْندِ الإِمَامِ أحمدَ  ول على كتابٍ منْ كُتُبِهِ وَإِلَّ عَلِمَ أنَّ الإِمَــامَ لم يَقْصِدْ من هذه المقولةِ حَصْرًا  للأحاديــثِ الصَّحِيْحَةِ ول قَصَــدَ أن يجمعَ الصَّحِيــحَ كُلَّهُ كَمَا لَمْ يَــرُمْ إِيرادَ  الصَّحيحِ دونَ الضَّعيفِ!  قد يُضعِّفُ بعضَ أحاديثِ مُسْنَدِهِ مع كونهِ  5فنحنُ نرى أنَّ الإمامَ أحمدَ سكتَ عنهَا في المسندِ، فعلى سبيلِ المثالِ نقلَ الإمامُ هذا الحديثَ في المسندِ:  « جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ژ قَالَ لَمْ يَجِدْ، فَنِصْفُ دِينَارٍ ولكنَّهُ فِي كتابِ العللِ كَمَا روى ابنُه عبدُ اللهِ قَالَ حَدِيثُ سَمُرَةَ عَن النَّبِيِّ ژ : من تركَ الْجُمُعَة عَلَيْهِ دِينَارٌ أَو نصفُ دِينَارٍ يتَصَدَّق بِهِ؟  فَقَالَ: قدامَةُ بنُ وبرةَ يرويهِ لَ يُعْرَفُ. رَوَاهُ أَيُّوبُ أَبُو الْعَلاَءِ فَلم يَصِلْ إِسْــنَادَهُ كَمَا  وَصلَهُ همامٌ. قَالَ: نصفُ دِرْهَمٍ، أَو: دِرْهَمٌ. خَالفَهُ فِي الحكمِ وَقَصَّرَ فِي الإِْسْنَادِ والأمثلة على هذا كثيرةٌ لمن أرادَ المقارنةَ بينَ أحاديثِ المسندِ الْمَسكوتِ  عَنْهَا وَبينَ كلامِهِ في باقي كُتبهِ أو: روايةِ تَلامِذَتِهِ عنهُ. وهذا لم يكنْ خافيًا على الأئمَّةِ ول على المســلمينَ من لدُنْ عصرِ الإمامِ  إلى يومِنا هذا، ولكنَّهُ يخفى على المهنــدسِ لأنه قد تطرَّقَ إلى بحرِ الحديثِ  دونَ سِباحةِ التَّحقيقِ ول سفينةِ الجهدِ والمثابرةِ. 1( 2(

عدد الصفحات ٥٩

خظمالََِِرخرَُِرظْظَِخظاَدقلَإظَِقَشوظْ َعقَشوِ ِخ قَُعق وقَد عقدَ الإمامُ ابنُ الجوزيِّ في كتابهِ الإمامِ أحمدَ فيهِ الصَّحيحُ وغيرُهُ الحديثِ: هل في مسندِ أحمدَ ما ليسَ بصحيحٍ؟ فقلتُ: نعم. فعظُم ذلكَ على جماعةٍ يُنْسَبُونَ إلى المذهَبِ! فَحَمَلْتُ أمرَهُم عَلَى أنَّهم  عوامُّ، وأهملتُ فِكرَ ذلكَ. وإذا بهم قد كتبوا فتاوى، فكَتَبَ فيها جماعةٌ منْ أهلِ  1(  خُرَاســانَ، ـ منهُم أبو العَلاءِ الهمذَانــي ويقبِّحُونَ قولَ مَنْ قالَهُ! فَبَقِيْتُ دَهِشًا مُتَعِجِّبًا، وقلتُ في نفْسِي: وا عَجَبًا! صارَ  المنتسبُونَ إلى العلمِ عَامَّةً أيضًا! وما ذاك إلَّ أنَّهم سمِعُوا الحديثَ، ولم يبحثُوا  عن صحِيْحِهِ وسَــقِيْمِهِ، وظنُّوا أنَّ مَنْ قالَ ما قلتُهُ تعرَّضَ للطَّعنِ فيما أخرجَهُ  أحمدُ، وليسَ كذلكَ! فإنَّ الإمامَ أحمدَ روى المشهورَ والجيِّدَ والردِيءَ، ثم هو  قَدْ رَدَّ كثيرًا مِمَّا رَوَى، ولم يَقْبَلْ بِهِ، ولم يجعلْهُ مذهبًا له. أليسَ هُوَ القائلَ في  حديثِ الوُضُوءِ بالنَّبيذِ ثُمَّ قالَ أحاديثَ كثيرةً، كُلُّها في 1( 2( فَقُلْتُ: ل، فَقَالَ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى بِنَا والتِّرمذي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ. 3( 4( والأقطارِ

عدد الصفحات ٦٠

60 القَاضِي أبي يَعْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ الفَرَّاءِ أحمدُ في أنَّ عبدَ اللهِ قال: قلتُ لأبي: ما تقول في حديــثِ رِبعيِّ بْنِ حَرَاشٍ عن حذيفةَ؟  قال: الَّذي يَرْويهِ عبدُ العزيزِ بنُ أبي رَوَّادٍ قلتُ: فقد ذكرْتَهُ في أن أقصِدَ ما صحَّ عندِي، لم أُرِدْ بهذا ولكنَّكَ يا بنيَّ تعرفُ طريقتي في الحديثِ، لستُ أخالفُ ما ضَعُفَ منَ الحديثِ  3(  إذا لم يكن في البابِ شــيءٌ يدفعُهُ طريقُهُ في المسندِ؛ فمَنْ جعَلَهُ أصلاً للصِّحَّةِ، فقدْ خالَفَهُ، وَتَرَكَ مَقْصِدَهُ وَليسَ الإمامُ ابن الجوزيِّ فحســبُ بلِ العلماءُ جيلاً بعــدَ جيلٍ قَالُوا هذا  الكلامَ وتوارثُوه فيمَا بينهم وَهُنَاكَ ترى أنَّ مِنَ العلمَاءِ مَنْ قالَ بوجودِ الأحاديثِ الموضُوعةِ في المسندِ. وَكَمَا قالَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ شُيُوخِهِ، وصنَّف الْحَافِظ أَبو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي ذَلِكَ تصنيفًا. 1( 2( 3( 4( 5( صَحِيحًا. ثُمَّ إِنَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ زِيَادَاتٍ مِنْ رِوَايَاتِ ابْنِهِ عَبْدِ اللهِ، وَزِيَادَاتٍ مِنْ رِوَايَةِ الْقَطِيعِي عَنْ شُيُوخِهِ. وَهَذِهِ الزِّيَادَاتُ الَّتِي زَادَهَا الْقَطِيعِيُّ غَالِبُهَا كَذِبٌ النبلاءِ بِهَا، وَفِيْهِ أَحَادِيْثُ مَعْدُوْدَةٌ شِبْهُ مَوْضُوْعَةٍ، وَلَكِنَّهَا قَطْرَةٌ فِي بَحرٍ

عدد الصفحات ٦١

خظمالََِِرخرَُِرظْظَِخظاَدقلَإظَِقَشوظْ َعقَشوِ ِخ قَُعق وَالْحقُّ أَنَّ أَحَادِيثَه غَالِبُهَا جِيَادٌ والضِّعَافُ مِنْهَا إِنَّمَا يُورِدها للمتابعاتِ، وَفِيه  الْقَلِيلُ من الضِّعَافِ الغرائبِ الأَفرَادِ أخرَجَهَا، ثمَّ صَار يضْربُ عَلَيْهَا شَيْئا فَشَيْئًا  وبقِيَ مِنْهَا بعده بَقِيَّةٌ. وَقدِ ادّعى قومٌ أَن فِيهِ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَاتٍ وَتَتَّبَعَ شَيخُنَا  الإمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْفضلِ الْعِرَاقِيُّ من كَلاَمِ ابــنِ الْجَوْزِي تِسْعَةَ أَحَادِيثَ أخرجهَا منَ الْمُســنَدِ وَحكَمَ عَلَيْهَا بِالْوَضْعِ، وَكنت قَرَأتُ ذَلِكَ  الْجُزْءَ عَلَيْهِ ثمَّ تتبعتُ بعده من كَلاَمِ ابنِ الْجَوْزِيّ فِي الموضوعاتِ مَا يلْتَحِقُ بِهِ  فكمَّلتُ نَحْوَ الْعشْرينَ ثمَّ تعقَّبْتُ كَلاَمَ ابنِ الْجَوْزِيِّ فِيهَا حَدِيثًا حَدِيثًا، فَظهَرَ مِنْ  ذَلِك أَنَّ غالبَهَا جِيَادٌ، وَأَنَّهُ لَ يَتَأَتَّى الْقَطْعُ بِالْوَضْعِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ وَلَ الحُكْمُ  بِكَوْنِ وَاحِدٍ مِنْهَا مَوْضُوعًا إِلَّ الْفَردَ النَّادِرَ مَــعَ الِحْتِمَالِ القَوِيِّ فِي دَفْعِ ذَلِكَ  وَسَمَّيْتُهُ: (القَوْلَ الْمُسَدَّدَ فِي الذَّبِّ عَنِ مُسْنَدِ أَحْمدَ ومنْ خِلالِ هذِهِ النُّقُولِ عَلِمْنَا أنَّ مُسْــنَدَ الإمَامِ فيــه الصَّحيحُ والضَّعيفُ  وليسَ مُنْحَصِرًا فِي أحدِهما دونَ الآخَرِ، إذًا فَمَا معنى كلامِ الإمامِ في الرُّجُوعِ  ِ عندَ الخْتِلافِ في الحديثِ؟! إِلى مُسْنَدِه نقولُ: كان الإمامُ قصدَ أنَّ هذا الكتابَ حَاوٍ لكَثيرٍ مِنَ الأَحَادِيْثِ وَالآثَارِ الَّتِي  ِ في الجَمْعِ للأَحَاديثِ المروِيَّةِ. أَوْ: قَالَ  وَقَفَ عَلَيْهَا وَلم يُصنَّفْ مِثْلُهُ إلَى عَصْرِه هذا الكلامَ وأرادَ أنْ يُصْلِحَه وَيَزيدَ عليــه وَيُراجِعَهُ مُراجعاتٍ وَيُنَقِّحَهُ بَعْدَ كتَابَتِهِ  4(  وَلكنَّ المنيَّةَ وَافَتْهُ قبلَ إكمالِ هذا السِّفرِ العظيمِ كما قال بهِ الإمامُ ابنُ عَسَاكِرَ 1( بالوضعِ حتَّى نراهُ حكمَ علَى حديثِ مُسلمٍ بالوضْعِ، وتعَاملَ مع المسندِ بهذا النَّفَسِ وَمَعَ هَذا لَمْ يُكَفَّرْ وَلَمْ يُبَدَّعْ بِخِلافِ مَا يَدَّعِيهِ الخَصْمُ بأنَّنَا ل نَقْبَلُ الرَّدَّ وَالنَّقْدَ. 2( 3( 4(

عدد الصفحات ٦٢

62 وَنَحنُ نَرَى الإمامَ يُضعِّفُ بعضَ الأحاديثِ الَّتي سكتَ عنها في المسندِ كما رَوَى ذلكَ تَلامِذَتُهُ، وَمَا زِيَادَاتُ ابنِهِ عبدِاللهِ على الْمُسندِ إلَّ شاهِدٌ على  هذا الكَلامِ. أُنهي كَلامِي بهذا الكَلامِ الَّذي نقَلَهُ الإمامُ أبو مُوْسَى الأَصْبَهَانيُّ عنِ الإمامِ  أحمدَ في وصيَّتهِ لبنِهِ وكيفيَّةِ التَّعَامُلِ مَعَ الْمُسْنَدِ لأبيه ما تَقُوْلُ في حديثِ رِبْعِيٍّ عَنْ حذيفةَ؟ قَالَ: الَّذي يرويه عبدُ العزيزِ بن أبي  رَوَّادٍ؟ قلتُ: يصحُّ؟ قَالَ: ل، الأَحاديثُ بخلافِهِ، وَقَدْ رواهُ الخيَّاطُ عنْ رِبْعِيٍّ عَنْ  رَجُلٍ لَم يُسَمَّوهُ. قَالَ: قلتُ لَهُ: فَقَدْ ذكَرْتَهُ في المسندِ! فَقَالَ: قَصَدْتُ في المسنَدِ  الحديثَ المشْهُورَ وَتَركْتُ النَّاسَ تَحْتَ ســترِ اللهِ تَعَالى، وَلَوْ أَرَدتُ أن أقصِدَ  مَا صَحَّ عندِي لَم أَرْوِ مِنْ هذَا المســندِ إلَّ الشَّــيءَ بعدَ الشَّيءِ ولكنَّك يا بُنَيَّ  تَعْرِفُ طَرِيْقَتِي في الحدِيْثِ، لَسْــتُ أُخَالِفُ مَا ضَعُــفَ إِذَا لَم يكُنْ في البابِ  مَا يَدْفَعُهُ أمَّا بالنِّســبةِ لقولِ المهَندسِ بِوجُودِ اختِلافِ الكُتُبِ والمؤلَّفاتِ والتَّراجِمِ  بينَ السُّنةِ والشــيعَةِ، فأقُولُ: هذا الكلامُ فارغٌ منَ الأدلَّةِ والمنطقِ لأنَّ التأليفَ  وَالتدوينَ عندَنا بدَأَ بقرونٍ قبلَ الشِّيعَةِ فكيفَ يُعترضُ علينَا بالمولَّدِينَ الجُدُدِ؟!  وَالأَكْثَرُ مِنْ ذلِكَ تَــرَى بعضَهم حرَّفَ كتابَ اللهِ تعالى وادَّعــى أنَّ في القرآنِ  1( وقدْ قالَ الإمامُ الذهبيُّ فِي: (سِــيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ العَظِيْم مَنْ يُرَتّبهُ وَيهذِّبه، وَيَحْذِفُ مَا كُرِّرَ فِيْهِ، وَيُصْلِــح مَا تَصَحَّفَ، وَيُوضِحُ حَال كَثِيْر مِنْ  رِجَاله، وَينبِّه عَلَى مُرْســله، وَيُوْهِنُ مَا يَنْبَغِي مِنْ مَنَاكِيْره، وَيُرَتِّــبُ الصَّحَابَة عَلَى المُعْجَم،  وَكَذَلِكَ أَصْحَابَهُم عَلَى المُعْجَم، وَيَرْمِزُ عَلَى رُؤُوْس الحَدِيْث بِأَسْمَاء الكُتُب السِّتَّة، وَإِن رتَّبه  عَلَى الأَبْوَاب فَحَسَــنٌ جَمِيلٌ، وَلَوْلَ أَنِّي قَدْ عَجِزت عَنْ ذَلِكَ لِضَعْــف الْبَصَر، وَعدَمِ النِيَّة،  وَقُرْبِ الرَّحيل، لعملتُ فِي ذَلِكَ

عدد الصفحات ٦٣

خظمالََِِرخرَُِرظْظَِخظاَدقلَإظَِقَشوظْ َعقَشوِ ِخ قَُعق الكريمِ نَقصًا، فهل يُلتفَتُ إلى كلامِ هؤلءِ على البُخَاري الأحَاديثِ النَّبويَّةِ فَليُراجَعْ هُنالِكَ؟! الدَّاليلُ الثَّاالثُ: الإِجْمَاعُ: ثم يتكلَّم المهنــدسُ عنِ الإِجْمَاعِ وعدَمِ حُجِّيَّتهِ قائــلاً موضوعية حيادية إلى واقع العالم الإسلامي اليوم تدحض ذلك الدليل وتبين  مقتله، فقد أجمع مثلا علماء الكويت الأفاضــل على حرمة غزو الكويت من  قبل جارته العراق في حين ســارع علماء العراق ليؤكــدوا حرمة قتال الجيش  العراقي الفاتح. وفي كل دولة مســلمة مجاورة للعــراق كان إجماع علمائها  الأفاضل منطبقاً وتابعاً لإجماع ساستها المختلف أقُولُ: إنَّ هذِهِ العِلَّةَ لِتَعْطِيلِ الإجمَاعِ ضَربٌ من السَّفسَطَةِ ونوعٌ من الزَّعزعةِ  الفكريَّةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ جُنونًا أُوزونيًّا، لأنَّ هَوَى بعْضِ النَّاسِ ل يُشــرِّعُ شيئًا وَل  يُقَرِّرُهُ عندَ العُقلاءِ، فإذَا كانَ بعضُ النَّاسِ استخْدَمَ فَتواهُ لغَرضٍ إبلِيسيٍّ فلا يُقْبَلُ  منهُ قولٌ حتَّى يُعتَمدَ على خِلافِهِ ووفاقِهِ في الإجمَاعِ. فهذا النَّوعُ منَ العُلماءِ ل شكَّ أنَّ لَهُم وجُودًا في الإسْلامِ وليسَ في الإِسْلامِ  فحسبُ بلْ: في الأَديَانِ والأفكَارِ والْمُعْتَقَدَاتِ كُلِّهَا، فأنتَ ترى بعضَ العلمانيِّينَ  1( نملِكُ حجَّةَ النَّقْلِ وَالعَقلِ في بُطلانِ ديانَتهِمْ ومعتَقَدِهِم وَالحَمْدُللهِ، ولكنَّ الْمُهِمَّ هُوَ أَنْ يَعْرِفَ القَارِئُ الكَريمُ أنَّ التَّصْنِيْفَ في جُلِّ العُلومِ (الفِقْهِ وَالأُصُولِ وَالحَدِيْثِ وَاللُّغَةِ والعقليَّات..)  عِندَ الشِّيعَةِ ظَهَرَ في وقتٍ مُتأخِّرٍ جِدًّا وَاســتفَادُوا منْ كتُبِ السُّنةِ في تواليفِهم خصُوصًا في  أصُولِ الفقهِ، ول تــزالُ كتبُنا تُدرَسُ وتُــدارسُ فِي حَوزاتِهِم إلى الآنَ فــي النَّحوِ والصَّرفِ  وَالبلاغَةِ وَالعَروضِ وَالمنطِقِ وغيرِهَا من العلومِ.

عدد الصفحات ٦٤

64 يُسبِّحُون بحمدِ الطَّواغيتِ ليلَ نَهارَ وَل يُجَرِّمونهم لِفعلٍ وَل يُسمَعُ لهم صوتٌ أمامَ كلِّ هذِهِ الأنواعِ من الخَرابِ وَالدَّمَارِ، وهــل أوزونُ ينتقِدُ العَلْمَانيَّةَ لأجْلِ  هؤلءِ أمْ: يبقى على وَصفِهَا وتبجِيْلِهَا، كَمَا كَانَ يَرَاهَا الحَلَّ الوَحيدَ وكذلكَ الحالُ في الشَّرائِعِ السَّماويةِ وَالأديانِ الوَضعِيةِ، فهذا الجِنسُ من  النَّاسِ ل يُقبلُ منهم تَصريحٌ ول يُعدُّ خِلافُهم شَيئًا وَل يُساوِي فلسًا، بَلِ: الفِلْسُ  أَكْثَرُ وَأَبْهَى عندَ التَّحقيقِ. ول شــكَّ أنَّ الخلافَ يجبُ أنْ يكُونَ معتبرًا ول يُعْبأُ بكلِّ خِلافٍ إلَّ إذا  كانَ للمُخالِفِ وجهٌ منَ الحقِّ واستِنادٌ لما يخالِفُ فيهِ، فإنْ لم يكُنْ كذلِكَ وكانَ  السَّببُ اتباعَ الهوى أوْ: شيئًا منَ الدُّنيا وحُطامِهَا فالقولُ مردودٌ عليهِ ول يُلتفتُ  إليهِ، ول يُعدُّ قولُه خارِمًا وناقضًا للإجمَاعِ وَكذلِكَ المهندسُ يتذبذبُ في طيشٍ وغفلةٍ لأنه يدَّعي حُرمةَ القرآنِ الكَريمِ  ﭯ ﭮوآياتِهِ ومعَ هذا ل ينقادُ لقولِهِ تعَالى الصَّريحِ في حُجِّيَّةِ الإجماعِ: ﴿  1( بذلِكَ فِي آخِرِ كتَابِهِ: (الإِســلامُ هلْ هُوَ الحَــلُّ؟)، ص والنشر، ط: الأولى 2( أَصْلا، ولم يصْدرِ العُلَماءُ لِصَدَّامٍ وَزُمْرَتِهِ مِثْلَ تِلْكُمُ الفَتَاوَى الَّتِي يذكُرهَا أُوزونُ (أ.د.عُثْمَانُ أَقُولُ (مَروَانُ): سَمعتُ مِنْ شَيخِنَا الأُستَاذِ صَالِحٍ الزَّنكيِّ أنَّ شَيخَهُ العَلاَّمةَ مُحمَّدًا البالِيسَانِيَّ- رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَــى-، كَانَ وجيهًا عندَ النَّــاسِ قَاطِبةً وَلِكَلامِــهِ وَقْعٌ فِي قُلوبِهِم وَمَسَــامِعِهِم  وَيُطِيعُونَهُ، فَلِذلِكَ أَرسَلَ إِليهِ الرَّئيسُ العِراقِيُّ آنَذَاكَ أَحَدَ وُجَهَاءِ الدَّولَةِ إِليهِ وَمَعَهُ مَبْلَغٌ كَبيرٌ مِنَ  المَالِ لِيَستَدرِجَهُ فِي قَضِيَّةِ الكويتِ وَيُبْدِيَ رِضَاهُ وَيَقُولَ بِمَشرُوعِيَّتِهِ! فَكَانَ جَوابُ الشَّــيخِ جَوابًا قَاصِمًا قَاصِفًا، وَقالَ: إِنْ كَانَ أَرادَ أَنْ يَسْــتَفْتِيَنِي لأرسَلَ إِلَيَّ قَبْلَ  الغَزْوِ وَليسَ بَعْدَ وُقُوعِهِ، ثُمَّ أَرْجَعَ إِليهِ المَالَ وَلَم يَأْخُذْهُ، فَخَرَجَ الرَّسُولُ مِنْ بيتِهِ خَائِبًا. اُنظُروا كَيفَ كَانَ مَوقِفُ العَالِمِ الرَّبَّانِي، لَ يُغْرِيهِ المَالُ وَل يُخِيفُهُ ذُو بَطْشٍ فِي قَولِ الحَقِّ!

عدد الصفحات ٦٥

خظمالََِِرخرَُِرظْظَِخظاَدقلَإظَِقَشوظْ َعقَشوِ ِخ قَُعق ﭾ ﭽ ﭼ ﭻ ﭺ ﭹ ﭸ ﭷ ﭶ ﭵ ﭴ ﭳ ﭲ ﭱ ﭰ  ﴾ النساء.ﮂ ﮁ ﭿﮀ فاللهُ تعالى في هذِهِ الآيةِ أوعدَ من تركَ ســبيلَ المؤمِنينَ بَــأَنَّ لَهُمْ جَهنَّمَ،  أَلَيْسَ هذَا السَّبِيْلُ الإِجماعَ؟! فإذا لم يكُنْ إِجْمَاعُ الْمُسْــلِمِيْنَ حُجَّةً فَلِمَــاذَا يكُونُ عَلَــى تَرْكِهِ العِقَابُ  والنَّكَالُ والتَّوبيخُ وكانَ الْمُسْــلِمُونَ عَلَى مَدَارِ التَّاريخِ يؤمِنُونَ بِالإِجْمَاعِ ويروْنَهُ حُجَّةً ولم  يُخالفْ في ذلــكَ إِلَّ أُنَاسٌ قَلِيْلُونَ عِنْــدَ جَمِيْعِ الفِرَقِ الإِسْــلامِيَّةِ، وَمَنْ أَرَادَ  الِستِزَادَةَ فَعَلَيْهِ بِكُتُبِ الأُصُوْلِ في مَبْحَثِ الإجماعِ وحُجّيّتِهِ ثُمَّ يقولُ هنا، فمثلا عندما يجمع معظم أئمة السنة في وقتنا الحاضر على حرمة التدخين.  وهو ما حدث حيث صدرت فتاوى مختلفة في ذلــك أهمها الصادرة عن دار  الإفتاء في السعودية زمن الشيخ الراحل ابن باز ـ فإن ذلك يعني أمرين رئيسين: أولهما: فرض عقوبة من الخالق على المدخن لأن مرتكب الحرام آثم وقد  توعد الرحمن بعقوبته، وهنا علينا أن نلاحــظ أن المخلوق ـ الأئمة ـ يفرض   ـ معاقبة المدخنين.8على الخالق ـ ا 1( أَيْ: أَغْلَبِيةَ الأَصوَاتِ ـ حُجَّةً يُشَرِّعُ بِهَا مَجَالسُ النُّوَّابِ تَشْرِيْعَاتِهِم وَيُلْزِمُونَ بِهَا النَّاسَ قَرَارَاتِهِم بَلْ إنَّ المحَاكِــمَ تَعْمَلُ بِخَبَرِ الوَاحِدِ بِشَــهَادَةِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ فِــي قَضَايَاهَا الجُرْمِيَّةِ  وَالجِنَائِيَّةِ وَغيرِهَا فَكَيفَ بِالإِجْمَاعِ وَاتِّفَاقِ الجَمِيْعِ. (أ.د.عُثْمَانُ) 2( وَمَا بَعْدَهَا، الْمُسْــتَصْفَى للغَزَالي 200/1(

عدد الصفحات ٦٦

66 أن المدخن قبل تاريخ إجمــاع التحريم قد نجا من تلك العقوبة والثاني: وذلك الإثم أقُولُ: هذِهِ النَّتِيجةُ تَدلُّ على خلوِّ جؤنةِ المهندْسِ العِلْمِيَّةِ، كيفَ ل؟ وَهُوَ  قَدْ أَتَى بما يدلُّ على قلَّةِ خبرتهِ وســوءِ فهمِهِ وركاكَةِ قولِهِ وَبُعدِ استنبَاطِهِ عن  الحقِّ والصَّوابِ؟! إنَّ فخامةَ المهندِسِ قد وقعَ في أخطَاءٍ مِنْ حيثُ ل يَعلمُ، وهيَ: الأوَّلُ: لم يَنْعَقِدِ الإجماعُ عَلى تحريــمِ التَّدْخينِ معَ ضَرَرهِ الكَثيرِ وَحُرمَتِهِ  وَفْقَ قَواعِدِ الإِسلامِ ومَعَاييرِهِ. ثانيًا: ل يعرفُ المهندسُ أنَّ مِنْ مناطِ التَّكليفِ والمؤاخذَةِ بلوغَ الحجَّةِ  وبيانَ المحجَّةِ، فعَلَى هذَا إنْ لم تَصِلِ الفَتْوَى بتحريمهِ إلى أُناسٍ وَاستَمَرُّوا  عَلَى التَّدْخِيْنِ فليسُــوا آثمينَ. لأنَّ اللهَ تعالى رفعَ عنِ الجهَــلاءِ اللَّومَ بآياتٍ  كثيرةٍ، وليسَ هذا فحسبُ، بلْ: هذا الحكمُ يشملُ شاربي الخمْرِ وباقِي الآثامِ  الَّتي كانَ الناسُ يرتكبونَها ولم يَكُنْ ثَمَّةَ نصٌّ منَ اللهِ تعالى فِي تَحرِيمِهَا، فهل  جنابُ المهندِسِ يعترضُ عَلى حجّيَّــةِ الكِتابِ بهذهِ الذَّريعَةِ الشَّــنِيعَةِ الَّتي  عارضَ بِهَا الإجماعَ؟! ثالثًا: إنَّ العقوبَةَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى عدمِ الِلتزامِ بالإجمَاعِ، تَكُونُ بِسَبَبِ تركِ  العَمَلِ بقَولِ اللهِ تعَالى وسنَّةِ رسُــولِهِ ژ حيثُ جاءَتْ فيهِمَا نصُوصٌ أفصَحتْ  عنْ حجّيّةِ الإجماعِ، وليسَتِ العُقُوبَةُ وَاقِعَةً بِقَوْلِ العُلَمَاءِ كَمَا زَعَمَ أوزونُ وأساءَ  الأدبَ معَ اللهِ تعالى بقولِهِ  ـ معاقبة المدخنين8على الخالق ـ ا إنَّ المهندسَ وغيرَهُ من مُعارِضِــي الإِجمَاعِ يَعْتَمِدُونَ عَلَى وجُودِ الخِلافِ  لنقضِ الإِجماعِ ويُصوِّرونَ الخلافَ عيبًا وعارًا وَلَومةً وشنَارًا، فلذلكَ منَ المهِمِّ

عدد الصفحات ٦٧

خظمالََِِرخرَُِرظْظَِخظاَدقلَإظَِقَشوظْ َعقَشوِ ِخ قَُعق تَســلِيْطُ الضَّوءِ عَلَى حقيقَةِ الخِلافِ، وَتقســيمِهِ إِلَى نَوْعَينِ، وَهُمَا: الخِلافُ  الْمُعْتَبَرُ وَالخِلافُ غَيرُ الْمُعْتَبَرِ ضابِطُ الخلفِ (الـمُعتَبَرِ وَغَيْرِ الـمُعتَبَرِ): تكلَّمَ أهلُ العلمِ في ضَابِطِ الخِلافِ الْمُعْتَبرِ وَغَيْرِ الْمُعْتَبرِ وبيَّنُوهُ بيانًا جليًّا،  وَقَالُوا بأنَّ الِخْتِلافَاتِ الوَارِدَةَ لَيْسَتْ عَلَى وَتِيْرَةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ مِنْهَا مَا هُوَ مَقْبُولٌ  وَمُعْتَبَرٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ مَردُودٌ وَغَيرُ مُعْتَبَرٍ، كَمَا قِيْلَ: [ إِلَّ خِلافًــا لَــهُ حَــظٌّ مِــنَ النَّظَرِوَلَيْــسَ كُلُّ خِــلافٍ جَــاءَ مُعْتَبَرًا  عَلَى ذلكَ حيثُ قالَ عَلَى شَكْلِ الحوَارِ مَعَ  5كما نصَّ الإمامُ الشَّافعي الْمخَالفِ كَعَادَتِهِ البَدِيْعَةِ بَعْضِ أمورِهِم، فهلْ يَسَــعُهُم ذلكَ؟ قــالَ: فقلتُ لَهُ: الِخْتِــلافُ منْ وجهَينِ:  أحدِهِمَا: محرَّمٌ، ول أقولُ ذلكَ في الآخَرِ. قال: فَمَا الختلافُ المحرَّمُ؟ قلتُ: كلُّ ما أقامَ اللهُ به الحُجَّةَ في كِتَابهِ، أوْ:  عَلَى لِسَانِ نَبيِّهِ مَنْصُوْصًا بَيِّنًا: لم يَحِلَّ الِخْتِلافُ فيهِ لِمَنْ عَلِمَهُ. 1( يَعْتَرِضُ به أوزونُ دَليلٌ عَلَى خَلْطِهِ بينَ الدَّليلِ الكَاشِفِ وَالدَّليلِ المُنْشِئِ، وهذا الخَلْطُ الخَابِطُ يَتَكَرَّرُ مِنْ أوزونَ كثيرًا. يَقولُ أوزونُ إنَّ هذَا العتراضَ من أوزونَ جهلٌ بقوانينِ السَّمَاءِ وقوانينِ الأرضِ، ومخالفٌ لِبَدَهِيٍّ مِنْ بَدَهِياتِ  تطبيقِ العقُوباتِ، إِذْ ل عقُوبةَ إِلَّ بَعْــدَ عِلْمِ الجَانِي بكَونِ مَا ارتَكَبَهُ جِنَايَــةً ومخالَفَةً للقَانُونِ،  وجميعُ القَوانينِ الوضعِيَّةِ تَعْمَلُ علــى مَبْدَإِ: (القَانونُ ليسَ لَهُ أَثَــرٌ رجْعِيٌّ) وهذا نصٌ على أنَّ  العقوبةَ ل تَتَرَتَّبُ على مَنِ ارتكَبَ مخالَفَةً قانونِيَّةً قبلَ صُدُورِ القَانونِ الْمُبَيِّنِ لذلِكَ. (أ.د.عُثْمَانُ)

عدد الصفحات ٦٨

68 وَمَا كانَ مِنْ ذلكَ يَحْتَمِلُ التَّأوِيْلَ، ويُدْرَكُ قِيَاسًــا، فَذَهَــبَ المتأوِّلُ، أَوِ القَايِسُ إلى معنًى يحتمِلُهُ الخبرُ، أَوِ: القِيَاسُ، وإنْ خالَفَهُ فيه غيرُهُ: لم أقُلْ إنَّهُ  يُضَيَّقُ عليه ضِيقَ الخِلافِ في الْمَنصُوصِ  بعدَمِ الِلتِفَاتِ إلَى قَولٍ ليسَ لَه  5وقالَ الإمامُ العِزُّ بنُ عَبدِ السَّلامِ مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ، قَائِ الضَّعْــفِ وَالْبُعْدِ مِنْ الصَّــوَابِ، فَلاَ نَظَرَ إلَيْــهِ وَلَ الْتِفَاتَ عَلَيْــهِ إذَا كَانَ  مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ لَ يَصِحُّ نَصُّهُ دَلِيلاً شَــرْعًا، وَلَ سِــيَّمَا إذَا كَانَ مَأْخَذُهُ مِمَّا  يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِمِثْلِهِ  بعدمِ الِعتِدَادِ بِالِختِلافِ فِيمَا نَصَّ بهِ التَّنزيلُ،  5وقالَ الإِمامُ الشَّاطبي أَوْ: صريحُ السُّــنَّةِ، أَوْ: إجماعُ الأمَّةِ، قَائِ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ أَوْ لِلسُّــنَّةِ، لَمْ يَصِحَّ الِعتدادُ بِهِ وَلَ البنــاءُ عَلَيْهِ، وَلأَِجْلِ هَذَا  يُنْقَضُ قَضَاءُ الْقَاضِي إِذَا خَالَفَ النَّصَّ، أَوِ: الإِْجْمَاعَ، مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ مبنيٌّ عَلَى  الظَّوَاهِرِ مَعَ إِمْكَانِ خِلاَفِ الظَّاهِرِ، وَلَ يُنْقَضُ مَعَ الْخَطَإِ فِي الِجْتِهَادِ وَإِنْ تَبَيَّنَ؛  لأَِنَّ مَصْلَحَةَ نَصْبِ الْحَاكِــمِ تُنَاقِضُ نَقْضَ حُكْمِهِ، وَلَكِــنْ يُنْقَضُ مَعَ مُخَالَفَةِ  الأَْدِلَّةِ؛ لأَِنَّهُ حُكْمٌ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ وقالَ لأنها لم تَصْدُرْ فِي الْحَقِيقَةِ عَنِ اجْتِهَادِهِ، وَلَ هِيَ مِنْ مَسَائِلِ الِجْتِهَادِ، وَإِنْ حَصَلَ  مِنْ صَاحِبِهَا اجْتِهَادٌ، فَهُوَ لَمْ يُصَادِفْ فِيهَا مَحَلا، فَصَارَتْ فِي نِسْبَتِهَا إِلَى الشَّرْعِ  1( 2( 3( 4(

عدد الصفحات ٦٩