37 يقولُ مؤلِّفُ الجنايةِ ـ جناية سيبويه ـ و ـ جناية البخاري ـ ولعل اســتنكارهم سيغدو عداء عندما يجدون كتابي الثالث هذا بعنوان: (جناية الشافعي أقُولُ: ل شكَّ أنَّ استِفزازَك لمشَاعرِهِمْ قَدْ يَحصُلُ منه البغضُ والعَدَاءُ لأنَّك وصَفْتَ جهُودَهُم وعناءَهُم ومشقَّتَهُم بالجِنَايةِ ـ وهيَ اسْمٌ لرتِكَابِ الجَرائمِ ـ معَ أنَّنا ل نتكَلَّمُ معكَ بهذِهِ اللُّغةِ الغَليظَةِ كما كانَ الحالُ في الردِّ عَلَى جنايَتِكَ وقَدْ بيَّنا خِداعَكَ وغَشَّــكَ وتدلِيسَــكَ وخيانَتَك 5في حقِّ الإمامِ البُخَاري للمُســلِمِينَ وَالأمَانةِ العِلمِيَّةِ بالهدُوءِ دُوْنَ فَظَاظَةٍ أَوْ كَلاَمٍ خَشِنٍ، وليسَ معكَ ما نخافُ منهُ ونكُونُ لكَ بالْمِرْصَادِ بإذنِ المولَى جلَّ جلالُهُ وَأقُولُ لَهُ: [ نُ فَمَــا كِتَابُــكَ لِــي بِضَائِــرِوَاكْـــتُـــبْ وَأَخْـــــــرِجْ يَــــا أُزُو ثُمَّ يتكَلَّمُ عنْ سَبَبِ هذَا العَداءِ وَيَختارُ سَبَبَيْنِ هنا وحرصاً على الأمانة العلمية والوجدانية التي رافقتني وترافقني دائما في كل كتاباتي 1( وَقَفَاتٌ مَعَ مُقدِّمَةِ مُوؤَلِّفِ الجِنَايَةِ
عدد الصفحات ٣٨38 أقُولُ: ل كلامَ لي عَلَى أمَانَتِهِ العِلميَّةِ وَمَوَاعِيْدِهَا العُرقُوبيَّةِ [ 1( فَافْهَــمْ فَعُرْقُــوبٌ وَيَكْفِي أنْ أُحِيْلَ القَارِئَ الكَريمَ عَلَى رَدِّي عليهِ الْمَوسُومِ بـ (الجِنَايَةِ عَلَى البُخَارِيِّ)، وَقِرَاءَتِهِ بإمعانٍ وَإِنعَامٍ، لِيَعْلَمَ جيِّدًا ما هِيَ هذِهِ الأَمَانَةُ الَّتي يَتَحَدَّثُ عَنْهَا جَنَابُ المهندسِ! ِ وَبَعْدَ أنْ قالَ: إِنَّ المسلِمينَ يعترضُونَ على زَكَرِيَّا أوزونَ لأنَّهُ يُحاكِمُ بهذِه الكُتبِ أمواتًا، جَــاءَ وَادَّعَى أنَّهُ يحترِمُ الأَمواتَ لأَنَّ كُلاًّ مِنَّا سَــيَمُوتُ! ولكنَّهُ ل يَحتَرِمُ واحدًا منهُم كما رأيتُم فِي كُتُبِهِ السَّابِقَةِ وَنَقَلْنَا كَلِمَاتِهِ، ونَقُولُ لَهُ: أينَ هَذا مِنْ أرضِ الوَاقِعِ يَا سِيَادَةَ المهنْدِسِ؟! ثُمَّ يَستَمِرُّ قَائِ في القرن الواحد والعشرين بأقوال وأحكام وآراء وفتاوى أناس ـ أكرر: أناسا ل رسلا أو أنبياء ـ عاشوا في القرون الغابرة ويقولُ المعاصرة وبحث أمورنا اليومية والتخطيط لمستقبلنا، من دون أن يكون معياره وميزانه ومرجعيته آراء وأفكار أهل القرون الغابرة أقُولُ: هذا القولُ ل يقُولُ به مُسْلِمٌ عَارِفٌ بدينهِ وشَرِيْعَتِهِ وإسْلامِهِ، فضْلاً عَنِ العُلَمَاءِ المحقِّقِينَ وَالأَئمَّةِ المجتهدِينَ وَوَرَثَةِ سَــيِّدِ الْمُرْسَلِيْنَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالسَّــلامِ مِنْ رَبِّ العَالَمينَ، لأنَّ المســلِمينَ جميعًا آمَنُــوا بالجْتِهَادِ وضَرُورتهِ في الوَقَائعِ والمستجَدَّاتِ العَصريَّةِ، ولم يُحرِّم أحَدٌ منْهُمُ الكَلامَ في 1(
عدد الصفحات ٣٩رظاظتظِلاَ ظِظَ ِّيت ظعقَ ِقظ تَقَش ْقِظِلظعق أمورِنا اليَوميَّةِ والمعيشيَّةِ، ولكنَّ المحظُورَ والمنهيَّ عنهُ هُوَ الكَلامُ على الدِّينِ والشَّرَائعِ والأَحْكَامِ جَهْلاً دونَ البَصِيْرَةِ والأَهْلِيَّةِ! وقدْ كَانَ العُلَمَــاءُ قَدِيمًا وَفي عَصْرِنَــا الحَاضِرِ تَكَلَّمُوا عَــنِ الِجْتِهَادِ والتَّقلِيدِ وَأَفْرَدُوهُمَا بالذِّكْرِ لِضَرُورَتِهِمَا أقوالِهِم على ذلكَ ونتكلَّمَ عنِ المسألةِ كما هيَ، لِيَعْرِفَ القَاصِي وَالدَّانِي مَنِ الجَائِرُ الجَانِي. الاجْتِهَادُ وَالتَّاقلِيدُ: ل شَكَّ أنَّ مَنْ لَدَيْهِ القُدرةُ على الِجتِهَادِ يَحرُمُ في حقِّهِ التَّقليدُ وليسَ له أنْ يُقلِّدَ أحدًا دونَ دليلٍ الشَّرعيَّةَ ومراتِبَها والِستِنْباطَ التَّقْلِيدُ والسُّؤالُ عمَّنْ يثقُ بدِيْنهِ وعِلْمِهِ. الإِجْمَاعَ قَائِ 5وَقَدْ نَقَلَ الآمدِي الِجْتِهَادِ بِتَمَامِهَا فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْمَسَــائِلِ، فَإِنِ اجْتَهَدَ فِيهَا، وَأَدَّاهُ اِجْتِهَادُهُ إِلَى حُكْمٍ فِيهَا، فَقَدِ اتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَ يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ ِ إِلَى غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ العَقْلَ فِي القُرآنِ 1( الكَريمِ، لَم يأتِ إِلَّ فِعْلا، لِكَي ل يَتَوَقَّفَ لَحْظَةً عَنِ التَّفكيرِ السَّليمِ، وَيَعْمَلَ دَومًا 2( وَاتِّباعًا إذا كانَ مَــعَ الدَّليلِ، كما قالَ الإمامُ ابــنُ عبدِ البرِّ في: (جَامعِ بيــانِ العلمِ وفضْلِهِ « :)787/2( فَضْلِ قَوْلِهِ وَصِحَّةِ مَذْهَبِهِ، وَالتَّقْلِيدُ أَنْ تَقُولَ بِقَوْلِهِ وَأَنْتَ لَ تَعْرِفُ وَجْهَ الْقَوْلِ وَلَ مَعْنَاهُ وَتَأْبَى مَنْ سِوَاهُ 3( تأصيلاً علميًّا جيِّدًا فليُراجَعْ، فِي: (مجموع الفتاوى
عدد الصفحات ٤٠40 التَّقلِيدَ على مَنْ لدَيهِ القُدرةُ قَائِ 5وَكَمَا عَابَ الإِمَامُ الشَّافِعِي أَهْلُ الْكَلامِ فِي تَثْبِيتِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ژ تَفَرُّقًا، أَمَّا بَعْضُهُمْ فَقَدْ أَكْثَرَ مِنَ التَّقْلِيدِ وَالتَّخْفِيفِ مِنَ النَّظَرِ وَالْغَفْلَةِ وَالسْتِعْجَالِ بِالرِّيَاسَةِ وَقَالَ الإمامُ أبو بكرٍ الجصَّاصُ بعدَ أنْ نقــلَ بعضَ أقوالِ الصَّحَابَةِ في عَدَمِ لُزُوْمِ اتِّباعِ آحَادِهِم فَكَيْفَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُقَلِّدَهُمْ وأسمَاهُ الْعِلْمِ: النَّظَرُ وَاجِــبٌ، وَحُجَجُ الْعُقُــولِ صَحِيحَةٌ ثَابِتَةٌ، تُعْــرَفُ بِهَا صِحَّةُ الْمَذَاهِبِ مِنْ فَاسِدِهَا وهذا قَوْلُ جَمَاهيرِ أهلِ العِلمِ الَّذينَ قالُوا بأنَّــهُ يَجِبُ على العامِّيِّ التَّقلِيدُ دونَ العَالِمِ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الجتِهَادِ والنَّظرِ فِي الأَدلَّةِ « : 5وَقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ أحدٍ بِلاَ بُرهَانٍ 1( 2( 3( 4( ومَا بَعْدَهَا، الْمُعْتَمَدُ لأبي الحُسَيْنِ البَصْري لبنِ حزمٍ لأبي إسحاقَ الشِّيرازيِّ، ص لأَبِي الْمُظَفَّرِ السَّمْعَاني لبنِ قُدَامَةَ 5(
عدد الصفحات ٤١رظاظتظِلاَ ظِظَ ِّيت ظعقَ ِقظ تَقَش ْقِظِلظعق مُفَصِّلاً هذِهِ الْمَسألَةَ 5وَقالَ الخطيبُ البغدَادِيُ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: يُعْلَمُ ضَــرُورَةً مِنْ دِينِ الرَّسُــولِ ژ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَالزَّكَوَاتِ، وَصَوْمِ شَــهْرِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ، وَتَحْرِيمِ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَمَا أَشْــبَهَ ذَلِكَ، فَهَذَا لَ يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ، لأَِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَشْتَرِكُونَ فِي إِدْرَاكِهِ، وَالْعِلْمِ بِهِ، فَلاَ مَعْنَى لِلتَّقْلِيدِ فِيهِ. وَضَرْبٌ آخَرُ: لَ يُعْلَمُ إِلَّ بِالنَّظَرِ وَالِسْتِدْلَلِ: كَفُــرُوعِ الْعِبَــادَاتِ، وَالْمُعَامَلاَتِ، وَالْفُــرُوجِ، وَالْمُنَاكَحَاتِ، وَغَيْــرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْحْكَامِ، فَهَذَا يُسَوَّغُ فِيهِ التَّقْلِيدُ، بِدَلِيلِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ِ الْمَسَائِلِ الَّتِي هِيَ كُنْتُمْ لَ تَعْلَمُونَ مِنْ فُرُوعِ الدِّينِ لَحْتَاجَ كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يَتَعَلَّمَ ذَلِــكَ، وَفِي إِيجَابِ ذَلِكَ قَطْعٌ عَنِ . الْمَعَايِشِ، وَهَلاَكُ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ وَقَالَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ وَلَ يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ مِثْلِــهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ أَصْلاً مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ: أَنَّ مَعَهَ آلَةً يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى الْحُكْمِ الْمَطْلُوبِ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ، كَمَا قُلْنَا فِي الْعَقْلِيَّاتِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْوَقْتُ قَدْ ضَاقَ، وَخُشِــيَ فَوَاتُ الْعِبَادَةِ إِنِ اشْــتَغَلَ بِالِجْتِهَادِ، فَفِي ذَلِكَ وَجْهَــانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَ يَجُوزُ، لأَِنَّ مَعَهُ آلَةَ الِجْتِهَادِ، فَأَشْبَهَ إِذَا كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا، وَقِيلَ، هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بتفْصِيلٍ بديعٍ فِــي أحكَامِ 5وقد أتــى الإمامُ أبو إســحاقَ الشَّــاطبِي المكلَّفِ وأحوَالهِ، وَتَقْسِيْمِهَا عَلَى مَا يِلي: 1( 2( إِلَيْهِ
عدد الصفحات ٤٢42 أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا فِيهَا، فَحُكْمُهُ مَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ فِيهَا وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُقَلِّدًا صِرْفًا خَلِيًّا مِنَ الْعِلْمِ الْحَاكِمِ جُمْلَةً. فَلاَ بُدَّ لَهُ مِنْ قَائِدٍ يَقُودُهُ وَحَاكِمٍ يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَعَالِمٍ يَقْتَدِي بِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَ يُقْتَدَى بِهِ إِلَّ مِنْ حَيْثُ هُوَ عَالِمٌ بِالْعِلْمِ الْحَاكِمِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ بَالِغٍ مَبْلَغَ الْمُجْتَهِدِينَ، لَكِنَّهُ يَفْهَمُ الدَّلِيلَ وَمَوْقِعَهُ، وَيَصْلُحُ فَهْمُهُ لِلتَّرْجِيحِ بِالْمُرَجِّحَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِــي تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ وَنَحْوِهِ، فَلاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ تَرْجِيحُهُ أَوْ نَظَرُهُ أَوْ ل، فَإِنِ اعْتَبَرْنَاهُ صَارَ مِثْلَ الْمُجْتَهِدِ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ. وَالْمُجْتَهِدُ إِنَّمَا هُوَ تَابِعٌ لِلْعِلْمِ الْحَاكِمِ نَاظِرٌ نَحْوَهُ، مُتَوَجِّهٌ شَــطْرَهُ، فَالَّذِي 1( يُشْبِهُهُ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْهُ فَلاَ بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ إِلَى دَرَجَةِ الْعَامِّي ِ وَالإِيْمَــانِ فَمِنْهُم مَنْ لم يَقْبَلِ التَّقْلِيــدَ فيهَا أَلْبَتَةَ ل مِنَ أمَّا قضَايا العَقِيْدَة . العَامِّيِّ وَل مِنْ غَيْرِهِ فعلى هذا نعلــمُ أنَّ إعمَالَ العَقْلِ والبَحــثَ عنِ القَضَايــا الْمُتَعَلِّقَةِ بحَياةِ الإِنْسَانِ وشَرِيْعَتِهِ واجِبَانِ عَلَى مَنْ لَدَيْهِ القُدْرَةُ عَلَيْهِمَا، فَإِذَا كُنَّا ل نَقبلُ التَّقْلِيْدَ في الِعْتِقَادِ عَلَى الإِطْلاقِ، فَفِي الجُزْئِيَّــاتِ والأحكامِ الفقهيةِ من بابِ أولَى، 1( 2( عَلَى وَتيرةٍ واحِدَةٍ بالنِّسبةِ للمُكَلَّفِينَ ودرجَاتِ فهمِهِم وإمكانيَاتِهم، حَتَّى تُعْطِيَ حُكْمًا وَاحِدًا فِيْهَا، فَعَلَى هذَا يَخْتَلِفُ الحُكْمُ بِاخْتِلافِ القَضِيَّةِ وَالشَّــخْصِ، فَمِنَ التَّقْلِيْدِ مَا هُوَ ل بَأْسَ بِهِ وَمِنْهُ مَا هُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ شَرْعًا وَعَقْلا. يُنظرُ: (مجمُوعُ الفَتَاوَى لبنِ تيمِيةَ البَاريِّ لبنِ حَجَرٍ
عدد الصفحات ٤٣رظاظتظِلاَ ظِظَ ِّيت ظعقَ ِقظ تَقَش ْقِظِلظعق بخلافِ ما قالَهُ جنابُ المهندس ِبأنَّ الكلامَ على كلِّ شيءٍ محرَّمٌ عندَنا، وأنَّنا نُوجِبُ على الكُلِّ أنْ يَرْجِعُوا إلى أقوالِ القُدَامى وَل يتكلَّموا في شيءٍ من أمُورِ دينِهِم ودنيَاهُــم والتَّخْطِيطِ لمســتَقبَلهم، فكيفَ نُنْهَى عنْ تَدْبيــرِ أمُورِ دنيَانَا ومعَاشِــنَا وقدْ قالَ رسُــولُ اللهِ ژ النَّوَوِي وُجُوبِ امْتِثَالِ مَا قَالَهُ شَــرْعًا، دُونَ مَا ذَكَرَهُ ژ مِنْ مَعَايِشِ الدُّنْيَا، عَلَى سَبِيلِ الرَّأْيِ ثم بعد ذلكَ يقولُ أوزونُ هكذا قال سيبويه!. وإذا قلنا: كيف تُساوى المرأة بالحمار والكلب؟! قيل: هذا ما نقله البخاري!! وإذا قلنا: كيف تكون الحكمة في الذكر الحكيم هي ســنة رسول الله (ژ) قيل: هذا ما رآه الشافعي!! وإذا قلنا وقلنا قيل وقيل: من أنتم 1( 2( الإِمَامِ النَّوَوِيِّ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الشَّــرحِ حَيْثُ يُصَرِّحُ بأنَّهُ هُوَ الَّذِي تَرْجَمَ البَابَ، وَكذلِكَ تَجِدُ فِيْهِ أبوَابًا بُوِّبَتْ عَلَى مَذْهَبِ السَّادَةِ الشَّافِعِيَّةِ، إِلَّ أنَّ هُنَاكَ رَأيًا للإِمَامِ الزَّيلَعِيِّ مُخَالِفًا للرأيِ السَّابِقِ حَيْثُ يَحْتَجُّ بِبَعْضِ التَّبويبَاتِ وَيُسْنِدُهَا إِلَى مُسْلِمٍ. يُمْكِنُ أنَّ الإِمَامَ وَقَفَ عَلَى شَــيْءٍ يَدلُّ عَلَى أنَّ الإِمَامَ مُسْلِمًا بَوَّبَ لِصَحِيْحِهِ أَوْ بَوَّبَ بَعْضَهَا وَوَقَفَ عَلَيْهَا الحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ، وَلكِنَّ هَذا بَعِيْدٌ جِدًّا لأنَّ الأَئِمَّةَ نَصَّوا عَلَى ذلِكَ قَبْلَ الحَافِظِ الزَّيْلَعِيِّ وَأَنْكَرُوا وَضْعَهَا مِنْ قِبَلِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ كَمَا قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ نَاقِلاً عَنِ الإِمَامِ الحَافِظِ رَتَّبَ كِتَابَهُ على أبوابٍ، فَهُوَ مُبَوَّبٌ في الحَقِيْقَةِ 5ابنِ الصَّلاحِ وَمُعَلِّقًا عَلَى قَوْلِهِ وَلكنَّهُ لم يَذْكُرْ تَرَاجِمَ الأَبوابِ فيهِ لِئَلاَّ يَزْدَادَ بِهَا حَجْمُ الكِتَابِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ. قُلْتُ (القَائِلُ هُوَ النَّوَوِيُّ)، وَقَدْ تَرْجَمَ جَمَاعَةٌ أَبْوَابَهُ بِتَرَاجِمَ بَعْضُهَا جَيِّــدٌ وَبَعْضُهَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ إِمَّا لِقُصُوْرٍ فِي عِبَارَةِ التَّرْجَمَةِ وَإِمَّا لِرَكَاكَةِ لَفْظِهَا وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّا ـ إِنْ شَاءَ اللهُ ـ أَحْرِصُ عَلَى التَّعْبِيْرِ عَنْهَا بِعِبَارَاتٍ تَلِيْقُ بِهَا 3(
عدد الصفحات ٤٤44 من هؤلء؟!! وإذا تمادينا ورفضنا أُدخلنا دائرة الكفر والشبهة والشرك والعمالة والخيانة والتآمر على الدين واللغة أقُولُ: بِالنِّسْبَةِ لِعْتِرَاضِهِ عَلَى فِعْلِيَةِ (عَسَى): إنَّنا وللهِ الحمدُ والمنةُ ل نقبلُ من أحدٍ قول إلَّ بعــد أن عرفنا حجَّتَهُ ووجهَ كلامِهِ، فنحــنُ أمَّةٌ كان التحقيقُ دِثارَهَا والعلمُ شعَارَهَا والبحثُ سِتَارَهَا وَمَنارَهَا، فلم نقُلْ بأن (عَسَى) فعلٌ إلَّ بعد أن رأينَا قوَّةَ حجَّةِ القائلينَ بِهِ مِنَ النَّاسِ: لماذا يكونُ لأنَّ حُجَّةَ سيبويهِ وَالجمهُورِ أَقوَى وَأرصَنُ ل كمَا قالَ جنابُ المهندسِ مُرْجِعًا الأَمرَ إِلَى التَّعَصُّبِ الأَعْمَى وَالتَّبَعِيَّةِ دونَ العِلْم. والتَّحقيقُ أنَّ (عَسَــى) منَ الفعليَّةِ أقربُ منه إلى الحرفيَّــةِ فلذلِكَ قالَ به جمهورُ النَّحويينَ، لأنَّهُ تتَّصِلُ بهِ الضمائرُ المرفُوعةُ وَتاءُ التَّأنيثِ السَّــاكِنَةُ كما تَتَّصِلُ بالأفعالِ، فَتَقُولُ: عَسَــيْتُ، عَسَــيْنَا، عَسَــتْ..، كما تقولُ في الأفعالِ: ﮃ ﮂ ﮁ ﮀ ﭿ ﭾخرجتُ خرجنَا، خَرجَتْ.. إلخ. وَقَالَ تعَالى: ﴿ ﴾ محمد.ﮇ ﮆ ﮅ ﮄ أمَّا قولُهُ بأنَّ البُخَارِيَّ رَوَى حدِيثًا فِي تَسَوِيَةِ الْمرأَةِ بالكَلْبِ، فَلذلكَ يقولُونَ بالتَّسَــاوِي، فهذا محضُ غفلةٍ منْ فَخَامَةِ الْمُهَنْدِسِ أَوْ: تدليــسٌ منَ الْمُدلِّسِ الملبِّسِ، وَنَحْنُ قَدْ أَشْــبَعْنَا القَوْلَ في ردِّ هذا الِعْتِرَاضِ عِنْدَ ردِّنا عَلَى كتابِك 1( وَثَعْلَبٌ. ينظــرُ: الكتابُ لِسِــيْبَوَيْهِ ص شرحُ الرَّضِيِّ على الكَافيَةِ 671/2(
عدد الصفحات ٤٥رظاظتظِلاَ ظِظَ ِّيت ظعقَ ِقظ تَقَش ْقِظِلظعق السَّابقِ ـ جِنَايةِ البُخَارِيِّ ـ وبيَّنا سُوءَ فهمِكَ وَضعفَ اسْتِدللِكَ وَخَوَرَ مَقَالَتِكَ وَحَوْرَهَا عَنِ الحَــقِّ بأدلَّةِ المعقُــولِ والمنقُولِ، ولكنَّكَ إِمَّــا ل تعرفُ الحقَّ وتعترِضُ عليهِ وَإِمَّا ذُو ضَغِيْنَةٍ وَحِقْدٍ فَادِحٍ. أمَّا القولُ بأنَّ الحِكمةَ هي السُّنَّةُ النَّبويةُ فقولٌ منطقيٌّ ل سبيلَ إلى ردِّهِ وقد يأتي الكلامُ عنه إنْ شاءَ اللهُ تعالى. أمَّا قولُك بأنَّ مَنْ تَمَادَى يُدخلْ دَائِرَةَ العَمَالَــة ِوالكُفْرِ وغيرِ ذلِكَ، فَكَلامٌ باطلٌ ل حقيقةَ له، لأَنَّ مَنْ يعترضُ اعتراضَ عالمٍ بصيــرٍ بما يعترضُ به فَلا يُخْرَجُ عن دَائِرَةِ الإسلامِ، بَلْ: يبجَّلُ ويُحترمُ بالغَ الِحترامِ والتَّبجِيلِ، والْمُتَتَبِّعُ لتُراثِ علمائِنا يرى ظاهرةَ النَّقدِ والعتراضِ جليًّا، لكــنَّ العتراضَ ونوعيَّتَهُ يَقْضِيَانِ بكونِ العتراضِ من أيِّ نوعٍ هو، وهل صاحبُهُ يريدُ بالعتراضِ دسًّــا وكيدًا أَمْ: أرادَ به النُّصــحَ واحترامَ العلمِ والحقيقــةِ وإرادةَ ظهورِها كمَا هيَ! ولكنَّكَ يَا سَيِّد أوزونُ مَا أتيتَ بالحَقِّ في كِتابَاتِكَ إِلَّ قَليلا، وَمَا اعتَرَضتَ عليهِ ليسَ مَحَلاًّ للاِعتِراضِ كَمَا بيَّنَّاهُ فِي الأَوَّلِ وَيَتلُوهُ فِي هَذا الثَّانِي بإِذنِ اللهِ تَعالَى. [ ل تَظْلِمِ القَوْسَ أَعْطِ القَوسَ بَارِيْهَايَابَارِيَ القَوْسِ بَرْيًا ليــسَ تُحْكِمُهُ ثم يقولُ قولً شنيعًا عنْ كَونِ هؤلءِ الأئمَّةِ رموزًا وعُلَمَاءَ، ليتهُ لم يَقُلْهُ وَلَم يُسِئْ، وَقالَ يكون رمزا، حتى في زمانهم كي ل نجحف أحدا حقه. لقد ذاع صيت معظم هؤلء الرموز وشاع ذكرهم ـ لأنهم برأيي ـ عرفوا كيف يلعبون لعبة التوازن مع الســلطة الحاكمة ـ آنذاك ـ والتي ســاهمت كثيرا في تبني آرائهم وأفكارهم ونقلها وكتابتها، ل لشــيء آخر إلَّ لأنهم لم يخرجوا عــن الطاعة العامة ولم يكونوا في صفوف المعارضة
عدد الصفحات ٤٦46 أقُولُ: كَفَى لجنَابِ المهندِسِ عيبًا وعارًا أنْ ل يُنصِفَ رموزَ الإسْــلامِ ول يُعْطِيَهُم حقَّهُم، فهؤلءِ الرُّمُوزُ لم يُدَاهِنُوا السُّلْطةَ ولم يكُونُوا منْ علمَائِهَا الذَّين يَكُونُونَ دومًا في التَّرقيعِ لَهَا وَالتَّسويغِ لأفعَالِها، بل: كانُوا مُشَرَّدِينَ في أرضِ اللهِ وضاقتْ عليهمْ بِمَا رَحُبتْ، لأنَّهم كانوا يُنْكِرونَ الأفعالَ القَبيحَةَ والأقوالَ المنكَرَةَ والمنكــراتِ جَمِيْعَهَا، وَكَانــوا أباةَ ضَيمٍ وَرافِعِي لــوَاءِ الضُّعفاءِ ضدَّ ِ العُتَاةِ الْمُسرِفِينَ. الظَّالمينَ وَالجَبَابِرَة فليسَ عبدُ الله بنُ المباركِ ببعيدٍ عَنْ أذهَانِنا، ولَيْسَ تشَــردُّ الإمامِ الحسَنِ البَصْرِيِّ وَابنِ حَزمٍ والبَربهارِيِّ والإمَامِ الشَّافعيِّ غائبًا عنَّا، وليسَ سِجنُ الإمَامِ أبي حَنِيْفَةَ والإمامِ أحمدَ وابــنِ تَيْمِيَةَ والبُوَيْطِيِّ تَلْمِيْذِ الشَّــافعيِّ الَّذِينَ مَاتُوا جَمِيْعًا في السِّجْنِ بِقيودِهِم فِي زِنْزَانَتِهِم ببعيدٍ! وليسَتْ مواقفُ الإِمامِ عزِّالدِّينِ بنِ عبدِ السَّلامِ غَائبَةً عن أذهانِنَا، وَل أدرِي هَلْ وصلَ خبرُ الإمامِ أبي بكرٍ النَّابُلسيِّ إلى أوزونَ حتَّى يَعْلَمَ مَنْ هُمْ عُلَمَاؤُنَا وَكَيْفَ كَانَ مَوْقِفُهُم منَ السُّلْطَةِ الطَّاغيةِ؟! فهؤلء الأئمَّةُ ل المالُ يُغْرِيهِم، وَل الخوفُ يَعْتَرِيْهِم، لأنَّهم باعُوا نفُوسَهم لِمَوْلَهُم وبارِيْهِم. والله لو نظرَ هذا الرَّجلُّ إلى تَرَاجِمِ رُمُوزِنَا وَعُلَمَائِنَا لخَجِلَ عَنْ هذِهِ الْمَقُوْلَةِ الشَّنِيْعَةِ العَوْرَاءِ! وَكَذَلِكَ مَا الْمُشْــكِلَةُ إِذَا صَارُوا للسُّلْطَةِ الْحَاكِمةِ بِشَــرْعِ اللهِ العَـادِلَةِ بِطَانَةً وَأعوانًا؟ ثُمَّ يقولُ جنــابُ المهندسِ وَمِلْءُ قلبهِ غَيْظًا وَحِقْــدًا والمقلدون فجعلوا من أولئك الناس أصناما وعمالقة وعظماء واختبأوا وراءهم ودفنوا معهم جهلهم وتقاعســهم وعجزهم عن الإصــلاح والتغيير ومواجهة
عدد الصفحات ٤٧رظاظتظِلاَ ظِظَ ِّيت ظعقَ ِقظ تَقَش ْقِظِلظعق الحقائق والأحداث. وخوّفوا الناس بهم وربطوا علمهم وفكرهم وفهمهم برضا الله تعالى وســخطه، فمن أقرّ علمهم أفلح وأصاب ودخــل الجنة ومن لمهم وانتقدهم خاب وأخطأ ودخل النار أقُولُ: وهذا أيضًا تحاملٌ من المؤلِّفِ عَلَى علمائِنا الأجلاَّءِ وعامَّةِ المسلمينَ لأنَّنا ولله لحمدُ والْمِنَّةُ لَسْــنَا مُتَعَصِبَةً مُقَلِّدَةً لهؤلء الأئمَّةِ، وَمع أوفرِ التبجيل والحترامِ لهم نقولُ: إنهم بشر مثلُنا ولكنَّهم كَانوا مشتغلينَ بالعلم وأعطَوه كلَّ أوقاتِهم وما كَانوا يَمْلِكونَــهُ مِنَ الغَالي والنَّفيْسِ، وصدَقُــوا معَ الله تعالى مع الجهدِ والمثابرةِ فلذلكَ كانتْ مكانتُهُم مَرْمُوقةً وَأَذْكَارُهُم فَائِحَةً عَطِرَةً مَيْمُونَةً عندَ المسلِمينَ. وقد جمعُوا بينَ العِلمِ والإخلاصِ للهِ تعَالــى، وكانتْ آلتُ الِجتهادِ تجمَّعــتْ لدَيهِم، فلذلــكَ أبقَى التَّاريــخُ ذكرَهُم وأمجادَهُم وَمَحَاسِــنَهُم وَنُعوتَهُمُ الحَسَنةَ. وإلَّ فلا نَرى الإطاعــةَ المطلقةَ لهــم ول نراهم معصُومِيــنَ فكيفَ أنْ نجعلَهم أصنَامًا، فلا نرى أَحدًا غيرَ الرَّسُولِ ژ معصُومًا، ول يزالُ هذا عندَنا معلُومًا ومَرسُومًا. وقدْ طبَّقْنَا هذا القَــوْلَ بالعَمَلِ حَيْثُ يَــرَى الدَّارِسُ لِتَارِيْــخِ التَّدوينِ في يردُّ بعضُهُم @الإِسْلام ِكُتُبَ الرُّدُوْدِ عَلَى كلِّ الأَفَاضِلِ، وَحتَّى تَرَى الأَصْحَابَ على بَعْضٍ! وبالتّالي فإنَّ عُلَمَاءَ الأصُولِ أجمعُوا عَلَى كَونِ الفَتْوَى تَتَغيَّرُ بِتَغَيُّرِ الزَّمانِ وَالْمَكَانِ وضَبَطُوا قَاعِدَةَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زرقَا وَمَثَّل لها بِقَوْلِهِ
عدد الصفحات ٤٨48 بِتَغَيُّرِ عرفِ أَهلِهَا وعادَتِهم، فَإِذا كَانَ عرفُهم وعادتُهم يستدعيانِ حكمًا ثمَّ تغيرا إِلَى عرف وَعَادَة أُخْــرَى فَإِن الحكم يتَغَيَّر إِلَى مَا يُوَافــق مَا انْتقلَ إِلَيْهِ عرفُهم وعادتُهم، وَلذَا لَمَّا كَانَ لونُ السَّوَادِ فِي زمنِ الإِمَامِ قَالَ بِأَنَّ الْغَاصِبَ إِذا صَبَغَ الثَّوْبَ أَسْــودَ يكونُ قد عَيَّبَهُ، ثمَّ بعدَ ذَلِك لَمَّا تغيَّرَ عُرْفُ النَّاسِ وَصَارُوا يَعُدُّونَهُ زِيَادَةً. قَالَ صَاحِبَاهُ: إِنَّه زِيَادَةٌ وهذِهِ القاعدةُ متفرِّعةٌ عنْ قَاعِدَةِ وتجدُها مقرَّرَةً في كتُبهِم آخرَ لأنَّهُ ل يسكُنُ في بلادِكَ، فكيفَ بالتِزَامِ كلِّ ما قالَه الأَسلافُ؟! وَبهذا تعلمُ مَدَى خِيَانةِ جَنَابِ المهندِسِ على الأَئمَّةِ وتَقَوُّلِهِ عليهِمْ بما لَم يقُولُوا، وهذا يُعَدُّ ظلْمًا فِي حقِّهِم لأنَّهم لم يكُونوا سَدًّا وَرَادِعًا أمامَ التَّجدِيدِ في الأحْكَامِ حَسَــبَ الأَحْوالِ والْمقتضَيــاتِ، ولكنَّهُم مَنَعُوا الــكَلامَ دونَ العِلمِ والبَصِيرَةِ والتَّطفُّلَ علَى أحكَامِ الشــريعةِ وأصولِهَا، فإذا لم يكُنِ الأَمرُ كذلِكَ فلماذَا يُدارِسُ طُلابُ العلم علمَ الأصولِ جيلاً بعدَ جيلٍ؟! فليسَ هذا إلَّ دليلاً عَلَى عدَمِ الجمُودِ الفِكرِيِّ بخِلافِ مَا أَرادَ الخصْمُ بثَّهُ وإِيحَاءَهُ. وَنُنهي كلامَنَا بمَا قالَهُ الشيخُ ابنُ مُلاَّ فروخٍ الحنفي تَعَالَى أحدًا من عبادِه بِأَنْ يكونَ حنفيًّا أَو: مالكيًّا أَو: شــافعيًّا أَو: حنبليًّا، بلْ: 1( 2( جَهْلُهُ، لعياضِ بنِ نَامي السُّلَّمِيِّ، ص 3( التَّحريرِ لعَلاءِ الدِّينِ المرداويِّ الحنبلي حاشيةُ العطارِ على شَرحِ المحليِّ على جمعِ الجوامع ِ ص
عدد الصفحات ٤٩رظاظتظِلاَ ظِظَ ِّيت ظعقَ ِقظ تَقَش ْقِظِلظعق أوجبَ عَلَيْهِمُ الإِْيمَانَ بِمَا بعثَ بِهِ مُحَمَّدًا ژ وَالْعَمَلَ بِشَرِيعَتِهِ، غيرَ أَنَّ الْعَمَلَ بهَا مُتَوَقِّفٌ على الْوُقُــوفِ عَلَيْهَا، وَالْوُقُوفُ عَلَيْهَا لَهُ طــرقٌ فَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا ِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحجِ يَشْــتَركُ بِهِ الْعَوامُّ وَأهلُ النّظرِ كَالْعلمِ بفريضَةِ الصَّلاَة وَالْوُضُوءِ إجمال، وكالعِلمِ بِحرْمَةِ الزِّنَا وَالْخَمْــرِ واللِّوَاطَةِ وَقتلِ النَّفسِ وَغيرِ ِ، فَذَلِك لَ يُتَوَقَّفُ فِيــهِ على اتِّباعِ مُجْتَهدٍ ذَلِك مِمَّا عُلِمَ مِنَ الدِّيــنِ بِالضَّرُورَة . وَمذْهَبٍ مُعَيَّنٍ، بَلْ: كلُّ مُسلمٍ عَلَيْهِ اعْتِقَادُ ذَلِكَ هذَا مِنْ جانِبٍ وأمَّا احتِقَارُ العُلَماءِ الرَّبانيِّنَ وَسَبُّهُم وَشَتْمُهُم وَالِزدِرَاءُ بِهِم، ِ الإِنْكَارِ. فَلا نَرْضَاهُ ونُنْكِرُهُ بِشِدَّة ✿ ✿ ✿ 1( ص
عدد الصفحات ٥٠50 يتساءلُ المؤلِّفُ بعضَ الأسئِلَةِ ثم يُجِيْبُ عَلَيْهَا كَعَادَتِهِ، وهيَ السُّوؤَالُ الأَوَّالُ: هلْ يُمْكِنُ اعتبارُ الفِقْهِ الإِسْلمِيِّ مَصْدَرَ تَشْرِيْعٍ؟ ثمَّ يُجِيبُ قائلاً محدد ومــكان معين وعليــه ل يمكــن أن يعتمد كمصدر تشــريع ملزم للآخرين، وهنا علينا أن نميز بين الأحكام والأنظمة الإنسانية السائدة وبين التشــريع الإلهي، فمثلاً عندما نخضع الإشــارة الضوئية فــي المرور إلى أحكام الفقه يصبح فاعلها آثما معرضاً للحســاب في الدنيا والخرة، في حين أن ذلك حســب الأنظمة الســائدة يخضع لمخالفة مرورية اعتمدت عالمياً، وشتان بين العتبارين. والمشــكلة بل الكارثة تأتي عندما يتولى الفقه قضايا إنسانية إجتماعية كحريــة التفكير والــرأي والنتماء، والدخــول حتى في تفاصيل الإنســان الشخصية الخاصة كاســتعمال الحمام أو النوم أو الطعام أو الشراب وصولً إلى العلاقات العاطفية والزوجية، وكل ذلك باســم الله وباسم الشرع وباسم الدين !سُوؤالاتُ أوزونَ وَالجَوابُ عَلَيْهَا
عدد الصفحات ٥١َِقشَلَِِرخرُظَرظش ْظخشزَِِظيظََُظِ أقُولُ: إن ْكانَ أوزونُ يقصدُ بالتَّشــريعِ أنَّهُ كالقُرآنِ الكَريمِ أو صَريحِ قولِ الرَّسُولِ ژ فلا يقولُ به أحدٌ منَ العقلاءِ، وإنْ كانَ يقصدُ أنْ يأتيَ المجتهدُ إلى نصٍّ صَريحٍ منَ الكِتَابِ أوِ: السُّــنةِ وَيَعْتَمِدَ عَلَى القَوَاعِدِ الأُصُوليَّةِ والضَّوابطِ الشَّرعيَّةِ وَيَسْتَنْبِطَ حُكْمًا مَنْطِقِيًّا ويلتزمُ به غيرُهُ منَ العَامَّةِ، فهذا مطلوبٌ شرعًا ﭗ ﭖ ﭕ ﭔ ﭓ ﭒ ﭑوأنزلَ اللهُ تَعَالى به قرآنًا كمــا قالَ تَعَالى: ﴿ ﴾ النحل. والأنبياءﭠ ﭟ ﭞ ﭝ ﭜ ﭛ ﭚ ﭘﭙ فهذا الأمرُ وغيرُهُ كقَولِهِ تعَالى في الأمرِ بتعلُّــمِ الدِّينِ والتَّفَقُّهِ فيهِ وَإبلاغِهِ ﯳ ﯲ ﯱ ﯰ ﯯ ﯮ ﯭ ﯫﯬ ﯪ ﯩ ﯨ ﯧ ﯦالنَّاسَ: ﴿ ﴾ التوبة.ﯽ ﯼ ﯻ ﯺ ﯹ ﯸ ﯷ ﯶ ﯵ ﯴ أمَّا كونُ العقوبةِ في التَّشْــرِيْعِ الإِسْــلامِيِّ وفقهِهِ ثُنائيًّةً مُمَيّزَاتِ هذه الشَّريعةِ الرَّبَانِيَّةِ وليســتْ مذَمَّةً لها، لأنَّ هذِهِ الْمِيزَةَ تجعلُ الفَرْدَ مُسْتَشْــعِرًا مُرَاقَبَةَ اللهِ تَعَالى فِي جَمِيْعِ سُلُوكِهِ، عِنْدَمَا يتمكَّنُ في قلبهِ خوفُ اللهِ تَعَالى وعقُوبتُهُ، فلا يخالِفُ هذا القانونَ ول يتجَاوزُ تِلْكَ الحدودَ والحواجزَ، فمثلا: إذا قلنا بأنَّ مخالفةَ قوانينِ المرورِ إذا آلَ إلى قتلِ أحدٍ كأنَّه قتلَهُ عمدًا، ِ القوانينَ خَوْفًا منَ اللهِ وعقوبةُ القاتلِ عمدًا كذا وكذا، فيخــافُ أنْ يخالفَ هذه تعالى وعذابِهِ، فَعِنْدَئِذٍ ل يُحتــاجُ إلى التَّصويرِ والكَاميــرا للغرامةِ كَالقَوانينِ الوَضعيَّةِ الَّتي تخلُو عنِ القضَايا العَقَدِيةِ والإيمانيةِ تمامًا، حيثُ يُلتَزَمُ بها عِنْدَمَا يُوجدُ الكَاميرا وآلتُ التَّصويرِ فقط! أمَّا الشَّخصُ المؤمنُ الْمُلْتَزِمُ فَيَشْعرُ برقابةِ اللهِ تعَالى عليه فيَنْضَبِطُ سلوكُه تدرجيًّا بهذه المراقبةِ الإلهيةِ، ولكنْ أينَ يعرفُ جنابُ المهندسِ هذه المعاني؟! 1(
عدد الصفحات ٥٢52 وبالتَّالي فإنَّ تداخلَ الشَّريعةِ الإسلاميةِ وأحكامِها في دقائقِ حياةِ المسْلِمِ اليوميَّةِ فهُوَ منَ الْمُمَيّزَاتِ أيضًا، لأنَّها لم تَتْرُكِ الإِنْسَانَ سُدًى، كَمَا قالَ تعالى: ﴾ القيامة.ﮞ ﮝ ﮜ ﮛ ﮚ﴿ وكذلكَ أنتَ تجدُ في كتابِ اللهِ هذهِ الأحــكَامَ الَّتي يعترضُ عليها أوزونُ كالطَّهارةِ والعَلاقةِ الزَّوجيَّةِ وغيرِهَا من الأحكامِ، فَعَلَى سَبيلِ المثالِ اُنْظُرْ إلى ﭘ ﭗ ﭖ ﭕ ﭔ ﭓ ﭒ ﭑهــذِهِ الآيــاتِ القرآنيــةِ: ﴿ ﭣ ﭡﭢ ﭠ ﭟ ﭞ ﭝ ﭜ ﭛ ﭚ ﭙ ﭵ ﭴ ﭳ ﭲ ﭱ ﭰ ﭯ ﭮ ﭭ ﭬ ﭫ ﭪ ﭩ ﭨ ﭦﭧ ﭥ ﭤ ﮂ ﮀﮁ ﭿ ﭾ ﭽ ﭼ ﭻ ﭺ ﭹ ﭸ ﭷ ﭶ ﮎ ﮍ ﮌ ﮋ ﮊ ﮉ ﮈ ﮇ ﮆ ﮅ ﮄ ﮃ ﴾ المائدة.ﮐ ﮏ ﮡ ﮠ ﮟ ﮞ ﮝ ﮜ ﮛ ﮚ ﮙ ﮘ ﮗ ﮖ ﮕوقَالَ: ﴿ ﮰ ﮮﮯ ﮭ ﮬ ﮫ ﮪ ﮩ ﮨ ﮧ ﮦ ﮥ ﮤ ﮣ ﮢ ﯠ ﯟ ﯝﯞ ﯜ ﯛ ﯚ ﯙ ﯗﯘ ﯖ ﯕ ﯔ ﯓ ﮱ ﯯ ﯮ ﯭ ﯬ ﯪﯫ ﯩ ﯨ ﯧ ﯥﯦ ﯤ ﯣ ﯢ ﯡ ﯿ ﯾ ﯽ ﯼ ﯻ ﯹﯺ ﯸ ﯷ ﯶ ﯵ ﯴ ﯳ ﯲ ﯱ ﯰ ﴾ الأحزاب.ﰀ وقالَ عنْ حفْظِ البَصَرِ وَالفَرْجِ وَالحِجَابِ الشَّــرعيِّ وَعنْ كَيفيَةِ مشيهنَّ: ﮛ ﮚ ﮙ ﮘ ﮗ ﮖ ﮕ ﮔ ﮓ ﮒ ﮑ ﮐ﴿ ﮩ ﮨ ﮧ ﮦ ﮥ ﮤ ﮢﮣ ﮡ ﮠ ﮟ ﮝﮞ ﮜ ﯖ ﯕ ﯔ ﯓ ﮱ ﮰ ﮯ ﮮ ﮭ ﮬ ﮫ ﮪ ﯤ ﯣ ﯢ ﯡ ﯠ ﯟ ﯞ ﯝ ﯜ ﯛ ﯚ ﯙ ﯘ ﯗ
عدد الصفحات ٥٣