المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ٣٧ من ٤٣

ظعَََِخظَشَق ظََِِش رَِتقنقَِ وَقَالَ إِمَامُ العَرَبِيَّةِ ثَعْلَبٌ فِي اللُّغَةِ بِاتِّفَاقِ أئِمَّةِ الشَّأنِ، كَمَا نَقَلَ غَيرُ وَاحِدٍ منهُم اللُّغَةِ الإِمَامُ الزَّمَخشَرِيُّ فِي مَوَاضِعَ كَثيرَةٍ مِنْ كَشَّــافِهِ، فَمِنْهَا مَا قَالَ مَادِحًا لَهُ:  « أَعْلَى كَعْبًا وَأَطْوَلَ بَاعًا فِي عِلْمِ كَلامِ العَرَبِ وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ الأَيْلِيُّ عَنِ الشَّــافِعِيِّ أنَّهُ قَالَ عِشْرِيْنَ سَنَةً، آخُذُ أَشعَارَهَا وَلُغَاتِهَا وَكَانَ الإِمَامُ يَــرَى التَّمَكُّنَ فِي العَرَبِيَّةِ شَــرْطًا فِي الفَتْــوَى، كَمَا جَاءَ عَنِ  الرَّبيعِ بنِ سُلَيْمَانَ، قالَ: سمعتُ الشَّافِعيَّ يقولُ يُفْتِيَ، وكانَ ل يقرأُ القُرآنَ بالعَربيَّةِ أَنَّهُ مَا كَانَ يُعْرِبُ، وَل يُفْصِحُ عَلَى مَا يَنْبَغِي الآفَاقِ، لأنَّ مَصَادِرَ الشَّريعَةِ عَرَبِيَّةٌ بِاتِّفَاقٍ. وَقَدْ أَدْرَكَ الإِمَامُ ضَــرُوْرَةَ اللُّغَةِ لِفَهْمِ دَقَائِقِ النُّصُــوصِ، فَلِذلِكَ اهتَمَّ بِهَا  وَأَتْقَنَهَا، وَلَهُ مَقُوْلَةٌ مَشْــهُورَةٌ عَنْ العَارِفِ باللُّغَةِ كَمَا رَوَى عَنْهُ حَرْمَلَةُ: سَمِعْتُ  6(  الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: أَصْحَابُ الْعَرَبِيَّةِ جِنُّ الإِنْسِ، يُبْصِرُونَ مَا ل يُبْصِرُ غَيْرُهُمْ 1( الإِسلامِ للذَّهبِي 2( 3( 4( .)308/14( 5( 6(

عدد الصفحات ٥٨٢

582 ثَنَاءُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَيْهِ إِنَّ كَلامَ َأهْلِ العِلْمِ عَليهِ كَثيرٌ مُتَوَاتِر، وَبينَ دِفَّتَي كُتُبِ التَّوَارِيخِ مَرسُــومٌ  مُتَنَاثِر، فَنَقْتَصِرُ عَلَى الْمُخْتَصَر مِنَ الكَلامِ، فِي بَيَانِ فَضِيْلَةِ هَذا الإِمَامِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنَ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَا قَالَ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى،  1(  حَتَّى إِنَّه، قَالَ: لَوْ جُمِعَتْ أُمَّةٌ لَوَسِعَهُمْ عَقْلُهُ كَانَ سُــفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ إِذَا جَاءهُ شَــيْءٌ مِنَ التَّفْسِــيْرِ وَالفُتْيَــا، التَفَتَ إِلَى  الشَّافِعِيِّ، فَيَقُوْلُ: سَلُوا هَذَا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: مَا أُصَلِّي صَلاَةً إِلَّ وَأَنَا أَدْعُو  لِلشَّافِعِيِّ فِيْهَا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الكَلْبِيُّ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الشَّافِعِيِّ، وَلَ رَأَى هُوَ مِثْلَ نَفْسِهِ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، قُلْتُ لأَبِي: أَيَّ رَجُلٍ كَانَ الشَّافِعِيُّ، فَإِنِّي سَمِعتُكَ  تُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ لَهُ؟ قَالَ: يَا بُنِيَّ، كَانَ كَالشَّمْسِ لِلدُّنْيَا، وَكَالعَافِيَةِ لِلنَّاسِ، فَهَلْ  لِهَذَيْنِ مِنْ خَلَفٍ، أَوْ: مِنْهُمَا عِوَضٌ؟ 6(  وَقَالَ عَنْهُ الْمُبْتَدِعُ الْمَشْــهُورُ بِشْــرٌ الْمِرِيسِــي مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ سَــائِلاً وَلَ مُجِيْباً ـ يَعْنِي: الشَّــافِعِيَّ ـ 1( 2( 3( 4( 5( 6( 7(

عدد الصفحات ٥٨٣

ظعَََِخظَشَق ظََِِش رَِتقنقَِ الشَّــافِعِيَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ وَقَالَ لَهُم بِمَكَّةَ، مَا أَخَافُ عَلَى مَذْهَبِنَا إِلَّ مِنْهُ ـ يَعْنِي: الشَّافِعِيَّ ـ وَقَالَ الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: مَا أَحَدٌ مَسَّ مِحْبَرَةً وَلَ قَلَماً إِلَّ  وَلِلشَّافِعِيِّ فِي عُنُقِه مِنَّةٌ وَمَعَ هذَا لَمْ يَكُنِ الإِمَامُ وَهُوَ مِنْ تَلامِذَتِهِ ـ: مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ بِالرَّأْيِ ـ وَذَكَرَ جَمَاعَةً مِنْ أَئِمَّةِ الجْتِهَادِ ـ إِلَّ  3(  وَالشَّافِعِيُّ أَكْثَرُ اتِّبَاعًا مِنْهُ، وَأَقَلُّ خَطَأً مِنْهُ، الشَّافِعِيُّ إِمَامٌ مَوْقِفُهُ مِنَ السُّلْطَةِ ِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ يَرَى صَفَحَاتٍ مُضِيْئَةً بِالجُرْأَةِ وَالقَوْلِ الحَقِّ  وَالْمُتَتَبِّعُ لِحَياة دُونَ الخَوْفِ مِنْ بَطْشِ ظَالِمٍ، أَوْ: سَوْطِ حَاكِمٍ، أَوْ: لَوْمِ لئِمٍ، كَمَا كَانَ فِي عَصْرِهِ  ظَهَرَ القَوْلُ بخَلْقِ القُرآنِ وَكَانَ الإِمَامُ قالَ فِيْهِ الحَقَّ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ رُوحَهُ وَنَفْسَهُ،  ِ  وَانتَهَــجَ تَلامِذَتُهُ نَهْجَهُ كَما تَحَــدَّى الإِمَامُ عَبدُ العَزِيزِ الكِنَانِــيُّ القَائلينَ بِهذه الْمَقُولَةِ البِدعيَّةِ الشَّنيعَةِ العَوْراءِ (خَلْقِ القُرآنِ)، وَسَجَّلَ مَوْقِفًا يَتَرَحَّمُ عليهِ كُلُّ  . قَارِئٍ لَهُ، وَيُمَجِّدُهُ كُلُّ مُمَجِّدٍ وَلَمْ يَخَفِ الإِمَامُ مِنَ السُّلْطَةِ وَبيَّنَ الحُكمَ الشَّرْعِيَّ فِيهِمْ، كَمَا رَوَى تَلْمِيذُهُ  الرَّبيعُ أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ وَسُئِلَ عَنِ القُرْآنِ؟ فَقَالَ: أُفٍّ أُفٍّ، القُرْآنُ كَلاَمُ  اللهِ، مَنْ قَالَ: مَخْلُوْقٌ فَقَدْ كَفَرَ 1( 2( 3( أَعلامِ النُّبَلاءِ 4( 5(

عدد الصفحات ٥٨٤

584 وَقَدْ يَأتِيهِ هَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيُنٍ الوَالِي صَاحِبُ الرَّشِــيْدِ بِمَالٍ، فَلا يَقَبَلُهُ الإِمَامُ وَيَقُولُ لَهُ قُدْرَتُهُ العَجِيْبَةُ عَلَى الكَلمِ وَنَصَاعَةُ أَلْفَاظِهِ كَانَ الإِمَامُ مُتَسَــلِّقًا إِلَى سُــوْحِ البَلاغَةِ وَالبَيَانِ فَأَتْقَنَهَــا، وَأَتَى إِلَى بَابِ  الفَصَاحَةِ مِنْ أَبوَابِهَا، فَخَرَجَ مِنْهَا مُتضَلِّعًا مِنْ لِبَانِ مَسَــائِلِهَا، رُويَ عَنْهُ الكَثيرُ  الكَثيرُ مِنَ الغَرَائِــبِ وَالعَجَائِب، مِنَ الــكَلامِ الصَّائِبِ الثَّاقِــبِ، فَمنهُ مَا قَالَهُ  الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ ـ وَاللهِ ـ لِسَانُهُ أَكْبَرُ مِنْ كُتُبِهِ، لَوْ رَأَيتُمُوهُ، لَقُلْتُمْ  2(  إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ كُتُبَهُ وَكَمَا رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ ابنُ عَدِيٍّ الحَافِظُ أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيْعَ مِرَاراً يَقُوْلُ:  لَوْ رَأَيْتَ الشَّافِعِيَّ وَحُسْنَ بَيَانِهِ، وَفصَاحَتَهُ، لَعَجِبْتَ، وَلَوْ أَنَّهُ أَلَّفَ هَذِهِ الكُتُبَ  ِ، لَــمْ نَقْدِرْ عَلَى قِرَاءةِ كُتُبِهِ  عَلَى عَرَبِيَّتِهِ الَّتِــي كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهَا مَعَنَا فِي الْمُنَاظَرَة . لِفَصَاحتِهِ وَغَرَائِبِ أَلفَاظِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ فِي تَأْلِيفِهِ يُوَضِّحُ لِلْعَوَام وَعَنْ يُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: مَا كَانَ الشَّافِعِيُّ إِلَّ سَاحِراً، مَا كُنَّا نَدْرِي  مَا يَقُوْلُ إِذَا قَعَدْنَا حَوْلَهُ، كَأَنَّ أَلفَاظَهُ سُكَّرٌ، وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ عُذُوبَةَ مَنْطِقٍ، وَحُسْنَ  بَلاغَةٍ، وَفَرْطَ ذَكَاءٍ، وَسَيَلاَنَ ذِهْنٍ، وَكَمَالَ فَصَاحَةٍ، وَحُضُوْرَ حُجَّةٍ قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِـي سُــرَيْـجٍ الـرَّازِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَفْوَهَ، وَلَ أَنْطَـقَ  5(  مِـنَ الشَّافِعِي 1( 2( 3( 4( 5(

عدد الصفحات ٥٨٥

ظعَََِخظَشَق ظََِِش رَِتقنقَِ وَقَالَ الذَّهَبِي أَفْصَحَ قُرَيْشٍ فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ مِمَّا يُؤْخَذُ عَنْهُ اللُّغَةُ وَكَانَ لَهُ قُدْرَةٌ خَارِقَــةٌ فِي الْمُنَاظَرَاتِ كَمَا قَالَ ابْــنُ عَبْدِ الحَكَمِ: مَا رَأَيْتُ  الشَّافِعِيَّ يُنَاظِرُ أَحَدًا إِلَّ رَحِمْتُهُ، وَلَوْ رَأَيْتَ الشَّــافِعِيَّ يُنَاظِرُكَ لَظَنَنْتَ أَنَّهُ سَبُعٌ  2(  يَأْكُلُكَ، وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَ النَّاسَ الحُجَجَ ِ وَالتَّأدُّبِ بِآدَابِهَا، بَلْ: لِقُوَّةِ حُجَّتِهِ،  وَهَذَا لَيْسَ مِنْ عَدَمِ الِلتِزَامِ بالْمُنَاظَــرَة وَإِلَّ كَانَ مُرَاعِيًا للأَدَبِ للغَايَةِ، كَمَا قَالَ بَلْ: أُحِبُّ أَنْ يُوَفَّقَ وَيُسَــدَّدَ، وَمَا نَاظَرْتُ أَحَدًا إِلَّ وَلَمْ أُبَالِ بَيَّنَ اللهُ الحَقَّ عَلَى  . لِسَانِي أَوْ: لِسَانِهِ جُمْلَةٌ يَسِيْرَةٌ مِنْ مَأثُورِ كَلَمِهِ للإِمَامِ الشَّافِعِيِّ دُرَرٌ وَحِكَمٌ مِنَ الكَلامِ، تَدُلُّ عَلَى رُسُوخِهِ وَعَبْقَرِيَّتِهِ وَبُلُوغِهِ  ذُرْوَةَ السَّنَامِ، وَمِنْ هُنَا نَكْتَفِي بِبَعْضِهَا وَنَخْتَصِرُ فِي الْمَقَامِ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الرَّبِيْعُ، سَــمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: قِرَاءةُ الحَدِيْثِ  خَيْرٌ مِنْ صَلاَةِ التَّطَوُّعِ وَقَالَ: طَلَبُ العِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ النَّافلَةِ 1( 2( 3( السُّبْكِي 4( 5( 23/10(

عدد الصفحات ٥٨٦

586 قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُوْنُسُ، قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: صَاحِبُنَا اللَّيْثُ يَقُوْلُ: لَوْ رَأَيْتَ صَاحِبَ هَوَىً يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ، مَا قَبِلْتُهُ. قَالَ: قَصَّرَ، لَوْ رَأَيْتُهُ يَمْشِي فِي  1(  الهَوَاءِ، لَمَا قَبِلْتُهُ قَالَ الْمُزَنِيُّ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ، عَظُمَتْ قِيْمَتُهُ، وَمَنْ  تَكَلَّمَ فِي الفِقْهِ، نَمَــا قَدْرُهُ، وَمَنْ كَتَبَ الحَدِيْثَ، قَوِيَــتْ حُجَّتُهُ، وَمَنْ نَظَرَ فِي  اللُّغَةِ، رَقَّ طَبْعُهُ، وَمَنْ نَظَرَ فِي الحِسَــابِ، جَزُلَ رَأَيُهُ، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ، لَمْ  2(  يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ 3(  أَبُو ثَوْرٍ وَالرَّبِيْعُ: سَمِعَا الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: مَا ارتَدَى أَحَدٌ بِالكَلاَمِ، فَأَفْلَحَ قَالَ الرَّبِيْعُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: الْمِرَاءُ فِي الدِّيْنِ يُقَسِّي القَلْبَ، وَيُورِثُ  4(  الضَّغَائِنَ وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: سَمِعْتُ الرَّبِيْعَ يَقُوْلُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَا رَبِيْعُ! اقبَلْ مِنِّي  ثَلاَثَةً: لَ تَخُوضَنَّ فِي أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ژ فَإِنَّ خَصْمَكَ النَّبِيُّ ژ غَدًا. وَلَ  تَشْتَغِلْ بِالكَلاَمِ، فَإِنِّي قَدِ اطَّلَعْتُ مِنْ أَهْلِ الكَلاَمِ عَلَى التَّعْطِيلِ، وَزَادَ الْمُزَنِيُّ:  وَلَ تَشْتَغِلْ بالنُّجُوْمِ قَالَ الرَّبِيْعُ: سَمِعْتُ الشَّــافِعِيَّ يَقُوْلُ: مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا عَلَى الغَلَبَةِ إِلَّ عَلَى  الحَقِّ عِنْدِي 1( 2( 3( 4( 5( 6(

عدد الصفحات ٥٨٧

ظعَََِخظَشَق ظََِِش رَِتقنقَِ 1(  وَقَالَ: مَا رَفَعْتُ مِنْ أَحَدٍ فَوقَ مَنْزِلَتِهِ، إِلَّ وَضَعَ مِنِّي بِمِقْدَارِ مَا رَفَعْتُ مِنْهُ وَقَالَ: ضَيَاعُ العَالِمِ أَنْ يَكُوْنَ بِلاَ إِخْوَانٍ، وَضَيَاعُ الجَاهِلِ قِلَّةُ عَقلِهِ، وَأَضْيَعُ  2(  مِنْهُمَا مَنْ وَاخَى مَنْ لَ عَقْلَ لَهُ وَقَالَ الإِمَامُ مُشِــيرًا إِلَى خُطُورَةِ حُقُــوقِ النَّاسِ العُدْوَانُ عَلَى العِبَادِ وَحَكَى عَنْهُ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ إِلَى السَّلاَمَةِ مِنَ  4(  النَّاسِ سَبِيْلٌ، فَانْظُرِ الَّذِي فِيْهِ صَلاَحُكَ، فَالْزَمْهُ وَقَالَ حِكْمَةً بَالِغَةً مُتَابَعَتُهُ للحَدِيْثِ النَّابَوِيِّ وَتَرْكُ رَأْيِهِ لَهُ وَقَدْ كَانَ الإِمَامُ مُتابِعًا لِسُنَّةِ رَسُــولِ اللهِ ژ وَيُعَلِّمُ أتْبَاعَهُ أَنْ يَكُونُوا سُنِّيِّينَ  مُتَّبِعِينَ للأَثَرِ، وَخَاضِعِينَ أَيْنَمَا وَجَدُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ژ الخَبَر، لأَنَّ بِهَا تُمْحَى  الذُّنُوبُ وَتُغْتَفَر، وَإِلَّ فَالهَلاكُ وَالخُسْرَانُ عَلَى الْمُشَاقِقِ مُنْتَظَر، وَفِي ذلِكَ رويَتْ  أَخبارٌ وَآثارٌ كَثِيرَةٌ عَنْهُ، فَمِنْهَا: رَوَىَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سَــمِعْتُ أَبِي  يَقُوْلُ: قَالَ الشَّــافِعِيُّ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالأَخْبَارِ الصِّحَاحِ مِنَّا، فَإِذَا كَانَ خَبَرٌ صَحِيْحٌ،  فَأَعلِمْنِي حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهِ، كُوفِيّاً كَانَ، أَوْ بَصْرِيّاً، أَوْ شَامِيّاً 1( 2( 3( ص 4( 5( 6(

عدد الصفحات ٥٨٨

588 وَقَالَ حَرْمَلَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَا قُلْتُهُ فَكَانَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ژ خِلاَفُ قَوْلِي مِمَّا صَحَّ، فَهُوَ أَوْلَى، وَلَ تُقَلِّدُوْنِي قَالَ الرَّبِيْعُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: إِذَا وَجَدْتُمْ فِي كتَابِي خِلاَفَ سُنَّةِ رَسُوْلِ  2(  اللهِ ژ فَقُوْلُوا بِهَا، وَدَعُوا مَا قُلْتُهُ 3(  وسَمِعْتُهُ فَقَالَ: مَتَى رُوِيْتُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ حَدِيْثًا صَحِيْحًا وَلَمْ آخُذْ بِهِ، فَأُشْهِدُكُم أَنَّ  4(  عَقْلِي قَدْ ذَهَبَ وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ: رَوَى الشَّافِعِيُّ يَوْمًا حَدِيْثًا، فَقُلْتُ: أَتَأْخُذُ بِهِ؟ فَقَالَ: رَأَيتَنِي خَرَجْتُ مِنْ كَنِيْسَةٍ، أَوْ عَلَيَّ زِنَّارٌ، حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ عَنْ رَسُوْلِ  اللهِ ژ حَدِيْثاً لَ أقولُ بِهِ؟ قَالَ الرَّبِيْعُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَيُّ سَــمَاءٍ تُظِلُّنِي، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِذَا رُوِيْتُ  عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ژ حَدِيْثاً فَلَمْ أقُلْ بِهِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: سَــمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُلُّ حَدِيْثٍ عَنِ النَّبِيِّ ژ فَهُوَ قَوْلِي، وَإِنْ لَمْ  تَسْمَعُوهُ مِنِّي 1( 2( 3( 4( 5( 6( 7(

عدد الصفحات ٥٨٩

ظعَََِخظَشَق ظََِِش رَِتقنقَِ وَيُرْوَى أنَّهُ، قَــالَ: إِذَا صَحَّ الحَدِيْثُ فَهُــوَ مَذْهَبِي، وَإِذَا صَــحَّ الحَدِيْثُ،  فَاضْرِبُوا بِقَولِي الحَائِطَ أَسْتَشْهِدَ بِقَوْلِ القَائِلِ: [ إِذَا احْتَــاجَ النَّهَــارُ إِلَــى دَلِيْــلِوَلَيــسَ يَصِحُّ فِــي الأَفْهَامِ شَــيْءٌ تَعَبُّدُهُ وَعَلقَتُهُ بِرَبِّهِ إنَّ الآثَارَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى صَلاَحِ هذَا الإِمَامِ الجَبَلِ وَالعَلاقَةِ الْمَتِيْنَةِ باللهِ جَلَّ  جَلالُهُ وَالإِنَابَةِ إِلَيْهِ وَالخُشُوُعِ وَالإِخباتِ لَهُ كَثِيرَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ مَشهُورَةٌ، فَمِنْهَا: مَا حَكَى عَنْهُ حُسَيْنٌ الكَرَابِيْسِيُّ قَائِلا: بِتُّ مَعَ الشَّافِعِيِّ لَيْلَةً، فَكَانَ يُصَلِّي  نَحْوَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَمَا رَأَيْتُهُ يَزِيْدُ عَلَى خَمْسِــيْنَ آيَةً، فَــإِذَا أكْثَرَ فَمائَةُ آيَةٍ، وَكَانَ  لَ يَمُرُّ بآيَةِ رَحمَةٍ إِلَّ سَأَلَ اللهَ، وَلَ بآيَةِ عَذَابٍ إِلَّ تَعَوَّذَ، وَكَأَنّمَا جُمِعَ لَهُ الرَّجَاءُ  وَالرَّهْبَةُ جَمِيْعاً وَقَالَ الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ: إِنَّهُ كانَ يَخْتِمُ فِي كلِّ ليلةٍ خَتْمَةً، وَإِذَا كانَ رَمَضَانُ  خَتَمَ سِتِّيْنَ خَتْمَةً، وكانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، إِذَا سَــمِعَهُ النَّاسُ يَتْلُو اشْتَدَّ بُكَاؤُهُم،  كَانَ أَوَّلُ أَمْرِهِ يَنَامُ ثُلُثَ اللَّيلِ، ويُصلِّي ثلثَ اللَّيلِ، وَيَطْلُبُ العِلْمَ ثُلُثَ اللَّيلِ، ثمَّ  صَارَ يُحْيِي اللَّيْلَ 1( بالوَفَياتِ 2( 3( أَعلامِ النُّبَلاءِ حَدْرًا بِحَاجَةٍ إِلَى أَقَلَّ مِنْ ثَمَانِي سَاعَاتٍ!

عدد الصفحات ٥٩٠

590 وَقَالَ تَمِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ: كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ، فَجَاءَ 1(  الشَّافِعِيُّ، فَسَلَّمَ وَجَلَسَ، فَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدِيْثًا رَقِيقًا، فَغُشِيَ عَلَى الشَّافِعِي وَهذَا مَعلُومٌ مِنَ الإِمَامِ مِنْ شَــبَابِهِ كَمَا ذَكَرَ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى  بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: كُنَّا إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَبْكِيَ قُلْنَا بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: قُوْمُوا بِنَا  إِلَى هذَا الفَتَى الْمُطَّلِبِيِّ يَقْرَأُ القُرْآنَ، فَإِذَا أَتَيْنَاهُ اسْــتَفْتَحَ القُرْآنَ حَتَّى يَتَسَــاقَطَ  النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَكْثُرَ عَجِيْجُهُم مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ تَرْكُهُ للدُّنْيا وَالعَيْشُ للآخِرَةِ كَانَ الإِمَامُ نَادِرًا، وَاعْتَذَرَتِ الأَيَّامُ أَنْ تُجَدِّدَ العَهْدَ بِشِبْهِهِ إِلَّ عَلَى صُعُوبَةٍ، وَتَعَذَّرَتِ الأُنْثَى  أَنْ تَحْمِلَ مَا بُكُفْئِــهِ إِلَّ قَلِيْلا، وَكَانَ تَارِكًا للدُّنْيَا وَأهْمَلهَــا وَرَآهَا جِيْفَةً مُنْتِنَةً،  وَاعْتَبَرَهَا ظِلاًّ زَائِلاً مُؤقَّتًا ل يُوْصَفُ بالبَقَاءِ، فَلِذلِكَ طَلَّقَهَا ثَلاثًا طَلاَقًا مُبَايِنًا. [ ـخَلْــقِ وَلَكِــنْ بمثْلِــهِ لَ يَجُــودُوَعَــدَ الدَّهْــرُ أَنْ يَجُــودَ عَلَى الـ قَالَ أَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ: حَدَّثَنَا الرَّبِيْعُ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: مَا شَبِعْتُ  مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَــنَةً إِلَّ مَرَّةً، فَأَدْخَلْتُ يَدِي فَتَقَيَّأْتُهَا، لأَنَّ الشِّبَعَ يُثْقِلُ البَدَنَ،  ِ وَيُقَسِّي القَلْبَ، وَيُزِيلُ الفِطْنَةَ، وَيَجلِبُ النَّوْمَ، وَيُضْعِفُ عَنِ العِبَادَة 1( 2( 3( 4(

عدد الصفحات ٥٩١

ظعَََِخظَشَق ظََِِش رَِتقنقَِ وَكَانَ جَوَادًا كَرِيْمًا ل يُبْقِي عِنْدَهُ شَــيْئًا وَلَوْ كَانَ بِحَاجَةٍ إِليهِ، اللهُمَّ إِل،  كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنِي أَبُو ثَوْرٍ، قَالَ: قَلَّ مَا كَانَ يُمْسِكُ الشَّافِعِيُّ الشَّيْءَ  مِنْ سَمَاحَتِهِ وَقَالَ عَمْرُو بنُ سَــوَّادٍ: كَانَ الشَّــافِعِيُّ أَسْــخَى النَّاسِ عَلَــى الدِّيْنَارِ  وَالدِّرْهَمِ وَالطَّعَامِ وَقالَ الرَّبِيْعُ: تَزَوَّجْتُ، فَسَأَلَنِي الشَّافِعِيُّ كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟ قُلْتُ: ثَلاَثِيْنَ دِيْنَارًا،  عَجَّلْتُ مِنْهَا سِتَّةً، فَأَعْطَانِي أَرْبَعَةً وَعِشْرِيْنَ دِيْنَاراً وَقَدْ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ قِصَّةً عَجِيْبَةً، وَيَقُولُ: سَــمِعْتُ الرَّبِيْعَ قَالَ:  4(  كَانَ بِالشَّافِعِيِّ هَذِهِ البَوَاسِيْرُ فَإِذَا رَكِبَ، أَخَذْتُ تِلْكَ اللِّبْدَةَ، وَمَشَيْتُ خَلْفَهُ، فَنَاولَهُ إِنْسَانٌ رُقْعَةً يَقُوْلُ فِيْهَا:  إِنَّنِي بَقَّالٌ، رَأْسُ مَالِي دِرْهَــمٌ، وَقَدْ تَزَوَّجْتُ، فَأَعِنِّي. فَقَــالَ: يَا رَبِيْعُ، أَعْطِهِ  ثَلاَثِيْنَ دِيْنَــاراً، وَاعذِرْنِي عِنْدَهُ. فَقُلْــتُ: أصْلَحَكَ اللهُ، إِنَّ هَذَا يَكْفِيْهِ عَشــرَةُ  دَرَاهِمَ. فَقَالَ: وَيْحَكَ! وَمَا يَصْنَعُ بِثَلاَثِيْنَ؟ أَفِي كَذَا، أَمْ فِي كَذَا ـ يَعُدُّ مَا يَصْنَعُ  فِي جِهَازِهِ ـ أَعْطِهِ 1( 2( بالوَفَياتِ 3( الإِسلامِ 4( 5(

عدد الصفحات ٥٩٢

592 سُبْحَانَ اللهِ، يُعْطِيهِ هذا الْمَبْلَغَ مِنَ الْمَالِ وَيَعْتَذِرُ إِلَيْهِ، رَحِمَ اللهُ هذَا الصَّدرَ الصَّافِيَ النَّقِيَ وَالقَلْبَ التَّقِيَ. وَقَدْ أَعْطَاهُ الرَّشيدُ مَبْلَغًا مِنَ الْمَالِ، فَأَعْطَاهُ كُلَّهُ الفُقَرَاءَ، فَعَاتَبَهُ عَلَى ذلِكَ،  فأَنْشَأَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ [ أنَّ الإِلــهَ بِــلا رِزْقٍ يُخَلِّينــيخِيْمِي ومــنْ مَلامَةِ أهــلِ اللَّــومِ يُغْرِينيهذَا وَمَا زالَ مَالِي مِــنْ أذَى طَمَعٍ إلَّ تيقَّنْــتُ أَنِّــي غيــرُ مَغْبُــوْنِ إلَّ أجبــتُ: أَلَ مَــنْ يُنَادِينــي؟!ول دُعِيْــتُ إلــى مَجــدٍ وَمَكْرُمَةٍ لبَّيْــكَ ثَالِثةً مِــنْ حَيْــثُ تَدْعُونِيلبَّيْــكَ يَا كَرَمِــي لَبَّيْــكَ ثَانِيــةً وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ، قَالَ: قَدِمَ الشَّافِعِيُّ صَنْعَاءَ، فضُرِبَتْ لَهُ خَيْمَةٌ، وَمَعَهُ عَشْرَةُ  4(  آلَفِ دِيْنَارٍ، فَجَاءَ قَوْمٌ، فَسَــأَلُوْهُ، فَمَا قُلِعَتِ الخَيْمَةُ وَمَعَهُ مِنْهَا شَيْءٌ الأَموالَ كُلَّهَا فِي سبيلِ اللهِ وَلَمْ يُبْقِ شَيئًا. وَفِي سَــخَاوَتِهِ أَخبَارٌ عَجيبَةٌ تُدْهِشُ ابْنَ الطَّائِيِّ فِي البَذْلِ وَالكَرَمِ، رَاجِعْ  5(  كِتابَ البَيْهَقِي 1( 2( لَيْسَ أَصْلِيًّا 3( 4( 5(

عدد الصفحات ٥٩٣

ظعَََِخظَشَق ظََِِش رَِتقنقَِ [ بَلَّتْــكَ رَاحَتُــهُ بِالجُــوْدِ وَالدِّيَمِ يَقُوْلُهَا بِفَــمٍ بَحْبَحْــتَ إِنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ أَوْ غَيْــرَ ذِي رَحِمِمَا ضَــرَّ زَائِــرَهُ يَرْجُــو أَنَامِلَــهُ يَقُوْلُهــا بِفَــمٍ قَدْ لَــج وَزِدْ عَلَى ذلِكَ: [ لَوْل التَشَــهُّدُ لَــم تَخْطَرْ لَــهُ بِفَمِمَا قَــالَ ل قَــطُّ إِلَّ فــي تَشَــهُّدِهِ وَحَقًّا هُوَ كَمَا قِيلَ: [ أَمْطَارُهَــا الفِضَّةُ البَيْضَــاءُ وَالذَّهَبُلَــهُ سَــحَائِبُ جُــوْدٍ فِــي أَنَامِلِــهِ مَرَضُهُ وَوَفَاتُهُ ِ بَيْنَ النَّاسِ  ِ الْمَجهُــوداتِ فِي العِلمِ وَنَشْــرِه  مَعَ كُلِّ هذِه 5كَانَ الإِمَــامُ وَالرّحلَةِ لَهُ يُعَانِي مِنْ أَنوَاعِ الأَمْرَاضِ وَالأَوْجَاعِ وَكَانَتْ سَبَبَ مَوْتِهِ، وَكَانَ مَعَ  صَلاَحِهِ وَعِبَادَتِهِ، يَحْكِي عَنْهُ تَلْمِيذُهُ الْمُزَنِيُّ قَائِ مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ:  أَصْبَحْتُ مِنَ الدُّنْيَا رَاحِلا، وَلإِخْوَانِي مُفَارِقًا، وَلِسُــوءِ عَمَلِي مُلاَقِيًا، وَعَلَى اللهِ  1( 2( 3( 4(

عدد الصفحات ٥٩٤

594 وَارِدًا، مَا أَدْرِي رُوْحِي تَصِيْرُ إِلَى جَنَّةٍ فَأُهَنِّيْهَــا، أَوْ: إِلَى نَارٍ فَأُعَزِّيْهَا، ثُمَّ بَكَى وَأَنْشَأَ يَقُوْلُ: [ جَعَلْــتُ رَجَائِي دُوْنَ عَفْوِكَ سُــلَّمَاوَلَمَّا قَسَــا قَلْبِي وَضَاقَــتْ مَذَاهِبِي بِعَفْــوِكَ رَبِّــي كَانَ عَفْــوُكَ أَعْظَمَاتَعَاظَمَنِــي ذَنْبِــي فَلَمَّــا قَرَنْتُــهُ تَجُــوْدُ وَتَعْفُــو مِنَّــةً وَتَكَرُّمَــافَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ وَلَوْ دَخَلَتْ نَفْسِي بِجرمِي فَكَيْــفَ وَقَــدْ أَغوَى صَفِيَّــكَ آدَمَاوَلولَكَ لَــمْ يَصْمُدْ لإِِبْلِيْــسَ عَابِدٌ وَأَعلَــمُ أَنَّ اللهَ يَعْفُــو تَرَحُّمَــاوَإِنِّــيْ لآتِي الذّنْــبَ أَعْــرِفُ قَدْرَهُ وَزَادَ بَعْضُهُم فِي تَعْدَادِ الأَبياتِ: [ تَفيضُ لِفَــرطِ الوَجْدِ أَجفانُــهُ دَمَافَلِلَّــهِ دَرُّ العَــارِفِ النَّــدبِ إِنَّــهُ عَلى نَفسِهِ مِنْ شِــدَّةِ الخَوْفِ مَأتَمايُقِيــمُ إِذَا مَا اللَّيــلُ مَــدَّ ظَلامَــهُ وَفي مَا سِوَاهُ في الوَرَى كَانَ أَعْجَمَافَصِيحًــا إِذَا مَــا كَانَ فِي ذِكْــرِ رَبِّهِ وَمَــا كَانَ فيهَــا بِالجَهالَــةِ أَجرَمَاوَيَذكُــرُ أَيّامًــا مَضَتْ مِن شَــبابِهِ أَخَا السَّهدِ وَالنَّجوى إِذا اللَّيلُ أَظلَمَافَصَــارَ قَرِيــنَ الهَــمِّ طُــولَ نَهارِهِ كَفَى بِــكَ لِلرَّاجِينَ سُــؤْلً وَمَغنَمَايَقــولُ حَبِيبي أَنتَ سُــؤْلي وَبُغْيَتِي وَل زِلــتَ مَنَّانًــا عَلَــيَّ وَمُنعِمَــاأَلَســتَ الَّــذِي غَذَّيتَنــي وَهَدَيتَني وَيَســتُرُ أَوْزَارِي وَمــا قَــد تَقَدَّمَــاعَسَى مَنْ لَهُ الإِحْسَــانُ يَغفِرُ زَلَّتي 1( أَدْخَلَتْ نَفْسِي جِسْمِي جَهَنَّمَ، وَعَلَى الثَّانِي: دَخَلَتْ نَفْسِي جَهَنَّمَ بِجَرِيْمَتِي فِي حَقِّ اللهِ تَعالَى واللهُ الْمُسْتَعَانُ اللهُمَّ عَفْوَكَ وَسِتْرَكَ.

عدد الصفحات ٥٩٥

ظعَََِخظَشَق ظََِِش رَِتقنقَِ فَمَاتَ يَوْمَ الخَمِيْسِ سَــنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَخَمْسُــونَ سَنَةً رُوُحُهُ الطَّاهِرَةُ النَّقِيَّةُ التَّقِيَّةُ إِلَى رَبِّهَا، إِلَى الكَرِيْمِ الَّذِي لَمْ يَبْخَلْ لأَجْلِهِ وَتَصَدَّقَ  بِكُلِّ مَا يَمْلِكُهُ مَالً وَعِلْمًا وَجَسَــدًا، إِلَى الْمَلِكِ الَّذِي أَتْعَبَ الجِسْمَ لَهُ وَأَسْهَرَ  العَيْنَ وَمَنَعَهَا مِنَ النَّوْمِ، إِلَى اللهِ الْمَوْلَى الَّذِي لأَجْلِهِ مَنَعَ البَدَنَ مِنْ نَعيمِ الدُّنيا  رَاجِيًا النَّعيمَ الَّذِي ل شَقَاءَ بَعْدَهُ وَعِنْدَهُ، لَقَدْ فُزْتَ وَاللهِ يا ِإمَامُ إِنْ تُقُبِّلَتْ أعْمَالُك  وَل أَرَى إِلَّ أَنْ تَكُونَ مَقْبُولَةً مَحمُودَةً بإِذنِ اللهِ تَعالَى [ وَجْدًا وَيُصْدَعُ قَلْــبُ مَنْ لَمْ يُصْدَعِيَبْكِي لَهُ مَنْ لَيسَ يَبْكِي مِنْ أَسًــى وَالعَيْنُ لَهُ بَاكِيَةٌ دَمًا، وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ قولُ القَائِلِ: [ بُـــكَـــاءَ الــــوَالِــــهِ الــثَّــكْــلَــىتُــــبَــــكِّــــيــــهِ وَتَـــــرْثِـــــيْـــــهِ وَقَوْلُ القَائِلِ: [ عِشْــقًا لَهُ يَبْكِــي بِأَجْفَــانِ الْمَطَرْعايَنَــهُ طَــرْفُ السَّــمَاءِ فَانْثَنَــى ✿ ✿ ✿ 1( بِرَقَمِ 15014( شاهنشَاه 2( وَقُرآنَكُمْ وَسُــنَّةَ نَبيِّكُم وَتَاريخَ مَجْدِكُم وَعُنْوَانَكُم، لِتَكُونَ أُلْعُوبَةً بيَــدِ الزَّنَادِقَةِ وَالْمُلحِدينَ، قُومُوا لِتَتعَلَّموُهُ وَتَنْشُرُوهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَاللهِ كُلُّنَا مُحَاسَبُونَ غَدًا!

عدد الصفحات ٥٩٦

596 أَضْوَاءٌ عَلَى الْمَنْهَجِيَّاةِ العِلْميَّاةِ لَدَى مُنْتَقِدِي التُّراثِ الإِسلمِيِّ إِنَّ الكَلاَمَ عَلَى التُّراثِ الإِسْلامِيِّ (فِقهًا، وَحَدِيْثًا، وَتَارِيْخًا) وَنَقْدَهُ، لَهُ تَارِيْخٌ  مُذَيَّلٌ، بَدَأَ بِهِ بَعْضُ مَنِ انَـتَسَــبَ إِلَى الأديانِ غَيْرِ السَّــمَاوِيَّةِ، كَمَا يَتَجَلَّى فِي  مُنَاظَرَاتِ أَئِمَّةِ السَّــلَفِ لَهُم، ثُمَّ ظَهَرَ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ الفِرَقِ وَالنِّحَلِ الإِسْلامِيَّةِ  كَالْمُعتَزِلَــةِ، ثُمَّ ظَهَرَ بَعْضُ الْمَلاحَــدَةِ كَابْنِ الرَّاوَندِيِّ، وَأبِــي العَلاءِ الْمَعَرِّيِّ  الشَّاعِرِ وَلَمْ يَتْرُكِ العُلَمَاءُ هذِهِ الآرَاءَ وَالِنْتِقَادَاتِ تَنْتَشِرُ بينَ النَّاسِ، بَلْ: رَدَّوا عَلَى  ِ الكُتُبِ مَطْبُوعٌ وَمَوجُودٌ إِلَى الآنَ  أَصْحَابِهَا بِكُتُبٍ وَتَصَانِيفَ عِظَامٍ ـ وَبَعْضُ هذِه ـ وَطَالَبُوهُم بْالْمُنَاظَرَةِ عَلَنًا بينَ النَّاسِ، وَلكِنَّ كَثيرًا مِنْهُم هَرَبَ وَفَرَّ مِنْهَا فِرَارَ  الجَبَانِ مِنَ الكِفَاحِ. وَكَانُوا ل يَجْلِسُونَ معَ أَهْلِ العِلْمِ، وَيَكْتَفُونَ بِنَشْرِ الغَوْغَاءِ بينَ العَامَّةِ وَبَثِّ  الزَّعْزَعَةِ الفِكْرِيَّةِ وَالشَّكِّ بَيْنَهُم 1( عَليَّ، وَالظَّاهِرُ أنَّهُ تَابَ فِي أَواخِرِ أَيَّامِهِ، وَإِنْ شَاءَ اللهُ هذا صَحِيْحٌ 2( الْمَكَانَ لَ يَصْلُحُ للتَّطوِيلِ، بَلْ: نُحَاوِلُ الِخْتِصَارَ وَالإِيْجَازَ، وَنُرْجِئُ الأَمْرَ إِلَى كِتَابٍ مُستَقِل لِذِكْرِ هذَا التَّارِيْخِ، وَكَشْفِ العَوَارِي الْمَنْهَجِيَّةِ لَدَى هُؤلءِ، إِنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى!

عدد الصفحات ٥٩٧