المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ٣٤ من ٤٣

خظمظاقلََِِرخرَُِرظشوتَظََِِشَق ظَِقَش رَِتقنقَتَلِ ََظُلقَدق ظَْش َِيَإظعق وَذَكَرَهُ ابنُ الأَثيرِ بِهذا الإِسْنَادِ وَنَاوَلَنِي إِيَّاهُ، وَقَالَ: اِرْوِهِ عَنِّي، أَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحسَيْنِ أنا الْمُعَافى بْنُ زكَرِيَّا، نا  أحمدُ بنُ العَبَّاسِ العَسْكَرِيُّ، حدَّثِنِي أحمدُ بنُ يونُسَ بنِ المسيّبِ، قالَ: حُدِّثْتُ  عَنْ إسْمَاعيلَ الفِهْرِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ الْمَنصُورَ في يَوْمِ عَرَفَةَ على منبرِ عَرَفَةَ يقولُ  في خُطْبَتِهِ فَهذَا الإِســنادُ فِيهِ مَظَالِمُ لَو لَم يَكُنْ هُنالِكَ سِوى وُجُودِ أبِي العِزِّ كَادِشٍ،  ِ لأنَّهُ وَضَّاعٌ هَالِكٌ لَكانَ كَفيلاً بِرَدِّه ل ذِكرَ لَهُ بَيْنَ شُيوخِ الْمُعَافى بنِ زَكَرِيَّا. إِذًا كَمَــا تَبيَّنَ فإِنَّ القِصَّةَ غيرُ ثابِتَــةٍ، لَوْ فَرَضْنَا ثُبُوتَهَــا، فَليسَ فِيهَا معنَى  إِطَاعَتِهِ وَالدَّعوةِ إِلَى ذلِكَ وَالقَوْلِ بأنَّ سُلْطَتَهُ سُلْطَةُ اللهِ تَعالَى، بلْ: كانَ الكَلامُ  مِنْ بابِ مَجَازَاتِ العَرَبِ، كمَا يُقَالُ: إِنَّ الرِّيحَ مِنْ جُنُودِ اللهِ، أَوْ: يُقَالُ: سُلْطَتِي  سُــلْطَةُ اللهِ، أَيْ: أنَّ اللهَ تَعَالَى أَعْطَانِيْهَا، كَمَا يُقْالُ: نَاقَــةُ اللهِ، أَوْ: رُوحُ اللهِ، أَيْ:  النَّاقَةُ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ تَعَالَى، وَالرُّوحُ الَّتِي(الَّذِي) خَلَقَهَا اللهُ. وَبالتَّالِي فَلَوْ قُلْنَا: إِنَّ القِصَّةَ ثَابِتَةٌ وَأنَّ الخَليفَــةَ الْمَنصُورَ قالَ ذلِكَ وَأَرادَ  الْمعنَى الَّذِي ذَكَرَهُ أوزونُ (عَلَى بُعْدِ الثُّبوتِ وَالفَهْــمِ الأُوزونِيِّ)، فليسَ فِيهَا  أَدنَى طَعْنٍ للشَّرِيْعَةِ وَالفِقْهِ الإِسلامِيِّ لأَنَّهُ كَلامٌ مِنْ خَلِيْفَةٍ مِنْ خُلَفَاءِ الْمُسْلِمِيْنَ  فليسَ قولُهُ وَل فِعلُهُ تَشْــرِيعًا، وَل يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، فَمَا وجهُ الِعتراضِ وَالتَّحَامُلِ  عَلَى الفِقْهِ الإِسْلامِيِّ يَا أُوْزُوْنُ؟ 1( 2( « سمعتُ أبا القَاســمِ عليَّ بنَ الحســنِ الحافظَ يقولُ: قالَ لي أبو العزِّ ابنُ كادشٍ: وَضَع َفُلانٌ حَدِيثًا في حَقِّ عَلِيٍّ، وَوَضَعْتُ أَنَا حَدِيْثًا فِي حَقِّ أَبِي بَكْرٍ، باللهِ أليسَ فعلتُ جيّدًا؟

عدد الصفحات ٥٣٤

534 أَمَّا فِي اتِّهَامِ الإِمَامِ الشَّافِعيِّ بأنَّهُ كَانَ مُوالِيًا للسُّلْطَةِ وَساكِتًا عَلَى ظُلمهِم، وَكَانَ أمَامَ عَيْنَيْهِ يُقتَلُ أُناسٌ أَبْرِيَاءُ، فَكُلُّ هــذا من تَزويراتِ المهندِسِ فَهُوَ فِي  مُهْلَةٍ وَفُسْحَةٍ إِلَى يومِ القِيامَةِ أَنْ يأتِيَ بدليلٍ واحِدٍ عَلَيهَا ولكنَّهُ ل يَستَطِيْعُ وَلوِ  استَطَاعَ وَوَجَدَ ضَعيفًا أَوْ: مَوضُوعًا لأتَى بِهِ كَعَادَتِهِ فِي الِتِّهَاماتِ، وَسَيأتِي مَعَنَا  بِإِذنِ اللهِ تعالَى مَوقِفُ الإِمَامِ منَ السُّلْطَةِ عِنْدَ تَرْجَمَتِهِ. وَلكنَّ العَجِيْبَ أَنَّ أوزونَ اتَّهَمَ أَئِمَّتَنَا فِي بِدَايَةِ كِتابِهِ بأنَّهُم ليسُــوا علمَاءَ،  بلْ: كانُوا يُتقِنُونَ لُعبَةَ التَّمَشي مَعَ السُّلْطَةِ فلِذلِكَ رُفِعَ اسمُهُم، وَهَا هُوَ قَدْ جَاءَ  لِيُنَاقِضَ نَفْسَهُ بِنَفْسهِ وَيَقُوْلَ بِأَنَّ أَبَا حَنِيْفَةَ وَمَالِكًا، كَانُوا تحتَ تَعذِيْبِ السَّوْطِ،  فَنَحْنُ لَ نَدْرِي بَعْدُ بأيِّ أوزونٍ نؤمِنُ أُزونُ الأَوَّلُ أَمِ: الثَّانِي؟! أمَّا القَولُ بأنَّ الإِمامَ جَثَا على رُكبَتَيْهِ فَهذَا مَحْضُ افتِرَاءٍ منهُ فَلَوِ اســتَطَاعَ  أوزونُ أن يُقِيْمَ دليلاً واحِدًا على افتِرَائِهِ هذا لم يَقِفْ هكَذَا دونَ عَزْوِ الكَلاَمِ إِلَى  كِتَابٍ وَلَو كانَ كِتَابًا قصَصيًّا أو غِنائيًّا كَمَا كانَ الحَالُ عندَهُ. وَلم يَكُنْ هذَا إِلَّ أنَّهُ شَفَعَ لِبَعضِ النَّاسِ عندَ الخَليفَةِ لِكَي يُطْلَقَ سَرَاحُهُم  وَهذَا الأمرُ يُعَدُّ فَضِيْلَةً لَهُ لَ مَذَمَّةً كمَا اوهَمَ أوزونُ! واللهُ المستعَانُ. ✿ ✿ ✿

عدد الصفحات ٥٣٥

535 يَقُولُ جَنــابُ المهندِسِ المكتشف؟! أم الباحث في القوانين الكونية الموضوعية؟! وهنا اسمحوا لي أن أعرف ما يعنيه العالم بالنسبة لي: إنه الباحث في أي  حقل من حقول العلوم المختلفة (إنســانية، علميــة، تطبيقية) لينتج بعد ذلك  مايفيد الإنسانية ويؤدي إلى تطورها؛ وعليه فإن البحث بمفرده ل يكفي إذا لم  يطبق على أرض الواقع ويترافق مع نتاج ملموس تســتفيد منه الأمم لتحسن  أمورها وأوضاعها؛ من هنا يمكننا القول وبثقة: ل يوجد في وقتنــا الحاضر من يحمــل لقب العالم فــي المجتمـع  العـربي الإسلامي! فالعرب منذ أكثر من خمسة قرون لم يقدموا مصطلحاً علمياً واحداً 1( وثمة أمثلة كثيــرة لنقض كلام أوزون لكننــا نكتفي بذكر العالم الفيزيائي الشــهير الدكتور مصطفى مشرفة الملقَّب بأنشتاين العرب، إثر أبحاثه في الفيزياء وميكانيكا الكم وقد أنشأت  حكومة المملكة المتحدة تكريما لجهوده العلمية منحة تكريمية لدراسة الدكتوراه تحمل اسم  مشرفة ونيوتن معا باسم (منحة نيوتن ـ مشرفة للدكتوراه). وكذلك الدكتور أحمد حسن زويل العالم الكيميائي المصري، الحاصل على جائزة نوبل في  الكيمياء لســنة= مَنْ هُوَ العَالِمُ؟

عدد الصفحات ٥٣٦

536 أعني هنا ترجمة مجامع اللغة العربيــة للمصطلحات العلمية كما فهم البعض سابقاً فهي كثيرة ومخيفة ـ كما أنهم لم يشاركوا في أي اكتشاف أو اختراع أو  إبداع علمي في حين قدموا الآف الكتب الدينية والأدبية التي بقيت حبيســة  التنظير والتكرار والتقديس والحفظ لآراء وأقوال وأفعال وصفات القدماء حتى  أن أعلى وأرفع ألقاب درجات العلم الشرعي كانت (الحافظ) التي تعادل اليوم  وبتواضع (البروفيسور). إذا الحافظ من كتاب وســنة وأقوال وأفعال وأشعار  للســلف وليس المفكر أوالمحلل أو الناقد أو الباحث هــو صاحب المكانة  العلمية الرفيعة في تراثنا أقُولُ: إِنَّ الْمُهَنْدِسَ قَدْ أَتَى بِمَا يُضْحِكُ الثَّكْلَى مِنْ سَمَاجَتِهِ، وَيَقِفُ شَعْرُ  الأَقْرَعِ لَهُ مِنْ هَجَانَتِهِ، لأنَّ الْمُتَتبِّعَ لتُــراثِ الأُمَّةِ يَرَى نَمُوْذَجًا رَاقِيًا فِي الجَمْعِ  بَيْنَ العُلُومِ الدِّينيَّةِ وَالدُّنيَوِيَّةِ، وَل بُدَّ أنْ يُقْتَفَى أَثَرُهُم فِي عَصْرِنَا الحَاضِرِ، فَهَا   انتَهَتْ إِلَيْهِ رئَاسَةُ العُلُومِ فِي عَصْرِهِ،  5هُوَ الإِمامُ الجليلُ الْمتَفَنِّنُ ابنُ قُتَيبَةَ فَهُوَ سَلَفِيُ الْمَشرَبِ أَثَرِيٌّ، وَمَعَ هذا كَانَ بارِعًا فِي جميعِ العُلُومِ، فَلَو نَظَرَ النَّاظِرُ  إِلَى نِتاجِهِ العِلميِّ وَل سيَّمَا كِتَابَهُ الفَذَّ (تَأوِيلَ مُختَلِفِ الحَديثِ) لَقَضَى العَجَبَ  مِنْ سَــعَةِ عِلْمِهِ وَمَعَارفِهِ، وَمِنْ بَدِيْعِ فُنُونِهِ وَتَصَانِيْفِه، حيثُ يَرُدُّ عَلَى مُعَارِضِي  الأَحادِيْثِ النَّبويَّةِ فِيهِ مُســتَعينًا بِمَعَارِفِ الأُمَمِ وَعُلومِهِــم، وَكَانَ اعتَمَدَ عَلَى  (التَّوْراةِ، وَالإِنجيلِ، وَالزَّبُورِ، وَعِلْمِ النَّباتِ، وَالطِّبِّ، وَالْمَنْطِقِ، وَفَلْسَفَةِ الهِندِ،  وَفَلْسَفَةِ اليُونَانِ، وَالشِّعرِ الجَاهِلِيِّ وَمَا يَصْلُحُ للاِستِشْهَادِ مِنْهَا، وَالنَّقْلِ لأَقوالِ  الفِرَقِ وَالْمَذَاهِبِ وَالأَديانِ، وَتَوَارِيْخِ الأُمَمِ وَالْمِلَلِ..)! وَليسَ أَمثالُ ابنِ تيميَةَ   ولقب بـ (أبو كيمياء الفيمتو)، حيث ابتكر نظام تصوير ســريع للغاية وقام  Femtochemistry باختراع ميكروسكوب يقوم بتصوير أشــعة الليزر للجُزَيئات أثناء التفاعلات الكيميائية في زمن مقداره =

عدد الصفحات ٥٣٧

ظعَََِخظَش نظِ قَِ وَالرَّازِيِّ وَابنِ القَيِّمِ وَالغَزَّالِيِّ وَابنِ الجَوزِيِّ ببعيــدٍ، حيثُ مَلَكُوا زِمَامَ جميعِ  العُلُومِ وَالْمَعَارِفِ الْمَوجُودَةِ آنذَاك.  كَانَ مَعَ العُلُومِ الشَّرعِيَّةِ يَهْتَمُّ بالعُلُومِ  5وَعَلَى رأسِهِمُ الإِمَامُ الشَّــافِعِي الأُخْرَى كَالعَقليَّةِ وَالكَونيَّةِ وَالإِنســانِيَّةِ كَمَا كَانَ لَهُ مَعْرِفَــةٌ بالطِّبِّ، وَقَالَ عَنْهُ  الذَّهَبِي وَقَالَ الرَّبيعُ: سَمِعْتُ الشَّــافِعِيَّ يَقُوْلُ: لَ أَعْلَمُ عِلْمًا بَعْدَ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ،  أَنْبَلَ مِنَ الطِّبِّ، إِلَّ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ غَلَبُوْنَا عَلَيْهِ وَكَانَ الإِمَامُ يَحْزَنُ وَيَتَحَسَّرُ فِي هذا الوَقْتِ لأنَّ الْمُسلمينَ لَمْ يَشْتَغِلُوا كَثيرًا  بالطِّبِّ، كَمَا قَالَ حَرْمَلَةُ وَيَقُوْلُ: ضَيَّعُوا ثُلُثَ العِلْمِ، وَوَكَلُوهُ إِلَى اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى أَنَّهُ يَقُولُ  يَرَى أَنَّ العِلْمَ عِلْمَانِ عِلْمٌ دِيْنِــيٌّ وَعِلْمٌ دُنْيَوِيٌّ، كَمَا  5وَقَدْ كَانَ الإِمَــامُ حَكَى عَنْهُ الرَّبيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلْمُ  الأَدْيَانِ وَعِلْمُ الأَبْدَانِ وَقَدْ سَأَلَهُ الرَّشِــيْدُ وَبَابِلُ وَبَقْرَاطُ وَسَــاهْمُوْرُ وَأَرســطُوطَالِيْسُ وَجَالِيْنُوسُ. قَــالَ: فَكَيْفَ عِلْمُكَ  1( 2( 3( 4( مَنَاقِبُ الشَّافِعِيِّ للبَيْهَقِي 5(

عدد الصفحات ٥٣٨

538 بِالنُّجُومِ؟ قَالَ: أَعْرِفُ مِنْهُ القُطْبَ الدَّائِرَ وَالْمَائِيَّ وَالنَّارِيَّ، وَالْمُذَكَّرَ وَالْمُؤَنَّثَ، وَمَا يُهْتَدَى بِهِ فِي البَرِّ والبَحْرِ وَكانَ حَاذِقًا فِي الطِّبِّ بَدَرَجَةٍ أنَّهُم أَدْخَلُوا عَلَيْهِ طَبِيْبًا، فَكَشَــفَ الشَّافِعِيُّ  2(  ِ، كَمَا حَكَى البَيْهَقِي مَرَضًا فِي يَدِه الشَّــافِعِيِّ في بعضِ عِلَلِهِ، قلتُ لهُ: كَيْفَ أصبحتَ؟ فَقَــالَ: أصبحتُ بينَ أَمْرٍ  وَنَهْيٍ، أصبحتُ آكُلُ رِزْقِي وَأَنْتَظِرُ أَجَلِي. فقلتُ: أَل أُدْخِلُ عليكَ طَبِيْبًا؟ فقالَ:  افْعَلْ. فَأَدْخَلْتُ عليهِ طَبِيْبًا نَصْرَانِيًّا، فَجَسَّ يَدَهُ، فَحَسَّ الشَّــافِعِيُّ بِالعِلَّةِ فِي يدِ  الطَّبيبِ، فَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ يقولُ: [  فَجَسَسْتُهُ فَــإِذَا الطَّبِيبُ لِمَــا بِهِ مِــنْ حَالِيجَاءَ الطَّبِيبُ يَجُسُّــنِي وَمِــنَ العَجَائِــبِ أَعْمَــشٌ كَحَّالِيوَغَــدًا يُعَالِجُنِــي بِطُــولِ سَــقَامِهِ قالَ الْمُزَنِيُّ: فَمَا مَضَتِ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى مَاتَ الْمُتَطَبِّبُ، فَقِيْلَ للشَّافِعِيِّ:  قَدْ مَاتَ الْمُتَطَبِّبُ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: [ ل يَسْــتَطِيعُ دِفَاعَ مَقْــدُورِ القَضَـىإِنَّ الطَّبِيــبَ بِطِبِّــهِ وَدَوَائِــهِ قَــدْ كَانَ يُبْــرِئُ مِثْلَهُ فِيمَــا مَضَـىمَا لِلطَّبِيــبِ يَمُــوتُ بِالــدَّاءِ الَّذِي جَلَبَ الــدَّوَاءَ وَبَاعَهُ وَمَنِ اشْــتَرَىهَلَكَ الْمُدَاوَى وَالْمُــدَاوِي وَالَّذِي 1( ص 2( القَاضِي العَبْشَمِي 3(

عدد الصفحات ٥٣٩

ظعَََِخظَش نظِ قَِ وَذَكَرَ البَيْهَقِــيُّ عنْ أَبِي حُصَيْنٍ الْمِصْــرِيِّ أَنَّهُ قالَ: سَــمِعْتُ طَبِيْبًا بِمِصْرَ  مُحْذِقًا، فَقَالَ: وَرَدَ الشَّــافِعِيُّ مِصْرَ وَقَعَدَ إِلَيَّ، فَمَا زَالَ يُذَاكِرُنِي بِالطِّبِّ، حَتَّى  ظَنَنْتُ أَنَّ طَبِيْبَ العِرَاقِ وَرَدَ عَلَيْنَا ـ فقلتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ شَــيْئًا مِنْ كُتُبِ بَقْرَاطَ؟  فَأَشَارَ إِلَى الجَامِعِ وَقَالَ: إِنَّ هؤلءِ ل يَتْرُكُوْنَنِي لَكَ وَكَانَ الإِمَامُ اشْــتَغَلَ بِعِلْمِ النُّجُومِ حَتَّى أَتْقَنَهُ، ثُمَّ رَأَى مَا فِيْهِ منَ الأَباطِيْلِ  2(  فَتَرَكَهُ فِيْهِ مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِالرَّمْي وَالفُروســيَّةِ، بحيثُ يُصِيْبُ كُلَّمَا رَمَــى إِلَّ نَادِرًا فَارِسًــا مِغْوَارًا لَيْسَ لَهُ مَثِيْلٌ كَمَا قــالَ الرَّبيعُ وَأَشْجَعَهُ بِكُتُبِ الفِرَاسَةِ وَجَمْعِهَا وَقِراءَتِهَا 1( أرجُو أنْ تُراجِعُوا الكُتُبَ الَّتِي صَنِّفَهَا عُلَمَاءُ الغَربِ الْمُنْصِفُونَ وَل سِيَّمَا كِتَابَ: (كَيْفَ صَنَعَ الإِسْلامُ العَالَمَ الحَدِيْثَ) لِمَارك غرَاهَام، وَكِتَابَ: (شَمْسِ العَرَبِ تَسْطَعُ عَلَى الغَرْبِ) لِزِيْغرِيدَ  هونكَةَ. وَاللهِ فِيْهِمَا مَا يُخْجِلُ الطَّاعِنَ فِي حَضَارَتِنَا. 2( الشَّافِعِيِّ لِفَخْرِالدِّينِ الرَّازِيِّ، ص 3( 4( 5( 6( مَنَاقِبُ الشَّافِعِيِّ لِفَخْرِالدِّينِ الرَّازِيِّ، ص 7( 8( ص

عدد الصفحات ٥٤٠

540 وَهذا كُلُّهُ يُظْهِرُ أَنَّ الفُقَهَاءَ وَعَلَى رَأسِهِمُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ل يَحصرونَ العِلمَ فِي العُلومِ الشَّــرعيَّةِ، دُونَ العُلُومِ الأُخْرَى كَمَــا أَرادَ أوزونُ إِيْهَامَهُ، وَيُظْهِرُ أنَّ  عُلَمَاءَنَا الكِبَارَ كَانُوا عَلَى مَعْرِفَةٍ بالعُلُومِ الَّتِي هِيَ مَوجُودَةٌ آنَذَكَ، وَبِهَذا يَتَجَلَّى  أنَّ هذِهِ الأُمَّةَ أُمَّةٌ مُتَفَوِّقَةٌ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً وَدِرَايَةً وَتَصَوُّرًا. أمَّا فِي عَصْرِنَا الحَاضِــرِ فَهُناكَ عُلَمَــاءُ كَثِيْرُونَ فِي مَجَــالتٍ كَثيرَةٍ لَهُمْ  أبْحَاثُهُمْ وَتَقَارِيْرُهُمُ العِلميَّةُ، وَقَدْ أَشَــرْنَا إِلَيْهِمِ فِي الكِتَــابِ الأَوَّلِ باختِصَارٍ،  1(  وَذَكَرْنَا أعمَالَهُم، كمَا ذكَرَنْا سَبَبَ عَدَمِ ظُهُورِهِم إِعلاميًّا، فليُرَاجَعْ فإنَّهُ مُهِم ِ العُلُومِ هِــيَ الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُعَاضَدَةُ مِنَ  وَلكِنَّ الدَّافِعَ الرَّئيسَ فِي تَقَدُّمِ هذِه الجِهَاتِ الرَّســميَّةِ، وَعِنْدَمَا كَانَ الإِســلامُ حَاكِمًا وَمَهَّدَ السَّلاطِينُ لأبْناءِ الأُمَّةِ  وَأعَانُوهُم، تَخَرَّجَ ألُوفٌ منَ العُلَماءِ وَالبَاحِثينَ فِــي مَجَالِ البَحْثِ العِلْميِّ فِي  العُلُومِ الطَّبِيْعيَّةِ وَالإِنسَــانِيَّةِ، مَا يَفْتَخِرُ بِهِمُ الغَرْبُ قَبْلَ الشَّــرقِ، وَاعتَرَفُوا بأنَّ  النَّهْضةَ العِلميَّةَ عِنْدَهُم مُكْتَسَبَةٌ مِنْ ظِلِّ الحَضَارَةِ الإِسلاميَّةِ. فَنَقُولُ لِجنَابِ المهندِسِ: ليسَ الفِقْهُ والتُّراثُ رَادِعًا وَمانِعًا منْ تلكَ العُلُومِ  وَالتَّقَدُّمِ فِيْهَا، بلِ: التُّراثُ خيرُ مُعِيْنٍ عَلَى التَّقَدُّمِ فِي هذهِ الجَوانِبِ، فَهُنَا اقْتَصَرْنَا  ِ لأنَّ جِنَايَتَكَ، كَانَتْ فِي حَقِّهِ، وَإِلَّ  عَلَى عُلُومِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَمَعارِفِهِ دونَ غَيْرِه لَوْ ذَكَرْنَا صَفَحَاتِ عُلَمائِنَا الْمُشــرِقَةَ فِي العُلومِ الأُخْرَى غَيْرِ العُلُومِ الشَّــرعيَّةِ  لَخَجِلَ إِبليسُ وَعَرِقَ جَبِيْنُ فِرْعَونَ! أَمَّا الحَافِظُ فَهُو مُصْطَلَحٌ فِي عِلمِ الحَدِيْــثِ، وَالحَديثُ بِحَاجَةٍ إِلَى ضبْطِ  السَّنَدِ وَالمتنِ وَالأسماءِ وَعَدَمِ الِختلاَطِ فِيهَا، فلذلكَ يَكُونُ الحفظُ أَهَمَّ بالنِّسْبَةِ  للحَديثِ، وَإِلَّ فَهُناكَ أَوصافٌ كَثيرَةٌ فِي العُلُوم، كَالْمُحَقِّقِ، وَالفَقِيْهِ، وغيرِ ذلِكَ،  فَتَعمِيمُ أوزونَ تعمِيمٌ جَائرٌ. 1(

عدد الصفحات ٥٤١

ظعَََِخظَش نظِ قَِ وَإِلَّ فَلَيْسَ العِلْمُ حِفْظًا وَحْدَهُ، وَهذا مَرْوِيٌّ عَنِ الإِمَامِ الشَّــافِعِيِّ الْمُفْتَرَى  عَلَيْهِ، حيثُ قالَ وَلَقَدْ تَكَلَّمَ الإِمَــامُ أُبو بَكرٍ الجَصَّاصُ (ت دَرَجَةَ الْمُسْــتَنْبِطِينَ أَفْضَلُ دَرَجَاتِ الْعُلُومِ، أَلَ تَرَى مِنَ الْحَافِظِ غَيْرِ الْمُسْتَنْبِطِ، فَلَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَحْرِمَ نَبِيَّهُ ‰ أَفْضَلَ دَرَجَاتِ الْعِلْمِ  الَّتِي هِيَ دَرَجَةُ الِسْتِنْبَاطِ وَلَقَدْ قَالَ ابنُ رَشِيْقٍ القَيْرَوَانِيُّ أَبيَاتًا كَأنَّهُ قَالَهَا فِي حَقِّ عُلَمَائِنَا الأَجِلَّةِ: [ 3(  وأَسْــرَى والخلْــقُ عَنْــهُ رُقُــودُ فالبَرَايَــا بِمــا يَقُــولُ شُــهُودُوإِذَا مَا ادَّعَــى حِيــازَةَ مَجْــدٍ ضِــل أَوْ كَادَ يَشْــهَدُ الْمَوْلُــودُشــهِدَ الكَامِلُــون بالفَضْــلِ للفَــا طَالَمَــا خَــابَ طَالِــبٌ مَجْهُــودُيا مُجَارِيْــهِ قَــدْ جَهِــدْتَ فَأَقْصِـرْ ✿ ✿ ✿ 1( 2( 3(

عدد الصفحات ٥٤٢

542 يَتَّهِمُ أوزونُ الإِمَامَ الشَّــافِعيَّ بِكَونِهِ رَافِضيًّا، ويقولُ فِي ذلِكَ المجتهد في يومنا من الأخوة الشيعة (الإثني عشــرية) التي كان يقول الإمام  الشافعي في أسس انطلاقها: فليشــهد الثقــلان أني رافــضِ « أقُولُ: إنَّ نِسْبةَ الإِمَامِ الشَّــافِعيِّ إِلَى الرَّفْضِ منَ الظُّلْمِ وَالجُرْمِ منْ أوزونَ،  مَعلومَةٌ وَأنَّــهُ كَانَ عَلى عقيدَةِ أهلِ السُّــنَّةِ  5لأنَّ عقيــدَةَ الإِمَامِ الشَّــافِعي وَالجَمَاعَةِ، وَأنَّ هذَا البيتَ الشِّعريَّ لَوْ فَرَضْنَا صِحَّةَ نِسْبَتِهِ إِلَى الإِمَامِ  قَصَدَ إِلَــى حُبِّ عَلِيٍّ وَآلِ البَيْتِ وَلَيسَ  5غيرُ مَعنَى الْمُرادِ منهُ، لأنَّ الإِمامَ 1( التَّنوينِ 2( بِأَنَّنِي لِمُحَمَّدٍ**وَوَصِيِّهِ وَابْنَيْهِ لَسْــتُ بِبَاغِضِ) نَجِدُ أَنَّهُ استُخْدِمَ لِسمِ الفَاعِلِ مِنْ: (أَبْغَضَ عَلَى (باغِضٍ) وَهُوَ خِــلافُ القِيَاسِ اللُّغَوِيِّ، وَالصَّوابُ أنْ يُقَــالَ: (مُبْغِض) بَدَلً مِنْهُ، وَهذا  ل يُعْقَلُ حُدُوثُهُ مِنْ إِمَامٍ حُجَّةٍ فِي اللُّغَةِ. وَقَدْ أشــارَ الصَّفَدِيُّ إِلَــى ذلِكَ فِي: (أعيانِ العَصْرِ)  324/3( هَلْ كَانَ الإِمَامُ الشَّاافِعِيُّ شِيْعِيًّا؟

عدد الصفحات ٥٤٣

َظلََمظُِظَشَق ظََِِش رَِتقنقََِْقَُنقُِِ 1(  غَيرَهُ حُبَّهُم شيءٌ وَالرَّفْضَ شــيءٌ آخَرُ، وهذا الْمَعنَى قَدْ جاءَ عَنِ الإِمَامِ صَريحًا فِي  2(  شِعْرٍ آخَرَ، وَهُوَ [ رَوَافِضُ بالتَّفْضِيلِ عندَ ذَوِي الجَهْلِإِذَا نَحْـــنُ فَضَّلْنَـــا عَليًّـــا فَإِنَّنَـــا رُميْتُ بِنَصْبٍ عنْــدَ ذِكْرِي للفَضْلِوَفَضْــلُ أبــي بَكــرٍ إِذَا مَا ذَكَرْتُــهُ بِحُبَّيْهِمَــا حتَّى أُوَسَّــدَ فــي الرَّمْلِفَلا زِلْتُ ذَا رَفْــضٍ ونصْبٍ كِلاهُمَا  عَنْهُ5وَقَدْ نَقَــلَ الذَّهَبِي عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الأَزْدِيَّ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَسُئِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ  فَقَالَ: لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا بِهِ لَقَدْ كُنَّا تَعَلَّمْنَا كَلاَمَ القَــوْمِ، وَكَتَبْنَا كُتُبَهُمْ حَتَّى قَدِمَ  عَلَيْنَا فَلَمَّا سَمِعْنَا كَلاَمَهُ عَلِمْنَا أنَّهُ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ جَالَسْنَاهُ الأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ،  فَمَا رَأَيْنَا مِنْــهُ إلَّ كُلَّ خَيْرٍ فَقِيْلَ لَــهُ: يَا أَبَا عَبْــدِ اللهِ كَانَ يَحْيَــى، وَأَبُو عُبَيْدٍ  لَ يَرْضَيَانِهِ يُشِــيْرُ إِلَى التَّشَيُّعِ وَأنَّهُمَا نَسَــبَاهُ إِلَى ذَلِكَ ـ فَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ:  3(  مَا نَدْرِي مَا يَقُوْلَنِ وَاللهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ إلَّ خَيْراً. قُلْتُ يَتَشَيَّعُ فَهُوَ مُفْتَرٍ لَ يَدْرِي مَا يَقُوْلُ  عَقيدَةَ الإِمَامِ فِي الصَّحَابَــةِ وَالإِمَامَةِ ثُمَّ يَذكُرُ هذَا  5وَقَدْ ذَكَرَ ابنُ كَثيرٍ البيتَ وَيقُــولُ 1( أعلامِ النُّبَلاءِ 2( مَرَّتَيْنِ، فِي: (تَاريخِ دِمَشْقَ 3( 4(

عدد الصفحات ٥٤٤

544 ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، كَمَا يَجِبُ عليهم حبُّ أصحَابِ رسُــولِ ﷺ آلَ محمَّدٍ  اللهِ ژ ، أجمعِينَ. وَمَعَ حُــبِّ الآلِ يُقَدَّمُ أَبُــو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُــمَّ عثمَانُ، ثم   ، كَمَا نَصَّ عليهِ الشَّافِعِيُّ وَأَئِمَّةُ الإِسْلامِ @عليٌّ،   فَلَوْ كَانَ الإِمَامُ شِيْعِيًّا مَا بَلَغَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الشِّيعَةِ مِنَ الفُجُورِ فِي الخُصُومَةِ  حَتَّى يَتَّهِمَهُ بَأنَّهُ ابنُ زِنًى (وَالعِياذُ باللهِ). كَمَا جَاءَ فِي كِتابِ (الكَشكُولِ) لِيُوسُفَ  البَحْرَانِيِّ تَحْتَ فَصْلِ: (بَعْضِ مَا يَتَعَلَّقُ بالشَّــافِعِيِّ وَأَبِــي حَنِيْفَةَ محمَّدِ بْنِ إِدْرِيْسَ لَمَّا غَابَ عنهَــا زوجُهَا جاءَ إِلَيْهَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِــنِيْنَ فَوَجَدَهَا  حَامِلاً بمحمَّدٍ فَوَضَعَتْهُ...فَانْظُرْ رَحِمَكَ اللهُ إِلى هذا الْمَولُودِ الْمبارَكِ وَمَا جَرَى  مِنْ أحوالِهِ، وَإلى تِلْكَ الْمَرأةِ العَفِيْفَةِ وَكَيْفَ أَلْصَقَتْ ذَلِكَ بِزَوْجِهَا ِ وَيُحَذِّرُ   كَانَ يَعْرِفُ مَا هُوَ مَنْهَــجُ الرَّافِضَةِ الغُلاة 5فَهَذَا كُلُّهُ لأنَّ الإِمَامَ منهُمْ، كَمَــا رَوَى إِبْرَاهِيْمُ بــنُ زِيَادٍ الأُبُلِّيُّ، سَــمِعْتُ البُوَيْطِيَّ يَقُوْلُ: سَــأَلْتُ  الشَّافِعِيَّ: أُصَلِّي خَلْفَ الرَّافِضِيِّ؟ قَالَ: لَ تُصَلِّ خَلْفَ الرَّافِضِيِّ، وَلَ القَدَرِيِّ،  وَلَ الْمُرْجِ كَيْفَ يَكُونُ الإِمَــامُ رافِضِيًّا مَعَ كَوْنِــهِ قَائِلاً فِيْمَا يَروِيْهِ الرَّبيعُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: لَمْ أَرَ أَحَدًا أَشْهَدَ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ أتَدْرِي لِمَاذا هذَا الحِقْدُ وَالتَّحَاملُ مِنَ الرَّافِضَةِ عَلَى الإِمَامِ يا أوزونُ؟ لأَنَّهُم  عَلِمُوا يَقينًا أنَّ مَا جَاءَنَا عَنِ الإِمَامِ مُتَواتِرًا خِلافُ مَذْهَبِ أَهْلِ الرَّفْضِ، فلِذلِكَ  ل يتَوَرَّعُ غُلاتُهُم فِي الكَذِبِ عَلَيْهِ وَالبُهتَانِ لَهُ مَا دَامَ إِمَامًا سُنِيًّا. 1( 2( 3( 4(

عدد الصفحات ٥٤٥

545 ثُمَّ يَـتَكَلَّمُ أوزونُ عَنْ قِتَالِ أَهــلِ الكِتَابِ والحَرْبِ مَعَهُم، وَل شَــكَّ أن للحَرْبِ فِعَالً كَمَا أَنَّ للسِــلْمِ فِعَال، فَفِي الحَربِ ل بُــدَّ أَنْ تَقتُلَ المقَابلَ أَوْ:  تأسرَهُ وَإِلَّ يَقتُلْكَ أَوْ يأسرْكَ، أمَّا نِظامُ الإِسْلامِ فِي مُعَامَلَةِ أَهْلِ الكِتَابِ فَقَدْ بيَّنَّاهُ  عندَ الكَلامِ عَنِ الجزيَةِ، فَهَلْ هُناكَ عاقِلٌ يعتَرضٌ بأخذِ هذا الْمِقْدَارِ القَلِيلِ الَّذِي  تَحَدَّثْنَا عنهُ، وَبهــذا يُحْفَظُ دِمَاؤُهُم وَأموالُهُم وَأَعراضُهُم، دونَ الْمُشــارَكَةِ في  القِتالِ مَعَ المسلِمينَ، وَيُعْفَى مَنْ ل يَسْتَطِيعُ تأدِيَتَهُ، وَقَدْ سَلَفَ الكَلامُ عَنهُ. وَأَنَا أتَحَدَّى أوزونَ وَأشياعَهُ، أنْ يكُونَ هنالِكَ دَولَةٌ فِي عَالَمِنا اليَومَ، يُعَامِلُ  النَّازِحينَ بِهذا الشَّكْلِ وَالْمَاهِيَةِ مِنَ الْمُعَامَلَةِ بهَذا التَّعَامُلِ الرَّفِيْعِ! ✿ ✿ ✿ 1( بَيْنَهُم وَبينَ السُّكَّانِ الأَصْلِيِّينَ، وَالنَّظْرَةِ إِلَيْهِم كَالدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ !أحْكَامُ أهلِ الكِتابِ فِي الحَرْبِ

عدد الصفحات ٥٤٦

546 يأتِي أوزونُ بقَوْلٍ للإِمامِ الشَّــافِعِيِّ، وأبياتٍ مِنَ الشِّــعرِ للشَّــيْخِ العَلاَّمَةِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّلْمَانِ، فِي تَمِيْيِزِ أَهْلِ الكِتَابِ فِي لِبَاسِهِم، لِكَيْ يُعْرَفُوا،  وَانتَقَدهُم وَرآهُ عَيبًا وَعَارًا. أقُولُ: يا مهندِسُ مَهْلا! مَهْلا! ل تَتَعَجَّلْ، فَهذا الشَّيءُ طَبيعِيٌّ لِذاكَ الزَّمَنِ  حيثُ لَم يَكُنْ فِي هذا الزَّمَنِ الجَوازاتُ وَالبِطَاقَاتُ الشَّخصِيَّةُ، فَمِنَ الطَّبيعِيِّ أنْ  تُوضعَ عَلامَةٌ للتَّعرُّفِ عليهِمْ، لأنَّ فيهِمْ أهلَ الفِتنَةِ وَالمتَعَصِّبينَ، وَفِي كُلِّ لَحْظَةٍ  يُمكِنُ أَنْ يَكُونُوا ضَرَرًا لأَِمْنِ البِلاَدِ! ولكنَّنِي أقُــولُ للمهنــدِسِ: لِمَــاذا ل تَعتَــرِضُ عَلَى الغربِ فِــي وَضْعِ  الْمُجَمَّعَاتِ وَالْمُخَيَّمَاتِ، للنَّازحينَ حيثُ يُسْكِنُونَهُم فِي مُرَبَّعٍ ضَيِّقٍ، وليسَ لَهُم  أَنْ يَخرُجُوا منهُ، أتَميِيْزُ الثِّيَابِ صَعْبٌ، أَمْ سَلْبُ حُرِيَّةِ التَّحَرُّكِ؟ وَكذلِكَ مَاذا عَنْ  مُعاناةِ الَّذينَ يعيشونَ فِي أورُبَّا؟ حيثُ يُعَانُونَ مِنْ أنوَاعِ أذَى العُنْصُريَّةِ الغَاشِمَةِ،  وَل ســيَّمَا مَنْ يَعِيْشُ فِي بَريطَانيا وَألْمَانيا وَفَنلندَا وَبُلغَاريــا وَرُومَانيا! ولكِنَّ  أوزونَ أَعْشَى عنْ ذلِكَ وَأعمَى أَوْ: يَتَعَامَى! ِ الأَمريكيَّةِ سِوَى  وَبالتَّالِي فَإِنَّنَا لَمْ نَسْــمَعْ مِنَ الغَرْبِ وَالوليَاتِ الْمُلْحِدَة أَصْواتِ صَوَارِيْخِهِم، وَلَمْ نَرَ منهُم وَلَمْ نُشاهِدْ سِوَى قَصْفِ طَيَّارَاتِهِم وَغَاراتِهِمُ  !تَمِييزُ أهلِ الكِتابِ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ فِي الثِّيَابِ

عدد الصفحات ٥٤٧

وظَقََُُِِِلقَش اقلِزقَ قعظَش ََََِيقَقَُعظَتقََش تُظِزق الجَويَّةِ، وَلَــمْ نَلْقَ منهُم سِــوَى نَهْبِ ثَرَواتِنَــا وَخَيْرَاتِ بِلادِنَا تحــتَ رِعَايَةِ  الخَادِمينَ الَّذِينَ جُعِلُوا لَنَا رؤسَاءَ، تَبَّتْ يَمِينُهُم وَشِمَالُهُم، وَيَصْدُقُ عَلَيْهِمْ قَوْلُ  الأَمِيْرِ الصَّنْعَانِيِّ: [ طَوَائِــفٌ مَا لَهُــمْ يُمْــنٌ وَإيِمَــانُأَسْــمَاءُ شَــرٍّ وَأَفْعَــالٌ مُقَبَّحَــةٌ عَلَيْهِــمُ لِذَوِي السُّــلْطَانِ سُــلْطَانُفَمَا يَخَافُــوْنَ مِنْ يَــوْمِ الْمَعَادِ وَل وَأَخْرَبُــوا فَلَهُمْ فِــي الأَرْضِ نِيْرَانُفَكَمْ أَخَافُوا وَمَا خَافُــوا وَكَمْ نَهَبُوا ✿ ✿ ✿

عدد الصفحات ٥٤٨

548 عَادَةُ المهنْدِسِ أَنْ يُعْلِيَ مِنْ شَــأنِ الغربِ فِي أَواخِــرِ كُتُبِهِ، وَيحطَّ مِنْ قدِ المسْــلِمِينَ وَشَــأنِهِم، وَمِنْ هُنَا أيضًا، يقُولُ والعشرين بحفل رعاه كل من رئيس الوليات المتحدة الأميركية (بيل كلينتون)  آنذاك ورئيس مجلس الوزراء البريطاني (طوني بلير) إنه حفل اكتشاف الخارطة  الجينية البشرية؛ وحق لهم الفخر والعتزاز بما أنجزوه وحق لكل من بحث في  ذلك وطوره أن يحصل على لقب (العالم) بكل جدارة وعزة لما قدمه وسيقدمه  من خير للبشرية والإنسانية جمعاء. وفي المقابل دخل العرب المسلمون القرن نفسه باختراق الأبنية البرجية  العالمية وهدمها وقتل الأطفال والنساء والأبرياء وفتاوى قتل وتكفير الآخرين  وفتاوى تحريم ألعاب البوكيمون وتحريم وضع صور النســاء السافرات على  غلاف المجلات أو الصحف 1( البُخَارِيِّ إلَى نَزْعِ الحِجَــابِ وَاتِّخَاذِ الرِّفَاقِ مِــنَ الرِّجَالِ، والآنَ جَاءَ لِيَــرَى صُورَتَهُنَّ عَلَى الْمُجَلاَّتِ عَارِيَاتٍ!! علَّقَ الشيخُ الدُّكتورُ عُثْمَانُ محمَّد غريب ـ جزاهُ اللهُ عنَّا خيرًا ـ قائِلاً ما قالته أمريكا حول أحداث العالم بالحديث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، ثم أظهرت لجنة التفتيش كذبها.= زَكَرِيَّاا أوزونُ وَالتَّاسبيحُ بِحَمْدِ الغَرْبِ مَرَّاةً أُخرَى

عدد الصفحات ٥٤٩