المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ٣٢ من ٤٣

َظلقَش تقيلظعَِوَِِْق َِِظعقَش تَُِقَ يََِّلظيقَق فدية أقلها إطعام مســكين ومن زاد في مقدار تلك الفدية فهوزيادة في الخير  الذى سيعود عليه؛ كما أن صيامه ـ وهوقادر معافى ـ فيه الخير الكثير له. وهكذا فالفدية على المســلم البالغ العاقل المقيــم المعافى والقادر على  الصيام وليست على المريض أو المسافر كما فهمته الغالبية من قراء السلف ص أقُولُ: قبلَ كُلِّ شــيءٍ أُذَكِّرُكُم بأقوالِ جَنَابِ الْمُهَنْدِسِ السَّابِقَةِ فِي استِطَالَةِ  لِسَانِهِ وَشَناعَةِ مَقَالَتِهِ وَفَظَاظَةِ طَبْعِهِ عَلَى الإِمَامِ الشَّافِعيِّ وَالقَائلينَ بالتَّرادُفِ، فَهَا  هُوَ يُفَسِّــرُ الطَّاقَةَ بالقُدْرَةِ! فَهَلْ يَجنِي عَلَى نَفْسِــهِ أيضًا وَيَتَّهِمُهَــا بِمَا اتَّهَمَ بِهِ  القَائلينَ بالتَّرادُفِ؟! وَبالتَّالِي وَقَعَ الْمهندِسُ فِي تَنَاقُضٍ آخَرَ عِنْدَمَا ذَكَرَ الوَصِيَّةَ قَالَ بِوجُوبِهَا،  وَجَمَعَ الآياتِ الَّتِي فِيهَا مَا اشْتُقَّ مِنْ: (كَتَبَ)، وَتَوصَّلَ عَنْ طَرِيْقِهَا إِلَى القَوْلِ  بِوجوبيَّةِ الوَصِيَّةِ، كَمَا قَــالَ الوصية بقوله آيتين من نفس الســورة الكريمة كتب على الذين من قبلكم على المؤمنين وهو ركن من أركان الإســلام الخمســة؛ فلم لتكون الوصية  كذلك؟ ما الفرق بين كتب عليكم الصيام هنا وبين كتب عليكم الوصية هناك؟  ولماذا ليست الوصية من أركان الإســلام؟! نزيد في ذلك ونستشهد في قوله  تعالى فهل القصاص معمول به أم ل في الإســلام؟! وهل أورده الإمام الشافعي في  أحكامه أو ل؟!!

عدد الصفحات ٥٠٢

502 ونضيف أيضاً قوله جل وع أخيراً وفي قوله تعالى فالصلاة كما نرى (كتاباً موقوتاً) والكتاب من (كتب) كما نعلم وهي عماد  الذين وأساس أركانه فما هي عقوبة تارك الصلاة؟!... من ذلك كله يتضح جلياً  في كتاب الله أن الوصية فرض لزم على كل مؤمن مسلم ول يوجد ما ينسخها  أويشير إلى نسخها أبداً بل هناك ما يؤكدها ويثبتها تماماً سُبْحَانَ الَّذي كَتَبَ للبَاطِلِ التَّنَاقُضَ التَّامَّ وَالفَضْحَ بينَ الأَنَام، مَا دَامَ يَكتُبُ  مُدَلِّسًا مُلَبِّسًا عَلَى العَوَام. أمَّا للجَوابِ عَنْ عَدَمِ فَرْضِيَّةِ الصِّيَامِ، فَأقُــولُ مُجِيبًا عَلَى دَعوَاهُم بِنِقَاطٍ،  وعلَى اللهِ تَوَكُّلِي وَاعتِمَادِي: 1 القِتَالِ وَالقِصَــاصِ وَغَيْرِهَا، فَهَلْ هُناكَ عاقِلٌ يَشُــكُّ فِي عَــدَمِ وجُوبِ هَاتَيْنِ الفَرِيضَتَيْنِ الإِسلامِيَتَيْنِ (أعنِي: القِتالَ وَالقِصَاصَ)؟ 2 (بِصْيغَةِ الْمُضــارِعِ الْمُقْتَرِنِ بِلامِ الأَمرِ)، وَالأمرُ للوجُــوبِ مَا لَمْ تَصْرِفْهُ قَرِينَةٌ ).ﮩ ﮨ ﮧ ﮦ ﮥصارِفَةٌ مِنَ الوجُوبِ، كَمَا قالَ: (  عَمَّــمَ فِي الصِّيامِ عَلَــى كُلِّ بالِغٍ إِلَّ الْمَرِيْضَ وَالْمُســافِرَ،  43 .)ﮩ ﮨ ﮧ ﮦ ﮥبِـ (مَنِ) الشَّرْطِيَّةِ، وَهُوَ مِنْ صِيَغِ العُمُومِ، فَقَالَ: ( 4 )، فَدَلَّ بهَذا أن ﯕ ﯔ ﯓ ﮱ ﮰ ﮯ ﮮ ﮭ ﮬ ﮫبِقَوْلِــهِ: ( الصِّيامَ وَاجِبٌ عَلَى الكُلِّ، إلَّ مَنْ ل يُطِيْقُهُ أَلْبَتَةَ.

عدد الصفحات ٥٠٣

َظلقَش تقيلظعَِوَِِْق َِِظعقَش تَُِقَ يََِّلظيقَق 5 عَنْ جيلٍ دُوْنَ الرُّجُوعِ إِلَى قولِ مُفَسِّرٍ أَوْ: عالِمٍ، وهذا النَّوعُ منَ التَّواتُرِ اعتَرَفَ بِهِ هؤلءِ أنفسُــهُم، وَلكنَّهُم يَقولُونَ بِهِ تَعضِيدًا لأبَاطِيلِهِم، وَليسَ لِبيانِ الحَقِّ،  وَل يُؤمنِونَ بِهِ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ مَصْلَحَتِهِم، ولَــوْ لم يَكُنْ كذلِكَ لَمَا قالُوا مِثلَ  هذِهِ الْمقالَةِ العَوْراءِ. 6 فَالحَدِيثُ عِنْدَنَا حُجَّةٌ فِي التَّشْريعِ الْمُستَقِلِّ فَكيفَ بِشَرْحِ القُرآنِ وَبيَانِ مُبْهَمِهِ؟ وَقَدْ بيَّنَّا ذلِكَ فِي مَوَاضِعَ، وللهِ الحمدُ والْمِنَّةُ. ) أيْ: فِدْيَةٌ عَلَى  ﮆ ﮅ ﮄ ﮃ ﮂ ﮁأمَّا مَعْنَى قَوْلِــهِ: ( الَّذينَ يُطِيقُــونَ الصِّيامَ وَيَمنَعُهُم مَانِــعٌ طَارِئٌ فَلِذلِــكَ لَ يَطُوقُونَهُ، كَالْمَرَضِ  الْمُلازِمِ مَثَلا، وَل يُمْكِنُهُمُ الصِّيامُ إِلَّ مَعَ تَكَلُّفٍ وَمَشَقَّةٍ بالِغَةٍ تَضُرُّهُم ) راجِعٌ عَلَى (الإِطْعَامِ) الْمُفَسَّــرِ  ﮃ ﮂ ﮁفَالضَّميرُ فِي قَولْهِ: ( )، وَفِي إِرْجَاعِ الضَّميــرِ الْمُذكَّرِ للمؤنَّثِ نظيرٌ فِي القُرآنِ  ﮆ ﮅبِقَوْلِهِ: ( ﯸﯹ ﯷ ﯶ ﯵ ﯴ ﯳ ﯲ ﯱ ﯰ ﯯالكَريمِ، كَمَا جَاءَ فِي قولِهِ تَعالَى: ﴿   ﴾ البقرة.ﯽ ﯼ ﯻ ﯺ 1( 2( الأوَّلُّ: أطاقَ الشَّيءَ أيْ: قَدِرَ عَلَيْهِ ولكنْ بمشقَّةٍ، وهذَا يَشْمَلُ المسَافِرَ والمريضَ الَّذَينِ يُطِيْقَانِ الصِّيامَ ولكِنْ بمشَقَّةٍ، قَالَ ابنُ مَنْظُورٍ فِي: (لِسَانِ العَربِ): (والطَّوْقُ الطَّاقةُ: أَيْ: أَقصى غَايَتِهِ،  وَهُوَ اسْمٌ لِمِقْدَارِ مَا يُمْكِنُ أَن يَفْعَلَهُ بمشقَّة مِنْهُ). والثَّاني: يُجْعَلُ الهمْزَةُ للسَّلْبِ، وهذَا يشملُ المسافرَ والمريضَ الَّذَينِ ل يقدِرَانِ على الصِّيامِ  أَصْلا. وهذِهِ روعةُ الأسلُوبِ التَّوسُــعيِّ القُرآنيِّ الَّذِي يُعْطِي القَارِئَ والسَّامِعَ أكثرَ مِنْ مَعْنًى  بِصِيْغَةٍ وَاحِدَةٍ.

عدد الصفحات ٥٠٤

504 وَليسَ مَعْنَاهَا: أنْ يَكُونَ الَّذِينَ يَقْدِرُونَ عَلَى الصِّيامِ بِخِيارٍ مِنَ الصِّيامِ أَوْ عَدَمِ الصِيَامِ مَعَ الفِدْيَةِ، لِوُجُوهٍ: الأَوَّلُ: أنَّ اللهَ سُبحَانَهُ وَتعالَى عَمَّمَ فِي الآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَأَلْزَمَ الْمَرِيضَ  ﮭ ﮬ ﮫالقَادِرَ وَالْمُسافِرَ إِعَادَةَ الصِّيامِ بَعْدَ البُرْءِ وَالرُّجُوعِ، بِقَوْلِهِ: ( )، وَلَــمْ يَسْــتَثنِ حَتَّــى الْمَرِيْــضِ فَكيفَ  ﯕ ﯔ ﯓ ﮱ ﮰ ﮯ ﮮ بالصَّحِيْحِ القَادِرِ؟ الثَّانِي: أنَّ اللهَ تَعالَى قَالَ: (وَعَلَى الَّذينَ يُطِيقُونَهُ)، بِصيغَةٍ تُشْــعِرُ بإِلْزَامِهِم  بِفِعْلٍ، وَأسلُوبُ الآيَةِ ل يُشْبِهُ الِختِيارَ للأَغنيَاءِ وَالِكِتِفَاءَ بالفِدْيَةِ دُوْنَ الصِّيَامِ،  لأنَّهُ لَوْ كَانَ كَذلِكَ لَســتَخْدَمَ اللهُ تَعالَى (اللاَّمَ) الَّتِي تَدُلُّ هَنا عَلَى الِختيَارِ،  ل (عَلَى) الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الإِلْزَامِ، يَعنِي لَو كَانَتِ الآيَــةُ جَاءَتْ للأغنيَاءِ الَّذِينَ  يَقْدِرُونَ عَلَى الصِّيامِ، لَكَانَ الأَبلَغُ فِي التَّفسِــيْرِ مِنْ حيثُ اللُّغَةُ، أنْ تَقولَ: إِنَّ  الفِدْيَةَ أَوْلَى مِنَ الصِّيامِ! وَهذا يَتَنافَى مَعَ الآيَــةِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَالتَّوْكِيْدَاتِ الَّتِي  تَحُثُّ عَلَى الصِّيامِ. الثَّالِثُ: أنَّ (يُطِيْقُ) مِــنْ بابِ (أَفْعَلَ يُفْعِلُ)، وَقَدْ تَكــونُ هَمْزَةُ هذَا البَابِ  1(  للإِزَالَةِ وَالسَّلْبِ، كَمَا يُقَالُ: (أَشْكَيْتُهُ). أيْ: أَزَلْتُ شِكَايَتَهُ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ هَمْزَةَ هذِهِ الآيَةِ للإِزَالَةِ، وَيكُونُ الْمَعنَى: أنَّ مَنْ أُزِيْلَتْ طَاقَتُهُ عَلَى   فِي 5الصِّيامِ، عَلَيْهِ الفِديَةُ ِ الكُتُبِ اللُّغويَّةِ وَل سِــيَّمَا الكُتُــبَ الصَّرفِيَّةَ، فَمِنْهَا:  1( (إِصْلاحُ الْمَنْطِقِ لِبنِ سِــكِّيتٍ) (ص (الْمِفْتَاحُ فِي الصَّرفِ للجُرجَانِيِّ) (ص شافِيَةِ ابنِ الحَاجِبِ للرَّضِي 2(

عدد الصفحات ٥٠٥

َظلقَش تقيلظعَِوَِِْق َِِظعقَش تَُِقَ يََِّلظيقَق تَفْسِيْرِهِ فَقَالَ نَفْسَهُ المَجْهُوْدَ فَسُلِبَ طَاقَتُهُ عِنْدَ تَمَامِهِ الرَّابِعُ: إِجماعُ الأمَّةِ مِنْ لدُنْ عَصِرِ النُّبُوَّةِ إِلَى عَصْرِنَا هذَا عَلَى خِلافِ هذا  التَّفسِيرِ الحَدَاثِيِّ الْمُوَلَّدِ. الخَامِسُ: التَّواتُرُ الفِعلِيُّ علَى خِلافِ مَا يُفَسِّرُ بِهِ هؤلءِ القَوْمُ الآيَةَ. السَّادِسُ: البَيانُ النَّبَوِيُّ عَلَى خِلافِ تَفسِيرِهِم. ✿ ✿ ✿ ِ وَهُوَ مُضَارِعُ الأَندَلُسِــيُّ فِي: (البَحْرِ الْمُحيطِ أَخْفَى بِمَعْنَى سَتَرَ، وَالْهَمْزَةُ هُنَا لِلإِْزَالَةِ أَيْ أَزَلْتُ الْخَفَاءَ وَهُوَ الظُّهُورُ، وَإِذَا أَزَلْتَ الظُّهُورَ صَارَ  لِلسِّــتْرِ كَقَوْلِكَ: أَعْجَمْتُ الْكِتَابَ أزلتُ عَنْهُ الْعُجْمَةَ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: هَذَا مِنْ بَابِ السَّــلْبِ  وَمَعْنَاهُ، أُزِيلُ عَنْهَا خَفَاءَهَا وَهُوَ سِتْرُهَا وَللأَسَفِ الشَّديدِ أرَى كَثيرًا مِنَ النَّاسِ يُفَسِّــرُ هذِهِ الآيَةَ القُرآنِيَّةِ بِسَبَبِ قِلَّةِ البِضَاعَةِ اللُّغَوِيَّةِ،  فلِذلِكَ ذكَرتُهَا، وَاللهُ المُستَعَانُ. 1(

عدد الصفحات ٥٠٦

506 مَا الْمُرادُ بالنَّااسِ فِي خِطَابِ الحَجِّ؟ ثُمَّ يأتِي أوزونُ ويَتَساءَلُ بَعضَ الأَسئِلَةِ قائ في كتاب الله حيث نجد يأتين من كل فج عميق لَلذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين حيث أفاض الناس واستغفروا الله، إن الله غفور رحيم  استخدم كلمة الناس 8من تلك الآيات العطرة السابقة يتضح أن الباري عوضاً عن المؤمنين المكلفين أو حتى المسلمين! حيث نجد في قوله في الناس بالحج الناس للمؤمنين المسلمين فقط؟!! ام هوللناس الذين عرفهم الإمام الشافعي سابقاً؟ ص 1( ِ البَقرةِ: (وإِذَا قِيلَ لهم آمِنُوا كَما آمنَ النَّاسُ..) ول يخفى حتَّى في القُرآنِ الكريمِ كما في سُورة على البَليدِ أنَّ المرادَ من النَّاسِ هُنَا هو المؤمنُون حصْرًا. ِ النِّســاءِ: (وَإِذا قامُوا إِلى الصَّلاةِ...يُراؤُون  وكذلِكَ في قولِهِ تعالى عن المنافِقينَ في سُــورَة = سُوؤالاتُ أوزونَ عَنْ بَعْضِ القَضَايا وَالجَوابُ عَنْهَا

عدد الصفحات ٥٠٧

َِقشَلَِِرخرُظَِظعََلظنَِقَش ّظمظِلَِرظش ْظخشزَِِظََِظِ أقُولُ: إنَّ كَلِمَةَ (النَّاسِ) فِي هذِهِ الآياتِ للمُسْلمِينَ باعتِبَارِ القِيَامِ بالأَمْرِ  وَأدَاءِ الوَاجِبِ، وَلغيرِ المسْــلِمينَ باعِتبارِ تَعلُّقِ حُكْــمِ اللهِ تَعَالَى بجمِيْعِ  البَـشَــرِ الْمُكَلَّفِيْنَ، ومِنْ هُنَا يأتِي بحثُ مُطَالبَةِ الكُفَّارِ بِفِرُوعِ الشَّريعَةِ فِي  الكُتُبِ الأُصُوليَّةِ. وَإِنْ قلْنَا بأنَّ (النَّاسَ) يُرادُ منهَا الْمُسْلِمُونَ، فلا بأسَ منْ حيثُ اللُّغَةُ وعرفُ  الشَّــارِعِ، لأنَّ (النَّاسُ) في اللُّغَةِ تُســتَخْدَمُ للوَاحِدِ وَالِثْنَيْنِ وَأكثرَ منْ ذلِكَ،  وكذلِكَ فِي عرفِ الشَّارِعِ كَمَا بيَّنَّا فِي الكِتابِ الأَوَّلِ وقُلْنَا ﯶفِي لُغَةِ العَرَبِ تُستَعملُ للواحِدِ كَمَا تُستَخدَمُ لِمَا فَوقَهُ، كَمَا قالَ تَعَالَى: ﴿  ﰄ ﰃ ﰂ ﰁ ﰀ ﯿ ﯾ ﯽ ﯼ ﯻ ﯺ ﯹ ﯸ ﯷ  ﴾ آل عمران.ﰆ ﰅ فَفِي وَأصْحَابَهُ فَهَذا كَمَا قرِّرَ فِي اللُّغَةِ وَالأُصُولِ عامٌّ يشتَمِلُ عَلَى جميعِ أَفرادِ النَّاسِ، ولكنَّ الْمَعِنيَّ بِهِ جُزءٌ منْهُم. النَّاسَ) وَمعلومٌ أنهم لم يكُونوا يُراؤُونَ جميعَ النَّاسِ بلِ المسلِمينَ فَقَط، وذلكَ لأنهم إذَا خلوا  إلى شَيَاطِينِهم قَالوا إنَّا معكُم إنما نحنُ مستهزِؤُونَ.؟! فهلْ يستطِيعُ أوزونُ أنْ يفسِّرَ لنا كَلِمَةَ النَّاسِ بغيرِ هذا المعنى، وَيَجعَلَهَا عَامَّةً للمُؤمِنْينَ وغيرِ  المؤمِنينَ؟!. وَقَدْ يُرادُ بِهَا الكُفَّارُ فَقَط كَمَا فِي قولِهِ تَعَالى في سُــورَةِ يُونُس: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآَمنَ...أَفَأَنْتَ  تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يكُونُوا مُؤمِنْينَ). وَفِي قولِهِ تَعَالى في سُــورَةِ الأَنفَالِ مخاطِبًا الَّذِينَ آمنُوا:  (وَاذكُروا إِذْ أنتُم قَلِيْلٌ.... تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ) فَهَلِ المرادُ بالنَّاسِ في هَاتَيْنِ الآيَتَينِ  عَامَّةٌ للكُفَّارِ والمسلِمينَ جميعًا؟!. (أ.د.عُثْمَانُ). 1( =

عدد الصفحات ٥٠٨

508 أمَّا تَعريفُ الإِمَامِ للنَّاسِ، فقَدْ بيَّنَا خِيانَتَكَ وَجِنايَتَكَ فِي حَقِّهِ وَالتَّقوُّلِ عليهِ وَبَتْرِ كَلامِهِ وَتَحرِيْفِهِ، بمَا يَستَحي اللَّبِيْبُ الفَطِنُ مِنْهُ! هَلِ الحَجُّ عَرَفَةُ وَحْدَهَا؟ ثُمَّ يُلَبِّسُ قائِلاً وَمُظْهِرًا أنَّ الحَجَّ عَرَفَةُ وَحْدَهَا فِي عُرفِ العُلَمَاءِ وَالفُقَهَاءِ:   نجد في قوله8« فرض فيهن الحج فلا رفث ول فسوق ول جدال في الحج الحج أشــهر معلومات وليس يومــاً أو أياماً؛ وعندما يقــول أحدهم: (الحج  عرفة أقُولُ: قبلَ تَفْسيرِ الْـمَعنَى الْمُرادِ مِنَ كَوْنِ الحَجِّ عَرَفَةَ أودُّ أَنْ أُشِيرَ إِلَى أنَّ  هذَا حَدِيثٌ نبَويٌّ صَحِيحٌ ثابِتٌ، وليسَ قولَ أحدٍ كَمَا أوهَمَ أوزونُ، وَكذَا نَسألُ  المهندِسَ: كَيْفَ وَصَلَ إِلَى أَرْكَانِ الحَجِّ وَوَاجِبَاتِهِ مَعَ العِلْمِ أنَّهُ يَرُدُّ الأَحاديثَ  النَّبَوِيَّةَ، وَكذَا يَردُّ مَا تَوَافَقَتْ عليهِ الأُمَّةُ جِيْلاً بَعْــدَ جِيْلٍ، فَلاَ أدرِي بعدَ ذَلِكَ  كيفَ تَوَصَّلَ المهندِسُ إِلَى مَعرِفَةِ أَداءِ الحَجِّ وَأنَّهُ ليسَ مُقْتَصِرًا عَلَى عَرَفَةَ! ثُمَّ أقُولُ: إنَّ جَنَابَ المهنْدِسِ بحَاجَةٍ إِلَى تَعلُّمِ أسَاليْبِ العَربيَّةِ قبلَ الكِتابَةِ  والكَلامِ وَالتَّعليقِ وَالنَّقدِ وَالتَّقويمِ وَالتَّرجيْحِ، لأنَّهَ ل يَمْلِكُ الْمِفْتَاحَ، وَمَنْ فَقَدَ  الْمِفتاحَ أُغلِقَ دونهُ البَابُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْتَحَ لِيَدْخُلَ! فالرَّسُــولُ ژ عِنْدَمَا قالَ:  « يُريدُ تَعظِيمَ شَــأنِ عَرَفَةَ وَبَيَانَ مُهِمَّتِهَا، وَلَم يَرُمْ إِلَى حَصْرِ الحَجِّ فيهَا كَمَا يَفهَمُهُ مَنْ لَمْ يكُنْ لهُ حَظٌّ مِنَ العَربيَّةِ. 1( والتِّرْمِذِي

عدد الصفحات ٥٠٩

َِقشَلَِِرخرُظَِظعََلظنَِقَش ّظمظِلَِرظش ْظخشزَِِظََِظِ وهذا معلــومٌ عندَ العُلمَــاءِ، كمَا قالَ بهِ الأَئمَّــةُ الْمُحَقِّقُونَ، قــالَ الإِمامُ  « : 5أبو الوَليدِ وَعِمَادَهُ الأَْكْبَرُ مَا الْمُرادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (يَخِرُّونَ للأذْقَانِ سُجَّادًا)؟ يأتِي الْمهَنْدِسُ لِيَكْشِفَ القِنَاعَ عَنْ حَقِيْقَتِهِ وَيَخرُجَ مِنْ عَالَمِ الأَشبَاحِ إِلَى  عَالَمِ الظُّهُورِ وَرَفْعِ القِنَاعِ، بِتَشــكِيْكِهِ في آيَةٍ قُرآنيَّةٍ قائِ الحديث عن الفرائض نطلب من الســادة الفقهاء، ورجــال الدين الأفاضل أن  يبينوا لنا معنى قولــه تعالى في الصلاة أوتوا العلم مــن قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان ســجداً ص أقُولُ: إنَّ تَشْــكِيْكَ أوزونَ هُنَا فِي أَصْلِ القُرآنِ وَآيَةٍ قرآنيَّــةٍ، ل عَلاقَةَ لَهُ  بالعُلمَاءِ وَل بالفُقَهَاءِ، وَل بالحَدِيثِ النَّبَوِيِّ! أمَّا للجَوابِ عَنْ تَفْسِــيرِهَا، فَأقُولَ: لَيْــسَ مِنَ الصَّعبِ حَتَّى لَم نَســتَطِعْ  تَفسيرَهَا، بلِ: العُلَمَاءُ فَسَّرُوهَا وَبيَّنُوهَا بِمَا ل يَطْرَأُ عَلَى الآيَةِ أدنَى رَيبَةٍ وَأَيْسَرِ   فِي تَفْسِيرِهَا 5شَكٍّ، كَمَا قَالَ شَيْخُ الإِســلامِ ابنُ تيمِيَةَ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُــوعًا عَلَى الأَْذْقَانِ سُــجَّدًا. وَالثَّانِي: بِخَرُورِهِمْ لِلأَْذْقَانِ، أَيْ: عَلَيْهَا يَبْكُونَ. فَتَبَيَّنَ أَنَّ  1( الأربعينَ) (ص 2(

عدد الصفحات ٥١٠

510 نَفْسَ الْخُرُورِ عَلَى الذَّقَنِ عِبَــادَةٌ مَقْصُودَةٌ يُحِبُّهَا اللهُ، وَلَيْــسَ الْمُرَادُ بِالْخُرُورِ إلْصَاقَ الذَّقَنِ بِالأَْرْضِ كَمَا تُلْصَقُ الْجَبْهَةُ. وَالْخُرُورُ عَلَى الذَّقَنِ هُوَ مَبْدَأُ الرُّكُوعِ وَالسُّــجُودُ مُنْتَهَاهُ، فَإِنَّ السَّاجِدَ يَسْجُدُ  عَلَى جَبْهَتِهِ لَ عَلَى ذَقَنِهِ، لَكِنَّهُ يَخِرُّ عَلَى ذَقَنِهِ وَالذَّقَنُ آخِرُ حَدِّ الْوَجْهِ وَهُوَ أَسْفَلُ  شَيْءٍ مِنْهُ وَأَقْرَبُهُ إلَى الأَْرْضِ، فَالَّذِي يَخِرُّ عَلَى ذَقَنِهِ يَخِرُّ وَجْهُهُ وَرَأْسُهُ خُضُوعًا للهِ. وَمِنْ حِينَئِذٍ قَدْ شُرِعَ فِي السُّــجُودِ فَكَمَا أَنَّ وَضْعَ الْجَبْهَةِ هُوَ آخِرُ السُّجُودِ  فَالْخُرُورُ عَلَى الذَّقَنِ أَوَّلُ السُّــجُودِ، وَتَمَامُ الْخُرُورِ: أَنْ يَكُونَ مِنْ قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ  وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَائِمٌ إنَّمَا يَخِرُّ لِوَجْهِهِ وَالذَّقَنُ مُجْتَمَعُ اللّحْيَيْنِ وَهُوَ غُضْرُوفُ أَعْضَاءِ الْوَجْهِ.  فَإِذَا ابْتَدَأَ يَخِرُّ فَأَقْرَبُ الأَْشْيَاءِ مِنْ وَجْهِهِ إلَى الأَْرْضِ الذَّقَنُ. وَقَالَ ابْنُ الأَْنْبَــارِيِّ: أَوَّلُ مَا يَلْقَى الأَْرْضَ مِنَ الَّذِي يَخِــرُّ قَبْلَ أَنْ يُصَوِّبَ  جَبْهَتَهُ ذَقَنُهُ فَلِذَلِــكَ قَالَ فَاكْتَفَى بِالذَّقَنِ مِنَ الْوَجْهِ، كَمَا يَكْتَفِي بِالْبَعْضِ مِنْ الْكُلِّ، وَبِالنَّوْعِ مِنْ الْجِنْسِ. قُلْتُ: وَالَّذِي يَخِرُّ عَلَى الذَّقَنِ لَ يَسْجُدُ عَلَى الذَّقَنِ فَلَيْسَ الذَّقَنُ مِنْ أَعْضَاءِ  السُّجُودِ بَلْ: أَعْضَاءُ السُّجُودِ سَبْعَةٌ. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ژ ِ إلَى الأَْنْفِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ: الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِه سَــجَدَ عَلَى ذَقَنِهِ ارْتَفَعَتْ جَبْهَتُهُ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُتَعَذِّرٌ أَوْ: مُتَعَسِّرٌ؛ لأَِنَّ الأَْنْفَ  بَيْنَهُمَا وَهُوَ نَاتِئٌ يَمْنَعُ إلْصَاقَهُمَا مَعًا بِالأَْرْضِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، فَالسَّــاجِدُ يَخِرُّ  عَلَى ذَقَنِهِ وَيَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَهَذَا خُرُورُ السُّجُودِ. ثُمَّ قَالَ وَقَدْ لَ يَكُونُ. فَالأَْوَّلُ كَقَوْلِهِ

عدد الصفحات ٥١١

َِقشَلَِِرخرُظَِظعََلظنَِقَش ّظمظِلَِرظش ْظخشزَِِظََِظِ فَهَذَا خُرُورٌ وَسُجُودٌ وَبُكَاءٌ. وَالثَّانِي: كَقَوْلِهِ الْبَاكِي مِنْ خَشْيَةِ اللهِ مَعَ خُضُوعِهِ بِخُرُورِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ السُّجُودِ، وَهَذَا  عِبَادَةٌ أَيْضًا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُورِ للهِ وَالْبُكَاءِ لَهُ. وَكِلاَهُمَا عِبَادَةٌ للهِ فَإِنَّ بُكَاءَ الْبَاكِي  للهِ كَالَّذِي يَبْكِي مِنْ خَشْــيَةِ اللهِ. مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ...وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْ دَاوُد ‰  { سَجَدَ للهِ وَاللهُ سُبْحَانَهُ مَدَحَهُ بِكَوْنِهِ خَرَّ رَاكِعًا وَهَذَا أَوَّلُ السُّجُودِ وَهُوَ خُرُورُهُ فَذَكَرَ سُبْحَانَهُ أَوَّلَ فِعْلِهِ وَهُوَ خُرُورُهُ رَاكِعًا لِيُبَيِّنَ أَنَّ هَذَا عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ وَإِنْ  كَانَ هَذَا الْخُرُورُ كَانَ لِيَسْجُدَ، كَمَا أَثْنَى عَلَى النَّبِيِّينَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَْذْقَانِ سُجَّدًا أَوَّلُ الْخُضُوعِ الْمُنَافِي لِلْكِبْــرِ، فَإِنَّ الْمُتَكَبِّرَ يَكْرَهُ أَنْ يَخِــرَّ وَيُحِبُّ أَنْ لَ يَزَالَ  مُنْتَصِبًا مُرْتَفِعًا إذَا كَانَ الْخُرُورُ فِيهِ ذُلٌّ وَتَوَاضُعٌ وَخُشُوعٌ؛ وَلِهَذَا يَأْنَفُ مِنْهُ أَهْلُ  الْكِبْرِ مِنْ الْعَرَبِ وَغَيْرِ الْعَرَبِ. فَكَانَ أَحَدُهُمْ إذَا سَقَطَ مِنْهُ الشَّيْءُ لَ يَتَنَاوَلُهُ لِئَلاَّ  يَخِرُّ وَيَنْحَنِي. فَإِنَّ الْخُرُورَ انْخِفَاضُ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَهُوَ أَعْلَى مَا فِي الإِْنْسَانِ وَأَفْضَلُهُ وَهُوَ  قَدْ خُلِقَ رَفِيعًا مُنْتَصِبًا فَإِذَا خَفَضَهُ لَ سِيَّمَا بِالسُّجُودِ كَانَ ذَلِكَ غَايَةَ ذُلِّهِ؛ وَلِهَذَا  لَمْ يَصْلُحِ السُّجُودُ إلَّ للهِ 1( قَالَ الشَّــيخُ الدُّكتورُ عُثْمَانُ: تحليلُكَ رائــعٌ ولكنْ لو صرَّحْتَ بأنَّ هنــاكَ فرقًا بينَ (يَخِرُّونَ للأَذْقَانِ سُجَّدًا) وَبَيْنَ (يَضَعُونَ أَذْقَانَهُم عَلَى الأَرْضِ سَــاجِدِيْنَ) فَفِي الأُوْلى لم يذكُرْ وَضْعَ  الذَّقنِ على الأرضِ بَلِ اكْتَفَى بخرُورِ الإنسَانِ لِذَقنهِ للسُّجُودِ، بخِلافِ الثَّانِيَةِ، وأوزونُ المُنكِرُ  للتَّرَادُفِ يَنْسَى نَفْسَهُ هُنَا وَيَتَصَوَّرُ بأنَّ العِبَارَتَيْنِ مُتَرَادِفَتَانِ وَتُؤَدِّيَانِ المعَنى نَفْسَهُ.

عدد الصفحات ٥١٢

512 هَلْ قَطْعُ اليَدِ بِمَعْنَى البَتْرِ؟ ثُمَّ يأتِي أوزونُ لِمَوضُوعِ قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ وَالبُكَاءِ وَالعَويلِ للسُّرَّاقِ كَحَالِ  جَمعِيَةِ الرِّفْقِ بالزُّنَاةِ وَالْمجرِمينَ (أعنِي الَّذِينَ ل عَمَلَ لَهُم سِــوَى الدِّفَاعِ عَنِ  الْمُفسِدِينَ عَلَى حِسابِ الْمَظلُومِينَ)، وَيَقُولُ حد الســرقة هو قطع اليد بدءاً باليمنى وذلك عندما تزيد قيمة ما تمت سرقته  على ربع دينار مأخوذة من حرز. وقد استند الإمام الشافعي في حكمه إلى قوله تعالى فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالً من الله، والله عزيز حكيم وقد ذكرت ســابقاً أن حالة القطع تمثل الحد الأقصى مــن العقوبة وأن  الخليفة عمر بن الخطاب لم يطبق ذلك الحد على الفقراء السارقين وعطله عام  المجاعة 1( قَال الشــيخُ الدُّكتورُ عثمانُ محمَّد غريب مِرْيَةٍ، لأن الفاروق لم يعطل نصا ثبت في كتاب الله تعالى، بل بعقليته المقاصدية طبق النص  كما يريده الله تعالى، وفي أيام المجاعة وَازَنَ بينَ مصلحة حفظ النفس وحفظ المال، ورجَّح  حفظ النفس على حفــظ المال، فلذلك لما أتــي إليه بالعبيد الذين ســرقوا ناقة فانتحروها  وأكلوها أراد تطبيق حدِّ الســرقة عليهم وقَطْعَ أيديهم، ولكن لما علم بأن سيدهم يستعملهم  ويجيعهم ول يعطيهــم ما يكفيهم، وهم قد تضوروا مــن الجوع، والأيامُ أيامُ ذي مَســغَبَةٍ  ومخمَصة، حتى لو أن أحدهم يجد ما حرم الله عليه لأكله، عَلِمَ بأنهم غير مشــمولين بالحد  الوارد فــي النص القرآني، فلم يقطع أيديهم، وقال لســيدهم: أما والله لــول أني أظن أنكم  تستعملونهم، وتجيعونهم، حتى لو أن أحدهم يجد ما حرم الله عليه لأكله، لقطعت أيديهم،  ولكن والله إذ تركتهــم لأغرمنك غرامة توجعك ثمنها؟ قال المنهزمون؟

عدد الصفحات ٥١٣

َِقشَلَِِرخرُظَِظعََلظنَِقَش ّظمظِلَِرظش ْظخشزَِِظََِظِ استخدم بمعان مغايرة لمعاني البتر التي فهمت من الآية الكريمة السابقة، حيث  نجد قوله تعالى الأنفال ـ حتى تشــهدون ويفســدون في الأرض والحمد لله رب العالمين بعد ذلك العرض الموجز لســتخدام كلمة (قطع) فــي كتاب الله العزيز،  يطرح التساؤل المشــروع التالي: لماذا يصر الفقهاء ورجال الدين ومن قبلهم  كثير من الأئمة علــى أن قطع اليد هو بترها بالســيف أو الســكين؟! ولماذا  ل يكــون القطــع هــو كــف اليــد وتكــون عقوبتــه الســجن مثــلاً؟ ص أقُولُ: قبلَ كُلِّ شَيْءٍ أنَّ أوزونَ ليسَ لَهُ خبرَةٌ بالكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ في العُلُومِ،  1( أل وهو الفصلُ بين الأجزاء المتصلة، مادية أو معنوية، محسوســة أو معقولة، فمن الفصل المادي قوله تعالى (ما قطعتم من لينة) و(لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف) و(وسُقُوا ماء  حميما فقطع أمعاءهم) و(فاقطعوا أيديهما) ومن الفصل المعنوي (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) و(وتقطعوا أرحامكم) و(قطعنا دابر  الذين كذبــوا) و(ويقطع دابر الكافرين) وقطــعُ دابِرِهِم يكون بفصلِهِ عمَّــا بعدَه وقطعِهِ عن  الستمرار. وقول ملكة سبأ (ما كنت قاطعة أمرا حتى تشــهدون) أي ما أفصِّل أمرا من بين  الأمور، ول أقطعه عنها، فالخيارات تبقى مفتوحةً حتى تشــهدون وتختارون أمرا فأطعه عن  بقية الخيارات وآمر به. ثم إن أوزون في تعامله مع مسألة الترادف يكيل بمكيالين، فمع أنه من المنكرين للترادف إل  أنه هنا يفسر كلمة القطع بالحبس، أليس هذا هو الترادف نفسه الذي أعلن الحرب عليه وشنع  على القائلين به؟!. (أ.د.عُثْمَانُ).

عدد الصفحات ٥١٤

514 لأنَّهُ استَنَدَ فِي إِرجَاعِ هذهِ الآيَاتِ إِلَى شــحرورٍ، مَعَ أنَّ العُلَماءَ جَمَعُوهَا قبلَ مَوْلِدِ شحرورٍ بألْفِ سَنَةٍ ِ الكَلِمَةَ جاءَتْ فِي  أمَّا عَنِ القَطْعِ وَمَعانِيْهِ فِي القُرآنِ الكَريمِ، فأقُولُ: إنَّ هذِه القُرآنِ الكَريمِ بِمَعَانِيَ مِنْهَا الجُرْحُ وَالْمَنْعُ! وَيَقُولُ الحَدَاثيُّونَ وَبَعْضُ الْمَلاحِدَةِ  وَمُنكِرو السُّنَّةِ: إِنَّ القَطْعَ فِي آيَةِ السَّــرِقَةِ مَعْنَاهُ: أنْ تَجِدَ للسَّارِقِ عَمَلاً وَبِذلِكَ  تَمنَعُهُ عَنِ السَّرِقَةِ فَيَنْتَهِي وَليسَ مَعْنَاهَا أنْ تَقْطَعَ يَدَهُ، أَوْ: يَكُونُ الْمَعنَى الجُرْحَ  اليَسِيْرَ كَمَا يَقُولُونَ أَوِ: الحَبْسَ كَمَا وَهمَ أوزونُ. فللجَوابِ عَنْ هذهِ الآراءِ الحَادِثَةِ أقُولُ مُقَسِّمًا كَلامِي عَلَى نِقَاطٍ: 1  ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ ﭣ ﭢ ﭡ ﭠ ﭟجاءَتْ هَكذَا: ﴿   ﴾ المائدة.ﭬ ﭫ ﭪ ﭨﭩ  قالَ بــأنَّ القَطْعَ نَــكَالٌ وَعُقُوبَةٌ منهُ، فكيفَ يَكُــونُ إِيجَادُ العَمَلِ  2فَاللهُ عُقُوبَةً؟ فَبِذلِكَ نَرَىَ ضَعْفَ تَفْسِيْرِهِمُ الكَلِيْلِ الهَشِّ الأَكْهَى، وَتَفْسِيرُهَا بالجُرحِ  اليَسِيْرِ يَأبَاهُ السِّــياقُ أَيضًا فَهُوَ وَاهٍ بَئِيْلٌ، لأنَّ اللهَ تعالَى يَذكُرُ عِزَّتَهُ بَعْدَ القَطْعِ،  فَكَيْفَ يكُونُ ذِكْرُ عِزَّةِ اللهِ تَعَالَى وَقُدرَتِهِ أَمَامَ الجُرْحِ اليَسِيْرِ، وَمَعَ كَونِ السَّارِقِ  هَدَّدَ أركَانَ الْمُجْتَمَعِ؟! وَإِذَا قَالُــوا بأنَّ العَزِيْزَ يُسْــتَخْدَمُ فِي الإِحْكَامِ وَالإِبــرامِ، فَعَلَى هذَا أَيْضًا،  تَفْسِيْرُهُم تَفْسِيرٌ هَشِيْمٌ ضَاوٍ، لأنَّ السَّارِقَ صَارَ سَبَبًا فِي زَعْزَعَةِ مُجتَمَعٍ بأَكْمَلِهِ،  فَكَيْفَ الإِحْكَامُ وَالحِكمَةُ جُرْحًا يَسِيْرًا فِي حَقِّهِ؟! 1(

عدد الصفحات ٥١٥

َِقشَلَِِرخرُظَِظعََلظنَِقَش ّظمظِلَِرظش ْظخشزَِِظََِظِ 2 إِلَى الكُتُبِ التَّفسِيريَّةِ والحديثيَّةِ، وَهذا حُجَّةٌ عندَ الخَصْمِ وجميعِ العُقَلاءِ 3 تَطبيقِ الحُكمِ الإِسلامي 4 عَلَى أنَّ القَطْــعَ يَكُونُ بِمَعنَى البَتْــرِ وَفَصْلِهَا، لأنَّهُ فِي مَقَــامٍ يَقْتَضِي أَنْ يَذكُرَ الأَغْلَظَ ل الأَيْسَرَ، أَل تَرَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: (واللهِ لَو سَــرَقَتْ فَاطِمَةُ لَجَرَحْتُ يَدَهَا  جُرْحًا يَسِــيْرًا) أَوْ: (لَوَجَدتُ لَهَا عَمَلاً وَمَنَعْتُهَا عَنِ السَّــرِقَةِ) لَكَانَ البُلَغَاءُ منهُ  يَضْحَكُونَ ـ حَاشَاهُ ژ ـ لأنَّهُ كَانَ مِلْسَانًا مِصْعَقًا ل يُدَانِيْهِ أَحَدٌ. ثُمَّ بعدَ ذلِكَ يعتَرِضُ أوزونُ عَلَى حَدِّ الحِرابَةِ مَعَ كَونِهِ مَذكُورًا فِي القُرآنِ  الكَريمِ، وَقَدْ ذَكَرنا ذلِكَ فِي الكِتابِ الأوَّلِ وناقَشْنَاهُ، فلا حاجَةَ إِلَى إعادَةِ الذِّكْرِ. لِمَاذَا شُرِّعَ قَطْعُ يَدِ السَّاارِقِ؟ يعتَرِضُ كثيرٌ منَ البُسَــطَاءِ وَمَنْ ليسَ لَهمْ نَصِيْبٌ مِنَ العِلْمِ وَالإِدراكِ عَلَى  قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ وَيَرونَهُ غيرَ لئِقٍ بالإِنسَــانِ، فلِذَلِكَ مِنَ الْمُهِمِّ تَسْلِيطُ الضَّوءِ  عَلى هذِهِ العُقُوبَةِ الإِلهيَّةِ، وَالكَلامُ عَنهَا وبيَانُ مَنْطِقيَّةِ تَشْرِيعِهَا وَتَقرِيرِهَا. أقُولُ: إِنَّ الإِسْلامَ جَاءَ لإِقامَةِ العَدْلِ بينَ النَّاسِ فِيمَا بيْنَهُم وَفِيمَا بينَهُم وبينَ  خَالِقِهِم، وَل يَفرِضُ عقوبَةً يُنافِيهَا العَدْلُ وَيرفُضُهَا بَتَاتًا، وإنَّهُ جاءَ بِهَذا الْمَبدَإِ  الأَسْمَى وَالْمَقْصِدِ الأَعلَى فِي أُمورِ العِبَادِ جَمِيْعِهَا. فَلِذلِكَ ل يَكُونُ هُناكَ عُقوبَةٌ عَلَى مَنْ يَسِرقُ جَائِعًا أَوْ: مُحتَاجًا أَوْ: فَقيرًا،  كَمَا أنَّهَ رَفَعَ القَطْعَ عنِ الَّذِي يَسرِقُ مِقْدَارَ البَقَاءِ للعَيْشِ، فَإِذَا سرَقَ منَ الحَاجَةِ  ليسَ عليهِ القَطْعُ بَــلْ: عَلَى الدَّولَــةِ أَنْ تُعْطيَهُ حَتَّى تَنقَضِيَ حَاجَتُــهُ وَتَنْدَفِعَ،

عدد الصفحات ٥١٦

516 بِخِلافِ القَوانينِ الوَضعيَّةِ الَّتِي ل تُراعِي أَحوالَ الأَفرادِ وَضَرورَاتِهِم وَتَنْظُرُ إِلَى السَّارِقِيْنَ نَظْرَةً وَاحِدَةً دُونَ رِعَايَةِ أَحوَالِهِم، وَتَجْعَلُ مَكَانَهُمُ الحَبسَ وَالسِّجنَ،  كمَا نَرَى وَنَسْمَعُ مَرَّاتٍ وَكَرّاتٍ فِي الحُكمِ عَلَى مَنْ سَرَقَ مُحتاجًا جَائِعًا! وَلكنَّ الإِســلامَ شَــرَّعَ عقُوبَةَ القَطْعِ لليَدِ الجَائِرَةِ الخَائِنَةِ الَّتِي تَسْرِقُ مِنَ  الشَّبعِ وَتَســرِقُ خَائِنَةً منَ المجتمَعِ وَالشَّــعبِ وَتُثِيرُ الفَوْضَى وَالرُّعْبَ وَالهَلَعَ  وَالفَزَعَ، وَتَبُثُّهَا بينَ الأَفرادِ. فلَوْ طُبِّقَ شرعُ اللهِ فِي يَومِنَا هذا لَم تَرَ مَقْطُوعَ الأَيدِي إِلَّ الجَبَابِرَةَ وَالْمَسؤُولِينَ  إِلَّ قِلَّةً، وليسَ كَمَا يُصَوِّرُهُ الخصْمُ بأنَّ العُقوبَةَ تَكُونُ للضُّعَفَاءِ وَالفُقَراءِ. وَهذَا بِخِلافِ القَوَانِينِ البَشَــرِيَّةِ (قَوَانِينِ الغَابِ) حَيْثُ تَرَاهَا نَاطِقَةً مِقْوَالَةً  جَبَّارَةً قَاسِيَةً فِي حَقِّ الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِيْنِ، وَلِكنَّهَا رِخْوٌ مُلْزِجَةٌ مَطَّاطِيَّةٌ فِي حَقِّ  الأَقوياءِ وَالرُّؤسَاءِ! ثُمَّ يَتَساءَلُ أوزونُ الشــريعة الإســلامية إحداث فرع في كليات الطب يختص في القطع والبتر  الرحيم ـ كما فعل نظام صدام حســين البائد بمن تعامل بالدولر الأمريكي من أبناء جلدته! وإذا افترضنا أن المسروق إلى قطع اليد وإسالة الدماء؟ وهل غاية العقوبة تكفير الذنب أم تعذيب العبد؟! 1( 2( سُرِقَ مِنْهُ، يُقالُ لَهُ: (الْمَسرُوقُ مِنْهُ)، وَبهِذهِ البِضاعَةِ يَرْفُضُ قَوَاعِدَ العَرَبيَّةِ، فنِعْمَ الأَمْرُ للجَاهِلِ بِشَيءٍ إِنكَارُهُ، فهذا يجوزُ من بابِ التَّجوُّزِ في العَربيَّةِ ولكِنَّ أوزونَ ل يؤمِنُ بهذَا وَأمثالِهِ فِي  ِ! العربيَّةِ ويدعُو إِلى تَركِهِ وَإِبعَادِه

عدد الصفحات ٥١٧