المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ٣١ من ٤٣

ش اتََِرظش نِرِخْقلَعِ  تَمَــامَ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ. وَقَالَ 8الرَّضَاعَةَ أَرَادَا فِصَال عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا  فِي فِصَالِ الْحَوْلَيْنِ عَلَى  8تَعَالَى أَعْلَمُ ـ: قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إرْخَاصَهُ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى فِصَالِهِ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَذَلِكَ لَ يَكُونُ ـ وَاللهُ  1(  تَعَالَى أَعْلَمُ الْحَوْلَيْنِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ إتْمَامِ الرَّضَاعِ لَهُ لِعِلَّةٍ تَكُونُ بِهِ أَوْ: بِمُرْضِعَتِهِ وَأَنَّهُ لَ يَقْبَلُ  رَضَاعَ غَيْرِهَا أَوْ: مَا أَشْــبَهَ هَذَا. وَمَا جَعَلَ اللهُ تَعَالَى لَهُ غَايَةً بِالْحُكْمِ بَعْدَ مُضِيِّ  الْغَايَةِ فِيهِ غَيْرَهُ قَبْلَ مُضِيِّهَا. فَإِنْ قَــالَ قَائِلٌ وَمَا ذَلِكَ؟ قِيلَ قَالَ اللهُ تَعَالَى ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَقْصُرُوا مُسَافِرِينَ وَكَانَ فِي شَرْطِ الْقَصْرِ لَهُمْ بِحَالٍ مَوْصُوفَةٍ دَلِيلٌ  عَلَى أَنَّ حُكْمَهُمْ فِي غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ غَيْرُ الْقَصْرِ ِ بَيانٍ، وَل يَتَأتَّى الحَقُّ فِيهَا  أقُولُ: إنَّ هذهِ الْمسألَةَ بِحَاجَةٍ إِلَى بَسْطٍ وَزيَادَة بالسَّطحِيَّةِ الأُوزونِيَّةِ، فَيَجِبُ أنْ نَذكُرَ الآراءَ الوَارِدَةَ فِيْهَا، ثُمَّ نَتَّخِذَ قَرارًا صَحِيْحًا  دونَ الِنحيازِ وَالتَّعَصُّبِ، فَقَبْلَ أنْ نَتَكَلَّمَ عَنِ الِختِلافِ الوَارِدِ، نُسَــلِّطُ الضَّوءَ  ِ الحَالَةَ مِنَ  عَلَى كَلامِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَنَخْتَصِرُ مَذْهَبَهُ، وَهُوَ: كونُهُ يَرَى أنَّ هذِه الأَحكَامِ الخَاصَّةِ بِسَالِمِ مَوْلَى أبِي حُذَيفَةَ، وَليسَ حُكمًا عَامًّا لجَمِيْعِ النَّاسِ. وَكَذلِكَ مِنَ المُهِمِّ أنْ نُشيرَ إِلَى أنَّ هذَا الحُكْمَ سَواءٌ قُلْنَا بأنَّهُ خَاصٌّ بِسَالِمٍ،  أَوْ: بِمَنْ حَالُهُ مِثْلُ حَالِهِ، يَظْهَرُ فيهِ جَمَالُ الإِسْلامِ وَتَقْرِيرُهُ الحِفَاظَ عَلى حُقُوقِ  النَّاسِ وَمُرَاعَاتُهُ لأَحوالِهِم وَظُروفِهِم وَأَنَّهُ ليسَ دِيْنًا قَاسِيًا فِي تَشْرِيعَاتِهِ، حَيْثُ  1( كانَ يَرَى نَفْسَهُ فوقَ مرتَبَةِ الفَقِيْهِ، بَلْ: يَرَى نَفْسَهُ مُشَرِّعًا 2(

عدد الصفحات ٤٨٦

486 ل يَتْرُكُ سَالِمًا وَمِثْلَهُ دُوْنَ مَأوىً وَل سَكَنٍ وَل عَاطِفَةٍ وَل حَنَانٍ، وَل يُخْرِجُهُم مِنْ بيتٍ وَعائِلَةٍ عَاشُوا مَعَهُم مِنَ الصِّغَرِ وَحَصَلَ بينَهُم تآلفٌ وَتَحَابُبٌ، فلِذلِكَ  يُشَرِّعُ لَهُم هذِهِ الشِّرْعَةَ مُراعَاةً لِعَواطِفِهِم وَأَحَاسِيْسِهِم. وَكَذلِكَ مِنَ الضَرورِيِّ أَنْ نَعلَمَ أنَّ عَمَليَّةَ الرَّضَاعَةِ ل تَكُونُ مُبَاشــرَةً، بَلْ:  يُوضَعُ الحَلِيْبُ فِي إِنَاءٍ أَوْ: شَــيءٍ منْ ذلِكَ فَيَشْــرَبُهُ، وَلَيْسَ كَمَا فَهِمَهَا بَعضُ  النَّاسِ وَاعتَرَضُوا علينَا جَهْلاً منهُم بِحَقِيْقَةِ الأَمرِ. « : 5كَمَا قَالَ الإِمَامُ أَبُو عُمَرَ اِبْــنُ عَبْدِ البَر عَطَاءٌ يُحْلَبُ لَهُ اللَّبَنُ وَيَسْقَاهُ، وَأَمَّا أَنْ تُلْقِمَهُ الْمَرْأَةُ ثَدْيَهَا كَمَا تَصْنَعُ بِالطِّفْلِ فَلاَ  لأَِنَّ ذَلِكَ لَ يَنْبَغِي عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ « : 5وَقَالَ الحَافِظُ العِرَاقِي وَأَمَّا أَنْ تُلْقِمَهُ الْمَرْأَةُ ثَدْيَهَــا كَمَا يُصْنَعُ بِالطِّفْلِ فَــلا؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لَ يَحِلُّ عِنْدَ  جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وِإِلَى ذلِكَ أشَارَ العُلَماءُ المحقِّقُونَ وَبيَّنُوهُ وَل نُطِيْلُ الكَلاَمَ عنهُ، فَمَنْ أرادَ  الِستِزادَةَ فعليهِ بِكُتُبِ الأئمَّةِ فِي الفِقْهِ وَشُــرُوحِ الحَديثِ فَيَجِدُ بُغيَتَهُ بإِذنِ اللهِ   لأنَّهُ  5تَعَالَى، ولكِنْ نُنْهِي ذلِكَ بِمَا قالَهُ الإِمَامُ العَلَمُ ابــنُ قُتَيْبَةَ الدِّينوَرِي يُشيرُ إِلَى ذلكَ المَعنَى مَعَ علَّةِ هذا التَّشــريعِ الإِلهيِّ الحَكيمِ قَائِلاً « احْلِبِي لَهُ مِنْ لَبَنِكِ شَيْئًا، ثُمَّ ادْفَعِيهِ إِلَيْهِ لِيَشْرَبَهُ لَيْسَ يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا؛ لأَِنَّهُ لَ يَحِلُّ لِسَالِمٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ثَدْيَيْهَا، إِلَى أَنْ يَقَعَ  الرَّضَاعُ، فَكَيْفَ يُبِيحُ لَهُ، مَا لَ يَحِلُّ لَهُ، وَمَا لَ يُؤْمَنُ مَعَهُ مِنَ الشَّهْوَةِ؟ 1( 2(

عدد الصفحات ٤٨٧

ش اتََِرظش نِرِخْقلَعِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُــولَ اللهِ، أُرْضِعُهُ، وَهُوَ  كَبِيرٌ؟! فَضَحِكَ وَقَالَ عَلَى أَنَّهُ تَلَطَّفَ بِهَذَا الرَّضَاعِ، لِمَا أَرَادَ مِنَ الِئْتِلاَفِ وَنَفْيِ الْوَحْشَةِ، مِنْ غَيْرِ أَنَّ  يَكُونَ دُخُولُ سَالِمٍ، كَانَ حَرَامًا، أَوْ يَكُونُ هَذَا الرَّضَاعُ أَحَلَّ شَيْئًا كَانَ مَحْظُورًا،  أَوْ صَارَ سَالِمٌ لَهَا بِهِ ابْنًا أمَّا الصَّحِيْحُ فِي رَضَــاعِ الكَبِيرِ فَلا يُحَرِّمُ عِنْدَ جمهُــورِ العُلمَاءِ، خِلافًا  « : 5لأَِهْلِ الظَّاهِرِ وَاللَّيْثِ أَنَّهُ حَدِيثٌ تُرِكَ قَدِيمًا وَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ وَلَ تَلَقَّاهُ الْجُمْهُورُ بِالْقَبُولِ عَلَى عُمُومِهِ  بَلْ تَلَقَّوْهُ بِالْخُصُوصِ وَمِمَّنْ قَــالَ إِنَّ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ لَيْسَ بِشَــيْءٍ: عُمَرُ بْنُ  الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْــعُوْدٍ وَابْــنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ  وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسَــائِرُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ـ غَيْرَ عَائِشَــةَ وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الأَْمْصَارِ مِنْهُمُ: اللَّيْــثُ وَمَالِكٌ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى  وَأَبُــو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّــافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْــحَاقُ وَأَبُو ثَــوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ  وَالطَّبَرِيُّ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ژ : (إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِــنَ الْمَجَاعَةِ وَلَ رَضَاعَةَ إِلَّ  مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ وَقَدْ يَروِي التِّرمِذِيُّ حَديثًا فِي اعتِبارِ الرَّضَاعَةِ قَبْلَ الحَوْلَيْنِ ثُمَّ يُعَلِّقُ عَلَيْهِ،  وَهُوَ 1( 2( اللَّيْثِ الكَرَاهَةُ، كَمَا فِي: الِستِذكَارِ لِبنِ عبدِ البَر 3( 4(

عدد الصفحات ٤٨٨

488 الأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ، وَكَانَ قَبْلَ الفِطَامِ هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ژ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الرَّضَاعَةَ لَ تُحَرِّمُ  إِلَّ مَا كَانَ دُونَ الحَوْلَيْنِ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ الكَامِلَيْنِ فَإِنَّهُ لَ يُحَرِّمُ شَيْئًا « : 5وَقَالَ شَــيْخُ الإِسْــلامِ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ بَلْ: لَ يُحَرِّمُ إلَّ رَضَاعُ الصَّغِيرِ كَالَّذِي رَضَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ، وَفِيمَنْ  رَضَعَ قَرِيبًا مِنَ الْحَوْلَيْنِ نِــزَاعٌ بَيْنَ الأَْئِمَّةِ، لَكِنَّ مَذْهَبَ الشَّــافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ  لَ يُحَرِّمُ وَقَدْ كَانَ شَيْخُ الإِسْلامِ يَمِيْلُ إِلَى أنَّ رَضَاعَ الكَبيرِ ل يُحَرِّمُ وَلكِنْ إِذَا دَعَتِ  الحَاجَةُ إِلَى ذلِكَ يُؤخَذُ بِهِ للمَصْلَحَةِ 6(  5(  وَقَدْ رَجَّحَهُ الإِمَامَانِ الجَليلانِ الشَّوْكَانِي 1( 2( 3( أَصَابَهَا حَرَجٌ فِي بَقَائِهِ دُوْنَ مَحْرَمٍ، هُنَا جَازَ لَهُ أَنْ تَسْقِيَهُ مِنْ لَبَنِهَا. (أ.د.عُثْمَانُ 4( 5( إلَيْهِ الْحَاجَةُ كَرَضَاعِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَ يُسْــتَغْنَى عَنْ دُخُولِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَيَشُقُّ احْتِجَابُهَا مِنْهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَــيْخُ الإِْسْــلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدِي، وَبِهِ يَحْصُــلُ الْجَمْعُ بَيْنَ  الأَْحَادِيثِ 6( ابْنِ تَيْمِيَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّهُ يُعْتَبَرُ الصِّغَرُ فِي الرَّضَاعَةِ إلَّ إذَا دَعَتْ إلَيْهِ الْحَاجَةُ، كَرَضَاعِ الْكَبِيرِ ِ وَشَقَّ احْتِجَابُهَا عَنْهُ كَحَالِ سَــالِمٍ مَعَ امْرَأَةِ أَبِي  الَّذِي لَ يَسْــتَغْنِي عَنْ دُخُولِهِ عَلَى الْمَرْأَة حُذَيْفَةَ فَمِثْلُ هَذَا الْكَبِيرِ إذَا أَرْضَعَتْهُ لِلْحَاجَةِ أَثَّرَ رَضَاعُهُ. وَأَمَّا مَنْ عَدَاهُ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الصِّغَرِ.  انْتَهَى

عدد الصفحات ٤٨٩

ش اتََِرظش نِرِخْقلَعِ  فِي الْمَسْــألَةِ تأصِيْلاً عِلْميًّــا رَائِعًا فَائِقًا  5وَقَدْ أصَّلَ الإِمَــامُ ابنُ القَيِّمِ شَاهِقًا، فَقَالَ بأنَّ طَائِفَةً مِنَ السَّلَفِ أخَذَتْ بحديثِ سالِمٍ وَلَم تَجْعَلْهَا خَاصًّا، ثُمَّ  يَرُدُّ عليهِم بوجُوهٍ مِنَ الأَقاوِيْل قَائِ مِنْهُمْ عَائِشَــةُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ بِمَا قَبْلَ الْفِطَامِ وَبِالصِّغَرِ وَبِالْحَوْلَيْــنِ لِوُجُوهٍ؛ أَحَدُهَا: كَثْرَتُهَا  وَانْفِرَادُ حَدِيثِ سَالِمٍ. الثَّانِي: أَنَّ جَمِيعَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ژ خَلاَ عَائِشَةَ ـ اللهُ عَنْهُنَّ ـ فِي شِقِّ الْمَنْعِ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ أَحْوَطُ. الرَّابِعُ: أَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ لَ يُنْبِتُ  لَحْمًا وَلَ يَنْشُرُ عَظْمًا، فَلاَ تَحْصُلُ بِهِ الْبَعْضِيَّةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ التَّحْرِيمِ. الْخَامِسُ:  أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا كَانَ مُخْتَصًّا بِسَالِمٍ وَحْدَهُ، وَلِهَذَا لَمْ يَجِئْ ذَلِكَ إلَّ فِي قِصَّتِهِ.  السَّادِسُ عَلَيْهِ وَغَضِبَ، فَقَالَــتْ: إنَّهُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَ اُنْظُــرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنَّ مِنَ  الرَّضَاعَةِ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ وَفِي قِصَّةِ سَالِمٍ مَسْلَكٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا كَانَ مَوْضِعَ حَاجَةٍ؛ فَإِنَّ سَالِمًا كَانَ  قَدْ تَبَنَّاهُ أَبُو حُذَيْفَــةَ وَرَبَّاهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ وَمِنْ الدُّخُــولِ عَلَى أَهْلِهِ بُدٌّ، فَإِذَا  دَعَتِ الْحَاجَةُ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ بِهِ مِمَّا يُسَــوَّغُ فِيهِ الِجْتِهَــادُ، وَلَعَلَّ هَذَا  الْمَسْلَكَ أَقْوَى الْمَسَالِكِ، وَإِلَيْهِ كَانَ شَيْخُنَا يَجْنَحُ، وَاللهُ أَعْلَمُ « : 5قَالَ ابنُ الجَوزِي وَالشَّافِعِيِّ وَأبي يُوسُفَ وَمُحَمّدٍ: مُدَّةُ الرَّضَاعِ حَوْلَنِ. وَعِنْدَ أبي حَنيفَةَ سنتَانِ  وَنِصْفٌ. وَقَالَ مَالكٌ: سنتَانِ وَشَــيْءٌ وَلم يحدَّهُ. وَرُوِيَ عَنهُ فِي التَّحْدِيدِ ثَلاَثُ  1( 2( 3( العِبَادِ

عدد الصفحات ٤٩٠

490 رِوَايَاتٍ: إِحْدَاهُنَّ: أَيَّامٌ يسيرَةٌ. وَالثَّانِيَةُ: شَهْرٌ. وَالثَّالِثَةُ: شَهْرَانِ. وَقَالَ زُفَرُ: ثَلاَثُ سِنِينَ. فَأَمَّا هَذَا الَّذِي جَرَى فِي حَقِّ سَالمٍ مِنْ أَنَّهُ أمَرَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ وَهُوَ رجلٌ فَلهُ  مَحْمَــلانِ: أَحدُهُمَا: أَنَّهُ خَاصٌّ، وَإِنَّمَــا ذهبَ إِلَى أَنَّ حُكْمَهُ عَامٌّ عَائِشَــةُ عَلَى  مَا ذكَرْنَا عَنْهَا. وَالثَّانِي: أَنْ يكُونَ مَنْسُــوخًا رجلٌ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهَا حَلَبَتْ لَهُ فِي إِنَاءٍ وَشَرِبَ وَقَدْ أَتَى بَعْضُ النَّاسِ بِشُــبْهَةٍ وَاهِيَةٍ هَشَّــةٍ وَقَالُــوَا إِنَّ الرَّضَاعَةَ فِي اللُّغَةِ  لَ تَكُونُ إِلَّ مُباشَرَةً مِنَ الثَّدي وَلَ تَشْمَلُ المحلُوبَ! أَقُولُ: صَحِيْحٌ أنَّ الرَّضَاعَةَ تَكُونُ مُبَاشَرَةً وَلكِنْ حَصْرُهَا فِي المُباشَرَةِ خِيانَةٌ  عِلمِيَّةٌ أَوْ جَهْلٌ مُطْبِقٌ بِالعَرَبِيَّةِ، لأنَّ أَئِمَّةَ اللُّغَةِ ذَكَرُوا أَنَّ الشُّرْبَ مِنْ غَيرِ مُبَاشَرَةٍ  أيْضًا يَكُونُ دَاخِلاً تَحْتَ الرَّضَاعَــةِ كَمَا قالَ الإِمَامُ اللُّغَوِيُّ العَلَمُ ابنُ سِــيْدَهْ:  « وَكَذَا الإِمَامُ الكَاسَانِيُّ أَتى بِحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ وَكَلامٍ قاطِعٍ فِي المَسألَةِ وَقَالَ الرَّضَاعِ لَ يَقِفُ عَلَى الِرْتِضَاعِ مِنَ الثَّدْيِ؛ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: يَتِيمٌ رَاضِعٌ وَإِنْ  1( مَخْصُوصٍ، وَلَ عَامٍّ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ رُخْصَةٌ لِلْحَاجَةِ لِمَنْ لَ يَسْــتَغْنِي عَنْ دُخُولِهِ ِ، وَيَشُــقُّ احْتِجَابُهَا عَنْهُ، كَحَالِ سَــالمٍ مَعَ امْرَأَةِ أبي حُذَيفةَ، فَمِثْلُ هَذَا الْكَبِيرِ إِذَا  عَلَى الْمَرْأَة أَرْضَعَتْهُ لِلْحَاجَةِ أَثَّرَ رَضَاعُهُ، وَأَمَّا مَنْ عَدَاهُ، فَلاَ يُؤَثِّرُ إِلَّ رَضَاعُ الصَّغِيرِ، وَهَذَا مَسْــلَكُ شَيْخِ  ، وَالأَْحَادِيثُ النَّافِيَةُ لِلرَّضَاعِ فِي الْكَبِيرِ إِمَّــا مُطْلَقَةٌ، فَتُقَيَّدُ بِحَدِيثِ   5الإِْسْــلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَةَ سهلة، أَوْ عَامَّةٌ فِي الأَْحْوَالِ فَتَخْصِيصُ هَذِهِ الْحَالِ مِنْ عُمُومِهَا، وَهَذَا أَوْلَى مِنَ النَّسْخِ وَدَعْوَى  التَّخْصِيصِ بِشَخْصِ بِعَيْنِهِ، وَأَقْرَبُ إِلَى الْعَمَلِ بِجَمِيعِ الأَْحَادِيثِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ  تَشْهَدُ لَهُ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ 2( 3(

عدد الصفحات ٤٩١

ش اتََِرظش نِرِخْقلَعِ كَانَ يَرْضَعُ بِلَبَنِ الشَّــاةِ وَالْبَقَرِ؛ وَلَ عَلَى فِعْلِ الِرْتِضَاعِ مِنْهَا ارْتَضَعَ الصَّبِيُّ مِنْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ يُسَــمَّى ذَلِكَ رَضَاعًا حَتَّــى يُحَرِّمَ وَيُقَالُ أَيْضًا:  أُرْضِعَ هَذَا الصَّبِيُّ بِلَبَنِ هَذِهِ الْـمَيِّتَةِ كَمَا يُقَالُ: أُرْضِعَ بِلَبَنِ الْحَيَّةِ أمَّا لَوْ سَــلَّمنَا جَدَلً وَقُلْنَا بأنَّهَا تَكُونُ للمُباشَــرَةِ مِنَ الثَّديِ حَصْرًا وَلَ  يَدْخُلُ المحلُوبُ فِي اســمِ الرَّضَاعِ، فَلْيسَ فِي الحَديثِ مَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَيْهِ  لأَوْجُهٍ مِنَ الكَلاَمِ: الأَوَّلُ: أَنَّ الِصطِلاحَ الشَّــرعيَّ وَالعُرفَ الشَّرعيَّ مُقَدَّمَانِ عَلَى الِصْطِلاحِ  اللُّغَوِيِّ وَعُرفِهَا، فَمَثَلاً إِذَا أَطْلَقَ الشَّــارِعُ اصطِلاحًا فَلا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مُرَادِهِ  وَالِعتِبَارِ بِهِ وَإِلَّ لَوَقَعْنَا فِي الخَلْطِ وَالخَبْطِ، فَمَثَلاً لَو لم نُراعِهِ فِي مِثْلِ الصَّلاةِ  ِ وَغيرِهِمَا مِنَ الِصطِلاحَاتِ وَأهملنَا مُرادَ الشَّارِعِ لَضَلَلْنَا الطَّرِيْقَ، لأنَّ  وَالزَّكَاة اصطِلاحَ الشَّارِعِ مُغايرٌ لِصْطِلاحِ اللُّغَةِ فَالصَّلاةُ فِي اصطِلاحِ أَهلِ اللُّغَةِ الدُّعَاءُ  وَالزَّكَاةُ الطَّهَارَةُ، وَلَيْسَ اصِطِلاحُ الشَّارِعِ وَحْدَهُ بَلْ كُلُّ فَنٍّ وَعِلْمٍ لَهُ اصْطِلاحُهُ  الخَاصُّ بِهِ، يَجِبُ أَنْ يُرَاعَى فِي التَّفسيرِ وَالتَّوْجِيْهِ. الثَّانِي: أنَّ الشَّارِعَ اعتَبَرَ بِالشُّــرْبِ مِنْ غَيرِ مُباشَرَةٍ وَجَعَلَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فِي  التَّحريمِ، وَمَا دامَ الشَّارِعُ لم يُفرِّقْ بَيْنَهُمَا فِي الحُكمِ وَجَعَلَ المُباشِرَ مِنَ الثَّدي  وَشَــارِبَ المحلُوبِ مُحْرِمًا، لَدَلَّ عَلَى أنَّهُ ل يُفرِّقُ بينَهُمَا فِي إِطْلاقِ الِسْــمِ،  وَهذَا مَا عَلَيْهِ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ الَّذِينَ يُعَدُّ كلامُهُم فِي اللُّغَةِ حُجَّةً كَالشَّافِعِيِّ حَيثُ قَالَ:  « ِ الصَّبِيُّ بَعْدَ مَوْتِهَا كَانَ ابْنَهَا كَمَا يَكُونُ ابْنَهَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ خَمْسًا فِي الْحَيَاة 1( 2( 3(

عدد الصفحات ٤٩٢

492 وَكَذلِكَ مَنْ يُســتَأْنَسُ بِهِم فِي اللُّغَةِ كَابنِ قُتَيْبَةَ الدِّيْنَوَرِيِّ قَالُوا مِثْلَ ذلِكَ، وَقَدْ مَرَّ كَلامُهُ. الثَّالِثُ: كَانَ استِخدَامُ الرَّسُولِ ژ لمُصْطَلَحِ الرَّضَاعَةِ فِي قَوْلِهِ: (أَرْضِعِيْهِ)،  رَاجِعًا إِلَى استِخْدَامِ الغَالِبِ الشَّائِعِ فِي اللَّفْظِ لِهذَا الحُكمِ، وَهُوَ: (الرَّضَاعَةُ)،  لأنَّهُ عَادَةً يَكُونُ للطِّفْلِ وَمُباشَرَةً فَلِذلِكَ اسْتُخْدِمَ هذَا اللَّفْظُ. الرَّابِعُ: أنَّهُ جَاءَ فِي الحَدِيْثِ: فَقَــالَ النَّبِيُّ ژ أُرْضِعُهُ؟ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ، فَتَبَسَّمَ رَسُــولُ اللهِ ژ وَقَالَ كَبِيرٌ « فَفِيْهِ تَنبِيْهٌ لهذِهِ المرأَةِ وَتَحريكٌ لِعَقْلِهَا بأَنْ تَبْحَثَ عَنْ طَرِيْقٍ آخَرَ للإِرْضَاعِ مِنْ غَيرِ مُبَاشَرَةٍ. الخَامِسُ: أنَّ الرَّسُول ژ كَانَ ذَا حَياءٍ وَخُلُقٍ رَفِيْعٍ، لِذلِكَ لَم يُطَوِّلْ فِي  الكَلامِ وَمَا فَصَّلَ فِيْهَا، وَأَرادَ أَنْ يُنْهِـيَ المَـوضُوعَ بِسُــرعَـةٍ دونَ التَّطَرُّقِ  إِلَـى التَّفْصِيْلِ. السَّادِسُ: لَ يجُوزُ لِسَــالِمٍ أَنْ يَنظُرَ إِلَى ثَدْيَيْهَا فَكَيْفَ أَنْ يأَخذَهَا لِيَرْضَعَ؟  لأنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عنهَا فِي هذَا الوَقْتِ، وَإِلَى هذَا أَشَارَ الإِمَامُ ابنُ قُتَيْبَةَ حَيْثُ قَالَ احْلِبِي لَهُ مِنْ لَبَنِكِ شَيْئًا، ثُمَّ ادْفَعِيهِ إِلَيْهِ لِيَشْرَبَهُ. لَيْسَ يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا؛ لأَِنَّهُ لَ يَحِلُّ لِسَالِمٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ثَدْيَيْهَا، إِلَى أَنْ يَقَعَ  الرَّضَاعُ، فَكَيْفَ يُبِيحُ لَهُ، مَا لَ يَحِلُّ لَهُ، وَمَا لَ يُؤْمَنُ مَعَهُ مِنَ الشَّهْوَةِ؟ 1(

عدد الصفحات ٤٩٣

ش اتََِرظش نِرِخْقلَعِ السَّابِعُ: لم يَقُلْ أحدٌ مِنْ أَهلِ العِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَل مِنَ التَّابِعِيْنَ وَل مِنْ  عُلَمَاءِ الإِســلامِ غَيْرَ هذَا، فَلَوْ دَخَلَ فِي الحَديثِ هذَا المَعْنَى (مَعْنَى المُبَاشَرَةِ)  ل شَكَّ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِهِ وَيُبَيِّنُهُ. ✿ ✿ ✿

عدد الصفحات ٤٩٤

494 1(  ثُمَّ يَنْقُلُ أوزونُ كَلامًا طَوِيْلاً للإِمَامِ الشَّــافِعي وَهُوَ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ أقُولُ: إنَّ مَذهَبَ جُمهُورِ العُلَمَــاءِ هُوَ عَدَمُ قَتْلِ الحُــرِّ إِذَا قَتَلَ عَبْدًا، لأنَّ  القِصَاصَ يَقْتَضِي عِنْدَهُمُ: الْمُسَــاوَاةَ بَينَ القَاتِلِينَ وَالْمَقتولِينَ فِي دِمَائِهِم، وَدَمُ  العَبْدِ ل يُساوِي دَمَ حُرّ، فلِذلِكَ ل يُقْتَلُ بِهِ. نَقُولُ فِي جَوَابِ ذلِكَ: نحــنُ وللهِ الحَمْدُ والْمِنَّةُ ل نَسْــتَحْي مِنْ قَولِ  الحَقِّ، وَالحَقُّ أَحَبُّ إِلينَا مِنْ كُلِّ شَــيءٍ، وَل نتَّبِعُ أحَدًا اتِّباعًا أَعْمَى دُونَ  دَلِيْلٍ، وَهذا الْمَنْهَــجُ تعلَّمْنَاهُ منْذُ الصِّبا، وَل نترُكُهُ لأجْلِ شَــخْصٍ مَا أَوْ:  رِضَاهُ، وَلَوْ كَانَ ذَا مَرْتَبَةٍ وَمَنْقَبَةٍ عِنْدَنَــا، لأنَّ الكُلَّ يُؤخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَدُّ إِلَّ  الرَّسُولَ ژ . وَالحَقُّ أنَّ الجُمهُورَ فِي هذِهِ الْمسألَةِ التَفَتُوا إِلَى مَسْألَةٍ، وَهِيَ: (الْمُساوَاةُ)  فِي الدَّمِ، وَأَهمَلُوا أُخْرَى أَهَمَّ مِنَ الأُولَى، وَهِيَ: (العَدْلُ)! فَكيفَ يَذْهَبُ الحُرُّ  1( 2( !قَتْلُ الحُرِّ بالعَبْدِ

عدد الصفحات ٤٩٥

اظلَلَِش ُِاتَلِ نظرَيق هَكَذَا حُرًّا طَلِيْقًا مَعَ كَونِهِ صَبَغَ يَدَهُ بِدَمِ شَخْصٍ مُسْلِمٍ جعَلَهُ اللهُ تَعَالَى أَخًا لَهُ،  وَقَدْ قالَ الرَّسُولُ ژ فِيْهِم كَمَا جَاءَ عَنْ أبِي ذَر تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا  يَلْبَسُ، وَلَ يُكَلِّفْهُ مِنَ العَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ إِذًا كَيْفَ يُتْرَكُ هَذَا الشَّخْصُ دونَ القِصَاصِ، معَ كَونِهِ شُرِّعَ علَى مَبْدَإِ العَدْلِ  وَعَدَمِ إِضَاعَةِ الدِّمَاءِ؟! وَقَدْ جَاءَ فِيــهِ حَدِيْثٌ بِصَرِيْحِ العِبَارَةِ أنَّ الرَّسُــوْلَ ژ قَــالَ بِأَنَّهُم يُقتَلُونَ  بِعَبِيدِهِم كَمَا جَاءَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ژ قَالَ وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ وَكَذلِكَ القَولُ بعَدَمِ قَتْلِهِ بالعَبْدِ مُخالِفٌ لِقَوْلِ الرَّسُولِ ژ فِيمَا يَرويِهِ عَنهُ  عَلي فَلِذلِكَ قَالَ الثَّورِيُّ وَأبُو حَنِيْفَةَ بِقَتْلِ الحُرِّ بالعَبْدِ، وَزَادَ الشَّوكَانِيُّ عَلَى ذلِكَ  فقَالَ: وَأَمَّا قَتْلُ الْحُرِّ بِعَبْدِ غَيْرِهِ فَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،  1( 2( 78/3( وَقالَ: رِجالُهُ رِجَالُ الصَّحيحَيْنِ. (الْمحــرَّرُ الْمُنِيْــرِ الغُمَارِيُّ في: (الْهِدَايةِ في تخريجِ أَحَاديثِ البِدَايةِ 3( برقم برقَمِ 158/9(

عدد الصفحات ٤٩٦

496 وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْكَشَّافِ عَنْ سَــعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالشَّــعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ « : 5وَقَالَ إِمَامُ الحَنَفيَّــةِ الطَّحَاوِي .بِالْعَبْدِ وَقَدْ نَقَلَ القَسْــطَلانِيُّ مَذهَبَهُم وَحُجَّتَهُم قَائِ ِ مَنْسُــوْخَةٌ بِآيَةِ الْمَائِدَة وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَيَسْــتَدِلُّوْنَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّــلامُ دِمَاؤُهُمْ . قُتِلُوا بِهِ  إِلَى عَدَمِ الفَرْقِ بَيْنَ الحُرِّ وَالعَبْدِ وَشَنَّعَ عَلَى  5وَقَدْ نَبَّهَ الإِمَامُ ابْنُ حَزْمٍ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى العَبْدِ بِعَيْنِ الِحتِقَــارِ قَائِ لِلأَْمَةِ خَلِيفَةٍ قُرَشِيٍّ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى وَأُنْثَى ِ أَوْلَدُ آدَمَ وَامْرَأَتِــهِ، ثُمَّ تَفَاضَلَ النَّاسُ بِأَخْلاَقِهِمْ  وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي الْوِلَدَة وَأَدْيَانِهِــمْ، لَ بِأَعْرَاقِهِمْ، وَلَ بِأَبْدَانِهِــمْ. وَقَدْ قَالَ رَسُــولُ اللهِ ژ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ . مِنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ نَصًّا 1( 2( 3( 4(

عدد الصفحات ٤٩٧

اظلَلَِش ُِاتَلِ نظرَيق أَلَيْسَ هَذا أَيْضًا مَوْرُوثًا فِقْهِيًّا يَا جَنَابَ الْمُهَنْدِسِ، فَلِمَاذَا لَ تَلْتَفِتُ إِلَيْهِ؟!  عَنْ سَبَبِ تَشْــرِيْع القِصَاصِ وَيأتِي بِتَحْقيقٍ  5وَقَدْ تَكَلَّمَ شَيْخُ الإِسْلامِ بدِيْعٍ، حيثُ يُرْجِعُ الأَمْــرَ كُلَّهُ إِلَى العَــدْلِ، وَل يُصَرِّحُ بِمَذْهَبِــهِ وَيَنْقُلُ رَأْيَ  الجُمْهُورِ ثُمَّ يَتَكَلَّمُ عَنْ مَبْدَإِ العَــدْلِ وَكَأَنَّهُ يَختَارُ قَتْلَ الحُــرِّ بِالعَبْدِ [« وَاحِدَةٌ تَطْلُبُ الأُْخْرَى بِشَــيْءِ، فَحَيِيَ هَؤُلَءِ وَحَيِيَ هَؤُلَءِ، بِخِلاَفِ مَا إذَا لَمْ يَتَقَاصُّوا فَإِنَّهُمْ يَتَقَاتَلُــونَ وَتَقُومُ بَيْنَهُمْ الْفِتَنُ الَّتِي يَمُــوتُ فِيهَا خَلاَئِقُ كَمَا هُوَ  مَعْرُوفٌ فِي فِتَنِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِْسْلاَمِ. إنَّمَا تَقَعُ الْفِتَنُ لِعَدَمِ الْمُعَادَلَةِ وَالتَّنَاصُــفِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ وَإِلَّ فَمَعَ التَّعَادُلِ  وَالتَّنَاصُفِ الَّذِي يَرْضَى بِهِ أُولُو الأَْلْبَابِ لَ تَبْقَى فِتْنَةٌ. وَقَوْلُهُ ذَلِكَ الدَّمِ بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الأُْخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللهِ  فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِــطُوا إنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ قَتْلَى الْفِتَنِ. وَأَمَّا إذَا قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلاً مِنْ غَيْرِ فِتْنَةٍ فَهُمْ كَانُــوا يَعْرِفُونَ أَنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ  لَكِنْ كَانَتِ الطَّائِفَةُ الْقَوِيَّةُ تَطْلُبُ أَنْ تَقْتُلَ غَيْرَ الْقَاتِلِ أَوْ: مَنْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْقَاتِلِ  أَوِ: اثْنَيْنِ بِوَاحِدِ، وَإِذَا كَانَ الْقَاتِلُ مِنْهَا لَمْ تَقْتُلْ بِهِ مَنْ هُوَ دُونَهُ كَمَا قِيلَ: إنَّهُ كَانَ  بَيْنَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ لَكِــنَّ هَذَا لَمْ تَثُرْ بِــهِ الْفِتَنُ بَلْ فِيهِ ظُلْــمُ الطَّائِفَةِ الْقَوِيَّةِ  1(

عدد الصفحات ٤٩٨

498 لِلضَّعِيفَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الأُْمَمِ مَــنْ يَقُولُ: إنَّ الْقَاتِلَ الظَّالِــمَ الْمُتَعَدِّي مُطْلَقًا لَ يُقْتَلُ، فَهَذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ؛ بَلْ كُلُّ بَنِي آدَمَ مُطْبِقُونَ عَلَى أَنَّ  الْقَاتِلَ فِي الْجُمْلَةِ يُقْتَلُ لَكِنَّ الظَّلَمَةَ الأَْقْوِيَاءَ يُفَرِّقُونَ بَيْن قَتِيلٍ وَقَتِيلٍ. وَقَوْلُ مَنْ  قَالَ: إنَّ قَوْلَهُ كَفَّ فَكَانَ فِي ذَلِكَ حَيَاةٌ لَهُ وَلِلْمَقْتُولِ يُقَالُ لَهُ: هَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ؛ وَلَكِنَّ هَذَا  مِمَّا يَعْرِفُهُ جَمِيعُ النَّاسِ وَهُوَ مَغْرُوزٌ فِي جِبِلَّتِهِمْ وَلَيْسَ فِي الآْدَمِيِّينَ مَنْ يُبِيحُ  قَتْلَ أَحَدٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقْتَلَ قَاتِلُهُ؛ بَلْ كُلُّهُمْ مَعَ التَّسَاوِي يُجَوِّزُونَ قَتْلَ الْقَاتِلِ وَلَ  يُتَصَوَّرُ أَنَّ النَّاسَ بِمَــالِ وَإِذَا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى مِــنْ أَوَائِلِ مَا يَعْرِفُــهُ الآْدَمِيُّــونَ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ  لَ يَعِيشُــونَ بِدُونِهِ صَارَ هَذَا مِثْلُ حَاجَتِهِمْ إلَى الطَّعَامِ وَالشَّــرَابِ وَالسُّكْنَى،  فَالْقُرْآنُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ التَّعْرِيفَ بِهَذِهِ الأُْمُورِ الْبَدِيهِيَّةِ؛ بَلْ: هَذَا مِمَّا  يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَتَبَ عَلَيْهِمُ الْقِصَاصَ فِي الْمَقْتُولِينَ، أَنَّهُ يَسْقُطُ حُرٌّ  بِحُرٍّ وَعَبْدٌ بِعَبْدٍ وَأُنْثَى بِأُنْثَى فَجَعَلَ دِيَةَ هَذَا كَدِيَةِ هَذَا وَدَمَ هَذَا كَدَمِ هَذَا مُتَضَمِّنٌ  ِ الْمُقَاصَّةِ لَهُمْ حَيَاةٌ مِنْ الْفِتَنِ الَّتِي  لِمُسَاوَاتِهِمْ فِي الدِّمَاءِ وَالدِّيَاتِ، وَكَانَ بِهَذِه تُوجِبُ هَلاَكَهُمْ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ. ِ الآْيَةِ فَعُلِمَ أَنَّ دَمَ الْحُرِّ وَدِيَتَهُ كَدَمِ الْحُرِّ  وَهَذَا الْمَعْنَى مِمَّا يُسْــتَفَادُ مِنْ هَذِه وَدِيَتِهِ دِيَةً. وَلَفْظُ الْقِصَاصِ يَدُلُّ عَلَى الْمُعَادَلَةِ وَالْمُسَــاوَاةِ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللهَ أَوْجَبَ  الْعَدْلَ وَالإِْنْصَافَ فِي أَمْرِ الْقَتْلَــى، فَمَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ فَهُــوَ ظَالِمٌ، وَالْمَقْتُولُ  1( 2( أَنَّ هُنَاكَ سَقْطًا، يُمْكِنُ أَنَّهُ قَالَ بأنَّ دَمَ الحُرِّ كَدَمِ العَبْدِ فَعَلَى هذَا يُقْتَلُ الحُرُّ بالعَبْدِ

عدد الصفحات ٤٩٩

اظلَلَِش ُِاتَلِ نظرَيق وَأَوْلِيَاؤُهُ إذَا امْتَنَعُوا مِنْ إنْصَافِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ عَمَّا أَوْجَبَهُ اللهُ مِنْ الْعَدْلِ، وَهَؤُلَءِ خَارِجُونَ عَمَّا أَوْجَبَهُ اللهُ مِنْ الْعَدْلِ. وَقَدْ ذَكَرَ  سُــبْحَانَهُ هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا وَالتَّنْبِيهِ ذَهَبَ الإِْشْكَالُ ✿ ✿ ✿ 1( القَاتِلِ وَأَوْليَائِهِ الإِيْفَاءَ بالعَدْلِ، وَعَلَى أولياءِ الْمَقتُولِ الإِيفَاءَ بالإِنْصافِ 2(

عدد الصفحات ٥٠٠

500 ﭪ ﭩ ﭨ ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ ﭣيَذكُرُ أوزونُ آياتِ الصِّيامِ: ﴿  ﭹ ﭸ ﭷ ﭶ ﭵ ﭳﭴ ﭲ ﭱ ﭰ ﭯ ﭮ ﭭ ﭬ ﭫ ﮊ ﮉ ﮈ ﮆﮇ ﮅ ﮄ ﮃ ﮂ ﮁ ﭿﮀ ﭾ ﭽ ﭼ ﭻ ﭺ ﮜ ﮛ ﮚ ﮙ ﮘ ﮗ ﮖ ﮕ ﮔ ﮒﮓ ﮑ ﮐ ﮏ ﮍﮎ ﮌ ﮋ ﮨ ﮧ ﮦ ﮥ ﮣﮤ ﮢ ﮡ ﮠ ﮟ ﮞ ﮝ ﯙ ﯘ ﯗ ﯕﯖ ﯔ ﯓ ﮱ ﮰ ﮯ ﮮ ﮭ ﮬ ﮫ ﮩﮪ ﯥ ﯤ ﯣ ﯢ ﯡ ﯠ ﯟ ﯞ ﯝ ﯜ ﯛ ﯚ  ﴾ البقرة.ﯧ ﯦ ثُمَّ يُعلِّقُ عليهَا بقولِهِ واضح صريح في فرض الباري الصيام على المؤمنين كما فرضه على الذين من  قبلهم، أما الآية التي تليها مباشــرة المكلفين بالصيام وهما المريض والمسافر، وهوماتؤكده الآية الأخيرة بعدها  185( « الذي يطيقه من الفعل طاق وأطاق الشيء: قدر عليه) يمكنه الإفطار لقاء دفع هَلِ الفِديَةُ تُجْزِ

عدد الصفحات ٥٠١