المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ٣٠ من ٤٣

ش رَِتقنََِرظتقََِِّش ََظاِْق !الْـمَرأةُ وَالحَجُّ ثُمَّ يَتَعَرَّضُ الْمهندِسُ لِمَســألَةِ الحَجِّ وَيَقُولُ الســبيل ـ وهوكما يراه الشــافعي ـ الزاد والراحلة، ويضاف لذلك ثانياً وجود  امرأة حرة ثقة معها أو نساء؛ حيث يقول تحت عنوان ـ باب حج المرأة والعبد  ـ وكانت المرأة تجدها وكانت مع ثقة من النســاء في طريق طويل مأهولة آمنة  فهي ممن عليه الحج عندي والله أعلم. وإن لم يكن معها ذومحرم لأن رسول الله ژ لم يستثن فيما يوجب الحج  إل الزاد والراحلة، وإن لم تكن مع حرة مســلمة ثقة من النســاء فصاعداً لم  تخرج مع رجال ل امرأة معهم ول محرم لها منهم وقد بلغنا عن عائشة وابن  عمر وابن الزبير مثل قولنا في أن تسافر المرأة للحج وإن لم يكن معها محرم،  أخبرنا مســلم عن ابن جريج قال ســئل عطاء عن امرأة ليــس معها ذومحرم  ول زوج معها ولكن معها ولئد وموليات يلين إنزالها وحفظها ورفعها؟ قال:  نعم فلتحج. ا.هـ وهكذا نرى أن شروط حج المرأة وأداء فرض ربها يحدده لها ابن جريج  وعطاء حسب رأي الإمام الشافعي!! وكما نلاحظ أيضاً ل يوجد في ذلك نص  من الكتاب والسنة (التي اصطلحها أقُولُ: إنَّ الأحَاديثَ فِي مَنْعِ المرأَةِ مِنَ السَّــفَرِ دُونَ الْمَحْرَمِ كثيرَةٌ، فَمِنْهَا  مَا جَاءَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ وَغيرِهِ، وهوَ دَلِيلٌ صَريحٌ عَلَى مَا قالَهُ الإِمَامُ الشَّــافِعِيُّ،  1( فِي حَقِّ سِيْبَوَيْهِ

عدد الصفحات ٤٧٠

470  ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ژ ^عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّ وَمَعَهَــا مَحْرَمٌ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الحَجَّ، فَقَالَ أمَّا مَا جَاءَ عَنْ طريقِ ابنِ جُرَيْجٍ، فهُوَ فَتوىً مِنْ عَطَاءٍ للتَّيسِيرِ عَلَى الْمرأةِ،  إذا لَم تجِدْ مَحرَمًا وَمَعَهَا مَجموعَةٌ مِنَ النِّسَاءِ، فَلا بأسَ بالسَّفَرِ دُونَ الـمَحْرَمِ،  ِ وَل يُعَسِّرُ عليهَا، وَإِذا قالَ  فإذًا لِمَاذَا تَنْقِمُ عَلى الإِمَامِ عِنْدَمَا يُسَــهِّلُ أمرَ المرأَة ِ! بأنَّهَا ل تَحجُّ وَالحَالَةُ هَذِهِ، لرأينَا أوزونَ يَصيحُ كَمُتَحَدِّثٍ باسمِ حُقوقِ الْمْرأة  أنَّهُ قَالَ: 5 عَنِ الإِمَامِ العَلاَّمَةِ ابنِ دَقيقِ العِيْدِ 5نَقَلَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ « ِ الْجَوَازُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ بِــهِ. وَقَالَ الْقَفَّالُ: لَ بُدَّ مِنَ الْمَحْرَمِ. وَكَذَا فِي النِّسْــوَة الثِّقَاتِ فِي سَــفَرِ الْحَجِّ لَ بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُــونَ مَعَ إِحْدَاهُنَّ مَحْــرَمٌ وَيُؤَيِّدُهُ نَصُّ  الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ بِنِسَــاءٍ مُفْرَدَاتٍ إِلَّ أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُنَّ  . مَحْرَمًا لَهُ !الْمَرأةُ وَالجِهَادُ ثُمَّ يَتَكَلَّمُ أوزونُ عَنْ عَدَمِ وجُوبِ الجِهَادِ عَلَيهِنَّ قائِ بالجهاد الذي جاءت آياته في الكتاب ملزمة للرجال حســب الإمام الشافعي  الذي يقول في ذلك: ـ كتاب السير من مختصر المزني ـ مدة من هجرته أنعم الله فيها على جماعات باتباعه حدثت لها مع عون الله قوة  1( 2( اختِلافٌ شاسِعٌ وَل يَسَعُ هُنَا ذِكرُهُ

عدد الصفحات ٤٧١

ش رَِتقنََِرظتقََِِّش ََظاِْق بالعدد لم تكن قبلها ففرض الله عليهم الجهاد فقال تعالى وهوكره لكم  ثم على لسان نبيه ژ أنه لم يفرض الجهاد على مملوك ول 8ودل كتاب ا أنثى ول على من لم يبلغ لقول الله تعالى ســبيل ا فدل على أنهم الذكور. ا.هـ ويقول في موضع آخر عن أبيه عن يزيد بــن هرمز أن نجدة كتــب إلى ابن عباس يســأله: هل كان  رســول الله ژ يغزو بالنســاء؟ وهل كان يضرب لهن بســهم؟ فقال: قد كان  رسول الله ژ يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ولم يكن يضرب لهن بسهم ولكن  يجزين من الغنيمة. ا.هـ أقُولُ: أتعَجَّبُ منْ هذا الرَّجُلِ، ل يُهِمُّهُ سُمْعَتُهُ العِلميَّةُ وَل الِلتِزَامُ بالمنهَجِ  العِلميِّ فِي النَّقدِ وَالْمُعَاضَدَةِ، فَوَاللهِ ل أشكُّ فِي أوزونَ وغيرِهِ، لو أنَّ اللهَ تعالَى  ِ لَجَاؤُوا مُعْتَرِضِيْنَ علينَا بأنَّ فَرْضِيَّةَ الجِهَادِ فِي  وَرَسُولَهُ فَرَضَا الجِهادَ عَلَى المرأة حَقِّهِنَ ظُلْمٌ وَتَعَسُّفٌ، بِسَبَبِ رِقَّةِ طَبْعِ النِّسَاءِ وَلِيْنِ سَجِيَّتِهِنَّ وَخَلْقِهِنَّ، وَإذا تَقُولُ  بعَدَمِ وجوبيَّتِهِ يَعْتَرِضونَ أيضًا. فَهؤلءِ قَرَّروا أنْ يَعْتَرِضُوا بأيِّ نوعٍ كَانَ، فليــسَ هَمُّهُم إِظْهَارَ العِلمِ، وَل  الْمرأةَ وَل الدِّفَاعَ عَنْ حُقُوقِهَا، ولكنَّهُم يُحاولُونَ الإِســاءَةَ إِلَى الإِسلامِ وَالفِقْهِ  الإِسلاميِّ وَيَبذلونَ فِي ذلِكَ السَّبيلِ كُلَّ غالٍ وَنَفِيْسٍ. أمَّا مُشارَكَةُ النِّسَــاءِ فِي الجِهَادِ عَلَى مِقْدَارِ قُوَّتِهِنَّ وَقُدرَتِهِنَّ، فَهِيَ حَقٌّ منْ  حُقُوقِهِنَّ وَل يُمنَعْنَ مِنْ ذلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُناكَ مَانِعٌ يَمْنَعُهُنَّ.

عدد الصفحات ٤٧٢

472  عَنْ ذلِكَ بِفَصْلٍ مُسْتَقِلٍّ قائِ 5وَقَدْ تَكَلَّمَ الإِمامُ السَّرَخْسِي النِّسَــاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَشُــهُودِهِنَّ الْحَرْبَ الرِّجَالِ فِي الْحَرْبِ؛ لأَِنَّهُ لَيْــسَ لِلْمَرْأَةِ بِنْيَــةٌ صَالِحَةٌ لِلْقِتَالِ، كَمَا أَشَــارَ إلَيْهِ  رَسُــولُ اللهِ ژ فِي قَوْلِهِ ِ الْمُسْــلِمِينَ، فَيَفْرَحُ بِهِ الْمُشْــرِكُونَ وَرُبَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِجُرْأَةِ  كَشْفُ عَوْرَة الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيَسْــتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى ضَعْفِ الْمُسْــلِمِينَ فَيَقُولُونَ:  احْتَاجُوا إلَى الِسْــتِعَانَةِ بِالنِّسَــاءِ عَلَى قِتَالِنَا، فَلْيُتَحَرَّزْ عَنْ هَذَا، وَلِهَذَا الْمَعْنَى  لَ يُسْتَحَبُّ لَهُمْ مُبَاشَرَةُ الْقِتَالِ، إلَّ أَنْ يُضْطَرَّ الْمُسْلِمُونَ إلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ دَفْعَ فِتْنَةِ  ِ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمُسْــلِمُونَ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ،  الْمُشْــرِكِينَ عِنْدَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَة وَاسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِقِصَّةِ حُنَيْنٍ وَقَدْ بَيَّنَّاهَا. وَفِي أَوَاخِرِ تِلْكَ الْقِصَّةِ شَادَّةً عَلَى بَطْنِهَا بِثَوْبٍ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْت هَؤُلَءِ الَّذِينَ فَرُّوا مِنْك وَخَذَلُوك،  فَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ إنْ أَمْكَنَك اللهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ ژ : يَا أُمَّ سُــلَيْمٍ عَافِيَةُ اللهِ أَوْسَــعُ،  فَأَعَادَتْ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ژ : عَافِيَةُ اللهِ أَوْسَعُ وَفِي الْمَغَازِي أَنَّهَا قَاتَلْنَا الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ ژ : عَافِيَةُ اللهِ أَوْسَعُ وَأَيَّــةُ حَاجَةٍ إلَى قِتَالِ النِّسَــاءِ أَشَــدُّ مِــنْ هَــذِهِ الْحَاجَةِ حِين فَــرُّوا عَنْ  رَسُولِ اللهِ ژ وَأَسْلَمُوهُ، وَفِي هَذَا بَيَانُ أَنَّهُ لَ بَأْسَ بِقِتَالِهِنَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ؛ لأَِنَّ  الرَّسُولَ لَمْ يَمْنَعْهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَلَمْ يَنْقُلْ أَنَّهُ أَذِنَ لِلنِّسَاءِ فِي الْقِتَالِ فِي غَيْرِ  تِلْكَ الْحَالَةِ. قَالَ: وَلَ بَأْسَ بِأَنْ يَحْضُرَ مِنْهُنَّ الْحَرْبَ الْعَجُوزُ الْكَبِيرَةُ فَتُدَاوِي الْجَرْحَى،  وَتَسْــقِي الْمَاءَ، وَتَطْبُخُ لِلْغُزَاةِ إذَا احْتَاجُوا إلَى ذَلِكَ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطٍ

عدد الصفحات ٤٧٣

ش رَِتقنََِرظتقََِِّش ََظاِْق الأَْزْدِيِّ قَالَ: كَانَتْ نِسَاءُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَنِسَاءُ أَصْحَابِهِ مُشَمِّرَاتٍ، يَحْمِلْنَ الْمَاءَ  لِلْمُجَاهِدِينَ يَرْتَجِزْنَ، وَهُوَ يُقَاتِلُ الرُّومَ، وَالْمُرَادُ: الْعَجَائِزُ، فَالشَّوَابُّ يُمْنَعْنَ عَنْ  الْخُرُوجِ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَالْحَاجَةُ تَرْتَفِعُ بِخُرُوجِ الْعَجَائِزِ زَوَاجُ الْمرأةِ الْمُسْلِمَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ ثُمَّ يَقُولُ أوزونُ مُعتَرِضًا علَى مَنْعِ المرأةِ مِنَ الزَّوَاجِ مَعَ غيرِ الْمُسلمِ على المرأة ان ينكحها مشــرك أو رجل من أهل الكتــاب؛ حيث يقول الإمام  الشافعي في ذلك أبويها وهي صبية لم تبلغ حرم على كل مشرك كتابي ووثني نكاحها بكل حال،  ولوكان أبواها مشركين فوصفت الإسلام وهي تعقل صفته منعتها من أن ينكحها  مشرك فإن وصفته وهي ل تعقل صفته كان أحب إلي أن يمنع أن ينكحها مشرك  ول يبين لي فسخ نكاحها لو نكحها في هذه الحالة والله أعلم.أ. هـ وكما نرى فلا يوجد في قول الإمام الشــافعي أي نص من كتاب أو سنة،  وهو كغيره من الأئمة يعتمد في ذلك على قوامة الرجل على المرأة والتي سبق  وبحثنا فيها في فقرات سابقة، وعلى رأيه في فهم الآيات التي تطبق أحكامها  على الذكور ل الإناث أقُولُ: ل تَعْلِيقَ لي إِلَّ أنَّهُ كَانَ مِــنَ الوَاجِبِ علَى أوزونَ أنْ يَقرأَ كِتابَ اللهِ  تَعَالَى قبلَ أنْ يَكتُبَ عنِ الإِسلامِ وَالتَّجَنِّي عَلَى عُلَمائِهِ، لأنَّ اللهَ تعالَى ذَكَرَ فِي  ﮁ ﮀكتابِهِ هذا الحُكمَ الَّــذِي يعتَرِضُ عليــهِ أوزونُ، قَــالَ تَعالَى: ﴿ .. ﮑﮒ ﮐ ﮏ ﮎ ﮌﮍ ﮋ ﮊ ﮉ ﮈ ﮇ ﮆ ﮄﮅ ﮃ ﮂ  ﴾ البقرة.ﮞ ﮝ ﮜ ﮛ ﮚ ﮘﮙ ﮗ ﮖ ﮕ ﮔ ﮓ 1(

عدد الصفحات ٤٧٤

474 وَقَدْ تَكَلَّمَ العُلَمَاءُ قَدِيْمًا وَحَدِيثًا عَنِ الحِكْمَةِ مِنْ هذَا التَّشْرِيْعِ وللاستِزَادَةِ فَعَلَيْكُم بالرُّجُوعِ إِلَى الكُتُبِ التَّفسيريَّةِ في تَوْجِيهِ هذِهِ الآيَةِ. نِكَاحُ الْمرأةِ بِغَيْرِ إِذنِ وَلِيِّهَا ثُمَّ يَقولُ أوزونُ يمكنها أن تكون ولية لأبنائها أو بناتها حيث يقول الإمام الشــافعي في ذلك:  « باطل). ا.هـ أقُولُ: إِنَّ جُمهُورَ العُلَماءِ عَلَى أنَّ النِّكَاحَ ل يَصِحُّ إِلَّ بعدَ إِذنِ الوَلِيِّ، وَلَمْ  1(  5يُخالِفْ فِي ذلِكَ إِلَّ الإِمامُ أبو حَنيفَةَ صَحِيْحًا عَنِ الرَّسُولِ ژ أحَادِيثُ، فَمِنْهَا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ژ ، قَالَ:  « وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ ژ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَــإِنْ أَصَابَهَا، فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا  أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَ وَلِيَّ لَهُ الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، قَالَ وَكَانَ فَأَثْنَى عَلَيْــهِ الْفُرُوجِ وَالأَْحْكَامِ 1( 2( بِرَقَمِ 3( وَغيرُهُمَا

عدد الصفحات ٤٧٥

ش رَِتقنََِرظتقََِِّش ََظاِْق وَالعَقْلُ الصَّحِيحُ يَكُونُ مَعَ اشْــتِرَاطِ إِذْنِ الوَلِيِّ، لأنَّــهُ الأَحوَطُ وَالأَحْفَظُ  لِمَصْلَحَةِ البِنْتِ، وَل سيَّمَا إِذَا كَانَتِ الفَتَاةُ فِي مُقْتَبِلِ عُمرِهَا، يُمْكِنُ أنْ ل تَخْتَارَ  مَصْلَحَتَهَا، وهذا كثيرٌ في حَياتِنَا قدْ نُشاهِدُهُ عَيانًا، وَقَدْ نَالَتْ كثيرٌ منَ الشَّوَابِّ  أذىً وَلَعَقَتْ وَبَالً بِسَبَبِ الِختيارِ غَيرِ الْمنَاسِبِ. أمَّا الثِّيِّبُ (الأَيِّمُ)، فَقَدْ وُكِّلَ أَمُرُهَا إِلَى نَفْسِهَا، لِتَمَامِ عَقلِهَا وَتَمييزِ مَصالِحِهَا،  كمَا جَاء عَنِ الرَّسُولِ ژ أنَّهُ قالَ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا فَهذَا الشَّرطُ يَكونُ فَخْرًا للفَتَاةِ وَليسَ قيدًا، لأنَّ الشَّابَّ الْمقبِلَ يَشْعُرُ بَادِئَ  ِ صَاحِبًا يَحْمِيْهَا من كُلِّ أَذًى، فيَكُونُ إذنُ الوَلِيِّ خَيرَ حَافِظٍ  الأَمرِ أنَّ لهذِهِ الفَتَاة وَأحْفَظَ حِصْنٍ لَهَا. هَلِ الْمَرأةُ كَالسِّلَعِ عِنْدَ الشَّاافِعِيِّ؟ ثُمَّ يَســتَمِرُّ أوزونُ فِي الجِنَايَةِ وَيَرْفَقُهُ فِيْهَا قَلْبهُ القَاسِــي وَجُهْدُهُ القَاصِي  وَفَهْمُهُ العَاصِــي، وَيَقُولُ كالســلعة، فإذا قبض وليها مقدم صداقها الزوجية، كما يقول الإمام الشــافعي في ذلك تحت عنــوان ـ الختلاف في  الدخول ـ أو بعضه لم تجبر على الدخول عليه حتى يدفع الحال منه إليها، وإن كان ديناً  1( 2( مِنَ العُلَمَاءِ، وهذِهِ جِنَايَةٌ أخْرَى مِنْ جِنَايَاتِهِ، وَلَوْ أرادَ خَيْرًا وَرَامَ صَوَابًا لَقَالَ: (فَإِذَا قَبَضَ وَلِيُّهَا صَدَاقَهَا لَها). (أ.د.عُثْمَانُ).

عدد الصفحات ٤٧٦

476 كله أجبرت على الدخول عليه متى شــاء، ل وقت لها في ذلك أكثر من يوم لتصلح أمرها ونحوه وليجاوز بها ثلاثاً إذا كانت بالغاً ويجامع مثلها، وسواء  في هذا المملوكة والحرة، وليس لولي الحرة ول لسيد الأمة منعه إياها إذا دفع  صداقها إن كان حالً أو كان حالً منه. ا.هـ أقُولُ: لَقَدْ لَفَّقَ المهنْدِسُ وَأَجْرَمَ فِي حَقِّ الإِمَامِ كَعَادَتِهِ، لأنَّهُ بَترَ جُزءًا مِنْ  كَلامِهِ وَيَنْسَى جميعَ مَا قَالَهُ، وَهذا أسلُوبٌ استِشْراقِيٌّ ماكِرٌ جَائِرٌ! فَلَوْ نَظَرَ المرءُ فِي كُتُبِ الإِمَامِ لَــرَأَى خِلافَ مَا قالَهُ أوزونُ وَحَرَّفَ، وهذا  القَوْلُ أخرَجَهُ أوزونُ مِنْ سِيَاقِهِ وَشَوَّشَهُ، لأَنَّ كَلامَ الإِمَامِ فِي رَجُلٍ يَمْنَعُهُ أهلُ  الْمرأةِ أَوِ: المرأةُ مِنَ الإِتيانِ إِلَيْهَا دونَ عُذرٍ شَــرْعِيٍّ، وَإِلَّ فَــإِذَا كَانَ لَهَا عُذرٌ  وَامتَنَعَتْ لِعِلَّةٍ فليسَ عليهَا شَيْءٌ فِي مَنْعِ الزَّوجِ، وَعَلَى الزَّوجِ أَنْ يَصْبِرَ، وَللإِمَامِ  كَلامٌ مَنْصُوصٌ بعدَ هذا الكَلامِ الَّذِي نَقَلَهُ الْمحــرِّفُ زَكرِيَّا أوزونُ، قالَ الإِمَامُ  الشَّــافعِي تَصِيرَ إلَى الْحَالِ الَّتِي يُجَامَعُ مِثْلُهَا ِ وَرِضَاهَا بالزَّوَاجِ، وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي  وَهَذا يَكُونُ بَعْدَ استِئْذَانِ الْمَرْأَة  ،  ^مُسْنَدِهِ أحَادِيثَ تُخَالِفُ مَا افتَرَاهُ أوزونُ، حيثُ جَاءَ فِيْهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ژ قَالَ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا نَصَّ الإِمَامُ عَلَــى ذلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِــنْ كُتُبِهِ وَنَقَلَهُ تَلامِذَتُــهُ، حَيثُ قالَ  صَريحًا بأنَّ الفَتَاةَ إِذَا كَانَتْ عَاقِلَةً بحيثُ تُدرِكُ، فَيَكُونُ الِخْتِيَارُ لِنَفْسِــهَا وَهِيَ  1( 2(

عدد الصفحات ٤٧٧

ش رَِتقنََِرظتقََِِّش ََظاِْق أَحقُّ بِنَفْسِهَا، وَإِذَا زوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ وَيَجِبُ فَسْخُهُ، كَمَا  قَالَ وَبِنَاؤُهُ بِهَا ابْنَةَ تِسْعٍ عَلَى أَنَّ الأَْبَ أَحَقُّ بِالْبِكْرِ مِنْ نَفْسِهَا وَلَوْ كَانَتْ إذَا بَلَغَتْ  بِكْرًا كَانَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا مِنْهُ أَشْبَهَ أَنْ لَ يَجُوزَ لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ فَيَكُونَ ذَلِكَ  بِإِذْنِهَا أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ  رَسُولَ اللهِ ژ قَالَ صُمَاتُهَا وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ زَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ وَهِيَ كَارِهَةٌ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ژ فَرَدَّ نِكَاحَهَا أَوْ: بِكْرٍ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ وَقَدْ نَجِدُ أنَّ الإِمَامَ نَصَّ عَلَى أنَّ الصَّغيرَةَ ل تُنْكحُ لأنَّ الإِذْنَ شَرْطٌ، وَمَا  دَامَتْ لَ تُبْدِي رِضَاهَا، أوْ: يُمكِنُ أنْ تَتَراجَعَ حَالَ الكِبَرِ، فَلا يَجُوزُ لِلأبِ أَنْ  يُزَوِّجَهَا أَوْ: أَن يُحَدِّدَ لَهَا زَوْجًا، كَمَا قالَ إلَّ بِإِذْنِهَا فِي نَفْسِهَا مَا كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا صَغِيرَةً لأَِنَّهُ لَ أَمْرَ لَهَا فِي نَفْسِهَا فِي  حَالِهَا تِلْكَ وَبالتَّالِي فَإِنَّنَا نَجِدُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ يُرْجِعُ مَنْعَ إِتيَانِ النِّسَاءِ فِي الْمَحِيْضِ إِلَى   إتْيَانَ 8مَا فِيْهِ مِنَ الأَذَى لَهَا رِفْقًا بِهِنَّ لِرِقَّتِهِنَّ، كَمَا قــالَ النِّسَاءِ فِي الْمَحِيضِ لأَِذَى الْمَحِيْضِ 1( 2( 3(

عدد الصفحات ٤٧٨

478 أليسَ كُلُّ هَذَا إِقرَارًا بِمَشَــاعِرِهَا؟ وَرَدًّا مُفْحِمًا عَلَى أوزونَ، حيثُ يَتَقَوَّلُ عَلَيْهِ؟ وَبهذِهِ النُّصُوصِ نُــدرِكُ أنَّ أوزونَ رَجُلٌ مُتَحامِلٌ عَلَــى الإِمَامِ وَفِقْهِهِ،  والفِقْهِ الإِسلاميِّ كُلِّهِ. وَفِي نِهَايَةِ كَلامِهِ يُطِيْلُ لِسَانَهُ عَلَى الإِمَامِ وَيَقُولُ في هذه الأحكام كتاب الإمام الشــافعي، نجده يصدر الأحكام وكأنه مشــرع  ل إنسان فقيه مجتهد وَليسَ لِي كَلامٌ وَلَ تَعْليقٌ إِلَّ أنَّ الإِمَامَ لمْ يَأتِ بشَيءٍ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ دُوْنَ  دَلِيْلٍ، وَكانَ أوزونُ لَم يفهَمْ مَقْصِدَهُ وَطَعَنَ فِيْهِ، واللهُ الْمُسْتَعَانُ. يَنْبَغِي أنْ نُشِــيرَ مَرَّةً أُخرَى إِلَى أنَّ المرأةَ فِي الفِقْهِ الإِسْلاميِّ ليسَتْ سِلْعَةً  بَلْ: تَعيشُ كَمَلِكَةٍ فِي البَيْتِ، وَأنوِّهَ مرَّةً أخرَى إِلَــى أنَّ المرأةَ ل يَجِبُ عليهَا  العَمَلُ في البَيْتِ عندَ الجُمْهُورِ، كَمَا لَيْسَ عَلَيْهَا أنْ تَعمْلَ فِي الخَارِجِ! وَجَاءَ فِي الْمَوْسُوْعَةِ الفِقْهِيَّةِ الكُوَيتيَّةِ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْدُمَ زَوْجَهَا فِي الْبَيْتِ.. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الشَّــافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ  وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ) إِلَــى أَنَّ خِدْمَةَ الزَّوْجِ لَ تَجِبُ عَلَيْهَــا لَكِنَّ الأَوْلَى لَهَا فِعْل  مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ ثُمَّ يَقُولُ كلامًا فَاحِشًا الإمام الشافعي: ـ إتيان النساء في أدبارهن ـ لزوج إن طلقها ثلاثاً ولم يحصنها ول ينبغي لها تركه، وإن ذهبت إلى الإمام  1( الكويت، الطبعة: (من مُرَاعَاةُ العُرْفِ فِي عَمَلِ المَرْأةِ فِي البَيْتِ، واللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

عدد الصفحات ٤٧٩

ش رَِتقنََِرظتقََِِّش ََظاِْق نهاه فإن أقر بالعــودة له أدبه دون الحد ول غرم عليه فيــه لها لأنها زوجه. ا. هـ أقُولُ: قدْ بيَّنَّا أنَّ الشَّاذَّ ليسَ لَهُ حَقُّ الحَياةِ أَصْلا، وأنَّ عُقوبَتَهُ هِيَ الْمَوْتُ،  إذًا كَيْفَ ل تُفَارِقُهُ زَوْجُهُ؟ وَلكنَّ مُشــكِلَةَ أوزونَ هِيَ أنَّهُ ل يَفْهَمُ الأَشياءَ عَلَى  حَقِيْقَتِهَا، لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذلِكَ لَمْ يخفَ عليهِ أنَّ مَنْ يأتِي النِّساءَ فِي الدُّبُرِ ل يُقَالُ  لَهُ الشَّاذُّ، ولكنَّ الشَّــاذَّ في العُرْفِ العَامِّ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ يأتِي مِثلَهُ كَقَومِ لُوطٍ،  وَليسَ لِمَنْ يأتِي إِلَى النِّسَاءِ فِي أَدْبارِهِن العُلُومِ وَيَجْنِي عَلَى أَهْلِهَا. !الظّلْمُ مِنَ الْمَرأةِ فِي الدِّيَةِ وَالشَّاهَادَةِ هذَا مَا ذَكَرَهُ أوزونُ وَلَم يَزِدْ عَلَى مَا فِي جنايَةِ البُخَارِيِّ، وَلِمسألَةِ الشَّهَادَةِ  أورَدَ مَا أورَدَهُ فِي جِنَايَةِ البُخَارِيِّ وَاختَصَرَهُ كمَا أشارَ إليهِ فِي الهَامِشِ سَلَّطْنَا الضَّوءَ على الْمَســألَتَيْنِ هُنالِكَ بِمَا هُوَ كِفَايَةٌ وَيَحْصُلُ بِهِ الغِنْيَةُ بإِذنِ اللهِ  تَعالَى فَلا نُعيدُهُ مَرَّةً أُخرَى. وَلكنْ هُنَا أُنَبِّهُ عَلَى خَطَأيْــنِ وَقَعَ أوزونُ فِيْهِمَا عِنْدَمَــا يَذكُرُ هذا القَوْلَ  للإِمَامِ [ دَلَلَةٌ عَلَى أَنْ لَ تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَــاءِ حَيْثُ يُجَزْنَ إلَّ مَعَ الرَّجُلِ وَلَ يَجُوزُ مِنْهُنَّ إلَّ امْرَأَتَانِ فَصَاعِدًا، وَأَصْلُ النِّسَاءِ أَنَّهُ قَصَرَ بِهِنَّ عَنْ أَشْيَاءَ بَلَغَهَا الرِّجَالُ  1( 2( 3(

عدد الصفحات ٤٨٠

480 أَنَّهُمْ جُعِلُوا قَوَّامِينَ عَلَيْهِنَّ وَحُكَّامًا وَمُجَاهِدِينَ وَأَنَّ لَهُمُ السَّهْمَيْنِ مِنَ الْغَنِيمَةِ دُونَهُن الخطأُ الأَوَّلُ: أنَّ أوزونَ يَنْسِــبُ هذَا القَوْلَ إِلَى الأُمِّ مَعَ كَوْنِهِ مَذكورًا فِي  1(  مُختَصَرِ الْمُزَنِي وَالتَّحقيقِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الْمَصدَرِ الأصْلِيِّ، أَمْ: مَاذَا؟! الخطَأُ الثَّانِي: أنَّ الجَانِيَ فِي حَقِّ سيبَوَيْهِ، ل يَعرِفُ قَواعِدَ اللُّغَةِ، لأنَّهُ كَتَبَ:  (وَأَنَّ لَهُمُ السَّهمَانِ لأنَّهُ اســمُ (أنَّ) الْمُؤخَّرُ، وَيَكونُ مَنْصُوبًا! فَبِهذا الحَالِ يَكتُبُ جِنَايَةَ سِــيْبَوَيْهِ،  عَجَبًا لِمَنْ لم يَفهَمْ قَوَاعِدَ وَأُسُسًا وَاعْتَرَضَ عَلَيْهَا، وَليسَ عجيبًا إِنْ تَذَكَّرْنَا: (مَنْ  جَهِلَ شَيئًا عَادَاهُ)! يُمْكِنُ أنَّ أوزونَ أَخذَهُ مِمَّن أَخَذَهُ مِنْ مُختَصَــرِ الْمُزَنِيِّ، طَبْعَةَ دَارِ الكُتُبِ  العِلْمِيَّةِ عَلَى الجَانِي فِي حَقِّ سِــيْبوَيْهِ، أَنْ يُشــيرَ إِلَى هذا الخَطَإِ وَيُصَحِّحَهُ إِنْ كَانَ لَهُ  مَعرِفَةٌ باللُّغَةِ العَربيَّةِ وَقَواعِدِهَا. ✿ ✿ ✿ 1( 2( 3(

عدد الصفحات ٤٨١

481 ثُمَّ يأتِي أوزونُ بِالكَلامِ عَنِ الرِّقِّ بِشَــكْلٍ وَجيزٍ، وَيَقولُ نهاية هذا الفصل ـ الشافعي والناس ـ وأشير إلى إهمالي لأحكام الإماء والعبيد  الواردة في فقة الشــافعي لأنها وجدت للأيام الغابــرة ولوجود لها في أيامنا  المعاصرة من جهة ولأنها مخجلة في حق الإنسانية من جهة أخرى! وفي هذا الصدد أذكر أن الوليات المتحدة الأميركية التي ينعتها كثير من  المســلمين اليوم بالكافرة كانت الدولة الأولى في العالم التي حظيت بشرف  إلغاء نظام الرق والعبودية على يد رئيسها أبراهام لينكولن عام وأن آخر الدول في إلغائه كانت المملكة العربية السعودية عام بعدها موريتانيا نظام الرق والعبودية أقُولُ: لَقَدْ أشبَعْنَا القَوْلَ عنِ الرِّقِّ فِي الرَّدِّ عَلَى جِنَايَةِ البُخَارِيِّ، بِمَا يَكُونُ  وبالً علَى كُلِّ طاعِنٍ فِي الشَّــريعَةِ الإِســلاميَّةِ، وَأطْنَبنَا فِي هذِهِ الْمسألَةِ، فَلا  ِ هُنَا لأنَّهُ طَوِيْلٌ جِدًّا. حَاجَةَ إِلَى تَكْرَارِه أمَّا الَّذِي أريدُ أَنْ أُبْرِزَهُ هُنَا فَهُوَ: أنَّ هذا الرَّجُلَ ل يَسْتَحْي منْ مَدْحِ أمريكَا،  وَيُسَــبِّحُ بِحَمْدِهَا لَيْلَ نَهَارَ وَيُمَجِّدُهَا طِيلَةَ حَيَاتِهِ التَّألِيفِيَّةِ، كَمَا هُوَ الحَالُ هُنَا،  وَسيَأتِي فِي أَوَاخِرِ كِتَابِهِ وَعِنْدَ ذكْرِ تَرْجَمَتِهِ أَكْثَرُ! !الرِّقُّ وَالعُبُودِيَّاةُ

عدد الصفحات ٤٨٢

482 أل يَسْــتَحْي مِنْ وَصْفِهَا مَعَ أنَّهَا لَمْ تَــدَعْ جريمَــةً إِلَّ وَارتَكَبَتْهَا فِي حَق الإِنْسَانيَّةِ، ألَمْ يَكُن عندَهُ خَبَرُ العِراقِ حَيثُ جَعَلَتْ أَرْضَهَا قَبْرًا وَقَفْرًا؟ ألَم يَسْمَعْ  أَفْعَالَهَا الوَحْشِــيَّةَ فِي أفْغَانســتَانَ حيثُ دَمَّرَتْهَا وَأبادَتْ عَيْشَــهَا وَصَنَعَتْ لَهَا  جَحيمًا؟ أفَلا يَــرَى مَا يَحصُلُ للمُسْــتَضْعَفِيْنَ فِي سُــوريَّا وَكِشْــمِيرَ وَبُورمَا  وَتُّرْكستَانَ الشَّرقِيَّةِ وَبُورمَا، وَغَيْرِهَا مِنَ البِلادِ الَّتِي ل تُحْصَى كَثْرَةً؟ لَيتَ أَمرِيكَا قَرَّرَتْ نِظَامَ العُبودِيَّةِ وَطَبَّقَتْهُ بِالشَّكْلِ الَّذِي كَانَ الإِسْلامُ يُطَبِّقُهُ  وَيَتَعَامَلُ مَعَهُ، ولكنَّهَا وَللأسَفِ الشَّدِيْدِ، أَنَّ أَمريكَا أَزَالَتِ العُبُودِيَّةَ إِعلامِيًّا، أمَّا  فِي الحَقيقَةِ وَوَاقِعِ الحَالِ فَكَانَتْ وَل تَزالُ تُطَبِّقُ أَسْــوَأَ مِنَ العُبودِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ  مَوجودَةً فِي الجَاهِليَّةِ، عِنْدَمَا تَقُومُ بِسَــلْبِ أَمْوَالِ الشُّــعُوبِ وَنَهْــبِ ثَرَواتِهِم  ِ عَلَى اقتِصَادِهم، وَاللُّعْبَةِ الخَادِعَةِ الْمَاكِرَةِ الخَسِيْسَةِ الهمَجِيَّةِ بمَصيرِهِم  وَالسَّيطَرَة وَمُسْتَقْبَلِهِم، وكَذلِكَ باتِّخَاذِ سِيَاسَاتٍ شَيْطَانِيَّةٍ فِي تَدْبِيْرِ أُمُورِهِمِ، وَفَرْضِ مَطَالِبَ  غَاشِمَةٍ عَلَيْهِم، وَفَرْضِ تَعَامُلِ النَّفْطِ بِعُمْلَتِهِم فِي بَعْضٍ منَ البُلْدَانِ الْمالِكَةِ لَهُ،  فَلَوْ أَرَدْنَا تَعْدَادَ مَا قَامَــتْ وَتَقُومُ بِهِ مِنَ الجَرَائِمِ وَالهَمَجِيَّــةِ لَمَلَّ الْمُتَعَدِّدُ وَكَلَّ  الحَاسِــبُ وَلكِنَّ الخَادِمِيْنَ عُمْيٌ عَنْ بَشَاعَاتِ أَسْــيَادِهِمْ، أمَّا لبَعْضِ الجَرائِمِ  الأُخرَى فَرَاجِعْ كِتابَنَا الجِنايَةَ عَلَى البُخَارِيِّ، فِي مَبْحَثِ الرِّقِّ وَالعُبودِيِّةِ، لِتَرَى  حَقِيْقَةَ أَسْيَادِ أُوزونَ وَتِلْكَ الوُحُوشِ الشَّرِسَةِ الَّتِي يُمَجِّدُهَا دَوْمًا. ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ يأتِي أوزونُ بِكَلامٍ عَنْ مَسْألَةٍ ذَكَرَها الإِمامُ الشَّافِعيُّ، وَهِيَ: إِذَا  سَرَقَ السَّارِقُ لِباسَ أحدٍ فِي مَنطِقَةٍ بعيدَةٍ، ولم يَكُنْ يمْلِكُ ثيابًا، ودَخَلَ وقتُ  ِ، فيُصَلِّــي دونَ الثِّيَابِ احتِرامًا للوَقتِ. فَيُشَــنِّعُ عَليهِ أوزونُ وَيُخَصِّصُ  الصَّلاة لَهذا الجُزْئِيِّ اليَسِــيْرِ، مَعَ كَونِ الكَلاَمِ لَ مُشْــكِلَةَ فِيهِ لِهذِهِ الحَالَةِ  صَفَحَاتٍ وَالنَّازِلَةِ وَيقُولُ بِهِ أربَابُ الحِجَا دُونَ أيِّ نَكيرٍ. 1(

عدد الصفحات ٤٨٣

483 ثُمَّ يَتَكَلَّمُ عَنْ مَسْألَةِ رَضَاعِ الكَبيرِ وَيُشَنِّعُ عَلَى الإِمَامِ وَالقَائِلينَ بِهِ، وَيَنْقُلُ قوْلً للإِمَامِ ص أمَّا قَوْلُ الإِمَامِ فَهُوَ الْكَبِيرِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ مِنْ  أَصْحَابِ النَّبِيِّ ژ قَدْ كَانَ شَــهِدَ بَدْرًا وَكَانَ قَدْ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَالِمُ  مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَمَا تَبَنَّى رَسُــولُ اللهِ ژ زَيْدَ بْنَ حَارِثَــةَ، فَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ  سَالِمًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنَهُ فَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ  وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الأُْوَلِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِــنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ  فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ فَقَالَ 8أَنْزَلَ اللهُ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ مِنْ أُولَئِكَ مَنْ تَبَنَّى إلَى أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَبَاهُ رَدَّهُ إلَى الْمَوْلَى. فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُــهَيْلٍ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ  لُؤَيٍّ إلَى رَسُولِ اللهِ ژ فَقَالَتْ: يَا رَسُــولَ اللهِ كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَدْخُلُ  عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ وَلَيْسَ لَنَا إلَّ بَيْتٌ وَاحِدٌ فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ؟ 1( !رَضَاعُ الكَبِيْرِ

عدد الصفحات ٤٨٤

484 فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ژ فِيمَا بَلَغَنَا أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا فَفَعَلَتْ فَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنْ الرَّضَاعَةِ فَأَخَذَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ  عَلَيْهَا مِنْ الرِّجَالِ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ژ أَنْ يَدْخُلَ  عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ وَقُلْنَ مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ژ  سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إلَّ رُخْصَةً فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ژ لَ يَدْخُلُ عَلَيْنَا  بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ فَعَلَى هَذَا مِنَ الْخَبَرِ كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ژ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ):  وَهَذَا وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فِي سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ خَاصَّةً (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ قَالَ  قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْتَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَذَكَرْتُ حَدِيثَ سَالِمٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ  مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ يَحْرُمُ بِهِن خَاصَّةً، وَإِذَا كَانَ هَذَا لِسَالِمٍ خَاصَّةً فَالْخَاصُّ لَ يَكُونُ إلَّ مُخْرَجًا مِنْ حُكْمِ الْعَامِّ،  وَإِذَا كَانَ مُخْرَجًا مِنْ حُكْمِ الْعَامِّ فَالْخَاصُّ غَيْــرُ الْعَامِّ وَلَ يَجُوزُ فِي الْعَامِّ إلَّ أَنْ  يَكُونَ رَضَاعُ الْكَبِيرِ لَ يُحَرِّمُ، وَلَ بُدَّ إذَا اخْتَلَفَ الرَّضَاعُ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ  طَلَبِ الدَّلَلَةِ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي إذَا صَارَ إلَيْهِ الْمُرْضِعُ فَأَرْضَعَ لَمْ يَحْرُمْ.  . 8(قَالَ): وَالدَّلَلَةُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مَوْجُودَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ قَالَ اللهُ تَعَالَى 1( وأثبتَ بالبرهَانِ أنَّ رأيَ عائِشةَ كرأْيِ باقِي أُمَّهَاتِ المؤمنينَ في هذِهِ المسألَةِ، وجاءَ بالرِّواياتِ والتَّرجيحِ بينَها في كتابِهِ: (كشفِ أكاذيبِ القسِّيسِ) (ص وَأطنَبَ بتحقِيقٍ عِلميٍّ رَصِيْنٍ. أرشَدَنِي إِلَى هذَا الكِتَابِ الشَّيخُ الدُّكتورُ عُثمَان محمَّد جزاهُ اللهُ  عنَّا خيرًا.

عدد الصفحات ٤٨٥