وظَّاقلَاَِش رََُدقَش يِملِخَقََِدَْدَِِ ََظَُِ ُِظََيَخظاقلَلَش ُظيظرْقَت عَنْ شَــيْخِ الإِسْلامِ، أبي إِسْمَاعيلَ 5وَمَا أجملَ قولَ العَلاَّمةِ ابنِ القَيِّمِ « : 5الهَرَوِي ، وَيُؤَلِّفُ كِتَابَهُ الشَّهِيْرَ 5 يُخَالِفُ شَــيْخَهُ مَالِكًا 5وَهذَا إِمَامُنَا الشَّافِعِي 2( (اخْتِلافُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ)، وَمَعَ ذَلِكَ يَقُولُ عَنْهُ: إِذَا ذُكِرَ العُلَمَاءُ فَمَالِكٌ النَّجْمُ وَمِنْ هُنَا أقُولُهــا دُونَمَا مُوَارَبَــةٍ مُوَجِّهاً خِطَابِي إِلَــى كُلِّ المنكِرينَ لِهَاتِهِ الحَقِيْقَةِ: إِيْتُونِي بِعَالِمٍ دُوْنَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله قُلِّدَ فِي كُلِّ شَيءٍ! إِيْتُونِي بإمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ أهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ ادَّعَى مُقَلِّدُوهُ فِيْهِ العِصْمَةَ وَلَمْ يُخالِفُوهُ قَطُّ! أَلَمْ تَطَّلِعُوا عَلَى مُخَالَفَاتِ الأَتْبَاعِ لِلأَئِمَّةِ.! أَلَمْ تَتَعَلَّمُوا مِنْ تَلامِيْذِ إِمَامِ دَارِ الهِجْــرَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَتَلامِيْــذِ تَلاَمِيْذِهِ كَأَشْــهَبَ وَابنِ القَاسِــمِ وَاللّخْمِيِّ وَالمازرِيِّ كيفَ كانَ الحقُّ عِنْدَهُم فوقَ الإِمَامِ فَخَالَفُوهُ وَلم يُبَالُوا.! أَلَمْ تَقْــرَؤُوا كُتُبَ الحَنَفِيَّةِ حَتَّى تَجِــدُوا الكَمَّ الهَائِلَ مِــنْ مُخَالَفَاتِ أَئِمَّةِ المذهَبِ بَعْضِهِم لِبَعْضٍ، بَلْ مُخَالفَاتِ أبي يوسُــفَ وَمُحَمَّــدٍ وَزُفَرَ لإِِمَامِهِمُ المُعَلَّى أَبي حَنِيْفَةَ النُّعْمَانِ.؟ أَلَمْ تَدْرُسُــوا مُخَالَفَاتِ الغَزَّالِيِّ وَالنَّوويِّ وَالهَيْثَمِــيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ رُؤُوسِ المذهَبِ لآراءِ الإمَامِ الأَبْطَحِيِّ.! 1( الدِّينِ ابنِ قيِّمٍ الجوزيَّةِ (المتوفــى الكتاب العربي ـ بيروت، الطبعة: الثالثة، 2( أحمد صقر، مكتبة دار التراث ـ القاهرة، الطبعة: الأولى،
عدد الصفحات ٢٢22 أَوَلَ تَعْلَمُونَ بأنَّ مخالفَاتِ عُلماءِ المذَاهِبِ تَجَاوَزَتِ الفُروعَ إلى مُخَالَفَةِ الإِمَامِ في بَعْضِ أصُولِ المذْهَبِ.! وإن أردتم دليلا، ورُمْتُمْ مِثَالً فَانظُرُوا إِلى كُتُبِ الأصُولِ حتَّى يَتَبَيَّنَ لكُمُ الحَقُّ. فَكَمْ مَسْألةٍ خَالفَ فِيْهَا عُلَماءُ المذهَبِ كإمَامِ الحَرَمَيْنِ وَالغَزَّاليِّ وَالآمِدِيِّ مُؤَسِّــسَ مَذْهَبِهِمُ الإِمَامَ أَبَا عَبْدِ اللهِ الشَّــافِعِيَّ، لَيْسَ فِي الفُرُوعِ فَقَطْ، بَلْ: فِي أُصُولِ الِسْتِنْبَاطِ، فَالإِمَامُ المؤَسِّسُ يَرَى حَمْلَ المشــترَكِ المجرَّدِ عَنِ القَرينَةِ عَلَى جَميعِ مَعَانِيْهِ، وَيَرَى عَدَمَ نَسْــخِ الكِتَابِ بالسُّــنَّةِ، وَعَدَمَ نســخِ السُّــنَّةِ بالكِتَابِ، وكذلِكَ يَرَى أنَّ شَــرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَــرْعٌ لَنَا مَا لم يُنْسَخْ، وَخَالَفَهُ فِي جَميعِ ذَلِكَ أبو المعَالِي الجُوَيْنِيُّ وَرَأَى عَكْسَ مَا يقُولُ الإِمَامُ. وَيَرَى أبُو الحَسَــنِ الآمِــدِيُّ ـ وَهُوَ شَــافِعِيُّ المذْهَبِ ـ حُجِّيَّــةَ الإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ مُخَالِفًا بِذَلِكَ رَأْيَ إِمَامِهِ فِي هذَا الأَصْلِ مِنْ أصُولِ مَذْهَبِهِ. فَلِذَلِكَ نقُولُ: لَمْ يَكُ عُلَمَاؤُنَا يَوْماً عَلَى وَجَلٍ مِنِ انْتِقَادِهِم أَوْ: كَشْفِ خَطَأهِمِ، وَنَحْنُ عَلَى دَرْبِهِم نَسِيرُ، بَيْدَ أنَّ البَوْنَ الشَّاسِعَ بَيْنَ هؤُلَءِ الأَفْذَاذِ وَأُولئِكَ الأَقْزَامِ النُّكُرِ الجُدُدِ هُــوَ أَنَّ عُلَمَاءَنَا لما خَالفُــوا خَالَفُوا بِعِلْمٍ وَحِلْــمٍ، وَانْتَقَدُوا بِحُجَّةٍ وبُرهَانٍ، وَاعتَرَضُوا بِأَدَبٍ وَرَزَانَةٍ، قَالَ ابنُ الـمُبَارَكِ وَطَلَبْتُ العِلْمَ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَكَانُوا يَطْلُبُونَ الأَدَبَ ثُمَّ العِلْمَ أَمَّا أولئِكَ الأَقْزَامُ فَخَالَفُوا عَنْ جَهْــلٍ وَطَيْشٍ، وَانْتَقَدُوا بِإِزْرَاءٍ وَازدِرَاءٍ، وَاعْتَرَضُوا بِبَذَاءَةٍ وَنَذَالَةٍ، وَلَمْ يُرَاعُوا فِي ذَلِكَ إِلًّ وَلَ ذِمَّةً، وَمِنْ هُنَا سَــمَّوا 1( الجَــزَرِيِّ، (المتوفــى برجستراسر
عدد الصفحات ٢٣وظَّاقلَاَِش رََُدقَش يِملِخَقََِدَْدَِِ ََظَُِ ُِظََيَخظاقلَلَش ُظيظرْقَت اخْتِلاَفَ الرَّأْيِ جِنَايَــةً، وَالِجتِهَادَ جَرِيْرَةً، حَتَّى أَضْحَــتْ لِتِلْكُمُ الكَلِمَاتِ النَّابِيَةِ وَالأَلْفَاظِ البَذِيْئَةِ مَكَانَتُهَا البَارِزَةُ فِي عُنْوَانَاتِ كُتُبِهِم وَمَقَالَتِهِم، كَمَا هُوَ الحَالُ بِالنِّسْــبَةِ لِكُتُبِ: جِنَايَــةِ قَبِيْلَةِ حَدَّثَنَا، وَجِنَايَــةِ البُخَارِيِّ، وَجِنَايَةِ الشَّافِعِيِّ، وَجِنَايَةِ سِيْبَوَيِهِ. وَهذَا النَّوْعُ مِنَ التَّخْرِيْفِ وَالتَّحرِيفِ لَيْسَ وَلِيْدَ اليَوْمِ، لكِنَّـهُ شَابَ وَشَاخَ فِي زَمَانِنَا. وَبِفَضْلٍ مِــنَ اللهِ تَعَالى وَلأَجْلِ الــذَّوْدِ عَنْ أولئِكَ العِظَــامِ الَّذِينَ أَذَاعَ اللهُ صِيْتَهُم، وَكَتَبَ اللهُ لَهُــمُ القَبُولَ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، انْبَــرَى بَعْضُ ذَوِي الأَحْلامِ وَالنُّهَى مِنْ أُمَّتِنَا لِلرَّدِّ عَلَــى ذَوِي الأَقْلاَمِ الملَطَّخَةِ، وَكَشْــفِ مَا في طَرِيْقَتِهِمُ الـمَنْكُورَةِ مِنْ عَوَارٍ وَازْوِرَارٍ، وَطَرْحِ الأَسْمَالِ الفِكْرِيَّةِ الَّتِي أَزْرَتْ بِالأُمَّةِ، حَتَّى لَ يَنْخَدِعَ بِهِمْ شَبَابُنَا وَمُثَقَّفُونَا، وَعَسَى أَنْ يَرْشُــدَ الشَّارِدُ، وَيَثُوبَ المخْدُوعُ، وَيَؤُوبَ المغْتَرُّ مِنْ دَشْتِ الجَهْلِ القَاحِلِ إِلَى نَوَاضِرِ أَيْكِ العِلْمِ وَالبُرهَانِ. وَمَعْلُومٌ أنَّ الذَّوْدَ عَنْ حِيَاضِ الحَقِّ وَإِمَاطَةِ اللِّثَامِ عَنْ وَجْهِ البَاطِلِ شَــرَفٌ لَ يَحْظَى بِهِ كُلُّ حَظِيٍّ، وَلَ يَنَالُهُ كُلُّ سَوِيِّ، بَلْ: يَخُصُّ اللهُ به أَنَاسِيَّ رُزِقُوا هِمَّةً ِ، وَإِظْهَارِ عَوَارِهِ، وأُوتُوا حِكمَةً، وَهُمْ عَلَى يَقِيْنٍ أَنَّ البَاطِلَ الَّذِي يَسْعَونَ لِبَوَارِه ِ، فَإنَّهُ عَمَّا قَرِيْبٍ يَبُورُ وَلَ يَخُورُ. وَكَتْمِ خُوَارِه ِ المســؤُولِيَّةِ، وَحُبًّا لِخِدْمَةِ الدِّيْنِ الإِسْــلاَمِيِّ فَانْطِلاَقًا مِنَ الشُّــعُورِ بِـهَذِه الحَنِيْفِ وَرَدِ تَحريفَاتِ الغَالِّينَ وَتأوِيلاَتِ الجَاهِلِيْنَ وَالـمُتَجَاهِلِيْنَ، لَ سِــيَّمَا تحريفَاتِ المدعُــو زَكَريَّا أُوزُونَ فِــي جِنَايَاتِهِ عَلَى الأَئِمَّةِ الفُحُولِ؛ الشَّــافِعِيِّ وَالبُخَارِيِّ وَسِيْبَوَيْهِ، قَامَ أَخُونَا وَحِبُّنَا فَضِيْلَةُ الشَّــيْخِ الأَرِيْبِ وَالشَّابِّ الأَدِيْبِ مَرْوَانَ الكُرْدِيِّ ـ حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى ـ بِصَوْلَةٍ عَلَى البَاطِلِ وَذَويهِ، وَهُوَ لَ يَحْمِلُ
عدد الصفحات ٢٤24 إِلَّ يَراعَهُ سِلاَحاً، وَلَ يَمْلِكُ إِلَّ العِلْمَ قُوَّةً، فَكَتَبَ بَعْضَ الكُتُبِ فِي بَيَانِ زَيْفِ المدعُو هذَا وَتحريفَاتِهِ. وَهذَا الكِتَابُ الَّذِي بَيْنَ أَيدِيْنَا مِنْ آثَارِ صَوْلَتِ هذَا الشَّيْخِ الَّذِي أَبَى أَنْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ مُقَلِّدًا مُصَدِّقًا كُلَّ مَا يُتَّهَمُ بِــهِ عُلَمَاؤُنَا مِنْ تُهَمٍ، وَيُذْكَرُ عَنْهُم مِنْ مَثَالِبَ، بَلْ: أَعْمَلَ عَقْلَهُ، وَخَبَرَ خَبَايَا زَوَايَا تِلْكُمُ التُّهَمِ، وَسَــلَكَ فِي الــرَّدِّ عَلَى أبَاطيلِ أوزُونَ مَسْلَكَ ذَوِي النُّهَى مُبَيِّناً غَيضاً مِنْ فَيْضِ أَخْطَائِهِ، بَلْ: خَطِيْئَاتِهِ وَجِنَايَاتِهِ وَافتِرَاءَاتِهِ عَلَى أُولئِكَ الرَّوَاسِي الشَّوَامِخِ، وَلِسَانُ حَالِهِ يُرَدِّدُ مَعَ أَبِي العَلاَءِ قَوْلَهُ: [ بِعَـــدْوى فَـمــا أَعَـدَتْنِــيَ الثُّؤبَـاءُتَثــاءَبَ عَمـــروٌ إِذْ تَثــاءَبَ خالِـدٌ وقد قرأتُ كتابَهُ بِرَوِيَّةٍ وَتُؤَدَةٍ، وَاسْتَمْتَعْتُ بِهِ أَيَّمَا اسْتِمْتَاعٍ، وَرَاقَنِي أُسْلُوبُهُ الرَّاقِي، وَأَبْهَجَنِي حِنْكَتُهُ في مُعَالَجةِ الأُمُورِ، وَحَمِيَّتُهُ للدِّينِ، وَمُنَافَحَتُهُ للعُلَمَاءِ، وَيَكْفِي مَا سَطَرَهُ يَرَاعُهُ وَسِيْلَةً لأَِوْبَةِ الشَّارِدِيْنَ إِلى الحَقِّ. فَأَسْأَلُ اللهَ العَلِيَّ القَدِيْرَ أَنْ يَشْكُرَ لَهُ سَعْيَهُ هذَا، وَيَرْزُقَهُ القَبُوْلَ عِنْدَهُ، وَيَزِيْدَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ وَالحِكْمَةِ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيْهِ، آمِيْنَ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ. أ.د.عُثْمان مُحَمَّد غَرِيْب كُلِيَّةُ العُلُومِ الإِسْلامِيَّةِ ـ جَامِعَةُ صَلاَح ِالدِّينِ ـ أَربيلُ ـ الجُمُعَةُ 11
عدد الصفحات ٢٥25 الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالصَّلاةُ وَالسَّــلامُ عَلَى سَيِّدِ الأَوَّلِيْنَ وَالآخِرِيْنَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِــهِ أَجْمَعِيْنَ، وَبَعْدُ: فَإِنَّ كِتَابَ (الجِنَايَةِ عَلَى الشَّــافِعِيِّ، حِوَارٌ عِلْمِيٌّ هَادِئٌ مَعَ رَافِضِي عِلْمَيِ الفِقْهِ وَالأُصُــوْلِ) كِتَابٌ جَلِيْلُ القَدْرِ، مِنْ أَجَلِّ كُتُبِ الرَّدِّ عَلَى شُبُهَاتِ الزَّنَادِقَةِ، الْمُشَكِّكِيْنَ فِي ثَوَابِتِ الدِّيْنِ، وَالرَّدُّ عَلَى هؤلءِ بَابٌ عَظِيْمٌ مِــنْ أَبْوَابِ الجِهَادِ فِي سَــبِيْلِ اللهِ، إِذِ الجِهَادُ كَمَا يَكُوْنُ بِالسَّــيْفِ وَالسِّــنَانِ، يَكُوْنُ أَيْضًا بِالقَلَمِ وَاللِّسَانِ، بَلْ: سَــمَّى اللهُ تَعَالَى الجِهَادَ بِالقُرآنِ وَمُجَادَلَةَ أَعْــدَاءِ الدِّيْنِ بِحُجَجِهِ البَاهِــرَةِ جِهَادًا كَبِيْرًا، لِمَا فِــي الرَّدِّ عَلَى هذِهِ الشُّــبُهَاتِ مِنْ رَدِّ بَغْيِ الْمُعْتَدِيْنَ عَلَى ثَوَابِتِ الدِّيْنِ، وَتَثْبِيْتِ شَبَابِ الْمُسْلِمِيْنَ وَتَحْصِيْنِهِمْ وَوِقَايَتِهِمْ مِنَ الآثَارِ السَّيِّئَةِ لِهَذِهِ الشُّبُهَاتِ. وَالْمُؤَلِّفُ هُوَ صَاحِبُ الفَضِيْلَةِ الشَّيْخُ مَرْوَانُ الكُرْدِيُّ حَفِظَهُ اللهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَالفَضْلِ الَّذِيْنَ لَهُمْ جُهُوْدٌ بَارِزَةٌ وَآثَارٌ مَحْمُوْدَةٌ فِي نَشْرِ السُّنَّةِ وَالعِلْمِ النَّافِعِ فِي كُرْدُسْتَانِ العِرَاقِ، وَقَدْ نَاقَشَ بِالحُجَّةِ الدَّامِغَةِ كِتَابًا لأَِحَدِ الْمُنْحَرِفِيْنَ الضَّالِّيْنَ وَهُوَ الْـمَدْعُوُّ أُوْزُونَ سَمَّاهُ: (جِنَايَةَ الشَّافِعِيِّ). فَأَحْسَــنَ الْمُؤَلِّفُ بِأَنْ قَلَبَ الِسْــمَ عَلَيْهِ وَبَيَّنَ أَنَّ أُوْزُوْنَ هُوَ الجَانِي عَلَى الإِمَامِ الشَّــافِعِي تَقْرِيْظُ الشَّايْخِ الدُّكتُورِ وَلِيْدِ بْنِ إِدْرِيْسَ الْمِنِيْسِيِّ
عدد الصفحات ٢٦26 زَيْفَ الجَانِي، فَنَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَتَقَبَّلَ هذَا العَمَلَ الجَلِيْلَ، وَيَنْفَعَ بِهِ الإِسْلامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيْق. رَئِيْسُ الجَامِعَةِ الإِسْلامِيَّةِ بِوِليَةِ مِيْنِيْسُوتَا ـ الوِليَاتُ الْمُتَّحِدَةُ أ.د. وَلِيْدُ بْنُ إِدْرِيْسَ الْمِنِيْسِيُّ 10
عدد الصفحات ٢٧27 [ وَمِنْ فَيْضِكَ العَذْبِ الْمُبَارَكِ أَجْتَدِيبِحَمْــدِكَ يَــا رَبَّ البَرِيَّــةِ أَبْتَــدِي شَفِيْعِ البَرَايَا صَاحِبِ الحَوْضِ سَيِّدِيأُصَلِّي عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ آلِ هَاشِــمٍ أَخُو العِلْمِ وَالعَقْلِ الرَّشِــيْدِ الْمُسَدَّدِوَبَعْدُ فَقَــدْ طَالَعْتُ مَا خَطَّ صَاحِبِي أَقَــامَ لِنَشْـــر الدِّيْــنِ دُوْنَ تَــرَدُّدِعَنِ الشَّــافِعِيِّ العَالِمِ الحُجَّةِ الَّذِي بِفِقْــهٍ وَتَأْصِيْــلٍ وَتَجْوِيْــدِ مَقْصِدِفَــكَانَ الإِمَامَ الفَــذَّ مِنْ غَيْــرِ رِيْبَةٍ بَعِيْــدٌ عَنِ العَلْيَــاءِ ضَحْــلُ التَّوَدُّدِوَقَــدْ زَعَــمَ (الأُوزُونُ) أَنَّ إِمَامَنَــا خَسِئْتَ وَخَابَ الظَّنُّ يَا صِنْوَ مُعْتَدِيوَأَنَّ لَــهُ رَأْيًــا عَقِيْمًــا مُضَلَّــلا وَيُثْبِــتُ لِلأَعْــدَاءِ صِــدْقَ التَّجَرُّدِفَقَامَ لَــهُ (مَــرْوَانُ) يَلْــوِي ذِرَاعَهُ سِوَى عُصْبَةٍ جَاءَتْ مِنَ الغَرْبِ تَهْتَدِيوَدَافَــعَ بِالحَــقِّ الَّــذِي لَ يَــرُدُّهُ وَأَنَّ أَبَاطِيْــلَ العُـــدَاةِ بِــلاَ يَـــدِوَأَثْبَــتَ أَنَّ الحَــقَّ يَعْلُــو بِأَهْلِــهِ وَللهِ مَا قَدْ ضَاعَ لِنَشْرِ الهُدَى يَا أَيُّهَا الكَاتِبُ الشَّدِيعَلَيْكَ سَــلاَمُ اللهِ (مَــرْوَانُ) فَلْتَعِشْ 1( تَقْرِيْظُ الشَّايْخِ الدُّكتُورِ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ الرَّازَّااقِ الغَوْثَانِيِّ
عدد الصفحات ٢٨28 أَنَــارَ لَنَــا دَرْبَ السَّــلاَمِ لِنَقْتَــدِيوَأَخْتِمُ قَوْلِي بِالصَّــلاَةِ عَلَى الَّذِي بَشَــائِرُهُ فَانْجَـــابَ لَيْـــلُ التَّـرَدُّدِعَلَيْــهِ صَــلاةُ اللهِ مَا الفَجْــرُ أَقْبَلَتْ الدُّكتورُ مَحمُودٌ غَوْثَانِيُّ تُركيَا ـ جَامِعَةُ مُوشَ ألبْ أَرْسَلاَن ـ كُليَّةُ العُلُومِ الإِسْلامِيَّةِ الإِثْنَين يُوَافِقُهُ
عدد الصفحات ٢٩29 لَكَ الْحَمْدُ يَا مَنْ أَوْجَدْتَ لِنُورِ شَرِيْعَتِكِ شُمُوسًا وَبُدُورًا، لِتُصَفِّيَ للأَتْبَاعِ قُلوبًا وَتَشْــرَحَ لَهُم صُدُورًا، فَصَنَّفُوا بِفَضْلِكَ عُقُودَ الْجُمَانِ وَسَــطَرُوا طُرُوْسَ اللآَّلِئِ سُطُورًا، فَأَنَرْتَ بِهِم سُبُلَ السَّــلامِ وَأَنْطَقْتَهُم حُبُورًا وَسُرُورًا، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَبْعُوثِ الَّذِي أَرْسَــلتَهُ نَبيًّا وَرَسُول، الهَادِي الَّذِي رَغَّبَ فِي الفِقْهِ وَجَعَلَهُ للْمَحَبَّــةِ الإِلهيَّةِ طَرِيْقًا مَوْصُــول، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِــهِ وَجَمِيْعِ مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ فِي أَوامِرِكَ عِنَــادًا وَلَ غُرُوْرًا، وَعَلَى جَامِعِ شَــتَاتِ الأُصُولِ وَالفُرُوعِ وَعَلَى مَنْ كَانُوا لَهُمَا سِيَاجًا وَجُسُورًا، وَعَلَى كُلِّ مُسَهِّلٍ طَرِيْقَ مَنْ أَرادَ بِالشَّرِيْعَةِ مُرُورًا، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللهَ تَعَالَــى أَعْطَى النَّاسَ فِطْنَةً وَعُقُول، كَمَا أَنْزَلَ مَعَهَا شَــرْعًا مَنْقُول، فَالأَوَّلُ للثَّانِي مُرِيْدٌ تَابِعٌ، وَالثَّانِي لَهُ هَادٍ شَــارِعٌ، وَل استِغنَاءَ عَنْ كِلَيْهِمَا عِنْدَ التَّحقِيْــقِ، وَتَقْرِيْرُهُمَا وَاجِبٌ حَقِيْــقٌ، فَلِذلِكَ ل يُقْبَلُ قَــوْلٌ مُخَالِفٌ لِصَحِيْحِ العُقُوْلِ، كَمَا ل يأَتِي عَقْلٌ صَحِيْحٌ بِخِلافِ الْمَنْقُولِ. فَعَلَى هذَا لَ بَأسَ بالنَّقْدِ العِلْمِيِّ الأَصِيْل، فِيْمَا يَقْبَلُ النَّقْدَ وَالرَّدَّ وَالتَّبدِيل، وَلَمْ يَكُنْ دَأبُ سَلَفِنَا الصَّالِحِ الحَجْرَ عَلَى العَقْلِ الفَضِيْلِ! فَلِذلِكَ مِنَ الطَّبِيعِيِّ نَقْدُ كُتُبِ التُّرَاثِ بِالعِلْمِ وَالفَهْم، مُجَانِبًا طُرُقَ الزَّعْزَعَةِ وُسُبُلَ الغَيِّ وَالوَهْم، وَل الـمُقَـدِّمَـةُ
عدد الصفحات ٣٠30 لَوْمَ عَلَى مَنْ يَأْتِي بالنَّقْدِ البَنَّاءِ، بَعْدَ الِستِقْراءِ وَطُوْلِ النَّظَرِ وَالعَنَاءِ، وَل يَقْصِدُ سِــوَى بَيَانِ الْمَنْهَجِ الأَحَقِّ، بِالْمَنْهَجِيَّةِ العِلْمِيَّةِ وَالقَــوْلِ الأَدَقِّ، فَهذَا الصِّنْفُ يُحْمَدُونَ وَيُشْــكَرُون عَلَى صَنِيْعِهِم ونِتَاجِهِم مَا دَامُوا يَحْفَظُونَ لِلْعِلْمِ حُرْمَتَهُ، 1( وَيَصُونُونَ لَهُ سُمْعَتَهُ، وَلَ يَهْدِمُونَ حَوْزَتَهُ أمَّا الْحَرْبُ العُدْوَانِيَّةُ عَلَى الكُتُبِ التُّراثِيَّةِ وَالدَّعْوَةُ إِلَى رَفْضِهَا بَتَاتًا، فَلَيْسَتْ تَحْمِلُ فِي طَيِّهَا إِلَّ فُرْقَةً وَشَتَاتًا، وَتَرَى بَعْضَهُم يَثِبُ علَى التُّرَاثِ وَثْبَةَ الْمُفْتَرِسِ عَلَى الفَرِيْسَة، وَكَأَنَّهُ خَرَجَ تَحْتَ صَوْلَةِ الْمَطِيْسَةِ، وَلَ أَدْرِي بِأَيِّ مَنْطِقٍ استَدَلُّوا لِمَنْهَجِيَّتِهِم وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ مَقِيْسَة؟ وَفِي الحَقِيْقَةِ لَ أَرَى أَنْ يَفْرَحَ بِهِذِهِ الْمَنْهَجِيَّةِ بَاحِثٌ مُحَقِّقٌ وَل عَالِمٌ مُدَقِّقٌ، بَلْ: هِيَ شِيْمَةُ أَهلِ البَطَالَةِ مِنَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ إِلَّ التَّشَدُّقُ بِالكَلامِ، وَل يَمْلِكونَ إِلَّ التَّنَطُّعَ فِي الْمُقَامِ، وَل أَظُنُّهُ مَقْبُولً عِنْدَ ذَوِي الأَفْهَامِ وَأربَابِ المحَابِرِ وَالأَقْلامِ. فَكِتَابِي هَذا تَجِدُ فِيهِ النَّوْعَيْنِ مِنَ الكَلامِ النَّقْدِيِّ عَلَى التُّرَاثِ الإِسْلامِيِّ: الكَلامَ الْمَنْطِقِيَّ العِلْمِيَّ فِي نَقْدِ التُّرَاثِ، وَالكَلامَ الَّذِي ل يَمُتُّ إِلَى العِلْمِ بِصِلَةٍ، فالأَوَّلُ مَقْبُولٌ وَمَوْضُوعٌ فِي مَكَانَةٍ مَرْمُوقَةٍ، أمَّا الآخَرُ فَلا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَيَبْقَى فِي دَائِرَةِ الرَّدِّ وَكَشْــفِ عَوَارِيْهِ، بِامْتِشَــاقِ سَــيْفِ الحُجَّةِ وَالبُرْهَانِ لِسُوْحِهِ وَنَوَاحِيْهِ. وَعَمَلِي هُنَا يُعَدُّ حِوَارًا مَعَ رَافِضِي القَوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ وَالأَدِلَّةِ الفِقْهِيَّةِ وَالفِقْهِ الإِسْــلامِيِّ، وَعَلَى رَأسِــهِمُ الْمُهَنْدِسُ زَكَرِيَّــا أوزونُ (صَاحِبُ كِتَــابِ جِنَايَةِ الشَّافِعِيِّ)، وَفِي ذلِكَ الحِوَارِ التَزَمْنَا الْمَنْهَجِيَّةَ العِلْمِيَّةَ فِي العَرْضِ وَالنَقْدِ، مِنْ حَيْثُ الرَّصَانَةُ وَالعِلْمُ وَالحِلْمُ وَطُوْلُ النَّفَسِ مَعَ الْمُخَالِفِ، بَعِيْدًا عَنِ التَّقْدِيْسِ 1( حَجْرٌ عَلَى أَحَدٍ بِسَبَبِ الرُّدُودِ، وَلَ أَحَدَ يُمْنَعُ مِنَ الرَّدِ العِلْمِيِّ وَالنَّقْدِ البَنَّاءِ
عدد الصفحات ٣١ش ضَِّظضيت ظضعِ وَالعَاطِفَةِ وَالِنْحِيازِ إِلَى الطَّرَفِ كَمَا تَــرَوْنَ ذلِكَ كُلَّهُ فِي ثَنَايَا الكِتَابِ بِإِذْنِ اللهِ المَلِكِ الوَهَّابِ لأنَّنَا بِصَدَدِ بَيَانِ الحَقِّ وَلَسْنَا فِي الحَرْبِ وَالنِّزَالِ حَتَّى نَحْتَاجَ إِلَى الشِّدَّةِ وَالغِلْظَــةِ، وَلأَنَّ الحَقَّ ل يَحْتَاجُ إِلَى الِحْمِرَارِ وَالشَّــغَبِ، بَــلْ: بِحَاجَةٍ إِلَى 606( 5السُّكُونِ وَالهُدوءِ، كَمَا تَحَرَّاهُ الإِمَامُ الرَّازِي مِنْ أَهْلِ العِلْمِ قَائِ تَرْكُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ البَحْثَ وَالنَّظَرَ، فَــلاَ يَحْصُلُ هَذَا الْمَقْصُودُ إِلَّ بالثَّبَاتِ وَالسُّكُونِ وَمَعَ هَذَا كَانَ الكَلامُ مَعَ الخُصُومِ بِمِعْيَارِ العَدْلِ وَالخُضُوعِ لِمَا فِي مَقَالِهِم 3( مِنَ الحَقِّ ـ إِنْ وُجِدَ ـ وَهذَا دَرْبُ عُلَمَائِنَا السَّــابِقِيْنَ 728( 5ابنُ تَيْمِيَةَ 1( قَصْدِي، فَمَهْمَــا حَاوَلْنَا التَّوَازُنَ وَالِتِّزانَ وَقَطْعَ الطَّرِيْقِ عَنِ النَّفْــسِ الجَمُوحِ فَإِنَّهُ يَبْقَى هُنَاكَ بَعْضُ مَا يُنْتَقَدُ عَلَيْهِ لأنَّنَا بَشَرٌ وَلَنَا نَفْسٌ وَشَهوَةٌ، وَلكِنْ حاوَلْتُ قَدْرَ الإِمْكَانِ أَنْ أُحافِظَ عَلَى الهُدُوءِ وَعَدَمِ الشَّغَبِ، واللهُ الـمُستَعَانُ. 2( التَّاسِعَةُ)، ت: د. فتح الله خليف، دَارُ الْمَشرِقِ ـ بيروت ـ. وَكَانَ مِنْ أَدَبِهِ الرَّفِيْعِ أَنَّهُ كَانَ يَتَرَحَّمُ عَلَى بَعْضِ مُنَاظِريهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يُنْصِفِ الإِمَامَ الرَّازِيَّ فِي الكَلامِ، كَمَا جَاءَ فِي الكِتَابِ نَفْسِهِ، ص 3( كِتَابًا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ كَثِيْرٍ فِي: (البِدَايَــةِ وَالنِّهَايَةِ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ هَذَا كِتَابًا فِيــهِ أَوْهَامُ الْحَاكِمِ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْــهِ الْحَاكِمُ جَعَلَ يَقْرَؤُهُ عَلَى النَّاسِ، وَيَعْتَرِفُ لِعَبْدِ الْغَنِيِّ بِالْفَضْلِ، وَيَشْكُرُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَرْجِعُ إِلَى مَا أَصَابَ فِيهِ مِنَ الرَّدِّ عَلَيْهِ، رَحِمَهُمَا اللهُ
عدد الصفحات ٣٢32 خِلاَفَةَ الثَّلاَثَةِ يُوجِبُ لَهُ أَنَّ كُلَّ مَا رَوَاهُ صِدْقٌ، كَمَا أَنَّ كَوْنَهُ مِنَ الشِّيعَةِ لَ يُوجِبُ 1( »بَلِ: الاِعْتِبَارُ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا رَوَاهُ كَذِبًا، وَقَالَ وَأَمَرَنَا بِالْعَدْلِ وَالْقِسْــطِ، فَلاَ يَجُوزُ لَنَا إِذَا قَالَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ ـ فَضْلاً عَنِ الرَّافِضِيِّ ـ قَوْلً فِيهِ حَقٌّ أَنْ نَتْرُكَهُ أَوْ نَرُدَّهُ كُلَّهُ، بَلْ: لَ نَرُدُّ إِلَّ مَا فِيهِ مِنَ الْبَاطِلِ دُونَ مَا فِيهِ مِنَ الْحَق وَالعَدْلُ فِي حَقِّ الْمُخَالِفِيْنَ وَاجِبٌ وَلَيْسَ لَنَا حَقُّ التَّحَامُلِ عَلَيْهِم، كَمَا قَالَ الإِمَامُ الرَّازِيُّ عَنْ كِتَابِ: (الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ للشّهرِسْــتَانِي مَذَاهِبَ أَهْلِ العَالَمِ بِزَعْمِهِ إِلَّ أنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ عَلَيْهِ، لأنَّهُ نَقَلَ الْمَذَاهِبَ الإِسْلامِيَّةَ مِنَ الكِتَابِ الْمُسَــمَّى بِـ (الفَرْقِ بَيْنَ الفِرَقِ) مِنْ تَصَانِيْفِ الأُسْتَاذِ أبِي مَنْصُورٍ البَغْدَادِيِّ، وَهذَا الأُسْتَاذُ كَانَ شَــدِيْدَ التَّعَصُّبِ عَلَى الْمُخَالِفِيْنَ، وَلَ يَكَادُ يَنْقُلُ مَذْهَبَهُم عَلَى الوَجْهِ الصَّحِيْحِ، ثُمَّ إِنَّ الشَّهرستَانِيَّ نَقَلَ مَذَاهِبَ الفِرَقِ الإِسْلامِيَّةِ مِنْ ذلِكَ الكِتَابِ، فَلِهذَا السَّبَبِ وَقَعَ الخَلَلُ فِي نَقْلِ هذِهِ الْمَذَاهِبِ وَنُجَانِبُ التَّحْقِيرَ وَالِزْدِرَاءَ بِالشَّخْصِ بِخِلافِ الْمُخَالِفِيْنَ حَيْثُ يَطْعَنُونَ فِي عُلَمَائِنَا وَيَسْــتَهْزِؤُونَ بِهِم دَوْمًا دُوْنَ الِلْتِفَاتِ إِلَى الْمَقُولَةِ الشَّــهِيْرَةِ: (صَرِيْرُ الأَقْلاَم، كَصَلِيْلِ الحُسَامِ). 1( 2( 3( مُصِيْبًا فِي كَلامِهِ عَنِ البَغْدَادِيِّ، لأنَّكَ تَرَاهُ يَنْقُلُ عَنِ الْمُعْتَزِلَةِ آرَاءَهُمْ وَلكِنَّهُ فِي الحَقِيْقَةِ أَخَذَهَا مِنْ خُصُومِهِم كَمَا أَخَذَ أَكْثَرَ كِتَابِهِ عَنْهُمْ مِــنْ كِتَابِ: (فَضَائِحِ الْمُعْتَزِلَةِ) لِبنِ الرَّاوَندِيِّ العَدُوِّ اللَّدُودِ للْمُعْتَزِلَةِ، وَقَدْ نَاقَشَ ابنَ الرَّاوَندِيِّ أبُو الحَسَنِ الخَيَّاطُ مِنْ أئمَّةِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَبَيَّنَ مَا كَانَ افتِرَاءً فِي كِتَابِهِ الَّذِي رَدَّ بِهِ عَلَى كِتَابِ (فَضَائِحِ الْمُعْتَزِلَةِ) وَأَسْمَاهُ: (الِنتِصَارَ)!
عدد الصفحات ٣٣ش ضَِّظضيت ظضعِ مَعَ مُنَاوِئِيْهِ كَمَا قَالَ 5وَهَذَا الهُدُوْءُ وَالعِفَّةُ قَدْ سَلَكَهُمَا ابنُ تَيْمِيَةَ فِي سَعَةِ صَدْرٍ لِمَنْ يُخَالِفُنِي فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَدَّى حُدُودَ اللهِ فِيَّ بِتَكْفِيرِ أَوْ: تَفْسِيقٍ أَوِ: افْتِرَاءٍ أَوْ: عَصَبِيَّةٍ جَاهِلِيَّةٍ. فَأَنَا لَ أَتَعَدَّى حُدُودَ اللهِ فِيهِ، بَل: أَضْبُطُ مَا أَقُولُهُ وَأَفْعَلُهُ وَأَزِنُهُ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ وَأَجْعَلُهُ مُؤْتَمًّا بِالْكِتَابِ الَّــذِي أَنْزَلَهُ اللهُ وَجَعَلَهُ هُدًى لِلنَّاسِ حَاكِمًا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَعَ هذَا بِفَضْلِ اللهِ لَمْ أَتْرُكْ لِجَنَابِ الْمُهَنْدِسِ كَلاَمًا إِلَّ وَأَوْرَدْتُهُ وَنَاقَشْتُهُ عَلَيْهِ، كَمَا ضَمَّنْتُهُ مَقَالتِ الآخَرِيْنَ وَحَاوَرْتُهُــم بِمُقْتَضَى العِلْمِ وَالعَقْلِ، فَهَذَا جُهْدِي الْمُتَوَاضِــعُ بينَ يَدَيْكُم، وَل أَدَّعِي العِصْمَةَ مِــنَ الزَّلَلِ، وَل البَرَاءَةَ مِنَ السُّــقُوطِ وَالعِلَل، وَيُمْكِنُ وُقُوعُ العُيُوْبِ وَالخَلَل، فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَّا يَخْرجُ عَنِ الأَخْطَاءِ وَخِلافِ الأَوْلَى، وَلكِنَّ السَّعِيدَ مَنْ كَانَ صَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَطَئِهِ، وَالحُرُّ :5يَمْتَثِلُ قَوْلَ الحَرِيْرِي [ وَأَحْسِــنِ الظَّــنَّ بِهَــا وَحَسِّــنِفَانْظُــرْ إِلَيْهَــا نَظَــرَ الْمُسْتَحْسِــنِ فَجَــلَّ مَــنْ لَ عَيْــبَ فِيْــهِ وَعَلاوَإِنْ تَجِــدْ عَيْبًــا فَسُــدَّ الْخَلَــلا فَإِنْ أَصَبْتُ فَمِنَ اللهِ تَعالَى، وَإِنْ أخْطَأتُ فَمِنْ نَفْسِي وَالشَّيْطَانِ، وَل يُمَثِّلُ قَوْلِي وَل قَوْلُ أَحَدٍ مِنَ الْمُخَالِفِيْنَ الإِسْــلامَ وَرُوحَهُ، وَرَحِمَ اللهُ مَنْ يَنْصَحُ وَل يَفْضَحُ، وَيُهْدِي العُيوبَ وَيَسُــدُّ الفَجْوَة، وَيَكُونُ نَاصِحًا فِي الخَلْوَةِ وَالجَلْوَة، وَلِسَانُ حَالِي: [ لَ سِــيَّما مَــنْ كَانَ مِثْلِــي طَالِبَــاوَمَنْ ذَا الَّذِي مَا سَاءَ قَطُّ مِنَ الوَرَى 1(
عدد الصفحات ٣٤34 وَكَذَلِكَ [ مُؤَمِّــلاً جَبْــرَ مَا لقَيْتُ مِــنْ عِوَجِأَسِــيرُ خَلْفَ رِكَابِ النُّجْبِ ذَا عَرَجٍ فَكَمْ لِرَبِ السَّمَا فِي النَّاسِ مِنْ فَرَجِفَإِنْ لَحِقْتُ بِهِمْ مِنْ بَعدِ مَا سَــبَقُوا فَمَــا عَلَى عَرَجٍ فِــي ذَاكَ مِنْ حَرَجوَإِنْ ضَلَلْتُ بقَفْــرِ الأَرْضِ مُنْقَطِعًا وَأخيرًا: لَ يَسَعُنِي إِلَّ أنْ أَشكُرَ الأَشْياخَ الأَفَاضِلَ الأَرْبَعَةَ الَّذِينَ رَاجَعُوا الكِتَابَ وَعَلَّقُوا علَيهِ وَصَحَّحُوا لِي مَا أخطَأتُ فيهِ وَلَ سِيَّمَا الشَّيخَ الفَاضِلَ الأُستَاذَ عُثْمَانَ ـ كَثَّرَ اللهُ فِي العُلُومِ فَوَائِدَهُ وَأَمَدَّ عَلَى الخَلْقِ عَوَائِدَهُ ـ حيثُ قَرَأَ الكِتَابَ بإِمعَانٍ وَإِنْعَامٍ وَعلَّقَ عَلَيْهِ تعلِيقَاتٍ بَدِيْعَةً قَدَمِهِ فِي المعقُولِ والمنقُولِ، وَدِرَايَةٍ بآثَارِ عُلَمَائِنَا الفُحُولِ، فَجَزَاهُ اللهُ عَنَّا خَيْرًا. .وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبيِّنَا مُحـَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثيرًا إِلَى يومِ الدِّينِ مَرْوَانُ بنُ عَزِيْزٍ الكُرْدِيُّ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِجَمِيْعِ الْمُسلِمينَ كُردستَانُ العِرَاقِ/ السُّلَيْمَانِيَّةُ 19 alkurdi.marwan@gmail.com 1( وَأُضِيفَ التَّعليقَاتِ باسمِهِ، وَقَالَ بأنْ أُضِيْفَ فِي المتنِ مَا يَتَفَضَّلُ بِهِ وَقَالَ جعلتُكُ فِي حلٍّ منْ ذلِكَ وَلَ تُشِرْ إِلَيَّ بشيءٍ منْ ذلِكَ! ولكِنْ لم أرضَ بذلِكَ وأحبَبتُ أنْ نُطَبِّقَ قَاعِدَةَ نِسْبَةِ العِلْمِ إلَى أهلِهِ، فهذا حَقًّا دليلٌ على صَفَاءِ النِّيَّةِ وَقَصْدِ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى فِي العَمَلِ، تقبَّلَ اللهُ مِنَّا جَمِيْعًا. 2( تَنبِيْهٌ: الشَّيْخُ الحَدُّوشِيُّ وَالشَّيخُ المِنِيسيُّ ـ جَزَاهُمَا اللهُ خَيرًا ـ لَم يُراجِعَا الكِتَابَ كُلَّهُ، وَلكِنْ نَظَرَا فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْهُ.
عدد الصفحات ٣٥35 مِنَ الضَّرُورِيِّ أَنْ أتَكَلَّمَ قَلِيْلاً عَنْ مَنْهَجِي وَأُســلُوبِي فِي الكِتَابِ، لِيَكُونَ مِفْتَاحًا للدُّخُولِ إِلَيْهِ، وَيَكُونُ الكَلامُ عَلَى نِقَاطٍ: · الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ كَلامِ مُنْتَقدِي كُتُبِ التُّرَاثِ، لِيَتَّسِمَ بِحَيَوِيتِهِ وَصَلاحِهِ لِكُل زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَل يَخْتَصَّ بِرَدِّ كِتَابٍ وَاحِدٍ وَلَ شَخْصٍ مُنْفَرِدٍ. · الحَسَّاسَةَ الَّتِي تَرَاكَمَتْ حَوْلَهَا أَباطِيْلُ وَمَوْضُوعَاتٌ، لِيَكُونَ الكَلامُ مُؤصِّلاً لِتِلْــكَ الْمَسَــائِلِ، وَيتَجَّمَعَ مِنْ طَرِيْقِــهِ لَدَى القَارِئِ جَمْــعٌ مِنَ الأُصُولِ لِمُحَاوَرَةِ الْمُنْتَقِدِيْنَ. · هُوَ فِي كِتَابِهِ دُونَ زِيَادَةٍ، أَوْ: بَتْرٍ، وَيَأتِي بَعْدَ (قَالَ)، ثُمَّ يَأتِي الحِوَارُ وَالنَّقْدُ بَعْدَ (أقُولُ). · أُنَاقِشُهُ عَلَيْهَا دونَمَا حِقْدٍ، أَوْ: تَحَامُلٍ، أَوْ: هُجُومٍ عَلَى شَخْصِيَتِهِ إِضَاءَاتٌ عَلَى مَنْهَجِ الكِتابَةِ
عدد الصفحات ٣٦36 · آخِرِ الكِتَابِ، لِيَكُونَ التَّقْيِيْمُ لِكِتَابِنَا عَلَى أَسَــاسِ الْمِعيارِ العِلْمِيِّ وَلَيْسَ عَلَى العَاطِفَةِ، أَوِ: الحِقْدِ وَالضَّغِيْنَةِ. · التُّراثِ، وَسَلَّطْتُ الضَّوْءَ عَلَى سَقَطَاتِ بَعْضِ تَوالِيْفِهِم، وَبيَّنْتُ مَنْهَجَهُمُ الَّذِي يَمشُونَ عَلَيْهِ فِي نَقْدِ الْمَورُوثِ الإِسْلامِيِّ. · البُخَارِيِّ)، وَهُمَا: (مُشْــكِلَةُ أوزونَ مَعَ العَقْلِ وَالنَّقْــلِ)، وَ(الأَحَادِيْثُ النَّبَويَّةُ وَالعِلْمُ الحَدِيْثُ ـ العُلُــومُ التَّجرِيبيَّةُ ـ )، فَفِيْهِمَا مَا نَحْتَــاجُ إِلَيْهِ دَومًا فِي هَذا الكِتَابِ وَغَيْرِهِ، لأنَّهُ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي يَكْثُرُ الخَلْطُ فِيْهَا، بِحَيْثُ لَ تَكَادُ تَجِدُ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ الْمُخَالِفِيْنَ إِلَّ وَذَكَرَهُمَا، وَجَعَلَ العَقْلَ وَالعُلُومَ التَّجرِيبِيَّةَ سَــبَبًا لِرَدِّ الأَحَادِيْثِ النَّبَوِيَّةِ وَالقَضَايا الأُصُولِيَّةِ ✿ ✿ ✿ 1( القُرآنِ الكَرِيْمِ وَآيَاتِهِ مَعَ السُّــنَّةِ وَالْفِقْهِ الإِسْــلامِيِّ، فَلِذلِكَ مِنَ الضَّــرُورِيِّ الِعتِنَاءُ بِهَذَيْنِ الْمَبْحَثَيْنِ.
عدد الصفحات ٣٧