المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ٢٨ من ٤٣

ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق فَهذا مَا أَخرجَ الأَصْحَابَ الَّذِينَ خَرَجُوا، وَلكنَّ أهلَ الفِتَنِ وَأعدَاءَ الإِسْلامِ  لَمَّا عَلِموا أنَّ الِجِتماعَ ضَرْبَةٌ قَاضِيَةٌ عَلَيْهِم، وَيَقْضِــي عَليهِم بالكُلِّيَّةِ، بَدَؤوا  يَتَآمَرونَ وَيُحاولُونَ اشتِعَالَ نَارِ الفِتْنَةِ وَالحَرْبِ. فَالصَّحَابَةُ لَمْ يُشارِكُوا فِي الجَمَلِ وَل فِي صِفِّيْنَ إِلَّ قَليلاً منهُم ل يَتجَاوَزُ  ثَلاثِيْنَ كَمَا رَوَى ذلِكَ الأَئِمَّةُ الحُفَّاظُ، وَجَاءَ بِسَنَدٍ مِثْلِ الشَّمْسِ وَفَاقَ القَمَرَ فِي  2(  الوَضَاءَةِ كَمَا جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي 4(  3(  قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ رَسُولِ اللهِ ژ عَشَرَةُ آلَفٍ، فَمَا حَضَرَ فِيهَا مِائَةٌ، بَلْ لَمْ يَبْلُغُوا ثَلاَثِينَ  بِسَــنَدِهِ إِلَــى بُكَيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَْشْــجَعِ:  5وَرَوَىَ الإِمَامُ ابنُ بَطَّةَ « لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَخْرُجُوا إِلَّ إِلَى قُبُورِهِمْ « : 5فَلِذلِكَ قَالَ شــيخُ الإِسْــلامِ ابنُ تَيْمِيَةَ « : 5وَجُمْهُورُ أَفَاضِلِهِمْ مَا دَخَلُوا فِي فِتْنَةٍ فِي الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّ الْقَلِيلُ 1( 2( 3( 4( (مِنْهَاجِ السُّنَّةِ 5( 6( 7( 8(

عدد الصفحات ٤٣٨

438 وَبالتَّالِي فَإِنَّهُم لَمْ يُبَادِرُوا الحَرْبَ وَجَاؤُوا للصُّلْحِ وَاجْتَمَعَتْ كَلِمَتُهُم وَلكِنَّ أَهْلَ الفِتْنَةِ رَأَوْا مِنَ الأَصْلَحِ أَنْ تَضْطَرِمَ نَارُ الفِتْنَةِ وَتَشْتَعِلَ، فَلِذلِكَ  دَبَّرُوا خُطَّــةً إِبْلِيْسِــيَّةً كَمَا جَاءَ فِــي الكُتُــبِ التَّارِيخِيَّةِ، قَالَ ابــنُ كَثِيْرٍ:  « شِئْتَ قَاتَلْتُ مَعَكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَفْتُ عَنْكَ عَشَرَةَ آلَفِ سَيْفٍ. فَقَالَ: اكْفُفْ عَنَّا عَشَرَةَ آلَفِ سَيْفٍ. ثُمَّ بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ عَلَى  مَا فَارَقْتُمْ عَلَيْهِ الْقَعْقَاعَ بْنَ عَمْرٍو فَكُفُّوا حَتَّى نَنْــزِلَ فَنَنْظُرَ فِي هَذَا الأَْمْرِ.  فَأَرْسَلاَ إِلَيْهِ فِي جَوَابِ رِسَالَتِهِ: إِنَّا عَلَى مَا فَارَقْنَا عَلَيْهِ الْقَعْقَاعَ بْنَ عَمْرٍو مِنَ  الصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ. فَاطْمَأَنَّتِ النُّفُوسُ وَسَكَنَتْ، وَاجْتَمَعَ كُلُّ فَرِيقٍ بِأَصْحَابِهِ  مِنَ الْجَيْشَيْنِ، فَلَمَّا أَمْسَوْا بَعَثَ عَلِيٌّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِلَيْهِمْ، وَبَعَثُوا إِلَيْهِ  مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ السَّجَّادَ، وَبَاتَ النَّاسُ بِخَيْرِ لَيْلَةٍ، وَبَاتَ قَتَلَةُ عُثْمَانَ بِشَرِّ  لَيْلَةٍ، وَبَاتُوا يَتَشَاوَرُونَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يُثِيرُوا الْحَرْبَ مِنَ الْغَلَسِ، فَنَهَضُوا  مِنْ قَبْلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَهُمْ قَرِيبٌ مَنْ أَلْفَــيْ رَجُلٍ فَانْصَرَفَ كُلُّ فَرِيقٍ إِلَى  قَرَابَاتِهِمْ، فَهَجَمُوا عَلَيْهِمْ بِالسُّيُوفِ، فَثَارَ كُلُّ طَائِفَةٍ إِلَى قَوْمِهِمْ لِيَمْنَعُوهُمْ،  وَقَامَ النَّاسُ مِنْ مَنَامِهِمْ إِلَى السِّــلاَحِ، فَقَالُوا: مَا هَذَا؟ قَالُــوا: طَرَقَنَا أَهْلُ  الْكُوفَةِ لَيْلا، وَبَيَّتُونَا وَغَدَرُوا بِنَا. وَظَنُّوا أَنَّ هَذَا عَنْ مَلأٍَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ،  فَبَلَغَ الأَْمْرُ عَلِيًّا فَقَالَ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَقَالُوا بَيَّتَنَا أَهْلُ الْبَصْرَةِ. فَثَارَ كُلُّ فَرِيقٍ إِلَى  سِلاَحِهِمْ، وَلَبِسُــوا اللأَّْمَةَ، وَرَكِبُوا الْخُيُولَ، وَلَ يَشْعُرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَا وَقَعَ  الأَْمْرُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الأَْمْــرِ. وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا. فَنَشِــبَتِ الْحَرْبُ  وَتَوَاقَفَ الْفَرِيقَانِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ مَعَ عَلِيٍّ عِشْــرُونَ أَلْفًا، وَالْتَفَّ عَلَى عَائِشَةَ  وَمَنْ مَعَهَــا نَحْوٌ مَنْ ثَلاَثِيــنَ أَلْفًا، وَقَامَــتِ الْحَرْبُ عَلَى سَــاقٍ، وَتَبَارَزَ  الْفُرْسَانُ، وَجَالَتِ الشُّــجْعَانُ، فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَالسَّبَئِيَّةُ أَصْحَابُ

عدد الصفحات ٤٣٩

ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق ابْنِ السَّوْدَاءِ، قَبَّحَهُ اللهُ لَ يَفْتَرُونَ عَنِ الْقَتْلِ، وَمُنَادِي عَلِيٍّ يُنَادِي: أَلَ كُفُّوا!  أَلَ كُفُّوا وَلَ أَدْرِي بَعْدَ هَذَا مَـنْ يَسْــتَطِيْـعُ أَنْ يَتَّهِمَ الصَّحَـابَــةَ بِالحُـبِّ للقَتْـلِ  وَإِرَاقَـةِ الدِّمَاءَ؟!  لَمْ يَكُونوا مُشارِكينَ فِي  @وَأَخِيْرًا: ل بُدَّ أنْ نَذكُرَ أنَّ أصحَابَ الرَّسُــولِ  قَتْلِ عُثمَــانَ، وَلم يَكُنْ بيــنَ القَتَلَــةِ واحِدٌ منهُــمْ، بِخِلافِ مَــا أَرادَ أوزونُ  وَالْمُنْحَرِفُونَ مِنْ أَعْدَاءِ السُّنَّةِ وَالأَصْحَابِ بَثَّهُ، كَمَا نَقَلَ الإِمَامُ الْمُؤرِّخُ خَليفَةُ بنُ  خَيَّاطٍ(ت قَائِ فِيمَنْ قَتَلَ عُثْمَانَ أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِريــنَ وَالأَْنْصَارِ؟ قَالَ: ل، كَانُوا أَعْلاَجًا أَهْلِ مِصْرَ وَبالتَّالِي فَإنَّ الصَّحيحَ الثَّابِتَ يَرْفُضُ مَا قالَهُ أوزونُ وَافتَراهُ، لأنَّهُ لوْ كانَتْ  أُمُّنَا عائشَةُ سبَبَ الفِتْنَةِ وَالقِتَالِ مَا أَرْجَعوُهَا مُعَزَّزَةً مُكَرَّمَةً إلَى بَيْتِهَا، وَلَمْ يَقُلْ  لَهَا الخَلِيْفَةُ عَلِي وَاللهِ، إِنَّكِ لأَبَرُّ أُمٍّ نَعْلَمُ 1( وَبَرَاءَةِ الأَصْحَابِ فَلْيُراجَعْ فإِنَّهُ مُهِم 2( 3( 4( بديعَةٍ، فَوَاجِبٌ على الكُلِّ أنْ يرجِعَ إليهِ إنْ لَم يَستطَيعوا البحثَ والتَّحقيقَ بأنفسِهِم، راجِعوا سِيْرَةَ (عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَمُعَاوِيَةَ) رَضِيَ اللهُ عَنِ الْجَميعِ.

عدد الصفحات ٤٤٠

440 وَكَانَتْ أُمُّنَا عَائِشَةُ تَرَى أنَّ عَلِيًّا مِنْ أَقَارِبِهَا وَبَعْدَ الحُرُوبِ تَوَجَّهَتْ إِلَى النَّاسِ وَقَالَــتْ وَبَيْنَ عَلِيٍّ فِي الْقِدَمِ إِلَّ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمَــرْأَةِ وَأَحْمَائِهَا، وَإِنَّهُ عَلَى مَعْتَبَتِي  لَمِنَ الأَْخْيَارِ. فَقَالَ عَلِــيٌّ: صَدَقَتْ وَاللهِ مَــا كَانَ بَيْنِــي وَبَيْنَهَــا إِلَّ ذَاكَ وَإِنَّهَــا لَزَوْجَةُ  ِ نَبِيِّكُمْ، ژ ، فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَة وَقَدْ ذَكَرَ ابنُ كَثِيْرٍ مَقْطَعًا مُهِمًّا ل بُــدَّ مِنَ الوُقُوفِ عليهِ وَالتَّأَمُّلِ فِيْهِ، وَهُوَ:   ، عَلَى مَا كَانَ مِــنْ خُرُوجِهَا، عَلَى مَا سَــنُورِدُهُ فِي  ^« مَوْضِعِهِ، وَكَذَلِكَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ أَيْضًا تَذَكَّرَ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَعْرَكَةِ أَنَّ قِتَالَهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ لَيْسَ بِصَوَابٍ، فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَــادَةَ قَالَ: لَمَّا وَلَّى الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ بَلَغَ  عَلِيًّا، فَقَالَ: لَوْ كَانَ ابْنُ صَفِيَّةَ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَــى حَقٍّ مَا وَلَّى، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ژ  لَقِيَهُمَا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالَ « مُرْسَلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ أَسْــنَدَهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: أَنَا أَبُو بَكْــرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَــنِ الْقَاضِي، ثَنَــا أَبُو عَمْرِو بْــنُ مَطَرٍ، أَنَا أَبُــو الْعَبَّاسِ  عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَــوَّارٍ الْهَاشِــمِيُّ الْكُوفِيُّ، ثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا  عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَْجْلَحِ، ثَنَا أَبِي، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ فَضْلَ بْنَ  فَضَالَةَ يُحَدِّثُ أَبِي، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَْسْــوَدِ الدِّيلِــيِّ، عَنْ أَبِيهِ، دَخَلَ  حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ صَاحِبِــهِ، قَالَ: لَمَّا دَنَا عَلِــيٌّ وَأَصْحَابُهُ مِنْ طَلْحَةَ  1(

عدد الصفحات ٤٤١

ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق وَالزُّبَيْرِ، وَدَنَــتِ الصُّفُوفُ بَعْضُهَــا مِنْ بَعْضٍ، خَــرَجَ عَلِيٌّ وَهُــوَ عَلَى بَغْلَةِ  رَسُولِ اللهِ ژ ، فَنَادَى: ادْعُوا لِيَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، فَإِنِّي عَلِيٌّ. فَدُعِيَ لَهُ الزُّبَيْرُ  فَأَقْبَلَ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَعْنَاقُ دَوَابِّهِمَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا زُبَيْرُ، نَاشَــدْتُكَ بِاللهِ يَوْمَ مَرَّ بِكَ رَسُولُ اللهِ ژ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ أَلَ أُحِبُّ ابْنَ خَالِي وَابْنَ عَمِّي وَعَلَى دِينِي؟ فَقَــالَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَ أُحِبُّ ابْنَ عَمَّتِي وَعَلَى دِينِي؟ فَقَالَ وَأَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ ثُمَّ ذَكَرْتُهُ الآْنَ، وَاللهِ لَ أُقَاتِلُكَ. فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ عَلَى دَابَّتِهِ يَشُقُّ الصُّفُوفَ، فَعَرَضَ  لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْــرِ فَقَالَ: مَالَكَ؟ فَقَالَ: ذَكَّرَنِي عَلِيٌّ حَدِيثًا سَــمِعْتُهُ مِنْ  رَسُولِ اللهِ ژ ، سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ وَلِلْقِتَالِ جِئْتَ؟! إِنَّمَا جِئْتَ تُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيُصْلِحُ اللهُ هَذَا الأَْمْرَ. قَالَ: قَدْ  حَلَفْتُ أَنْ لَ أُقَاتِلَهُ. قَالَ: فَأَعْتِقْ غُلاَمَكَ جِرْجِسَ، وَقِفْ حَتَّى تُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ.  فَأَعْتَقَ غُلاَمَهُ وَوَقَفَ، فَلَمَّا اخْتَلَفَ أَمْرُ النَّاسِ ذَهَبَ عَلَى فَرَسِهِ أمَّا الَّذي جَاءَ بِهِ أوزونُ فليسَ لَهُ إِسْــنَادٌ وَلَمْ يُورِدْهُ ابنُ كثيرٍ، بلْ: جَاءَ فِي  بَعْضِ الكُتُبِ الأُخرَى، بَعْضُهَا يَذكُرُهَا مُسْنِدًا وَالآخَرُ ل يُسْنِدُهُ، وَهذِهِ الكتُبُ: مِثْلُ: (أُسْدِ الغَابَةِ لبنِ الأَثيرِ)، دونَ ذِكْرِ الإِسْــنَادِ عَبْدِ البَرِّ)، وَ(بُغيَةِ الطَّلَبِ فِي تارِيخِ حَلَبَ لِبنِ العديمِ)، وَكِلاهُمَا بِهَذا الإِسْنادِ:  « 1( يَتَرَاجَعُ فَوْرًا وَل تَأخُذُهُ الحَمِيَّةُ وَالِنتِصَارُ للنَّفْسِ 2( 3(

عدد الصفحات ٤٤٢

442 لَمَّا خَرَجَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ كَتَبَتْ أَمُّ الْفَضْلِ بِنْــتُ الْحَارِثِ إِلَى عَلِيٍّ بِخُرُوجِهِمْ،  لَمَّا قَبَضَ رَسُولَهُ ژ ، قُلْنَا: نَحْنُ  8فَقَالَ عَلِيٌّ: الْعَجَبُ لِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، إِنَّ اللهَ أَهْلُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ ل يُنَازِعُنَا سُــلْطَانَهُ أَحَدٌ، فأبى عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَوَلَّوْا غيرَنا. وأَيمُ اللهِ  لَوْل مَخَافَةُ الْفُرْقَةِ وَأَنْ يَعُــودَ الْكُفْرُ وَيَبُوءَ الدِّينُ لِغَيْرِنَــا، فَصَبَرْنَا عَلَى بَعْضِ  الأَلَمِ، ثُمَّ لَمْ نَرَ بِحَمْــدِ اللهِ إِلَّ خَيْرًا، ثم وثبَ الناسُ عَلَــى عُثْمَانَ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ  بَايَعُونِي وَلَمْ أَسْتَكْرِهْ أَحَدًا، وَبَايَعَنِي طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، وَلَمْ يَصْبِرَا شَهْرًا كَامِلاً حَتَّى  خَرَجَا إِلَى الْعِرَاقِ نَاكِثَيْنِ. اللَّهُمَّ فَخُذْهُمَا بِفِتْنَتِهِمَا لِلْمُسْلِمِينَ أقُولُ: إِنَّ فِي السَّنَدِ لآفَاتٍ تَكْفِي بَأنْ تَرفُضَهَا رَأسًا، وَتَحكُمَ بِوَضْعِهَا، وَهِيَ: 1 أجمَعُوا عَلَى تَرْكِهِ، كمَا سَيأتِي قريبًا الكَلامُ عَنْهُ مُفص 2 ليسَ بِشَيْءٍ 4(  وَقالَ أبُو حَنيفَةَ: مَا رَأَيْتُ أحدًا أَكْذَبَ مِنْ جَابرٍ الْجعْفِي . أَعْتَبِرُ بِهِ 5(  أحاديثَهُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهدِيٍّ وَغيرُهُ لَ يَصِحُّ لأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ. قَالَ جَرِيرٌ: لَ أَسْــتَحِلُّ أَنْ أَرْوِيَ عَنْهُ.  « وَقَالَ أَبُــو حَنِيفَــةَ: مَا رَأَيْتُ أَكْــذَبَ مِنْهُ. وَقَــالَ يَحْيَى بْنُ مَعِيــنٍ: لَ نَكْتُبُ 1( 2( 3( 4( 5( الضَّعفاءُ الكبيرُ للعقيلِي

عدد الصفحات ٤٤٣

ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق حَدِيثَهُ وَجَابِرٌ هذا قَالَ عَنِ السَّــبَبِ لِتَرْكِهِ: أمَّا جَابرٌ الْجعْفِيُّ فَــكَانَ وَاللهِ كذَّابًا يُؤمنُ  بالرّجْعةِ فَهــذا غَايَةُ مَا عنــدَ جنابِ الْمهنــدِسِ، النَّقلُ العَشْــوَائِيُّ عَــنِ الكَذَّابينَ  وْالوَضَّاعينَ وَالْمَجَاهيلِ ومِنْ ثمَّ يأتِي وَيَظُنُّ أنَّهُ جاءَ بالتَّحقيقِ العِلميِّ الدَّقيقِ! !عَدَدُ قَتْلَى وَقْعَةِ الْجَمَلِ ثُمَّ يَقولُ المهندِسُ من حزب عائشة ثلاثة عشر ألفا بمن فيهم طلحة والزبير ويقتل من حزب علي  نحو ألف شخص أقُولُ: يُرِيْــدُ الْمُهَنْــدِسُ أَنْ يُلْصِقَ إِراقَــةَ الدِّمَاءِ بِالأَصْحَــابِ، وَلكنَّهُ إِمَّا  ل يَعرِفُ حَقِيْقَةَ تِلْكَ الأَحْــدَاثِ أَوْ: يَعْرِفُهَا وَلكِنَّهُ يُرِيْدُ الخِيَانَــةَ مِنَ الأَمَانَةِ،  وَكِلاَهُمَا شَرٌّ وَشَنَارٌ، وَنَحْنُ بيَّنَّا أنَّ الأَصْحَابَ لَمْ يَخْتَارُوا الحَرْبَ وَكَانُوا نَادِمِيْنَ  أَثْنَاءَهَا وَبَعْدَهَا. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَدِ قَتْلَى وَقْعَةِ الجَمَلِ فإِنَّ الأَقْوَالَ فِيْهِ مُتَضَارِبَةٌ مُضْطَرِبَةٌ، كَمَا  تَرَى فِي كُتُبِ التُّرَاثِ تَبَايُنًا كَبِيْرًا وَفَرْقًا شَاسِعًا، فَهَذِهِ بَعْضُ تِلْكَ الأَقْوَالِ: 1 1( 2( بَعْضِ غُلاةِ الرَّافِضَةِ حيثُ يؤمنونَ بِرجوعِ الإِمامِ علِيٍّ، وَغَيْرِهِ 3( 4(

عدد الصفحات ٤٤٤

444 2 آلَفٍ الأَثِيْرِ الْفَرِيقَيْنِ عَشَرَةَ آلَفٍ الهَالِكَةِ مِنْ سَيْفٍ 3 إِنَّهُ قُتِلَ فِي وَقْعَةِ الجَمَلِ اِثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَاللهُ أَعْلَمُ 4 نَفْسٍ، وَمِنْ أَصْحَابِ الجَمَلِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ وَغَيْرِهِمْ ثَلاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَقِيْلَ غَيْرُ ذَلِكَ 5 الْمَسعُودِي 1( 2( 3( 4( 5( 6( وَغِيْرِهِمَا 7( 8( 9( 10(

عدد الصفحات ٤٤٥

ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق 6 بَعْدَهَا بأسْمِائِهِم وَل يَصِلُ إِلَى الْمِائَةِ 7 اليَوْمِ نَيِّفٌ وَثَلاثُوْنَ أَلْفًا وَقِيْلَ غَيْرُ ذلِكَ مِنَ الأَقْــوَالِ، وَل يَخلُو كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هــذِهِ الآرَاءِ مِنَ  الطَّعْنِ لأنَّهَا جَاءَتْ عَــنْ طَرِيْقِ الوَضَّاعِيْنَ وَالكَذَّابِيْــنَ، أَوْ: جَاءَتْ مُنْقَطِعَةً،  وَنَحْنُ نَرُدُّ كُلَّ هذِهِ الأَقْوَالِ وَل نُؤمِنُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا، لأنَّ الْمِعْيَارَ العَقْلِيَّ يَأْبَاهَا  كُلَّهَا، لأنَّ هَذِهِ الوَقْعَةَ لَمْ تَسْتَمِرَّ سِوَى سُوَيْعَاتٍ كَمَا ذَكَرَ ذلِكَ الإِمَامُ الحَافِظُ  ِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أنَّ قِتَالَهُم كَانَ فِي سُوَيْعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ:  ابنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِه عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْــبٍ، قَالَ: أَقْبَلَ طَلْحَــةُ وَالزُّبَيْرُ حَتَّى نَــزَلَ الْبَصْرَةَ وَطَرَحُوا  سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، وَعَلِيٌّ كَانَ بَعَثَهُ عَلَيْهَا، فَأَقْبَلَ حَتَّى نَزَلَ بِذِي  قَارٍ، فَأَرْسَــلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَبْطَؤُوا عَلَيْــهِ، ثُمَّ أَتَاهُمْ عَمَّارٌ  فَخَرَجُوا، قَالَ زَيْــدٌ: فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَهُ، قَالَ: فَكَــفَّ عَنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ  وَأَصْحَابِهِمَا، وَدَعَاهُمْ حَتَّى بَــدَؤُوهُ فَقَاتَلَهُمْ بَعْدَ صَــلاَةِ الظُّهْرِ، فَمَا غَرَبَتِ  الشَّمْسُ وَحَوْلَ الْجَمَلِ عَيْنٌ تَطْرِفُ مِمَّنْ كَانَ يَذُبُّ عَنْهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَ تُتِمُّوا  جَرِيحًا وَلَ تَقْتُلُــوا مُدْبِرًا وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَأَلْقَى سِــلاَحَهُ فَهُوَ آمِنٌ; فَلَمْ يَكُنْ  قِتَالُهُمْ إِلَّ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ وَحْدَهَا 1( 2( 3( 4( 5(

عدد الصفحات ٤٤٦

446 وَقَدْ قَالَ الْمَسْعُودِيُّ بأَنَّ القِتَالَ كَانَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَكَانَتْ وَقْعَةً وَاحِدَةً، كَمَا قَالَ ثَلاثَةَ عَشَرَ ألفًا وَأَكْثَرَ عِنْدَكَ يَا مَسْعُودِيُّ؟! وَالأَعْجَبُ أنَّ اليَعْقُوبِيَّ قَالَ عَنِ الجَمَلِ النَّهَارِ إِذًا فَهَذِهِ الأَعْدَادُ الضَّخْمَةُ ل أَصْلَ لَهَا فِي الوَاقِعِ، وَهِيَ مِنَ الْمُبالَغَاتِ الَّتي  ل تُعْقَلُ، لأنَّ حَرْبَ الجَمَلِ بَدَأَتْ بَعْدَ الظُّهْــرِ إِلَى الْمَغْرِبِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ كَمَا  بَيَّنَّا، فَهَلْ يُعْقَلُ قَتْلُ هذا العَدَدِ الضَّخْمِ فِي سُوَيْعَاتٍ؟ فِي وَقْتٍ لَمْ تَكُنِ الآلتُ  إِلَّ السَّيفَ وَالرِّمَاحَ؟! فَاليومَ نَحنُ نَرَى معَ وجُودِ كُلِّ هذِهِ الطَّائِراتِ وَالصَّوارِيخِ  ِ، وَلِمُدَّةِ سَــنَةٍ مِنَ الحَرْبِ وَالقِتَالِ ل يَصِلُ العَدَدُ إِلَى عُشْرِ  وَالأَسْلِحَةِ الْمُدَمِّرَة مَا يُذْكَرُ عَنِ الجَمَلِ وَصِفِّيْنَ! هَــذا وَمَعَ كَونِهِم مَا جَــاؤوا لِلقِتَالِ، بَلْ: أصلُ  مَجيْئِهِم لِلصُّلْحِ وَالْمُفَاوَضَةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَوَثَّقْنَاهُ! فَهِيَ غَيْرُ مَقبُولَةٍ لأَنَّهَا ل تَتَّفِقُ  مَعَ العَقْلِ وَالوَاقِعِ، لَوْ نَظَرْنَا إِلَيْهَا نَظْرةَ مُحَقِّقٍ مُنْصِفٍ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَهَذِهِ الأَقْوَالُ رَاجِعَةٌ إِلَى أَسْبَابٍ، فَمِنْهَا: 1 طَرِيْقِ الوَضَّاعِيْنَ وَالكَذَّابِيْنَ مِنْ أَعْدَائِهِم 2 مَا اعْتَرَفَ بِهِ الْمَسْعُودِيُّ فِي تَارِيْخِهِ قَائِ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ: فَمِنْ مُقَلِّلٍ وَمُكْثِرٍ، فَالْمُقَلِّلُ يَقُوْلُ: قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعَةُ آلَفٍ، وَالْمُكْثِرُ  1( 2(

عدد الصفحات ٤٤٧

ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق يَقُوْلُ: عَشَرَةُ آلَفٍ وَكَانَتْ وَقْعَةً وَاحِدَةً فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَهُنَاكَ أَسْبَابٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْمُحَقِّقُونَ الْمُعَاصِرُونَ، وَلَ نَسْتَطِيْعُ أَنْ نَذكُرَ  الآرَاءَ وَنُنَاقِشَــهَا فِي هَذا الْمُخْتَصَرِ، وَلِكِنْ يَكْفِي لِرَدِّ تِلْكَ الأَعْدَادِ أنَّهَا جَاءَتْ  مُتَنَاقِضَةً، وَجَاءَتْ عَنْ طَرِيْقِ الكَذَّابِيْنَ أَوْ: جَــاءَتْ مُنْقَطِعَةً، وَكَذلِكَ لَمْ يَصِلْنَا  عَدَدٌ صَحِيْحٌ مِنْ شَخْصٍ مُشَارِكٍ فِي تِلْكَ الوَقْعَةِ! فَهذِهِ الْمَسَائِلُ التَّارِيخِيَّةُ وَلَ سِيَّمَا الأَعْدَادَ بِحَاجَةٍ إِلَى تَحْقِيْقٍ وَتَدْقِيْقٍ لأَنَّ  الْمؤرِّخِينَ ذَكَرُوا مَا وَصَلَهُم وَدَوَّنُوهُ فَبِذلِكَ وَقَعَ فِي الكُتُبِ التَّارِيخِيَّةِ الصِّدْقُ  وَالكَذِبُ الغَثُّ وَالسَّمِيْنُ وَالرَّثُّ وَالثَّمِيْنُ، وَقَدْ نَبَّهَ الإِمَامُ الْمُؤَرِّخُ ابنُ خَلدونَ  إِلَى ذلِكَ وَقَدْ أَتَى بِكَلامٍ بَدِيْعٍ حَيْثُ قَالَ فِي أَوَائِلِ تَارِيْخِهِ فَنٌّ عزيزُ الْمَذْهَبِ، جَمُّ الفَوَائِدِ شَرِيْفُ الغَايةِ، إِذْ هُوَ يُوْقِفُنَا عَلَى أَحْوَالِ الْمَاضِيْنَ  مِنَ الأُمَمِ فِي أَخْلاَقِهِمْ، وَالأنبيَاءِ فِي سِيَرِهِمِ، وَالْمُلُوكِ فِي دُوَلِهِمْ وَسِيَاسَتِهِم،  حَتَّى تَتِمَّ فَائِدَةُ الِقْتِدَاءِ فِي ذلِكَ لِمَنْ يَرُوْمُهُ فِي أَحْوَالِ الدِّينِ وَالدُّنيَا فَهُوَ مُحْتَاجٌ  إِلَى مَآخِذَ مُتَعَدِّدَةٍ وَمَعَارِفَ مُتَنَوِّعَةٍ وَحُسْنِ نَظَرٍ وَتَثَبُّتٍ يُفْضِيَانِ بِصَاحِبِهِمَا إِلَى  الحَقِّ وَينكِّبَانِ بِهِ عَنِ الْمَــزَلَّتِ وَالْمَغَالِطِ، لأَِنَّ الأَخْبَــارَ إِذَا اعْتُمِدَ فِيْهَا عَلَى  مُجَرَّدِ النَّقْلِ وَلم تُحَكَّمْ أُصُوْلُ العَادَةِ وَقَوَاعِدُ السِّيَاسَةِ وَطَبِيْعَةُ العمْرَانِ وَالأَحْوَالِ  فِي الِجْتِمَاعِ الإِنْسَانِيِّ وَلَ قِيْسَ الغَائِبُ مِنْهَا بِالشَّاهِدِ وَالحَاضِرُ بِالذَّاهِبِ، فَرُبَّما  ِ الصِّدْقِ، وَكَثِيْرًا مَا وَقَعَ  لم يُؤْمَنْ فِيْهَا مِنَ العُثُوْرِ وَمَزَلَّةِ القَدَمِ وَالحَيْدِ عَنْ جَادَّة لِلْمُؤَرِّخِيْنَ وَالْمُفَسِّــرِيْنَ وَأَئِمَّةِ النَّقْلِ مِــنَ الْمَغَالِطِ فِي الحِكَايَــاتِ وَالوَقَائِعِ،  ِ آلفٍ، كَمَا رُويَ أَقَلُّ  1( مِنْ سَبْعَةِ آلفٍ، وَقَدْ أَثْبَتَ الْمَسْعُودِيُّ نَفْسُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَفٍ 2(

عدد الصفحات ٤٤٨

448 لِعْتِمَادِهِمْ فِيْهَا عَلَى مُجَرَّدِ النَّقْلِ غَثَّا أَوْ: سَمِيْنًا وَلم يَعْرِضُوْهَا عَلَى أُصُوْلِها وَلَ قَاسُوْهَا بِأَشْبَاهِهَا وَلَ سَــبَرُوْهَا بِمِعْيَارِ الحِكْمَةِ وَالوقُوفِ عَلَى طَبَائِعِ الكَائِنَاتِ  وَتَحْكِيْمِ النَّظَرِ وَالبَصِيْرَةِ فِي الأَخْبَارِ، فَضَلُّوا عَنِ الحَقِّ وَتَاهوا فِي بَيْدَاءِ الوَهْمِ  وَالغَلَطِ، وَلَ سِــيَّمَا فِي إِحْصَاءِ الأَعْدَادِ مِنَ الأَمْوَالِ وَالعَسَاكِرِ إِذَا عُرِضَتْ فِي  الحِكَايَاتِ إِذْ هِــيَ مَظِنَّةُ الكَذِبِ وَمَطِيَّةُ الهَذَرِ، وَلَ بُــدَّ مِنْ رَدِّهَا إِلَى الأُصُوْلِ  وَعَرْضِهَا عَلَى القَوَاعِدِ هَلْ بينَ عَليّ وَابنِ عَبَّااسِ وَحْشَةٌ وَمُنَافَرَةٌ؟ ثُمَّ يأتِي أوزونُ لِيَكْذِبَ هُنَا على هذَينِ الصَّحَابِيَيْــنِ الجَليلَيْنِ وَيقُولُ فِي  ذلِكَ الْمَقْصِدِ الإِبْلِيسِــيِّ العُدوَانِي بالجنة فيقتل من حزب عائشــة ثلاثة عشر ألفا بمن فيهم طلحة والزبير ويقتل  من حزب على نحو ألف شخص.. وها هو ابن عباس يقول في الخليفة علي:  (والله لأن ألقى بما الله بما في بطن هــذه الأرض من عقيانها ولجينها وبطلاع  ما على ظهرها أحب إلى من أن ألقاه وقد ســفكت دمــاء الأمة لأنال بذلك  الملك والإمارة). فيجيبه الإمام علي: (أفما تؤمن بالمعاد ولتخاف سوء الحساب أما تعلم  أنك تأكل حراما وتشرب حراما... فاتق ا أَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ كَرَّرَ جنَايَتَهُ علَــى هذينِ الجَليلَيْنِ كمَا جَنَى عليهِمَا فِي جِنايَةِ  البُخَارِيِّ وَرَدَدْنَا عليهِ، حيثُ لَفَّقَ قِصَّةً وَزَوَّرَ أكثَرَ مِنْ صَفْحَتَيْنِ وَنَقلَهَا عنْ بعضِ  الْمَواقِــعِ الرَافِضيَّةِ، فَهؤلءِ الخَوَنَةُ نَسَــبُوهَا إلَى الطَّبرِيِّ وَابــنِ الأَثيرِ، مَعَ أنَّ  النُّصُوصَ لَــمْ تَكُنْ موجودَةً، وَفِــي الْمَصْدَرَيْنِ كَلامٌ قَلِيْلٌ جَاءَ بِإســنَادٍ مُظْلِمٍ  1(

عدد الصفحات ٤٤٩

ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق هَالِكٍ، وَهُوَ سُــلَيْمَانَ بْنِ أَبِي رَاشِــدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْــدٍ أَبِي الْكَنُــودِ، قَالَ: مَرَّ  عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، فَقَالَ فَفِي هذَا الإِسنادِ وَضْعٌ بيِّنٌ، ل يُستَدَلُّ بالقِصَّةِ لأَجْلِ عِلَلٍ فِيْهَا، وَهِيَ: 1 الَّذِي يَرْوِي مَنَاكِيْرَ، فَلِذلِكَ أطْبَقَ أهْلُ العِلْمِ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ شَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِهِ، 4(  كمَا نصَّ على ذلِكَ: ابْنُ مَعينٍ 5(  وَالذَّهَبِي وكذلِكَ يَرْوِي عَــنِ الْمَجهُولِيْنَ كَثِيْرًا كَمَا قالَ الذَّهَبِــي الجُعْفِيِّ، وَمُجَالِدِ بنِ سَعِيْدٍ، وَصَقْعَبِ بنِ زُهَيْرٍ، وَطَائِفَةٍ مِنَ الْمَجْهُوْلِيْنَ 3 مَجُهُولٌ ل يُعْرَفُ، فروايَةُ الْمَجْهُولِ ل يُعتَدُّ بِهَــا عِنْدَ أهلِ الحَدِيْثِ مِنْ غَيْرِ خِلافٍ بَيْنَهُم. 1( 2( 241/7( 3( 4( .)5117( 5( 6( (ص 7(

عدد الصفحات ٤٥٠

450 4 الْكَنُودِ سبُحانَ اللهَ! كيفَ تُقْبَلُ رِوَايَةُ كَذَّابٍ عَنْ مَجْهُولٍ عَنْ مَجْهُولٍ فِي اتِّهَامِ هذَا  الصَّحَابيِّ الجَلِيْلِ، وَلم أسْــمَعْ بهذَا القَبُولِ مِنْ أحَدٍ مِنْ قَبْلُ غَيْرَ هذَا الْمِعْيَارِ  الأوزونِيِّ الْمِعْوَجِ! مَعَ العِلْمِ أنَّ فِي الطَّبَرِيِّ خِلافَ هذِهِ القِصَّةِ البَاطِلَةِ، كمَا ذكَرْنَاهُ فِي الجِنايَةِ  عَلَى البُخَارِيِّ، وَأتينَا بِمُنَاقَشَاتٍ وَذِكْرِ بَعْضِ النِّقَاطِ، فِي بُطْلانِ اتِّهَامِ عليٍّ وَابنِ  عَبَّاسِ ِ الأباطِيلِ عنِ الصَّحَابَةِ ثُمَّ يَقُولُ أوزونُ فِي نِهَايَةِ هذِه بما أوردته لأتساءل ألم يكن الإمام الشافعي ـ وهو أقرب في زمنه إليهم ـ على  علم بما أوردناه حول الصحابة؟ فإذا كانت الإجابة بنعم!! فلماذا إذا جعل لهم  تلك الهالة والتقديس وجعلهم مع صفوة الملائكة وهم بشــر مثلنا؟! ولماذا  يرهب الآخرين ويتأول على رسول الله بقول لم يقله: لتخوضن في أصحاب  النبي ( ژ ) يوم القيامة فإن خصمك النبي ( ژ ) يوم القيامة علما بأنه بلغه عن  النبي ( ژ ) قوله: (حين يسأل عن أصحابه في الدار الآخرة فيجاب: لتدري  ما أحدثوا بعدك) متفق عليه أقُولُ: يَا جَنابَ المهنْدِسِ لم يَكُنِ الإِمامُ الشَّــافِعيُّ مُقَلِّدًا سَاذِجًا وَمُصَدِّقًا  سَــطْحِيًّا كَبَعْضِ النَّاسِ حَتَّى يَرَى كُلَّ شَــيْءٍ مِنَ التَّوَارِيخِ صَحِيْحًا، ولَمْ يَكُنْ  1( ـ ط: الأولى، رِوَايَةٍ، وَكذا ل ذِكْرَ لِلثَّانِي فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ القَوْمِ. 2(

عدد الصفحات ٤٥١

ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق أمثَالَ الدُّخَلاءِ عَلى العُلُومِ الَّذِينَ يؤمِنُونَ بكُلِّ شَيْءٍ، وليسَ يملِكُونَ أدَاةَ التَّمِييزِ  بينَ الأخْبَارِ وَيَخُوضُونَ فيهَا فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا!  مِنْ هذِهِ الأشيَاءِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا ظَاهِرٌ بيِّنٌ،  5وَإنَّ مَوْقِفَ الإِمَامِ الشَّــافِعِي وَهُوَ عَلَى مَعْرِفَةٍ تامَّةٍ بِضَعْفِهَا وَوَضْعِهَا، فَبَعْضُهَا وَصَلَــهَ فَعَلِمَ ضَعْفَهُ وَوَضْعَهُ  فَلذلِكَ لَمْ يَلْوِ إليهِ، وَالبَعْضُ الآخرُ منْهُ، مِــنْ خُزَعبَلاتِ القُصَّاصِ وَالكَذَّابينَ  لَفَّقُوهَا وَأوجَدُوهَا بَعْدَ وَفَاةِ الإِمَامِ، وَلَيْسَ لَهَا إِسْنَادٌ! وَبالتَّالِي لَمْ يَكُنِ الإِمَامُ وَل غيرُهُ يُقَدِّسُهُم وَيَرَاهُم مَعصُومِيْنَ، وَخَيْرُ شَاهِدٍ  عَلَى ذلِكَ أنَّهُم جَاؤُوا بآثَارٍ عَلَى كَونِهِم بَشَرًا ويُمكِنُ أَنْ يُخْطِؤوا مِثْلَنَا، وَلكنَّ  الشَّيْءَ الَّذِي نُنْكِرُهُ هُوَ التَّقوَّلُ عليهِم بِمَا لَم يَقُولُوا، وَالتَّسّلُّطُ عليهِم وَوَصْفُهُم  بالجُبْنِ وَالدَّياثَةِ يا مُهَنْدِسُ! أمَّا مَا قَالَهُ أوزونُ بأنَّ الإِمَامَ الشَّافِعيَّ تأوَّلَ علَى الرَّسُولِ ژ بِمَا لَم يَقُلْ،  فَهُوَ كَلامٌ جَائِرٌ ل يَخْــرُجُ إِلَّ مِنْ جَــانٍ ل يَعْرِفُ حُقوقَ الآخَريــنَ، لأنَّهُ من  الطَّبيعِيِّ أنْ يُقالَ ذلِكَ، لأنَّ الطَّعنَ فِي الصَّحْبِ طَعْنٌ بالرَّسُــولِ ژ وَالرِّسالَةِ،  لأنَّهُ ل يُمْكِنُ أنْ يَكونَ الْمَصحُوبُ صَادِقاً عَفِيْفًا دَيِّنًا تَقِيًّا نَقِيًّا، وَالصَّاحِبُ إِلَى  الأَبَدِ مَاجِنًا فَاجِرًا فَاسِقًا دَيُّوثًا، وَهذا قِياسٌ يَعرِفُهُ أُولو النُّهَى. أمَّا تَطْبيقُ أوزونَ لِحَديثِ الحَوْضِ عَلَى الأصْحَابِ، فَفِعْلٌ مَشِــيْنٌ وَنُبيِّنُهُ  الآنَ بإِذنِ اللهِ تَعَالَى. !القَوْلُ فِي حَدِيْثِ: (لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ) فَالحَديثُ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغيرِهِمَا عَنِ ابــنِ عَبَّاسٍ وَغيرِهِ، فَجَاءَ فِي   ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ژ فَقَالَ ^البُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلً

عدد الصفحات ٤٥٢

452 وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ الخَلاَئِقِ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلَ وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ  ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ،  فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَــيْءٍ شَــهِيدٌ هَؤُلَءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ وَفِي مُسْــلِمٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُــولُ اللهِ ژ الْحَوْضَ، وَأَنَا أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ، كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِبِــلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ يَا نَبِيَّ اللهِ أَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُــوءِ، وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَــلاَ يَصِلُونَ، فَأقُولُ:  يَا رَبِّ هَــؤُلَءِ مِنْ أَصْحَابِي. فَيُجِيبُنِــي مَلَكٌ، فَيَقُولُ: وَهَلْ تَــدْرِي مَا أَحْدَثُوا  بَعْدَكَ؟ وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبيِّ ژ ألْفَاظٌ، وَهِــيَ: (أَصْحَابِي) وَ(أُمَّتِي) وَ(أُصَيْحَابِي)،  فَلا تَنَاقُضَ بينَ هذهِ الأَلْفَاظِ بَلْ: كُلُّ واحِدٍ مِنَ الأَلْفَاظِ يَحمِلُ مَعنًى فيَتَكَوَّنُ مِنْ  تِلْكَ الألْفَاظِ تَفْسِيْرٌ صحيحٌ ســليمٌ، إِذًا فَالحَمْلُ عَلَى أصْحَابِ الرَّسُوْلِ بِدليلِ  ورُودِ (الأَصْحَابِ) أَمرٌ غيرُ صحيحٍ لأنَّ الأَلفَاظَ تَشــتَمِلُ عَلَى مَعَانٍ، وَسِــيَاقُ  الحَدِيْثِ شَاهِدٌ عَلَى أنَّهُم لَيْسُوا مِنْ صَحَابَتِهِ الكِرامِ لأنَّ الرَّسُولَ ژ لَمْ يَلْقَهُم،  ِ الأَلْفَاظِ الثَّلاثَةِ هَكذا: بلْ: يعرِفُهُم بآثارِ الوضُوءِ! فَيَكُونُ مَحْمَلُ هَذِه فالأوَّلُ: اِسْــتِخْدَامُ الصَّحْبِ يَحْمِلُ الْمَعنَى اللُّغَــوِيِّ للصَّحْبِ، ل الْمَعنَى  الِصْطِلاحِيِّ كَمَا سَنُبيِّنُهُ بإِذنِ اللهِ تعالَى. 1( 2(

عدد الصفحات ٤٥٣