ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق : فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ^حديثِ أُمِّنَا عَائِشَةَ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ: وَاللهِ لَ أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَــةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى يُؤْتُوا أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ وَل يَخْفَى مَوقفُ الخَليفَةِ الثَّانِي عُمرَ الرَّبَّانِي وَبَذلُهُ أموالَهُ صَدَقَةً، كمَا جَاءَ : أَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًــا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ژ ^عَنِ ابْنِ عُمَــرَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُــولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالً قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ قَالَ: فَتَصَــدَّقَ بِهَا عُمَرُ، أَنَّهُ لَ يُبَــاعُ وَلَ يُوهَبُ وَلَ يُــورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ، وَفِي القُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَــبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّــبِيلِ، وَالضَّيْفِ لَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَــأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْــرَ مُتَمَوِّلٍ قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ، فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَال أمَّا عَنْ عُثمَانَ وَبَذلِ مَالِهِ مَــرَّاتٍ ومَرَّاتٍ، وَإخراجِ المسْــلِمينَ بِمَالِهِ مِنَ الضِّيقِ وَالشِّدَّةِ والحَرَجِ، وَشِرائِهِ الجَنَّةَ بِبَذلِ الأموالِ مرَّاتٍ فَحدِّثْ وَل حَرَجَ. وَلَوْ سَرَدنَا أحوالَ الصّحَابَةِ في ذلِكَ مَا كَانَ يَسَــعُهُ إِلَّ مُجلَّدٌ ضخمٌ، فلا يليقُ بهذا الفَصْلِ اليَسِــيرِ الَّذي نُريدُ بيَانًا مُوجَزًا، وَإِلَّ فَيَعْلَمُ الجميعُ مَوَاقِفَهُم في ِ الرَّسُــولِ ژ بِمَالِهِم ونَفْسِــهِم وجميعِ مَا كَانوا يَملِكُونَهُ، فَارجِعُوا إلَى نُصرَة الكُتُبِ الحَدِيثيَّةِ بأنفُسِكُم لِكَي تَرَوا خَجَلَ أعْدَاءِ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ! وَيَصْدُقُ عَلَى سَوَادِهِمُ الأَعْظَمُ قَوْلُ القَائِلِ: 1( 2(
عدد الصفحات ٤٢٢422 [ مُقَدِّمَــةً مِنْ مَنْطِــقِ الْمَــدْحِ أَنْتَجَاكريــمٌ إِذَا مَا قَــدَّمَ الظَّــنَّ نَحْــوَهُ ثُمَّ يَعْتَرِضُ بأنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ (وَعِنْــدَهُ كُلُّ الصَّحَابَةِ كَعَادَتِهِ فِي التَّعْمِيْمِ ِ وَل يَكُونُونَ شُهُودًا عِندَ القُضاةِ، فَهذَا لَهُم الجَائِرِ) كَانُوا يَمْتَنِعُونَ عَنِ الشَّهَادَة اختِيارُهُم إِذا كَانَ هُناكَ يُوجَدُ مَنْ يَشْــهَدُ، وَإلَّ يَلْزَمُهُمُ أنْ يَشهَدُوا، وَل أدرِي مَا عَلاقَةُ هذا بِمَوضُوعِ أوزونَ؟! !سَقِيْفَةُ بَنِي ساعِدَةَ وَالتَّاآمُرُ عَلَى الأَنْصارِ يَستَمِرُّ المهندِسُ فِي خُزَعْبَلاتِهِ قَائِ واقع الصحابة في التنزيل الحكيم؛ أنتقل لأذكر بأحوالهم بعد انتقال المصطفى إلى الرفيق الأعلــى؛ فها هو الخليفة الصديق والمهاجــرون معه يختلفون مع الأنصار وعلى رأسهم زعيم الخزرج سعد بن عبادة على أمور البيعة في سقيفة بني ســاعدة والتي تنتهي بالوثب والضرب لسعد حتى كاد أن يموت دون أن يبايع، وفي ذلك يقول الخليفــة الفاروق: كانت بيعة أبي بكــر فلتة وقانا الله شرها أقُولُ: إنَّ المهندِسَ يَقَعُ مِنْهُ أخَطاءٌ منهجيَّةٌ بيــنَ الفَيْنَةِ وَالأُخرَى وَلكَ أنْ تقُولَ بِأَنَّ كُتُبَهُ كُلَّهَا فيهَا هِذهِ العُقْدَةُ الْمَنْهَجِيَّــةُ وَالفَضِيْحَةُ العِلْمِيَّةُ، وَلَيْسَ هُوَ فَحَسْبُ بَلْ: كُلُّ مُعَارِضِي الأُصُولِ الإِسْلامِيَّةِ وَالتَّاريخِ الإِسْلاميِّ! كَيْفَ يُوَثِّقُ أوزونُ تلكَ الْمَســائلَ الخَطيرَةَ بِكِتابِ (ضُحَى الإِسلامِ) الَّذِي أُلِّفَ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ (ألْفٍ وَأَرْبَعْمائَةِ سَنَةٍ الأَشياءُ؟! وَبالتَّالِي فَلَسْــنَا بِصَدَدِ بيَانِ سَــقَطَاتِ مَا فِي كِتابِ أحمدَ أمينٍ هذا ِ منْ كُتُبِهِ، حيثُ تَجِدُ فيهِ أخطاءً منهجيَّةً وَمُخالَفاتٍ صَريحَةً، وَهوَ أيضًا وَغيرِه
عدد الصفحات ٤٢٣ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق لَم يَنجُ مِنْ سَــقْطَةِ الِعتِمَادِ عَلَى الكُتُبِ الضَّعيفَةِ وَالوَاهيَةِ فِي توثيقِ القَضَايا التَّاريخيَّةِ بِهَا! أمَّا الِختِلافُ الَّذِي ذَكرَهُ أوزونُ فِي سَقيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ فَليسَ له أصْلٌ، بلْ: ِ وَالْمُحَاوَرَةِ كَانَ رَاجِعًا إِلَى اختِلافٍ يَسِيْرٍ فِي الرَّأي وَهُوَ يَنْدَرِجُ تَحْتَ الْمُشاوَرَة وَالتَّفَاهُمِ أمَّا هذِهِ الْمَقَالَةُ: (كَانَــتْ بَيْعَةُ أبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَقَانَا اللهُ شَــرَّهَا)، فليسَ فيهَا لأوزونَ مَا يَطْعَنُ فِي أبِي بَكْرٍ وَخِلافَتِهِ، وَمَعْنَى كَلِمَةِ (فَلْتَةً) مَعلومَةٌ لجمِيعِ مَنْ يعرِفُ العربيَّةَ عَلَى وَجْهِهَا، وَهِيَ تأتِي بِمَعْنَــى أنَّ خِلافَةَ الصِّدِّيْقِ كَانَتْ عَلَى عَجَلَةٍ وَقَانَا اللهُ تَعَالَى شَرَّ مَنْ أرادَ الفِتْنَةَ وَجَاشَهَا فِيمَا بَعْدُ، يَعْنِي أنَّ العَجَلةَ الَّتِي وُجِدَتْ فِي اخِتيَارِ أبي بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ ژ كَانَتْ خيرًا، لأنَّهَا كَانَتْ سَبَبًا فِي دَحْرِ أهلِ الفِتَنِ وَمُشْعِلِي نَارِهَا، وَلَو لَمْ تَكُنْ تِلْكَ العَجَلَةُ لَظَهَروا وَأفْسَدُوا كُلَّ شيءٍ. أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: كَانَ الأَمرُ قُرِّرَ مِنْ قبلُ بدليلِ أحاديثِ الرَّسُولِ، وَلَمْ يكُنْ أمرُ الخِلافَةِ بالنِّسْبَةِ لَهُ بِحَاجَةٍ إِلَى تَرتيبٍ وَنَظَرٍ فِي حَقِّ أَبِي بَكْرٍ، لأنَّهُ كَانَ إِمَامًا 1( البُخَاريِّ: أنَّ عَلِيًّا لم يُبَايعْ إِلَّ بعدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أيْ بعدَ وَفَاةِ فَاطِمَةَ: بَايَعَ كُلُّهُم وَقالَ ابنُ حَجَرٍ: ثُمَّ لم يَقَعْ مِنْ سَعْدٍ بعدَ ذلِكَ شيءٌ يُعَابُ بِهِ إِلَّ أنَّهُ امتَنَعَ مِنْ بَيْعَةِ أبي بَكْرٍ فِيمَا يُقَالُ، وَتَوَجَّهَ إلى الشَّــامِ، فَماتَ بِهَا، والعُــذْرُ لَهُ في ذلِكَ أنَّهُ تَــأَوَّلَ أنَّ للأنْصَارِ في الخِلافَةِ اسْتِحْقَاقًا، فَبَنَى عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مَعْذُورٌ وَإِنْ كَانَ مَا اعْتَقَدَهُ مِنْ ذَلِكَ خَطَأ. اهـ. من فتْحِ البَارِي. قَالَ ابنُ تَيْمِيَةَ: مَعَ أنَّ بَيْعَةَ الصِّدِّيقِ تَخلَّفَ عَنْهَا سَــعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمَاتَ وَلم يُبَايعْهُ، وَلَ بَايَعَ عُمَرَ، وَمَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ، وَلم يَكُنْ تَخَلَّفَ سعدٌ عَنْهَا قَادِحًا فِيْهَا، لأنَّ سَعْدًا لم يَقْدَحْ فِي الصِّدِّيقِ، وَلَ فِي أنَّهُ أَفْضَلُ الْمُهَاجِرينَ، بَلْ كَانَ هذَا مَعْلُومًا عِنْدَهُم، لَكِنْ طَلَبَ أَنْ يكُونَ مِنَ الأَنْصَارِ أَمِيْرٌ. (أ.د.عُثْمَانُ).
عدد الصفحات ٤٢٤424 باتِّفَاقِ، كَمَا سيأتِي مِنْ كلامِ ابنِ تيمِيَةَ وَغيرِهِ، وَفِي هذا التَّفسيرِ نَسْتَعينُ باللُّغَةِ ِ الْمَقَالَةَ. وَالتَّفسيرِ السِّياقِي للمَكانِ الَّذي قَالَ فِيْهِ الفَاروقُ هذِه الدَّليلُ اللُّغَوِيُّ: لَقَدْ ذَكَرَ أئمَّــةُ اللُّغَةِ أنَّ (فَلْتَةً) تَأتِي عَلَــى مَعنَى الفُجئَةِ، وتُستَخْدَمُ للشَّيءِ الَّذِي لَمْ يُدَبَّرْ لَهُ مِنْ قبلُ وَلم يَقُمْ أحَدٌ بالتَّرتيبِ لَهُ، كَمَا قالَ « : 5الخليلُ فَلْتَةً، أَيْ: مُفَاجَأَةً : قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ سَأَلْتُ أَبَا زَيْدٍ النَّحْوِيَّ 5قَالَ ابنُ عبدِ البَر عَنْ قَوْلِ عُمَرَ (كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً) وَقَى اللهُ شَــرَّهَا فَقَالَ أَرَادَ كَانَتْ فَجْأَةً... قَالَ وَتَقُولُ الْعَــرَبُ إِذَا رَأَتِ الْهِلاَلَ بِغَيْرِ قَصْــدٍ إِلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ الْهِلاَلَ فَلْتَةً وَقَالَ الإِمَامُ ابنُ الجَوزِيِّ في بيَانِ مَغْزَى كَلامِ الفَارُوقِ: وَقَولُهُ: كَانَتْ بيعَةُ أبي بكرٍ فَلْتَةً. الفَلْتَةُ: مَا وَقع عَاجِلاً مِنْ غَيْرِ تَمَكُّثٍ. وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ سَــامِعٌ هَذَا الْكَلاَمَ أَنَّ عُمَرَ كَالنَّادِمِ عَلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا اسْتَعْجَلَ عُمَرُ 3( بِالبَيْعَةِ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ، وَلَو وَقَعَ تَوَقُّــفٌ لَمْ تُؤْمَنْ أَبِي بَكْرٍ خَوْفَ انْتِشَارِ الأَْمْرِ، وَأَنْ يَطْمَعَ مَنْ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِذَلِكَ، فَكَانَتْ تِلْكَ الفَلْتَةُ هِيَ الَّتِي وَقَى اللهُ بِهَا الشَّرَّ الْمَخُوْفَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: فِي الْكَلاَمِ إِضْمَارٌ؛ تَقْدِيْرُهُ: كَانَ فَلْتَةٌ مِنْ فِتْنَةٍ وَقَى اللهُ شَرَّهَا. 1( 494/9( 2( 3(
عدد الصفحات ٤٢٥ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق قَالَ أَبُو سُــلَيْمَانَ الْخطَّابِيُّ: وَحدثنَا أَبُو عُمَرَ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ ابْنِ الأَْعرَابِيِّ قَالَ: الفَلْتَةُ: اللَّيْلَةُ. يُشَــكُّ فِيْهَا: هَلْ مِنْ رَجَبٍ، أَوْ: شَــعْبَانَ، وَقدْ كَانَ الْعَرَبُ يُعَظِّمُونَ الأَْشْهُرَ الْحُرُمَ وَلَ يَقْتَتِلُونَ فِيْهَا، وَإِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنَ الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ فَرُبَّمَا شَكَّ فِيهَا قَوْمٌ: هَلْ هِيَ مِنَ الْحُرُمِ أَمْ مِنَ الْحَلاَلِ؟ 1( مُجمَلُ اللُّغَةِ لبنِ فَارِسٍ « كَذَلِكَ لأَنَّــهُ لَمْ يَنْتَظِرَ بِهَا الْعَوَامُّ إِنَّمَــا ابتدَرَها أكَابرُ أصحَابِ محمَّدٍ مِــنَ الْمُهَاجِرِينَ وَعَامَّةِ الأَنْصَارِ إِل تِلْكَ الطِّيَرَةُ الَّتِي كَانَتْ مِــنْ بَعْضِهِمْ ثُمَّ أَصْفَقُوا لَهُ كُلُّهُمْ لِمَعْرِفَتِهِمْ أَنْ لَيْسَ لأَبِي بَكْرٍ مُنَازِعٌ وَل شَرِيكٌ فِي الْفَضْلِ وَلَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ فِي أَمْرِهِ إِلَى نَظَرٍ وَمُشَاوَرَةٍ فَلِهَذَا كَانَتْ فَلْتَةً قَالَ وَقَالَ عُمَرُ ل بَيْعَةَ إِل عَنْ مَشُــورَةٍ وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَايَعَ عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَلا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ِ حِكَايَةُ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ. تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا هَذِه قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قد تكونُ الفلتةُ بمعنى الفُجْأَةِ وليستْ بالَّذِي أرادَ عمرُ ول لها مَوْضِعٌ في هذا الحديثِ ول لمعناهَا قرارٌ هاهنا وحَاشَا لِتِلْكَ البَيْعَةِ أنْ تكُونَ فجْأةً ل مشورةَ فيهَا ولستُ أعلمُ شيئًا أبلَغَ في الطَّعنِ عليها مِن هذا التأويلِ. وكيف يَسُوْغُ ذلك وعمرُ نفسُهُ يقولُ في هذه القصَّةِ ل بيعةَ إِلَّ عَنْ مَشُورَةٍ وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَايَعَ عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَلا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَغِرَّةً أَنْ يقتلا... ومما يؤكد ذلك ويزيده وضُوحا حديثُ... سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ. وذَكَرَ قِصَّةَ موتِ رسولِ اللهِ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ فَجَعَلُوا يَتَشَاوَرُونَ بَيْنَهُمْ... فتأملْ قولَه فجعلوا يتشاورونَ بينهم فإنه قد صرَّح بأنها لم تكُنْ فُجَاءَةً، وأنَّ القومَ لم يعطُوا الصَّفقةَ إلَّ بعدَ التَّشَاورِ والتَّنَاظُرِ واتِّفَاقِ الملأِ منهُم على التَّقديم لحقِّهِ وَالرِّضَا بِإِمَامَتِــهِ، وَالأخبارُ في هذا البابِ كثيرةٌ وفيما أوردنَاهُ كِفَايَةٌ. قَالَ أَبُو سُــلَيْمَانَ: وكلامُ أبي عُبَيْدٍ في الفَصْلِ الأَوَّلِ إذا تأمَّلْتَهُ تَبَيَّنَــتْ مِنْهُ نَفْسُ هذَا الْمَعْنَى وَعَلِمْتَ أَنَّهُ إنَّما مَنَعَ فِي الجُمْلَةِ مَا أعطاهُ في التَّفْصِيْلِ وذلكَ أَنَّهُ قَالَ: إنما كانتْ بيعتُهُ فُجْاءَةً لأنه لم ينتظر بِهَا العوام وإنما ابتدرها أكابر أصحاب رسول الله من المهاجرين وعامة الأنصار إلتلك الطِّيَرَةُ الَّتِي كَانَتْ مِنْ بَعْضِهِمْ ثُمَّ أَصْفَقُوا لَهُ كُلُّهُمْ لِمَعْرِفَتِهِمْ أَنْ لَيْسَ لأَبِي بَكْرٍ مُنَازِعٌ ول شــريكٌ في الفَضْلِ، فتَأمَّلْ كيفَ يَقْضِي آخرُ كَلامِهِ عَلَى أوَّلِهِ وَهَلْ يُشْكَلُ أنَّ مِثْلَ الَّذِي وصَفَهُ ل يكُون فُجَاءَةً
عدد الصفحات ٤٢٦426 وَكَذَلِكَ كَانَ يَوْمُ مَاتَ رَسُولُ اللهِ أَدْغَلَ النَّاسُ فِيْهِ، مِنْ بَينِ مُدَّعِي إِمَارَةٍ، أَوْ جَاحِدِ زَكَاةٍ، فَلَوْل اعْتِــرَاضُ أَبِي بَكْرٍ دُوْنهَا لَكَانَــتِ الفَضِيْحَةُ الْمَعنَى ذَكَرُوا أشعَارًا وَشَواهِدَ مِنَ العَربيَّةِ، وجَاءَ في ذلِكَ قولُ دُريدِ بنِ الصَّمَّةِ: [ تَدارَكتُهَــا رَكضًــا بِسِــيدٍ عَمَــرَّدِوَغــارَةٍ بَينَ اليَــومِ وَالأَمْــسِ فَلتَةٍ وَقَالَ شيخُ الإِسْلامِ انْتِظَارٍ; لِكَوْنِهِ كَانَ مُتَعَيِّنًا لِهَذَا الأَْمْرِ. كَمَا قَالَ عُمَرُ الأَْعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ رَسُولِ اللهِ ژ لَهُ عَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَمْرًا ظَاهِرًا مَعْلُومًا. فَكَانَتْ دَلَلَةُ النُّصُوصِ عَلَى تَعْيِينِــهِ تُغْنِي عَنْ مُشَــاوَرَةٍ وَانْتِظَارٍ وَتَرَيُّثٍ، بِخِلاَفِ غَيْــرِهِ فَإِنَّهُ لَ تَجُوزُ مُبَايَعَتُهُ إِلَّ بَعْدَ الْمُشَاوَرَةِ وَالِنْتِظَارِ وَالتَّرَيُّثِ، فَمَنْ بَايَعَ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ عَنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ وَتَشَــاوُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. وَهَذَا قَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا فِي خُطْبَتِهِ الْمَشْهُورَةِ الثَّابِتَةِ فِي الصَّحِيحِ ِ. وَهَذِهِ الْخُطْبَةُ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ آخِرِ عُمُرِه أمَّا الدَّليلُ السِّيَاقِيُّ: فَيَتَكَوَّنُ مِنْ خُطْبَةِ الفَاروقِ أهْلِ الفِتَنِ وَالغَوْغَاءِ مِنْ رُعَاعِ النَّاسِ وَنِسْنَاسِهِم فِي أَواخِرِ أيَّامِ خِلافَتِهِ، كَمَا جَاءَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالً مِــنَ الْمُهَاجِرِينَ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى، وَهُوَ عِنْــدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إِذْ رَجَعَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اليَوْمَ، 1( 2( 3(
عدد الصفحات ٤٢٧ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ لَكَ فِي فُلاَنٍ؟ يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلاَنًا، فَوَاللهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلَّ فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي إِنْ شَاءَ اللهُ لَقَائِمٌ العَشِيَّةَ فِي النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُــمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَــى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِي النَّاسِ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وَأَنْ لَ يَعُوهَا، وَأَنْ لَ يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْــدَمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِي أَهْلُ العِلْمِ مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللهِ ـ إِنْ شَــاءَ اللهُ ـ لأََقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ وَليسَ فِيهِ طَعْنٌ مِــنْ عُمَرَ لأبِي بَكرٍ أيضًا، كَمَا فَهِمَــهُ بَعْضُ مَنْ لَيْسَ فِي جَوفِهِ مِنَ العربيَّةِ مِثْقَالُ خَرْدَلٍ، بَلْ: جاءَ فِي هذهِ الخُطْبَةِ ثَنَاءٌ بالِغٌ وَاعتِرافٌ منَ الفَاروقِ بأنَّهُ كانَ خيرًا منهُ وَأَعْلَمَ كمَا قالَ عُمَرُ بَعْدَ أَنْ جَاءَ إِلَى المدِينةِ وَخَطَبَ بِهَا فَلاَ يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُــولَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَــةً وَتَمَّتْ، أَلَ وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ وَقَى شَــرَّهَا، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْــرٍ... فَقُلْتُ لأَِبِي بَكْــرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِــقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَــا هَؤُلَءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ... فَلَمَّا جَلَسْــنَا قَلِيلاً تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْــلاَمِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَــا، وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِــنَ الأَمْرِ. فَلَمَّا سَــكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّــمَ، وَكُنْتُ قَدْ 1(
عدد الصفحات ٤٢٨428 1( زَوَّرْتُ بَعْضَ الحَدِّ، فَلَمَّــا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْــلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّــمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَحْلَــمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللهِ مَا تَــرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي، إِلَّ قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ وَجَاءَتْ فِــي بَعْضِ الرِّوَاياتِ أنَّــهُ قَالَ عَنْ أبِــي بَكْــرٍ وَأَحْلَمَ !حَقِيقَةُ ذَمِّ أَميرِ الْموؤمِنينَ عُثمَانَ لأَميرِ الْمُوؤمِنينَ عُمرَ ثُمَّ يَقُولُ أوزونُ له عمر بن الخطاب: (ولكنه وطئكم برجله وضربكم بيدة وقمعكم بلســانه، فدنتم له على مأحببتم أو كرهتم أقُولُ: ليسَ أوزونُ أوَّلَ مِــنْ يأتِي بهذا، بَلْ: جاءَ بهِ كَثيرٌ مِــنَ الْمُنْحَرِفِيْنَ ِ مَدرَسَــةِ القَسْــوَةِ (أعنِيَ قَسوَتَهُم مَعَ النُّصُوصِ ، وَهُوَ تَلْمِيذٌ مِنْ تلامِذَة 5( قَبْلَهُ وَظُلْمَهُم رِجَالَ التَّاريخِ!). 1( 2( 3( اعتِقادِ أهلِ السُّنةِ للالَكَائِي 4( أصُولِ اعتِقادِ أهلِ السُّنةِ للالَكَائِي 5( الْمَلِيءِ بالِنحِرافَاتِ (وعَّاظِ السَّلاطِينِ) ط: دار كوفان ـ لندن ـ، سنة وَيَنسِــبُهَا إِلَى الْمنحَرِفِ طَه حُســيَنٍ وَيَكتُبُ فِي هَامِشِ الكُبــرَى، ج =
عدد الصفحات ٤٢٩ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق فَهذِهِ الْمَقُولَةُ جَاءَتْ في بعضِ الكُتُــبِ التَّاريخيَّةِ الَّتِي يَجْمَعُونَ الصَّحيحَ وَالضَّعيفَ فِي مَــكَانٍ وَاحِدٍ وَلَ يُمَيِّزونَهُمَا وَيَترُكونَ أَمــرَهُ للقُرَّاءِ كَالطَّبَرِي ِ وَغيرِه عندَ الطَّبريِّ بهذا الإِسنادِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ كَتَبَ أَصْحَابُ رسُولِ اللهِ فَقَدْ وَاللهِ عِبْتُمْ عَلَــيَّ بِمَا أَقْرَرْتُمْ لبْنِ الْخَطَّابِ بِمِثْلِــهِ، وَلَكِنَّهُ وَطِئَكُمْ بِرِجْلِهِ، وَضَرَبَكُمْ بِيَدِهِ، وَقَمَعَكُمْ بِلِسَــانِهِ، فَدِنْتُمْ لَهُ عَلَــى مَا أَحْبَبْتُمْ أَوْ كَرِهْتُمْ، وَلِنْتُ لَكُمْ، وَأَوْطَأْتُ لَكُمْ كَتِفِي، وَكَفَّفْتُ يَدِي وَلِسَانِي عَنْكُمْ، فَاجْتَرَأْتُمْ عَلَيَّ أَمَا وَاللهِ لأَنَا أَعَزُّ نَفَرًا، وَأَقْرَبُ نَاصِرًا وَأَكْثَرُ عَــدَدًا، وَأَقْمَنُ إِنْ قُلْتُ هَلُمَّ أُتِيَ إِلَيَّ، وَلَقَدْ أَعْدَدْتُ لَكُــمْ أَقْرَانَكُمْ، وَأَفْضَلْتُ عَلَيْكُمْ فُضُول، وَكَشَّــرْتُ لَكُــمْ عَنْ نَابِي، لندن ـ، سنة القُرَّاءَ إِلَى مَا أحَالَهُم فِي الكِتابِ السَّابِقِ، ص ذَكرَ هذهِ الْمَقولَةَ فِي: (الفِتْنَةِ الكُبْرَى ِ، مصر ـ سنة ِ فيُرَتِّبُ أســمَاءَ الْمَصَادِرِ فِي آخرِ الكِتابِ، دونَ ذِكْرِ مَكانِ الطَّبْعِ وَسَنَتِهِ، مَعَ أنَّ كَثيرًا مِنْ هذه الكُتُبِ ل تَصْلُحُ للاحتِجَاجِ بِهَا لأنَّهَا مُتأخِّرَةٌ جدًّا عن وقوعِ الأَحداثِ، وليسَ فيهَا إسنادٌ، أوْ: وُضِعَتْ أصلاً لــلأَدَبِ وَالفُكَاهَةِ! فَمِنْ خِــلالِ ذلِكَ تَتَعَرَّفُ على المنهَجيَّــةِ العلميَّةِ لهؤلءِ الْمنحرِفينَ، فانْظُرْ كيفَ يَتَلاعَبُ هــؤلءِ النَّاسُ بالنُّصُوصِ وتَوْثِيْقِهَا، وَلَوْل خَشــيَةُ الإِطَالَةِ لَذَكَرتُ أَكْثَرَ مِنْ هذا منَ الخَلَلِ المنهجيَّةِ لَدَى هذيْنِ وَغيرِهِمَا، فاللهُ الْمُستَعَانُ. 1( 2( 45/5( دونَ ذِكْرِ الإِسْنَادِ، وَابنُ كَثيرٍ فِي: (البِدايَةِ وَالنِّهَايَةِ 3( =
عدد الصفحات ٤٣٠430 وَأَخْرَجْتُمْ مِنِّــي خُلُقًا لَمْ أَكُنْ أُحْسِــنُهُ، وَمَنْطِقَا لَــمْ أَنْطِقْ بِهِ، فَكُفُّــوا عَلَيْكُمْ أَلْسِنَتَكُمْ، وَطَعْنَكُمْ وَعَيْبَكُمْ عَلَى وُلتِكُمْ أقُولُ: إنَّ هذِهِ القِصَّةَ باطِلةٌ هَالِكَةٌ تَالِفَةٌ، وَهِيَ مَردودَةٌ لأَسْبَابٍ: 1 2 نَذْكُرُهُ فِيْمَا يَأتِي، قَالَ الشَّــافِعِي « ِ عَنْهُ بِمَنَاكِيرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِه . وَقَالَ الإِمَامُ ابنُ وَسُــئِلَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ عَنْهُ فَقَالَ القيْسَــرَانِي قائِ وَقَالَ ابْنُ معِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ فِي الحَدِيثِ 1( 2( الشَّافِعِيِّ للبَيْهَقِي 3( 4( 5( 6( 7( 3704( 8( 1246( 9(
عدد الصفحات ٤٣١ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق 3 حَيْثُ أُسْنِدَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي يَحيى الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أبيهِ، وَهُمَا لَمْ يَرَيَا عُثْمَانَ، فكيفَ يُؤخَذُ عَنْهُمَا؟ وَإِنْ قَالُوا بأنَّ القِصَّةَ تكُونُ بِالسَّنَدِ الَّذِي قبلَ هذِهِ القِصَّةِ، فَنَقُولُ، وَهُوَ أيضًا ل يَخلو مِنْ عُيوبٍ لأنَّهُ جَاءَ بهذَا الإِسْنَادِ سَــيْفٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسْــلِمٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَــنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ الأَشْجَعِي 1 بُرجْحَانِ جَهَالَتِــهِ « وَقَالَ ابنُ عَدِيٍّ: وَشُــعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هَذَا، لَهُ أَحَادِيثُ وَأَخْبَارٌ، وَهوَ لَيْسَ بذلِكَ الْمَعْرُوفِ، وَمِقْدَارُ مَا يَرْوِي مِنَ الحَدِيْثِ وَالأَخْبَارِ لَيْسَتْ بِالْكَثِيرَةِ، وَفِيهِ بَعْضُ النُّكْرَةِ لأَنَّ فِــي أَخْبَارِهِ وَأَحَادِيثِهِ مَا فِيهِ تَحَامُلٌ عَلَى السَّــلَفِ الإِمَامُ ابنُ القيسَرانِيِّ مثلَ ذلِكَ 2 ثَلْبِ الأَصْحَابِ، ضَعَّفَهُ أهلُ العِلْمِ لأنَّــهُ كَانَ يكذِبُ وَيَروِي الْمَوضُوعاتِ عَنِ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ، أجمَعُــوا عَلَى رَدِّ رِوَايَاتِــهِ، وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ فِيْــهِ: أَبو حَاتِمٍ 1( لكِتابِهِ وَيَنْقُلُ منَ الكِتَابِ الَّذي صَنَّفَهُ، وليسَ لِخَبَرٍ مُعَيَّنٍ، وهذا مَعروفٌ عندَ الْمُحَدِّثينَ، فَتَنبَّهْ 2( 3( 4( 5(
عدد الصفحات ٤٣٢432 الرَّازِي الجَوزِيِّ فِي تَعَقُّبِهِ عَلَى حَديثٍ فيهِ بعضُ الْمَجاهيلِ وَالضُّعَفَاءِ وَالوَضَّاعينَ، وَقالَ وَأَقْبَحُهُم حَالً سَيْفٌ 3 هَلْ كَفّرَتْ عَائِشَةُ عُثْمَانَ وَدَعَتْ إِلَى قَتْلِهِ؟ هذَا مَا بَثَّــهُ أوزونُ فِي كِتَابِهِ: (جِنَايَــةِ البُخَارِيِّ) وَرَدَدْنَا عَلَيْــهِ فِي كِتَابِنَا: (الجِنَايَةِ عَلَى البُخَارِيِّ)، وَلِخُطُورَةِ الكَلامِ وَشَــنَاعَتِهِ نَأتِي بِهِ مَرَّةً أُخرَى، وَمِنْ هُنَا يَقُولُ بل وتنعته بالكفر في قولها: (اقتلوا نعثلا فقــد كفر) ويكون أخوها محمد بن أبي بكر قي طليعة المنفذين لذلك أقُولُ: ل غروَ في أنْ يكــذِبَ الْمَرءُ أكذُوبــاتٍ ليُبَرِّرَ لكذْبَتِــهِ الأُولَى الَّتِي ارتَكَبَهَا، لذلِكَ سارَ مؤلِّفُ الكِتَابِ هذا الْمَسارَ كَمَا رأيْنَاهُ ونَرَاهُ فِي سائِرِ تَصْنِيفَاتِهِ! 1( 2( 3( 4( 5( الْمَوضُوعَةِ 6( مَعَ أنَّ القِصَّةَ ل تَصِحُّ وَالأدلَّةُ بِخلافِهَاشَائعَةٌ، وَأوضَحُ الأَدلَّةِ عَلَى ذلِكَ أنَّ عائِشَةَ كانَتْ تُطَالِبُ بِدَمِهِ فَورًا، ولذلِكَ خَرَجَتْ!
عدد الصفحات ٤٣٣ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق كُلُّ مَا قالَهُ فِي ذلِكَ مَصْدَرُهُ روايةٌ ضَعيفَةٌ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ بسَنَدٍ مَرِيْضٍ بَلْ: مَيِّتٍ ل يَسْــتَدِلُّ بِهَا إلَّ مَنْ ل يعرِفُ الصَّحِيــحَ مِنَ الضَّعِيْفِ، والرِّوايَــةُ جَاءَتْ بِهذِهِ الطَّريْقَةِ الْعَطَّارَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُوَيْــرَةَ وَطَلْحَةَ بْنِ الأَعْلَــمِ الْحَنَفِيِّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَــعْدٍ، عَنْ لَمَّا انْتَهَتْ إِلَى سَرِفَ ^أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِنَّ عائشةَ رَاجِعَةً فِي طَرِيقِهَا إِلى مَكَّةَ، لَقِيَهَا عبدُ بْنُ أُمِّ كِلابٍ ـ وَهُوَ عَبْدُ بْنُ أَبِي سَــلَمَةَ، يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ ـ فَقَالَتْ لَهُ: مَهْيَم؟ ثُمَّ صَنَعُوا مَاذَا؟ قَالَ: أَخَذَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِالجْتِمَاعِ، فَجَازَتْ بِهِمُ الأُمُورُ إِلَى خَيْرِ ِ انْطَبَقَتْ عَلَى مُجَازٍ، اجْتَمَعُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَيْتَ أَنَّ هَذِه هَذِهِ إِنْ تَمَّ الأَمْرُ لِصَاحِبِكَ! رُدُّونِي رُدُّونِي، فَانْصَرَفَتْ إِلَى مَكًّةَ وَهِيَ تَقُولُ: قُتِلَ وَاللهِ عُثْمَانُ مَظْلُومًا، وَاللهِ لأَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ، فَقَــالَ لَهَا ابْنُ أُمِّ كِلابٍ: ولم؟ فو الله إِنَّ . أَوَّلُ مَنْ أَمَالَ حَرْفَهُ لأَنْتِ! وَلَقَدْ كُنْتِ تَقُولِينَ: اقْتُلُوا نَعْثَلا فَقَدْ كَفَرَ أقُولُ: في القِصَّةِ أسبَابٌ تَمنَعُ عَنِ الحتِجَاجِ بِهَا، وَهِي: 1 نَصَّ عَلَى ذلِكَ أَئِمَّةُ الفَنِّ مِنْ أَهْلِ النَّقْــدِ، مِنْهُمُ: أبوحَاتِمٍ الرَّازِي وَالجَوزَجَانِيُّ وَالخَطِيْبُ البَغْدَادِيُّ، وَالعُقَيْلِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، والذَّهَبِيُّ، وَغيرُهُم مِنْ أهلِ العِلْمِ 1( 2( 3( 4( العْتِدَالِ للذَّهبـي
عدد الصفحات ٤٣٤434 2 3 4 5 ذِكْرِ أَسْمَائِهِم: (عَنْ أَسَــدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ)، مَنْ هؤلءِ الَّذيْنَ رَوَوا عَنْ عائشَةَ مِنْ أهلِ العِلْمِ؟! أيَستَدِلُّ عَاقِلٌ بمثْلِ هذَا مَعَ وُجُودِ تِلْكَ السَّقَطَاتِ الوَارِدَةِ فيهِ؟! هَلْ تَسبَّابَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فِي مَقْتَلِ عُثْمَانَ؟ مَوْقِفُ الصَّحَابَةِ مِنَ الجَمَلِ! ثُمَّ يَقولُ المهندِسُ بأنَّ عائِشَــةَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ قَتَلُو عُثْمَانَ، وَيَقولُ هما طلحة والزبير وهما من العشرة المبشــرين بالجنة يخرجان لقيادة جيش السيدة عائشة في موقع الجمل ضد الخليفة علي الذي يقول فيهم: (العجب! وثب الناس على عثمان فقتلوه وبايعوني غير مكرهين وبايعني طلحة والزبير، وقد خرجا بالجيش إلى العراق أقُولُ: لقدْ بحثتُ كثيرًا فِي البِدَايَةِ والنِّهَايَةِ فِي ثَلاثِ طَبعَاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ، فلَم أجِدْ مَا ذكَرَهُ أوزونُ، ولكنَّنِي رأيتُ خِلافَ ذلِكَ تَمَامًا، حيثُ جَاءَ فيهِ عنْ أميرِ الْمؤمنينَ عَلي ِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْــرَ إِنَّمَا بَايَعَاهُ بَعْدَ أَنْ طَلَبَهُمَا وَسَــأَلَهُ أَنْ يُؤَمِّرَهُمَــا عَلَى الْبَصْرَة . وَالْكُوفَةِ، فَقَالَ لَهُمَا: بَلْ: تَكُونَا عِنْدِي أَسْتَأْنِسُ بِكُمَا 1( 2(
عدد الصفحات ٤٣٥ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق وَجَاءَ فِيْهِ صَرِيْحًا أنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ طَلَبا أوَّلَ شَيْءٍ ثَأرَ عُثْمَانَ وَدَمَهُ، كَمَا ذَكَرَ ابنُ كَثيرٍ ، وَطَلَبُوا مِنْهُ إِقَامَةَ الْحُدُودِ، وَالأَْخْذَ بِدَمِ عُثْمَانَ. فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ @الصَّحَابَةِ، بِأَنَّ هَؤُلَءِ لَهُمْ مَدَدٌ وَأَعْوَانٌ، وَأَنَّهُ لَ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ يَوْمَهُ هَذَا، فَطَلَبَ مِنْهُ الزُّبَيْرُ أَنْ يُوَلِّيَهُ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ لِيَأْتِيَهُ بِالْجُنُودِ، وَطَلَبَ مِنْهُ طَلْحَةُ أَنْ يُوَلِّيَهُ إِمْرَةَ الْبَصْرَةِ لِيَأْتِيَهُ مِنْهَا بِالْجُنُــودِ، لِيَتَقَوَّى بِهِمْ عَلَى شَــوْكَةِ هَؤُلَءِ الْخَــوَارِجِ، وَجَهَلَةِ الأَْعْرَابِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمْ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ، أَنْظُرَ فِي هَذَا وَالأَوْضَحُ مِنْ ذلِكَ أَنَّهُ جَاءَ فِيْهِ ِ يَدْعُوهُمَا إِلَى الأُْلْفَــةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَيُعَظِّــمُ عَلَيْهِمَا الْفُرْقَةَ وَالزُّبَيْرِ بِالْبَصْــرَة ِ، فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أَيْ وَالِخْتِلاَفَ، فَذَهَبَ الْقَعْقَاعُ إِلَى الْبَصْرَة أُمَّهْ! مَا أَقْدَمَكِ هَذِهِ الْبَلْدَةَ؟ فَقَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ! الإِْصْلاَحُ بَيْنَ النَّاسِ. فَسَأَلَهَا أَنْ تَبْعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ لِيَحْضُرَا عِنْدَهَا، فَحَضَرَا فَقَالَ الْقَعْقَاعُ: إِنِّي سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَقْدَمَهَا؟ فَقَالَتِ: الإِْصْلاَحُ بَيْنَ النَّاسِ. فَقَال: وَنَحْنُ كَذَلِكَ. قَالَ: فَأَخْبِرَانِي مَاوَجْهُ هَذَا الإِْصْلاَحِ؟ فَوَاللهِ لَئِنْ عَرَفْنَاهُ لَنَصْطَلِحَنَّ، وَلَئِنْ أَنْكَرْنَاهُ لَ نَصْطَلِحَنَّ. قَال: قَتَلَةُ عُثْمَانَ، فَإِنَّ هَذَا إِنْ تُرِكَ كَانَ تَرْكًا لِلْقُرْآنِ. فَقَالَ: قَتَلْتُمَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ مِنْ أَهْــلِ الْبَصْرَةِ، وَأَنْتُمْ قَبْلَ قَتْلِهِمْ أَقْرَبُ مِنْكُمْ إِلَى الِسْــتِقَامَةِ مِنْكُمُ الْيَوْمَ، قَتَلْتُمْ سِتَّمِائَةِ رَجُلٍ، فَغَضِبَ لَهُمْ سِتَّةُ آلَفٍ فَاعْتَزَلُوكُمْ، وَخَرَجُوا مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُــمْ، وَطَلَبْتُــمْ حُرْقُوصَ بْنَ زُهَيْــرٍ، فَمَنَعَهُ سِــتَّةُ آلَفٍ، فَإِنْ 2( تَرَكْتُمُوهُمْ وَقَعْتُمْ فِيمَا تَقُولُــونَ، وَإِنْ قَاتَلْتُمُوهُمْ فَأُدِيلُــوا عَلَيْكُمْ 1( 2(
عدد الصفحات ٤٣٦436 حَذَرْتُمْ وَفَرَقْتُمْ مِنْ هَذَا الأَْمْرِ أَعْظَمُ مِمَّا أَرَاكُمْ تَدْفَعُونَ وَتَجْمَعُونَ مِنْهُ. يَعْنِي أَنَّ الَّذِي تُرِيدُونَ مِنْ قَتْلِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ مَصْلَحَةٌ، وَلَكِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْهَا، وَكَمَا أَنَّكُمْ عَجَزْتُمْ عَنِ الأَْخْذِ بِثَأْرِ عُثْمَانَ مِنْ حُرْقُوصِ بْنِ زُهَيْرٍ، لِقِيَامِ سِتَّةِ آلَفٍ فِي مَنْعِهِ مِمَّنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ، فَعَلِيٌّ أَعْذَرُ فِي تَرْكِهِ الآْنَ قَتْلَ قَتَلَةِ عُثْمَانَ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ قَتْلَ قَتَلَةِ عُثْمَانَ إِلَى أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْهُمْ بَعْدَ هَذَا، فَإِنَّ الْكَلِمَةَ فِي جَمِيعِ الأَْمْصَارِ مُخْتَلِفَةٌ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ خَلْقًا مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ قَدْ أَجْمَعُوا لِحَرْبِهِمْ بِسَبَبِ هَذَا الأَْمْرِ الَّذِي وَقَعَ. فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: أقُولُ: إِنَّ هَذَا الأَْمْرَ الَّذِي وَقَعَ دَوَاؤُهُ التَّسْــكِينُ، فَإِذَا سَــكَنَ اخْتَلَجُوا، فَإِنْ أَنْتُمْ بَايَعْتُمُونَا فَعَلاَمَةُ خَيْرٍ، وَتَبَاشِيرُ رَحْمَةٍ، وَدَرَكٌ بِثَأْرٍ، وَإِنْ أَنْتُمْ أَبَيْتُمْ إِلَّ مُكَابَرَةَ هَذَا الأَْمْرِ وَائْتِنَافَهُ، كَانَتْ عَلاَمَةَ شَــرٍّ، وَذَهَابَ هَــذَا الْمُلْكِ، فَآثِــرُوا الْعَافِيَةَ تُرْزَقُوهَا، وَكُونُوا مَفَاتِيحَ خَيْرٍ كَمَا كُنْتُمْ أَوَّلَ، وَلَ تُعَرِّضُونَا لِلْبَلاَءِ فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَيَصْرَعَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ، وَايْمُ اللهِ، إِنِّي لأََقُولُ قَوْلِي هَــذَا وَأَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ، وَإِنِّي لَخَائِفٌ أَنْ لَ يُتِمَّ حَتَّى يَأْخُذَ اللهُ حَاجَتَهُ مِنْ هَذِهِ الأُْمَّةِ الَّتِي قَلَّ مَتَاعُهَا، وَنَزَلَ بِهَا مَا نَزَلَ، فَإِنَّ هَذَا الأَْمْرَ الَّذِي قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَلَيْــسَ كَقَتْلِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ، وَلَ النَّفَرِ الرَّجُلَ، وَلَ الْقَبِيلَةِ الْقَبِيلَةَ. فَقَالُوا: قَدْ أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ فَارْجِعْ، فَإِنْ قَدِمَ عَلِيٌّ وَهُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِكَ صَلُحَ الأَْمْرُ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى عَلِيٍّ فَأَخْبَرَهُ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ، وَأَشْرَفَ الْقَوْمُ عَلَى الصُّلْحِ، كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ كَرِهَهُ، وَرَضِيَهُ مَنْ رَضِيَهُ. وَأَرْسَــلَتْ عَائِشَــةُ إِلَى عَلِيٍّ تُعْلِمُهُ أَنَّهَا إِنَّمَا جَاءَتْ لِلإِْصْلاَحِ، فَفَرِحَ هَؤُلَءِ وَهَؤُلَءِ، وَقَامَ عَلِيٌّ فِي النَّاسِ خَطِيبًا فَذَكَرَ الْجَاهِلِيَّةَ وَشَقَاءَهَا، وَذَكَرَ الإِْسْلاَمَ 1( 237/7(
عدد الصفحات ٤٣٧