ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق مهزومون وهو يقول: (يا أنصار الله.. يا أنصار رسوله.. أنا عبد الله ورسوله ص وَثَّقَ أوزونُ هذهِ القِصَّــةَ بِكِتابِ (الْمَغَازِي للوَاقِــدِيِّ)، كَأنَّ المهندِسَ لَمْ يُشــنِّعْ علَى أهلِ الْمَغازِي سَــابِقًا؟ عجَبًا لهذا الرَّجُلِ يعتَرِضُ على مَنْ يأخُذُ بصَحيحِ الْمَغازِي، وَيأخُذُ هو بِسَــقيمِهَا وَمَوضُوعِهَا، وَالآنَ أترُكُكُم مَعَ كَلامِ المهندِسِ عمَّنْ يأخُذُ منَ الْمَغَازِي، وَحاكِموا أوزونَ بأوزونَ! قالَ أوزونُ أهل المغازي ليسوا كما يقول بعضهم: بأنهم من دونوا التاريخ!! بل هم أولئك الذين عرفوا بالكلام والشعر والحديث عن الغزوات والأساطير والبطولت من الزير سالم إلى داحس والغبراء مروراً بعنترة بن شداد وأسواق عكاظ؛ إنهم من نسميهم اليوم بالحكواتية!! وحســبك بالحكواتية (أهل المغازي) ثقة وأمانة وإنصافاً وموضوعية ودقة. حسبك بهم ليصبح حديثهم ناسخاً لآيات صريحة » 8جلية في كتاب ا ِ المقولَةُ الَّتي جَاءَ بهَا أوزونُ فَقَدْ ذَكرَهَا الوَاقِديُّ، هكذا أمَّا هذِه ِ وَالنّاسُ مُنْهَزِمُونَ، وَهُوَ يَقُولُ: فَسَمِعْت رَسُولَ اللهِ ژ ، وَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِه يَا أنصارَ اللهِ وَأنصَارَ رَسُولِهِ! أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ صَابِرٌ ِ الْمقولَةُ سقِيْمَةٌ لأنَّ الوَاقِدِيَّ ضعيفٌ ذُو مَنَاكِيرَ، وَفِيْهَا اِنْقِطَاعٌ، لأنَّهُ لَمْ فهذِه يَلْقَ أنَسًا حَتَّى يَرويَ عَنْهُ، وليسَ لَهَا إِسْنَادٌ أصْلا. أمَّا مَا جَاءَ بِهِ أوزونُ منَ القَوْلِ بأنَّ أبا سُفيانَ قَالَ مُقَهْقِهًا تُجَاهَ الْمُسْلِمِيْنَ: « يُذْكَرْ فِي مَصَادِرِنَا وَأرادَ أوزونُ منهُ تشويهَ سُــمعَتِهِ بعدَ إِيمَانِهِ بِرَسُولِ اللهِ ژ ، فاللهُ مُحاسِبُهُ عَلى افتِرائِهِ. ِ، مَعَ كونِ الكُلِّ ل يَخلو عَنِ الْمَقَالِ. 1(
عدد الصفحات ٤٠٦406 أمَّا مَا جَاءَ بِهِ منَ القَــوْلِ بأنَّ ابنَ عَبَّاسٍ قَالَ بأنَّ ســورَةَ التَّوبَةِ سُــمِّيَتْ بالفَاضِحَةِ لأنَّهَا بَيَّنَتْ حَقِيْقَةَ كثيرٍ مِنَ الصَّحَابَــةِ، فَقَوْلٌ باطِلٌ وَرَدَدْنَا عليهِ فِي كِتابِنَا الأَوَّلِ، لأنَّهُ ذَكَرَهُ فِي جنايَةِ البُخَارِيِّ أيضًا، وَقلتُ ليسَ لَهُ دليلٌ واحدٌ أوْ: نِصْفُهُ فِي تثبيتِ هذهِ الدَّعوَى، وَأنَّ سُورةَ التَّوبَةِ سُمِّيَتْ بالفَاضِحَةِ لأنَّهَا فَضَحَتِ الْمُنَافِقِينَ وَذَكَرنَا مِنَ التَّوبَةِ آياتٍ فِي كونِ الْمُــرَادِ بالفَاضِحَةِ فَضحَ المنافقينَ ل التَّطَاولَ الَّذِي قَامَ بِهِ أُوزونُ. وَقلْتُ هُناكَ أتَوا ليكفّوا المسلمينَ الصادِقينَ عنِ الجهَادِ والقِتَالِ، كمَا اليومَ أيضًا لهم أشباهٌ وأمثالٌ فِي الزَّوايَا وَالخَبَايا وَاقِفينَ عَنِ النِّزال، ل كَثَّرهُمُ الله! كما كانَ بالأمسِ لَمزوا وَغمَــزوا في أجدَادنَــا من الصحابَــةِ الكِــرام، فاليَومَ جــاءَ أولدُهُم الْمُتَمَسِّــكُوْنَ بِهَدْيِهِم لِيَلْمِزُوْا في سُــنَّتِهِ وَهَدْيِهِ وَمَوَاقِفِهِ العِظَام، مَا أَشْبَهَ اليومَ بالبَارِحَةِ يا كِرامُ! نَعَمْ كانَ عصرُ الصَّحابَةِ عصــرًا ذهبيًّا ل يرجعُ ول مَثِيلَ لَهُ رَغم أنوفِ الحاقِدين! نَعَمْ إنهم كانوا عُدُوْلً أتقيَاءَ صالِحينَ، كانوا رُهبانَ الليلِ وفُرْسانَ النَّهارِ. ﯜ ﯛ ، حَيْثُ قالَ: ﴿ 4كانوا خيْرَ النَّاسِ تَكْفِيْهِم شَــهَادَةُ ربِّهِمْ ﯫ ﯪ ﯨﯩ ﯧ ﯦ ﯥ ﯤ ﯣ ﯢ ﯡ ﯠ ﯟ ﯞ ﯝ ﴾ الأنفال.ﯭ ﯬ نَعَم يُزَكِّيهمُ اللهُ تعَالَى فَكَيْفَ نُبالِي بقَوْلِ الْمُنتَقِصِيْنَ الحَاقِدينَ، قَالَ تَعَالَى: ﭡ ﭠ ﭟ ﭞ ﭝ ﭕﭖ ﭚ ﭙ ﭘ ﭗ ﭖ ﭕ ﭓﭔ ﭒ ﭑ﴿ ﭳ ﭲ ﭰﭱ ﭯ ﭮ ﭭ ﭫﭬ ﭪ ﭩ ﭨ ﭧ ﭦ ﭤﭥ ﭣ ﭢ ﮀ ﭿ ﭾ ﭽ ﭼ ﭻ ﭺ ﭹ ﭸ ﭷ ﭶ ﭵ ﭴ ﴾ الفتح.ﮌ ﮋ ﮊ ﮉ ﮈ ﮇ ﮆ ﯲ ﮄ ﮃ ﮁﮂ
عدد الصفحات ٤٠٧ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق فَمَنْ أرادَ أنْ يَعْرِفَ قَدْرَ الصَّحَابَةِ فعليهِ بالقُرءانِ الكَريمِ والتَّأمُّلِ فيهِ دُونَ أيِّ كَلامٍ، لأنَّ في القُرءانِ أعظَــمَ نعُوتهِمْ وأعلَى صِفَاتِهِــم وتزكيَتِهِم، كَانَ هؤلءُ القَوْمُ صَدَقُوا مَعَ رَبِّهم فَمَلكَهُم مَفَاتِيْحَ الأَرْضِ وَجَعَلَهُم أَعِزَّةً نَاصِرِيْنَ. كانَ الصحابةُ الصَّادقينَ في القولِ والفِعْلِ المتمســكينَ بالإســلامِ النَّقِيِّ النَّاطِقينَ بالحقِّ الدَّاعينَ إليه، كانوا ل يخافُونَ في اللهِ لَوْمَةَ لئِمٍ. ومَعَ هذا كُلِّهِ ليسُــوا معْصُوْمِيْنَ مِنَ الصَّغَائِرِ وَقَدْ يَقَعُ بَعْضُهُم فِي الكَبَائرِ وَلكِنْ لَ يَسْتَمِرُّ عليهَا ول يَدُومُ، بلْ: يَرْجِعُ عنْهَا إلَى اللهِ تَعالَى ويَتُوبُ. ثَمَّةَ بعضُ النَّاسِ فَهِمَ العَدَالَةَ بِالعِصْمَةِ مِنَ الآثامِ قاطِبَةً، فهذا الفَهُمُ ليسَ صَحِيْحًا بلِ: العِصْمَةُ للهِ تعالَى وَمَنْ عَصَمَهُ من رُسُــلِهِ عليهمْ أفضَلُ السلامِ وَأتَّمُ التَّسْلِيْمِ !تَنبيهَاتٌ حَولَ حُنَيْنٍ إنَّ الخُصُومَ (أَوْ: كثيرًا منهُم) ليسَ لهم عدلٌ وَل إنصَافٌ مَعَ المســلِمينَ وَتارِيخِهم وَالرُّؤيَةِ إلَى الأحــدَاثِ التَّاريخيَّةِ الوَاقِعَةِ لَهُمْ، لَــوْ لَمْ يَكُنْ كذلِكَ لرَاعَوا هذِهِ التَّنبيهَاتِ: الأَوَّلُ: أنَّهُ مِنَ الطَّبِيعِيِّ أنْ يَتَرَاجَعَ وَيُدْبِرَ بَعْضُ النّاسِ عَنِ القِتالِ وَل سِيَّمَا مَنْ كَانَ ضعيفًا، أوْ: لم يُعرَفْ بالقِتالِ وَالإِقْدامِ، فَمَثَلاً ل يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ ذلِكَ لِخَالِدٍ، أمَّا لِغَيْرِهِ فَمِنَ الطَّبِيْعِيِّ. الثَّانِي: لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الشُّجَاعِ أَنْ يفوزَ فِي كُلِّ الْمَعارِكِ (مَعَ أنَّ حُنَيْنًا كَانَتْ للمسلمينَ)، وَأنْ ل يَزلَّ يومًا مِنَ الأَيَّامِ، وَل أرَى أنْ يختَلِفَ في هذا اِثنَانِ كَمَا ل يَنْتَطِحُ فِيْهِ عَنْزَانِ. 1(
عدد الصفحات ٤٠٨408 الثَّالِثُ: أيُّ طَعْنٍ يَلْحَقُ الصَّحَابَةَ، إِذا كانَ كِبارُهُم شَارَكُوا فِي الْمَعرَكَةِ وَلَم يَتَخلّوا عَنْهَا لَحْظَةً، وَقَدْ أُصيبُوا إِصابَاتٍ كَمَا ذَكَرْنَا. الرَّابِعُ: يَجِبُ أَنْ نَتَيَقَّنَ بأنَّ اللهَ سُــبحانَهُ وَتعالَى جَعَلَ حُنَينًا مَدْرَسَةً لتربيَّةِ الأَجيالِ فِي تعليمِ دَرْسِ العَدَدِ وَالعَتَــادِ، وَأنَّ النَّصْرَ يكُونُ مَعَ الصَّبرِ وَالتَّقوَى وَليسَ مَعَ الكَثْرَةِ، لِيَكونَ شِــعَارُ المســلِمينَ فِي كُلِّ حينٍ هَذَا الشِّعَارَ: النَّصرُ للتَّقْوَى، وَإِذَا غَابَتْ فَيَكُونُ للأَقْوَى! الخَامِسُ: أنَّ اللهَ تَعالَى أرادَ أنْ يُظْهِرَ شَجَاعَةَ رَسُولِهِ الكَريمِ وَإِقْدَامَهُ عِنْدَمَا يَترُكُهُ زُمرَةٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقْدِمُ بِنَفْسِهِ وَيُشَــجِّعُهُم وَيَرفَعُ مَعْنَوِياتِهِم، وَيُثْبِتُ قَوَّتَهُ وَصَلابَتَهُ وَنَخوتَهُ. السَّــادِسُ: إِذَا فرَّ عَدَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنَ القِتالِ، فليسَ هذا طَعنًا فِي كُلِّهِم، لأنَّهُمْ لَيسُوا فِي طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَل سِــيَّمَا فِي هذِهِ الحَادِثَةِ مِنَ الْمعلُومِ أنَّهُ كانَ فيهِم عَدَدٌ كثيرٌ مــنْ حَدِيثِي العَهْدِ بِالإِسْــلامِ، وَفِــي هذهِ الغَــزوَةِ طَلَبُوا مِنَ الرَّسُولِ ژ أنْ يَجْعَلَ لَهُم ذَاتَ أنواطٍ، كما هُوَ معلومٌ عندَ الكُلِّ، فمِنَ الطَّبيعيِّ أنْ يَحصُلَ هذا للجُدُدِ، وَيتَّبِعَهُم بَعْضُ النَّاسِ الآخرينَ مِنَ الضُّعَفَاءِ. ِ بإِسْنادٍ صحيحٍ علَى شرطِ الشَّيخَيْنِ عَنْ جَاءَ فِي مُسندِ الإِمامِ أحمدَ وغيرِه أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ ِ ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لِلْكُفَّــارِ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، وَكَانَ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا هَــذِه الْكُفَّارُ يَنُوطُونَ سِلاَحَهُمْ بِسِدْرَةٍ، وَيَعْكُفُونَ حَوْلَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ژ هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى إِنَّكُمْ تَرْكَبُونَ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ 1(
عدد الصفحات ٤٠٩ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق السَّــابِعُ: لَم يَقُلْ أحدٌ منَ النَّاسِ: إنَّ مَراتِبَ شَــجاعَةِ الأصحَابِ وَدَرَجَةَ إيمانِهِم فِي مُســتوًى واحِدٍ، حتَّى يُعتَرَضَ علينَا بِفِرارِ بَعْضِهِم، وَيُجْعَلَ ذَريعَةً للطَّعْنِ فِي الكُلِّ. لَو شِــئتُ الزِّيادَةَ لَكُنتُ مُزِيدًا وَلكنَّهُ كافٍ لِمَنْ يُريــدُ الحَقَّ وَاتِّبَاعَهُ، واللهُ تَعالَى أعلَمُ. وَأخيرًا: عَلَى جنابِ الْمهندِسِ أنْ ل يَنْسَــى بُطُولتِ الصَّحَابَةِ وَجِهَادَهُم وَبَذْلَ أرواحِهِم فِي اللهِ وَللهِ وَلِدِيْنِهِ وَلِرَسُولِهِ، لأنَّ صَفَحَاتِهِم بهذِهِ الْمَناقِبِ العليَّةِ مُشــرِقَةٌ، وَقَدْ يتَلأَلأُ وَيَلْمَعُ فِي صُوْرَةٍ بَهِيَّةٍ، وَليسَ عَليٌّ وَعُمَرُ وَخَالِدٌ وَالزُّبَيْرُ وَابْنُهُ عَبْدُ اللهِ وَأبُو دُجَانَةَ، وَالقَعْقَاعُ وَغيرُهُم بِبَعيدٍ، وَل نَنْسَى تِلْكَ الأَمْجادَ مِنْ هؤلءِ الأَنْجَادِ! فَالصَّحَابَةُ أُمَّةٌ كَانَ الْجُهدُ شِــعَارَهَا، وَالبَذْلُ سِــتَارَهَا، وَالنَّخْــوَةُ مَنَارَهَا، وَالشَّهَامَةُ دِثَارَهَا، وَكَانَ شِعَارُ أَوَّلِهِم وَآخِرِهِم: [ عَلَــى الْجِهَــادِ مَا بَقِينَــا أَبَــدَانَحْــنُ الَّذِيــنَ بَايَعُــوا مُحَمَّــدَا وَكَانَ فِي خُبَيْبِ بْنِ عَدِي إِخْوَانِهِ وَنَقَضُوا العَهْدَ الَّذِي عَاهَدُوهُم، فَصَارَ بِيَدِهِم أسِيْرًا وَعِنْدَمَا أَرَادُوا قَتْلَهُ، قَالَ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا 1( عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، وَل سِيَّمَا ذُكِرَ بَيْتَانِ مِنْهَا فِي صَحيْحِ الإِمامِ البُخَارِي
عدد الصفحات ٤١٠410 ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ [ قَبَائِلَهُــمْ وَاسْــتَجْمَعُوا كُلَّ مَجْمَعِلَقَدْ جَمَعَ الأَْحْزَابُ حَوْلِي وَأَلَّبُوا عَلَــيَّ لأَِنِّــي فِــي وِثَــاقٍ مُضَيَّــعِوَكُلُّهُــمْ مُبْــدِي الْعَــدَاوَةِ جَاهِــدٌ وَقُرِّبْــتُ مِنْ جِــذْعٍ طَوِيــلٍ مُمَنَّعِوَقَــدْ جَمَّعُــوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَــاءَهُمْ وَمَا أَرْصَدَ الأَْعْدَاءُ لِي عِنْدَ مَصْرَعِيإِلَى اللهِ أَشْــكُو غُرْبَتِي ثُــمَّ كُرْبَتِي مَطْمَعِــيفَقَــدْ بَضَّعُــوا يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِــلْوٍ مُمَزَّعِ 4( وَقَدْ هَمَلَتْ عَيْنَايَ مِــنْ غَيْرِ مَجْزَعِوَقَدْ خَيَّرُونِي الْكُفْرَ وَالْمَوْتَ دُونَهُ 5( وَلَكِنْ حِذَارِي جَحْمُ عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللهِ مَضْجَعِيفَــوَاللهِ مَا أَرْجُــو إِذَا مُتُّ مُسْــلِمًا وَلَ جَزَعًــا إِنِّــي إِلَــى اللهِ مَرْجِعِيفَلَسْــتُ بِمُبْــدٍ لِلْعَــدُوِّ تَخَشُّــعًا فَهذا هُوَ مَوقْفُ الصَّحَابَةِ، لَمْ يَخافُوا مِــنَ الْمَوتِ مَا دامَ للهِ وَلِدينِهِ، فَلَقَدْ أَتْعَبُوا مَنْ بَعدَهُم مِنْ أفرادِ الأُمَّةِ رِجَالِهَا وَنِسَــائِهَا وَشَــبَابِهَا، إِنْ شَعَرُوا بأنَّ عليهِمْ حَمْلَ أمَانَةِ الإِسلامِ وَإِبْلاغَهَا لِغَيْرِهِم، فَرَضِيَ اللهُ عَنْكَ يا خُبَيْبُ وَعَنْ أصْحَابِكَ وَرِفَاقِكَ يَا سَــيِّدِي، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَقْطُرُ عَــرَقُ الخَجَلِ مِنْ جَبينِهِ 1( 2( 3( 4( 5( 6(
عدد الصفحات ٤١١ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق بالهَطَلِ عِنْدَمَا يَقِفُ عَلَى سِــيرَتِكمُ العَطِــرَةِ الزَّكِيَّةِ الفَيَّاحَــةِ الْمَلِيئَةِ بالتَعَبِ وَالنَّصَبِ، وَحَمْلِ الشَّــائِقِ وَالسَّــيرِ فِي الطَّرِيْقِ العَائِقِ وَقَطْعِ الجَبَلِ الشَّاهِقِ، فَأَخْجَلْتُمْ بِهَا كُلَّ مُنَافِقٍ مَائِقِ! لَيسُوا كَسِيَاسِيِيِّ يَوْمِنَا هذَا، @وَل أستَطِيعُ أَنْ ل أُشــيرَ إِلَى أنَّ الصَّحَابَةَ حيثُ يُطَبِّقونَ السِّيَاسَةَ الْمَاكِيافِيلِيَّةَ الشَّيطَانِيَّةَ الْمَاكِرَةَ الخَبيثَةَ الَّتِي ل تَهتَمُ بِشَيْءٍ ِ العَيشِ وَخَرابِ الأَوْطَانِ، وَقتْلِ الشُّــيوخِ غَيرِ الِحتِلالِ وَالِســتِعمَارِ، وَإِبادَة وَالأطْفالِ وَالنِّســوانِ، وَلَمْ تَسْــلَمْ منهُم حَتَّى البَهَائِمُ فِي الأَرضِ وَالطُّيورُ فِي السَّــمَاءِ، لأنَّهُمُ اتَّبَعوا فَلْسَــفَةَ مَاكِيافِيلِي فِي كونِ الغَايَةِ تُبَرِّرُ الوَسِيْلَةَ، فَجَعَلُوا الإِنسَــانيَّةَ تَابِعَةً لِسِيَاسَــاتِهِم وَإِلَى حَدِّ مُوافَقَتِهَا لِمصَالِحِهِم يؤمنُونَ بِهَا، وَكُلُّ أَصْلٍ عِنْدَهُم تَابِعٌ للمَصالِحِ وَالْمَصَالِحُ تَتَغَيَّرُ. وَفِي قِصَّةِ خُبَيْبٍ وَل يَنْتَصِرُ لِنَفْسِهِ عِنْدَمَا يَقَعُ بينَ يَدَيْهِ طِفْلٌ مِنْ أطْفَالِ الْمُشركينَ، فَلا يَمَسُّهُ بِسُوءٍ، فلنَقرأْ مَا جَاءَ فِي الكُتُبِ الحَديثيَّةِ، كَمَا جَاءَ عِندَ الإِمَامِ البُخَارِيِّ فِي تَتِمَّةِ القِصَّةِ، حيثُ ذكَرَ هذا وَكَرامَةً لَهُ مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ ِ وَالْمُوسَـــى بِيَـدِهِ، قَـالَتْ: فَفَـزِعْــتُ فَزْعَةً عَرَفَهَـا مُجْلِسَــهُ عَلَى فَخِـذِه خُبَيْبٌ، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَِفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِــنْ ثَمَرَةٍ، وَكَـانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ خُبَيْبًا 1(
عدد الصفحات ٤١٢412 !تَطَاولُ أوزونَ عَلَى الصَّاحَابَةِ فِي أَخلقِهِم يقولُ أوزونُ تبتاع تمرا،فقلت إن في البيت تمرا أطيب منه فدخلت معي البيت فأهويت إليها فقبلتها فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال: استر على نفسك وتب، فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال: أخلفت غازيا في سبيل الله في أحد بمثل هذا، حتى تمنى أنه لم يكن أســلم إل تلك الســاعة،حتى ظن أنه من أهل النار. قال وأطرق رسول الله ( ژ ) حتى أوحى الله إليه: (وأقم الصلاة طرفى النهار وزُلَفا من الليل إن الحسنات يذهبن الســيئات، ذلك ذكرى للذاكرين) هود في الصحابة من يتعدى على أعــراض أخيه؛ ول ندرى عدد الذين فعلوا ذلك وســتروا علــى أنفســهم وتابــوا حســب نصيحــة أبي بكــر والفــاروق ص أقُولُ: هذا الَّذِي ذَكَرَهُ أوزونُ ليسَ فِي البُخَارِيِّ وَلم يُورِدْهُ الإِمَامُ البُخارِيُّ وهذا افتِراءٌ آخَرُ منْ أوزونَ، بلِ: الَّذي جَاءَ عندَهُ هكَذا: عَنِ ابْنِ مَسْــعُودٍ، أَنَّ { : 8رَجُلاً أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ژ ، فَأَخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ وَجَاءَ عندَ التِّرمِذِيِّ وغيرِهِ، هكذَا قَالَ: أَتَتْنِي امْرَأَةٌ تَبْتَاعُ تَمْرًا، فَقُلْتُ: إِنَّ فِي البَيْتِ تَمْرًا أَطْيَبَ مِنْهُ، فَدَخَلَتْ مَعِي فِي البَيْتِ، فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَتَقَبَّلْتُهَا، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ: اسْــتُرْ 1( 2( حديثِ الصَّحيحَيْنِ لبــنِ الجَوزي للعَيني
عدد الصفحات ٤١٣ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلَ تُخْبِرْ أَحَدًا، فَلَمْ أَصْبِرْ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلَ تُخْبِرْ أَحَدًا، فَلَمْ أَصْبِرْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ژ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا؟ حَتَّى تَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ إِلَّ تِلْكَ السَّاعَةَ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أمَّا للجوَابِ فنقُولُ: قد تكلَّمنَا كثيرًا عَلَى أنَّ الأَصْحَابَ جَميعَهُم ليسُوا فِي مستوًى واحدٍ مِنَ التَّدَيُّنِ وَالتُّقَى، كَمَا قلنَا مَرَّاتٍ وَكرَّاتٍ إِنَّهُم لَيسُوا مَعصُومينَ، ويمكِنُ وُقوعُ الخَطإِ منهُم لأنَّهُم بنو آدَمَ وَلَيســوا مَلائِكَــةً وَل أَنبياءَ، ولكنَّهُم ل يَستَمرُّونَ عَلَى الذُّنوبِ وَالْمَعاصِي، كَمَا هُو حالُ هذا الصَّحابِيِّ حيثُ يُحرِّكُهُ باعِثُ الإِيمَانِ وَيذهَبُ إِلَى أبِــي بَكرٍ وَعُمَرَ، ولكنَّهُ ل يَطمَئِــنُّ قَلْبُهُ إِلَّ بِقَوْلِ الرَّسُولِ ژ ، لأنَّهُ فَعَلَ مُحرَّمًا، وَلَمْ يَكُنْ جوابُ الرَّسُــولِ بِشَكْلٍ أنْ ل يُشعِرَ بِعِظَمِ جُرمِهِ، وَلَمْ يَفهَمْ هُوَ أيضًا منَ الجَوابِ سُــهُولَةَ الأمْرِ، لأنَّهُ تَمَنَّى أَنْ لم ِ اللَّحظَةِ وَلَم يَقْتَرِفْ فِي الإِســلامِ هذهِ الْمَعصيَةَ، بَلْ: يَكُنْ يُسْــلِمُ إِلَّ بَعدَ هذه حَسِبَ نَفْسَهُ مِنْ أهلِ النَّارِ كَمَا وَرَدَ فِي القِصَّةِ: (حَتَّى تَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ إِلَّ تِلْكَ السَّاعَةَ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)! إِذًا فَمَا وَجْه اتِّهَامِ الأَصْحَابِ بالقَضَايا الأَخْلاقيَّةِ يا أوزونُ؟! ولكِنَّهُ مُتَحامِلٌ علَى الأَصْحَابِ وَجانٍ فِي حَقِّهِم لِدَرَجَةٍ يُشَكِّكُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ منهُم قائ ندرى عدد الذين فعلوا ذلك وستروا على أنفســهم وتابوا حسب نصيحة أبي بكر والفاروق فِي شرحِ هذا الحَديثِ 5قَالَ الإِمَامُ ابنُ الجَوزي هَوَاهُ اِنْتَقَم مِنْهُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِــهِ إِلَى الْعقُوبَةِ، فَقَالَ: أَنا هَذَا، فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ. وَقَولُ عُمَرَ 1(
عدد الصفحات ٤١٤414 أَتَى ذَنبًا واسْــتَتَرَ بِهِ وَتَابَ، كَانَ ذَلِكَ أولى منْ إِظْهَارِهِ لإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ يَفْضَحُ نَفْسَهُ بِالإِْقْرَارِ. وَقد نَصَّ على هَذَا أَحْمدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالشَّافِعِيُّ، وَيدلُّ على هَذَا تَنْبِيهُ الرَّسُــولِ ماعِزًا على الرُّجُوعِ بقولهِ غَمَزْتَ هَذَا فِي الدَّلِيلِ قَوْلُهُ فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الجَريمةُ قَدْ شَــاعَتْ فَفِيــهِ وَجْهَانِ عَنْ أَصْحَابِنَــا: أَحدُهُمَا: أَنَّهُ يُسْــتَحبُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ وَيُقِرَّ لَهُ لِيُقِيْمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، قَالَه القَاضِي أَبُو يَعْلَى. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَ يُسْتَحبُّ، لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْتَحَبًّا لَمَا لَقَّنَ النَّبِيُّ ژ مَاعِزًا أَنْ يَرْجِعَ، قَالَه ابْنُ عَقِيْلٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ !اتِّهَامُ بَعْضِ الصَّاحَابَةِ بالدَّايَاثَةِ مِنْ قِبَلِ أُوزونَ وَبَلَغَ بِالْمهندِسِ وَقَاحَةُ الطَّبْعِ وَسَــلاطَةُ اللِّسَانِ وَسَــمَاجَةُ الخُلُقِ وَقَسَاوَةُ القَلْبِ حَتَّى إِنَّهُ وَصَفَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ بأنَّهُ حَاوَلَ لِيَكونَ دَيُّوثًا ـ وَالعياذُ باللهِ ـ فَقالَ عمرو قال: كانت امــرأة يقال لها أم مهزول وكانت تســافح فــأراد رجل من أصحاب النبي ( ژ ) أن يتزوجهــا فأنزل الله: (الزانيــة ل ينكحها إل زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) النور وصححه وأقره الذهبي في سننه 1( 2( مُسْــنَدِ الإِمامِ أحمدَ، وإمَّا جَهْلٌ بالعَربيَّةِ وَعَدمُ القُــدرَةِ عَلَى التَّركيــبِ الصَّحِيحِ، والكَلامِ الفَصِيحِ، وَمَعَ هذا يَدَّعِي البَلاغَةَ فِي جنايَةِ البُخَارِيِّ وَقُدْرَتَهُ علَى تَأليفِ أَجزَاءٍ فِيْهَا! وَيَتركُ لَنَا جِنَايَةَ سِيبَوَيهِ مِنْ جانبٍ آخَرَ، وَهذِهِ هِيَ بِضَاعَتُهُ اللُّغَوَيَّةُ!
عدد الصفحات ٤١٥ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق الفعل المشــين كان لصحابــي. لذلك لم يذكر اســمه نلاحظ مــن الخجل والحياء أقُولُ: ليسَ الأمرُ كمَا قَال أوزونُ وَأكْبَرَ القَوْلَ وَأغْلَظَ وَأشْــنَعَ، بَلِ: الْمَرأةُ اشْــتَرَطَتْ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَتَكْفِيَهَ مَؤونَةَ الْمَهرِ، كَمَا جَاءَ فِــي الأَثَرِ جَليًّا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلا، مِنَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ژ فِي امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ مَهْزُولٍ، وَكَانَتْ تُسَــافِحُ، وَتَشْــتَرِطُ لَهُ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَاسْــتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ژ أَوْ ذَكَرَ لَهُ أَمْرَهَا؟ قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللهِ ژ إِلَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَلَيْسَ فيهِ مَا يُشــيرُ إِلَى أنَّ هذا الصَّحَابــيَّ الجليلَ أرادَ أنْ يَسْــتَعمِلَهَا وَيَسْتَفِيْدَ منْهَا حتَّى يَتَقَوَّلَ أوزونُ علَيْهِم، بَلْ: جاءَ بِخِلافِ ذلِكَ صريحًا، كَمَا جَاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الأَخْنَسِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُــعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ، وَكَانَ رَجُلاً يَحْمِلُ الأَسْرَى مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمُ الْمَدِينَةَ، قَالَ: وَكَانَتْ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهَا: عَنَاقٌ وَكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ، وَإِنَّهُ كَانَ وَعَدَ رَجُلاً مِنْ أُسَارَى مَكَّةَ يَحْمِلُهُ، قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى ظِــلِّ حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ فِي لَيْلَــةٍ مُقْمِرَةٍ، قَالَ: فَجَاءَتْ عَنَاقٌ فَأَبْصَرَتْ سَــوَادَ ظِلِّي بِجَنْبِ الحَائِطِ فَلَمَّا انْتَهَــتْ إِلَيَّ عَرَفَتْ، فَقَالَتْ: مَرْثَدٌ؟ فَقُلْتُ: مَرْثَدٌ. فَقَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلاً هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنَــا اللَّيْلَةَ. قَالَ: قُلْتُ الزِّنَا 1( 11295(
عدد الصفحات ٤١٦416 وَسَــلَكْتُ الخَنْدَمَةَ عَلَى رَأْسِي فَبَالُوا فَظَلَّ بَوْلُهُمْ عَلَى رَأْسِــي وَعَمَّاهُمُ اللهُ عَنِّي، قَالَ: ثُمَّ رَجَعُوا وَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَحَمَلْتُــهُ وَكَانَ رَجُلاً ثَقِيلاً حَتَّى انْتَهَيْــتُ إِلَى الإِذْخِرِ، فَفَكَكْتُ عَنْــهُ أَكْبُلَهُ فَجَعَلْــتُ أَحْمِلُهُ وَيُعْيِينِــي حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَــةَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ژ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْكِحُ عَنَاقًا؟ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ ژ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ الزَّانِي لَ يَنْكِحُ إِلَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَ يَنْكِحُهَا إِلَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ژ : يَا مَرْثَدُ الزَّانِي لَ يَنْكِحُ إِلَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَ يَنْكِحُهَا إِلَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ، فَلاَ تَنْكِحْهَا فَكَمَا نَرَى أنَّ فِي القِصَّةِ أَمرَيْنِ يَقْضِيانِ عَلَــى أوزونَ مَقَالَتَهُ وَمُحَاوَلَتَهُ فِي اتِّهَامِ الأصْحَابِ الأَخيارِ، وَهُمَا: الأَوَّلُ: أنَّ هذِهِ الْمرأةَ دَعَتْ مَرْثَدًا للفَاحِشَةِ فَلَمْ يرضَ وَقَالَ بأنَّ اللهَ حَرَّمَ هذا الفِعْلَ الْمَشِينَ، فَإِذا كَانَ يَرَى تَحريمَهُ لِنَفْسِهِ، فكيفَ يَرْضى بالأَخْبَثِ منهُ وَهُوَ إِعْطَاءُ زَوْجِهِ إِلَى الغَيرِ؟! الثَّانِي: أنَّ هذا الصَّحَابِيَّ الجليلَ مَعَها يَترُكُهَا فَورًا وَل يُكَرِّرُ طَلَبَهُ مَرَّةً أُخرَى، فإذا كانَ مُلتَزِمًا بِأَمْرِ الرَّسُولِ ژ إِلَى هَذا الحَدِّ، فكيفَ يُخَيَّلُ مَا افتَرَى المهندِسُ زَكريَّا أوزونُ؟! أمَّــا قَوْلُهُ ص 1( 2( وَحَديثُ عَمرو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبيهِ ل بأسَ بِهِ، أمَّا الختِلافُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ غيرِ أبيهِ، كمَا قالَهُ ابنُ القَطَّانِ فِي: (بيانِ الوَهمِ وَالإِيْهَامِ
عدد الصفحات ٤١٧ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق فَقَولٌ باطِلٌ، فَليسَ عَدَمُ ذكرِ اســمِهِ لهذا الغرَضِ الَّذي ذكَرَهُ أوزونُ، لأنَّ الرُّواةَ ل يأتونَ بالِسمِ لأَسْبابٍ كَثيرَةٍ منهَا التَيسيرُ وَالتَّسهيلُ، وَلم يَخفَ اسمُ الصَّحَابِيِّ حتَّى يُظَنَّ هذا الظَّنُ، بلْ: جاءَ عندَ الكَثيرِ منهُم اسمُهُ وَهُوَ (مَرْثَدُ بْنُ أبِي مَرْثَدٍ فَهذا هُوَ التّحقيــقُ وَالتَّثبُّتُ الَّذي يَفْــرَحُ بِهِ المهندِسُ وَأشــياعُهُ وَأتباعُهُ، ل يَخــرجُ كَلامُهُم منْ دائرَةِ الوَهــمِ وَالباطِلِ، وَتَزويرِ الــكَلامِ وَالتَّلبيسِ عَلَى القُرَّاءِ، فَيَكونُ مِنَ السَّهْلِ عَلَيْهِم أَنْ يَتَّهِموا غَيْرَهُم بالدَّيَاثَةِ دونَ الدَّلِيْلِ، عَامَلَهُمُ اللهُ بِعَدْلِهِ، واللهُ الْمُستَعَانُ! !اتِّهَامُ أوْزُوْنَ الأَصْحَابَ فِي كَرَمِهِم وَبَذْلِهِم يَسْتَمِرُّ أوزونُ عَلَى الْمِنوالِ الَّذِي ابتَكَرَهُ فِي كِتابِهِ، وَيَقُولُ والعطاء فقد جاء فــي (الطبري): عن البراء بن عازب قــال: كانوا يجيئون في الصدقة بأردأ تمرهم وأردأ طعامهــم، فنزلت: (ياأيها الذيــن آمنوا أنفقوا من طيبات ماكسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولتيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه...) البقرة وكما نلاحظ فالصحابة يأتون بأسوأ أنواع التمور للصدقة وهو مال يفعله اليوم أكثر الناس على اختلاف مذاهبهم أقُولُ: إنَّ اتِّهَامَ أوزونَ للصَّحَابَةِ وَنِسْبَةَ القَوْلِ إلَى الطَّبريِّ جِنَايَةٌ أُخْرَى مِنْ جِناياتِهِ فِي حَقِّ العُلُومِ، لأنَّهُ عَمَّمَ فِي الأَمْرِ مَعَ أنَّ الطَّبَرِيَّ نَفْسَــهُ يَقُولُ مُرَجِّحًا سَبَبَ نُزولِ الآيَةِ 1( الآثَارِ للطَّحَاوِي
عدد الصفحات ٤١٨418 [ مِنْ أَمْوَالِكُمْ فِــي صَدَقَاتِكُمْ، فَتَصَدَّقُوا مِنْهُ، وَلَكِنْ تَصَدَّقُــوا مِنَ الطِّيِّبِ الْجَيِّدِ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الآْيَةَ نَزَلَتْ فِي سَبَبِ رَجُلٍ مِنَ الأَْنْصَارِ ِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُعَلِّقُونَ صَدَقَةَ ثِمَارِهِمْ، صَدَقَةً مِنْ تَمْرِه فَكَمَا نَرَاهُ فإنَّهُ يقُولُ بأنَّ الآيَــةَ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ وَاحِدٍ، وليسَ كُلَّ الأَصحَابِ يا أوزونُ، حَتَّى لَوْ كانَ هذَا صَدَرَ عَنْ بَعضِهِم فَلاَ يَلْحَقُ بِجَمِيْعِهِم! أمَّا الَّذِي جَــاءَ بِهِ أوزونُ فَعِندَ الطَّبَــريِّ هَكَذَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: « آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ فَكَمَا نَرَى فإنَّ مَدَارَ الرِّوايَةِ عَلَى (مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيْلَ العَدَوِيِّ البَصريِّ)، كَانَ ثِقَةً دَيِّنًا فِي نَفْسِهِ، ولكِنْ ل يُقبَلُ مَا انْفَرَدَ بِهِ لأنَّهُ كَانَ سَيِّءَ الحِفْظِ، كَمَا قَالَ بِهِ ابنُ مَعِيْنٍ وَابْنُ أبِي حَاتِمٍ الرَّازِي 1( الإِمَامَ الحَافِظَ الدَّارَقُطْنِيَّ حَكَمَ بإِرْسَــالِهَا وَارْتَضَاهُ الإِمَامُ الحَافِظُ ابــنُ عَبْدِ الهَادِي كَمَا فِي (الْمُحَرَّرِ ِ عَلَى هذِهِ الرِّوَايَةِ، أَمَّا الْمُرَجِّحُ عِنْدَهُ لختِيَارِ رَجُلٍ فَلاَ أَدرِيهِ، واللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. إِلَى عَدَمِ اعتِمَادِه 2( 3( بالإسنادِ نَفْسِهِ عَنْ طَريقِ أبي بكرَةَ بدَلً مِنْ مُحمَّدِ بنِ بَشَّارٍ عَنْ مُؤمَّلٍ 4( بِرَقَمِ 5( .)6319(
عدد الصفحات ٤١٩ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق 2( عنهُ ابنُ حِبَّانَ 3( الرَّازِيُّ: فِي حَديثِهِ خَطَأٌ كثيرٌ 4( خَطَؤُهُ وبالتّالِي فإنَّ علَيكَ يا أوزونُ أنْ تُكْمِلَ الرِّواياتِ الَّتِي جاءَتْ فِي البَابِ وَل تَكْتَفِي بِبَعْضِهَا وَتَتــرُكَ الأُخرَى، فَجَاءَ فِــي إتمَامِهَا قَوْلُهُم عَنِ البَرَاءِ نَفْسِــهِ صَحيحًا الأَنْصَارِ، كُنَّا أَصْحَابَ نَخْلٍ فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي مِنْ نَخْلِهِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالقِنْوِ وَالقِنْوَيْنِ فَيُعَلِّقُهُ فِي المَسْجِدِ، وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا جَاعَ أَتَى القِنْوَ فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَيَسْــقُطُ مِنَ البُسْــرِ وَالتَّمْرِ فَيَــأْكُلُ، وَكَانَ نَاسٌ مِمَّــنْ لَ يَرْغَبُ فِي الخَيْرِ يَأْتِي الرَّجُــلُ بِالقِنْوِ فِيهِ الشِّيصُ وَالحَشَفُ وَبِالقِنْوِ قَدْ انْكَسَــرَ فَيُعَلِّقُهُ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَــبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَــا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ « قَالَ 1( 2( 3( 4( رقم 5( وَحَديثُ عَمرو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبيهِ ل بأسَ بِهِ، أمَّا الختِلافُ فِي رِوَايَتِهِ فَعَنْ غيرِ أبيهِ، كمَا قالَهُ ابنُ القَطَّانِ فِي: (بيانِ الوَهمِ وَالإِيْهَامِ
عدد الصفحات ٤٢٠420 فَمَا الطَّعْنُ إِذَا كَانَ الَّذينَ جاؤوا بالتَّمرِ الرَّديءِ لَم يُشــعِروا بأمرِهِم (سَواءٌ كَانَ شَــخصًا وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً مِنْهُم)، وَبعدَ أنْ نَبَّهَهُــم اللهُ تَعالَى امتَثَلوا أمرَهُ 1( وَأَتَوْهُ سَارِعينَ مُسْرِعينَ وَكَذلِكَ لَو فَرَضْنَا صِحَّةَ الْمَقالَ وَقلنَا بأنَّ بعضَ الصَّحَابَةِ فَعَلُوا ذلِكَ، فليسَ يَقتَضِي أنْ نَطْعَنَ فِي الجميعِ بسَبَبِ وَاحِدٍ أوِ: اثْنَيْنِ أوْ: أكثَرَ، وَمنَ الوَاجِبِ أَنْ ل يَنْسَــى أوزونُ مَواقِفَ الصَّحَابَةِ جَميعًا، وَل يَحكُمَ بِفْعْلِ الواحِدِ منهُم عَلَى الجَمِيْعِ، فَنَحْنُ نَــرَى أنَّ الخَليفــةَ الأَوَّلَ، صَاحِــبَ الغَارِ سَــيِّدَ الْمُهَاجِرينَ وَالأَنْصَار، قَدْ يَتَصَدَّقُ بِجَميعِ مَالِهِ كَمَا جَاءَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْــلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالً عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْــبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَــبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ژ أَبُو بَكْرٍ أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَ أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا أَوَ لَمْ يَصِلْ إلَى أوزونَ مَوْقِفُ أبي بَكرٍ وَاســتِمْرارُهُ عَلَى إِنْفَاقِ مَنْ بَهَتَ ابْنَتَهُ الطَاهِرَةَ النَّقِيَّةَ أُمَّ الْمؤمنينَ عَائِشَةَ الصِّدِّيْقَةَ؟ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ 1( عِلْمٍ فَلَمَّا طَرَقَ سَمْعَهُمُ النَّهْيُ عَنْهُ تَرَكُوهُ مُبَاشَرَةً. (أ.د.عُثْمَانُ 2( داودَ 360/1( ابنُ الملقِّنِ فِي: (البَدرِ المنيرِ كمَا فِي: (الْمحَلَّــى الحُكْمِ عَلَى الأَحَادِيْثِ.
عدد الصفحات ٤٢١