ْظِِخَظَِلَِِِرخرَُِتظنقََْظَِ َِِلقِظعا بَلْ: جَاءَ لِيَجْمَــعَ النَّاسَ تحتَ رَايَةِ التَّوحِيْدِ باخْتِلافِ لُغَاتِهِم وَأجْنَاسِــهِم وَألوَانِهِم، وَيَجْعَلَ الوَلءَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَللمُؤمنينَ وَشِرْعَتِهِم وَدَوْلَتِهِم، دونَ أَسَامٍ أُخْرَى وَل شِعَاراتٍ زَائِفَةٍ باطِلَةٍ وَل دَعَاوَى جَاهِليَّةٍ عَصَبيَّةٍ قَوْميَّةٍ، كَمَا جَاءَ عَنْ جَابِرِ بنِ عبــدِ اللهِ عَرَبِيٍّ، وَلَ لأَِحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَ أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّ بِالتَّقْوَى، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ وَوَصَفَ الرَّسُولُ الكَريمُ ژ تِلْكَ الدَّعوَى الأُوزونيَّةِ بِدَعوًى كَريْهَةٍ خَبيثَةٍ وَأنَّهَا دَعْوَى الجَاهِليَّةِ، كَمَا جَاءَ عَنْ جَابِرٍ سُفْيَانُ: مَرَّةً فِي جَيْشٍ ـ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَــارِيُّ: يَا لَلأَْنْصَــارِ، وَقَــالَ الْمُهَاجِــرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَــمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ژ فَقَالَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ وَللهِ دَرُّ العشْــمَاوِيِّ الشَّــاعِرِ حيثُ نَظَمَ هذا الْمَقْصِدَ الْمُرَوْنَقَ الْمُنَمَّقَ شِعْرًا وَقَالَ: [ عَلَــى تَجَاهُــلِ أَحْبَابِــي وَإِخْوَانِيأَبَا سُــلَيْمَانَ وَإِنْ بَكَى مُسْلِمٌ في الصِّيْنِ أَبْكَانِيإِذَا اشْتَكَى مُسْــلِمٌ فِي الْهِنْدِ أَرَّقَنِي وَفِي الجَزِيــرَةِ تَارِيْخِــي وَعُنْوَانِيوَمِصْرُ رَيْحَانَتِي وَالشَّــامُ نَرْجِسَتِي 1( 4774( 2( 3(
عدد الصفحات ٣٩٠390 عَــنْ كُلِّ بَــاغٍ وَمَأفــونٍ وَخَــوَّانِوَفِي العِرَاقِ أَكُفُّ الْمَجْــدِ تَرْفَعُنِي وَيَسْــتَرِيْحُ إِلَــى شَــدْوِي وَأَلْحَانِيوَيَسْــمَعُ اليَمَنُ الْمَحبُــوبُ أُغْنِيَتِي فِي حَبَّــةِ القَلْــبِ أَرْعَــاهُ وَيَرْعَانِيوَيَسْــكُنُ الْمَسْــجِدُ الأَقْصَى وَقُبَّتُهُ وَأَسْــتَرِيْحُ إِلَــى ذِكْرَى خُرَاسَــانِأَرَى بُخَــارَى بِــلادِي وَهِــيَ نَائِيَةٌ أَوْطَانِــيعَــدَّدْتُ ذَاكَ الحِمَــى مِــنْ صُلْبِ وَأَيْنَمَــا ذُكِــرَ اسْــمُ اللهِ فِــي بَلَدٍ لَنَــا مَعَالِــمَ إِحْسَــانٍ وَإِيْمَــانِشَــرِيْعَةُ اللهِ لَمَّــتْ شَــمْلَنَا وَبَنَتْ وَأَجْمِلْ بِشِعْرِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الكَاظِمِيِّ قَبْلَهُ، حَيْثُ نَظَمَ لُؤلُؤًا: [ رَأَيْتَ فِي مِصْرَ عُضْوًا يَشْتَكِي الوَجَعَاإِذَا اشْتَكَى عُضْوُهَا الهِنْدِيُّ مِنْ وَجَعٍ وَجَدْتَ فِي جِلِّــقٍ رَأَيْتَ فِي فارِسٍ مَنْ يَدْفَعُ الجَشَــعَاوَإِنْ أَنَــاخَ عَلَى الأَفْغَانِ ذُوْ جَشَــعٍ ثُمَّ يأتِي أوزونُ وَيتكلَّمُ عَنْ كونِ الإِمَامِ الشَّافِعيِّ لَمْ يَرَ للوثَنيِّينَ إِلَّ الإِيمَانَ أَوِ: القَتْلَ، وَيَسرُدُ أقوالَهُ فِي هذِهِ الْمَسْألَةِ وَيُطْنِبُ، فَنَقُولُ: نَعَم! كانَ الإِمَامُ يَرَى ذلِكَ وَل نُخْفِيْهِ وَنَرَاهُ لَمْ يَكُــنْ مُصِيبًا فِي مَقَالِهِ، وَقَدْ بيَّنَــا خِلافَ ذلِكَ فِيْمَا مَضَى، وَل نُسِيءُ الأَدَبَ مَعَهُ، وَنَقُولُ: إنَّ هذا الرَّأيَ يَرْفُضُهُ التَّاريخُ الإِسْلاميُّ لأنَّ بينَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِيْنَ كُفَّارًا وَثَنِيِّيْنَ يَعِيْشُــوْنَ مَعَهُم وَلَ أَحَدَ يُجْبِرُهُم عَلَى الدُّخُولِ في الإِسْلامِ. ✿ ✿ ✿ ِ، مُعربٌ، وَهُوَ دِمَشْقُ. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ فِي: (الجَمْهَرَةِ 1( « (الْمُحْكَمِ
عدد الصفحات ٣٩١391 ثُمَّ يَسْتَمِرُّ جنَابُ المهندِسِ فِي أُسلُوبهِ التَّشكيكِيِّ الَّذِي تَلَقَّاهُ مِنْ أسيَادِهِ مِنَ الْمُسْتَشْرِقِيْنَ، حيثُ تَجدُهُم فِي كُلِّ كتُبِهِمُ الْمتعلِّقَةِ بالنَّقْدِ أَفْرَدُوا فَصْلاً مُخَصَّصًا لتَوهينِ الصَّحَابَةِ وَتقليلِ شَأنِهِم وَقَدْرِهِم، فلِذلِكَ شَابَهَ أوزونُ آبَاءَهُ فِي انتِقَاصِ الصَّحَابَةِ وَالوَقيعَةِ فيهِم، كَمَا سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ فِي كِتَابِهِ الأَوَّلِ، فَعَليْكَ بِالرُّجُوعِ إِلَى رَدِّنَا عليهِ هُنالِكَ، أمَّا القَدْرُ الَّذي زَادَهُ فِي هذا الكِتابِ تَحْتَ فَصْلِ (الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالصَّحَابَةِ)، فَنُورِدُهُ وَنَرُدُّ عليهِ بإِذنِ اللهِ تَعالَى. وَمِنْ هُنَا يُحَاولُ أوزونُ التَّشكيكَ فِي الأَصحَابِ مِنْ خِلالِ أمورٍ أَرْبَعَةٍ: الأَوَّلُ: الإِقْدَامُ والشَّجَاعَةُ. الثَّانِي: البَذلُ وَالكَرَمُ. الثَّالِثُ: الأخلاقُ. الرَّابِعُ: تَعَامُلُهم فِيمَا بَينَهُم. !فِرَارُ أَميرِ الْمُوؤمنينَ عُمَرَ مِنْ غَزْوَةِ أُحُدٍ يأتي أوزونُ لِيُرِيَ جُبْنَ سَــيْفِ اللهِ البَتَّارِ، الفَارِسِ الكَرَّارِ الْمِغوارِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ قَائِ التَّاشكِيكُ فِي الصَّاحَابَةِ بِذِكْرِ بَعْضِ المَوَاقِفِ وَتَغييرِ بَعْضِ الحَقَائِقِ
عدد الصفحات ٣٩٢392 الذي ما فتئ الإمام الشافعي يأخذ في نعم لقد فرّ الفاروق الذي اعترف بذلك نفسه وحدثنا عن ذلك بقوله: (فررت حتى صعدت الجبل فلقــد رأيتني أنزو كأنني أروى.ا.هـــ). والنزو: هو وثب الحيوان وتطلق على فعل الإنسان في حالة التهكّم والسخرية منه، أما الأروى: فهو الوعل. فأنزل الله تعالى في كتابه استزلّهم الشــيطان ببعض ما كســبوا، ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم آل عمران ـ أقُولُ: إنَّ المهندِسَ أسنَدَ هذِهِ الرِّوايَةَ الَّتِي شَنَّعَ بِهَا عَلَى أميرِ المؤمنينَ إِلَى هَكَذَا ذَكَرَهَا: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرّفَاعِيُّ، قَالَ: 5ِ، فَالطَّبَرِي الطَّبريِّ فِي تَفْسيرِه ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَرَأَ آلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ إِذَا خَطَبَ أَنْ يَقْرَأْهَا، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: [ هَزَمْنَاهُمْ، فَفَرَرْتُ حَتَّى صَعِدْتُ الْجَبَلَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنْزُو كَأَنَّنِي أَرْوَى، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَقُلْتُ: لَ أَجِــدُ أَحَدًا يَقُولُ قُتِلَ مُحَمَّــدٌ إِلَّ قَتَلْتُهُ. حَتَّى اجْتَمَعْنَا عَلَى الْجَبَــلِ، فَنَزَلَتْ [ ِ القِصَّةَ ل تَصِحُّ سَــنَدًا لأنَّ فِيْهَا (أبا هِشَــامٍ الرِّفَاعِيَّ)، فَهُوَ أقُولُ: إنَّ هذِه ضَعيفٌ. 1( 2(
عدد الصفحات ٣٩٣ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق : رَأَيتُهُم مُجْمِعِيْنَ عَلَى ضَعْفِهِ 5قَالَ عَنْهُ الإِمَامُ البُخَارِي حَدَّثَنَا مُطَيَّنٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: أَنَّ أَبَا هِشَامٍ كَانَ يَسْرِقُ الحَدِيْثَ 3( وَرَوَى: أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: كَانَ أَضْعَفَنَا طَلَباً، وَأَكْثَرَنَا غَرَائِبَ 5( بأنَّهُ كَانَ يَسْرِقُ أَحادِيثَ غَيْرِهِ وَيَنْسِبُهُ إِلَى نَفْسِهِ وَفِيْهِ: (عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ)، وَقَدِ اتُهِمَ بالإِرْجَــاءِ « فَعَلَى بابِ العَدْلِ وَحِفَاظًا عَلَى الأَمَانَةِ العِلْميَّةِ يَنْبَغِي أنْ نُشِــيرَ إِلَى أنَّ أبَا هِشَامٍ عَدَّلَهُ بَعْضُ الأَئمَّةِ، وَلكِنَّ الجَرْحَ إِذَا كَانَ مُفَسَّرًا مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيْلِ، كَمَا فِي أَلفيَتِهِ:5هُوَ مَذْهَبُ جُمهُوْرِ الأَئمَّةِ، قَالَ الحافِظُ العِرَاقِي 1( والمتروكونَ لبنِ الجوزي الْمُغنِي فِي الضُّعَفَاءِ للذَّهبي تقريبُ التَّهذيبِ لبنِ حَجَرٍ، ص ص 2( الضُّعَفَاءِ للذَّهبي 3( 4( بِرَقَمِ الخطيبُ نَفسُهُ هُنالِكَ. 5( بِرَقَمِ 6( 537/13( 7(
عدد الصفحات ٣٩٤394 [ مَــنْ عَــدَّلَ الأَْكْثَــرَ فَهْــوَ الْمُعْتَبَرْوَقَدَّمُــوا الْجَــرْحَ وَقِيــلَ إِنْ ظَهَرْ وَقَدْ شَــرَحَ الإِمَامُ السَّــخَاوِيُّ هذا البَيْتَ تَحْتَ فَصْلٍ، وَهُوَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَيْضًــا (الْجَرْحَ) عَلَى التَّعْدِيلِ مُطْلَقًا، اسْــتَوَى الطَّرَفَانِ فِي الْعَدَدِ أَمْ ل. قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: إِنَّهُ الصَّحِيحُ، وَكَذَا صَحَّحَهُ الأُْصُولِيُّونَ كَالْفَخْرِ وَالآْمِدِيِّ، بَلْ حَكَى الْخَطِيبُ اتِّفَاقَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَيْهِ إِذَا اسْــتَوَى الْعَــدَدَانِ، وَصَنِيعُ ابْنِ الصَّلاَحِ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ. وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَسَــاكِرَ تَقْدِيمِ قَوْلِ مَنْ جَرَّحَ رَاوِيًا عَلَى قَوْلِ مَنْ عَدَّلَــهُ، وَاقْتَضَتْ حِكَايَةُ الِتِّفَاقِ فِي التَّسَاوِي كَوْنَ ذَلِكَ أَوْلَى فِيمَا إِذَا زَادَ عَدَدُ الْجَارِحِينَ قَالَ الْخَطِيبُ وَيُصَدِّقُ الْمُعَدِّلَ وَيَقُولُ لَهُ: قَدْ عَلِمْتَ مِنْ حَالِهِ الظَّاهِرِ مَا عَلِمْتُهُ، وَتَفَرَّدْتُ بِعِلْمٍ لَمْ تَعْلَمْهُ مِنِ اخْتِبَارِ أَمْرِهِ الْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ لَ يَنْفِي صِدْقَ قَوْلِ الْجَارِحِ فِيمَا أَخْبَــرَ بِهِ، فَوَجَبَ لِذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ الْجَرْحُ أَوْلَى مِنَ التَّعْدِيلِ يَعْلَمْ فِسْقًا وَلَمْ يَظُنَّهُ فَظَنَّ عَدَالَتَهُ; إِذِ الْعِلْمُ بِالْعَدَمِ لَ يُتَصَوَّرُ، وَالْجَارِحُ يَقُولُ: أَنَا عَلِمْتُ فِسْقَهُ، فَلَوْ حَكَمْنَا بِعَدَمِ فِسْقِهِ كَانَ الْجَارِحُ كَاذِبًا، وَلَوْ حَكَمْنَا بِفِسْقِهِ كَانَا صَادِقَيْنِ فِيمَا أَخْبَــرَا بِهِ، وَالْجَمْعُ أَوْلَى مَا أَمْكَــنَ; لأَِنَّ تَكْذِيبَ الْعَدْلِ خِلاَفُ الظَّاهِرِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَــارَ الْخَطِيبُ بِمَا حَاصِلُــهُ: أَنَّ الْعَمَلَ بِقَــوْلِ الْجَارِحِ غَيْرُ
عدد الصفحات ٣٩٥ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق مُتَضَمِّنٍ لِتُهَمَةِ الْمُزَكِّــي بِخِلاَفِ مُقَابِلِهِ... لَكِنْ يَنْبَغِــي تَقْيِيدُ الْحُكْمِ بِتَقْدِيمِ الْجَرْحِ بِمَا إِذَا فُسِّرَ لأنَّ سَبَبَ الجَرْحِ مَعلُومٌ، وَمِنْ هُنَا فُسِّرَ الجَرْحُ وَبُيِّنَ بأنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَدَّعِي أَحَادِيثَ غيرِهِ لِنَفْسِهِ فَيكُونُ مُتَّهَمًا وضَعيفًا، واللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، فَهذَا كَمَا رأينَا هُوَ الضَّعْفُ فِي الإِسنادِ وَبهِ يُتْرَكُ القَولُ ول يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. وَلَوْ فَرَضْنَــا صِحَّتَهُ، فليسَ فِيهِ إِشْــكَالٌ وَطَعْنٌ لأَميــرِ الْمؤمنينَ عُمَرَ الهَمَّامِ، بَلْ: فِيهِ وَصْفٌ وَمَدْحٌ وَثَنَاءٌ بالِغٌ، لأنَّ أميرَ المؤمنينَ عُمَرَ يَقُلْ بأنَّهُ خَافَ مِنَ القِتالِ وَفَرَّ كَمَا صَوَّرَ أوزونُ وأَفْرَحَ إِبْلِيْسَ، بلِ: الخَلِيْفَةُ سَــارَعَ لِكَي يَعْرفَ صِحَّةَ مَا يُقَالُ حولَ مَقْتَلِ الرَّسُــولِ ژ ، كَمَا جَاءَ فِي القِصَّةِ صرِيحًا أنَّ أسَــدَ اللهِ عُمَرَ الصَّحَابَةِ لِلمُحَافَظَةِ عَلَى الرَّسُــولِ الكَرِيمِ ژ وَقَطْعِ الْمَخَاطِرِ عَنْهُ بِسَبَبِ الَّذينَ تَرَكُوا الجَبَلَ، فَأميرُ المؤمنينَ فَرَّ إِلَى الجَبَــلِ لَ مِنَ الجَبَلِ كَمَا فِي القِصَّةِ: (وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَقُلْتُ: لَ أَجِدُ أَحَدًا يَقُولُ قُتِلَ مُحَمَّدٌ إِلَّ قَتَلْتُهُ. حَتَّــى اجْتَمَعْنَا عَلَــى الْجَبَلِ). فَهُنَــاكَ فَرْقٌ بيِّنٌ وَبَوْنٌ شَاسِــعٌ يا أوزونُ! وَبالتَّالِي فإنَّ الفِرَارَ كَانَ بَعْدَ أَنْ هَزَمُوا جُيُوْشَ الكُفْرِ كَمَا جَاءَ صَرِيحًا: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هَزَمْنَاهُمْ، فَفَرَرْتُ حَتَّى صَعِدْتُ الْجَبَلَ...)! 1( صحيحِ مُسلِمٍ للحَافظِ ابنِ الصَّلاحِ) (ص (الرَّفْعِ وَالتَّكميلِ في الجَرْحِ والتَّعديلِ للّكنوِيِّ) (ص منَ الأباطيلِ للمُعلِّمي التَّعْدِيْلِ (نَصْبُ الرَّايَةِ
عدد الصفحات ٣٩٦396 ولكِنَّ المهندِسَ ـ عَامَلَهُ اللهُ بِعَدْلِهِ ـ كَعَادَتِهِ بَتَرَ النَّصَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ سِيَاقِهِ، فَمَاذَا بَقِيَ لأوزونَ حَتَّى يَفرَحَ بِهِ وَيتَّهِمَ بِهِ الأَصحابَ الأخيارَ النُّجَبَاءَ؟! حَتَّى لَوْ كانَ صَحِيْحًا فليسَ فيهِ طَعْنٌ، لأنَّ الإِنسَــانَ يُمْكِــنُ أَنْ يَزَلَّ فِي مَوْقِفٍ مِنْ مَواقِفِهِ، لأنَّ كُلاًّ مِنْهُم بَشَرٌ وَلكِنَّ أوزونَ يُرِيْدُ أنْ يكُونُوا مَعْصُومِيْنَ. !قَوْلُ ابنِ عُمَرَ فِي فِرَارِ الصَّاحَابَةِ ثُمَّ يُحاولُ أوزونُ الإِسَــاءَةَ إِلَــى الصَّحَابَةِ الكِرامِ رَضِــيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم وَأَرْضَاهُم، وَيَقُولُ ابن عمر أقُولُ: استَنَدَ أوزونُ إِلَى هذِهِ الرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي بعضِ الكُتُبِ الحَدِيثيّةِ ِ: حَدَّثَنَا مُوْسَــى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي كَالأَدَبِ الْمُفرَدِ وَغيرِه زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا فِي غَزْوَةٍ، فَحَاصَ ، قُلْنَــا: كَيْفَ نَلْقَى النَّبِيَّ ژ وَقَدْ فَرَرْنَــا؟ فَنَزَلَتْ النَّاسُ حَيْصَةً لِقِتَالٍ النَّبِيُّ ژ مِنْ صَلاَةِ الْفَجْرِ، قُلْنَا: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، قَالَ يَدَهُ، قَالَ أقُولُ: إنَّ أَصْغَرَ طَلَبَةِ الحَدِيْثِ يَعْرِفُ أنَّ الإِمَامَ البُخَارِيَّ لَمْ يَشتَرِطِ الصِّحَّةَ فِي الأدَبِ الْمُفْرَدِ، فلِذلِكَ ل يَجُوزُ الِسْــتِدَللُ بِحَدِيْثٍ مِنْــهُ إِلَّ بَعْدَ الغَرْبَلَةِ الحَدِيثيَّةِ وَالتَّحْقِيْقِ وَالتَّنقِيْحِ! 1( 2( 3( وَغيرُهُما وَالكُلُّ بإِسْنَادٍ وَاحِدٍ
عدد الصفحات ٣٩٧ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق فَبَعْدَ التَّحْقِيْقِ يَظْهَرُ أَنَّ هذَا الأَثَرَ لَيْسَ صَحيحًا لِضَعْفِ (يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ)، وَقَدْ تَكَلَّمَ عَنْهُ الحُفَّاظُ. كَمَا ضَعَّفُهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وقَالَ عَنْهُ أَيْضًا: يَزِيدُ بنُ أبي زِيَادٍ: وَحَدِيثُهُ لَيْسَ بِــذَاكَ عِنْدَهُ اضْطِرَابٌ وَاخْتِلاطٌ وَقَالَ أبُو زُرْعَةَ الرَّازِي وَجَاءَ فِي سُؤالتِ ابنِ الجُنَيْدِ أنَّهُ ســألَ يَحيى بنَ مَعِيْنٍ عَنْهُ: يزيدُ بْنُ أَبي زِيَادٍ حُجَّةٌ؟ قَالَ 6( وَكَذا الإِمَامُ ابنُ الْمُبارَكِ ضَعَّفَهُ 7( الْمَدِيْنِيِّ تَضْعِيْفَهُ لَهُ وَلَوْ فَرَضْنَا صِحَّتَهُ فَلَيْسَ فيهِ مَا يُسَاءُ لِلأَصْحَابِ وَلَ سِيَّمَا كِبَارَهُم، لأَنَّ قَوْلَ الرَّسُــولِ ژ 1( 2( 1993( 3( بِرَقَمِ 4( 265/9( 5( 1993( 265/9( 6( 7(
عدد الصفحات ٣٩٨398 الَّذِي يَتَبادَرُ إِلَى الذِّهْنِ فِي كَلامِ أوزونَ، لأنَّ هذِهِ الكَلِمَةَ ل تُقَالُ فِي حَقِّ مَنْ فَر وَهَرَبَ مُدْبِرًا، بلْ: تُستَخْدَمُ لِمَنْ يُهَاجِمُ تَارَةً بَعْدَ أُخْرَى، أوْ: بِمَعْنَى الكَرَّارِ الَّذِي يوَلِّي ثُمَّ يَكَرُّ، وَهُوَ أسلوبٌ خِدَاعِيٌ مُسْتَخْدَمٌ فِي الحَرْبِ. « : 5أَوْ: يُمْكِنُ أَنَّهُ كَمَا قَالَ الإِمَامُ التِّرْمِذِي الَّذِي يَفِرُّ إِلَى إِمَامِهِ لِيَنْصُرَهُ لَيْسَ يُرِيدُ الفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ وَهذا مَا استدَلَّ بهِ أوزونُ للتَّوهينِ بأقوالِ الصَّحابَةِ وَمذَاهبهِمُ الفِقهيَّةِ، لأنَّهُ قالَ قبلَ الفِرارِ المذكُورِ مِنْ قَولِ ابْنِ عُمَرَ العبادلة الأربعــة المعتمدين كثيــرا في فقه الإمــام الشــافعي ص أوْ: دَرَى بأنَّ كُلَّ مَا جَاءَ بِهِ ليسَ لهُ أصْلٌ وَل يُعَدُّ شَيئًا. فَعَلَى كُلِّ حالٍ نقُولُ: قَدْ ظَهَرَ أنَّهُ لَيْسَ صَحِيْحًا وَل يَجُوزُ الأخْذُ بِهِ إلَّ عِندَ رَجُلٍ حَنِــقٍ تُجَاهَ الأَصْحَابِ وَقَــدْ حَمَلَهُ عَلَــى الوُلُوْجِ في الأباطيلِ لِيُشــوِّهَ سُمْعَتَهُم، ثُمَّ لَوْ كانَ كذلِكَ لَمْ يَكُنْ حَجَّةً لأنَّ الأَصْحَابَ لَمْ يكُونُوا مَعْصُومِيْنَ مِنَ الآثامِ، فَمَا الْمُشْكِلَةُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الخَوْفُ مَرَّةً، أَوِ: اقْتَرَفَ ذَنْبًا؟ !فِرَارُ أَميرِ الْموؤمنينَ عُثْمَانَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَخَلّفُهُ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ يَقُولُ المهنْــدِسُ الخليفــة الثالــث عثمان بن عفا بعد أن سُــئل عن ســبب الجفــاء بينهمت والختلاف: (إني لم أفرّ يومَ أحد ولم أتخلف عن بدر!!) وهنا أتســاءل عن 1( 118/13( 2(
عدد الصفحات ٣٩٩ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق أحكام تارك الجهاد والمتخلف عن الزحف عند الإمام الشافعي فما بالنا بالفارّ منها؟! ومن هم الفارون في حالتنا؟! إنهم الفاروق عمر وابنه والخليفة عثمان ذو النورين ِ القِصَّةَ إِلَى الحَافظِ ابنِ كثيرٍ فِي تَفسِيرِهِ، وَهذا يُعَدُّ أقُولُ: أسنَدَ أوزونُ هذِه خَلَلَيْنِ مَنْهَجِيْيَــنِ: الأوَّلُ: أنَّ هذَا الكَلامَ ذُكِرَ قبلَ الحَافِــظِ ابنِ كَثِيْرٍ بأكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قَرْنٍ، فالمنهجيَّةُ العِلْمِيَّةُ تقتَضِي النَّقْلَ مِنَ الأسْــبَقِ عِنْدَ الإِمْكَانِ للنَّقْلِ. الثَّانِي: أنَّ كِتَابَ الحَافِظِ كَمَا هُوَ معلُومٌ فِي التَّفسيرِ، فَينبَغِي أنْ يُنْقَلَ منَ الكُتُبِ الحديثيَّةِ وَالتَّاريخيَّةِ ل التَّفسيْرِيَّةِ. أرجِعُ إلَى الكَلامِ فأقُولُ: نَعَمْ كَانَ أميرُ المؤمنينَ عُثمَانُ فَرَّ يومَ أُحُدٍ، وبعدَ ِ بِنَصِّ التَّنزيلِ، كمَا ذلِكَ نَدِمَ وَتَابَ منْ هذا الذَّنبِ، فاللهُ تَعالَى قَدْ غَفَرَ لَهُ وَلِغَيْرِه ﮮ ﮭ ﮬ ﮫ ﮪ ﮩ ﮨ ﮧ ﮦ ﮥقــالَ تَعَالَــى: ﴿ ﴾ آل عمران.ﯜ ﯛ ﯚ ﯙ ﯗﯘ ﯖ ﯕ ﯔ ﮱﯓ ﮰ ﮯ ِ وَنَقَلَهَا ابنُ كَثِيْرٍ منهُم، أمَّا القِصَّةُ فَقَدْ جَــاءَتْ عِنْدَ الإِمَامِ أحمدَ وَغيــرِه وَهِيَ هكذَا: عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: لَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَا لِي أَرَاكَ قَدْ جَفَوْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَبْلِغْهُ أَنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ فَخَبَّرَ ذَلِكَ عُثْمَانَ، قَالَ: فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنَ، فَكَيْفَ يُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ، وَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ 1(
عدد الصفحات ٤٠٠400 [ رَسُولِ اللهِ ژ حَتَّى مَاتَتْ، لَهُ رَسُولُ اللهِ ژ بِسَهْمِهِ فَقَدْ شَهِدَ والعَجيبُ مِنَ المهندِسِ أنَّهُ لم يَذكُرْ كَلامَ ابنِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابنُ كثيرٍ قَبْلَ صَفَحَاتٍ مِنْ ذِكْرِ القَوْلِ الَّذي جَاءَ بِهِ للتَّجَنِّي عَلَى أميرِ المؤمِنينَ عُثمَانَ وَهُوَ كَالآتِــي عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَب قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ البَيْتَ، فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَءِ القَوْمُ؟ فَقَالُوا هَؤُلَءِ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ؟ قَالُوا: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَــيْءٍ فَحَدِّثْنِي، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْــهَدْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: ابْنُ عُمَرَ: 3( تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَــتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُــولِ اللهِ ژ ، وَكَانَتْ مَرِيضَــةً رَسُولُ اللهِ ژ وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ رَسُــولُ اللهِ ژ عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ 1( 11992( 2( 3( . #4(
عدد الصفحات ٤٠١ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق ِ اليُمْنَى إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُــولُ اللهِ ژ بِيَدِه . ِ لِعُثْمَانَ ِ، فَقَالَ يَدِه !فِرَارُ الصَّاحَابَةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ ثُمَّ يقُــولُ الْمُهَنْدِسُ واختلف في تعداد المسلمين فيها فمنهم من قال ستة عشر ألفا ومنهم من قال بل عشــرة آلف ومنهم من قال (وهو الأكثر احتمال) كانوا اثني عشــر ألفا، عشرة آلف من أصحابه وألفان من أهل مكة؛ ومعلوم عند الكثير قول الخليفة الصديق في ذلك الجيش العتيد مفتخرا (لنغلب اليوم من قلة ِ حَنَيْنٍ بِـ (السِّــيرَةِ النَّبويَّةِ) لِبنِ أقُولُ: يُوَثِّقُ أوزونُ عدَدَ مُشــارِكِي غَزوَة هِشامٍ، معَ أنَّ ابنَ هِشامٍ يَذكُرُ الأقوالَ الوَارِدَةَ دونَ السَّنَدِ، وَكنَّا قَدْ تَكلَّمْنَا عَنِ العَدَدِ فِي الكُتُبِ التَّارِيخيَّةِ وَكَيْفِيَةِ فَهْمِهِ فَهْمًا صَحِيْحًا فِي كِتَابِنَا (الجِنايَةِ عَلَى البُخَارِيِّ)، وَأنَّ هذهِ الأَعدَادَ ليسَتْ صَحيحَةً وَل يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا، لأنَّ فِيْهَا مُبالَغَاتٍ تُخَالِفُ الْمِعْيَارَ العَقْلِيَّ، وَسَيَأتِي الكَلامُ عَنْهُ هُنَأ قَرِيْبًا بإِذْنِ اللهِ تَعَالَى. ِ الْمَقولَةِ: (لَ نُغْلَبُ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ) إِلَى أبي بكرٍ الصِّدِّيْقِ فَدَجَلٌ أمَّا نِسْبَةُ هذه وتعميَةٌ، لأنَّهُ أساءَ إِلَى أعْمِدَةِ الْمُسلمينَ عُمرَ وَعُثمَانَ وَعَنْ قريبٍ يُسِيءُ الأدَبَ مَعَ عَليٍّ وَيَنسبُ الكَذِبَ إِلَيْهِ، وَالآنَ جاءَ لِيُسِــيءَ إِلَى أبي بكرٍ بهذَا الكَذِبِ، الَّذي لَم يَظْفَرْ بِمَصْدَرٍ لِكَلامِهِ! مَعَ أنَّ صَاحِــبَ الْمَقولَةِ ل ذِكْرَ لَهُ وَل يُعْرَفُ، وَل أدرِي أينَ وَجَدَ أوزونُ صاحِبَهُ وَجَزَمَ بأنَّهُ أميرُ المؤمنينَ الصِّدِّيْقُ قالَ (ل نغلب اليوم من قلة 1(
عدد الصفحات ٤٠٢402 جَاءَ فِي بَعْضِ الكُتُبِ الحديثيَّةِ دُونَ ذِكْرِ اســمِ الرَّجُــلِ، كَمَا جَاءَ عندَ أبِي وغيرِهِ5عَوَانَةَ وَجَاءَ فِي اسْمِ الرَّجُلِ اضْطِرابٌ وَتَنَاقُضٌ كَبِيْرٌ، فَمِنهُم مَنْ قالَ بأنَّ القَائِلَ هُوَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ كَمَا عِندَ الوَاقِدِي مُوسَــى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الزّهْرِيّ، عَنْ سَــعِيدِ بْنِ الْمُسَــيّبِ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ فِي ذَلِكَ: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ 8يَا رَسُولَ اللهِ، لَ نُغْلَبُ الْيَوْمَ مِنْ قِلّةٍ. فَأَنْزَلَ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ.. الآْيَةَ وَهذا مَردُودٌ لأنَّ (سعيدَ بنَ الْمُسَيِّبِ) لَمْ يَرَ أبا بَكْرٍ، فالسَّنَدُ مُنْقَطِعٌ مُرْسَلٌ، ِ، وَقَدْ يأتِي الكَلامُ عَنْهُ مُفَصَّلا. وَالوَاقِديُّ ضَعِيْفٌ ل يُحْتَجُّ بهِ لِكَثْرَةِ مَنَاكِيرِه وقَدْ نَقَلَ الوَاقِديُّ نفسُــهُ أيضًا بــأنَّ الرَّجُلَ كَانَ مَجهُول . أَصْحَابِهِ: لَوْ لَقِينَا بَنِي شَيْبَانَ مَا بَالَيْنَا وَمِنْهُم منْ قالَ بأنَّ القَائلَ كَانَ رَجُلاً مِنْ بَنِي بَكْرٍ وَليسَ أبَا بَكْرٍ، كمَا جَاءَ عِندَ ابنِ إِسْحَاقَ وَنَقلَهُ ابنُ هِشامٍ عَنْهُ رَجُلاً مِنْ بَنِي بَكْرٍ قَالَهَا 1( .)332/3( 2( (سِــيَرِ أعلامِ النُّبَلاءِ (الطَّبَقَاتِ ِ. 3( 4( 5(
عدد الصفحات ٤٠٣ش لَراقُاَِتقََش َُظِلظعقَلقءقمَاقَلظنَِقَش َظخظشاقَقَرظوظ ُُاقَلظنَِقَش ُظّظِّقلق وَمنْهُم مَــنْ قالَ: كَانَ رَجُلاً منَ الأنْصَارِ شَــابًّا، كمَا عِنْــدَ البَزَّارِ، حَدَّثَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ غُلامٌ مِنَّا مِنَ الأَنْصَارِ يَوْمَ حُنَيْنٍ: لَنْ نُهْزَمَ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ ثُمَّ قالَ البَزَّارُ عَقِبَ القِصَّةِ إلَّ سُــلَيْمَانَ التَّيْمِــيَّ، عَن أَنَــسٍ، ولَ نعلــمُ رَوَاهُ عَن سُــليمانَ إلَّ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ قَدْ تكلَّم فِيهِ جماعةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وحدَّثوا عَنْهُ وَالقِصَّةُ لَوْ كَانَتْ صَحِيْحَةً لَيْسَ فِيْهَا مَا يَدلُّ عَلَى الغُرُورِ وَالكِبْرِ وَالعُجْبِ (حَسَبَ فَهْمِي القَاصِرِ)، لأنَّ القَائلَ قَالَ: (ل نُغلَبُ اليَومَ مِنْ قِلَّةٍ) أيْ: ل نُغْلَبُ منْ قِلَّةٍ، ويَحتَمِــلُ أنْ نُغْلَبَ مِنْ جانِبٍ آخَــرَ كَالنِّيَةِ وَعَدَمِ التَّقْــوَى، فَلَوْ أرادَ التَّعَجُّبَ بالعَدَدِ لَقَــالَ: (ل نُغْلَبُ اليَوْمَ مِنْ كَثْــرَةٍ) بهذِهِ العِبارَةِ الَّتِي تُشْــعِرُ بالإِعجَابِ ل الأُولَى الَّتِي ليسَــتْ تَحمِلُ مَعْنَى الغُــرورِ وَالتَّعجُّبِ مِنَ العَدَدِ، وَثَمَّةَ فَرْقٌ واللهُ تَعالَى أعلَمُ. أمَّا قَولُهُ مع المصطفى الأمين إل عمه العباس وابن عمه علي (أبو تراب) أو سفيان بن الحارث فَأقولُ عنهُ: مِنَ العَجيــبِ (وَليسَ عجيبًا كَثيرًا لأنَّ هــذا الفِعْلَ دَيدَنُهُ) أنَّ ِ الأشــياءَ يُوَثِّقُهَا بِمَصدَرَينِ وَهُمَا: (تَفسيرُ الجَلالَينِ المهندسَ عِنْدَمَا يَذكُرُ هذه 1( 2( 3( 4( سُفيانَ، كَمَا أورَدَهُ، أوْ: نَقلَهُ عَنْ غيرِهِ دونَ التَّحقيقِ وَالبَصيرَةِ بِمَا يَنْقُلُهُ
عدد الصفحات ٤٠٤404 وَالكَشَّافِ) وَهكذَا كَتَبَ 10( وَهذا يُعَدُّ خَطَأً وَخَلَــلاً مَنْهَجِيًّا، عِنْدَمَــا يُوثِّقُ المهنــدِسُ قَضَايا التَّاريخِ بِكِتابَيْنِ تَفْسِيرِييَنْ، الأَوَّلُ كَتَبَهُ الجَلالنِ (الْمَحلِّيِّ توفِّيَ 911 الهِجــرِيِّ)، تَخَيَّلْ كَمْ بيــنَ الكِتابَيْنِ وَالوَاقِعَــةِ منَ المدَّةِ الزَّمنيَّــةِ! فهذهِ هِيَ المنهجيَّةُ العلميَّةُ عندَ الخَصْمِ وَالتَّوثيقُ لأخبارِهِم، وَالأعْجَبُ منْ ذلِكَ أنَّ الَّذي جَاءَ فِي الكِتابَيْنِ ليسَ لَهُ إِســنادٌ، وَبِالتَّالِي ل يَكْتُبُ أُوزونُ الجُزْءَ وَالصَّفْحَةَ، وَيَكتَفِي بِذكْرِ اسمِ السُّوْرَةِ فَقَط. وَلكِنْ عِنْدَمَا نُشــاهِدُ الكُتُبَ الحديثيَّــةَ وَالتَّاريخيَّةَ نَرَى خِــلافَ مَا ذَكَرَهُ جَاؤوا وَبِهِم @أوزونُ، كَمَا جَاءَ عندَ البَزَّارِ أنَّ أبا بكــرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعليًّا ضَرَبَاتٌ كثيــرَةٌ وَفِــي كُلِّ وَاحِدٍ منهُم بِضْعَةَ عَشَــرَ ضَرْبَةً بِخــلافِ مَا افتَرَى أوزونُ وَقَدْ ذَكَرَ ابنُ سَعْدٍ نَفْسُهُ أنَّ أبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَغيرَهُمَا ثَبَتُوا مَعَ الَّذينَ ذَكَرَهُم أوزونُ، وَحَصَرَ الثُّبوتَ فِيْهِم، وَيُحَاوِلُ أنْ يُخْفِيَ اسمَ الخُلَفاءِ وَكِبارِ الصَّحابَةِ، « وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سُــفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِــبِ، وَرَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ثُمَّ يَقَعُ المهندِسُ فِي الفَخِّ مَرَّةً أُخرَى حيــثُ يأتِي بقوَلٍ مالك في ذلك: ســمعت رســول الله ( ژ ) والتفت عن يمينه ويساره الناس 1( 2(
عدد الصفحات ٤٠٥