ظعَََََََِِلَِش اقلظِزق أقُولُ: ليسَ فِي الآيَةِ الأُولَــى مَا يُخْرِجُ عامَّةَ أهْلِ الكِتَــابِ منَ التَّحْريفِ والتَّبدِيلِ، لأنَّ اللهَ تعالَى ذكَرَ عُلَماءَهُم وَالَّذينَ كَتَبوا النُّسْخَةَ الْمُزوَّرَةَ بأيدِهِم، أفَلا يَقُولُ لنا المهنْدِسُ: مَا الحكْــمُ الَّذِي لَمْ يَكتُبْ وَلكنَّــهُ قَالَ بالتَّحْريفِ؟ ل شَكَّ أنَّ الفَريقَيْنِ مُشتَرِكانِ في التَّحريفِ لكِنَّ عقوبَةَ الكَاتِبِيْنَ أَشدُّ وَأنْكَى! أمَّا الآياتُ الأُخرَى فَلَمْ يُوفَّقْ أوزونُ فِي التَّوجيــهِ وَلَمْ يدرِ مَا يقُولُ، لعلَّهُ يبيِّنُ تفسيرَهُ، لأنَّنِي ل أفهَمُ شيئًا مِنْ كَلاَمِهِ سِوَى مُوَافَقَةِ مَا قَالَهُ الإِمَامُ الشَّافِعيُّ، وأظنُّ أنَّ أوزونَ كَرَّرَ كَلامَ الإِمَامِ وَلم يَزِدْ حَرْفًا! ﮞ ﮝ ﮜ ﮛوَبالتَّالِي فإنَّ المهنْدِسَ تجَاهَلَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿ ﮪ ﮨﮩ ﮧ ﮦ ﮤﮥ ﮣ ﮢ ﮡ ﮠ ﮟ ﴾ التوبة. وَلَم يَأْتِ ﯖ ﯕ ﯓﯔ ﮱ ﮯﮰ ﮮ ﮭ ﮬ ﮫ بِهَا عِنْدَ الِعْتِراضِ عَلَى الإِمَامِ وَأدلَّتِهِ، لأنَّهُ لم يَجِدْ بُدًّا فِي قَوْلٍ آخَرَ غَيْرِ مَا قَالَهُ الإِمَامُ سِوَى الهَرَبِ وَالإِخفَاءِ، فرأَى مِنَ الأَصْلَحِ عَدَمَ التَّطرُّقِ إلَى تَفْسِيْرِهَا 1( قَالَ الرَّازِيُّ: الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي قَوْلِهِ: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ أَقْوَالٌ: الأَْوَّلُ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: إِنَّمَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنَ الْيَهُودِ اسْمُهُ فِنْحَاصُ بْنُ عَازُورَاءَ. الثَّانِــي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِــي رِوَايَةِ سَــعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَــةَ: أَتَى جَمَاعَةٌ مِــنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ژ ، وَهُمْ: سَلاَّمُ بْنُ مِشْكَمٍ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ أَوْفَى، وَمَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ، وَقَالُوا: كَيْفَ نَتَّبِعُكَ وَقَدْ تركت قبلتنا، ول تزعم أن عزيزا ابْنُ اللهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ. وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَالْقَائِلُونَ بِهَذَا الْمَذْهَبِ بَعْضُ الْيَهُودِ إِلَّ أَنَّ اللهَ نَسَــبَ ذَلِكَ الْقَوْلَ إِلَى الْيَهُودِ بِنَاءً عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي إِيقَاعِ اسْــمِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ، يُقَالُ فُلاَنٌ يَرْكَبُ الْخُيُولَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَرْكَبْ إِلَّ وَاحِدًا مِنْهَا، وَفُلاَنٌ يُجَالِسُ السَّلاَطِينَ وَلَعَلَّهُ لَ يُجَالِسُ إِلَّ وَاحِدًا. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لَعَلَّ هَذَا الْمَذْهَبَ كَانَ فَاشِيًا فِيهِمْ ثُمَّ انْقَطَعَ، فَحَكَى اللهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَلَ عِبْرَةَ بِإِنْكَارِ الْيَهُودِ ذَلِكَ، فَإِنَّ حِكَايَةَ اللهِ عَنْهُمْ أَصْدَقُ. وَالسَّبَبُ الَّذِي لأَِجْلِهِ قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الْيَهُودَ أَضَاعُوا التَّوْرَاةَ وَعَمِلُوا بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَأَنْسَــاهُمُ اللهُ تَعَالَى التَّوْرَاةَ وَنَسَخَهَا =
عدد الصفحات ٣٧٤374 مِنْ صُدُورِهِمْ فَتَضَرَّعَ عزيرٌ إِلَى اللهِ وَابْتَهَلَ إِلَيْهِ فَعَادَ حِفْظُ التَّوْرَاةِ إِلَى قَلْبِهِ، فَأَنْذَرَ قَوْمَهُ بِهِ، فَلَمَّا جَرَّبُوهُ وَجَدُوهُ صَادِقًا فِيهِ، فَقَالُوا مَا تَيَسَّرَ هَذَا لِعُزَيْرٍ إِلَّ أَنَّهُ ابْنُ اللهِ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: قَتَلَ بُخَتُنَصَّرُ عُلَمَاءَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِمْ أَحَدٌ يَعْرِفُ التَّوْرَاةَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْعَمَالِقَةُ قَتَلُوهُمْ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِمْ أَحَدٌ يَعْرِفُ التَّوْرَاةَ). وقالَ القرطبيُّ: (الثَّانِيَةُ ـ قَوْلُهُ تَعَالَــى: (وَقالَتِ الْيَهُودُ) هَذَا لَفْظٌ خَــرَجَ عَلَى الْعُمُومِ وَمَعْنَاهُ الْخُصُوصُ، لأَِنَّ لَيْسَ كُلُّ الْيَهُودِ قَالُوا ذَلِــكَ. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تعالى [ =
عدد الصفحات ٣٧٥375 ثُمَّ يُحَاوِلُ الْمُهَنْدِسُ أَنْ يُوحِيَ بِأنَّ الإِمَامَ لَــمْ يؤمِنْ بالجِزيَةِ فِي حَقِّ أهلِ الكِتابِ وَيقولُ بَعْدَ الآياتِ الَّتِي سَــاقَهَا فِي ذِكِرِ (النَّاسِ نعود إلى صلب موضوعنا فنجد أن الإمام الشــافعي ل يقبل من أهل الكتاب العرب إل الإسلام كما في قوله: « أعلم ـ أن يكون أهل لســانه أتباعاً لأهل لسان غير لسانه في حرف واحد، بل كل لســان تبــع للســانه، وكل أهل ديــن قبلــه فعليهــم اتبــاع دينه. ا.هـ ص أقُولُ: إنَّ الإِمَامَ لَم يَقُلْ بأنَّ أهْلَ الكِتابِ ليسَ لَهُم خيارٌ ثانٍ إِلَّ الإِسلامُ، بلْ: كَانَ كَلامُهُ عَنِ اللُّغَةِ وَفضلِ العربيَّةِ، وَرأى أنَّهُ كَمَا ل يَتَّبِعُ مُسْــلِمٌ دِيْنًا آخرَ غيرَ الإِســلامِ فعلَيْهِ أنْ لَ يُفَضِّلَ لُغَةً أُخْرَى عَلَى العَرَبِيَّةِ كَحَالِ بعضِ الْمسلِمينَ فِي أَيَّامِنَا حيثُ يُفضِّلونَ الإِنجليزِيَّةَ عَلَيْهَا، وبالتَّالِي فإنَّ عَلَى أتباعِ الدِّياناتِ الأُخرَى ﭯأنْ يَتَّبِعُوا الإِسلامَ وَإلَّ فَلاَ يُقْبَلُ منهُم، وَفِي هذا آياتٌ كثيرَةٌ كَقَوْلِهِ تَعالَى:﴿ ﴾ﱠﭻ ﭺ ﭹ ﭸ ﭷ ﭶ ﭵ ﭴ ﭳ ﭲ ﭱ ﭰ 1(= هَلْ أَجبرَ الشَّاافِعي أهْلَ الكِتَابِ مِنَ العَرَبِ أَنْ يُسْلِمُوا؟
عدد الصفحات ٣٧٦376 وَهذا فِي حُكمِ الآخِرَةِ أمَّا في الدُّنيا فَلَم يختلِــفِ العُلَماءُ أنَّ لديهم خِيارَ 5البَقاءِ عَلَى دِيْنِهِم وَإِعْطَاءَ الجِزيَةِ، وَهنَاكَ عَشَرَاتُ نُصوصٍ للإِمَامِ الشَّافِعي تُقَرِّرُ الجِزيَةَ بِخِلافِ مَا قالَــهُ أوزونُ وَحَرَّفَ، فَمِنْ هُنَا أَنْقُــلُ مَا يَتَعلَّقُ بِكَلامِ عَنِ الجِزيَةِ وَمِمَّنْ تُؤخَذُ، 5أوزونَ وَتحريفِهِ مِنْ فَصْلٍ مُسْتَقِلٍّ للإِمَامِ الشَّافِعي قَــالَ ): الْمَجُوسِ وَالصَّابِئُونَ وَالسَّــامِرَةُ أَهْلُ كِتَابٍ، فَخَالَفَنَا بَعْضُ 5الشَّــافِعِي النَّاسِ فَقَــالَ: أَمَّا الصَّابِئُونَ وَالسَّــامِرَةُ فَقَــدْ عَلِمْتَ أَنَّهُمَا صِنْفَــانِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَلاَ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ غَيْرُ أَهْلِ كِتَابٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ژ لَ يَنْكِحُونَ نِسَاءَهُمْ وَلَ يَأْكُلُونَ ذَبَائِحَهُمْ، فَإِنْ زُعِمَ أَنَّهُمْ إذَا أُبِيحَ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ فَكُلُّ مُشْرِكٍ عَابِدِ وَثَنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَحَرَامٌ إذَا أَعْطَى الْجِزْيَةَ أَنْ لَ تُقْبَلَ مِنْهُ، وَحَالُهُمْ حَالُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُــمْ الْجِزْيَةُ وَتُحْقَنَ دِمَاؤُهُمْ بِهَا إلَّ 1( الْعَرَبَ وَقَالَ لِي بَعْضُ مَنْ يَذْهَــبُ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا حُجَّتُك فِــي أَنْ حَكَمْت فِي الْمَجُوسِ حُكْمَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَــمْ تَحْكُمْ بِذَلِكَ فِي غَيْــرِ الْمَجُوسِ؟ فَقُلْتُ: الْحُجَّةُ أَنَّ سُــفْيَانَ أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِي سَــعِيدٍ عَــنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِــمٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ـ بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ [ 8وَللهِِ كُتُبٌ سِوَاهُمَا قَالَ وَمَا دَلَّ عَلَى مَا قُلْت؟ قُلْتُ قَالَ اللهُ لُغَويًّــا، لأنَّ الخُصُومَ يُغَيِّرونَ مَعْنَاهَا عَلَى أنَّ الإِسْــلامَ جَمِيعُ الأَدْيَانِ السَّــمَاويَّةِ وَليسَ دينَ الرَّسولِ وَحْدَهُ. 1( =
عدد الصفحات ٣٧٧َظلََِظَراظَش رَِتقنََََِِلظَش اقلظِزقَ قعظَش نظاظزقَِظََُلََِيقَِخش صُحُفِ مُوسَــى ـ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى وَالإِْنْجِيلُ كِتَابُ عِيسَى وَالصُّحُفُ كِتَابُ إبْرَاهِيمِ مَا لَمْ تَعْرِفْهُ الْعَامَّةُ مِنْ الْعَرَبِ [ 8حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ وَقَالَ عِبَــادِيَ الصَّالِحُونَ الْكِتَابِ قُلْنَا: لَوْ كَانَ عَامًّا أَكَلْنَا ذَبَائِحَهُمْ وَنَكَحْنَا نِسَاءَهُمْ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقَالَ وَاحِدٌ أَوْ حُكْمَانِ؟ قِيلَ: بَلْ: حُكْمَانِ. قَالَ: وَهَلْ يُشْبِهُ هَذَا شَيْءٌ؟ قُلْنَا نَعَمْ حَكَمَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيمَنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فَإِنَّا نَزْعُمُ أَنَّ غَيْرَ الْمَجُوسِ مِمَّنْ لَ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَلَ نِسَاؤُهُ قِيَاسًا عَلَى [ : 8الْمَجُوسِ. قُلْنَــا: فَأَيْنَ ذَهَبْــتَ عَنْ قَــوْلِ اللهِ وَجَدْتُمُوهُمْ « [ : 8مَنْسُوخَانِ بِقَوْلِ اللهِ « قُلْنَا: فَإِذْ زَعَمْتَ ذَلِكَ، دَخَلَ عَلَيْك أَنْ تَكُونَ الْعَرَبُ مِمَّنْ يُعْطُونَ الْجِزْيَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ. قَالَ: فَإِنْ قُلْتُ: لَ يَصْلُحُ أَنْ تُعْطِيَ الْعَرَبُ الْجِزْيَةَ، قُلْنَا: أَوَ لَيْسُوا دَاخِلِينَ فِي اسْمِ الشِّرْكِ؟ قَالَ بَلَى. وَلَكِنْ لَمْ أَعْلَمِ النَّبِيَّ ژ أَخَذَ مِنْهُمْ جِزْيَةً. قُلْنَا: أَفَعَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ژ أَخَذَ جِزْيَةً مِنْ غَيْرِ كِتَابِيٍّ أَوْ: مَجُوسِيٍّ؟ قَالَ: ل، قُلْنَا: فَكَيْفَ جَعَلْتَ غَيْرَ الْكِتَابِيِّينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قِيَاسًا عَلَى الْمَجُوسِ؟ أَرَأَيْتَ 1(
عدد الصفحات ٣٧٨378 لَوْ قَالَ لَك قَائِلٌ: بَلْ آخُذُهَا مِنْ الْعَرَبِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا تَقُولُ لَهُ؟ قَالَ أَفَتَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ ژ أَخَذَهَا مِنْ عَرَبِيٍّ؟ قُلْنَا نَعَمْ. وَأَهْلُ الإِْسْلاَمِ يَأْخُذُونَهَا حَتَّى السَّاعَةِ مِنَ الْعَرَبِ، قَدْ صَالَحَ النَّبِيُّ ژ أُكَيْدِرَ الْغَسَّانِيَّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَصَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ وَالْيَمَنِ وَمِنْهُمْ عَرَبٌ وَعَجَمٌ. نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ وَبَنِي نُمَيْرٍ إذْ كَانُوا كُلُّهُمْ يَدِينُونَ دِينَ ? وَصَالَحَ عُمَرُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمْ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ إلَى الْيَوْمِ. ): وَلَوْ جَازَ أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ إحْدَى الآْيَتَيْنِ وَالْحَدِيثَيْنِ نَاسِخٌ 5(قَالَ الشَّافِعِي لِلآْخَرِ جَازَ أَنْ يُقَالَ الأَْمْرُ بِأَنْ تُؤْخَــذَ الْجِزْيَةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْقُرْآنِ، وَمِنَ أَنْ نُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُسْلِمُوا وَقَوْلِ 8الْمَجُوسِ فِي السُّنَّةِ، مَنْسُوخٌ بِأَمْرِ اللهِ رَسُولِ اللهِ ژ أَنْ يُقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نَاسِــخٌ إلَّ بِخَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ژ وَيَمْضِيَانِ جَمِيعًا عَلَى وُجُوهِهِمَا مَا كَانَ إلَى إمْضَائِهِمَا سَبِيلٌ بِمَا وَصَفْنَا. وَحُكْمِ رَسُولِهِ مَعًا وَقَوْلُك خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ فِي 8وَذَلِكَ إمْضَاءُ حُكْمِ اللهِ بَعْضِ الأُْمُورِ دُونَ بَعْضٍ. قَالَ: فَقَالَ لِــي الأَْنْسَابِ. وَلَوَدِدْنَا أَنَّ الَّذِي قُلْتَ عَلَى مَا قُلْتُ إلَّ أَنْ يَكُونَ للهِِ سَخَطٌ، وَمَا رَأَيْنَا فَرَّقَ بَيْنَ عَرَبِيٍّ وَلَ عَجَمِيٍّ فِي شِرْكٍ وَلَ إيمَانٍ 8اللهَ 1( فَكَلامُ الْمُعْتَرِضِ 2( كَلامٍ أحْذِفُ
عدد الصفحات ٣٧٩َظلََِظَراظَش رَِتقنََََِِلظَش اقلظِزقَ قعظَش نظاظزقَِظََُلََِيقَِخش يَرَى أنَّ الجِزيَةَ عَلَى الأَديانِ السَّمَاويَّةِ (أيْ: 5هذا كَمَا تَرونَهُ فإِنَّ الإِمَامَ يُنْظَرُ إِلَى جِهَةِ اختِلافِ الدِّيْنِ) وَلَيْسَ عَلَى الأَنْسَابِ (أيْ: هَلْ هوَ عَرَبيٌّ أمْ: غَيرُ عَرَبِيٍّ)، وَبِهَذا تَظْهَرُ جَهَالَةُ الْمهندِسِ بِكَلامِ الإِمَامِ وَمَذْهَبِهِ، وَتَقَوُّلُهُ عَلَيْهِمْ. ✿ ✿ ✿
عدد الصفحات ٣٨٠380 تجدرُ الإِشَــارَةُ هُنَا إِلَى أنَّ الجِزيَــةَ تُؤخَذُ مِنْ جميعِ الكُفَّــارِ مِنَ العَرَبِ وَغَيْرِهِم، وَليسَ خَاصًّا بأهلِ الكِتابِ وَحدَهُم عَلَى الصَّحيحِ مِنْ آراءِ الفُقَهَاءِ، كمَا ذَهَبَ إِلَى ذلِكَ الإِمَــامُ مَالِكٌ وَالأَوزَاعِيُّ، وَهذا مَــا دلَّ عليهِ صَريحُ قولِ الرَّسُولِ ژ كَمَا جَاءَ فِي حَديثِ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ حيثُ يُعَمِّمُ الرَّسُولُ ژ جَميعَ الكُفَّارِ فِي حُكْمِ الجِزيَةِ: عَنْ سُــلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ژ ، إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ وَلَ تَغْدِرُوا وَلَ تُمَثِّلُوا وَلَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلاَثِ خِصَالٍ أَوْ خِلاَلٍ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِْسْلاَمِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِــمْ إِلَــى دَارِ الْمُهَاجِرِيــنَ وَأَعْلِمْهُــمْ أَنَّهُــمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِــكَ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِيــنَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَــى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا وَاخْتَــارُوا دِيَارَهُمْ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَ يَكُونُ لَهُمْ فِــي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ نَصِيــبٌ إِلَّ أَنْ يَغْزُوا مَعَ الجِزيَةُ لِجَمِيْعِ الكُفّارِ !وَلَيْسَ خَاصًّا بأَهْلِ الكِتَابِ
عدد الصفحات ٣٨١ش ْقِلظعَِ قْظَقَُِقَش اِتتَِقَرظ ظََُظَ ظِ َِِلِظََلقَش اقلظِزق الْمُسْــلِمِينَ، فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ فَإِنْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ ثُمَّ قَاتِلْهُمْ فَكَمَا نَرَى أَنَّ الرَّسُولَ ژ عَمَّمَ فِي الجِزيَةِ عَلَى الكَافِرينَ والْمُشْركِيْنَ، وَقَدْ جَاءَ فِي الحَدِيْثِ (مَنْ) وَهُوَ مِنْ صيَغِ العُمومِ، وَكذلِكَ جَاءَ فِيهِ لَفْظُ الْمُشْرِكِيْنَ دُوْنَ تَقييدٍ فَيَشْمَلُ جميعَ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَأقوَى دليلٍ عَلَى ذلِكَ: أنَّ الرَّسُولَ ژ جَمَعَ بينَ لَفْظَي (الكُفْرِ) وَ(الشِّرْكِ) لِكَي ل يُخْرِجَ كَافِرًا، واللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اخْتِلافَ العُلَمَاءِ فِي ذلِكَ قَائِ 5وَقَدْ نَقَلَ الإِمَامُ البَغَوِي عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى إِذَا لَمْ يَكُونُوا عَرَبًا. وَاخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِــيِّ الْعَرَبِيِّ وَفِي غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَــابِ مِنْ كُفَّارِ الْعَجَمِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ عَلَى الأَْدْيَانِ لَ عَلَى الأَْنْسَابِ، فَتُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عَرَبَا كَانُوا أَوْ عَجَمًــا، وَلَ تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الأَْوْثَــانِ بِحَالٍ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيُّ ژ أَخَذَهَا مِنْ أَكَيْــدِرِ دُوْمَةَ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالُ إِنَّهُ مِنْ غَسَّــانَ، [ تُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ الْكُفَّارِ إِلَّ الْمُرْتَد عَلَى الْعُمُومِ وَتُؤْخَذُ مِنْ مُشْرِكِي الْعَجَمِ وَلَ تُؤْخَذُ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَ تُؤْخَذُ مِنَ الْعَرَبِيِّ كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ: مُشْــرِكًا وَتُؤْخَذُ مِنَ الْعَجَمِيِّ كِتَابِيًّا عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ @كَانَ أَوْ مُشْرِكًا، وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَاتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ 1( ماجَهْ الكُبرَى 2( و(ص
عدد الصفحات ٣٨٢382 فِي تَقريرِ القَوْلِ بأخــذِ الجِزيَةِ عَنْ جميعِ مِلَلِ 5قَالَ الإِمَامُ ابــنُ القَيِّمِ الكُفْرِ وَتَخلِيَةِ سَبيلِهِم: وَمِنْهَا يَسْتَثْنِ مِنْهُ كَافِرًا مِنْ كَافِرٍ. وَلَ يُقَالُ: هَذَا مَخْصُوصٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً، فَإِنَّ اللَّفْظَ يَأْبَى اخْتِصَاصَهُمْ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَيْضًا فَسَــرَايَا رَسُولِ اللهِ ژ وَجُيُوشُهُ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ تُقَاتِلُ عَبَدَةَ الأَْوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ. وَلَ يُقَالُ: إِنَّ الْقُرْآنَ يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهَا بِأَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِنَّ اللهَ سُــبْحَانَهُ أَمَرَ بِقِتَالِ أَهْــلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، وَالنَّبِيُّ ژ أُمِرَ بِقِتَالِ الْمُشْــرِكِينَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، فَيُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْقُرْآنِ وَمِنْ عُمُومِ الْكُفَّارِ بِالسُّنَّةِ، وَقَدْ أَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ژ مِنَ الْمَجُوسِ وَهُمْ عُبَّادُ النَّارِ لَ فَرْقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَبَدَةِ الأَْوْثَانِ، وَلَ يَصِحُّ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَــابِ وَلَ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ، وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ لَمْ يَتَوَقَّفْ عُمَرُ @كِتَابٍ عِنْدَ الصَّحَابَةِ « بَلْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَذَكَرَ الأَْنْبِيَاءَ الَّذِينَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْكُتُبَ وَالشَّــرَائِعَ الْعِظَامَ وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْمَجُوسِ مَعَ أَنَّهَا أُمَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ أَعْظَمِ الأُْمَمِ شَــوْكَةً وَعَدَدًا وَبَأْسًا ـ كِتَابًا وَلَ نَبِيًّا، وَلَ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بَلِ الْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى خِلاَفِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِذَا أُخِذَتْ مِنْ عُبَّادِ النِّيرَانِ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عُبَّادِ الأَْوْثَانِ؟ 1( 2( 3(
عدد الصفحات ٣٨٣ش ْقِلظعَِ قْظَقَُِقَش اِتتَِقَرظ ظََُظَ ظِ َِِلِظََلقَش اقلظِزق ألَيْسَتِ الجِزيَةُ ظُلْمًا فِي حَقِّ أَهْلِ الكِتابِ وَغَيْرِهِم؟ ِ وَالعُصُورِ الْمُتَأَخِّرَةِ، بعضَ الكُتَّابِ يُشــنِّعُونَ نَرَى فِي هذِهِ الآونَةِ الأَخِيرَة هَجَمَاتٍ شَرِسَــةً عَلَى أصُولِ الإِســلامِ وَفروعِهِ وَالتَّشــكيكِ فيهِ بِكُلِّ ســبيلٍ ِ الأشياءِ الَّتِي تَكَلَّمُوا عنهَا، وَجَعَلُوهَا مَكَانَ بَحْثِهِم وَتَسْوِيْدِ وَوَسِيْطٍ، فَمِنْ هذِه صَفَحَاتِهِم، هِيَ الجِزيَةُ وَتَقرِيرُهَا فِي الإِسْلامِ وَنِظَامِ دَوْلَتِهِ وَشَرِيْعَتِهِ، فَقَالُوا بأنَّ الجِزيَةَ ظُلْمٌ فِي حَقِّهِم، مَعَ كَونِ هــؤُلَءِ الكُتَّابِ يُعْطُونَ الجِزيَةَ وَأَكْثَرَ مِنْهَا فِي ِ البِلادِ الغَربيّةِ الَّتي اِسْتَوطَنُوهَا وَكَتَبُوا فِيهَا هَجَمَاتِهِم وَعَوَارِيهِم فِي تَجْرِيْمِ هذِه ِ الدُّوَلِ. الشَّريعَةِ الإِلهيَّةِ كَمَا نَرَاهُ عَيَانًا فِي سِيَاسَاتِ هذِه فَنَقُولُ لَهُم جَمِيْعًــا: إِنَّ الجِزيَةَ تَكُونُ مُقابِلَ بَقَائِهِم في الدَّولَةِ الإِســلاميَّةِ وَعَيْشِهِم في ظِلِّ خِلافَتِهَا وَأَمْنِهَا وَأمَانِهَا وَاسْتِقْرَارِهَا، حيثُ تُحْفَظُ فِيهَا كَرامَتُهُم وَإِنسَانِيَّتُهُم وَأعرَاضُهُم، وَل يُشارِكونَ قِتَالً مَعَ الْمُسْــلِمِينَ وَل يُجْبَرُونَ عَلَى ذلِكَ إِلَّ رِضىً مِنْ أنفُسِــهِم وَبِطَوَاعِيَةٍ بَالِغَةٍ، وَلِكَي يُمَهَّلَ لَهُم حَتَّى يَرَوا عَدْلَ الإِسْلامِ وَجَمَالَهُ وَيَطْمَئِنَّ قَلبُهُم بالإِيمَانِ وَيَفُوزوا بِرِفْعَةِ الدَّارَيْنِ. وَمَعَ هذا كُلِّهِ نَجِدُ أنَّ الفُقَهَاءَ قَالُوا بعَدَمِ الأَخْذِ مِنْ فُقَرَائِهِم، كَمَا فَسَّرَ الإِمَامُ فِي وَجْهٍ قَوْلَ اللهِ تَعالَى: (حَتَّــى يُعْطُوا الجِزيَةَ عَنْ يَدٍ)، بِقَوْلِهِ: 5البَيْضَاوِي « 1( للقَارِي يُرْجَعَ إِلَى العُرْفِ، قَالَ الكَاسَانِيُ في: (البدَائِعِ الْبَابِ، وَالْوَسَــطِ، وَالْفَقِيرِ، قَــالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ لَمْ يَمْلِــكْ نِصَابًا تَجِبُ فِي مِثْلِــهِ الزَّكَاةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَهُوَ فَقِيرٌ، وَمَنْ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ مِنْ الأَْوَاسِطِ، وَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعَةَ آلَفِ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا فَهُوَ مِنَ الأَْغْنِيَاءِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ سَــيِّدِنَا عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللهِ ابْنِ سَــيِّدِنَا أَنَّهُمَا قَــالَ: أَرْبَعَةُ آلَفِ دِرْهَمٍ فَمَا دُونَهَا نَفَقَةٌ، وَمَا فَــوْقَ ذَلِكَ كَنْزٌ وَقِيلَ: مَنْ مَلَكَ @عُمَرَ =
عدد الصفحات ٣٨٤384 تُؤْخَذُ مِنْ فَقِيْرٍ ل كَسْــبَ لَــهُ وَالصِّبيانِ، ول مِــنَ الْمَجَانِيْنِ، لِكَي ل يُشَــقَّ عَلَيهِم « : 5السُّعُودِ زَمِنٍ، أَوْ: صَبِيٍّ، أَوِ: امْرَأَةٍ « : 5وَل تُؤخَذُ الجِزيَةُ مِنَ الرَّاهِبِ كَمَا قَالَ الإِمَامُ أبُو الوَليدِ البَاجِي جِزْيَةَ عَلَى الرُّهْبَانِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَ جِزْيَةَ عَلَى الْفَقِيرِ، وَالرَّاهِبُ إنَّمَا تُرِكَ لَهُ مِنْ الْمَالِ الْيَسِيرِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْفِدَاءِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الرَّاهِبَ لَ يُقْتَلُ وَهُوَ مَحْقُونُ الدَّمِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ كَالْمَرْأَةِ وَإِنْ تَرَاكَمَتْ عليهِمْ جِزيَةُ سَنَواتٍ لِعَجْزٍ فَلا تُؤخْذُ إِلَّ جِزيَةُ سَنَةٍ، كَمَا قالَ بِهِ الفَقَهَاءُ عَلَى الرَّاجِحِ وَنَقَلَ أبُو الوَليدِ قَوْلَهُم سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ تَتَدَاخَلْ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَتَتَدَاخَلُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَتَجِبُ عَلَيْهِ جِزْيَةُ سَــنَةٍ وَاحِدَةٍ وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ فَرَّ مِنْهَا أُخِذَ مِنْهُ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعَجْزٍ لَمْ تَتَدَاخَلْ وَلَمْ يَبْقَ فِي ذِمَّتِهِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ مِنَ السِّنِينَ وَرَأَيْت هَذَا لِلْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفَقِيرَ لَ جِزْيَةَ عَلَيْهِ وَلَ تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ ِ آلَفٍ فَهُوَ ِ آلَفٍ فَمَا دُونَهَا فَهُوَ مِنَ الأَْوْسَاطِ وَمَنْ مَلَكَ زِيَادَةً عَلَى عَشَرَة مِائَتَيْ دِرْهَمٍ إلَى عَشْرَة مِنَ الأَْغْنِيَاءِ وَاللهُ ـ تَعَالَى ـ أَعْلَمُ 1( 2( 3( 4( 5( =
عدد الصفحات ٣٨٥ش ْقِلظعَِ قْظَقَُِقَش اِتتَِقَرظ ظََُظَ ظِ َِِلِظََلقَش اقلظِزق وَمَعَ هذا فَلا يُمْنَعُــونَ مِنَ التِّجَــارَةِ وَالْمَكَاسِــبِ كَمَا شَــاؤوا، قالَ أبُو « : 5الوَليدِ ِ وَالسَّــائِمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَكَاسِبِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ تُعْقَدْ لَهُمْ بِالْعَمَلِ وَالتِّجَارَة الذِّمَّةُ إلَّ عَلَى التَّصَرُّفِ وَالتَّكَسُّبِ وَلَ عُشْرَ عَلَيْهِمْ وَلَ غَيْرَهُ مَا كَانُوا فِي الْبُلْدَانِ الَّتِي أُقِرُّوا عَلَى الْمُقَامِ فِيهَا وَمَا كَانَ فِي حُكْمِهِ مِنَ الْبِلاَدِ؛ لأَِنَّهُمْ لَمْ يُعَاهَدُوا إلَّ عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ فَقَطْ فَلاَ يُزَادُ عَلَيْهَا وَقَدْ جَمعَ الإِمَامُ الكَاسَــانِيُّ (ت إِلَيْهَا فَقَالَ أَوْجَبَ الْجِزْيَةَ 4الذُّكُورَةُ، فَلاَ تَجِبُ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَالْمَجَانِينِ؛ لأَِنَّ اللهَ عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى الآخِر الْجَانِبَيْنِ، فَلاَ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ، وَهَؤُلَءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ فَلاَ تَجِبُ عَلَيْهِمْ. (وَمِنْهَا) الصِّحَّةُ، فَــلاَ تَجِبُ عَلَى الْمَرِيــضِ إذَا مَرِضَ السَّــنَةَ كُلَّهَا؛ لأَِنَّ الْمَرِيضَ لَ يَقْدِرُ عَلَــى الْقِتَالِ، وَكَذَلِكَ إنْ مَرِضَ أَكْثَرَ السَّــنَةِ، وَإِنْ صَحَّ أَكْثَرَ السَّنَةِ وَجَبَتْ؛ لأَِنَّ لِلأَْكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ. (وَمِنْهَا) السَّــلاَمَةُ عَنِ الزِّمَانَةِ وَالْعَمَى وَالْكِبَرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَلاَ تَجِبُ عَلَى الزَّمِنِ وَالأَْعْمَى وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، وَتَجِبُ عَلَى هَؤُلَءِ إذَا كَانَ لَهُــمْ مَالٌ، وَالصَّحِيحُ جَوَابُ ظَاهِــرِ الرِّوَايَةِ؛ لأَِنَّ هَؤُلَءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ عَادَةً، أَلَ تَرَى أَنَّهُمْ لَ يُقْتَلُونَ؟ وَكَذَا الْفَقِيرُ الَّذِي لَ يَعْتَمِلُ لَ قُدْرَةَ لَهُ لأَِنَّ مَنْ لَ يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ لَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ. 1(
عدد الصفحات ٣٨٦386 (وَأَمَّا) أَصْحَابُ الصَّوَامِــعِ فَعَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ إذَا كَانُــوا قَادِرِينَ عَلَى الْعَمَلِ؛ لأَِنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ، فَعَدَمُ الْعَمَلِ مَعَ الْقُــدْرَةِ عَلَى الْعَمَلِ لَ يَمْنَعُ الْوُجُوبَ، ِ عَلَى الزِّرَاعَةِ، لَ يَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ فَلَمْ يَزْرَعْهَا مَعَ الْقُدْرَة الْخَرَاجُ وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (وَمِنْهَا) الْحُرِّيَّةُ، فَلاَ تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ؛ لأَِنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مِلْكِ الْمَالِ ِ سَنَةٍ وَكذلِكَ مَنْ قالَ بأخْذِهَا مِنْهُم وَضَعُوا فِي أَقلِّ الْمِقْدَارِ دِيْنَارًا لِمُدَّة أَهُناكَ عَاقِلٌ يَعْتَرِضُ علَى تقرِيرِ الجِزيَةِ وَيَصِفُهَا بالظُّلْمِ والجَوْرِ؟! فَهذا هُوَ عَدْلُ الإِسْلامِ وَتقرِيرُهُ لِمَصَالِحِ البَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ، لَكَ الحمدُ مَولنَا عَلَى هَذَا الدِّيْنِ الَّذي ل نَسْتَحِي مِنْ فَقَرَةٍ جُزئيَّةٍ مِنْهُ وَنَفتَخِرُ بِهِ كُلِّهِ. وَقَدْ نَقَــلَ الإِمَامُ أبُو حَفْصٍ سِــرَاجُ الدِّيْنِ النُّعمَانِــيُّ الحَنْبَلِيُّ كَلامًا لبنِ ، الرَّاوندِي 1( 2( اللُّبَابُ فِي عُلُومِ الكِتابِ للنُّعمَانِي 3( بِالكُليَّــةِ (وَالعِياذُ باللهِ)، وَطَفِــقَ يَكتُبُ فِي رَدِّ الإِســلامِ والقُرآنِ كُتُبًــا وَكَانَ يُصالِحُ اليهودَ وَالنَّصَارَى عَلَى الْمَالِ وَيَكتُبُ فِي رَدِّ الإِسلامِ، كَمَا كَانَ يُصالِحُ الرَّوافِضَ فِي ذلِكَ، وَقدِ افْتَرَى افتِراءَاتٍ كثيرَةً، وَكانَ ينســبُ أقوالً لأئمَّةِ الِعتِزَالِ وَيفتَرِي عليهِم، وللأسَــفِ الشَّديدِ هذهِ الأقوالُ تَجِدُهَا فِي كُتُبِ الفِرَقِ مُنسوبَةً إلَى المعتَزِلَةِ حَتَّى بلَغَ الأَمرُ إِلَى أنَّكَ قلّ أنْ تَجدَ كتابًا مِنْ كُتُبِ الفِرَقِ للمتأخِّرينَ يَخلُو عَنْ تلكَ النُّقولتِ، مَعَ أنَّهُم منهُم برَاءٌ (هذا أقولُهُ منْ بابِ العدلِ وَإِنْصافِ الخَصْمِ)! فَتَبيَّنُوا رَحِمَكُمُ اللهُ فِي نِسْبَةِ الأَقوالِ إِلَى أَصحَابِهَا، وَتجدَرُ الإِشَارَةُ إِلَى أنَّ كُتُبَ ابنِ الرَّاوندِيِّ يَهتمُّ بِهَا المستَشرقونَ كَثيرًا وَيَنشرونَهَا، وَفي هذهِ الآونَةِ الأخيرَةِ طُبِعَتْ مَجموعَةً من كُتُبِهِ مُسَلْسَلَةً بألمَانيا، وَالعَجيبُ أنَّ بَعْضَ مَلاحِدَةِ الأَكرادِ يَفرَحُونَ بِتلكَ الكُتُبِ وَيُرَغِّبُونَ فِيهَا، مَعَ أنَّ ابنَ الرَّاوندِيِّ فِي: دَامِغِهِ الَّذي رَدَّ بِهِ على القُرآنِ عَلَى حَدِّ زَعْمِهِ، =
عدد الصفحات ٣٨٧ش ْقِلظعَِ قْظَقَُِقَش اِتتَِقَرظ ظََُظَ ظِ َِِلِظََلقَش اقلظِزق ثُمَّ يَرَدُّ عليهِ، وَلَهُ تَعلُّقٌ بِبَحْثِنَا، قَالَ إِنَّهُ ذَكَرَ فِي تَعْظِيْمِ كُفْرِ النَّصَارَى، قَوْلَهُ الأَرْضُ وَتَخِــرُّ الجِبَالُ هَــدًّا أَنْ دَعَوْا لِلَّرحمنِ وَلَــدًا إِظْهَارَهُمْ لِهذَا القَوْلِ بَلَغَ إِلى هذا الحَدِّ، ثُمَّ إِنَّهُ أَخَذَ مِنْهُمْ دِيْنَارًا وَاحِدًا وَأَقَرَّهُمْ 1( عَلَيْهِ، وَمَا مَنَعَهُم مِنْهُ وَالجَوابُ: لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ أَخْذِ الجِزْيَةِ تَقْرِيْرَهُ عَلَى الكُفْرِ، بَلِ: الْمَقْصُوْدُ حقْنُ دَمِهِ وَإِمْهَالُهُ مُدَّةً، رَجَاءَ أَنَّهُ رُبَّمَا وَقَفَ فِي هذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى مَحَاسِنِ الإِسْلامِ وَقُوَّةِ دَلئِلِهِ؛ فَيَنْتَقِلُ مِنَ الكُفْرِ إِلى الإِيْمَانِ فِي سَبَبِ تَقْرِيْرِهَا قَائِ 5وَقَالَ الإِمَامُ الكَاسَانِي تُرِكُوا بِالذِّمَّةِ وَقَبُولِ الْجِزْيَةِ لَ لِرَغْبَةٍ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ، أَوْ: طَمَعٍ فِي ذَلِكَ، بَلْ ِ إلَى الإِْسْــلاَمِ لِيُخَالِطُوا الْمُسْــلِمِينَ، فَيَتَأَمَّلُوا فِي مَحَاسِــنِ الإِْسْــلاَمِ لِلدَّعْوَة وَشَــرَائِعِهِ، وَيَنْظُرُوا فِيهَا فَيَرَوْهَا مُؤَسَّسَــةً عَلَــى مَا تَحْتَمِلُهُ الْعُقُــولُ، وَتَقْبَلُهُ، فَيَدْعُوهُمْ ذَلِكَ إلَى الإِْسْلاَمِ، فَيَرْغَبُونَ فِيهِ، فَكَانَ عَقْدُ الذِّمَّةِ لِرَجَاءِ الإِْسْلاَمِ ✿ ✿ ✿ يُمثِّلُ بالأكرَادِ لأِبْشَــعِ الصُّوَرِ وَأخَسِّــهَا وَأنْتَنِهَا عِنْدَمَا يَذكُرُ الحُورَ العِيْنَ وَيُشَّبِهُهنَ بَعرَائِسِ الأَكْرادِ، مَعَ أنَّ هؤلءِ القُومَ (أعنِي: مَلاحِدَتَنَــا) لَطَالَمَا قَرَعُوا آذانَنَا بِذكْرِ الدَّعوَةِ إِلَى القَوميَّةِ وَالوَحدَةِ الوَطَنيَّةِ الكُرديَّةِ، وَبِهذَا يَتَذَبْذَبُونَ فِي طَيْشِ التَّناقُضِ وَعَوَارِي الوَهْمِ! 1( غِلْظَةِ شِرْكِهِم 2( 3( =
عدد الصفحات ٣٨٨388 ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ يُرِيدُ أوزونُ أَنْ يُحييَ الحَمِيَّةَ القَوميَّةَ الْمَيِّتَةَ وَتَحْرِيْكَهَا وَيَقُولُ « حصراً الذين يدينون دين اليهود والنصارى، أما نصارى العرب فليســوا بأهل كتاب وَيُعَلِّقُ عَلَى هذا القَوْلِ فِي الهَامِشِ قَائِ يؤمنون بالوحــدة القومية العربية إيضاح ذلك للســادة المســيحيين العرب الهَامِشُ الثَّانِي، ص أقُولُ: إنَّ الإِسْلامَ لمْ يأتِ لِيَجمَعَ العرَبَ وَيُقَوِّيَهُم لَوْ كَانَ كذلِكَ لَمْ يُقَاتِلْ أبَا جَهْلٍ وَلَمْ يُخبِرْ بِكُفْرِ أبِي لَهَبٍ وَغيرِهِمَا مِنَ العَرَبِ الأَقْحَاحِ، وَل رَفَعَ بِلالً حَتَّى يَصْعَدَ عَلَى الكَعْبَةِ وَيؤذِّنَ بينَ جميعِ النَّاسِ، وَل أعْلَى سَــلْمَانَ وَيَجْعَلُهُ رَمْزًا للبَحْثِ وَالْمُثَابَرَةِ، وَل أبْقَى ذِكْرَ صُهَيْبٍ وَنُعُوتَهُ تُقْرَأُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ! 1( بأنَّهُم لَيسُــوا أهلَ كِتابٍ أصْلٍ، لأنَّهُمُ اتَّبَعوا أنبياءَ بَنِي إسرائيلَ، كَمَا قالَ بصريحِ العِبَارَةِ فِي (الأُم مَعْنَى مِنْ بَنِي إسْــرَائِيلَ أَنْ يَنْكِحَ؛ لأَِنَّهُ لَ يَقَعُ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْكِتَابِ بِأَنَّ آبَاءَهُمْ كَانُوا غَيْرَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمِنْ غَيْرِ نَسَبِ بَنِي إسْرَائِيلَ فَلَمْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ إلَّ بِمَعْنَى لَ أَهْلَ كِتَابٍ مُطْلَقٍ !دَعُوهَا يا أُوزونُ فَإِنَّاهَا مُنْتِنَةٌ
عدد الصفحات ٣٨٩