ش ََِدَِتََش خظ قَُعقَرظش ََقَُاظشلق أقُولُ: ل شَكَّ أنَّ لَفْظَ (كُتِبَ) مِنْ مَعَانِيْهِ الوجُوبُ، وَل نُنْكِرُ ذلِكَ وَل يَسَعُ أحَدًا إِنْكَارُهُ، وَلكِنَّ القَوْلَ الوَاردَ هُو: هلْ بقِيَ حكمُ الوجوبِ أمْ ل؟ فنَقولُ لم يبقَ بدليلِ آياتِ الْمَواريثِ. ومَا دَامَتْ مُشْكِلَةُ الْمهَنْدِسِ أنَّ الآيَةَ جَاءَتْ بِصِيغَةِ الوجُوبِ، ويقُولُ: لِمَاذا ل تَعْمَلُونَ بِهَا؟ نقُولُ لَهُ: إنَّ لِهَذَا أشْبَاهًا في القُرآنِ الكَريمِ، كَمَا جاءَ فِي قولِهِ ﭞ ﭝ ﭛﭜ ﭚ ﭙ ﭘ ﭗ ﭖ ﭕ ﭔ ﭓ ﭒ ﭑتَعَالَى: ﴿ ﴾ المجادلة.ﭨ ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ ﭣ ﭢ ﭠﭡ ﭟ ) مِنْ صِيَغِ الأمرِ ويَكُونُ للوجُــوبِ؟ مَعَ أنَّنَا نَعلَمُ أنَّ ﭗألَيْسَ قَولُهُ: ( هذهِ الآيةَ جَاءَتْ في أوَّلِ الأمرِ لِكَي ل يُضَيَّقَ علَى الرَّسُولِ الكَريمِ ژ وَل يَأتيَهُ النَّاسُ إِلَّ لِضَرورَةٍ، حيــثُ إذا جَاءَهُ النَّاسُ دفعَةً واحدةً فَلا يَســتطيعُ أنْ يَقومَ بواجِباتِهِ الدِّينيَّةِ، فَهذا الحُكمُ جاءَ إرشــادًا وَإِبْلاغًا حتَّى يَتَعلَّمَ المتعلِّمُ وَيفْهَمَ الفَهِمُ، ثمَّ رَفَــعَ اللهُ حُكْمَ الصَّدَقَةِ لِكَي ل تَكُونَ عليهِمْ مَشَــقَّةً بعدَ أنْ علَّمَهُمْ كيفيَةَ التَّعَامُلِ مَعَ الرَّسُولِ ژ أمَّا قَولُهُ: لِمَاذَا ل تَكُونُ الوصِيَّةُ رُكنًا مِنْ أركَانِ الإِسلامِ، فأقُولُ: يمْكِنُ أنَّ المهندِسَ فَهِمَ أنَّ ما جــاءَ الخِطَابُ فيهِ بـ (كُتِبَ) يكونُ منْ أركانِ الإِســلامِ، فلذلِكَ اعتَرضَ بعدَ (كُتِبَ عليكُمُ الصِّيامُ) هذا الِعتِراضَ! ل يدرِي المهندِسُ أنَّ أركَانَ الإِسْــلامِ حَدَّدَهَا الرَّسُولُ ژ وليسَ لنَا أنْ نَزيدَ كمَا أنَّهُ ليــسَ لأحَدٍ أنْ يُنْقِصَ، وَجَاءَ عَنِ الرَّسُــولِ ژ مُتَواتِرًا أنَّهُ حَدَّدَ خَمْسَةَ أرْكَانٍ وَهِيَ دَعَائِمُ الدِّينِ وَأَعْمِدَتُهُ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حِدِيْثِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ژ ^ابْنِ عُمَرَ 1( مُعَانَاتِهِ
عدد الصفحات ٣٥٨358 ِ، وَإِيتَــاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، لَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُــولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَة . وَصَوْمِ رَمَضَانَ أمَّا عَنِ افْتِرائِهِ عَلَــى الإِمَامِ بأنَّهُ نَسَــخَ الوصيَّةَ بحديثِ أهــلِ الْمَغازِيِ، فَأَوضَحنَاهُ مَرَّاتٍ، ولكنَّ المهندِسَ يُريدُ التَّدلِيْسَ وَالجِنايَةَ بأيِّ ثَمَنٍ كَانَ. وَيأتِي الكَلامُ بعدَ ذلِكَ عَنْ بيانِ زَيْــفِ تَعْريفِ الْمُهَنْدِسِ لأَهلِ الْمَغَازِي، وهذَا ليــسَ أوزونُ أوَّلَ مــنْ يعتَرِضُ فلِذَلِكَ نَقــفُ عليهِ بنَوْعٍ مــنَ التَّفصِيْلِ وَالتَّأصِيلِ بإِذْنِ اللهِ تَعَالَى. 1( هذِهِ الأَشياءُ فَقَط، وَقَدْ نَبَّهَ الإِمَامُ محمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَروَزِيُّ إلَى ذلِكَ وَعلَّقَ تعليقًا لَطِيْفًا عَلَى أَحادِيْثِ البَابِ فِي: (تَعْظِيْمِ قَدْرِ الصَّلاةِ الإِْسْلاَمَ كَثِيرٌ، لأَِنَّ الْبُنْيَانَ أَكْثَرُ مِنَ الأَْصْلِ، إِنَّمَا هُوَ بَيَاضٌ، وَالْبُنْيَانُ يَكُونُ الْحِيطَانَ وَالْبُيُوتَ وَالْعَلاَلِــيَ وَالْغُرُفَ وَالأَْبْوَابَ وَالْجُــذُوعَ وَالصَّفَائِحَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَقَــدْ حُفِظَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الأَْحَادِيثِ مِنْ شَــرَائِعِ الإِْسْــلاَمِ مَا لَمْ يُحْفَظْ فِي بَعْضٍ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ قَصَّرُوا عَنْ حِفْظِهَا كُلِّهَا تَعَلَّمُوا الإِْسْلاَمَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ مِنْ شَــرَائِعِهِ مَا حَفِظَ غَيْرُهُمْ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا حَفِظُوهُ فَبَدَأُوا أَسَاسَهُ وَعُمُدَهُ وَمَعَالِمَهُ وَسَكَتُوا عَمَّا يَتْبَعُ ذَلِكَ. غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الإِْسْــلاَمِ الَّتِي حَفِظَهَا غَيْرُهُمْ مِنَ الإِْسْلاَمِ لَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ ِ مِنَ الأَْحَادِيثِ، حَتَّى تُقِرَّ بِهَا كُلِّهَا، وَكَذَلِكَ يَقُولَ: لَيْسَ الإِْسْلاَمُ إِلَّ مَا فِي حَدِيثِ فُلاَنٍ دُونَ غَيْرِه الإِْيمَانُ لَمْ يَأْتِ مُفَسَّرًا بِكَمَالِهِ فِي آيَةٍ وَلَ آيَتَيْنِ، وَلَ حَدِيثٍ وَلَ حَدِيثَيْنِ، وَكَذَلِكَ الصَّلاَةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ وَالصَّوْمُ، لَمْ يَأْتِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِكَمَالِهِ فِي آيَةٍ وَلَ آيَتَيْنِ، وَلَ حَدِيثٍ وَلَ حَدِيثَيْنِ. أَلَ تَرَى إِلَــى مَا يَكْتُبُ النَّاسُ مِنَ الأَْحَادِيثِ فِي سُــنَنٍ كَشَــرِيعَةٍ مِنْهَــا وَوُجُوهِهَا، فَكَذَلِكَ الأَْحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى فِي الإِْيمَانِ وَالإِْسْلاَمِ، كُلُّهَا مِنَ الإِْيمَانِ وَالإِْسْلاَمِ، لَ يَجُوزُ جُحُودُ شَيْءٍ مِنْهَــا، وَلَ دَفْعُهُ، لأَِنَّ الَّــذِي يَجْحَدُ مِنْهَــا وَيَدْفَعُهُ إِنَّمَــا هُوَ عَنِ الَّــذِي يَقْبَلُ مِنْــهُ وَيَأْتَمِنُهُ رَسُولُ اللهِ ژ ، الَّذِي فَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ طَاعَتَهُ، وَأَمَرَكَ بِاتِّبَاعِهِ، فَالإِْسْلاَمُ مِنَ الإِْيمَانِ، وَالإِْيمَانُ مِنَ الإِْسْلاَمِ، وَيُسَمَّى الإِْسْلاَمُ إِيمَانًا، وَالإِْيمَانُ إِسْــلاَمًا، وَدِينًا وَمِلَّةً، وَبِرًّا وَتَقْوًى، وَإِحْسَانًا ِ الأَْسَامِي لَزِمٌ لَهُ وَطَاعَةً، كُلُّ هَذِه
عدد الصفحات ٣٥٩359 أمَّا تَعريفُهُ لأَهْلِ الْمَغَازِي السَّابِقُ ذِكْرُهُ فَتعريفٌ باطِلٌ، يُبْطِلُهُ الحِسُّ وَالعَقْلُ وَالوَضْعُ اللُّغويُّ، لأنَّ الْمَغَازِيَ، أُخِذَ مِنَ الغَزْوِ وَهوَ اسْمُ مَكَانٍ مِنْهُ، وَهُوَ جَمْعُ: (مَغْزَاةٍ)، وقيــلَ: ل واحِدَ لَــهُ مِنْ جَمْعِــهِ، وَيَكُــونُ بِمَعْنَى: مَنَاقِــبِ الغُزَاةِ وَغيرِهِ مِنَ الْمَغازي وَأهْلِهَا، 5وَأخْبَارِهِم حيثُ يقصِدُونَ أهلَ السِّيَرِ، وَفِي التَّعريفِ اللُّغَوِيِّ وَالصْطِلاحِيِّ يَتَبيَّنُ أنَّهُ لَيْسَ كَمَا أوهَمَ أوزونُ وأرادَ الخِيانَةَ مَرَّةً أُخرَى. وَبالتَّالِي لَو تَصَفَّحْتَ أيَّ كتابٍ منْ كُتُبِ الْمَغَازِي لَعَلِمْتَ مُرادَهُم، لأنَّهُم يجمَعُونَ الأخْبارَ الَّتي وَصَلَتْهُم عَنِ الرَّسُــولِ ژ وَغَزوَاتِــهِ وَأخبارِ الْمُقاتِلينَ وَأيَّامِهِم، فَهذَا يكُونُ فَرْعًا مِنْ فُرُوعِ عِلْمِ التَّوارِيــخِ، وَلِذلِكَ تَجِدُ فِي كَثيرٍ مِنَ الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ كِتَابًا بِاسْمِ (الْمَغَازِي)، تُذْكَرُ فِيْهَا أحوالُ الرَّسُولِ ژ وَصَحَابَتِهِ الكِرامِ فِي الغَزْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ. وَجَعَلَ بعضُ العُلَمَــاءِ الْمَغازِيَ نَوعًا مِنْ أنواعِ عُلــومِ الحَدِيثِ كَمَا صَنَعَ وَقَالَ 5الحَاكِمُ النَّيسَابُورِي 1( تاجُ العَروسِ للزَّبيدي مَنْ هُمْ أهلُ الْمَغَازِي؟
عدد الصفحات ٣٦٠360 هَذَا النَّوْعُ مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ مَعْرِفَةُ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ژ وَسَرَايَاهُ وَبُعُوثِهِ وَكُتُبِهِ إِلَى مُلُوكِ الْمُشْرِكِينَ، وَمَا يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا يَشِذُّ وَمَا أَبْلَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي تِلْكَ الْحُرُوبِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَنْ ثَبَتَ، وَمَنْ هَرَبَ، وَمَنْ جَبُنَ عَنِ الْقِتَالِ، وَمَنْ كَرَّ، وَمَنْ تَدَيَّنَ بِنُصْرَتِهِ ژ ، وَمَنْ نَافَقَ، وَكَيْفَ قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ژ الْغَنَائِمَ، وَمَنْ زَادَ، وَمَنْ نَقَصَ، وَكَيْفَ جَعَلَ سَــلَبَ الْقَتِيلِ بَيْنَ الِثْنَيْنِ وَالثَّلاَثَةِ، وَكَيْفَ أَقَامَ ِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي لَ يَسْتَغْنِي عَنْهَا عَالِمٌ الْحُدُودَ فِي الْغُلُولِ، وَهَذِه ِ الكُتُبِ ليسَ كُلُّهُ صَحِيْحًا، وَمِنْ هُنَا يَجِبُ أنْ نُشيرَ إِلَى أنَّ مَا جَاءَ فِي هذه وَالَّذِي قالَهُ الإِمَامُ الشَّافِعيُّ بالِســتِدللِ بِهِم، قَصَدَ صَحِيْحَهُم دونَ الضَّعيفِ وَالسَّقيمِ، فَهُوَ لَمْ يأخُذْ عَنِ الوَاقِدِيِّ وَرآهُ ضَعِيْفًا، كَمَا ذَكَرَ الخَطيْبُ بإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّافِعيِّ أنَّهُ قالَ 3( ذَكَرَهُ البَيْهَقِي ثُمَّ عَلَّقَ الخَطيــبُ عليهِ قائِــ ِ، فَمَا رُوِيَ مِنْ ِ مِنْ أَكْثَرِ مَا يُذْكَرُ فِي كُتُبِ غَيْرِه ِ وَخُلُوِّه مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مَعَ صِغَرِه ِ الأَْشْيَاءِ عَمَّنِ اشْتُهِرَ تَصْنِيفُهُ وَعُرِفَ بِجَمْعِهِ وَتَأْلِيفِهِ هَذَا حُكْمُهُ فَكَيْفَ بِمَا هَذِه يُورِدُهُ الْقُصَّاصُ فِي مَجَالِسِهِمْ وَيَسْتَمِيلُونَ بِهِ قُلُوبَ الْعَوَامِّ مِنْ زَخَارِفِهِمْ؟ إِنَّ النَّقْلَ لِمِثْلِ تِلْكَ الْعَجَائِبِ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ وَذَهَابِ الْوَقْتِ فِي الشُّغُلِ بِأَمْثَالِهَا مِنْ أَخْسَرِ التِّجَارَاتِ 1( 2( الشَّافِعِيِّ للبَيْهَقِي 3( 4(
عدد الصفحات ٣٦١ظعَََََََِِلَِش ََظ ظِخقن فَهذا مَعلُومٌ لَدَى عُلَمائِنَا، وَلَــمْ يأخذُوا عَنْ كُلِّ مَنْ هَــبَّ وَدَبَّ كَمَا قَالَ الخَطِيْبُ عَنْ بَعْضٍ مِنْهُم الْعِنَايَةِ إِلَيْهَا، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْــحَاقَ الْمُطَّلِبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، فَأَمَّا ابْنُ إِسْــحَاقَ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ مِنَّا الْحِكَايَةُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَخْبَارَهُمْ وَيُضَمِّنُهَا كُتُبَهُ؛ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَدْفَعُ إِلَى شُعَرَاءِ وَقْتِهِ أَخْبَارَ الْمَغَازِي، وَيَسْــأَلُهُمْ أَنْ يَقُولُوا فِيهَا الأَْشْــعَارَ لِيُلْحِقَهَا بِهَــا... وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ فَسُــوءُ ثَنَاءِ الْمُحَدِّثِينَ عَلَيْهِ مُسْتَفِيضٌ، وَكَلاَمُ أَئِمَّتِهِمْ فِيهِ طَوِيلٌ عَرِيضٌ يُوصِي بِمَغَازِي مُوسَــى بنِ عُقْبَةَ لأنَّهُ أصَحُّهَا 5وَقَدْ كَانَ الإِمَامُ مَالِكٌ عِنْدَهُ، وَل يُوصِي بكُلِّ مَنْ كَتَبَ فِي البَابِ، كَمَا جَاءَ عَنْهُ: قَالَ مُطَرِّفٌ، وَمَعْنٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فَإِنَّهُ أَصَحُّ الْمَغَازِي وَمِنْ هُنَا نَنْقُلُ بَعْضَ كُتُبِ الْمَغَازِي · · · عُرْوَةَ بنِ الزبيرِ. وَهُوَ مِنَ الْكتبِ الَّتِي فُقِدَتْ، وَلم يبْــقَ مِنْهُ إِلَّ مَا حَفِظَتْهُ لَنَا بعضُ الْمَصادِرِ الَّتِي اقْتَبَسَتْ مِنْهُ. 1( 2( 3( ص
عدد الصفحات ٣٦٢362 · وَقدِ احْتَفَظَتْ لنا بعضُ الْمصَادرِ بِنِسْبَةٍ لَ بَأْسَ بهَا منْ نُصُوصِهِ · · · فَهِذهِ الْمَصَادِرُ وغيرُهَا مِنْ كُتُبِ الْمَغَازِي الكَثيرَةِ، كَافِلَةٌ بِبَيَانِ صِدقِ مَا قلْنا وَزَيْفِ كَلامِ الْمهندِسِ، فَمَنْ أرادَ معرِفَةَ خيانَةِ جنــابِ الْمهندِسِ وَقُبحِ مَقَالتِهِ فعليهِ بتلكَ الْمَصَادِرِ، فإنَّ الحَقَّ ل يُحَابِي! ِ الأُمَّةِ يهتَمُّونَ بالْمَغَازِي كثيرًا، وجاءَ في ذلِكَ آثارٌ وَلَقَدْ كَانَ سَــلَفُ هذِه وَأخبارٌ فَمِنْهَا مَا جَاءَ عَنْ زَيْنِ العَابِدِيْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَــيْنِ، أنَّهُ قالَ . مَغَازِيَ النَّبِيِّ ژ وَسَرَايَاهُ كَمَا نُعَلَّمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ وَل بُدَّ منَ العِنَايَةِ بِهِ لأنَّهُ يَنقُلُ لَنَا بُطُولتِ الأُمَّةِ وَأمْجَادَ لُيُوْثِهَا الضَّرَاغِمِ، لِكَي يُقْتَــدَى بهِم في ســلُوكِهِم وَنَهْجِهِمُ القَويــمِ، فلِذلكَ قــالَ الحافظُ ابنُ ِ وَالتَّهَيُّؤُ لَهُ « : 5كَثيرٍ وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي يُعَلِّمُنَا مَغَازِيَ رَسُولِ اللهِ ژ ِ مَآثِرُ آبَائِكُمْ فَلاَ تُضَيِّعُوا ذِكْرَهَا وَيَعُدُّهَا عَلَيْنَا، وَسَرَايَاهُ وَيَقُولُ: يَا بَنِيَّ هَذِه 1( وَالنِّهايةُ لبنِ كثيرٍ 2( 3( وَالنِّهايةُ لبنِ كثيرٍ
عدد الصفحات ٣٦٣ظعَََََََِِلَِش ََظ ظِخقن وَعَنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّهُ قَالَ: كنتُ أُكْرِمُ الأَكَابِرَ مِنْ أَصْحَابِ رسُولِ اللهِ ژ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَسْأَلُهُم عنْ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ژ وَمَا نَزَلَ مِنَ القُرآنِ فِي ذلِكَ يَقُولُ5وَكَانَ الإِمَامُ الزُّهرِي فَهَذا كُلُّهُ لأنَّ في الْمَغَازِي سِيْرَةَ الرَّسُــولِ وَصحَابَتِهِ الكِرامِ وَحَياتَهُم وَل سيَّمَا فِي جِهَادِهِم وَجُهْدِهِم لِسَبيلِ العِزِّ وَعَدَمِ الخُنُوعِ وَالخُضُوعِ، فالعَدوُّ يُريدُ أنْ يُهِينَ منْ شَأنِ هذا لِكَي يَمْسَحَ هِذِهِ الصُّوَرَ فِي أذهَانِ الْمسلمينَ، وَالمهندِسُ أوزونُ يَعمَلُ بمُخَطَّطِهِم إنْ عَلِمَ أَوْ: لَمْ يَعْلَمْ. فَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ وَيَتَجلَّى المرادُ بالنَّقْلِ مِنْ أهْلِ الْمَغَازِي، وَكَلامِهِم! ِ الكُتُبَ وَالآنَ مِنْ بابِ أدينُكَ مِنْ فَمِكَ نَقُولُ لأوزونَ، إِذَا أنتَ تَعْلَمُ أنَّ هذِه ِ ل تُؤخَذُ مِنهَا وَل تَصْلُحُ لِلاســتِدْللِ بِهَا، فَلِمَاذا كَانَ استِدللُكَ كُلُّهُ منْ هذِه الكُتُبِ، ووَثَّقتَ بِهَا الإِساءَةَ إلَى الأصحَابِ، وَشَوَّهتَ بِهَا صُورَتَهُم، وَحَاوَلْتَ إلَى تَشْــويهِ التَّارِيخِ الإِسْــلامِيِّ مِنْ خِلالِهَا، وَقَدْ بيَّنَا كُلَّ ذلِكَ فِي مَكَانِهِ وللهِ الحمْدُ والمنَّةُ فارجِعُوا إلَى كُتُبِهِ وَحَاكِمُوا أوزونَ هُنالِكَ بأوزونَ هُنَا، وَاحكُمُوا عَلَى كُلِّ كُتُبِهِ بالزَّيْفِ وَالرَّفْضِ 1( 2( وَالنِّهايةُ لبنِ كثيرٍ 3( كَالختِلافِ بينَ الصَّحَابَةِ وَاتِّهَامِهِم بِتُهُمٍ وَغيرِهَا منَ الأُمورِ الْمسْتَهْجَنَةِ الْمُستَشْنَعَةِ، وَكلُّ ذلِكَ بِمِثْلِ: (مُرُوجُ الذَّهَبِ للمَسعودِيِّ الرَّافِضِيِّ الْمُعْتَزِلِيِّ!) وَ(تَاريخِ اليَعْقُوبِيِّ) لليَعقُوبيِّ الرَّافِضِيِّ الَّذي ل يَعْتَرِفُ بِخلافَةِ الشُّيوخِ الثَّلاثَةِ: أعنِي: أبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَلَمْ يَتْرُكْ ذَا فَضْلٍ إِلَّ =
عدد الصفحات ٣٦٤364 « هم أولئك الذين عرفوا بالكلام والشــعر والحديث عن الغزوات والأســاطير والبطولت من الزير سالم إلى داحس والغبراء مروراً بعنترة بن شداد وأسواق عكاظ؛ إنهم من نســميهم اليــوم بالحكواتية!! وحســبك بالحكواتية (أهل المغازي) ثقة وأمانة وإنصافاً وموضوعية ودقة. حســبك بهم ليصبح حديثهم » 8ناسخاً لآيات صريحة جلية في كتاب ا وَالدَّاهِيَةُ الكُبرَى لأوزونَ أنَّهُ نَفْسَهُ اعْتَمَدَ عَلَى كِتابِ (السِّيَرِ وَالْمَغَازِي لبنِ ِ، وَكَأنَّ هذهِ الكَلَمَاتِ فِي هَذا الكِتَابِ وَغَيْرِه إِسْحَاقَ)! وَ(الْمْغَازِي للوَاقِدِي السَّابِقَةَ لَيْسَتَ لَهُ، فهذَا هُوَ الْمَنْهَجيَّةُ العِلْمِيَّةُ وَتَقريرُ الْمَنْطِقِ عِندَهُم، وَمِنْ ثَمَّ يأتُونَ يَفتخِرُونَ بأعمَالِهِم، كَأنَّهُم أتَوا بِمَا ل يُقَاوَمُ وَل يُهْزَمُ، فَوَاللهِ لَيْخْجَلُ مِنْهُمُ العَقْلُ وَالعِلمُ! أمَّا بالنِّسْــبَةِ لِعتِرَاضِهِ الأَخِيْــرِ فأقُولُ: إنَّ الإِمامَ الآحَادِ ل تُقْبَلُ حَتَّى يَعتَرِضَ عَليهِ أوزونُ، بْل: أصَّلَ فِي رِسَالَتِهِ تَأصيلاً بديعًا وَجاءَ بأدلَّةٍ كثيرَةٍ عَلَى قبولِ خَبَرِ الوَاحِدِ، ولكنَّ الإِمَامَ قالَ بأنَّ المتَواتِرَ أقوَى مِنَ الآحَادِ كَمَا هُو صَريحٌ لِمَــنْ يَفْهَمُ، قالَ الإِمَامُ عَامَّةٍ، وكانَ أقوى في بعضِ الأَمْرِ مِنْ نقْلِ واحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ وَوَقَعَ فِيْهِ، وَ(شَــرحُ النَّهْجِ لبنِ أبي الحَديدِ الْمُعْتَزِلِيِّ الرَّافِضِيِّ)، وَالعجيبُ أنَّهُ كِتابُ أَدَبٍ والخَصمُ يَجعَلُهُ كِتابًا تَاريخيًّا، وَ(الأَغَانِي لأبِي الفَــرَجِ) فَهُوَ كِتابٌ غِنَائيُّ مَاجِنٌ، وَلكِنْ عندَ الخُصومِ كِتابٌ تارِيخيٌّ يُوَثَّقُ بِهِ! اُنْظُر: الإِسلام هل هُوَ الحلُّ لِزكريَّا أوزونَ، ص بعدَهَا، وَجِنايةَ البخَارِيِّ لَهُ، ص فَهَنيئًا لَكُمُ الْمَنهَجَ الْمتَنَاقِضَ الْمِعْوَجَّ يا مهندِسُ! 1( 2( =
عدد الصفحات ٣٦٥ظعَََََََِِلَِش ََظ ظِخقن إِذًا فَلِمَ هذَا التَّقَوُّلُ الجَائِرُ وَالِعتِراضُ الضَّعِيفُ يَا مُهنْدِسُ؟! فَسُــبْحَانَ الَّذي كَتَبَ للبَاطِلِ الخُسْــرَانَ وَالــزَّوال، وَإِخْرَاجَهُ مِــنَ العَقْلِ وَالخَيالِ، بحيثُ ل يَدومُ وَل يَبْقَى، وَيَهْلِكُ صَاحِبُهُ وَيَشْقَى، فَيَتَلاشَى وَيَفْنَى، وَتَكُونُ للمُؤمِنينَ العَاقِبَةُ الحُسنَى، وَيَكونُ مَصيرُ الْمُدَلِّسينَ مَعِيْشَةً ضَنكَى، وَل يَرْضَى بِهِم وَل يَتَّبِعُهُم إِلَّ النَّوْكَى. ✿ ✿ ✿
عدد الصفحات ٣٦٦366 إِنَّ الجِنَايَةَ وَالخِيَانَةَ شِنْشِنَةٌ قديمَةٌ للمهندِسِ وَل نَسْتَغْرِبُ شَيئًا مِنهُ، فلذِلِكَ منَ الطَّبيعيِّ أنْ يأتِي وَيُقوِّلَ الإِمَامَ بِمَا لَمْ يَقُلْ، فَهــذا الرَّجُلُ بَلَغَ مِنَ التَّلْبيسِ وَالتَّشَيْطُنِ مَبْلَغًا يَتَعَجَّبُ مِنْهُ إِبلِيْسُ، وَيُقَلِّبُ الحَقَائِقَ وَيَخُونُ بِحَدٍّ تَحَيَّرَ مِنهُ أبُو رِغَالٍ! كَيفَ ل فَهُوَ يُخرِجُ كَلامَ الإِمَامِ مِنْ سِيَاقِهِ وَيتَلاعَبُ بهِ حَيثُ شاءَ هَوَاهُ. قالَ أوزونُ فِي: (الفَصْلِ الرَّابِعِ) مِنْ كِتَابِهِ بَاسْمِ: (الشَّافِعِيِّ وَالنَّاسِ البدء في هذا الفصل تجدر الإشارة أن كلمة (الناس) عند الإمام الشافعي هي حسب قوله ما يلي: « به الله، ونصبوا بأيديهم حجارة وخشباً وصوراً استحسنوها، ونبزوا أسماء افتعلوها، ودعوها آلهة عبدوها فإذا استحسنوا غير ماعبدوا منها أبقوه ونصبوا بأيديهم غيره فعبدوه: فأولئك العرب، وســلكت طائفة من العجم سبيلهم في هذا، وفي عبادة ما استحسنوا من حوت ودابة ونجم ونار وغيره.. ا.هـ أقُولُ: إنَّنَا قَدْ رأينَا كثيرًا منَ الخِيانــاتِ وَالتَّلفيقَاتِ وَالتَّزويراتِ، كَمَا رأينَا جهَالتٍ وَسَــقَطَاتٍ، فهذَا الَّذِي جاءَ بِــه المهندِسُ إمَّا يَنْــدَرِجُ تَحتَّ الدَّاهِيَةِ الأُولَى وَإِمَّا تَحتَ الثَّانِيَةِ، وَكِلتَاهُمَا شَرٌّ. اِفْتِراءُ صَاحِبِ الجِنَايَةِ !عَلَى الإِمَامِ فِي تَعْرِيْفِ: (النَّااسِ)
عدد الصفحات ٣٦٧شقتَلقاشتَِ ظِحقلقَش ْقِظِلظعقَِظيظَْشَق ظَِقَتقََوظنَاقلََقاَذش َِِِقا لَمْ يَرُمْ إِلَــى تَعْريفِ النَّاسِ حتَّــى يأتِيَ أوزونُ 5إنَّ الإِمَامَ الشَّــافِعي وَيعتَرِضَ هذَا الِعتِرَاضِ الَّذِي يَستَحيي منهُ كُلُّ ذِي لُبٍّ وَحَياءٍ، بلْ: كَانَ مُرادُ الإِمَامِ شَيئًا آخَرَ يَتبيَّنُ مِنْ سِيَاقِ كَلامِهِ، حيثُ يَشْرَعُ فِي تَأليفِ الرِّسَالَةِ وَيَقُولُ فِي بدايَتِهَا وَرَسُولُهُ. بَعَثَهُ وَالنَّاسُ صِنْفَانِ: أحدُهُما: أَهْلُ كِتَابٍ بَدَّلُوا مِنْ أَحْكَامِهِ، وَكَفَرُوا بِاللهِ، فَافْتَعَلُوا كَذِبًا صَاغُوه بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَخَلَّطُوه بحقِّ اللهِ الَّذي أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ كَمَا رأينَا فــإنَّ كَلامَ الإِمَامِ واضحٌ بيِّنٌ حَيْثُ يُقَسِّــمُ النَّــاسَ قبلَ مَجِيءِ الرَّســولِ ژ إِلَى صِنْفَيْنِ مِــنَ النَّاسِ، وَهَذا يَــدلُّ عليهِ قَولُهُ: (بَعَثَــهُ وَالنَّاسُ صِنْفَانِ)، أيْ: حَالَ كَوْنِهِ بُعِثَ وَالنَّاسُ صِنْفَانِ! وَلكِنَّ أوزونَ بَتَرَ (بَعَثَهُ) وَخَانَ الأَمَانَةَ مَرَّةً أُخْرَى. فَبعدَ تِلْكَ المقدِّمَةِ العَوْراءِ السَّاقِطَةِ يُرَتِّبُ نَتَائِجَ غَاشِمَةً فَاجِرَةً، كَقَولِهِ خالف الإمام الشافعي تعريفه ومفهومه السابق للناس في مواضع كثيرة من كتبه نذكر منها مثلا قوله في آية شعوباً وقبائل لتعارفوا رســول الله، وقبله وبعده، مخلوقة مــن ذكر وأنثى، وكلها شــعوب وقبائل ص أقُولُ: لَمْ يَحْصِرِ الإِمامُ النَّاسَ فِي هذَينِ القِسْمَينِ حتَّى تَقُولَ بأنَّ في قَولِهِ تَنَاقُضًا، ولكنَّكَ إمَّا مُدَلِّــسٌ وَإِمَّا ل تَفهَمُ النُّصُوصَ وَتَحتــاجُ إِلى دَورَةٍ لِفَهْمِ الكَلامِ! فالآيَةُ واضِحَةٌ فِي كَونِهَا خِطَابًا لِجَمِيعِ النَّاسِ مُسْلِمِهِم وَكافِرِهِم وَأهلِ 1(
عدد الصفحات ٣٦٨368 كِتابِهِمْ، وَكَلامُ الإِمَامِ الأَوَّلُ أيضًا بيِّنٌ وَل غُبارَ عليــهِ، لأنَّ النَّاسَ قبلَ مَبْعَثِ وَل 5الرَّسُولِ ژ أوْ: وَقْتَ مَبْعَثِهِ يَتَكَوَّنُ مِنَ الصِّنْفَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الإِمَامُ ثالِثَ لَهُمَا ثُمَّ يَتَسَفْسَطُ الْمُهَنْدِسُ بِكَلِمَاتٍ، عِنْدَمَا يأتِي بآياتٍ مِنَ القُرآنِ الكَريمِ الَّتِي فِيهَا ذِكرُ (النَّــاسِ) كَآياتِ الصِّيامِ وَالإِفَاضَةِ وَغيرِهَــا وَيَتَسَــاءَلُ: هَلْ هذِهِ الآياتُ لأهــلِ الكِتابِ أمْ: للوَثنيينَ؟! أقُولُ: ل يا سِــيادَةَ المهندِسِ تلكَ الآياتُ للمســلمينَ، ولكنَّكَ حَرَّفتَ وَبدَّلتَ فِي مفهُومِ النَّاسِ، فليسَ الجُرمُ للإِمَامِ بلِ الجُرمُ والجِنايَةُ يَلَحَقَانِكَ! أمَّا العَجِيْبُ وَالغريبُ فَقَولُ المهنْدِسِ عِنْدَمَا يَذكُرُ الآيةَ الأخيرَةَ، حيثُ قالَ: « ـ فهل أكل الأرض هو لأهل الكتاب وعبدة الأوثان من العرب والعجم فقط؟ ص أقُولُ: سبحَانَ اللهِ هذا الرَّجلُ ل يَســتَحِي مِنَ الفتِضاحِ العِلميِّ بحالٍ، فهذا حالُــهُ ل يقدِرُ على كتابَةِ جملَــةٍ مفيدَةٍ وَمَعَ هذا يكتُــبُ كِتابَهُ (جِنَايَةَ سِــيْبَوَيْهِ)!، يا جَنابَ المهندِسِ ل تَقُلْ: (فهــل أكل الأرض..) لأنَّ الأرضَ ل تُؤكَلُ، بلِ اكتُبْ: (فهل أكلُ مَا في الأَرضِ..)، ول أدرِي إنْ كانَ المهندِسُ فَهِمَ مِنْ أهلِ الكِتابِ وَالوَثَنِيِّينَ أشْــبَاهَ الدَّنَاصِيرِ وَالغُورِلَّتِ الخياليَّةِ حتَّى 3( يأكلُوا الأَرْضَ 1( 2( 3(
عدد الصفحات ٣٦٩شقتَلقاشتَِ ظِحقلقَش ْقِظِلظعقَِظيظَْشَق ظَِقَتقََوظنَاقلََقاَذش َِِِقا ثُمَّ يأتِي في آخِرِ كَلامِــهِ بِقَوْلٍ عجيــبٍ كَأنَّهُ أوجَدَ مَا ل يُوجَــدُ وَأَخْرَجَ مَا ل يُخْرَجُ وَيقُولُ الناس هم بنــو آدم منذ أوجد الله تعالى مخلوقاته على ســطح الأرض وحتى يومنا هذا أقُولُ: شُــكرًا لكَ يا جَنَابَ المهندِسِ إنْ لَمْ تأتِ لِتُعَرِّفَ لَنَا كَلِمَةَ (النَّاسِ) فَبَقينَا حيَارَى ولم نهتَــدِ لتَعْريفِهَا كَمَا لَمْ يَهتَدِ عُلَمَاؤُنَا الأَسْــلافُ الصَّالِحونَ فَشُكرًا لَكَ! ✿ ✿ ✿
عدد الصفحات ٣٧٠370 يَسْتَمرُّ المهندِسُ في جِنَايَتِهِ في حَقِّ الإِمَامِ ويقُولُ تَحتَ العُنوَانِ المذكُورِ « « فافتعلوا كذباً صاغوه بألسنتهم، فخلطوه بحق الله الذى أنزل اليهم، فذكر تبارك وتعإلى لنبيــه من كفرهم، فقــال (وإن منهم لفريقاً يلوون ألســنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وماهومن الكتاب ويقولون هومن عند الله وما هومن عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) آل عمران ـ يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) البقرة ـ (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المســيح ابــن الله، ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل، قاتلهم الله أنى يؤفكون * اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إل ليعبدوا إلهاً واحداً ل إله إل هو، ســبحانه عما يشــركون) التوبة ـ وتعالى: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصبياً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلء أهدى من الذين آمنوا سبيلا *أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) النساء ـ مَنْ هُمْ أهلُ الكِتَابِ؟
عدد الصفحات ٣٧١ظعَََََََِِلَِش اقلظِزق وهكذا فأهل الكتاب ـ عند الإمام الشافعي ـ كفرة كذبة بدلوا أحكام ا وهو أمر لست في صدد بحثه هنا؛ إل أنه تجدر الإشارة إلى أن معظم الشواهد السابقة التي أوردها الإمام الشافعي من الذكر الحكيم ل تفيد في تعميم صحة ما ذهب إليه من حيث نجد قوله تعالى في الآية الســابقة ـ عمران واضحاً صريحاً في أن الذين يلوون ألسنتهم هم فريق من أهل الكتاب وليس جميعهم؛ يدعم ذلك قوله تعالى في آيه سابقة من نفس السورة أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار ل يؤده إليك وليكون كاذباً مبدلً لأحكامه تَعمِيْمًا لأهْلِ الكِتابِ وَيُمْكِنُ فِيْهم وجُودُ مَنْ 5أقُولُ: لَيْسَ كَلاَمُ الإِمامِ لَم يَبْلُغْهُ الإِسلامُ وَماتَ قبلَ وَصُولِهِ إِلَيْهِ، أمَّا بَاقِي الْمُنحَرِفينَ وَالْمُبَدِّلينَ لِكَلامِ اللهِ تَعَالَى فَلاَ شَكَّ فِي كونِهِم كَاذبِينَ كَافرِينَ، وَقَدْ وَصَفَهُمُ اللهُ تَعَالَى بذلِكَ في آياتٍ كثيرَةٍ مِنْ كِتابِهِ وَهذَا هُوَ الحَالُ عِنْدَ كَثيرٍ مِنْهُم وَنَحْنُ رأيْنَاهُم عَلَى تَبدِيْلِ كَلاَمِ اللهِ تَعَالَى وَتَحرْيفِهِ، فالإِمَامُ الشَّافِعيُّ أوردَ طَرَفًا مِنْهَا، مَعَ أنَّ هذهِ الآيَةَ الَّتِي سَــاقَهَا الإِمَامُ كافيَةٌ في البَابِ، قَالَ تَعالَى عَنْ جميعِ اليَهُــودِ وَالنَّصَارَى دونَ ﮢ ﮡ ﮠ ﮟ ﮞ ﮝ ﮜ ﮛإِخْرَاجِ فَــرْدٍ منهُــم: ﴿ ﮯﮰ ﮮ ﮭ ﮬ ﮫ ﮪ ﮨﮩ ﮧ ﮦ ﮤﮥ ﮣ ﴾ التوبة.ﯖ ﯕ ﯓﯔ ﮱ 1( بِاللهِ، وَلَوْ قُلْتَ بأنَّ الْمُســلِمينَ ابْتَعَدُوا عــنْ مَنْهَجِ اللهِ، فَمعلُومٌ بَدَاهَــةً أنَّكَ ل تقصِدُ الكُلَّ، وكذلِكَ قولُ الإِمَامِ بأنَّ أهلَ الكِتَابِ بدَّلُوا وَكَفَرُوا، ل يَقْصِدُ جَمِيعَهُم، وَلَيْسَ في كَلامِهِ صِيْغَةُ تَعْمِيْمٍ. (أ.د.عُثْمَانُ).
عدد الصفحات ٣٧٢372 إنْ كَانَ ادِّعَاءُ الِبنِ للهِ ليسَ تَحريفًا فهلْ هُنَــاكَ تحرِيفٌ؟! أمَّا باقِي الآثامِ فيُمْكِنُ أنْ يَقتَرِفَهَا بَعْضُهُم دُوْنَ الآخَرينَ وهذَا أمرٌ طَبِيعيٌّ، ولكنَّ العَجِيبَ أنَّ الآيةَ الآخِيْرَةَ الَّتي سَاقَهَا أوزونُ يَدلُّ عَلَى الِئتِمَانِ الْمَالِيِّ فَهُوَ يُحرِّفُهَا بوَضْعِهَا فِي غيرِ محلِّهَا، وَيُفَسِّرُهَا بِمَعنَى الِئتِمَانِ عَلَى عَدَمِ تحريفِ كُتُبِ اللهِ تعالَى، مَعَ أنَّ آياتِ القُرآنِ دَالَّةٌ على تَحريفِهِم لِكُتُبِ اللهِ تَعالَى وَالآيَةُ الّتِي جاءَتْ فِي نِسْبَةِ الِبنِ للهِ (تَعَالَى اللهُ عَنْ ذلِكَ) خيرُ دليلٍ على ذلِكَ. ثُمَّ يقولُ أوزونُ الكتاب بأيديهم بقوله تعالى ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ثم يحرفه هوفريق منهم وليس كلهم!! أما استشهاده في يؤمنون بالجبت والطاغوت فيتضح منه تمامــاً أن الذين أوتــوا نصيباً من الكتــاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للكافرين بأنهم أهدى من المؤمنين ســبيلاً، يشهد لذلك أيضاً قوله تعالى في آية سابقة مننفس السورة بما نزلنا مصدقاً لما معكم وهكذا فالذين أوتوا الكتاب ليســوا الذين أوتــوا نصيباً من الكتاب وهم مدعون للإيمان بما نُزل 1( الْمَعنَى على أنَّهُ كَانَ الِستِشهَادُ بِالآيَةِ نَفْسِهَا، وَبـ (فِي) عَلَى مَعَنْى أنَّ الِستِشهَادَ كَانَ بِشيء دَاخِلٍ فِي الآيَةِ، وَالسِّيَاقُ يَقْتَضِي الأَوَّلَ.
عدد الصفحات ٣٧٣