حظيَِش ََاقاظعقَتقََشَقََرَق !الإِمَامُ عُمَرُ وَإِيْقَافُ حَدِّ السَّارِقَةِ يَستَمرُّ الرَّجُلُ عَلَى الكَلامِ وَيَقُولُ الإمام الشافعي آية السرقة وأحاديث شروطها بفعل الخليفة عمر بن الخطاب؛ كما فعل بنسخه لآية الزنى يقول (وليس بفعل) للخليفة عمر؟ ألأن النسخ في الحالة الأولى فيه رأفة ووقوف عند الأسباب المخففة بينما في الحالة الثانية فيه رجم وقتل وموت؟! علماً أن آيات الذكر في حد السرقة معروفة تماماً عنــد الخليفة الفاروق أما الأحاديــث فحدث ول حرج فهو من عناصر النبي الكريم وأخذ عنه أقواله وأفعاله!! والسرقة حسب الأثر قد تمت في وضح النهار وتجاوزت قيمتها نصاب الشــافعي كثيراً إذ إن السرقة كانت لناقة، وكما يقول البعض: إذا ســرقت فاســرق جملاً!!.... ولكي ل يتشـدق المتشدقون ويتفلسف المتفلسفون ليقولوا: إن الفاروق لم يعطل الحد بل أقام شروطه!! فإننا نقول: هل كان يعرف الفاروق بمصطلحات الفقهاء بعده ومنهم الإمام الشافعي، وهل كان على علم بتلك الشروط التى وضعوها أنفسهم؟!! وهكذا نجد أن الفاروق أوقف حد السرقة على المحتاج وعطل حد السرقة عام المجاعة، وكأنه يلتقي اليوم مع كبار القضــاة والمفكرين الذين يرون في الحد حالة قصوى من العقوبة ل يشــترط دوماً الوصول إليها لضمان تحقيق الغاية المرجوة من تلك العقوبــة التي يتبع تقديرها لظــروف البلاد وأحوال العباد أقُولُ: أوَّلً ليسَ للإِمَامِ الشَّافِعيِّ وَل لغيرِهِ أنْ يَنْسَخَ، بَلِ: النَّاسِخُ والْمنسُوخُ من خُصُوصِيَّةِ اللهِ تَعالَى وَرَسُــولِهِ، وليسَ لأحَدٍ أنْ يَنْسَــخَ، كمَــا قالَهُ الإِمَامُ الشَّافِعيُّ، وليسَ هذَا فَحَسْــبُ بَلْ: نَقَلْنَا أنَّ مذهبَ الإِمَامِ عَدَمُ نَسْخِ القُرآنِ إلَّ بالقُرآنِ، فكيفَ يَستَطِيعُ أوزونُ تزويرَ كَلامِهِ؟
عدد الصفحات ٣٤٢342 أمَّا بالنِّسْــبَةِ للقَوْلِ بالرَّجْمِ فَليسَ لِكَوْنِ العُقُوبَةِ أَشَدَّ، بَلْ: لأنَّهُ كَانَ سُنَّةَ الرَّسُولِ ژ ، وكانَ أميرُ المؤمنينَ عُمَرُ اِستَنَدَ إلَى فِعْلِ رسُولِ اللهِ ژ كمَا قالَ: « رَسُــولُ اللهِ ژ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ موجُوديــنَ هُنالِكَ لأنَّــهُ كانَ خُطْبَةَ الجمعَــةِ لَوْ لم يكُنْ كذلِــكَ لعتَرَضَ الأصحابُ، وليسَ هذا فَحســبُ بلْ: جاءَ عَنِ الإِمامِ علــي « يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِي رَسُولِ اللهِ ژ فلِذَلِكَ لَيْسَ النَّسْخُ مِنْ عَمَلِ وَاحِدٍ مِنَ المجتَهِدِينَ، بَلْ: يكُونُ بالوَحْي كَمَا ذَكَرْنا مَرَّاتٍ وَكرَّاتٍ، ليتَ المهندِسَ فَهِمَ! أمَّا قِصَّةُ عَدَمِ إِقامَةِ الإِمامِ عُمرَ حَدَّ السَّرِقَةِ عَلَى بَعْضِ عَبيدِ حَاطَبٍ، كَمَا جاءَ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَــامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيــهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّ رَقِيقًا لِحَاطِبٍ سَــرَقُوا نَاقَــةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَانْتَحَرُوهَا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ غُرْمًا يَشُــقُّ عَلَيْكَ كُنْتُ وَاللهِ أَمْنَعُهَا مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ عُمَرُ يَحْيَى: سَــمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ 1( 2(
عدد الصفحات ٣٤٣حظيَِش ََاقاظعقَتقََشَقََرَق الْقِيمَةِ، وَلَكِنْ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ، إِنَّمَا يَغْرَمُ الرَّجُلُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ أَوِ الدَّابَّةِ يَوْمَ يَأْخُذُهَا فَلَيسَ هذا وَما رُويَ عنهُ في عَامِ الرَّمَادَةِ (الْمَجَاعَةِ) مَعَ بُعْدِ صِحَّتِهِ سَنَدًا، يُناقِضَانِ الشُّــروطَ الموجُودَةَ فِي الكُتُــبِ الفِقهيَّةِ فِي قَطْعِ يَدِ السَّــارِقِ، بلِ: الشُّروطُ وُضِعَتْ أصْلاً وَفْقَ تِلْكَ الأحَادِيثِ والآثَارِ، لأنَّهُ إذا كَانَ الإِنسَانُ سَرَقَ ِ الجُوعِ، وَالفَقْرِ الْمُغْدِقِ، فليسَ عليهِ القَطْعُ باتِّفَــاقٍ دونَ خِلاَفٍ، فَقولُ لِشِــدَّة ِ عنِ الرَّسولِ الكريمِ وَصَحَابَتهِ الكِرامِ، وَلْم الفُقَهَاءِ مبنيٌّ عَلَى النُّصوصِ الوَاردَة يَضَعوا تِلْكَ الشُّروطَ هَوىً مِنْ أنفُسِــهِم بلْ كانَتْ مُسْتَنْبَطَةً منْ تلكَ الأُصولِ، فِي إِعْلامِهِ بابًا وَأسْــمَاهُ 5كمَا بوَّبَ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ الْحَدِّ عَامُ الْمَجَاعَةِ أَسْقَطَ الْقَطْعَ عَنِ السَّــارِقِ فِي عَامِ الْمَجَاعَةِ، قَالَ السَّــعْدِيُّ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ زَاهِرٍ أَنَّ ابْنَ حُدَيْرٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي عِذْقٍ وَلَ عَامِ سَنَةٍ 1( الإِمَامُ أبُو عُمَرَ ابنُ عبدِ البَرِّ في: (الِستِذكَارِ (الْمُوَطَّإِ) وَهُوَ حَدِيثٌ لَمْ يُتَوَطَّأْ عَلَيْهِ وَلَ قَالَ بِهِ أَحَدٌ من الفقهاء ول رأيٌ وَالْعَمَلُ بِهِ إِنَّمَا تَرَكُوهُ ـ وَاللهُ أَعْلَمُ ـ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا. فَأَمَّا الْقُرْآنُ فَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) الْبَقَرَةِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) النَّحْلِ 2( فِي: (عِلَلِ ابنِ أبي حَاتِمٍ الخَبَرَ إِلَى عُمَرَ فيكونُ منقَطِعًا، وَقَدْ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعيُّ بِثبُوتِهِ فِي: (الُم « 3(=
عدد الصفحات ٣٤٤344 قَالَ السَّعْدِيُّ: سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: الْعِذْقُ: النَّخْلَةُ، وَعَامُ سَنَةٍ: الْمَجَاعَةُ، فَقُلْت لأَِحْمَدَ: تَقُول بِهِ؟ فَقَالَ: إِيْ لَعَمْرِي، قُلْتُ: إنْ سَرَقَ فِي مَجَاعَةٍ لَ تَقْطَعُهُ؟ فَقَالَ: ل، إذَا حَمَلَتْهُ الْحَاجَةُ عَلَى ذَلِكَ وَالنَّاسُ فِي مَجَاعَةٍ وَشِدَّةٍ ثُمَّ قالَ ابنُ القَيِّمِ قَوْلً بديعًــا الْمَجَاعَةِ الأَْوْزَاعِيُّ، وَهَذَا مَحْضُ الْقِيَاسِ، وَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الشَّرْعِ؛ فَإِنَّ السَّنَةَ إذَا كَانَتْ سَنَةَ مَجَاعَةٍ وَشِدَّةٍ غَلَبَ عَلَى النَّاسِ الْحَاجَةُ وَالضَّرُورَةُ، فَلاَ يَكَادُ يَسْلَمُ السَّارِقُ مِنْ ضَرُورَةٍ تَدْعُوهُ إلَى مَا يَسُدُّ بِهِ رَمَقَهُ، وَيَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ بَذْلُ ذَلِكَ لَهُ، إمَّا بِالثَّمَنِ أَوْ مَجَّانًا، عَلَى الْخِلاَفِ فِي ذَلِكَ؛ وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ بَذْلِهِ مَجَّانًا؛ لِوُجُوبِ الْمُوَاسَاةِ وَإِحْيَاءِ النُّفُوسِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ وَالإِْيثَارِ بِالْفَضْلِ مَعَ ضَرُورَةِ الْمُحْتَاجِ، وَهَذِهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ تَدْرَأُ الْقَطْعَ عَنْ الْمُحْتَاجِ، وَهِيَ أَقْوَى مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الشُّــبَهِ الَّتِي يَذْكُرُهَا كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ، بَلْ إذَا وَازَنْتَ بَيْنَ هَذِهِ الشُّبْهَةِ وَبَيْنَ مَا يَذْكُرُونَهُ ظَهَرَ لَكَ التَّفَاوُتُ، فَأَيْنَ شُبْهَةُ كَوْنِ الْمَسْرُوقِ مِمَّا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، وَكَوْنُ أَصْلِهِ عَلَى الإِْبَاحَةِ كَالْمَاءِ، وَشُبْهَةُ الْقَطْعِ بِهِ مَرَّةً، وَشُبْهَةُ دَعْوَى مِلْكِهِ بِلاَ بَيِّنَةٍ، وَشُــبْهَةُ إتْلاَفِهِ فِي الْحِرْزِ بِأَكْلٍ أَوِ احْتِلاَبٍ مِنَ الضَّرْعِ، وَشُبْهَةُ نُقْصَانِ مَالِيَّتِهِ فِي الْحِرْزِ بِذَبْــحٍ أَوْ تَحْرِيقٍ ثُمَّ إخْرَاجُهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الشُّــبَهِ 28586( ضَعْفِهِ فِي: (الإِرواءِ الْمُنيرِ كُتُبِ السُّنَنِ وَالْمَسَانِيْدِ 1( ابنُ حَجَرٍ فِي: (تلخيصِ الحَبيرِ 2( =
عدد الصفحات ٣٤٥حظيَِش ََاقاظعقَتقََشَقََرَق الضَّعِيفَةِ جِدًّا إلَى هَذِهِ الشُّبْهَةِ الْقَوِيَّةِ؟ لَ سِيَّمَا وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي مُغَالَبَةِ صَاحِبِ الْمَالِ عَلَى أَخْذِ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ. وَعَامُ الْمَجَاعَةِ يَكْثُرُ فِيهِ الْمَحَاوِيجُ وَالْمُضْطَرُّونَ، وَلَ يَتَمَيَّزُ الْمُسْتَغْنِي مِنْهُمْ ِ، فَاشْتَبَهَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِمَنْ لَ يَجِبُ عَلَيْهِ، وَالسَّارِقُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مِنْ غَيْرِه فَدُرِئَ. نَعَمْ إذَا بَانَ أَنَّ السَّارِقَ لَ حَاجَةَ بِهِ وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنِ السَّرِقَةِ قُطِعَ فَهَذا فِي غايَةِ الظُّهــورِ وَالبيَانِ لِمَنْ أرادَ الحَقَّ وَاتِّبَاعَــهُ، فَكَلامُ المهندِسِ وتعليقُهُ إنْ دَلَّ على شيءٍ فإنَّهُمَا يَدُلّنِ علَى قِلَّةِ خِبرَتِهِ بالعُلومِ الشَّرعيَّةِ. ✿ ✿ ✿ 1(
عدد الصفحات ٣٤٦346 يَســتَمِرُّ المهندِسُ كَمَا بدَأَ بهَجَماتِهِ العُدوانيَّةِ عَلَى الإِمَــامِ وَالعُلَمَاءِ كَافَّةً، ويتطرَّقُ إِلَى مَسْــألَةٍ أُخْرَى وَهِيَ الوَصِيَّةُ، فَقَبْلَ أنْ أذكُرَ مَا جَاءَ بِهِ أوزونُ مِنَ الكَلامِ أَوَدُّ أَنْ أُشِيرَ إلَى مَوضُوعِ الوَصيَّةِ فَأقُولَ: إنَّ الوَصِيَّةَ كَانَتْ فَرْضًا كَمَا جَاءَ ﯦ ﯥ ﯤ ﯣ ﯢ ﯡ ﯠ ﯟ ﯞ ﯝفِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ ﴾ البقرة.ﯭ ﯬ ﯫ ﯩﯪ ﯨ ﯧ وَلِكنَّ اللهَ تَعَالَى نَسَخَ هذا الحُكْمَ بِآياتِ الْمَوارِيثِ حَقَّهُ مُحَدَّدًا دُوْنَ الإطْلاقِ الَّــذِي كَانَ مَبْنَاهُ الوَصِيَّةَ، بَــلْ: قيَّدَ حُقُوقَهُم لِكَي ل يَظْلِمَ الْمُوصِي فِي إِعْطَاءِ الحقُوقِ، فَبَقِيَ حُكْمُ الوجُوبِ مَنسُــوخًا فِي حَقِّ الوَرَثَــةِ، كَمَا جَــاءَ عَنْ أبِــي أُمَامَــةَ الْبَاهِلِي رَسُولَ اللهِ ژ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ 1( الآثارِ 2( بِرَقَمِ بِرَقَمِ = !النَّاسخُ في الوَصِيَّاةِ وَالْمِيْرَاثِ
عدد الصفحات ٣٤٧ش ََِدَِتََش خظ قَُعقَرظش ََقَُاظشلق ، قَــالَ^هَذَا كَمَا جَاءَ فِي الصَّحيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَــلَ لِلأَْبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّــدُسَ، وَجَعَــلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ .وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ هؤُلَءِ الَّذِيْنَ يَظنُّونَ أنَّهَا نُسِخَتِ بالحَديثِ 5وَقَدْ أجابَ الإِمَامُ الصَّيرَفِي الوَارِدِ فَقَالَ بأنَّ النَّسْخَ كَانَ بآيَةِ الْمَوارِيْثِ، ولكنَّ السُّنَّةَ أبَانَتْهَا رَدَّ عَلَى القَائلينَ بأنَّهَا نُسِــخَتْ 5وَكَذلِكَ شــيخُ الإِســلامِ ابنُ تيميَةَ بالحَدِيْثِ الوَارِدِ قائ أَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ؛ وَيُجَوِّزُهُ فِي الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ وَقَدْ احْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَْقْرَبِينَ نَسَخَهَا قَوْلُهُ إنَّمَا نَسَــخَهُ آيَةُ الْمَوَارِيثِ كَمَا اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ السَّــلَفُ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْفَرَائِضِ الأَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ وَنَهَى عَنْ تَعَدِّيهَا: كَانَ فِي ذَلِكَ بَيَانُ أَنَّهُ لَ يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ أَحَدٌ عَلَى مَا فَرَضَ اللهُ 502/4( حدِيْثِ إِسْمَاعِيْلَ، وَحسَّــنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالبُخَارِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الحُفَّاظِ مَا رَوَى إِسْماعيلُ بْنُ عيَّاشٍ عَنِ الشَّامِيينَ صَحيحٌ، وَمَا رَوَى عَنْ أَهْلِ الحِجَازِ فَلَيْسَ بِصَحِيْحٍ. وَهذا الحَديثُ إِنَّمَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيْلُ عنْ شَامِيٍّ ثِقَةٍ 157/2( 1( 2( =
عدد الصفحات ٣٤٨348 لَهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِــيِّ ژ لِوَارِثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَخْبَارِ الآْحَادِ لَمْ يَجُــزْ أَنْ يَجْعَلَ مُجَرَّدَ خَبَرٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ الصِّحَّةِ نَاسِخًا لِلْقُرْآنِ وَقَالَ فِي مِنْهَاجِ السُّنَّةِ ذِكْرِ الْفَرَائِضِ الْمَحْدُودَةِ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَ يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى مَا قُدِّرَ لَهُ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ، وَكَانَ هَذَا نَاسِخًا لِمَا أَمَرَ بِهِ أَوَّلً مِنَ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَْقْرَبِينَ عَــنْ آيَةِ الوَصِيَّةِ 5قَالَ حَافِظُ الْمَغْرِبِ الإِمَامُ ابنُ عَبْدِ البَر نَزَلَتْ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِــضِ وَالْمَوَارِيثِ فَلَمَّــا أَنْزَلَ اللهُ حُكْمَ الْوَالِدَيْنِ وَسَــائِرِ الْوَارِثِينَ فِي الْقُرْآنِ نَسَــخَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الْوَصِيَّةِ وَجَعَلَ لَهُمْ مَوَارِيثَ مَعْلُومَةً عَلَى حَسْبَمَا أَحْكَمَ مِنْ ذَلِكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ أَنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ نَسَخَتِ الْوَصِيَّةَ (لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَْقْرَبِينَ) الْوَارِثِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرُ الْمَالِكِيِّينَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ... وَأَمَّا مَنْ أَجَازَ نَسْخَ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا هَذَا الْحَدِيثُ نَسَخَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَرَثَةِ « : 5وَقَالَ الإِمَامُ البَغَوِي [ : 4لِلأَقْرَبِينَ، وَهُوَ قَوْلُهُ الْوَصِيَّةُ لِلْــوَارِثِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَــا بَاطِلَةٌ، وَإِنْ أَجَازَهَا سَــائِرُ الْوَرَثَةِ، كَمَا أَنَّ 1( 2( 3(
عدد الصفحات ٣٤٩ش ََِدَِتََش خظ قَُعقَرظش ََقَُاظشلق الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْوَرَثَةَ إِنْ أَجَازُوهَا جَازَتْ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لأَجْنَبِيٍّ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، وَأَجَازَهُ الْوَرَثَةُ جَازَ. وَالإِجَازَةُ تَكُونُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَل حُكْمَ لإِجَازَةِ الْوَارِثِ، وَرَدِّهِ فِي ِ الْمُوصِي حَيَاة وَفِي اشتِراطِ الرِّضَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوْصِي دَلِيْلٌ مَنْطِقيٌّ لأنَّهُ يُمِكنُ أنْ يَطْرأَ علَى الوَرَثَةِ شَيءٌ مِنَ الحَياءِ أَوِ: الخَوفِ مِنَ الْمُوصِي، فيَمنَعُهُم مِنْ إبداءِ رَأيهِم فلِذلِكَ اشْتُرِطَ هَذَا الشَّرطُ، واللهُ تَعالَى أعلَمُ. أمَّا كَلامُ الْمُهندِسِ زَكريَّا أوزونَ فَيَبدَأُ حَيْثُ يَنْقُلُ قولً للإِمَامِ الشَّافِعيِّ ثُمَّ يُعَلِّقُ عَلَيْهِ، كَمَا جَاءَ الله حسب الإمام الشافعي؛ حيث نجده يقول تحت عنوان (الناسخ والمنسوخ الذى تدل عليه الســنة والإجماع حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف، حقاً على المتقين) البقرة ـ قال ا الحَوْل غيرَ إخراج، فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفســهنّ من معروف، والله عزيز حكيم بعدهما ومعهما من الأقربين، وميراث الزوج من زوجته، والزوجة من زوجها. فكانت الآيتــان محتملتين لأن تُثْبتــا الوصية للوالديــن والأقربين، والوصية للزوج، والميراث مع الوصايا، فيأخذون بالميــراث والوصايا. ومحتملة بأن تكون المواريث ناسخة للوصايا. 1(
عدد الصفحات ٣٥٠350 فلما احتملت الآيتان ما وصفنا كان على أهل العلم طلب الدللة من كتاب الله، فما لم يجدوه نصاً في كتاب الله، طلبوه في سنة رسول الله، فإن وجدوه فما قبلوا عن رسول الله فعن الله قبلوه، بما افترض من طاعته. ووجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنه من أهــل العلم بالمغازي، من قريش وغيرهم ـ: ل يختلفون في أن النبي قال عام الفتح مؤمن بكافر فكان هذا نقل عامة من عامة، وكان أقــوى في بعض الأمر من نقل واحد عن واحد. وكذلك وجدنا أهل العلم عليه مجمعين. قال: وروى بعض الشــاميين حديثاً ليس مما يثبته أهل الحديث، فيه: أن بعض رجاله مجهولون، فروينا عن النبي منقطعاً. وإنما قبلناه بما وصفت من نقل أهل المغازي وإجماع العامة عليه، وإن كنا ذكرنا الحديث فيه، واعتمدنا على حديث أهل المغازي عاماً وإجماع الناس. أخبرنا سفيان عن سليمان الأحول عن مجاهد أن رسول الله قال: (ل وصية لوارث) فاســتدللنا بما وصفت، من نقــل عامة أهل المغازي عــن النبي أن (لوصية لوارث) ـ: على أن المواريث ناسخة للوصية للوالدين والزوجة، مع الخبر المنقطع عن النبي، وإجمــاع العامة على القول بــه. وكذلك قال أكثر العامة: إن الوصية للأقربين منسوخة زائل فرضها: إذا كانوا وارثين، فالميراث وإن كانوا غير وارثين. فليس بفرض أن يوصى لهم. ا.هـ (ر أقُولُ 1( وَاستِدْلَلَهُ بكلامِ الإمامِ أبي عبدِ اللهِ الشَّافعيِّ يدلُّ على جهلِهِ بما كانَ يُرِيْدُهُ الْمُتَقَدِّمُونَ ـ أمثالُ =
عدد الصفحات ٣٥١ش ََِدَِتََش خظ قَُعقَرظش ََقَُاظشلق مرَّةً تلوَ أُخْرَى أنْ ينسِــبَ إلَى الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ غيرَ مَا قَالَهُ، وَيُقوِّلَهُ بِمَا ل يقُولُ الشَّــافِعِيِّ ـ مِنْ مُصْطَلَحِ النَّسْــخِ، وما ذكرَهُ الشَّافِعِيُّ هُنَا لَيْسَ نَسْــخًا بِالْمَعْنَى الصطِلاحِيِّ الأُصُولــيِّ المتَأَخِّرِ، بَلْ هُــوَ تَقييدٌ للمُطْلَــقِ، وَقَدْ كانَ المتقَدِّمُونَ يســمُّونَ تقييــدَ الْمُطْلَقِ وَتخصِيْصَ العَامِّ وَالِستثْنَاءَ والتَّدَرُّجَ وَبَيَانَ المجمَلِ نَسْــخًا، كَمَا صَرَّحَ بذلِكَ فُحُولُ عُلَماءِ الأصُولِ والقُرآنِ أمثالُ ابنِ القَيِّمِ والشَّــاطِبيِّ وابــنِ حَزْمٍ وَالقَرَافيِّ والقُرطُبيِّ، والزَّركَشِــيِّ والسَّخَاويِّ وغيرِهِم. قالَ ابنُ القَيِّمِ اصْطِلاَحُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَرَفْعُ دَلَلَةِ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ وَالظَّاهِرِ وَغَيْرِهَا تَارَةً، إمَّا بِتَخْصِيصٍ أَوْ تَقْيِيدٍ أَوْ حَمْلِ مُطْلَقٍ عَلَى مُقَيَّدٍ وَتَفْسِيرِهِ وَتَبْيِينِهِ حَتَّى إنَّهُمْ يُسَمُّونَ الِسْتِثْنَاءَ وَالشَّرْطَ وَالصِّفَةَ نَسْخًا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ رَفْعَ دَلَلَةِ الظَّاهِرِ وَبَيَانَ الْمُرَادِ، فَالنَّسْخُ عِنْدَهُمْ وَفِي لِسَانِهِمْ هُوَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ، بَلْ بِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلاَمَهُمْ رَأَى مِنْ ذَلِكَ فِيهِ مَا لَ يُحْصَى، وَزَالَ عَنْهُ بِهِ إشْــكَالَتٌ أَوْجَبَهَا حَمْلُ كَلاَمِهِمْ عَلَى الِصْطِلاَحِ الْحَادِثِ الْمُتَأَخِّرِ رب العالمين، ابن قيم الجوزية،، تحقيق: محمد عبد الســلام إبراهيم، دار الكتب العلمية ـ ييروت، الطبعة: الأولى، وقالَ الشَّاطبي مِنْهُ فِي كَلاَمِ الأُْصُولِيِّينَ، فَقَــدْ يُطْلِقُونَ عَلَى تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ نَسْــخًا، وَعَلَى تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِدَلِيلٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ نَسْــخًا، وَعَلَى بَيَانِ الْمُبْهَمِ وَالْمُجْمَلِ نَسْخًا، كَمَا يُطْلِقُونَ عَلَى رَفْعِ الْحُكْمِ الشَّــرْعِيِّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ مُتَأَخِّرٍ نَسْــخًا مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، ط وقالَ السَّخَاوي ابنُ عَبَّاسٍ يُسَــمِّي ذَلِكَ نَسْــخًا عبد الحق عبد الدايم سيف القاضي، مؤسسة الكتب الثقافية ـ بيروت، ط 589/2 وَقَالَ بِهِ مَا تُريدُ أَنْتَ بِالنَّسْــخِ التَّخْصِيْصِ نَسْخاً تُوسُّعاً وَتَجَوُّزاً وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية ـ القاهرة، ط وقالَ الزركشي = =
عدد الصفحات ٣٥٢352 ل يَرَى أنَّ هُنَاكَ شــيئًا يَنسَــخُ القُرآنَ إل 5وَلَمْ يَقُلْ! قُلْنَا وَقلْنَا بأنَّ الإِمَامَ القُرآن، وَهُوَ أفْصَحَ عنْ هذا وَالمهندِسُ جَاءَ بهِ وَأَثْبَتَهُ فِي كِتَابِهِ، ولكنَّهُ ل يَـتَّقِي اللهَ فِي قَوْلِ البَاطِلِ وَتَفَوُّهٍ بِهِ، وَعَدَمُ تَقوَاهُ طَبيعيٌّ عندَنَا لأنَّهُ كيفَ يتَّقِي مَنْ يَضَعُ الآيَةَ وينسِبُهَا إلَى المصْحَفِ دُونَ رادِعٍ يردَعُهُ وَزاجِرٍ يَزجُرُهُ؟ فكيفَ يتورَّعُ في نِسْبَةِ الزَّورِ إِلَى عِبادِ اللهِ إِنْ كَانَ ل يتورَّعُ في التَّقوُّلِ عَلى ربِّ العِبادِ؟ ولَمْ يَرَ الإِمَامُ الشَّافِعيُّ أنَّ الوَصيَّةَ نُسِــخَتْ بالسُّنَّةِ، وقدْ قَالَ صَريحًا بأنَّهَا نُسِخَتْ بآياتِ الْمَوارِيثِ، كَمَا جَاءَ فِي كتابِ الأُمِّ وَصَرَّحَ بأنَّ أخبارَ السُّنَّةِ ليسَتْ : 5مُتَّصِلَةً، يعنِي إذَا كَانَتْ غيرُ متَّصِلَةٍ فكيفَ تَنْسَــخُ القُــرآنَ؟! قَالَ الإِمَامُ « يَكُونَ لِلْوَالِدَيْــنِ وَالأَْقْرَبِينَ الأَْمْرَانِ مَعًا فَيَكُونَ عَلَــى الْمُوصِي أَنْ يُوصِيَ لَهُمْ فَيَأْخُذُونَ بِالْوَصِيَّةِ وَيَكُونَ لَهُمُ الْمِيرَاثُ فَيَأْخُذُونَ بِهِ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الأَْمْرُ بِالْوَصِيَّةِ نَزَلَ نَاسِــخًا لأََنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ ثَابِتَةً، فَوَجَدْنَــا الدَّلَلَةَ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّــةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَْقْرَبِينَ الْوَارِثِينَ مَنْسُــوخَةٌ بِآيِ الْمَوَارِيــثِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَخْبَارٌ لَيْسَــتْ بِمُتَّصِلَةٍ عَــنِ النَّبِيِّ ژ مِنْ جِهَــةِ الْحِجَازِيِّينَ مِنْهَا أَنَّ سُــفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا عَنْ سُــلَيْمَانَ الأَْحْوَلِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ژ قَالَ: علماً بالنَّسخِ عَلِم أنَّ غالبَ ذلك من المنســأ، ومنهُ ما يرجع لبيانِ الحكم المجمَلِ... وكلُّ ما في القرآنِ مِمَّا يدَّعِي نَسْــخَهُ بالسُّــنَّةِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ فهوَ بيانٌ لحُكْمِ القُرآنِ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: [ وَأَمَّا بِالْقُرْآنِ عَلَى مَا ظَنَّهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فَلَيْسَ بِنَسْخٍ وَإِنَّمَا هُوَ نَسَأٌ وَتَأْخِيرٌ أَوْ مُجْمَلٌ أُخِّرَ بَيَانُهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ أَوْ خِطَابٌ قَدْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِهِ خِطَابُ غَيْرِهِ أَوْ مَخْصُوصٌ مِنْ عُمُومٍ أَوْ حُكْمٌ عَامٌّ لِخَاصٍّ أَوْ لِمُدَاخَلَةِ مَعْنًى فِي مَعْنًى وَأَنْوَاعُ الْخِطَابِ كَثِيرَةٌ فَظَنُّوا ذَلِكَ نَسْخًا وَلَيْسَ بِهِ 1957 وَلَوْلَ خَشْيَةُ الإِطَالَةِ لَسَرَدْتُ لَكَ عَشَرَاتِ الأَمْثِلَةِ وَالشَّوَاهِدِ عَلَى هذَا الكَلامِ. (أ.د.عُثْمَانُ =
عدد الصفحات ٣٥٣ش ََِدَِتََش خظ قَُعقَرظش ََقَُاظشلق « النَّبِيِّ ژ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى، ثُمَّ لَمْ نَعْلَمْ أَهْلَ الْعِلْمِ فِي الْبُلْدَانِ اخْتَلَفُوا فِي أَن الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ مَنْسُوخَةٌ بِآيِ الْمَوَارِيثِ ثُمَّ أُكرِّرُ أنَّ الإِمامَ الشَّافِعيَّ قالَ بأنَّ السُّنَّةَ جاءَتْ لتُبيِّنَ القُرآنَ فِي الوَصيَّةِ لأنَّ ظَاهِرَ آيَةِ الوَصيَّةِ يَحْمِلُ أوجُهًا مِنَ التَّفسِــيرِ، وَلَمْ يَقُلْ بأنَّهَا نَسَخَتْ حُكْمَ القُرآنِ كمَا أوهَمَ المهندِسُ! « : 5قالَ الإِمَامُ والأقربينَ، والوصيَّةَ للــزَّوجِ، والميراثَ مَــعَ الوَصَايَا، فيأخــذُونَ بالْمِيراثِ والوَصَايَا، وَمحتمِلَةً بأنْ تكونَ المواريثُ ناسخةً للوَصَايَا. فلَمَّا احتملتِ الآيتانِ مَا وَصَفْنَا، كانَ عَلَى أهلِ العِلْمِ طَلَبُ الدِّللةِ منْ كتابِ اللهِ، فَمَا لم يجِدُوُه نَصًّا في كتابِ اللهِ، طَلَبُوهُ في سُنَّةِ رسُولِ اللهِ، فَإْنْ وَجَدُوْهُ فَمَا قَبِلُوا عنْ رسُولِ اللهِ، فَعَنِ اللهِ قَبِلُوهُ، بما افْتَرَضَ مِنْ طَاعَتِهِ ثُمَّ إنَّ لَمْزَ أوزونَ وَغَمْزَهُ فِي كَلامِ الإِمَامِ عَنْ أهلِ الْمَغَازِي وَالعَامَّةِ، يَرَجِعُ إلَى نَفْسِهِ وَيَلْتَصِقُ بِجَبينهِ، لأنَّهُ حَشَدَ فِي كُتُبِهِ مَوضُوعَاتٍ وَمَنَاكِيرَ، ليسَتْ منْ أهلِ المغَازِي بَلْ: مِــنْ كُتُبِ الأدَبِ وَالفُكَاهَةِ وَالغِنَــاءِ، كـ (الأغَانِي) وَ(العقدِ الفَريدِ)، وَأخَذَ مِــنَ الكُتُبِ الَّتِي ليسَــتْ عليهَــا الِعتِمَادُ بَتَاتًــا، كِـ (مقاتِل الطَّالبيينَ) وَ(مُرُوجِ الذَّهَبِ) وَ(الإِمَامَةِ وَالسِّيَاسَةِ) وَ(شَرْحِ نَهْجِ البَلاغَةِ 1( 2( 3( يُفيدُكَ بإذنِ اللهِ تَعالَى وَيُعرِّفُكَ بمَنهجيَّةِ الْمُخالفينَ في الكَلامِ عنِ القَضيا الخطيرَةِ وَتوثيقِهَا بِمَصادِرَ مُزَيَّفَةٍ.
عدد الصفحات ٣٥٤354 ثُمَّ يُعَلِّقُ قائلاً وَمُسْــتَنْتِجًا الشافعي السابق ما يلي: آيات الوصية منســوخة بآيات الإرث بعد الستشهاد بالخبــر المنقطع لحديث النبــي (لوصية لوارث) الــذي رواه أهل المغازي وأجمعت العامة علــى القبول به!! وبالعودة إلى آيــات الكتاب الحكيم التي أوردها الشافعي في مطلع قوله السابق، نجد أن الشارع العدل الحق لم يستثن أحداً من الوصية فابتدأ بالوالدين نظراً لعظمة فضلهما على المرء ومن الأقارب الذين يشملون الأولد والأخوة والأعمام والأخوال... إلخ منَ العَامَّةِ لَيْسَ بهَذا المعنَى الّذِي 5أقُولُ: إِنَّ قَصْدَ الإِمَامِ الشَّــافِعي نعرِفُهُ الآنَ وَاصْطَلَحْنَا عليهِ، حتَّى يَعتَــرِضَ أوزونُ ويراهُ عيبًا مَنْهَجيًّا وَيُهَلهِلَ وَيُجَلْجِلَ، بَلْ: يَظْهَرُ لكلِّ باحِثٍ مُرادُ الإِمَامِ حيثُ قَصَدَ التَّواتُرَ الْمَعنويَّ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ النَّاسِ فَهُوَ مَقبُــولٌ عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ، كَمَا هُوَ واضــحٌ بيِّنٌ في قَوْلِهِ: « وغيرِهِمْ: ل يختلفونَ في أنَّ النَّبيَّ قَالَ عَامَ الفَتْحِ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ فَكَانَ هذَا نَقْلَ عَامَّةٍ عنْ عَامَّةٍ، وكانَ أقوى في بعضِ الأَمْرِ مِنْ نقْلِ واحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ، وكذلِكَ وَجَدْنَا أَهْــلَ العِلْمِ عَلَيْهِ مُجتَمِعِيْنَ. وَرَوَى بَعْضُ الشَّــامِيِّينَ، حَدِيثًا لَيْسَ مِمَّا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ بَعْضَ رِجَالِهِ مَجْهُولُونَ، فَرَوَيْناهُ عنِ النَّبِيِّ مُنْقَطِعًا 1( إِسْــمَاعِيلَ عَــنِ الشَّــامِيِّينَ، لَ بَأْسَ بِــهِ. وَرُوِيَ ذَلِــكَ أَيْضًا عَنْ شَــهْرِ بْنِ حَوْشَــبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ژ يَقُولُ: فَذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى مَعرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ
عدد الصفحات ٣٥٥ش ََِدَِتََش خظ قَُعقَرظش ََقَُاظشلق يُمْكِنُ أنْ يُقَالَ بأنَّ مَنْعَ الوَصِيَّةِ خِلافُ كِتَابِ اللهِ تَعالَى، وقد أجابَ الإِمَامُ حُكْمٌ فِي الْوَصِيَّــةِ يَدْفَعُهُ ( عَــنْ ذلِكَ حَيْثُ قَــالَ 5ابنُ قُتَيبَــةَ الدِّيْنَوَرِي الْكِتَابُ يَقُولُ وَالأَْقْرَبِينَ .8عَنِ الْمِيرَاثِ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ، خِلاَفُ كِتَابِ اللهِ ِ الآْيَةَ مَنْسُوخَةٌ، نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمَوَارِيثِ. : وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ هَذِه قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَإِنْ قَالَ: وَمَا فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ مِنْ نَسْخِهَا، فَإِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الأَْبَوَانِ حَظَّهُمَا مِنَ الْمِيرَاثِ، وَيُعْطَيَا أَيْضًا الْوَصِيَّةَ الَّتِي يُوصَى بِهَا لَهُمَا. قُلْنَا لَهُ: لَ يَجُوزُ ذَلِكَ، لأَِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ حَظَّهُمَا مِنْ ذَلِكَ الْمِيرَاثِ، الْمِقْدَارَ الَّــذِي نَالَهُمَا بِالْوِرَاثَةِ. [ : 8وَقَالَ الأَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ثُمَّ يســتَمِرُّ أوزونُ فِي الْمُحَاوَلَةِ لِكَي يُصَوِّرَ أنَّ الإِمَامَ قالَ بِنَسْــخِ السُّــنَّةِ للكِتابِ وَيُسِــيْءُ الأَدَبَ مَعَهُ مَرَّاتٍ، ولكنَّنَا بيَّنَا سُــوءَ فهمِهِ مِنْ جانِبٍ وَسوءَ 4( ِ مِنْ آخَرَ قَصْدِه 1( عَلَيْهَا 2( 3( 4( في الإِرْثِ، لَمْ يَذكُرْ كَلامَ شحرور، حتَّى نَردَّ عليهِ لأنَّهُ قد وَقَعَ لَهُ أخطاءٌ منهجيَّةٌ علميَّةٌ أدَّتْ بِهِ إلَى نَتَائجَ خاطِئَةٍ.
عدد الصفحات ٣٥٦356 ثُمَّ يَنقُلُ آياتٍ قُرآنيَّةً جَــاءَتْ فِيْهَا لَفْظَةُ (كُتِبَ) الَّتِــي بِمَعْنَى (فُرِضَ وَيُعَلِّقُ قَائِلا: « الإســلام الخمســة؛ فلم لتكون الوصية كذلك؟ ما الفرق بين كتب عليكم الصيام هنا وبين كتب عليكم الوصية هناك؟ ولماذا ليست الوصية من أركان الإســلام؟!!... من ذلك كله يتضح جلياً في كتاب الله أن الوصية فرض لزم على كل مؤمن مسلم ول يوجد ما ينســخها أو يشير إلى نسخها أبداً بل هناك ما يؤكدها ويثبتها تماماً. ومع ذلك فإن الإمام الشــافعي رأى فــي حديث أهل العلــم بالمغازي (لوصية لوارث) ما ينســخ كل ماتم إيراده من كتاب الله ســابقاً؛ وزيادة في الإيضاح ـ كما وعدت ـ فإن أهل المغازي ليسوا كما يقول بعضهم: بأنهم من دونوا التاريخ!! بل هم أولئــك الذين عرفوا بالكلام والشــعر والحديث عن الغزوات والأســاطير والبطولت من الزير ســالم إلى داحس والغبراء مروراً بعنترة بن شداد وأسواق عكاظ؛ إنهم من نسميهم اليوم بالحكواتية!! وحسبك بالحكواتية (أهل المغازي) ثقة وأمانة وإنصافاً وموضوعية ودقة. 8حسبك بهم ليصبح حديثهم ناسخاً لآيات صريحة جلية في كتاب ا أما اعتبار الشــافعي لقول العامة أقوى في بعض الأمر من نقل واحد عن واحد، فإن ذلك يدفعنا للتساؤل عن عدم اعتماده لقول العامة في أحاديثه التى أوردها في فهمه وفتاواه أم أن ذلك الموضوع ـ هو في بعض الأمر ـ كما سنرى لحقاً 1(
عدد الصفحات ٣٥٧