المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ٢١ من ٤٣

َظلََِظ َإظِظَشَق ظََِِش رَِتقنَِ وَثَلاثينَ مَرَّةً، فَمَا مِنْ مَرَّةِ إِلَّ كَانَ يُصَحِّحُهُ. ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ في آخِرِهِ: أَبى اللهُ  أَنْ يَكُونَ كِتَابٌ صَحِيْحٌ غَيْرَ كِتَابِهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَدُلُّ عَلَى ذَلكَ قولُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَهذَا ل يُقْبَلُ بحَالٍ منَ الأحْوالِ أنْ تُقْرَأَ عليهِ أكثَرُ مِنْ ثَلاثِينَ مَرَّةً وَالقَارِئُ  وَالسَّامِعُ كِلاهُمَا حافِظَانِ للقُرآنِ الكَريمِ وَمَعَ هذا ل يُحَسُّ بالخَطَإِ. ِ وَمِنْ بعدِهِ كُلُّهم يقرؤُونَ الرِّســالَةَ ويُقْرِؤنَهَا في  وَكذلِكَ العُلَمَاءُ فِي عَصْرِه الْمَجالِسِ، أيُعْقَلُ أَنْ يَمُرَّ هذا الخَطأُ عَلَى مَدارِ أَكْثَرَ مِنْ ألفِ سَنَةٍ أمَامَ أُلوفٍ مِنَ  2(  الْمُحقِّقينَ وَالجَهَابِذَةِ؟ فَهذَا هُوَ الإِمَامُ الحَسَــنُ بْنُ محمَّدٍ الزَّعفَرَانِي «  : أَنَا أَنْظُرُ فِي 5وَقَالَ الْمُزَني 4(  سَنَةً، مَا أَعْلَمُ أَنِّي نَظَرْتُ فِيْهِ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّ وَأَنَا أَسْتَفِيْدُ شَيْئًا لَم أَكُنْ عَرَفْتُهُ واللهِ ل أدري أريدُ أنْ أقتَنِعَ بأنَّ الخَطَأَ مِنَ الإِمَامِ الشَّافِعيِّ، لأنَّهُ رَحمهُ اللهُ  تَعَالَى مَعَ تَبَحُّرِهِ وَزَخَارَةِ علْمِهِ كَانَ بَشَــرًا، وَكَذلِكَ بالنِّسْبَةِ لغيرِهِ فَهُم بَشَرٌ  1( 2( شُيوخِهِ مثلِ سفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عُلَيّةَ، وَعبدِ الوَهَّابِ بنِ عبدِ المجيدِ، وَغيرِهِم طَبَقَاتُ الشَّافِعيِّ للبَيهَقِي 3( 421/8( وَالمختَلِفِ لبنِ القَيسَرَانِيِّ) (ص 4( الكُبَرَى لبنِ السُّبْكِي

عدد الصفحات ٣٢٦

326 ويُمْكِنُ وقوعُ الخَطَإِ مِنْهُم، وَلكنْ منَ الصَّعْبِ أنْ يَمُرَّ هذا الخَطأُ البَيِّنُ فِي هذَا الكِتَابِ عَلَى كِبَارٍ اشتَغَلُوا بِهِ أمَدًا بعيدًا بالقِراءَةِ وَالشَّرْحِ الْمَجالِــسِ، وَوَاظَبُــوا عَلَيْهِ لأَنَّــهُ يُعْتَبَرُ الكِتــابَ الأَوَّلَ في أصُــولِ الفِقْهِ  وَالحَديثِ، فَعَكَفُوا عَلَى ألفَاظِ الرِّســالَةِ وَجُمَلِهَا وَشَــرْحِ مُشْكِلِهَا وَإِيضاحِ  مُبْهَمِهَا وَفَكِّ مُغْلَقِهَا، مَعَ النَّقْــدِ وَالتَّقويمِ، فَكُلُّ هــذا يَجعلُهُ أنْ نقولَ منَ  الصَّعبِ أنْ يَمرَّ هذا الخَطَأُ البَيِّنُ عَلَى مَدَارِ تلكَ السَّنواتِ مَعَ أنَّ الكِتابَ كانَ  مَشهُورًا بينَ العامَّةِ وَالخَاصَّةِ! 5 ِ مَذهَبِهِ فلذلِكَ لَم يَرَوا الخَطَأَ وَلَم يحسُّوا بهِ، فهذا الكَلامُ ضَعِيْفٌ أتبَاعِهِ وَمُقلِدَة جدًّا لِسَبَبَيْنِ: الأَوَّلُ: لأنَّهُ منَ المتعذِّرِ أنْ يُحْكَمَ عَلَــى كُلِّ عُلَمَاءِ المذْهَبِ بهذا الحُكمِ  الجَائرِ، لأنَّ فيهِم مُنْصِفينَ كثيرينَ حيثُ يَنْتَقدونَ الإمَامَ فيمَا يَرونَهُ مُخْطِئًا فكَيْفَ ل يتَكَلَّمُونَ عنْ هذهِ الآيَةِ وَيُبيِّنونَهَا للنَّاسِ؟! الثَّانِي: لَمْ يَشْتَغِلْ بكِتابِ الرِّســالَةِ أتباعُ المذهَبِ وَحْدَهُم، حَتَّى يُسْتَسَاغَ  لَهُم هذا الكَلامُ، بلِ: اشــتَغَلَ بِهِ خُصُومُهُ مِنَ الفِــرَقِ العَقَديَّةِ وَأتباعُ الْمَذاهِبِ  الأُخرَى مِنَ المذاهِبِ الإِسلاميَّةِ، فلا شكَّ أنَّ فيهْم مَنْ كَانَ يَرْصُدُ وِجْدَانَ خَطَإٍ  1( الشَّافعيَّةِ، وَشَرْحُ الصَّيرَفِيِّ اللُّغَوِيِّ، وَغَيرُهَا منَ الشُّــروحِ وَالتَّعليقَاتِ، فَمِنَ الصَّعْبِ أَنْ يَمُر عَلَيْهِم. 2( كُتُبَهُ وَتَفَقَّهَ لَهُ وَخَالَفَهُ فِي بَعْضِ قَوْلِهِ)، فِي كِتابِهِ: (الِنْتِقَاءِ فِي فَضَائِلِ الأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ الفُقَهَاءِ)، وَذَكَرَ جَمْهَرَةً مِنَ العُلَمَــاءِ الَّذينَ تَتَلْمَذُوا عَلَــى الإِمامِ (ص

عدد الصفحات ٣٢٧

َظلََِظ َإظِظَشَق ظََِِش رَِتقنَِ لِيَرُدَّ بِهِ عَلَى الإِمَامِ، كمَا نَقَلْنَا سَابِقًا رَدَّ ابنِ دَاودَ عَليهِمَا الرَّحمَةُ وَالرِّضوانُ عَلَى  الشَّافِعِيِّ فِيْمَا مَضَى، فَلَوْ كانَ هذا خَطَأً وَقَعَ فِيْهِ الإِمَامُ لَمَا سَكَتُوا أبَدًا. أمَّا قَوْلِي لأُوزونَ فَهُوَ: تَمَهَّلْ يا مُهَنْدِسُ فَلا تَتَعَجَّلْ، وَل تَكُنْ كَمَنْ يَسْمَعُ  الحَدْوَ هَيْعَةً وَالتَّنغُّمَ صَيْحَــةً وَالْمِزمَارَ صَعْقَةً، وَل تَتَّبِعْ هَــوَاكَ أَتْبَعَ مِنَ الظِّلِّ  وَارحَمْ نَفْسَكَ، فَالنَّاسُ كُلُّهُم لَهُم أنْ يَعْتَرِضُوا هَذا الِعتِرَاضَ سِوَاكَ، لأنَّ لَكَ  صَفَحَاتٍ سَــوْدَاءَ وَمَواقِفَ عَوْرَاءَ وَكَلِمَاتٍ عَوْجَاءَ مَعَ كِتَابِ اللهِ تَعالَى وَالخَطَإِ  فيهِ، فَمِنْ هُنَا أَذكُرُ أَمْثِلَةً يَسِــيرَةً للقُرَّاءِ ليَعلَمُوا حَقِقَةَ مَعْرِفَتِكَ بالقُرآنِ الكَريمِ،  وَيَعلَموا أنَّكَ تَجْنِي فِي حَقِّ النَّاسِ وَتَتَّهِمُهُم بمَا فِيكَ وَلَيْسَ فِيهِم، إِذًا واللهِ لأَمْرٌ  جَلَل، يَجْعَلُ الحُرَّ يَقَعُ فِي خَجَل، وَالقَلبَ فِي بَلْبَلَةٍ وَوَجْل. !أَمْثِلَةٌ عَلَى أَخْطَاءِ أوزونَ فِي القُرآنِ الكَريمِ الْمِثَالُ الأَوَّلُ: لَكَ أنْ تُسَمِّيَهُ أُمَّ الدَّواهِي لأنَّهُ يَحتَوِي عَلَى وَضْعِ آيَةٍ وَنَسَبَهَا  إِلَى القُرآانِ الكَريمِ، حيثُ قالَ أوزونُ فِي جِنايَــةِ البُخَارِي [ الأقل مكانة أو قيمة من الثاني (الأنثى) كمــا في قوله تعالى كالبصير فَعَلَى الإِطلاقِ ليسَــتْ فِي كِتابِ اللهِ آيَةُ أوزونَ أرادَ تَدليسًا وَتلبيسًا كَمَا بيَّنَّا خِدَاعَهُ هُنَالِكَ، يُمْكِنُ الرُّجوعُ إلَيْهِ في مَكَانهِ. الْمِثالُ الثَّانِي: قَالَ أوزونُ الحســنى 1( 2(

عدد الصفحات ٣٢٨

328 ﮍ ﮌ ﮋ ﮊفَالمهندسُ لَمْ يعرِفِ الآيَةَ وَل رَقَمَهَا، والآيةُ الصَّحيحَةُ هِيَ: ﴿  ﮞ ﮝ ﮜ ﮛ ﮚ ﮙ ﮘ ﮖﮗ ﮕ ﮔ ﮓ ﮒ ﮑ ﮏﮐ ﮎ  ﴾ الإسراء.ﮡ ﮠ ﮟ الْمِثَالُ الثَّالِثُ: قَالَ أوزونُ فِي الصَّفحَةِ السَّــابِقَةِ نَفْسِهَا تعالى  ﴾ البقرة.ﯰ ﯯ ﯮ ﯭ ﯬ ﯫ ﯪ ﯨﯩ ﯧ ﯦقَوْلُهُ: ﴿  الْمِثالُ الرَّابِعُ: هذا الْمِثالُ يَحتَوِي عَلَى خَطَأيْنِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ، قالَ أوزونُ:  « بما أنزل إليك وما أنزل من قبل والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ﯸ ﯷ ﯶ ﯵ ﯴ ﯳ ﯲ ﯱ ﯰفَالآيةُ الصَّحيحةُ هِــيَ: ﴿  ﰇ ﰆ ﰅ ﰄ ﰃ ﰂ ﰀﰁ ﯿ ﯽﯾ ﯼ ﯻ ﯺ ﯹ  ﴾ النساء.ﰋ ﰊ ﰉ ﰈ الْمِثالُ الخَامِسُ: إنَّ المهندِسَ له حَظٌّ منَ الخَطَإِ فِي الآياتِ القُرآنيَّةِ حتَّى  فِي جنايَتِهِ في حَقِّ الإِمامِ الشَّافِعيِّ، كَمَا كَتَبَ ﰅ ﰄ ﰃ ﰂ ﰁ ﰀ ﯿ ﯾ ﯽ ﯼ ﯻ ﯺ ﯹأنَّ الآيَةَ هَكَــذا: ﴿   ﴾ الصافــات. دوْنَ  ﰔ ﰓ ﰒ ﰑ ﰐ ﰏ ﰍﰎ ﰌ ﰋ ﰊ ﰉ ﰇﰈ ﰆ الجَارِّ وَالْمَجرورِ. 1( 2( 3( 4(

عدد الصفحات ٣٢٩

َظلََِظ َإظِظَشَق ظََِِش رَِتقنَِ فَهذِهِ الأمثِلَةُ كَفيلَةٌ بالحُكمِ عَلَى عَمَلِ المهنْدِسِ بالرَّفْضِ التَّامِّ لِسَبَبَيْنِ: الأَوَّلُ: لَطَالَمَا هُوَ يَدَّعِي الرُّجُوعَ إلَى القُرآنِ الكَريــمِ وَقَبُولِهِ وَحْدَهُ وَتركِ  السُّنَّةِ، أقَبُولُ القُرآنِ يكُونُ هَكَذا؟! إذا أنتَ لَمْ تعرِفِ القُرآنَ الكَريمَ كيفَ تَدَّعِي  الرُّجوعَ إلَيهِ؟ ثَانيًا: الْمهنْدِسُ يَعِيبُ عَلَى الإِمامِ وَيَسْتَهْزِئُ بِهِ في خَطَإٍ يَبعُدُ أْنْ يكُونَ مِنْ  خَطَئِهِ، فَهَا نحنُ أثْبَتْنَا الخَطأَ نَفْسَهُ فِي كِتابِ المهنْدِسِ فكَيفَ يكونُ مَوقِفُهُ؟ هل  يَستَهْزئُ بِنَفْسِهِ كَمَا استَهْزَأَ بالإِمَامِ؟ سُــبْحَانَ اللهِ يَكونُ مَنْهَجُ المخَالِفِ هكذَا عَدَمُ المعرِفَــةِ بكِتَابِ اللهِ تَعَالَى  (الْمَصْدَرِ الأَوَّلِ) وَمَعَ هذا يَتَكلَّمونَ عَنِ الإِسلامِ كأنَّ غيرَهُم ل يُمَيِّزُ تَمْرَةً مِنْ  جَمْرَةٍ، ويكونُ نَقْلُهُم لآياتِ القُرآنِ هَكَذَا، فِي زَمَنٍ يَسهُلُ عَلَى المرءِ الرُّجُوعُ  إلَى الْمُصْحَفِ وَالنَّقْلُ منهُ، أمَّا عَنِ الآلتِ البَحثِيَّةِ وَالبَرامِجِ فَحَدِّثْ وَلَ حَرَجَ،  فَكَيْفَ يُوثَقُ بِعِلمْهِمْ وَيْقبَلُ عَنْهُم؟ فليسَ هَذا وَحْدَهُ بــلْ يَلْتَجئُونَ إَلى وَضْعِ  الآياتِ لِمَرامِهِم وَتَروِيْجِ بَاطِلِهِم، وَل أَدرِي كيفَ يُقْبَلُ عَلَى أمثَالِ هؤلءِ؟! ل أنسَى تَعليقًا بسِيطًا عَلَى تَفْضيلِ أوزونَ للشَّــيخِ أحمدَ شَاكرٍ رحمَهُ اللهُ  تعالَى عَلَى الإِمامِ الشَّــافِعِي ِ الآيةِ فهل  شَخْصًا عَلَى آخَرَ بِسَبَبِ خَطَإٍ واحِدٍ فقَطَ، هَبْ أنَّ الإمَامَ أخْطَأ في هذه هذا يَكونُ مُسَبِّبًا في كونِهِ أدنَى دَرَجَةً منَ الشَّيخِ أحمدَ شاكِر؟ وَاللهِ هذا قياسٌ  عجيبٌ عندَ العُقلاءِ فلَكُمُ الحكُم يا سادَةَ القُرَّاءِ الكِرامِ. وَلِكنْ يا جَنابَ المهنْدِسِ ل تَحْزَنْ إِذا قُلْتُ لَكَ: إنَّ هُناكَ طِفْلاً فِي الخَامِسَةِ  منَ العُمْرِ يَحْفَظُ القُرآنَ الكَريمَ، فَهُوَ أعلَمُ منكَ بِخَمْسِ دَرَجَاتٍ لأنَّكَ أخْطأتَ  ِ الآياتِ! خَمْسَ مَرَّاتٍ وَهُوَ ل يُخْطِئُ فِي هذِه

عدد الصفحات ٣٣٠

330 يَسْتَمِرُّ صَاحِبُ الجِنَايَةِ عَلَى نَظْمِ سِلْسِلَةِ تَسْوِيْدِ الصَّفَحَاتِ بالبَاطِلِ، ويَقُولُ ل يُهِمُّنِي هَلِ السُّنَّةُ نَاسِخَةٌ للسُّنَّةِ أمْ: ل وَلِكنْ يُهِمُّهُ شيءٌ آخَرُ، ويقُوْلُ ما يهمني ويعنيني تماماً هو أن تكون السنة ناسخة لكتاب الله، وكتاب الله غير  ناسخ للسنة؛ وهو ما نجده في قول الإمام الشافعي التالي: فإن قال قائل: هل تُنْسَخ الســنةُ بالقُرَآن؟ قيل: لو نُسخَت السنة بالقُرَآن،  كانت للنبي فيه ســنةٌ تُبَيِّنُ أنَّ سنته الأولى منســوخة بسُنته الآخِرة حتى تقوم  الحجةُ على الناس، بأنَّ الشيء يُنْسَخ بِمِثْله. فإنْ قال: ما الدليل على ما تقول؟  فما وصَفْتُ مِنْ مَوْضعه من الإبانة عن الله معنى ما أراد بفرائضه، خاصاً وعاماً،  مما وصفت في كتابي هذا، وأنه ل يقول أبداً لِشيء إل بحُكْم الله. ولو نسخ الله مما قال حكْماً، لَسنَّ رسول الله فيما نسخه سنة. ولو جاز أن  يقال: قد سنَّ رسول الله ثم نسخ ســنتَه بالقُرَآن، ول يُؤْثَرُ عن رسول الله السنةُ  الناسخةُ: جاز أن يقال فيما حرم رسول الله من البُيوع كلِّها: قد يحتمل أن يكون  حرَّمَها قبل أن يُنزل عليه مِن الزناة: قد يحتمــل أن يكون الرجم منســوخاً لقول ا فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ تَقَوُّلُ أوزونُ عَلَى الإِمَامِ !فِي نَسْخِ القُرآنِ بالسُّنَّاةِ

عدد الصفحات ٣٣١

وظّظخََِِِرخرَُِِظيظَْشَق ظَِقَتقََْظََدقَش ِّااُقَلِ ََِِعق آيةُ الوُضوء المســحَ؛ وجاز أن يقال: ل يُدْرَأُ عن سارق ســرق من غير حِرْزٍ،  وسرِقَتُهُ أقلُّ من ربع دينار، لقول ا [« حرز؛ ولجاز رَدُّ كل حديث عن رسول الله، بأن يقال: لم يقله، إذا لم يَجِدْه مثلَ التنزيل؛ وجاز رد الســنن بهذين الوجهين، فتُرِكَتْ كلُّ سنة معها كتابٌ جملةً  تحتمل سنتُه أنْ تُوَاِفقه، وهي ل تكون أبداً إل موافِقة له، إذا احتمل اللفظ فيما  رُوِي عنه خلافَ اللفظ في التنزيل بوجه، أو احتمــل أن يكون في اللفظ عنه  أكثرُ مما في اللفظ في التنزيل، وإنْ كان مُحتمِلا أن يخالفه من وجه. وكتابُ الله  وسنةُ رســوله تدل على خلاف هذا القول، وموافِقةٌ ما قلنا. وكتاب الله البيانُ  الذي يُشْفى به العَمى، وفيه الدللة على موضع رسول الله من كتاب الله ودينه،  واتباعِه له وقيامه بتَبْيِينِه عن الله.ا.هـ) (ر). وهكذا فنرى أن الســنة قد تنســخ القرآن، والعكس ليس صحيحاً، وهنا  فالرسول حســب الشــافعي أصبح مغيراً لحدود وأحكام كتاب الله بناء على  مصطلح الناسخ والمنسوخ وانطلاقاً من فهم إنساني تنقصه الحجة الصحيحة  أصلاً والدليل المنهجي الموضوعي أقُولُ: هذا القَولُ أيضًا تَحَاملٌ منهُ عَلَى الإِمَــامِ، وليسَ فيهِ مَا أرادَ أوزونُ  إِيحَاءَهُ، وَمَذْهَبُ الإِمَامِ في النَّسخِ مَعْلُومٌ وَهُوَ عَدَمُ نَسْخِ السُّنَّةِ للقُرآنِ الكَريمِ  لأنَّهَا ليسَتْ فِي قوَّةِ القُرآنِ الكَريمِ، وَأنَّ القُرانَ الكَريمَ أيضًا ل يَنْسَخُ السُّنَّةَ، لأنَّ  السُّنَّةَ تُبيِّنُهُ فَكَيْفَ يَكُونُ الْمُبيَّنُ نَاسِخًا للمُبَيِّنِ، فهذَا هُوَ مَذهبُ الإِمَامِ وَخالَفَ  بِهِ الْجُمهورَ. وَقَالَ الإِمَامُ بصَريحِ العِبَارَةِ إِنَّ السُّنَّةَ ل تَنْسَــخُ القُرآنَ، وَمِنَ العَجِيْبِ أنَّ  أوزونَ أوردَ فِي كِتَابِهِ هَذا القَوْلَ مَرَّتينِ وَنَقَلْنَاهُمَا وَنُكَرِّرُهُمَا مَرَّةً أُخرَى:

عدد الصفحات ٣٣٢

332 « : 5أَحَدُهُمَا: قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعي الكِتَابِ بالكِتَابِ، وَأنَّ السُّنَّةَ ل نَاسِخَةٌ للكتابِ، وإنَّمَا هيَ تَبَعٌ للكِتَابِ، يُمَثِّلُ  ما نَزلَ نَصًّا، ومفسِّرةٌ مَعْنَى ما أنزلَ اللهُ منهُ جُمَلاً ثَانِيْهِمَا: قَــالَ الإِمَامُ نَفْسِي الْمُبْتدِيءَ لِفَرْضِهِ، فَهُوَ الْمُزيلُ الْمُثْبِتُ لِمَا شَاءَ مِنْهُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَل يكُونُ ذلِكَ  لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ سُبْحَانَ اللهِ كيفَ يَرْفَعُ اللهُ تَعَالَى عنْ هذَا الرَّجُلِ السِّتْرَ بينَ الفَيْنَةِ وَالأُخْرَى  لِيُرِيَ النَّاسَ حَقِيقَتَهُ وَمُكْنَتَهُ العِلميَّةَ الفَاقِدَةَ، ل يَدرِي مَا الَّذِي حَصَلَ فِي أوّلِ  كِتابِهِ حتَّى ل يُنَاقِضَهُ فِي وَسَطِهِ. ثُمًّ يأتِي بذكِرِ آيــاتٍ فِي الرِّبا وَل يُضيفُ جديدًا ولكنَّــهُ أرادَ بِهَا تضْخِيمَ  صَفَحَاتِ الكِتابِ بعض أنواع البيوع من قبل النبي (ژ) والناسخ والمنسوخ فيها فهو يمثل جهده  ورؤيته وفهمه الذي يستند إلى أرضيته المعرفية فمثلاً عندما ل يحل عنده بيع  الثمر حتى يحمر أو يصفر وكذلك القثاء والفجل فلا يباع شــيء منه بشــيء  متفاضلاً يداً بيد. 1( 2( 3( الأَســطُرُ الفَارِغَةُ إلَى إِحْدَى عَشْــرَةَ صَفْحَةً أوْ: أكثَــرَ من ذلِكَ، وَل تَــرَى صَفْحَةً تَخلو منَ الفَرَاغاتِ الكَثيرَةِ، مَعَ العِلْمِ أنَّ كتابَهُ يَبْدَأُ بالمِقدِّمَةِ في صَفْحَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ، فهذا حالُ كُتُبِهِ  الثَّلاثَةِ وَباقِي تَوالِيفِهِ!

عدد الصفحات ٣٣٣

وظّظخََِِِرخرَُِِظيظَْشَق ظَِقَتقََْظََدقَش ِّااُقَلِ ََِِعق فإن ذلك يمثل عرفاً تجارياً كان سائداً في أساليب البيع؛ كما أن منع بيع  الحاضر لباد وبيع المزابنة وبيع الملامسة وبيع المنابذة الذي نهى النبي عنه  يمثل في أصله نوعاً من الحتيال والغش الذي ل يحتوي منطق البيع أصلاً ول  وجود للناسخ أو: المنسوخ فيه أقُولُ: إنَّ هذَا الرَّجُلَ ل يَستَحْيِي مِنْ كثرَةِ أبَاطيلِهِ، وبرأي لهُ هدفٌ واحدٌ،  وهوَ انتِشــارُ ما عنْدَهُ وَيُعْطِي كُلَّ الثَّمَــنِ لأجلِهِ وَل يُهِمُّه شــيءٌ ل قِيامَةٌ وَلَ  مُحاسَبَةُ اللهِ وَل لَقَبٌ علميٌّ وَل حَقُّ النَّاسِ، فلذلِكَ مِنَ السَّهلِ أنْ يَتَطَرَّقَ إِلَى  تلكَ الطُّرِقِ الْمُنْزَلِقَةِ الْمُزْلِقَةِ! وهذهِ الأنواعُ منَ البُيوعِ لَهَا دليلُهَا الشَّــرعيُّ ومُســتَنَدُهَا الإِسْلامِيُّ، لكِنَّ  أوزونَ ل يؤمنُ بحُجِّيَّةِ السُّنَّةِ ويراهَا اجتِهَادًا شخْصِيًّا، فَلا يَصْلُحُ الكَلامُ مَعَهُ،  وَإذا تقَرَّرَ عندَ القَارِئِ الحبيبِ حُجِّيَّةُ سُــنَّةِ الرَّسُــولِ ژ بِمَا ذكَرنا مِنَ الأدلَّةِ،  ِ البُيوعِ عِنْدَهُ، ول دَاعِيَ للإِطَالَةِ. فيتَقَرَّرُ فورًا حُكمُ هذه ✿ ✿ ✿

عدد الصفحات ٣٣٤

334 ثُمَّ يأتِي مُجدَّدًا بنوعٍ آخَرَ ولَونٍ جَديدٍ منَ التَّلبيسِ، ويتكلَّمُ عنِ الرَّجمِ آتيًا بنَقْلِ بَعْضِ الأقوالِ ثُمَّ يســألُ بعضَ الأسئِلَةِ ل تَتَجَاوَزُ مَا ســألَهُ مِنَ الكِتابِ  الأوَّلِ، فَهُوَ يعتَرِضُ هذهِ العتِراضَاتِ: 1 الرَّجمُ سبي 2 زَنَيا الرَّجمُ علَى الشَّبابِ، وَهَذا نقصٌ في الإيرادِ والبَلاغِ. 3 فلذلكَ ل يُعْمَلُ بِهِ 4 ِ، ثُمَّ نُسِخَ ذلِكَ 5 1( لَهُ لِتَثبِيْتِ بَاطِلِهِ هَلِ الرَّاجْمُ للْمَرْأةِ دُوْنَ الرَّاجُلِ؟

عدد الصفحات ٣٣٥

َظلقَش اَََََِ يََظاَِْقَِْرَُظَش اََِلق فَكُلُّ هذا مَذكُورٌ في كِتابِهِ الأوَّلِ، وَمَنْ أرادَ الوقوفَ عَلَى رَدِّهَا فليَرْجِعْ إلَى  رَدِّنا الأوَّلِ ِ التَّكْرَارِ وَالإِعَادَةِ. فِي كَثْرَة لكنَّ العَجِيْبَ قَوْلُهُ بالإيذاء وأن باب التوبة والإصلاح مفتوح لهما بينما عقوبة النســاء الرجم ـ  حسب ما استنتج ابن الصامت في حديثه ذلك إساءة لدين الإسلام الحنيف. والحقيقة أننا نجد في الآيتين السابقتين وصفاً للفاحشة في حالت الشذوذ  الجنسي حيث إن الخطاب في الآية الأولى موجه للنساء (اللآتي ـ يأتين ـ من  نسائكم...) بينما هو موجه للذكور في الآية الثانية (اللذان... يأتيانها...) ويبين  في كلتا الآيتين عقوبة فاعليها ول توجد حالة فاحشــة لذكــر مع أنثى والتي  أوضحتها سورة النور (الآيات من 1( 2( أنْ يخرجَ عنِ المنهجِ الستشــراقِيِّ الجَائرِ حَتَّى في الإتيَانِ بنَوعِ الشُّــبَهِ، فهــوَ بهذِهِ العِبَارةِ [ الصَّامِتِ صَحيحِ البُخارِيِّ عنِ النَّبِيِّ يذكرُ الرَّجمَ، مَعَ أنَّنا أتينا برواياتٍ كثيرةٍ عنِ الأصحابِ، وَإذا كَانَ   ؟! @ابنُ صامِتٍ وَكانَ لأوزونَ سابقٌ سَــبَقَهُ في ذلكَ حيثُ اتَّهَمَ المستشــرقُ الظَّالِمُ  بذلِكَ وقبلَ ذلِكَ أتَى  5والتَّابعينَ بأنَّهُم وَضَعُوا الأحادِيثَ وَاتَّهَمَ أبَا هُريرَةَ ببعضِ الخيانَاتِ والتَّلبيساتِ وَتَشويشِ الحقائقِ عنْ هذينِ الإمَامينِ الجليلَيْنِ لِيَصِلَ إلَى الْمُرادِ  ِ  ـ اتِّهَامِهِمَا بِوَضْعِ الحَدِيْثِ ـ فأَنتَ تَرَىَ جَنَابَ الْمُهَندِسِ قَدِ استَنَّ بِسُنَّتِهِ، فيَتَحَاذَيَانِ فِي هذِه النُّقْطَةِ الغَاشِمَةِ

عدد الصفحات ٣٣٦

336 أقُولُ: يَقْصِدُ المهندِسُ الآيتَيْنِ الوَارِدَتَيْنِ فِي ســورَةِ النِّسَــاءِ، قالَ تَعالَى ﭛ ﭙﭚ ﭘ ﭗ ﭖ ﭕ ﭔ ﭓ ﭒ ﭑ﴿  ﭩ ❁ ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ ﭣ ﭢ ﭡ ﭠ ﭟ ﭞ ﭝ ﭜ ﭷ ﭶ ﭵ ﭴ ﭲﭳ ﭱ ﭰ ﭯ ﭮ ﭬﭭ ﭫ ﭪ  ﴾ النساء.ﭸ فَالْمهَندِسُ وَقَعَ فِي خَطَأينِ كَبيرَيْنِ حيثُ قَالَ بأنَّ الرَّجُلَ يُخْرَجُ منْ عُقُوبَةِ  الرَّجْمِ وَل يَشمَلُهَا، وَبالتَّالِي صوَّرَ أنَّ هذِهِ العُقوبَةَ (الإِيْذَاءَ) بَقِيَتْ وَلَمْ تُنْسَخْ. ِ العُقُوبَةَ الَّتِي ذُكِرَتْ ليسَتْ للزِّنَى كما  فَقَبْلَ كُلِّ شيءٍ يَجِبُ أنْ نبيِّنَ أَنَّ هذِه ) للذَّكَرَيْنِ  ﭩأرادَ أوزونُ التَّدليــسَ فِيْهَا، بل: كَانَتْ لإِتيَانِ الذُّكُــورِ لأَنَّ ( ) للفَاحِشَةِ، وَالْمَعْنَى:  ﭪوَليسَتِ الْمَرأَةُ دَاخِلَةً فِي الخِطَابِ، وَالضَّميرُ فِي( الذَّكَرَانِ اللَّذانِ يَأتِيَانِ الفَاحِشَةَ. وَبالتَّالِي فإنَّ حُكْمَ الآيَتَيْنِ نُسِخَ، أمَّا عقُوبَةُ الزَّانِي فَإِمَّا جَلْدٌ وَإمَّا رَجمٌ. وَأَمَّا عُقُوبَةُ الذَّكَرَيْنِ فَهِيَ الْمَــوتُ عَلَى الصَّحيحِ كَمَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ژ وَالْمَفْعُولَ بِهِ فَالصَّحَابَةَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذلكَ وَلكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في كيفيَةِ قَتْلِ الأَوَّلِ، فَمِنهُم  مَنْ يرَى أنَّهُ يُرْمَى بِهِ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ ثُمَّ يُرْجَمُ، وَاســتدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي حَقِّ  1( برقم وَصَحَّحَهُ الحَافظُ ابنُ عبدِ الهَادِيِّ في: (الْمُحَــرَّرِ حَجَرٍ بأنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي ثُبُوتِهِ. يُنْظَــرُ: (تَلخِيصُ الحبيرُ الصَّنعَانِيُّ، وَأشَارَ إلَى الختِلافِ كَمَا فِي: (فَتْحِ الغَفَّارِ

عدد الصفحات ٣٣٧

َظلقَش اَََََِ يََظاَِْقَِْرَُظَش اََِلق ﭚ ﭙ ﭘ ﭗ ﭖ ﭕ ﭔ ﭓ ﭒ ﭑقومِ لُــوطٍ: ﴿   ﴾ هود.ﭜ ﭛ وَمنهُم مَنْ يَرَى رَجمَهُم بالحِجَارَةِ، وَمِنْهُم مَنْ يَرَى أنَّ عُقوبَتَهُم مثلُ عقوبَةِ  الزَّانِي فِي كَــوْنِ الجَلْــدِ لغَيرِ الْمُحْصَــنِ وَالرَّجْــمِ للمُحْصَــنِ « : 5عَبْدِ البَر وَأَبِي يُوسُــفَ وَمُحَمَّدٍ وَالْحَسَــنِ بْنِ حَيٍّ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ بْنِ  حَنْبَلٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ كُلُّ هَؤُلَءِ حَدُّ اللُّوطِيِّ عِنْدَهُمْ حَدُّ الزَّانِي يُرْجَمُ  إِنْ كَانَ مُحْصَنًا وَإِنْ كَانَ بِكْرًا جُلِدَ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُرْجَمُ اللُّوطِيُّ وَيُقْتَلُ بِالرَّجْمِ أُحْصِنَ أَوْ: لم يُحْصَنْ،  وَهُوَ قولُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْــنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ،  وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْرَاقِ مَنْ فَعَــلَ ذَلِكَ. وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ  مَالِكٍ فِي اللُّوطِيِّ يُرْجَمُ أُحْصِنَ أَوْ: لَمْ يُحْصَنْ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَعَامِرٌ  الشَّعْبِيُّ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ. 2(  قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْهُمْ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ژ وَهُوَ الْحُجَّةُ فِيمَا تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ. 1( لأبِي إســحَاقَ الشِّــيرازي 440/6( للرحيبَانِي المحلَّى لبنِ حَزْمٍ تيميَةَ 2(

عدد الصفحات ٣٣٨

338 ذَكَرَ أَبُــو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي شَــيْبَةَ قَالَ حدَّثنــي وكيعٌ عنِ ابنِ أَبِــي لَيْلَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا أمَّا فِي الزِّنَى فَحكْمُ الرِّجالِ كحُكْمِ النِّسَاءِ وَيَشتَرِكَانِ في الرَّجْمِ، كَمَا رأينَا  أنَّ الرَّسُولَ ژ رَجَمَ مَاعِزًا وَالصَّحَابَةُ بَعْدَهُ لم يُقِفوا رَجمَ الرِّجَالِ، ولم يَقُلْ بِهِ  فُقَهَاءُ الإِسلامِ قَاطِبَةً، وَهذا لَمْ يختِلفْ فيهِ واحدٌ وَنَقَلَهُ أوزونُ نَفْسُهُ، فَلا أدرِي  لِمَاذا يُريدُ أنْ يُثِيرَ عَاطِفَةَ النِّسَاءِ وَيقُولَ بأنَّ الإِسْلامَ شدَّدَ عَلَيكُنَّ دُوْنَ الرِّجَالِ؟  فَسُبحَانَ مُغيِّرِ الأحْوَالِ، ومُبِيْدِ الأَنْذَالِ مِنَ الرِّجَالِ، وَكَاشِفِ زَيْفِ الأَقوالِ! فَمِنَ الأَولَى فِي نِهَايَةِ الأَمرِ أنْ نُشيرَ إلَى أنَّ الآيَتينِ السَّابِقَتَيْنِ دَليلانِ عَلَى  نَسْخِ القُرآنِ بالسُّنَّةِ وَتكُونانِ حَجَّةً عَلَى مُنكِري هَذا النَّوعِ منَ النَّسْخِ عِنْدَ بَعْضِ  2(  العُلَمَاءِ، واللهُ تَعالَى أعلَى وَأعلَمُ ✿ ✿ ✿ 1( 2( فَقَالَ (مَجموعُ الفَتَاوَى النَّسْــخِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ؛ فَإِنَّ اللهَ مَدَّ الْحُكْمَ إلَى غَايَةٍ وَالنَّبِيُّ ژ بَيَّنَ تِلْكَ الْغَايَةَ لَكِنَّ الْغَايَةَ هُنَا  مَجْهُولَةٌ فَصَارَ هَذَا يُقَالُ: إنَّهُ نَسْــخٌ بِخِلاَفِ الْغَايَةِ الْبَيِّنَةِ فِي نَفْسِ الْخِطَابِ كَقَوْلِهِ الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ الْقُرْآنِ وَكَذَلِكَ الرَّجْمُ كَانَ قَدْ أُنْزِلَ فِيهِ قُرْآنٌ يُتْلَى ثُمَّ نُسِخَ لَفْظُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ الجَوابُ عَنِ الآيَةِ الثَّانِيَةِ؟!

عدد الصفحات ٣٣٩

339 ثُمَّ يَطْرُقُ صَاحِبُ الجِنَايَةِ بَابَ مَوضُوعٍ آخَرَ وَهُوَ حَدُّ السَّرِقَةِ وَيقولُ « الأحاديث النبوية التي توفرت لديه، ولن ندخل هنا في بحث ومناقشــة تلك الأحاديث التــي نصت على تطبيق حد الســرقة عندمــا تزيد قيمة  ما تمت ســرقته على ربع دينار (ما يعادل اليوم خمسة ريالت سعودية)  وعندما تتم من حِرز (الحِرز: ما تحفظ فيه الأشياء أو الأموال من جيب أو  صندوق أو نحوه...) وعليه فحســب الإمام الشــافعي ل يعتبر ســارقاً من يســرق كل يوم  ما ل يتجاوز في أيامنا قيمته في أيامنا الكيلوغرام من الخبز مع الكيلوغرام  من الحليب لأنه ل يتجاوز النصاب اللازم، أو من يشتري بضاعة بملايين  الليرات لقاء سند أو شيك بدون رصيد لأنه لم يأخذ مالً من حرز، ومثل  ذلك ينطبق على المختلس من الأموال العامة بحكم المنصب والسلطة ص أقُولُ: إنَّ الخصُومَةَ أعْمَتْ عَيْنَي الْمهَنْدِسِ وَأخْمَدَتْ تَفْكِيْرَهُ، لأنَّ (رُبْعَ  دِينَارٍ) يُسَاوِي: أَكْثَرَ مِنْ !حَدُّ السَّارِقَةِ فِي الإِسْلمِ

عدد الصفحات ٣٤٠

340 أوزونُ، فَعَلى هذَا يُسَاوِي حَسَــبَ تَغيُّرِ سِــعْرِ الذَّهَبِ يَوميًّا، لأنَّ الدِّيَنارَ دِينَارٌ ذَهَبيٌّ! أمَّا مَا قالَهُ بأنَّ  السَّــارِقَ في غيرِ النِّصَابِ ل يَكونُ سارِقًا وَلَو سَــرَقَ مَرَّاتٍ وَكَرَّاتٍ، عندَ  الإِمَامِ الشَّافِعيِّ، فهذا مَحضُ افتِراءٍ وَتَضليلٍ وَتَعميَةٍ منهُ، وَلَهُ مَجَالٌ إلَى يومِ  القِيَامَةِ أنْ يأتِيَ بنَصٍ ل مِنَ الإِمَامِ الشَّــافعيِّ وَحدَهُ بلْ: مِنَ الأئمَّةِ الأربَعَةِ  وَمَنْ بَعدَهُم، في مُعَاضَدَةِ دَعواهُ. إنَّ الإِمَامَ وغيرَهُ مِنَ الأئمَّةِ رَضيَ اللهُ عَنْهُم لَمْ يَقصِدُوا بأنَّهُ ليسَ سارِقًا فِي  غيرِ النِّصَابِ وَليسَ عَلَيْهِ شَــيْءٌ، بلْ: قَالُــوا بأنَّ القَطْعَ ل يَشْــمَلُهُ إلَّ إِذَا بَلَغَ  النِّصَابَ لأحَاديثِ هذَا البَابِ، أمَّا السَّارِقُ فعَلَيْهِ أنْ يُعِيْدَ الْمَسْروقَ أَوْ: يَضمَنَهُ،  أوْ: يُعيدَ مِثْلَهُ إنْ كَانَ لَهُ مِثْــلٌ، فَهَذا هُوَ الْمقرَّرُ في الكُتُــبِ الفقهيَّةِ، فالكُتُبُ  موجُودَةٌ فاجَعلُوُهَا حَاكِمَةً عَلَى أوزونَ. أمَّا قَوْلُهُ بأنَّ الرَّصِيدَ وَمِثْلَهُ ل يُعْتَبَرُ حِرْزًا، فهذا كَلامٌ فَارِغٌ وَلم يقلْ بِهِ عالمٌ  مِنَ العلمَاءِ، إنْ لم يَكُنْ هَوَ حِرْزًا فلَيْسَ هُناكَ حِرزٌ. ِ، لأنَّ الْمختَلِسَ هُوَ مَنْ  أمَّا الْمُخْتَلِسُ فَيَختَلِفُ تَمَامًا عَنِ الَّذِي يَسْرِقُ بِالقُوَّة يُوَدَّعُ شَــيئًا، فَيســرِقُهُ وَيَهرُبُ، أمَّا الحَاكِمُ وَذُو الْمَنْصِبِ فَيَسْرِقُ غَصْبًا وَقَهْرًا،  فبَينَهُمَا تَفَاوتٌ كبيرٌ، وليسَ عندَ العُقلاءِ شَيءٌ واحِدٌ. فَعَلَى كُلِّ حالٍ يريدُ هذا الرَّجلُ أنْ يُصوِّرَ بأنَّ حَدَّ السَّــرِقَةِ ليسَــتْ لِذَوِي  السُّــلْطَةِ وَالشُّــرَفَاءِ، وَلكنَّنَا رأينَا أنَّ الرَّسُــولَ ژ يَقُولُ بأنَّ فَاطِمَةَ لَوْ سَرَقَتْ  لَقُطِّعَتْ يَدُهَا، وَأنَّ خُلَفَاءَ الإِسْــلامِ كَانُوا يَســألونَ الولةَ عَنْ أموالِهِم وَطريقِ  جَمْعِهَا لِكَي يُعَاقَبُوا عَلَى السَّرِقَةِ والغَصْبِ إِنْ وجِدَ وَيُقَامُ عليهِمُ الحَدُّ، وليسَ  الإِمَامُ عمرُ ببعيدٍ فِي اسْتِفْسَارِ أموَالِ ولتِهِ.

عدد الصفحات ٣٤١