الجِنايةُ على الشَّافِعي تأليف: مروان الكردي عدد الصفحات القياس جميع الحقوق محفوظة تــلفـــاكـــــــس ص.ب E-mail: meraj. press@gmail.com الطبعـة الأولـى 1440
عدد الصفحات ٣تَألِيْفُ مَـروَان الـكُـردِيّ قَرَّظَهُ: الشَّايْخُ العَلَّامَةُ عُمَرُ بنُ مَسعُودٍ الحَدُّوشِـيُّ الشَّايْخُ الدُّكتُورُ وَلِيْدُ بنُ إِدرِيْسَ الـمِنِيسِيُّ رَاجَعَهُ وَقَرَّضَهُ: أ.د عُثمَانُ مُحمَّاد غَرِيْب الحَلَبجِـيُّ د. مَحمُودُ بنُ عَبدِالرَّازَّااقِ الغَوثَانِيُّ
عدد الصفحات ٤ﮄ ﮃ ﮂ ﮁ ﮀ﴿ قَالَ اللهُ تَعَالَ ﮐ ﮏ ﮎ ﮍ ﮋﮌ ﮊ ﮉ ﮈ ﮇ ﮅﮆ [ ﴾ﮒ ﮑ 606( 5قَالَ الإِمَامُ فَخْرُ الدِّيْنِ الرَّازِي « الخَسِيْسَةِ الضَّعِيْفَةِ سَعْيٌ فِي تَقْوِيَةِ شُبُهَاتِهِمْ مُنَاظَرَاتُ الإِمَامِ الرَّازِيِّ، ص 728( 5قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ ابنُ تَيْمِيَةَ « اِبْتَلَعَ السِّحْرِ الْمُفْتَرَى جَامِعُ الْمَسَائِلِ لِبنِ تَيْمِيَةَ
عدد الصفحات ٦أُهْدِي هَذا الجُهْدَ المُتَوَاضِعَ ƒ إِلَى جَمِيْعِ عُلَمَاءِ الإِسْلامِ وَلا سِيَّمَا الإِمَامَ الجَلِيْلَ أَبا عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِي • إِلَى كُلِّ مَنْ يَعْمَلُ لتَقَدُّمِ الأُمَّةِ الإِس • كِيَانِهَا وَصِيَانَةِ هُويَّتِهَا مَعَ أَبْنَائِهَا. إِلَى الش• أَوْقَاتِهِم. إِلَى أَسَاتِذَتِي النُّجَبَاءِ وَمَشايخِي الفُضَلاءِ، وَإِلَى كُلِّ مَنْ تَعَلَّمْتُ مِنْهُ حَرْفًا. • إِلَى وَالِدَيَّ الكَرِيْمَيْنِ وَزَوْجَتِي البَارَّةِ. • وَإِلَى كُلِّ مَنْ سَاهَمَ فِي إِخْراجِ الكِتَابِ وَلَوْ بِشِقِّ كَلِمَةٍ أَوْ أدْنَى جُهْدٍ. • [ نِــــــظَــــــامُــــــهُ آهَـــــاتِـــــيهَــــــذَا كُـــتَـــيْـــبِـــي إِلَـــيْـــكُـــم ✿ ✿ ✿
عدد الصفحات ٨9 تَقْرِيظُ شَيْخِنَا العَلَّامَةِ الـمُتَفَنِّنِ أَبِي الفَضْلِ عُمَرَ بْنِ مَسعُودٍ الحَدُّوشِيِّ الحمدُ للهِ وَحْدَهُ، وَصلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيْراً إِلى يَوْمِ الدِّيْنِ. أمَّا بَعْدُ: فَشَاءَ اللهُ أنْ يُرْسِــلَ لِي جنابُ الأُسْتَاذِ الفَاضِلِ، وَالكَاتِبِ النَّبِيلِ مَرْوَانَ الكُرْدِيِّ كِتَابَهُ القَيِّمَ الَّذِي أَسْمَاهُ: (الجِنَايَةَ عَلَى البُخَارِيِّ ـ قِرَاءَةً نَقْدِيَّــةً لِكِتَابِ: جِنَايَةِ البُخَــارِيِّ) معَ أَحَدِ الإِخــوَةِ الأَفاضِلِ إِلى مَكَّةَ المكَرَّمةِ فنَظرْتُ فيهِ عَلَى سَــطْحِ الحَرَمِ المكِّيِّ نَظْرَةً سَــرِيْعَةً: فَتَبيَّنَ أنَّ مُؤَلِّفَهُ صاحِبُ عِبَارَةٍ رَقِيْقَةٍ دَقِيقَةٍ وَلغةٍ فَصِيحَةٍ قُحَّةٍ، وَقَلَمٍ سَــيَّالٍ، يَضَعُ سَــوَاداً فِي بَيَاضٍ بِأُسلُوبٍ أَدَبِيٍّ رَائِعٍ، مُصَنَّفَاتُهُ دَالَّةٌ عَلى لُغَةٍ حَسَنَةٍ بَلِيْغَةٍ مُعَبِّرَةٍ، يُعَبِّرُ فِيْهَا عَمَّا يَخْطُرُ بِبَالِهِ مِنَ المعَانِي بِبَرَاعَةٍ وَفَصَاحَةٍ وَنَبَاهَةٍ، لَ يَتَحَدَّثُ باللُّغَةِ الإِنشَائِيَّةِ الوردِيَّةِ ـ كَمَا فَعَلَ زَكَرِيَّا أُوزُونُ ـ بَعِيداً عَنْ وَاقِعِ أُمَّتِهِ. يَدْخُلُ إِلى قُلُوبِ قُرَّائِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ؛ تَعْرِيفًا وَتَوْظِيْفًا وَتَوْصِيْفًا، تَأْوِيْلاً وَتعلِيلاً وَتَنْزِيْلاً، وَكَأَنَّ الشَّاعِرَ عَنَاهُ حِيْنَ قَالَ: [ تِلْكَ الفَضَائِــلُ فِي لحْمٍ وَلَ عَصَبِلَوْلَ عَجَائِــبُ صُنْعِ اللهِ مَــا نَبَتَتْ
عدد الصفحات ١٠10 فَقَدِ اسْتَفَدْنَا مِنْهُ كَثِيْراً، وَلَ نزالُ نَتَعلَّمُ مَا وَجَدْنَا مَنْ يُعَلِّمُنَا، فَاسْتَفَدْتُ مِنْ لَفْظِهِ وَلَـحْظِهِ وَمُلاَحَظَاتِهِ جُزَافًا، وَلَوْ فَعَلْنَا لأََمْكَنَّا الرَّامِيَ مِنْ صَفَاءِ الثَّغْرَةِ، وَأَعْلَمُ أَنَّ مَنْ مَدَحَ رَجُلاً بِمَا لَيْسَ فِيْهِ فَقَــدْ بَالَغَ فِي هِجَائِهِ، وَمَــنْ قَبِلَ المدْحَ بِمَا لم يَفْعَلْ فَقَدِ اسْــتُهْدِفَ للسُّخْرِيَةِ وَلَ سِيَّمَا إِنْ كَانَ المدحُ يَغُرُّهُ وَلَ يَسُــرُّهُ، وَأَخُونَا الكَاتِبُ اسْتَوَى عِنْدَهُ المدْحُ وَالــذَّمُّ، وَكَأَنِّي بِهِ يَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ مَالِــكِ بْنِ دِيْنَارٍ: (مُنْذُ عَرَفْــتُ النَّاسَ لَمْ أفْرَحْ بِمَدْحِهِمْ وَلَم أَكْرَهْ مَذَمَّتَهُمْ لأِنَّ حَامِدَهُم مُفرِطٌ، وذَامَّهُم مُفْرِطٌ وَقِيْلَ لِيَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ: (مَتَــى يكُونُ العَبْدُ مُخْلِصاً؟ قــالَ: إذا صَارَ خُلُقُه كَخُلُقِ الرَّضِيعِ، لَ يُبالِي مَنْ مَدَحَه، أَوْ: ذمَّهُ 1( شَــيخِنَا وَمولَنَا أبِي الفَضْلِ، وَإِلَ فَالعَبْدُ الضَعيفُ مِنْ أصغَرِ تَلامِيذِهِ وَل زِلْتُ أَفْتَخِرُ بالأَيَّامِ الَّتِي كُنتُ أدرسُ عليهِ فِيْهَا فِي النَّحوِ وَالأُصُولِ وَنَظْمِهِ الرَّاقِي فِي القَوَاعِدِ الفِقْهِيَّةِ، وَكَانَ بعدَ اللهِ تَعَالَى خيرَ عَونٍ لِي فِي سُلُوكِ مَسْلَكِ العِلْمِ، فَمَنْ يَقْرَأْ تَرْجَمَةَ شَيْخِنَا يَتَعَجَّبْ كَيفَ تَأتَّى لَهُ ِ العُلُومِ وَالجَمعُ بينَ أَطرافِهَا مَعقُولِهَا وَمَنقُولِهَا وَالهِمَّةُ العَالِيَةُ فِي تَحْصِيْلِهَا وَيُمكِنُ أَنْ كُلُّ هذِه يَحَارَ القَارِئُ، وَلكِنْ إِذَا قَرَأَ لَهُ مَكتُوبًا أَو سَــمِعَ شَيئًا منْ دُرُوسِــهِ عَلِمَ يَقِينًا قُصُورَ التَّرجَمَةِ وَخرْسَهَا فِي إِبرازِ مَا لِشَيْخِنَا مِنْ عُلُومٍ وَمَعَارِفَ، حَقًّا هُوَ خيرُ مِثالٍ للمَوسُوعِيَّةِ، وَمَعَ هذا كُلِّهِ تَرَونَهُ كَيفَ يَكُونُ أَدَبُهُ الرَّفِيْعُ وَتَواضُعُهُ التَّامُّ مَعَ طَلَبَتِهِ جَزَاهُ اللهُ عَنَّا خَيرًا وَبَارَكَ فِيْهِ وَكَثَّرَ فِي الأُمَّةِ أَمثَالَهُ. ِ الكَلِمَاتُ لَم أُرِهَا شَيخِي أَبا الفَضْلِ لأنَّهُ لَو رَآهَا لأََمَرَ بِحَذفِهَا وَإِزَالَتِهَا مِنَ الكِتَابِ تَنوِيهٌ: هذه كَمَا زَجَرَنَا كَثيرًا عَنْ مَدْحِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَوَقَعَ مِثلُ ذلِكَ مَرَّاتٍ وَكَرَّاتٍ. 2( 3( 4( حسين العفَّاني
عدد الصفحات ١١وظَّاقلاَِْظَُسقِظَِش نظرَ ظعقَش ضَِلظتظِتعقَِظلقََش تظمَلقََِِظاظَلَعقَ ظَنِخْيَش ُظيِرْقَت وَهذِهِ المرَّةُ أَرْسَلَ لِي عَبْرَ بَرْنَامِجِ: (الوَاتْسَابِ) كِتَابَهُ القَيِّمَ: (الجِنَايَةَ عَلَى الشَّــافِعِيِّ) لأَِنْظُرَ فِيْهِ وَلَعَلِّي أُقَدِّمُ لَهُ بِمُقَدِّمَةٍ لأَِنَّ الكِتَابَ تَحْتَ المطْبَعَةِ، وَإِنْ كُنْتُ لَسْــتُ أَهْلاً لِكُلِّ مَا يَطْلُبُهُ مِنِّي، وَلكِنْ لِحُسْــنِ ظَنِّهِ بِي وَاسْتِسْمَانِهِ لِذِي وَرَمٍ، أَقُولُ: إِنَّمَا مَثَلِي مَعَهُ كَمَثَلِ قَوْلِ القَائِلِ: [ بِهَا الرِّيْحُ يَوْمــاً دَبَّرَتْهَــا الضَّفَادِعُإذَا غابَ مُــلاَحُ السَّــفِيْنةِ وَارْتمتْ وَقَوْلِ القَائِلِ: [ وَمِــنَ الشَّــقَاءِ تَفَــرُّدِي بِالسُّــؤْدَدِخَلَتِ الدِّيَارُ فَسُــدْتُ غيرَ مُسَــوَّدِ وَهُنَا يَحْسُنُ قَوْلُ المعَرِّي: [ (فَيَا مَوْتُ زُرْ إِنَّ الحَيَاةَ ذَمِيْمَةٌ وَقَوْلُ القَائِلِ: [ (فَبَشِّرْ إِذاً أَهْلَ ال مقَابِرِ بِالحَشْرِ وَمِنْ بَابِ قَوْلِ القَائِلِ [ إِلَــى كَــرَمٍ وَفِــي الدُّنْيَــا كَرِيْــمُلَعَمْــرُ أَبِيْــكَ مَــا نُسِــبَ الْـمُعَلَّى وَصَــوَّحَ نَبْتُهَــا رُعــيَ الهَشِــيْمُوَلكِــنَّ البِــلاَدَ إِذَا اقْشَــعَرَّتْ فِي: (تَاريخِ الإِسْلامِ 51( (وَأَنْشَدَ المبرّدُ لأَبِي عَلِيٍّ البَصِيْرِ فِي المُعَلَّى هذَا)، وَذَكَرَ البَيْتَيْنِ =
عدد الصفحات ١٢12 لَكِنَّ مُقَدِّمَتِي لَ تَرْقَى إِلَى أُسْــلُوبِ أَخِيْنَا مَــرْوَانَ، فَالعُلُومُ أَرْزَاقٌ وَمِنَحٌ، يُزَاحِمُ بِأُسْــلُوبِهِ وَيَرَاعِهِ الأُدَبَاءَ القُدَمَاءَ، وَالفُقَهَاءَ النُّبَلاءَ، وَقَدْ أَبْدَعَ في السَّبْكِ وَالتَّعبِيْــرِ وَالفَهْــمِ والتَّبصِيرِ، وَاسْــتَدْرَكَ وَبيَّنَ مَا عَسِــرَ فَهْمُهُ عَلَــى كثيرٍ مِنَ المتقَدِّمِينَ: (وَلَ نَعْلَمُهُ ـ تَبَارَكَ ـ خَصَّ بالعِلْمِ قَوماً دونَ قومٍ، وَل وَقَفَهُ على زَمَنٍ دُونَ زَمَنٍ، بَلْ: جَعَلَهُ مُشْتَرَكاً مَقْسُوماً بينَ عِبَادِهِ، يَفْتَحُ لِلآخِرِ مِنْهُ ما أَغْلَقَهُ عَنِ الأَوَّلِ، وَيُنَبِّهُ الـمُقِلَّ منهُ على ما أغفلَ عنهُ الـمُكْثِرُ، ويُحيِيْهِ بِمُتَأَخِّرٍ يَتَعَقَّبُ قَوْلَ مُتقَدِّمٍ، وَتَالٍ يَعترِضُ على مَاضٍ يُظهِرَهُ ويَنْشُرَهُ، وَجَعَلَ ذلِكَ زَكَاةَ العِلمِ، كَمَا جَعَلَ الصَّدَقةَ زَكاةَ المالِ إِذْ عِنْدَ مَا تكُونُ: (العُلومُ مِنَحاً إِلهيَّةً، وَمَوَاهِبَ اختِصَاصِيَّةً، فَغَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ أنْ يُدَّخَرَ لِبَعْضِ المتأَخِّرِينَ، مَا عَسِرَـ فَهْمُهُ ـ عَلى كثيرٍ مِنَ المتقَدِّمينَ، أَعَاذَنَا اللهُ مِنْ حَسَدٍ يَسُدُّ بابَ الإِنْصَافِ، وَيَصُدُّ عَنْ جَميلِ الأَوْصَافِ انظرْ أيضاً: (السِّيَرَ)، وَ(خُلاصَةَ الأَثَرِ (ص الإسلامِ قَالَ فَضِيْلَةُ شَيْخِنَا العَلاَّمَةِ الأَدِيْبِ أَبي أُوَيْسٍ مُحَمَّدِ بُوخُبْزَةَ الحَسَنِيِّ ـ حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى، وَشَفَاهُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ ـ فِي: (جرَابِ الأَدِيْبِ السَّــائِحِ، وَثِمَار الأَلْبَابِ وَالقَرَائِــحِ بِقَوْلِي وَنَعْتِ لأََبْ 1( 2( مَنْهَجِهِم وَفَضَائلِهم والدِّفَاعِ عنهُم) (ص إِمَامُ أهل عصرِهِ 5ِ المقَالةُ قَالها العَلاَّمَةُ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ الطائيُّ المشهُورُ بابنِ مالكٍ 3( في عِلْمَــي العَربيَّــةِ واللُّغةِ، وهيَ كلمةٌ رائعةٌ مشــبكةٌ بحُــروفٍ منْ ذهبٍ فــي أوَّلِ كتابهِ = =
عدد الصفحات ١٣وظَّاقلاَِْظَُسقِظَِش نظرَ ظعقَش ضَِلظتظِتعقَِظلقََش تظمَلقََِِظاظَلَعقَ ظَنِخْيَش ُظيِرْقَت وَصَدَقَ مَنْ قَالَ: (إِنَّ العِلْــمَ لَ يَقْبَلُ الجُمُودَ)، وَطَالِــبُ العِلْمِ لَيْسَ فِعْلاً لَزِماً، بَلْ: (هُوَ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ بِالوَاسِطَةِ)، وَالعِلْمُ مُفَرَّقٌ فِي الأُمَّةِ، وَلَ تَقُولُوا: (مَا تَرَكَ الأَوَّلُ لِلآخِرِ شَيْئاً)، بَلْ: تَذَكَّرُوا قَوْلَ القَائِلِ: (كَمْ تَرَكَ الأَوَّلُ لِلآخِرِ وَلهَذَا قَالَ حَبِيْبُ بْنُ أوسٍ الطَّائِيُّ فِي: (دِيْوَانِهِ [ لَبِسُــهَا ذُوْ سَــلَبٍ فَاخِــرِل زِلْــتَ مِــنْ شُــكْرِيَ فِــي حُلَّةٍ كَــمْ تَــرَكَ الأَوَّلُ لِلآخِــرِيقُــولُ مَــنْ تَقْــرَعُ أَسْــمَاعَهُ 3( وَقَالَ الجَاحِظُ المعتَزِلِي لِلآخِرِ شَيْئاً وَقَدْ قِيلَ: (ليسَ كَلِمةٌ أَضَرَّ بالعِلمِ مِنْ قولِهمْ يَقْطَعُ الآمَالَ عَنِ العِلْمِ، وَيَحْمِلُ عَلى التَّقَاعُدِ عَــنِ التَّعَلُّمِ، قَالُوا: وليسَ كَلِمةٌ أَحَضَّ عَلَى طَلَبِ العِلْمِ مِنْ قَولِ عَلِي (التَّسهيلِ)، و والتَّكمِيلِ في الجرحِ والتَّعديلِ) (ص (ص 1( والفَوَائِدِ 2( النســخَةُ الكَامِلَةُ في مجلَّدٍ واحدٍ)، مــن مطبوعَاتِ دارِ الفِكر، وَ(شَــرْحَ المقَامَاتِ للشَّريشِيِّ، وكتَابِي: (كيفَ تصِيرُ عالماً في زمنِ النِّتِّ؟) (ص 3( العِلَلِ والفَوَائِــدِ 1373/4( 4( =
عدد الصفحات ١٤14 وَقَدِيْماً قِيْلَ [ ولكــنْ للعــرسِ الدَّهــرُ سَــاعِدُوَكَمْ فِي العُــرْسِ أَبْهَى مِنْ عَرُوْسٍ وَالمقُولَةُ المشــهُورَةُ: (لم يَتــرُكِ الأوَّلُ للآخرِ شَــيْئاً): مَقُولَةٌ عَرْجَاءُ، وَعَقِيْمَةٌ، يَنْبَغِي أنْ يَنْبِذَهَا طَالِبُ العِلْمِ، وَلهذَا قِيْلَ: (لَيْسَ أَضَرَّ عَلَى طَالِبِ العِلْمِ مِنْهَا الحقَّ أَقُولُ: كِتَابُهُ الموسُومُ بِـ: (الجِنَايَةِ عَلَى الشَّافِعِيِّ) قَدْ جَمَعَ البَلاغَةَ مِنْ أَطْرَافِهَا، وَ(كُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الفَــرَا بِرِقَابِ بَعْضٍ وَمَنْ قَرَأَه بِعَيْنِ السَّــلَفِ: قِرَاءَةَ اســتِفَادَةٍ وَتحصِيلٍ وَتَفَكُّرٍ وَتَدَبُّرٍ وَإمعَانٍ وإنعَامِ النَّظَرِ، سَيَجِدُهُ: (أَوْضَحَ مِنَ النَّهَارِ، لأِولي النُّهَى وَالِعتِبَارِ)، رَائِعاً وَرائقاً وَرَقْرَاقاً، وَلَ عَجَبَ فَالصّنْعَةُ مِنْ صَانِعِهَا تُصِيْبُ مَحَلَّهَا، وَمَا أَحْرَاهُ بِقَوْلِي: [ يَسْــبِي الْعُقُــولَ بِفَنِّــهِ الـْمَشْــهُودِفَــرْدُ الْبَلاَغَــةِ وَالْبَيَــانِ مُبَــرَّزٌ نِعْــمَ السِّــلاَحُ لِفَــارِسٍ صِنْدِيــدِيَا فَــارِسَ الْقَلَــمِ الْمُضِيءِ بِسِــنِّهِ وَتَــرُدُّ كَيْــدَ مُخَــادِعٍ وَحَسُــودِتَرْمِــي بِهِ أَهْــلَ الضَّلاَلَــةِ وَالْهَوَى 1( 2( 3( الِكتفَاءِ بِهِ حَتَّى كأنَّ مَنْ يَصْطَادُهُ قَدِ اصْطَادَ كُلَّ صَيْدٍ. اُنْظُرْ: (نارُ القرَى في شَرحِ جَوْفِ الفَرَا (ص أُرجُ 4(
عدد الصفحات ١٥وظَّاقلاَِْظَُسقِظَِش نظرَ ظعقَش ضَِلظتظِتعقَِظلقََش تظمَلقََِِظاظَلَعقَ ظَنِخْيَش ُظيِرْقَت أَكْــرِمْ بِصَــرْحٍ لِلْخَــلاَّقِ مَشِــيدِوَتَشِــيدُ صــرحَ فضيلةٍ نَسْــمُو لَهَا سَــارَتْ بِها الرُّكْبَانُ بَيْــنَ نَجُودِ أَعْجِبْ بِذَلِــكَ مِنْ صَنِيــعِ حَمِيدِهَــذَا وإنِّــي شَــاكِرٌ لِصَنِيعِكُــمْ وَبِقَوْلِي: [ وفِــكْــرٌ شَـــقَّ أَسْـــتـــارَ الــظَّــلامِيَـــرَاعٌ جَــلَّ أَمْــضَــى مِــنْ حُسَامِ تُــحَــلِّــقُ حُــــرَّةً فـــوقَ الــغَــمَــامِوأَحــــلامٌ يَــضِــيــقُ الــكــونُ عنها مِنَ الأَسْــفَــارِ يَسْرِي فِي العِظَامِأخُــو أدَبٍ تَلَقَّى دِفْءَ حُضْنٍ وطَــــوْراً مثل قَــسْــوَرَةٍ لـُهَامِ!تَــــراهُ بِــلِــيــنِ عُــصْــفُــورٍ وَدِيـــعٍ وَتَنْسُجُ ضَــوْءَ شَمْسٍ مِــنْ قَتَامِأصَــابِــعُــهُ تَــصُــوْغُ الــتُّــربَ تِبْراً بِصَمْتٍ عَــمَّ أَبْــلَــغَ مِــنْ كَــلاَمِيَــطِــيْــبُ لَــهُ الــتَّــأَمُّــلُ فِــي دُنَــانَــا وَيُــرْمَــى بِــالــقَــتَــادِ وَبِــالــسِّــهَــامِفَيَا وَيْـــحَ الأَدِيْـــبِ يُــضَــامُ فِيْنَا وَنَسْقِيْهِ الــغَــدَاةُ بِــكَــأْسِ ذَامِ؟!أَنَــلْــهُــو مِــنْــهُ وَهــو بنَا رَؤُوفٌ وَيُؤْنِسُنَا وَنَــحْــنُ عَلى خِصَامِ!يُـــذَكِّـــرُنَـــا وَنَـــرْمِـــيْـــهِ بِــمَــسّ وَأَبْــــقَــــاهُ بَــشِــيْــراً بِــالــسَّــلامِتَــــوَلَّهُ الإِلَــــهُ بِــفَــيْــضِ لُــطْــفٍ بَاركَ اللهُ فِي الشَّيْخِ مَرْوَانَ، وَنَشُــدُّ عَلَى يَدِهِ، وَنَدعُو له بِظَهْرِ الغَيْبِ، فَقَدْ أضَافَ إلى مَكْتَبتِنَا سِفْراً وَمَرْجَعاً جَدِيداً، فكانتْ بِدَايتُهُ كَنِهَايَتِهِ مُشْرِقةً مُنِيرَةً، وَفَضْلُكُم ـ يَا شَــيْخُ مَرْوَانُ ـ فِي: (الجِنَايَةِ عَلَى الشَّــافِعِيِّ) أَشْهَرُ مِنْ نَارٍ عَلَى عَلَمٍ، بَلْ: هُوَ أَشْهَرُ مِنْ (قِفَا نَبْكِ)، وَالشَّأْنُ مَعَ المدْعُوِّ: (أُوْزُونَ) كَمَا قَالَ ابنُ حَزْمٍ فِي: (الفِصَــلِ فِي المِلَــلِ وَالأَهْوَاءِ وَالنِّحَــلِ) فِي أَوَاخِرِ بَــابِ: (الأَمْرِ بالمعرُوفِ والنَّهيِ عَنِ المنكَرِ): (لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ الحَقِّ مَا قَاوَمَهُم أهلُ البَاطِلِ). 1(
عدد الصفحات ١٦16 وَلِهَذَا كانَ كلامُه ـ أعنِي أوزُونَ ـ حولَ: (الجَامِعِ الصَّحِيْحِ) مَرْجَعِ الحَدِيثِ، وَحَوْلَ: (مُحمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ) مَرْجَعِ اللُّغَةِ والأُصُولِ: مُثَبَّجاً مُضْطَرِباً، فَدَخَل إِلَى صَفْحَةٍ يَذُمُّهَا التَّاريخُ وَيَلُومُهَا، عندَ مَا كَتَبَ مَا يكُونُ سَوَاداً قَائِماً في صَحِيفَتِهِ يومَ يَلْقَى رَبَّهُ، عَلى أنَّها ليســتْ أوَّلَ قَارُورَةٍ تُكْسَرُ فِي بِلادِ المســلِمِيْنَ عَلَى يَدِ (أُوْزُونَ)، وَمَنْ عَلَى شَاكِلَتِهِ: (يَنْتَقِدُونَ دونَ أنْ يَعْرِفُوا، وَيَعْتَرِضُونَ دونَ أَنْ يَفْهَمُوا، يَعْتَقِدُونَ ثُمَّ يســتدِلُّونَ لَ العَكْسُ، وكلُّ مَنِ اعْتَقَدَ ثُمَّ استَدَلَّ ضَلَّ، وَيَجْهَلُونَ أنَّ الوَصْفَ يَنْبَغِي أنْ يكُونَ مُلازِماً، وَأَمَّا الوَصْفُ العَارِضُ فَلا يُعْتَبَرُ)، لَ تعرِيْفَ، وَلَ تَوْظِيْفَ، وَلَ تَوْصِيْفَ، إِنَّهَا الأَهْوَاءُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ: [ لم يُبْكَ مَيْتٌ وَلم يُفْــرَحْ بَمَوْلُودِإِنْ دَامَ هــذَا وَلــم يَحدُثْ لَــهُ غِيَرٌ وَقَدْ كَتَبَ الجَانِي مَا سُجِّل عَلَيْهِ بِمِدَادِ السَّخَطِ وَالنِّقْمَةِ، (شُبَهٌ تُلْقِيْهَا حَمَّالَةُ الحَطَبِ)، حَتَّــى أَصْبَحَ مَضْــرِبَ المثَلِ فِي سُــقُوطِ الهِمَّةِ، (وَالطَّيْــرُ يَلْعَبُ وَالعُصْفُورُ فِي أَلَمٍ). فَهَذَا الفِكْرُ المُنْتَحِرُ، وَالمنحَرِفُ-هُنَا وَهُنَاكَ وَهُنَالِكَ-أَصْبَحَ مَعْدِناً وَمَنْبَعاً، ولكنْ للجَهْــلِ وَالجَهَالَةِ، وَللضَّــرَرِ وَالأَوْضَارِ، مِمَّا يُنْبِيْكَ عَنْ مَبْلَغِ المسْــخِ وَالِنْهِزَامِ الَّذِي وَقَعَ فيهِ أولئِكَ المنحَرِفُونَ، لَ أَدْرِي لماذَا يَسْخُو المرْءُ بِخَرَابِ عَقِيْدَتِهِ، وَبَيْعِ دِيْنِهِ مَجَّاناً؟! وَلَوْلَ أَنَّ الشُّبَهَ خطَّافَةٌ مَا تَعَرَّضْنَا لَهُ وَلَ لأمثَالِهِ مِنَ العَلمانِيِّينَ وَمَا يَدَّعُونَ العَقْلَنَةَ؛ تحقِيراً لِشَأْنِهِم وَتَبكِيتاً لَهُم، وَإِظْهَاراً لِقُبحِهِم، لأَنَّهُم أَقَلُّ مِنْ أنْ نُضَيِّعَ وَقْتَنَا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ. وَثَقَافَتُهُمْ أَعْتَبِرُهَا لَوْثَةً وَافِدَةً لِبِلاَدِ المســلِمِيْنَ، وَوَعْكَةً نَازِلةً لأهْلِ اللهِ الموحِّدِيْنَ مِنَ المســلِمينَ، وَعُقُولُ هؤلَءِ مَحَلُّ الخَيَــالَتِ ـ دَائِماً ـ تَرَى
عدد الصفحات ١٧وظَّاقلاَِْظَُسقِظَِش نظرَ ظعقَش ضَِلظتظِتعقَِظلقََش تظمَلقََِِظاظَلَعقَ ظَنِخْيَش ُظيِرْقَت أَحَدَهُم يَرْكَبُ قَصَبَةً وَيَرَاهَا فَرَساً سَبُوقاً، وَيَحْمِلُ خَشَبَةً يُلوِّحُ بِهَا عَلَى أَنَّهَا سَيْفٌ صَقِيْلٌ. لكِنَّ الشَّيخَ مَرْوَانَ لمَّا رَأَى: (أُوزُونَ) أَتَى بِزَلَّةٍ شَــنْعَاءَ، وَعَظِيْمَةٍ صَلْعَاءَ، 1( وَدَاهِيَةٍ دَهْيَــاءَ (وَسَــمِعَ جَعْجَعَةً وَلم يَرَ طِحناً وَ(الجِنَايَةِ عَلَى الشَّافِعِيِّ) بِلُغَةِ: (عَاشِرِ الذِّئَابَ عَلَى أَنْ تَكُونَ فَأْسُكَ فِي يَدِكَ)، وَلُغَةِ: (إِنْ كُنْتَ رِيحاً فَقَدْ لَقَيْتَ إِعْصَاراً)، وَلُغَةِ: (مِــنْ فَمِكَ نَدِيْنُكَ)، وَأَرَاهُ: (مِنْ أَيْنَ تُؤْكَلُ الكَتِفُ). وَ(أُوزُونُ) يَحْدُو فِي أُسلُوبِهِ الحَلَزُونِيِّ وَمَا لَهُ بَعِيرٌ! وَيَمُدُّ القَوْسَ وَمَا لَهُ وَتَرٌ! وَيَتَجَشَّأُ مِنْ غَيْرِ شَبَعٍ، يَكتُبُ تَأليفَاتٍ بَلْ: تَخْرِيفَاتٍ قَصْدَ الوَقِيعَةِ وَالذَّمِّ وَالطَّعْنِ عَـلَى الأَئِمَّـةِ الأَعْلاَمِ العِظَامِ لِيُعْرَفَ، وَصَـدَقَ مَنْ قَـالَ: [ فَاشْهَدْ عَليَّ وَأَشْــهِدْ كُلَّ مَنْ يَأْتِيهذِهِ التَآلِيْفُ مِــنْ بَعْضِ الخَطِيآتِ وَفَخْفَخَــاتٌ وَعَجَبــاً بِالوُرَيْقَــاتِبِأَنَّهَــا شَقْشَــقَاتٌ وَاتِّبَــاعُ هَــوًى إِنْ لَمْ يَسْتَدْرِكْ وَيَتُبْ إِلَى اللهِ، كَانَ: يَوْمُهُ بِلاَ غَدٍ، وَأَرْضُهُ بِلاَ سَمَاءٍ، وَعَمَلُهُ بِلاَ خَاتِمَةٍ، وَسَــعْيُهُ بِلاَ نَتِيْجَةٍ، (يُقَاتِــلُ مِنْ غَيْرِ عَدُوٍّ، وَيُخَاصِــمُ بِغَيْرٍ حُجَّةٍ، وَيُصَارِعُ بِغَيْرِ قُوَّةٍ 1( 2( يَفِي. اُنْظُرْ: (الجَامِعَ لأحكَامِ القُرآنِ 3(
عدد الصفحات ١٨18 وأقُولُ لَهُ [ دَعَائِمُهُ في مُتْقَــنِ الصَّوْغِ والحَبْكِأتَزْعُــمُ أنَّ العِلــمَ عِنــدَكَ ثُبِّتَــتْ أُعُوذُ بِرَبِّــي مِنْ خِــدَاعٍ وَمنْ إِفْكِأَلَ إنّمــا ذَاكَ الغُــرورُ وَالِفْتِــرَا وَقَدْ آنَ الأَوَانُ أَنْ نَحْبِسَ القَلَمَ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ، لِنَتْرُكَكُمْ مَعَ هذَا السِّــفْرِ الـمُطْرِبِ الَّذِي سَــتَجِدُونَ فِيْهِ مَا يَرْوِي الغُلَّةَ، وَيَشْــفِي العِلَّةَ، أُسْلُوبٌ مُرَصَّعٌ مُزَيَّنٌ، زَاهٍ رَاقٍ كَأَنَّهُ الفَصُّ فِي الخَاتَمِ، وَنَقْــدٌ بَنَّاءٌ نَزِيْهٌ وَرَصِينٌ غَايَتُهُ الوُصُولُ إِلَى الحَقِّ، وَالحَقُّ وَادٍ بَيْــنَ الجَبَلَيْنِ، وَكُلَّما كَثُرَ الــرَّدُّ النَّزِيْهُ تَمَحَّصَ الحَقُّ، فَجَزَى اللهُ أَخَانَا الشَّيْخَ مَرْوَانَ بِما أَفَادَ وَأَجَادَ وَبيَّنَ وَصَوَّبَ وَسَدَّدَ. .وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحـَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسلِيماً كَتَبَ أَخُوهُ الفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ رَبِّهِ: عُمَرُ بنُ مَسْعُودِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَدُّوْشٍ الحَدُّوشِيُّ المغْرِبِيُّ المغرِبُ/تَطْوَانُ 25
عدد الصفحات ١٩19 الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمينَ، والصَّلاةُ والسَّــلامُ عَلَى سَــيِّدِنَا وَحَبِيْبِنَا مُحَمَّدٍ المرْشِدِ الحَكِيْمِ، وَالمعَلِّمِ العَظيمِ، المبعُوثِ رحمةً للعَالمينَ، وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ المنْتَجَبِيْنَ، وَصَحْبِهِ المنتَخَبِينَ، وَالعُلَمَاءِ العَامِلِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ إلى يَوْمِ الدِّيْنِ. أَمَّا بَعْدُ: فَقَدِيماً قالَ أَجْدَادُنَا: مَنْ نَـهَشَــتْهُ الحَيَّةُ حَذَرَ الرَّسَــنَ، وَلَ إِخَالُني وإيَّاكُم بِمَنْأَىً عَنْ نَـهَشَــاتِ الحَيَواتِ ونَـهَسَــاتِـها، فَفِي هَاتِهِ الأيَّــامِ الحُبْلَى بِالفِتَنِ وَالمِحَنِ أَلْفَيْنَا أُنَاســاً مِمَّنْ لَيْسَ لَهُمْ في كِفَاحِ العِلْمِ وَنِزَالِهِ ناقةٌ وَلَ جَمَلٌ، بَلْ وَلَ دجَاجَةٌ ولَ بَيْضَةٌ، تَكَالَبــوا تَكَالُبَ الأَعْداءِ عَلَى الأُمَّــةِ وَتُرَاثِهَا، وَقَدَّمُوا للنَّاسِ إِسْلامًا مُهَشَّماً مَشْطُوراً شَانَهُ مَسْخٌ وَشَابَهُ جَهْلٌ، وَعَرَضُوا دِيْنَ اللهِ مُزَوَّرًا عَبُوسَ المُحَيَّا، دَمِيمَ الوَجْهِ، غَضُوبَ المظْهَرِ، مُكْفَهِرَّ المخْبَرِ، مَشُوبًا بِمَا يُثِيْرُ السَّخَطَ وَالغَثَيَانَ، وَهُمْ يَرفَعُونَ عَقِيرَتَهُمْ مُتَّهِمِينَ أشرَافَ الأمَّةِ وَسُرَاتَهَا بالجَهلِ والضَّلالِ تَارةً، وبالتَّعَصُّبِ والجُمُودِ تَارةً أُخرى. كلُّ ذلكَ لإِتَاهَةِ الجمَاهيرِ، وَاسْتِغْواءِ شَرَاذِمَ مِنْ عَوامِ النَّاسِ. تَقْرِيْظُ الشَّايْخِ الدُّكتُورِ أ. د. عُثْمَان مُحَمَّاد غَرِيْب الحَلَبجِيّ
عدد الصفحات ٢٠20 وَكلُّ لَبيبٍ رَمَقَهُمْ ببصيرَتِهِ انتَابَهُ شُــعُورٌ بالأَسَــى عَلى حَالِهِم، وَعَلِمَ أن واقعَهُم عَليلٌ، وبصرَهُم بِمَنَاهِجِ العُلَمَاءِ كَليلٌ، وأمرَهُم فرطٌ، وَكِلْتَا يَدَيْهِم يَسَارٌ. بَيْدَ أنَّ ثُلَّةً مِنْ شَــبَابِ المسْــلِمِينَ أَعْجَبَتْـهُم هذِهِ الطَّريقةُ المنكُورَةُ، ولم ِ مَكْسُورَةَ الشَّوْكَةِ، فَانْخَدَعُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ السَّرَابِ، يَقِفُوا أَمَامَها إِلَّ عَانِيَةَ الوُجُوه وَظَنُّوا نَفْعاً لَهُمْ مَا هُوَ بِـهِم ضَارٌّ، وَدَوَاءً لَهُمْ مَا هُوَ لَهُمْ دَاءٌ. وَلَوْ كانتْ لهم إِلْـمَامةٌ بِمَنَاهِجِ العُلَماءِ وَمَسَــالِكِ الأَلِبَّــاءِ لَمَا راعَهُمْ هذا البَرِيقُ، وَلَـمَا أَزْعَرَهُمْ هذا الزَّعِيقُ، ولَعَلِمُــوا أنَّ زَعِيْقَ البَاطِلِ ليسَ إلَّ كَنَقِيْقِ الضّفْدَعَةِ يَمْلأُ أَكْنَافَ اللَّيلِ وَمَصْدَرُهُ لَ قِيمَةَ لَهُ. ونحنُ لما اغْتَرَفْنَا مِــنْ نَهَرِ عِلْمِ عُلَمَائِنَا رحمهــم الله، تَعَلَّمْنَا مِنْهُم أنَّ كلَّ إِنْسَانٍ ـ سِوَى الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُــلِ ـ مَهْمَا بَلَغَتْ بِهِ رُتْبَتُهُ، وَعَلاَ شَأنُهُ وَشَأْوُهُ فَإنَّهُ سَيَظَلُّ دونَ العِصمةِ محتمِلاً النتِقادَ والعتِراضَ ممَّنْ هوَ أهلٌ لذَلِكَ. « : 5قَالَ إمامُ دارِ الهِجْرَةِ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ كَلاَمَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ فِي 5وَالوَاقِعُ خيرُ شَــاهِدٍ عَلَى ذَلِكَ، فإنَّنَا ل نَجِدُ ـ كَمَا قَالَ الحَجَوِي الفِكْرِ السَّــامِي ـ أَهلَ مَذْهَبٍ إِلَّ وَقَدْ خَرَجُوا عَنْ مَذْهَبِ إِمَامِهِم، إِمَّا إلى قَولِ بعضِ أَصْحَابِهِ، وَإمَّا خَارِجَ المذهَبِ؛ إِذْ مَا مِنْ إمَامٍ إِلَّ وَقَدِ انْتُقِدَ عَلَيْهِ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ خَفِيَ عَلَيْهِ فيهِ السُّنَّةُ، أوْ: أَخْطَأَ فِي الِستِدْلَلِ 1( (المتوفى الطبعة: الأولى، 2( (المتوفى
عدد الصفحات ٢١