المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ١٨ من ٤٣

َِقشَلَِِرخِرُظَِظعََلقيظشلظعقََِخَظْقَش رظّظاظْقَرظش ْظخشزَِِظََِظِ )، ذَهَابًا إِلى بُعْدِ دَرَجَتِــهِ، وَنَحْوِهِ ﭛ ﭚ ﭘﭙ ﭖﭗ ﭕ ﭔ ﭓ ❁ ﭑ( الجَنَّةُ التِيْ أُوْرِثْتُمُوْهَا « ِ الآياتِ تَكُونُ بمَا هُوَ للبَعِيْدِ (ذلِكَ ـ . إِذًا كَمَا رأينَا فإنَّ الإِشارَةَ مِنْ هذِه بِهِ تِلْكَ)، للإِشارَةِ إلَى بُعدِ الْمَنزِلَةِ وَالمكَانَةِ.  مِثْلَ ذلِكَ، وَأنشَدَ شِــعْرًا لِخُفَافِ بنِ نُدْبَةَ فِي  5وَقَالَ الإِمَامُ الشَّوكَانِي ِ إِلَى  ذلِكَ، فَقَالَ الْقَرِيبِ الْحَاضِرِ كَمَا قَالَ خُفَافٌ: [ تَأَمَّــلْ خُفَافًــا إِنَّنِــي أَنَــا ذَلِــكَاأَقُولُ لَــهُ وَالرُّمْــحُ يَأْطُــرُ ثُمَّ قالَ الشَّــوكَانِيُّ مُعلِّقًا وَمُوَضِّحًا ِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَة آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ 1( 2( 3( 4( إِذَا حَنَيْتَهَا 158/3( 5( 6( 7( 8( 9(

عدد الصفحات ٢٧٨

278 إِذًا كَمَــا رأينَا فإنَّ في القُــرآنِ الكَريمِ أمثِلَــةً عَلَى ذلِكَ، وَقَــدْ يُرَى هذَا الأُسلُوبُ بكَثْرَةٍ.  شــارِحًا بيتَ خُفَافٍ السَّابِقَ ذِكْرُهُ:  5وَقالَ الإِمَامُ عَبْدُ القَادِرِ البَغْدَادِي « سَــمِعْتَ بِهِ. نَزَّلَ بُعْدَ دَرَجَتِهِ وَرِفْعَةَ مَحَلِّهِ مَنْزِلَةَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ. وَكَذَا القَوْلُ فِي 1( »ﭔ ﭓ ❁ ﭑ« : 8قَوْلهِ  عَنْ هذا الْمَوضُوعِ وسبَبِ الإِشارَةِ  5وَقَدْ تَكَلَّمَ الشَّيخُ الْمُفَسِّرُ الشَّــنْقِيْطِي بالبُعْدِ مَعَ أنَّ هُنَاكَ آياتٍ تُشيرُ إلَيهِ بالقَريبِ، أليسَ هذا تَنَاقُضًا؟ فأجابَ بأوجُهٍ ثَلاثَةٍ  ِ  منَ التَّوجِيهِ، فقَالَ ِ الْحَاضِرِ الْقَرِيبِ، أَنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ قَرِيبٌ حَاضِرٌ فِي الأَْسْمَاعِ وَالأَْلْسِنَةِ  إِلَيْهِ بِإِشَــارَة ِ الْبَعِيدِ هُوَ بُعْدُ مَكَانَتِهِ وَمَنْزِلَتِهِ مِنْ مُشَابَهَةِ كَلاَمِ  ِ إِلَيْهِ بِإِشَارَة وَالْقُلُوبِ، وَوَجْهُ الإِْشَارَة الْخَلْقِ، وَعَمَّا يَزْعُمُهُ الْكُفَّارُ مِنْ أَنَّهُ سِحْرٌ أَوْ شِعْرٌ أَوْ كِهَانَةٌ أَوْ أَسَاطِيرُ الأَْوَّلِينَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى  )، وَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِ إِشَارَةَ الْبَعِيدِ لأَِنَّ الْكَلاَمَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ مُنْقَضٍ،  ﭑمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: ( وَمَعْنَاهُ فِي الْحَقِيقَةِ الْقَرِيبُ لِقُرْبِ انْقِضَائِهِ، وَضَرَبَ لَهُ مَثَلاً بِالرَّجُلِ يُحَدِّثُ الرَّجُلَ  فَيَقُولُ لَهُ مَرَّةً: وَاللهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَمَا قُلْتُ، وَمَرَّةً يَقُولُ: وَاللهِ إِنَّ هَذَا لَكَمَا قُلْتُ، فَإِشَارَةُ  الْبَعِيدِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْكَلاَمَ مَضَى وَانْقَضَى، وَإِشَارَةُ الْقَرِيبِ نَظَرًا إِلَى قُرْبِ انْقِضَائِهِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْعَرَبَ رُبَّمَا أَشَــارَتْ إِلَى الْقَرِيبِ إِشَارَةَ الْبَعِيدِ، فَتَكُونُ  الآْيَةُ عَلَى أُسْــلُوبٍ مِنْ أَسَــالِيبِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَنَظِيرُهُ قَــوْلُ خُفَافِ بْنِ نُدْبَةَ  السُّلَمِيِّ، لَمَّا قُتِلَ مَالِكُ بْنُ حَرْمَلَةَ الْفَزَارِيُّ: 1(

عدد الصفحات ٢٧٩

َِقشَلَِِرخِرُظَِظعََلقيظشلظعقََِخَظْقَش رظّظاظْقَرظش ْظخشزَِِظََِظِ [ تَأَمَّــلْ خُفَافًــا إِنَّنِــي أَنَــا ذَلِــكَاأَقُــولُ لَــهُ وَالرُّمْــحُ يَأْطِــرُ مَتْنَــهُ يَعْنِي أَنَا هَذَا، وَهَذَا الْقَوْلُ الأَْخِيرُ حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى أَبِي  عُبَيْدَةَ، قَالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَعَامَّةُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَن بِمَعْنَى فَهَذا هُوَ السِّرُّ في اخِتِيَارِ (ذلِكَ) مَكَانَ (هذَا) واللهُ تَعالَى أعلَمُ وأحكَمُ.  أي كتاب تعنيه الآية الكريمة والذي لريب فيه؟ هل هو ما يسمى اليوم � 2 بالمصحف الشريف وهل كان مجموعاً عند نزول تلك الآية أو مكتملاً؟ هل قدر للرسول الكريم ومن بعده كل من الخليفة الصديق والفاروق � 3 رؤية ما نسميه اليوم المصحف الشريف؟!! مع التنويه هنا بأن جمع المصحف الشريف قد تم في عهد الخليفة عثمان بن عفان حسب إجماع المؤرخين. أقُولُ: هذَانِ السُّؤلنِ لَيْسَا سِوَى سُؤالٍ واحِدٍ ولكنَّ المهندِسَ كَعَادَتِهِ يُريدُ  تَضخيمَ عَدَدِ الوَرَقاتِ، أمَّا للجَوابِ عَنهُ فَنَقُولُ: يمكِنُ الجَوابُ بنُقطَتَينِ اثنَتَيْنِ: الأُوَلى: يمكِنُ القَوْلُ بأنَّ اللهَ تَعَالَــى أرَادَ بالكِتَابِ القُرآنَ المكتُوبَ عندَهُ،  ﭜ ﭛ ﭚ ﭙ ❁ ﭗ ﭖ ﭕ ❁ ﭓ ﭒ ﭑكمَا قالَ تَعالَى: ﴿   ﴾ الواقعة.ﭡ ﭠ ﭟ ﭞ ❁  ﴾ البروجﯵ ﯴ ﯳ ❁ ﯱ ﯰ ﯯ ﯮوَقَالَ: ﴿  الثَّانيَةُ: أنَّ اللهُ تَعالَى قَصَدَ المكتُوبَ الَّذِي بينَ أيدِينَا اليَوْمَ، وهذا أسلُوبٌ  مُســتَخْدَمٌ في العَربيَّةِ وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ الْمَجَازِ الْمُفْرَدِ الْمُرْسَــلِ 1( 2( الرَّسَائِلِ، في الوَضعِ والستِعارةِ، طَبَعَتْهَا: الْمَكتبةُ الهاشميَّةُ

عدد الصفحات ٢٨٠

280 الشَّيءُ باسْمِ مَا سَيَؤولُ إليهِ في الْمُستَقْبَلِ، أوْ: تسميَةُ الشَّيءِ باعتِبَارِ مَا سَيَكُونُ فِي الْمُستَقْبَلِ، وَيَفْهَمُ هذا مَنْ لَهُ إِلْمَامٌ بأسَاليبِ العَرَبِ وَعلُومِ لَغُتِهِم وَل سيَّمَا  الِستِعَارَةَ وَالْمَجَازَ. ﯝ ﯜ ﯛ ﯚ ﯘﯙ ﯗ ﯖ ﯕوَهذا مُشَــابِهٌ لقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿   ﴾ يوسفﯟ ﯞ عَبَّرَ بالخَمْرِ مَعَ أنَّ الَّذِي يُعْصَرُ هُوَ العِنَبُ وليسَ خَمْرًا، ولكنَّ التَّسْمِيَةَ منْ  بابِ تسميَةِ الشَّيءِ بِمَا سَيَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.  ﴾ الحجرﭡ ﭠ ﭟ ﭞ ﭝ ﭜ ﭛوَكَذلِكَ قولُهُ تَعَالَى: ﴿  فَمِنَ المعلُومِ أنَّ الطِّفْلَ ليسَ له عَقلٌ وَل إدراكٌ، ولكنَّ إِطلاقَ العِلْمِ علَيهِ  بهذَا الِعتبارِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. ولهذا البَابِ شَوَاهِدُ كثيرةٌ وأمثِلَةٌ واضِحَةٌ ل نُطِيْلُ  أكثَرَ منْ هذا وَنَكْتَفِي بالآيتَينِ السَّــابِقَتَيْنِ، وَمنْ ظِلِّهِمَا نقُولُ: العتِبارانِ لَهُما  مُسوِّغٌ منَ اللُّغَةِ وَالمنطِقِ، وفي كلَيهِمَا دليلٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَفِي الِعتِبارِ  الثَّانِي يتَجلَّى صِدْقُ خَبَرِ اللهِ تَعَالَى حيــثُ صَارَ القُرآنُ كِتابًا بينَ النَّاسِ وَجُمِعَ  بَيْنَ أَيْدِيْنَا مَكتُوبًا. من الذي يرتاب في الكتاب؟! وهل يحتاج المتقون للهداية؟!!� 4 أقُولُ: ل أدْرِي أَيْنَ الرَّابِطُ الَّذِي يَرْبُطُ سُؤَالَ أوزونَ بِاعْتِرَاضِهِ عَلَى العُلَمَاءِ في القَولِ بالتَّرادُفِ، وهلْ هذَا ســؤالٌ للتَّشكِيكِ في القُرآنِ الكَريمِ، أمْ أنَّهُ كَانَ  لتكثيرِ الصَّفَحَاتِ؟! فعلَى كُلِّ حالٍ نقولُ: إنَّ القرآنَ الكَريمَ هِدايَةٌ للكُفَّارِ حَيْثُ  يُنَوِّرُ لهُم طريقَ الإيمَانِ باللهِ تَعَالَى ويرشِــدُهُم إلَى الصِّراطِ المستَقِيمِ وَالطَّريقِ  ِ وَوَعيدِهِ،  القَويمِ، وبالتَّالِي فإنَّهُ هِدَايَةٌ للعُصَاةِ منَ المســلِمينَ وَيَهديهِمِ بِوعدِه

عدد الصفحات ٢٨١

َِقشَلَِِرخِرُظَِظعََلقيظشلظعقََِخَظْقَش رظّظاظْقَرظش ْظخشزَِِظََِظِ وَكَذلِكَ هِدَايةٌ للمؤمِنينَ، حيثُ يُرشِــدُهُم إلَى الكَمَاليَّــاتِ وَالجَماليَّاتِ بَعدَ  الضَّروريَّاتِ، وبذلكَ يزيدُ فِي هُدَاهُم والسِّــرُّ في كَونِ اللهِ تَعَالَى ذكَرَ المؤمنينَ دُونَ غيرِهِم، لأنَّهُ إذَا كَانَ هَادِيًا  ِ وَالعُصَاةِ، أوْ:  للمؤمِنينَ بِذكْرِ الكَماليَّاتِ، فمِنْ بابِ أولَى يكُونُ هِدَايَةً للكَفرَة يَجوزُ أنْ يكُونَ ذكرُهُم لمزيَّةِ المؤمِنينَ عَلَى سائِرِ الطَّبَقَاتِ، وَاللهُ تَعالَى أعلَمُ.  هل يحق لنا حســب مدرســة الترادف أن نبين الآية الكريمة السابقة � 5 بقولنا: (هذا القرآن ل شك فيه يهدي المؤمنين)؟ أقُولُ: يا جَنَابَ المهنْدِسِ ل تَقُلْ: (أَنْ نُبَيِّنَ)، بــلْ: قُلْ: أنْ نُحرِّفَ القُرآنَ  الكَريمَ، وَنُسِيءَ الأَدَبَ مَعَ اللهِ تَعالَى وَمَعَ كِتابِهِ! وَأَجزِمُ أنَّكَ حتَّــى الآنَ مَا فَهِمْتَ حَقِيْقَةَ التّــرادُفِ وَمَذاهِبَ العلمَاءِ فيهِ،  فلذلِكَ اِذْهَــبْ وتَعَلَّمْ، قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّــمَ فَتَتلَعْثَم، وَقَدْ مَرَّ الــكَلاَمُ عَنِ التَّرادُفِ  ومَذَاهِبِ العُلَمَاءِ فِيْهِ، وَتَغييرُ حَرْفٍ مِنَ القُرآنِ الكَريمِ تَحريفٌ لَهُ وَتَقَوُّلٌ عَلَيْهِ  وَلَ يَقْبَلُ اللهُ ذلِكَ مِنَ النَّبِــيِّ الكَريمِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّــلامُ فَكَيْفَ بِغَيرهِ مِنَ  ﮍ ﮌ ❁ ﮊ ﮉ ﮈ ﮇ ﮆ ❁ ﮄ ﮃ ﮂ ﮁالنَّاسِ؟ قَالَ اللهُ تَعَالَــى: ﴿   ﴾ الحاقةﮓ ﮒ ﮑ ﮐ ❁ ﮎ ﭛ ﭔ ﭙ ﭤ ﭗ ﭕﭖ ﭔ ﭓ ﭒ ﭑوَقَالَ تَعَالَى: ﴿  ﭮ ﭭ ﭫﭬ ﭪ ﭩ ﭨ ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ ﭣ ﭡﭢ ﭠ ﭟ ﭞ ﭝ ﭜ  ﴾ يونسﭻ ﭺ ﭹ ﭸ ﭷ ﭶ ﭵ ﭴ ﭲﭳ ﭱ ﭰ ﭯ 1( فِي: (مَدارِجِ السَّــالِكينَ)، ط: محمد المعتصم البغدادي، دار الكتــاب العربي، بَعْدَهَا، رَاجِعْ إِلَيهِ تَسْتَفِدْ بإِذْنِ اللهِ تَعَالَى.

عدد الصفحات ٢٨٢

282 ثُمَّ يُعلِّقُ بَعْدَ تِلْكَ النِّقَاطَاتِ قائِ ســبع كلمات تبرز فيها أســئلة كثيرة تحتاج لإجابات منطقيــة لغوية ل تهتم  مدرسة الإمام الشافعي للإجابة عليها أن لم نقل بأنها عاجزة عن الخوض في  تفاصيلها لأنها تعتمد أســلوب التــرادف والنقــل في الفهم والســتنباط ص أقُولُ: وللهِ الحمْدُ والمنَّةُ لقدْ بيَّنَّا كُلَّ مَا أتيتَ بِــهِ عَلَى الوَجْهِ الْمَطلُوب،  يَشْفِي الصُّدُورَ وَالقُلوب، وَتَطْمَئِنُّ لَهُ النُّفوسُ وَتقرُّ بِهِ العُيون، مِنْ غيرِ غَشٍّ وَل  مُيُوْن، وَكَانَ واضِحًا جليًّا بأسلُوبٍ سَــهْلٍ دونَ إلبْاس، إِلَّ عِنْدَ حَاقِدينَ عَلَى  الإِسْلامِ مِنَ النَّاس. إِذًا فَلا داعيَ للطَّعنِ فِي الإِمَامِ، فَحُقَّ له أنْ يُعَظَّمَ بينَ الأَنامِ،  وَمنَ الأحسَنِ أنْ نَتَعلَّمَ قبلَ الطَّعنِ وَالزدِراءِ بالكِبَارِ، فليسَ سبيلُكَ يا مُهنْدِسُ  سبيلَ الأَخيَارِ! ✿ ✿ ✿

عدد الصفحات ٢٨٣

283 ثُمَّ بعدَ ذلِكَ يتكلَّــمُ المهندِسُ عنِ السُّــنَّةِ النَّبويَّةِ تحتَ فَصْلٍ وَضَعَهُ باســمِ (الشَّافِعيُّ وَرَسُــوْلُ اللهِ)، وقَالَ فِيْهِ فكرياً إنســانياً قام به رجال الدين والأئمة وعلى رأســهم الإمام الشافعي، وللسنة  تعاريــف اصطلاحية مختلفــة، فهي في أصــول الفقه: دليل رئيســي في الأحكام  الشرعية، كما رأينا سابقاً، وفي علم الحديث: كل قول أو عمل أو إقرار للنبي وماهم  به مع كل صفاته ومظاهر حياته المختلفة من سياسة وعلمية واجتماعية وعسكرية  (غزواته)، أما في السيرة فهي: طريقة بناء النبي لمجتمعه الإسلامي أقُولُ: إنَّ في تعَاريفِ سَيِّد أوزونَ لَخَطَأً بيِّنًا، وَل يَنْدَرِجُ تَحْتَ تَعْرِيْفٍ مِنَ  التَّعرِيفَاتِ الْمَوجودَةِ للسُّــنَّةِ وَل تَتَّسِمُ بِسِــمَةِ التَّعرِيْفِ لأنَّهَا فَاقِدَةٌ للجَامِعِيَّةِ  وَالْمَانِعِيَّةِ، ســواءٌ كَانَ عندَ الأصُولِّيينَ أَوِ: الْمُحدِّثينَ، أَوْ: عِنْــدَ الفُقَهَاءِ بالنِّســبَةِ لِقَوْلِهِ بأنَّ مُصْطَلَحَ السُّنَّةِ من وَضْعِ البَشَــرِ، فَقَولٌ مرفُوضٌ بالمعنَى  الأُوزونيِّ، لأنَّهُ يُريدُ أنْ يقُولَ وراءَ قولِهِ هذَا بأنَّ السُّنَّةَ ليسَتْ بِحُجَّةٍ الأَئمَّةُ وَعَلَى رأسِــهِم الإِمَامُ الشَّــافِعِيُّ، مَعَ أنَّنَا نَرَى أحاديثَ كثيرَةً حيثُ ذَكَرَ  ِ. 1( 2( كثيرَةٍ، ول نُكَرِّرُ مِنْهَا هُنَا إِلَّ ضَرورَةً !مَفْهُومُ السُّنَّاةِ عِنْدَ زَكريَّاا أوزونَ

عدد الصفحات ٢٨٤

284 الرَّسولُ ژ فيهَا مُصْطَلَحَ (السُّنَّةِ) بِاصْطِلاحِ اليَوْمِ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحيحَيْنِ عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ وَقَدْ جَعَلَ الرَّسُــولُ الكَريمُ (إِمَارَةَ السُّفَهَاءِ) تَرْكَ سُــنَّتِهِ وَهَدْيِهِ فِي حديثٍ  قويٍّ عَلَى شرطِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ژ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ:  «« بَعْدِي، لَ يَقْتَدُونَ بِهَدْيِي، وَلَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُمْ، وَلَ يَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي، وَمَنْ  لَمْ يُصَدِّقْهُــمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَــمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِــمْ، فَأُولَئِكَ مِنِّــي وَأَنَا مِنْهُمْ،  وَسَيَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي والأحاديثُ فِي هذا كثيرَةٌ مُتَواترَةٌ ل يُمكِنُ عَدُّهَا هُنَا، ولكنْ ل أدري كِيفَ  ل يَخْجَلُ المهندِسُ ومنِ اقْتَفَى أثَرَهُ؟! وَاستِخدَامُ هذا الِصْطِلاحِ كَانَ مَشْــهُورًا عندَ الصَّحَابَةِ رِضوانُ اللهِ تَعالَى  عليهِم أجمَعينَ، كَمَا جَاءَ عَنْ أبي بَكْرٍ لَكِ فِي كِتَابِ اللهِ شَيْئًا، وَلَ أَعْلَمُ لَكِ فِي سُــنَّةِ رَسُولِ اللهِ ژ مِنْ شَيْءٍ، حَتَّى  أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ السُّدُسَ فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا 1( 2( بِهِ كَامِلاً لزَجْرِ الَّذينَ يَقِفونَ علَى أبوابِ السَّلاطينِ الظَّلَمَةِ الجَبَابِرةِ ليلَ نَهارَ راجِيًا حُطَامَ الدُّنيا الدَّنيَّةِ تَبًّا لَهُم وَلِمَا يَكسِبونَ، وَليكونَ رَدًّا عَلَى الَّذينَ يَتَّهمونَ تدوينَ السُّنَّةِ وَجَمْعَهَا بِدَسِّ الظَّلَمَةِ! 3( والتِّرمِذيِّ في الجَامِعِ

عدد الصفحات ٢٨٥

ظتََِخََِش ََِِعقَِقَِيظَخظمالََِِرخرُظ وَجَاءَ عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كِتَابِ اللهِ فَاقْضِ بِهِ، وَلَ يَلْفِتَنَّكَ عَنْهُ الرِّجَالُ، فَإِنْ جَاءَكَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ  فَانْظُرْ سُنَّةَ رَسُولَ اللهِ ژ فَاقْضِ بِهَا  مِثْلُ ذلِكَ حيثُ كَانَ عُثْمَانُ  ^وَقَدْ جاءَ عَنْ أميرِ المؤمنينَ عُثمَانَ وَعَلِي يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ فِي الحَجِّ وَأَنْ يُجْمَــعَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا،  فَقَالَ قَالَ  ، يَقُولُ^وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَل أدري هَلْ ينتَهِي جنابُ المهنْدِسِ بعدَ هذا أمْ: يَستَمِرُّ؟ وَالحُكمَ أترُكُ  للقُرَّاءِ وَل أقُوْلُ شيئًا عَنْهُ.  لم يفرض في كتابه العزيز 8ثُمَّ يَقولُ سيِّد أوزونُ مصطلح السنة المعرف سابقاً ولم يبينه، بل إن لفظ سنة الرسول أو النبي لم يرد   فقط له سنة 8في الذكر الحكيم أصلاً، وإنما ورد فيه (سنة ا ل تتبدل ول تتغير وتتجلى في صفاته ومخلوقاته جميعاً أقُولُ: ل شَكَّ أنَّ السُّنَّةَ بِهَذا الِسْمِ لم تُذكَرْ في القُرآنِ الكَريمِ، وَهَذا لَمْ  يَخْفَ عَلَى طَالِبِ عِلْمٍ مبتَدٍ حَتَّى يخْفَى عَلَى عُلَمَائِنَا الكِبَارِ وَيجِدَهُ جَنَابُ  1( برقَمِ 2( 151/2( 3( 4(

عدد الصفحات ٢٨٦

286 المهَنْدِسِ، وَلكِنَّ عَدَمِ ذِكْرِ الِسْمِ ل يَدلُّ عَلَى عَدَمِ حُجِّيَّتِهَا، لأَنَّ في القُرآنِ الكَريمِ آياتٍ تَــدُلُّ عَلَى حُجيَّتِهَا ضِمْنًــا، فَلا يَضيرُ عَدَمُ ذِكْرِ اســمٍ مَا دَامَ  للمَاهِيَةِ ذِكْرٌ. وَقَدْ ذَكَرْنَا آياتٍ كَثيرَةً في القُرآنِ الكَريمِ علَــى حُجِّيَّتِهَا فِي (الجِنَايَةِ عَلَى  البُخَارِيِّ) وَنَذكُرُ هنَا آيَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ عَلَى ذلِكَ وَنُفَسِّرُهَا بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ وَالْمَنْطِقِ  بعيدًا عَنِ التَّكَلُّفِ. ﰂ ﰁ ﰀ ﯾﯿ ﯽ ﯼ ﯻ ﯺ ﯹ ﯸ ﯷ ﯶ ﯵالآيَةُ الأُوْلَى: ﴿   ﴾ النساء.ﰒ ﰑ ﰐ ﰏ ﰍﰎ ﰌ ﰋ ﰊ ﰉ ﰈ ﰇ ﭽ ﰅ ﰄ ﰃ فَهذِهِ الآيةُ حجَّــةٌ لَنَا عَلَى الخُصُومِ بِأوجهٍ مِنَ التَّأوِيل والتَّفْســيْرِ والكَلامِ  العَقْلِيِّ الذَّي لَطَالَمَا ادَّعَاهُ هؤلءِ النَّاسُ، وَهِيَ: ) للطَّاعتَينِ،  ﯺ قَرَنَ اللهُ تَعَالَى طَاعَتَهُ بِطَاعَةِ نَبِيِّهِ ژ وَاسْتَخْدَمَ لَفْظَةَ ( ١ ) وَعَطَفَ هذِهِ الطَّاعَةَ الَّتِي  ﯺلكنْ عِندَمَا يأتِي دورُ ولةِ الأمورِ لَمْ يَستَخدِمْ ( ِ الأُمورِ عَلَى طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسوْلِهِ. تكونُ لولة وَبهذا يتَّضِحُ أنَّ طَاعَةَ اللهِ تَعَالَى مُطلقَةٌ فِي جميعِ الأحوالِ وَعَلَى اخْتلافِ  الأزمَانِ، وَتأتِي بعدَ ذلكَ طاعَةُ نبيِّهِ ژ وَهِي مُطْلَقَةٌ فِي الدِّيْنِ وأمورِ الشَّــريعَةِ  وَبَيَانِ القُرءانِ وَالزِّيادَةِ عَلَيْهِ لأنَّ الطًّاعَتَيْنِ تَوْأمَانِ فِي الدِّيْنِ وَأمورِهِ وَمنْ مصدرٍ  واحِدٍ يَنْبَعُ أل وَهوَ الوَحْيُ الإِلَهِيُّ. وبَعدَ ذلِكَ تأتِي الطَّاعَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ مقيَّدةٌ بأَنْ يُطِيْعَ الأَمِيْرُ أوِ: الخَلِيفَةُ شَرْعَ  اللهِ تَعَالَى فَإِنْ خَالَفَ الشَّرِيْعَةَ فلا سَمْعَ وَل طَاعَةَ حِيْنَئذٍ! فهذهِ الدِّقَةُ وَالبَيانُ ل يَظْفَرُ بِهِ أوزونُ وأمثَالُهُ لأنَّ التَّفْسيْرَ والكَلامَ فِي أمورِ  الدِّيْنِ وَمسَائِلِهِ لَيسَ مِنْ عَمَلِهِ ول يُحْسِنُهُ، فَمِنَ الأَجْدَرِ والأوْلَى أنْ يُجَانِبَهُ وَل  يَخُوْضَ فِيْهِ.

عدد الصفحات ٢٨٧

ظتََِخََِش ََِِعقَِقَِيظَخظمالََِِرخرُظ  اشْــتَرَطَ اللهُ سُــبحانَهُ لوجُــودِ الإِيْمــانِ الرُّجوعَ إِلَيــهِ وَإلَــى َنَبِيِّهِ ـ  � 2 رَسوْلِهِ ـ ژ ، معلومٌ أنَّ الرُّجوعَ إلَى اللهِ تَعَالَى هُوَ الرُّجوعُ إِلَى كِتَابِهِ، فَما المرادُ بالرُّجُوعِ إلَى الرَّسُوْلِ إِنْ لَمْ يَكُنِ النَّبِيَّ ژ وَبالأَخَصِّ سُنَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؟! جَعَل الرُّجُوعَ إِلَى الكِتَابِ والسُّنَّةِ شَــرْطَ الإِيْمَانِ، فَإذا لَمْ تَكنِ السُّنَّةُ  � 3 وحيًا فَلِمَ لَمْ يُخرِجْهَا كَمَا أخْرَجَ إِطَاعَةَ ولةِ الأمورِ مِنْ تِلْكَ الشَّرطِيَةِ؟ وبِهَذا تَعلَمُ خَطأَ مَنْ يقولُ بأنَّ السُّنَّةَ اجتِهادٌ فَرديٌّ، إِذَا كَانَتْ اجْتِهاداً ولَمْ  تَكُنْ وحياً فَلِمْ لَمْ يُخْرِجْها مِنْ أن يَكونَ الرُّجُوعُ إلَيْهَا شــرطَ الإيْمَانِ؟ ألَيْسَتْ  ولةُ الأمورِ مِنْ شَــرْطِهِم الجْتِهَــادُ؟! أَوَ يُوجَدُ هُناكَ عَاقِلٌ يَقــولُ بأنَّ الوُلةَ  ﭽ ﰅ ﰄل يَسْتَطِيْعُونَ الِجْتِهَادَ؟ إِذًا فَلِمَ أخْرَجَ ولةَ الأمورِ مِنْ ذلِكَ بقولِهِ: ( 1( )ﰇ هذا واضحٌ لأنَ النَّبِيَّ ژ ل يَقولُ شــيئًا فِي أمُورِ الدِّينِ إلَّ وحيًا (أَوْ  ِ لأَنَّهُم  يأتِي الوَحْيُ بتَصْحِيْحِــهِ عندَ مَنْ يَرَى أَنَّــهُ يَجْتَهِدُ) خِلافاً للــوُلة يَجْتَهِدونَ كَغَيْرِهِم مِنَ البَشَرِ فَلا عِصْمَةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنْهُم، وَلَيسَ كَمَا تَظُنُّ  هذِهِ الزُّمرَةُ الظَّالِمَةُ.  وَبَعدَ ذلِكَ كُلِّهِ إِنْ لَمْ يَكنِ الرُّجوعُ إلَى النَّبِيِّ ژ حالَ حَياتِهِ وَإلَى سُنَّتِهِ  � 4 حَالَ وَفَاتِهِ وَاجِبًا فَكيْفَ يَتَرَتَّــبُ عَلَى ذلِكَ الكُفْرُ والإِيْمَــانُ كَمَا قالَ تَعَالَى )؟ﰍ ﰌ ﰋ ﰊ ﰉ ﰈ ﰇ ﭽ ﰅ ﰄ( 1( ـ صوابًا أَوْ خطأً، فإن كانَ حقًّا وصوابًا فقدْ حَصَلَ المرادُ مِنِ اتِّبَاعِ الحقِّ والصَّوابِ الَّذي يأتي بهِ النَّبِيُّ ژ ، وإنْ لم يكُنْ كذَلِكَ فَهَلْ يَسْــكُتُ اللهُ على خَطَئِهِ وَيُقِرُّهُ عَلَيْهِ مِنْ غيرِ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ  الحقَّ والصَّوابَ؟! لَ أَخَالُ عَاقِلاً يَجْرَؤُ عَلَى الإِجَابَةِ بالإثْبَاتِ. (أ.د.عُثْمَانُ).

عدد الصفحات ٢٨٨

288 فَإِذا فُقِدَ الشَّــرْطُ (أعْنِي: الرُّجوعَ)، فُقِدَ الْمَشــروطُ (أعْنِي: الإِيْمَانَ باللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ). ﯱ ﯰ ﯯ ﯮ ﯭ ﯬ ﯫ ﯪ ﯩ ﯨ ﯧ ﯦ ﯥالآيَةُ الثَّانِيَةُ ﰀ ﯿ ﯾ ﯽ ﯼ ﯻ ﯺ ﯹ ❁ ﯷ ﯶ ﯵ ﯳﯴ ﯲ  ﴾ النورﰂ ﰁ أقُولُ: إنَّ فِي هاتينِ الآيَتَيْنِ سِــرًّا مَكنُونًا وَإشَــارَةً دَقيقَةً إلَى حُجِيَّةِ السُّنَّةِ،  تَتَجسَّدُ فِي أمورٍ وَهِيَ:  اُسْتُخدِمَ فيهَا أدَاةُ الحَصْرِ، فَتصيرُ الجملَةُ فورًا، إلَى سلبِ الإِيمَانِ ممَّنْ  ١ ).ﯥيأبَى إِطَاعَةَ أمرِ الرَّسولِ ژ ، لأنَّ الجملَةَ مَبدوءَةٌ بـ (  رَبَطَ اللهُ تَعَالَى الفَوْزَ وَالفَلاحَ بإِطَاعَتِهِ وَإطَاعةِ رَسُولِهِ كَمَا جَاءَ فِي نِهَايَةِ  � 2 الآيَتَيْنِ، فَإذا لَمْ تَكُنِ الطَّاعتَــانِ وَاجِبَتَيْنِ فَكَيْفَ يُرْبَطُ الفَــلاحُ وَالفَوزُ بِهِمَا؟ فيَكونُ جَزاءُ العَاصِي خِلافَ مَا يُجزَى بِهِ الْمُطيعُ، أفَلا يُقَالُ لَنَا: هَل ثَمَّ خُسْرانٌ  وَهَلاكٌ علَى غيرِ الْمُحرَّمِ؟  لَفَتَ اللهُ تَعَالَى أنْظَارَ أولِي الألبابِ حيثُ ذكَرَ إِطَاعَةَ الرَّسُــولِ ژ مَعَ  � 3 )، وَلكِنْ عنْدَمَا تأتِي العِبَادَةُ وَالتَّقوَى، فَيُخْرِجُ ﯼ ﯻ ﯺ ﯹطَاعَتِهِ فَقَالَ: ( )، لأنَّ العِبادَةَ منْ حَقِّهِ وحْدَهُ، أفَلا  ﯿ ﯾ ﯽاسْمَ الرَّســولِ ژ ، بِقَوْلِهِ: ( يُقَالُ لَنَا: إِذَا كَانَتْ طَاعَةُ الرَّسولِ ژ ليسَتْ دينًا وَتَشرِيعًا، فَلِمَ لَمْ يُخْرِجْهَا اللهُ  تَعَالَى كَمَا أَخْرَجَ خَشْــيَتَهُ وَتَقوَاهُ مَعَ اللهِ تَعَالَى؟ والجَــوابُ بيِّنٌ لِمَنْ لَهُ عقلٌ  وَليسَ لَهُ تَعَصُّبٌ أعْمَى. ✿ ✿ ✿ 1(

عدد الصفحات ٢٨٩

289 ثُمَّ يَقولُ الْمُهَنْدِسُ السنة، حسب مدرسة الترادف عنده، من دون أن يقدم دليلاً واحداً من نص في  الكتاب أو حتى الحديث النبوي الذي اعتمده هو نفسه. حيث نجـده يقول في  (بـاب البيان) الرابع كتابنا هذا، من ذكر ما من الله به على العباد من تعلم الكتاب والحكمة ـ: دليل  على أن الحكمة سنة رسول الله. ا.هـ 1( اتِّهامُهُ بأنهُ فَسَّرَ كَلِمَةَ الحِكْمَةِ أَيْنَمَا وَرَدَتْ في القُرآنِ بسُنَّةِ سيِّدِنَا محمَّدٍ ژ ، مع أنَّ الإمَامَ كَمَا بَيَّنَ الأُسْتَاذُ مروانُ لم يَقْصِدْ مِنْ تَفْسِيْرِ الحِكْمَةِ بِالسُّــنَّةِ إلَّ في الموَاطِنِ الَّتي تَخُصُّ سيِّدَنَا  رسولَ اللهِ ژ .  ، وكأنَّ الإمامَ ـ وهوَ الحافِظُ لكِتَابِ اللهِ  !ثمَّ شَــرَعَ أوزونُ يذكر لَنَا آياتٍ ل تَتَعَلَّقُ بالنَّبيِّ  تَعَالى ـ لم يَفْطِنْ إليهَا ولم يَدْرِ بِورُودِهَا في القُرآنِ حتَّى جَاءَ نكرةٌ مثلُ أوزونَ يُنَبِّهُهُ عليهَا. ثم إنَّ أوزونَ حينَ اعترَضَ على الإمامِ الشَّافعيِّ تفسيرَهُ للحِكْمَةِ بالسُّنَّةِ، وَلَّى بنفسِهِ هَارِباً من  تفسيرِهَا ولم يُعَقِّبْ، ولم يَجْرَؤْ أنْ يبيِّنَ لنا المرادَ مِنَ الحكمَةِ في القرآنِ الكريمِ، خوفًا مِنْ أن  نعترِضَ عليه بمثلِ ما اعترضَ بهِ هو على الإمامِ.  ؟!ولم يُبيِّنْ لنا المقصُودَ بالحكمَةِ الَّتي أوتيها إبراهيمُ وداودُ ولقمانُ وعيسَى  يَا لَيْتَ شِعْرِي إِذَا كانَ كلامُ لُقْمَانَ حِكْمَةً فكيفَ ل يكونُ كلامُ سيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ژ حِكْمَةً كَذَلِكَ،  بَلْ إِذَا كانَ اللهُ يُؤتِي الحِكمَةَ لِمَنْ يَشَــاءُ مِنْ عبَادِهِ حتَّى مِنْ غيرِ النَّبيينَ والمرسَــلينَ فكيفَ  ل يُؤتِيهَا رُسُلَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ وَصَفْوَةَ خَلْقِهِ، بَلْ كيفَ ل يُؤْتِيْهَا خَاتمَ النَّبيينَ.؟!. (أ. د. عُثْمَانُ). هَلِ الحِكْمَةُ السُّنَّاةُ النَّابَويَّاةُ؟

عدد الصفحات ٢٩٠

290 ويقول في موضــع آخر وسمعت من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله. ا.هـ ويقول في موضع آخر الحكمة: الذي ألقي في روعه عن الله، فكان ما ألقي في روعه سنّته. اهـ في موضع آخر وما نزل به عليه كتاب ا وبالعودة إلى كتاب الله نجد أن مدلول كلمة الحكمة ل يعني أبداً الســنة  التي اعتمد مصطلحهــا حيث يقول تعالى في عيســى والحكمة والتوراة والإنجيل فالآية تتحدث عن رســول الله عيســى ‰ فما هي ســنته؟! وهل جمع  أتباعه ‰ سنته ليكتمل دينهم؟  لَمْ يَقُلْ: إنَّ جميعَ الحِكمَةِ الَّتي ذُكِرَتْ فِي  5أقُولُ: إنَّ الإِمَامَ الشَّافِعي القُرآنِ الكَريمِ هِيَ سُنَّةُ الرَّسُولِ ژ ، بلْ قالَ مَا جَاءَتْ فِي حقِّ الرَّسُولِ ژ فَهِيَ  السُّنَّةُ الغَرَّاءُ، فَلَمْ يُطْلِقِ القَوْلَ حَتَّى يَأخُذَهُ بِهِ أوزونُ! أمَّا الدَّليلُ فَقَدْ أشــارَ الإِمَامُ إِلَى مَفهُومِ الآياتِ القُرآنيَّةِ وَأساليبِهَا البيَانيَّةِ،  حيثُ قَالَ مُعَلِّلاً كَونَ الحِكْمَةِ سُــنَّةً الحِكْمَةَ، فَسَــمِعْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ العِلْــمِ بِالقُرآنِ يقُولُ: الحِكْمَةُ سُــنَّةُ  رَسُولِ اللهِ. وَهذَا يُشْبِهُ مَا قَالَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. 1( حَقِّ عِيْسَى

عدد الصفحات ٢٩١

َظلقَش ُقاََظعَِش ََِِعَِش َِرظخلَعِ لأنَّ القُرَآنّ ذُكِرَ وأُتْبِعَتْهُ الحِكْمَةُ، وَذَكَرَ اللهُ مَنَّهُ على خَلْقهِ بِتَعْلِيْمِهِمُ الكِتَابَ  وَالحكْمَةَ، فَلَمْ يَجُزْ ـ واللهُ أَعْلَمُ ـ أنْ يُقَالَ: الحِكْمَةُ هَاهُنَا إِلَّ سُنَّةُ رسُولِ اللهِ. وَذلِكَ أنَّها مَقْرُونةٌ معَ كتابِ اللهِ، وأنَّ اللهَ افترضَ طَاعَةَ رسُولِهِ، وَحَتَّمَ عَلَى  النَّاسِ اتِّبَــاعَ أمرِهِ، فَلا يجوزُ أَنْ يُقَــالَ لِقَوْلٍ: فَرْضٌ، إِلَّ لِكِتَابِ اللهِ، ثُمَّ سُــنَّةِ  رسُــولِهِ. لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أنَّ اللهَ جَعَلَ الإيمانَ برسُــولِهِ مَقْرُونًا بالإيمانِ بِهِ لِمَا  وَصَفْنَا مِنْ أنَّ اللهَ جَعَلَ الإِيْمَانَ برسُولِهِ مقْرونًا بالإِيمَانِ بِهِ. وَسُنَّةُ رسُول اللهِ مُبَيِّنَةٌ عَنِ اللهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ دَلِيْلاً على خَاصِّهِ وَعَامِّهِ،  ثُمَّ قَرَنَ الحِكْمَةَ بِهَا بِكِتَابِــهِ، فَأَتْبَعَهَا إِيَّاهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ هذَا لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ  غَيْرِ رَسُوْلِهِ فَكَلامُ الإِمَامِ وَجيهٌ وَمَنْطِقِيٌّ وَقَدْ ذكَرْتُ وَجهَيْنِ في الكِتَابِ الأَوَّلِ عَنْ كونِ  الحِكمَةِ سُنَّةَ الرَّسُــولِ ژ ، فَمِنَ الأَمْثَلِ إِيرَادُهُمَا مَرَّةً أُخرَى لَعَلَّ اللهَ يَنْفَعَ بِهِ،  فقلتُ بـ (الحِكمَةِ)، فَهَلْ فِي ذلِكَ سِرٌّ؟ وَهَلْ يُوحِي بِشَيْءٍ؟ أَوْ يَدُلُّ عَلَى شيءٍ دَللَةً  ﮕ ﮔ ﮓ ﮒوَاضِحَةً؟! كَمَا نَرَى فِي هذِهِ الآيــاتِ الكَرِيْمَاتِ: ...﴿   ﴾ الأحزاب.ﮠ ﮟ ﮞ ﮝ ﮜ ﮚﮛ ﮙ ﮘ ﮗ ﮖ ﭪ ﭩ ﭨ ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ ﭣ ﭢ ﭡ ﭠ ﭟ ﭞ﴿   ﴾ الجمعة.ﭲ ﭱ ﭰ ﭯ ﭮ ﭭ ﭬ ﭫ وفِي غَيرِهَا منَ الآياتِ الكريمَةِ فَهَلْ وَرَاءَ ذلِكَ ســرٌّ؟! وَمَا تَفسيرُ ذلِكَ؟!  فأيُّ شيءٍ يُقالُ فِي تفْسِيْرِ 1(

عدد الصفحات ٢٩٢

292 أوَّلً: هذا الخِطَابُ يُشْــبِهُ بَاقِي خِطَابَاتِ القُــرءانِ الكرِيْمِ الَّتِي جَاءَتْ فِي مَعْرِضِ وجوبِ طَاعَةِ اللهِ مَعَ طَاعَةِ النَّبِيِّ ژ واقْتِرانِ أحَدِهِمَا بالآخَرِ، مِثْلُ قَوْلِهِ   ﴾ آل عمران.ﮉ ﮈ ﮇ ﮆ ﮅ ﮄ ﮃ ﮁﮂ ﮀ ﭿ ﭾتَعالَى: ﴿  وكذَلِكَ فِي بَعْضِ آياتٍ أُخَرَ فِي سُــوَرٍ شَتَّى: (النساء و(النور ومنَ الْمَعلُومِ لدَى الْمُفَسِّرِ أنَّ أسَالِيْبَ الخِطابِ لَهَا دورٌ كبيرٌ فِي تَفْسِيْرِ آيَةٍ  وَتَوْجِيْهِهَا بِحيثُ ل يُمكنُ تجَاهُلُهَا، فَهذانِ النَّوعَانِ يُشــبِهُ أحدُهُمَا الآخَرَ فِي  الدَّللةِ والْمُرادِ، فالأوَّلُ يُفَسَّرُ بالثَّانِي، مَا دَام الْـمُرَادُ بالإِطَاعَةِ مِنَ الآيَاتِ معَ  طَاعَةِ اللهِ طَاعَةَ الرَّسُولِ ژ ، فَينبَغِي أنْ تَكُونَ هذِهِ الحِكْمَةُ الَّتِي ذُكِرَتْ مَرَّاتٍ أَنْ  تكُونَ سُنتَهُ ژ . فَكَمَا أنَّ إطاعَتَهُ ژ قُرِنَتْ بطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى فكذلكَ سُنتُهُ قُرِنَتْ  بكِتابِهِ. ثَانيًا: جَاءَ لَفظُ والْمُغَايَرَةُ هنَا تُوْجِبُ أنْ تَكُونَ الحِكمةُ غَيْرَ القُرءانِ، فَمِنْ هُنا نَتَساءَلُ: أيُّ شيءٍ  ِ الْمَرَّاتِ الْمُتَتالِيَةَ الْمُتَتابِعَةَ مَعَ القُرءانِ الكَرِيْمِ خَلا كَلامِ  لَهُ الحَقُّ أنْ يأْتِيَ هذِه . شَارِحِهِ وَمُبَيِّنِهِ ژ ؟ ثُمَّ يَقولُ المهندِسُ السنة، بل أســس على ذلك الفتراض وبنى عليه أصولً وأحكاماً في الفقه،  وبذلك لعب دوراً رئيسياً في الخلط بين الجهد الإنساني وبين الشرع الرباني  وربط فهمه ومصطلحه مباشرة بطاعة الله ورضاه، حيث نجده يقول في ذلك:  « 1(

عدد الصفحات ٢٩٣